الإفراط في تناول الكافيين... وأثره السيئ على الطلاب

يؤدي إلى ارتفاع مستويات القلق والتوتر والاكتئاب

الإفراط في تناول الكافيين... وأثره السيئ على الطلاب
TT

الإفراط في تناول الكافيين... وأثره السيئ على الطلاب

الإفراط في تناول الكافيين... وأثره السيئ على الطلاب

من المعروف أن الكافيين يُعد أكثر المنشطات النفسية استهلاكاً في العالم، ويزيد تناوله باعتدال من التركيز، ولكن في حالة تناول كميات كبيرة منه تحدث مشكلات صحية كثيرة.

وأفادت أحدث دراسة نُشرت في نهاية شهر أغسطس (آب) من العام الحالي، في مجلة التغذية (Nutrients)، بأن الإفراط في تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين بشكل أساسي، مثل القهوة والشاي ومشروبات الطاقة، يؤدي إلى التوتر والقلق والاكتئاب.

الدراسة التي قام بها باحثون من معهد علم النفس، بجامعة غدانسك (Institute of Psychology, University of Gdańsk) في بولندا، أُجريت على مجموعتين منفصلتين من طلاب الجامعات: الأولى شملت 436 طالباً، والثانية شملت 3421 طالباً؛ حيث طُلب من جميع المشاركين معلومات عن استهلاكهم اليومي من الكافيين. وأظهرت النتائج ارتباط زيادة تناول الكافيين بارتفاع مستويات القلق والتوتر والاكتئاب في كلتا المجموعتين.

من الانتباه واليقظة إلى التوتر

قال الباحثون إن الطلاب يعتبرون الإفراط في تناول الكافيين نوعاً من التكيف مع الضغوط الدراسية؛ لأن الكافيين يُحفز الانتباه ويسبب اليقظة الذهنية، ويقلل من الشعور بالألم والتعب، كما يحسِّن من معظم الوظائف الإدراكية الأساسية، كما أنه يحسِّن المزاج.

وكانت دراسة سابقة قد أظهرت أن 78.5 في المائة من الطلاب يتناولون الكافيين بهدف الشعور بمزيد من اليقظة، وأن 30.8 في المائة يتناولونه لتحسين التركيز؛ خصوصاً عند الشعور بالإرهاق. لذلك فإنه يُعد المشروب المفضل بين الطلاب؛ خصوصاً في الأوقات التي تحتاج إلى جهد ذهني مثل أيام الامتحانات.

وأوضح الباحثون أن كثيراً من المشروبات الشائعة التي يلجأ إليها الأطفال والمراهقون للحصول على طاقة سريعة، تحتوي غالباً على كميات كبيرة من الكافيين. ولأن هذه المشروبات طيبة المذاق، وتسبب اليقظة، فإن الأطفال يتناولونها بشكل مبالغ فيه، يمكن أن يسبب مشكلات صحية.

وعلى وجه التقريب، تضاعفت زيارات أقسام الطوارئ في الولايات المتحدة بسبب الإفراط في تناول الكافيين بين طلاب المدارس المتوسطة والثانوية، بين عامي 2017 و2023، وذلك بسبب الآثار الجانبية التي تشمل تسارع ضربات القلب، أو عدم انتظامها، وارتفاع ضغط الدم، وسرعة التنفس، والقلق وقلة النوم، والغثيان والإسهال أيضاً.

وأوضحت الدراسة أن مفعول الكافيين يمكن أن يبقى في الجسم إلى أكثر من 8 ساعات، وعندما يزول المفعول، يمكن أن يعاني الأطفال والمراهقون الصداع والشعور بالانفعال أو التعب. وكذلك يؤثر الكافيين سلباً على تناول العناصر الغذائية الأخرى التي تساعد الأطفال على النمو، مثل الفاكهة والخضراوات والبروتين والحبوب الكاملة.

مشكلات الإفراط

يؤدي الإفراط في تناول الكافيين إلى تغير معدل النوم لدى الأطفال والمراهقين. ونتيجة لعدم الحصول على قسط كافٍ من النوم، أو عدم النوم فترة كافية، يحدث اعتلال للمزاج وخلل في التفكير، ولذا يمكن أن يؤدي الكافيين إلى صعوبات دراسية، ويحرم الأطفال من الطاقة اللازمة للأنشطة التي يستمتعون بها.

وأكد الباحثون أن بعض الأطفال أكثر حساسية للكافيين من غيرهم، ما يفسر التراوح الكبير في آثار الكافيين على الأطفال، ما يعني أن أعراض القلق والتوتر وتسارع ضربات القلب، وأيضاً المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي، مثل الغثيان والإسهال، يمكن أن تحدث في بعض الأطفال الذين يتناولون قدراً معتدلاً من الكافيين، والعكس صحيح أيضاً. فالبعض الآخر يمكن ألا يتأثر بكمية تُعد كبيرة بالنسبة للآخرين، من المشروبات التي تحتوي على الكافيين.

وقد وجدت البحوث السابقة أن الأطفال الذكور أكثر عرضة لزيارة قسم الطوارئ بسبب أعراض مرتبطة بالكافيين من الإناث، كما قد يكون الأطفال المصابون بأمراض القلب أو مشكلات في الجهاز التنفسي أكثر حساسية لتأثير الكافيين من أقرانهم الطبيعيين، وذلك لأنه يُسرِّع معدل التنفس وضربات القلب.

وحسب توصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (AAP)، يجب على الأطفال دون سن 12 عاماً الامتناع بشكل كامل عن تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين. وبالنسبة للمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاماً، يجب ألا يزيد الاستهلاك اليومي من الكافيين عن مائة ملِّيغرام بحد أقصى.

وحذَّر الباحثون الآباء من بعض المنتجات التي تحتوي على الكافيين بشكل غير مباشر، ويقبل عليها المراهقون، مثل الشوكولاتة، وأي طعام بنكهة الكاكاو، بما في ذلك المخبوزات والمشروبات والآيس كريم، وكذلك المشروبات منزوعة الكافيين (Decaffeinated coffee and tea)؛ حيث تحتوي على نسبة بسيطة من الكافيين يمكن أن تصل إلى 15 ملِّيغراماً في الكوب الواحد، وكذلك المياه الغازية، حتى التي لا تحتوي على «الكولا»؛ لأن بها نسبة بسيطة من الكافيين أيضاً.

وكذلك معظم المكملات الغذائية التي تُصرف دون وصفة طبية، ولا تحظى بموافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) في الأغلب تحتوي على الكافيين، بما فيها المكملات التي تستخدم قبل التمرينات الرياضية، ومكملات إنقاص الوزن، ومكملات الطاقة، وقد تختلف كمية الكافيين باختلاف المنتج نفسه.

وأكد الباحثون أن تناول كميات كبيرة من الكافيين ليس ضاراً على المستوى الجسدي فقط، ولكن على المستوى النفسي أيضاً؛ لأنه يُدخل الطالب في دائرة مفرغة، ويؤدي إلى ارتباط نفسي أشبه بالارتباط الإدماني لتنظيم المزاج، ما يؤدي إلى عدم القدرة على التركيز من دون تناوله، ومن ثَم يتناول الطالب كمية أكبر باستمرار حتى يحصل على التأثير نفسه.

في النهاية، أكدت الدراسة أن تناول المشروبات المختلفة التي تحتوي على الكافيين بقدر معتدل، لا يسبب أضراراً طبية؛ سواء أكان على المستوي العضوي أم النفسي، ولكن يجب الحذر وعدم الإفراط في تناولها.

* استشاري طب الأطفال.


مقالات ذات صلة

تشرب القهوة صباحاً؟ إليك لماذا قد يكون البروتين رفيقها الأفضل

صحتك الجمع بين البروتين والقهوة يُسهم في تحسين جوانب متعددة من الأداء الرياضي (بيكسلز)

تشرب القهوة صباحاً؟ إليك لماذا قد يكون البروتين رفيقها الأفضل

القهوة لا تقتصر فوائدها على كونها مشروباً صباحياً محبوباً؛ إذ يمكن أن تصبح جزءاً من وجبة إفطار متوازنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المشروبات شديدة السخونة تزيد من خطر الإصابة بسرطان المريء (بيكسلز)

انتظر حتى يبرد فنجانك قليلاً... المشروبات شديدة السخونة قد تزيد خطر الإصابة بالسرطان

 دراسة جديدة واسعة النطاق تشير إلى أن درجة حرارة المشروبات عند تناولها قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ماذا يحدث لجسمك خلال أسبوع من التوقف عن تناول القهوة؟

ماذا يحدث لجسمك خلال أسبوع من التوقف عن تناول القهوة؟

قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى أعراض الانسحاب مثل الصداع والتغيرات المزاجية ولكن مع انتهاء الأسبوع الأول يتولى الجسم زمام الأمور ويعود إلى طبيعته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول الطعام يساعد على إبطاء امتصاص الكافيين في مجرى الدم (بيكسلز)

تناولت الكثير من الكافيين! 6 طرق لتخفيف آثاره

قد يبدو الكافيين وسيلة سهلة للتغلب على التعب، وزيادة اليقظة، لكن تناول كمية أكبر من قدرة الجسم على تحمّلها قد يؤدي إلى مجموعة من الأعراض المزعجة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عبوات من عقار ويغوفي (أرشيفية - أ.ب)

خطأ صباحي قد يقلل فاعلية حبوب إنقاص الوزن

محبو القهوة والشاي، الذين يتناولون بعض أدوية إنقاص الوزن الحديثة، قد يحتاجون إلى إعادة ترتيب روتينهم الصباحي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما العلاقة بين الشيخوخة وأمراض المسالك البولية؟

مع التقدم في العمر تزداد احتمالية الإصابة بمشاكل المسالك البولية بسبب ضعف عضلات المثانة وتغيرات هرمونية (بيكساباي)
مع التقدم في العمر تزداد احتمالية الإصابة بمشاكل المسالك البولية بسبب ضعف عضلات المثانة وتغيرات هرمونية (بيكساباي)
TT

ما العلاقة بين الشيخوخة وأمراض المسالك البولية؟

مع التقدم في العمر تزداد احتمالية الإصابة بمشاكل المسالك البولية بسبب ضعف عضلات المثانة وتغيرات هرمونية (بيكساباي)
مع التقدم في العمر تزداد احتمالية الإصابة بمشاكل المسالك البولية بسبب ضعف عضلات المثانة وتغيرات هرمونية (بيكساباي)

مع تقدم الأشخاص في العمر، تحدث مجموعة من التغيرات في الجهاز البولي التناسلي بأكمله، ويزيد التقدم في العمر خطر الإصابة بأمراض المسالك البولية وأعراض المسالك البولية السفلية، وذلك نتيجة الضعف الهيكلي، وانخفاض تدفق الدم، والتغيرات العصبية في المثانة والكلى.

ما التهابات المسالك البولية؟

التهابات المسالك البولية هي عدوى تُصيب الجهاز البولي. ويمكن أن تُصيب هذه العدوى: الإحليل والكلى والمثانة.

ويوضح الموقع أن البول هو ناتج ثانوي لعملية ترشيح الدم، التي تقوم بها الكليتان عندما تُزيلان الفضلات والماء الزائد من الدم.

وعادةً ما ينتقل البول عبر الجهاز البولي دون أي تلوث.

ومع ذلك، يمكن للبكتيريا أن تدخل الجهاز البولي؛ ما قد يُسبب التهابات المسالك البولية.

ما مدى شيوع التهابات المسالك البولية؟

التهابات المسالك البولية شائعة جداً، وخاصةً عند الإناث، حيث تُصاب نحو نصف الإناث بالتهاب المسالك البولية في مرحلةٍ ما من حياتهن. يُمكن أن يُصاب الذكور أيضاً بالتهابات المسالك البولية، وكذلك الأطفال، على الرغم من أنها تُصيب 1 في المائة إلى 2 في المائة فقط من الأطفال.

ويعالج ما بين 8 ملايين و10 ملايين شخص سنوياً من التهابات المسالك البولية، وهناك بعض التغيرات التي تحدث مع التقدم فى العمر نستعرضها فيما يلى:

التغيرات المرتبطة بالعمر في الكلى

مع تقدم العمر، يحدث انخفاض بطيء ومستمر في وزن الكليتين. فبعد سن الثلاثين أو الأربعين تقريباً، يعاني نحو ثُلثي الأشخاص (حتى أولئك الذين لا يعانون أمراض الكلى) انخفاضاً تدريجياً في المعدل الذي تقوم به الكلى بترشيح الدم. ومع ذلك، لا يتغير هذا المعدل لدى الثلث المتبقي من كبار السن، مما يشير إلى أن عوامل أخرى غير العمر قد تؤثر على وظائف الكلى، وفق ما ذكر تقرير لموقع «MSD Manual Professional» المعنيّ بالصحة.

ومع تقدم العمر، تضيق الشرايين التي تُغذي الكلى. ونظراً لأن الشرايين الضيقة قد لا تعود قادرة على توفير كمية كافية من الدم للكلى ذات الحجم الطبيعي، فقد يقل حجم الكلى. كما يزداد سُمك جدران الشرايين الصغيرة التي تُغذي الكبيبات الكلوية (glomeruli)، مما يقلل كفاءة عمل هذه الكبيبات. ويصاحب هذه التغيرات تراجع في قدرة النفرونات (وحدات الترشيح في الكلى) على طرح الفضلات والعديد من الأدوية، فضلاً عن ضعف القدرة على تركيز البول أو تخفيفه وطرح الأحماض.

ورغم هذه التغيرات المرتبطة بالعمر، تظل وظائف الكلى كافية لتلبية احتياجات الجسم. فالأعراض المصاحبة للتقدم في العمر لا تسبب المرض بحد ذاتها، لكنها تقلل الاحتياطي الوظيفي المتاح للكلى. بعبارة أخرى، قد تحتاج الكليتان للعمل بكامل طاقتهما تقريباً لأداء جميع وظائفهما الطبيعية؛ لذلك فإن أي ضرر - حتى وإن كان بسيطاً - يلحق إحدى الكليتين أو كلتيهما قد يؤدي إلى فقدان في وظائف الكلى.

التغيرات في الحالبين

لا يطرأ تغير كبير على الحالبين مع تقدم العمر، لكن المثانة والإحليل (مجرى البول) يشهدان بعض التغيرات.

التغيرات في المثانة

تقلّ السعة القصوى للبول التي يمكن للمثانة استيعابها، كما تتراجع قدرة الشخص على تأجيل التبول بعد الشعور بالحاجة إليه لأول مرة، ويتباطأ معدل تدفق البول من المثانة إلى الإحليل.

على مدار الحياة، تحدث انقباضات متقطعة في عضلات جدار المثانة بشكل مستقل عن أي حاجة أو فرصة مناسبة للتبول. لدى صغار السن، تُثبَّط معظم هذه الانقباضات بفعل آليات التحكم في الدماغ والحبل الشوكي، لكن عدد الانقباضات العفوية غير المُثبَّطة يزداد مع التقدم في العمر، مما يؤدي أحياناً إلى نوبات من سلس البول. كما تزداد كمية البول المتبقية في المثانة بعد الانتهاء من التبول (البول المتبقي). ونتيجة لذلك، قد يضطر الأشخاص للتبول بشكل متكرر أو الاستيقاظ ليلاً للتبول، كما يزداد لديهم خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية.

التغيرات في الإحليل

لدى النساء، يقصر طول الإحليل، وتصبح بطانته أكثر رقة. وتُقلل هذه التغيرات قدرة العضلة العاصرة للإحليل على الانغلاق بإحكام، مما يزيد خطر الإصابة بسلس البول. ويبدو أن السبب الكامن وراء هذه التغيرات في إحليل المرأة هو انخفاض مستويات هرمون الإستروجين أثناء مرحلة انقطاع الطمث.

التغيرات في غدة البروستاتا

لدى الرجال، تميل غدة البروستاتا إلى التضخم مع التقدم في العمر، مما يعوق تدفق البول تدريجياً. وإذا تُركت الحالة دون علاج، فقد يصبح الانسداد شِبه كامل أو كاملاً، مما يسبب احتباس البول، وربما يؤدي إلى تلف الكلى.


الاستيقاظ للتبول ليلاً... متى يكون طبيعياً ومتى يشير إلى مشكلة صحية؟

قد يندرج الاستيقاظ أكثر من مرة في الليلة للتبول ضمن التعريف السريري لـ«التبول الليلي» (بكسلز)
قد يندرج الاستيقاظ أكثر من مرة في الليلة للتبول ضمن التعريف السريري لـ«التبول الليلي» (بكسلز)
TT

الاستيقاظ للتبول ليلاً... متى يكون طبيعياً ومتى يشير إلى مشكلة صحية؟

قد يندرج الاستيقاظ أكثر من مرة في الليلة للتبول ضمن التعريف السريري لـ«التبول الليلي» (بكسلز)
قد يندرج الاستيقاظ أكثر من مرة في الليلة للتبول ضمن التعريف السريري لـ«التبول الليلي» (بكسلز)

يُعدّ النهوض من السرير مرة واحدة خلال الليل لاستخدام الحمام أمراً شائعاً، لكن تكرار الذهاب إلى الحمام قد يشير إلى مشكلات صحية كامنة، وفق ما يحذّر خبراء الصحة.

ووفق تقرير نشره موقع «فوكس نيوز»، قد يندرج الاستيقاظ أكثر من مرة في الليلة للتبول ضمن التعريف السريري لـ«التبول الليلي» (Nocturia)، وهي حالة تؤثر في نحو نصف البالغين الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً، وتصبح أكثر شيوعاً مع التقدم في السن، وفق تقرير حديث لموقع «StudyFinds».

وقال اختصاصي المسالك البولية الدكتور علي دباجة: «لكل شخص معدل أساسي لما يُعد طبيعياً بالنسبة إليه من حيث تكرار التبول. لكن إذا استيقظت مرتين على الأقل للذهاب إلى الحمام خلال ثماني ساعات من النوم، فإن ذلك يُعد تبولاً ليلياً».

وحسب الدكتور جيفري تشيستر، فإن التبول الليلي ليس مجرد مشكلة مرتبطة بالمثانة.

وقال إن «أي تغير في نمط التبول الليلي يستحق بالتأكيد إبلاغ الطبيب أو مقدم الرعاية الصحية به، خصوصاً عندما يبدأ فجأة، أو يصبح أكثر تكراراً، أو يؤدي إلى اضطراب نوم الشخص».

وأضاف أن تناول الكحول والكافيين، وكمية السوائل المستهلكة وتوقيت تناولها، وبعض الأدوية، يمكن أن تسهم جميعها في حدوث هذه المشكلة.

ووافقت كاثرين دارلي، طبيبة العلاج الطبيعي ومؤسسة «Skilled Sleeper» في سياتل، على أن الاستيقاظ مرة واحدة لا يدعو إلى القلق.

لكنها قالت إن الاستيقاظ أكثر من مرة قد يكون «مثيراً للقلق».

ويشير الخبراء إلى أن ذلك قد يزيد خطر السقوط، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون مشكلات في الحركة أو التوازن. وأظهرت الأبحاث أن الذهاب إلى الحمام مرتين أو أكثر خلال الليل يرتبط بارتفاع خطر الإصابات الناجمة عن السقوط، وفق «StudyFinds».

وقالت دارلي إن اضطرابات النوم قد تكون أيضاً أحد العوامل، بما في ذلك انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، الذي يمكن أن يؤثر في الهرمونات المسؤولة عن الحد من إنتاج البول أثناء الليل.

وأضافت أن متلازمة تململ الساقين قد تسهم أيضاً في التبول أثناء الليل، وهي تصبح أكثر شيوعاً مع التقدم في العمر.

ونصحت بالبدء بمراجعة طبيب الرعاية الأولية للبحث عن سبب كامن، والتحدث إلى الأطباء والصيادلة لمعرفة ما إذا كانت الأدوية قد تكون مرتبطة بكثرة الذهاب إلى الحمام.

وفي بعض الحالات، يمكن تعديل توقيت تناول هذه الأدوية لتجنب الاستيقاظ في وقت متأخر من الليل.

وقد تكون هناك أسباب أخرى أيضاً، وفق «StudyFinds»، من بينها السكري، وفرط نشاط المثانة، وتضخم البروستاتا، وتراكم السوائل.

وبالنسبة إلى بعض الأشخاص، قد تساعد بعض العادات البسيطة، ومنها الامتناع عن شرب السوائل لمدة ساعتين تقريباً قبل النوم، والتوقف عن تناول الكحول قبل نحو ثلاث ساعات من موعد النوم، بحسب دارلي.

كما اقترحت إبقاء الأرضيات خالية من السجاد والأغراض التي قد تعيق الحركة، واستخدام إضاءة كهرمانية خافتة، والجلوس على حافة السرير قبل الوقوف لتجنب الشعور بالدوار، وتركيب مقابض للإمساك بها لتوفير دعم إضافي.


ما تأثير النوم على أحد الجانبين في آلام الظهر؟

النوم على الجانب ليس ضاراً في حد ذاته لكن المشكلة قد تظهر عندما لا توفر المرتبة أو الوسادة الدعم المناسب للجسم (بكسلز)
النوم على الجانب ليس ضاراً في حد ذاته لكن المشكلة قد تظهر عندما لا توفر المرتبة أو الوسادة الدعم المناسب للجسم (بكسلز)
TT

ما تأثير النوم على أحد الجانبين في آلام الظهر؟

النوم على الجانب ليس ضاراً في حد ذاته لكن المشكلة قد تظهر عندما لا توفر المرتبة أو الوسادة الدعم المناسب للجسم (بكسلز)
النوم على الجانب ليس ضاراً في حد ذاته لكن المشكلة قد تظهر عندما لا توفر المرتبة أو الوسادة الدعم المناسب للجسم (بكسلز)

يُعد النوم على الجانب من أكثر وضعيات النوم شيوعاً؛ إذ تشير أبحاث إلى أن 50 في المائة من الرجال و73 في المائة من النساء يفضلون هذه الوضعية. لكن بعض الأشخاص يستيقظون وهم يعانون من آلام الظهر.

ولا يعني ذلك بالضرورة ضرورة تغيير وضعية النوم؛ إذ قد تساعد تعديلات بسيطة في الحفاظ على استقامة العمود الفقري وتخفيف الضغط على الظهر.

لماذا قد يسبب النوم على الجانب آلام الظهر؟

النوم على الجانب ليس ضاراً في حد ذاته، لكن المشكلة قد تظهر عندما لا توفر المرتبة أو الوسادة الدعم المناسب للجسم.

فإذا غاص الكتفان أو الوركان في المرتبة أكثر من اللازم، أو بقيا مرتفعين بسبب صلابتها، قد يفقد العمود الفقري استقامته الطبيعية. كما أن النوم على سطح شديد الليونة أو الصلابة يمكن أن يزيد الضغط على العضلات.

كذلك، فإن البقاء في الوضعية نفسها لفترة طويلة قد يضع ضغطاً مستمراً على مناطق معينة، خصوصاً الكتفين والوركين، ما قد يؤدي إلى الألم وعدم الراحة.

أخطاء شائعة عند النوم على الجانب

هناك بعض العادات التي يمكن أن تزيد احتمال الشعور بآلام الظهر، من بينها:

- استخدام وسادة شديدة السماكة أو رقيقة جداً، ما يؤثر في استقامة الرقبة.

- النوم من دون وضع وسادة بين الساقين، ما قد يؤثر في استقامة الوركين والعمود الفقري.

- استخدام مرتبة شديدة الليونة أو الصلابة.

- النوم بوضعية الجنين مع انحناء الجسم بشكل مبالغ فيه، ما قد يزيد الضغط على الظهر.

كيف يمكن تخفيف آلام الظهر؟

- اختيار الوسادة المناسبة: ينبغي أن تملأ الوسادة المسافة بين الرأس والمرتبة وتساعد على إبقاء الرأس والرقبة في خط واحد مع العمود الفقري. وقد تكون الوسادة الأكثر سماكة وثباتاً مناسبة لكثير من الأشخاص الذين ينامون على جانبهم.

- وضع وسادة بين الركبتين: تساعد هذه الخطوة على إبقاء الوركين والساقين في وضعية أفضل مع العمود الفقري، كما تقلل الضغط على عضلات الوركين والفخذين.

- الانتباه إلى عمر المرتبة: تفقد المراتب قدرتها على الدعم مع مرور الوقت، وقد يؤدي هبوطها إلى اختلال وضعية العمود الفقري. وإذا كان عمر المرتبة بين 7 و10 سنوات، فقد يكون من المناسب التفكير في استبدالها. ويمكن استخدام طبقة داعمة للمرتبة إذا لم يكن استبدالها ممكناً.

- تقوية عضلات الظهر والجذع: في بعض الحالات، قد ترتبط آلام الظهر بضعف هذه العضلات. ويمكن لاختصاصي العلاج الطبيعي تحديد السبب واقتراح تمارين تساعد على تقويتها ودعم العمود الفقري.

وإذا استمر الألم أو ازداد سوءاً، فمن الأفضل استشارة طبيب أو اختصاصي علاج طبيعي للتأكد من أن المشكلة لا ترتبط بسبب آخر.