5 علامات تحذيرية لسرطان الجلد لا تتجاهلها

معظم حالات سرطان الجلد تبدأ بنمو غير طبيعي أو تغيرات في الشامات الموجودة مسبقاً (رويترز)
معظم حالات سرطان الجلد تبدأ بنمو غير طبيعي أو تغيرات في الشامات الموجودة مسبقاً (رويترز)
TT

5 علامات تحذيرية لسرطان الجلد لا تتجاهلها

معظم حالات سرطان الجلد تبدأ بنمو غير طبيعي أو تغيرات في الشامات الموجودة مسبقاً (رويترز)
معظم حالات سرطان الجلد تبدأ بنمو غير طبيعي أو تغيرات في الشامات الموجودة مسبقاً (رويترز)

أصبح سرطان الجلد من الأمراض الشائعة، وتزداد حالاته باستمرار نتيجةً للتعرض المفرط لأشعة الشمس، وأنماط الحياة غير الصحية. ومن الإيجابيات إمكانية علاج سرطان الجلد بسهولة في حال اكتشافه مبكراً. يكمن السر في متابعة تطورات بشرتك وطلب المشورة الطبية عند ظهور أي شيء غير طبيعي. إليك خمسة أعراض لسرطان الجلد يجب ألا تتجاهلها أبداً:

شامة متغيرة أو جديدة

تبدأ معظم حالات سرطان الجلد بنمو غير طبيعي أو تغيرات في الشامات الموجودة مسبقاً. قد تكون كل شامة جديدة على جسمك، أو تلك التي تتغير في الشكل أو اللون أو الحجم، بمثابة إنذار مبكر لسرطان الجلد الميلانيني، وهو أخطر أنواع سرطان الجلد.

بقع جلدية غريبة

لا يظهر سرطان الجلد دائماً على شكل شامة. في بعض الحالات، قد يظهر على شكل بقع جلدية متقشرة حمراء، وردية، وبنية. تكون هذه البقع إما مسطحة أو منتفخة قليلاً، وكما هي الحال في معظم الحالات، قد تكون أيضاً مثيرة للحكة أو مؤلمة. يصعب أحياناً ملاحظة هذه التغيرات، إلا أنها قد تؤدي إلى التقران السفعي، وهو مرض يظهر قبل مرحلة السرطان.

النزف أو التقشر

عندما تبدأ الشامة أو البقعة بالنزف دون أي سبب، فهذا يعني أنه حان الوقت لفحصها. النزف العفوي أمر غير طبيعي، وقد يكون علامة على نمو خلايا جلدية غير طبيعية تحت سطح الجلد.

الجروح المزمنة

الجرح الذي لا يلتئم، خصوصاً بعد عدة أسابيع، يُعدّ علامة تحذيرية خطيرة. غالباً ما تكون الجروح غير الملتئمة ناجمة عن سرطان الخلايا القاعدية، الذي يُشكّل حوالي 80 في المائة من سرطانات الجلد، أو سرطان الخلايا الحرشفية، الذي يُشكّل حوالي 1 في المائة من جميع أنواع السرطان. قد تنزف هذه الجروح، وتتقشر، ثم تنفتح مجدداً، وتُكرّر هذه العملية. على عكس الجروح أو الإصابات العادية، لا تلتئم هذه الجروح أبداً؛ بل تتفاقم مع مرور الوقت والعلاج.

الحكة والألم

في حين يعتقد معظم الناس أن الإصابة بسرطان الجلد لن تُشعرهم بأي شيء، إلا أنهم قد يعانون من أحاسيس غير عادية حتى قبل الإصابة بالمرض. لا ينبغي تجاهل الحكة والألم في الشامة، أو البقعة. فهذه الأعراض تُشير إلى وجود مشكلة أعمق في خلايا الجلد، وبالتالي يتطلب التشخيص عناية طبية.


مقالات ذات صلة

سر جديد وراء طول العمر... خلايا مناعية قد تهاجم السرطان قبل أن يبدأ

صحتك هناك خلايا مناعية نادرة موجودة لدى المعمرين قد تُسهِم في الحفاظ على طول أعمارهم (رويترز)

سر جديد وراء طول العمر... خلايا مناعية قد تهاجم السرطان قبل أن يبدأ

كشفت دراسة جديدة رائدة عن أن هناك خلايا مناعية نادرة موجودة لدى المعمرين قد تُسهِم في الحفاظ على طول أعمارهم من خلال القضاء على الخلايا السرطانية قبل نموها.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)

دراسة تحذر: المشروبات المحلاة بالسكر قد تزيد خطر سرطان المعدة 3 أضعاف

كشفت دراسة حديثة عن أن تناول مشروب محلى بالسكر يومياً قد يرتبط بارتفاع كبير في خطر الإصابة بسرطان المعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الطيارون ‌ومضيفو الطيران لديهم معدلات ‌وفيات أعلى بشكل ملحوظ إحصائياً بسبب ​سرطان الثدي (بيكسلز)

دراسة: أطقم الطيران الأكثر تضرراً من خطر الإشعاع المرتبط بالعمل

كشف ‌باحثون أن دراسة واسعة النطاق أُجريت على العاملين الأميركيين أظهرت أن مضيفي الطيران والطيارين يسجلون أعلى معدلات وفيات ​نتيجة السرطان المرتبط بالإشعاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)

كاميلا تكشف عن أصعب أيام مرض تشارلز: «أردتُ الكلام ولم أستطع»

تحدَّثت ملكة بريطانيا، كاميلا، علناً للمرة الأولى عن مدى صعوبة إبقاء تشخيص إصابة زوجها، الملك تشارلز، بالسرطان سراً في البداية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العلكة يمكنها مكافحة ثلاثة أنواع من الميكروبات المرتبطة بسرطان الفم (بيكسلز)

ابتكار علكة علاجية قد تساعد في الوقاية من سرطان الفم

طورت مجموعة من الباحثين علكة علاجية يمكنها مكافحة ثلاثة أنواع من الميكروبات المرتبطة بسرطان الفم، من بينها فيروس الورم الحليمي البشري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

هل يمكن أن تؤثر العلاقات التي نعيشها كل يوم في صحتنا؟

هل يمكن أن تؤثر العلاقات التي نعيشها كل يوم في صحتنا؟
TT

هل يمكن أن تؤثر العلاقات التي نعيشها كل يوم في صحتنا؟

هل يمكن أن تؤثر العلاقات التي نعيشها كل يوم في صحتنا؟

إننا نحرص عادةً على اختيار الطعام الصحي، وممارسة الرياضة، والحصول على قسط كافٍ من النوم، ونعرف أن التدخين وقلة الحركة يتركان آثاراً سلبية على الصحة مع مرور الزمن. لكنّ قليلين منا يتوقفون ليسألوا أنفسهم سؤالاً مختلفاً: هل يمكن أن تؤثر العلاقات التي نعيشها كل يوم في صحتنا، كما يؤثر الغذاء، أو نمط الحياة؟

لكل منا أشخاص يمنحونه الطمأنينة، والدعم، وآخرون نخرج من لقائهم مثقلين بالتوتر، والإنهاك، حتى من دون خلافات واضحة. وقد اعتدنا النظر إلى هذه المشاعر بوصفها عبئاً نفسياً عابراً، لكن الأبحاث الحديثة بدأت تطرح سؤالاً جديداً: هل يمكن أن يترك التعرض المستمر للعلاقات المرهقة أثراً بيولوجياً يمتد إلى سرعة شيخوخة الجسم؟

أ.د. سمر أحمد عامر

لقاء طبي

في حديثها إلى «صحّتك» توضح البروفسورة سمر أحمد عامر، أستاذة الطب الوقائي واستشارية الصحة العامة بنمط الحياة في هيئة الصحة العامة (وقاية) في الرياض-المملكة العربية السعودية، أن الاهتمام بصحة الإنسان انصب لعقود على عوامل الخطر التقليدية، مثل التغذية، والتدخين، والنشاط البدني، والنوم، بينما بقيت جودة العلاقات الاجتماعية عنصراً أقل حضوراً في النقاش الطبي، رغم أنها قد تمثل مصدراً مزمناً للضغوط. ومن هنا تبرز أهمية الدراسة الحديثة التي نُشرت هذا العام في دورية «PNAS»، التي فتحت باباً جديداً لفهم العلاقة بين الروابط الاجتماعية المرهقة والشيخوخة البيولوجية، وأعادت طرح سؤال يستحق التأمل: هل يمكن أن تؤثر جودة علاقاتنا في سرعة تقدّم أجسامنا في العمر؟ استندت الدراسة، التي نُشرت مطلع عام 2026 في دورية «Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS)»، إلى بيانات 2345 بالغاً تراوحت أعمارهم بين 18 و103 أعوام، ضمن عينة ممثلة لسكان ولاية إنديانا الأميركية. ولم يكتفِ الباحثون باستطلاع آراء المشاركين حول علاقاتهم الاجتماعية، بل جمعوا أيضاً عينات من اللعاب لقياس مؤشرات العمر البيولوجي، بهدف استكشاف ما إذا كان التعرض المستمر للعلاقات الاجتماعية المرهقة يرتبط بتسارع الشيخوخة البيولوجية، وتدهور بعض المؤشرات الصحية.

وتوضح الأستاذة الدكتورة سمر عامر أن أهمية الدراسة تكمن في انتقالها من السؤال التقليدي عن تأثير العلاقات في الصحة النفسية إلى سؤال أكثر عمقاً: «هل يمكن أن تترك العلاقات المرهقة أثراً بيولوجياً يمكن قياسه داخل الجسم؟». وهو توجه بحثي حديث يعكس الاهتمام المتزايد بدور الصحة الاجتماعية في الشيخوخة، والصحة العامة.

العلاقات المرهقة والشيخوخة البيولوجية

• علاقات وضغوط. كانت النتيجة الأكثر لفتاً للانتباه في الدراسة أن الأشخاص الذين لديهم عدد أكبر من العلاقات الاجتماعية المرهقة أظهروا مؤشرات على تسارع الشيخوخة البيولوجية مقارنة بغيرهم. فقد ارتبط كل شخص إضافي يُمثل مصدراً متكرراً للضغوط داخل الشبكة الاجتماعية بزيادة سرعة الشيخوخة البيولوجية بنحو 1.5 في المائة، وأن يبدو العمر البيولوجي أكبر بنحو تسعة أشهر مقارنة بأشخاص من العمر الزمني نفسه.

وتوضح أ.د. سمر عامر أن المقصود هنا ليس العمر الزمني الذي يُقاس بعدد السنوات، وإنما العمر البيولوجي، وهو مقياس يعكس مدى تأثر الجسم بعمليات التقدم في العمر على المستوى الخلوي، ويُعد من الأدوات الحديثة المستخدمة في أبحاث الشيخوخة.

كما أظهرت الدراسة أن هذا التأثير اتخذ طابعاً تراكمياً؛ فكلما ازداد عدد الأشخاص الذين يشكلون مصدراً دائماً للضغوط، ارتبط ذلك بمؤشرات أسوأ للشيخوخة البيولوجية. ومع ذلك، يشدد الباحثون على أن هذه النتائج تشير إلى ارتباط إحصائي بين العلاقات المرهقة وتسارع الشيخوخة، ولا تثبت أن هذه العلاقات هي السبب المباشر، إذ قد تتداخل معها عوامل صحية ونفسية واجتماعية أخرى، وهو ما يتطلب مزيداً من الدراسات لفهم هذه العلاقة بصورة أوضح.

• من هم الأشخاص الأكثر إرهاقاً للآخرين؟ لم تقصد الدراسة بالأشخاص «المرهقين» أولئك الذين نختلف معهم بين حين وآخر، بل الذين يتحول وجودهم إلى مصدر متكرر للمشكلات، والضغوط، ويجعلون الحياة أكثر صعوبة بصورة مستمرة. وتوضح أ.د. سمر عامر أن هذا المفهوم لا يصف الأشخاص بقدر ما يصف طبيعة العلاقة، وما تتركه من أثر متواصل في الصحة النفسية.

وأظهرت النتائج أن بعض العلاقات كانت أكثر ارتباطاً بمؤشرات الشيخوخة البيولوجية من غيرها. فبينما ظهر زملاء العمل ورفقاء السكن والجيران ضمن أكثر العلاقات التي وصفها المشاركون بأنها مرهقة، كانت المفاجأة أن أفراد الأسرة، باستثناء الزوج أو الزوجة، كانوا الأكثر ارتباطاً بتسارع الشيخوخة البيولوجية. فقد برز الوالدان، والأبناء، يليهم الإخوة، والأقارب، بوصفهم أكثر مصادر الضغوط تكراراً.

التعرض المستمر للعلاقات المرهقة له أثر بيولوجي قد يساهم في تسريع شيخوخة الجسم

وترى أ.د. سمر عامر أن هذه النتيجة لا تعني أن الأسرة بطبيعتها مصدر للمشكلات، وإنما قد تعكس خصوصية العلاقات العائلية؛ فهي علاقات يصعب الانسحاب منها، وتتداخل فيها المحبة مع الواجب، والرعاية مع المسؤولية، مما قد يجعل الضغوط المستمرة أكثر تأثيراً من العلاقات التي يمكن الابتعاد عنها بسهولة.

ومن النتائج اللافتة أيضاً أن الدراسة لم تجد ارتباطاً ذا دلالة إحصائية بين كون الزوج أو الزوجة مصدراً للتوتر ومؤشرات الشيخوخة البيولوجية التي قاستها. ويؤكد الباحثون أن ذلك لا يعني أن الخلافات الزوجية -أو الإساءة داخل العلاقة- لا تؤثر في الصحة، وإنما يعني فقط أن هذه الدراسة، ووفق منهجيتها، لم تثبت هذا الارتباط.

• هل الجميع معرضون للعلاقات المرهقة بالدرجة نفسها؟ تشير نتائج الدراسة إلى أن التعرض للعلاقات المرهقة لا يتوزع بالتساوي بين جميع الناس، إذ كان الإبلاغ عن وجود أشخاص يشكلون مصدراً متكرراً للضغوط أكثر شيوعاً بين النساء، والمدخنين، والأشخاص الذين يعانون مشكلات صحية، ومن مروا بتجارب قاسية في مرحلة الطفولة، وكذلك لدى من يشعرون بأن الآخرين يعتمدون عليهم بدرجة كبيرة.

وتوضح أ.د. سمر عامر أن هذه النتائج لا تعني أن هذه الفئات أكثر ميلاً إلى إقامة علاقات مرهقة، بل قد تعكس أن من يعيشون أصلاً تحت أعباء صحية أو نفسية أو اجتماعية يصبحون أكثر تعرضاً لضغوط إضافية داخل علاقاتهم، أو أكثر تأثراً بها.

ويؤكد الباحثون أن الدراسة لا تحدد اتجاه هذه العلاقة؛ فقد تسهم العلاقات المرهقة في تدهور الصحة النفسية، والجسدية، كما قد تجعل المشكلات الصحية أو النفسية الشخص أكثر عرضة للتوتر في علاقاته. لذلك تشير النتائج إلى وجود ارتباط بين هذه العوامل، لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة.

الجسم في حالة استنفار

• عبء التوتر المزمن. عندما يواجه الإنسان خطراً مفاجئاً، أو موقفاً يثير التوتر، يستجيب الجسم بصورة طبيعية، وذلك بإفراز هرمونات مثل الكورتيزول، والأدرينالين، بما يهيئه للتعامل مع الموقف. وعادةً ما تنتهي هذه الاستجابة بزوال الخطر، ليعود الجسم تدريجياً إلى حالته الطبيعية.

وتوضح أ.د. سمر عامر أن المشكلة تنشأ عندما يتحول التوتر إلى حالة مزمنة، كما قد يحدث مع العلاقات التي تستنزف الإنسان بصورة مستمرة. ففي هذه الحالة يبقى الجسم في حالة استنفار متكرر، وهو ما يعرف علمياً بـ«الحِمل التكيفي (Allostatic Load)»، أي العبء المتراكم على أجهزة الجسم نتيجة التعرض المستمر للضغوط.

ومع مرور الوقت قد ينعكس هذا العبء على جودة النوم، وضغط الدم، وتنظيم الشهية، والاستجابة المناعية، كما قد يسهم في تعزيز العمليات المرتبطة بالالتهاب المزمن، وهي آليات يعتقد الباحثون أنها قد ترتبط بتسارع الشيخوخة البيولوجية.

ومع ذلك تؤكد الدراسة أن هذا التفسير لا يزال فرضية بيولوجية مدعومة بالأدلة، لكنه لا يثبت بصورة قاطعة أن العلاقات المرهقة هي السبب المباشر لهذه التغيرات، وإنما يفسر أحد المسارات المحتملة التي قد تربط بينهما.

• العلاقات جزء من الصحة. ترى أ.د. سمر عامر أن القيمة الحقيقية لهذه الدراسة تكمن في أنها تدعو إلى توسيع مفهوم الصحة ليشمل البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الإنسان. فوفق تعريف منظمة الصحة العالمية، لا تقتصر الصحة على غياب المرض، بل تشمل السلامة الجسدية، والنفسية، والاجتماعية، وهو ما يجعل جودة العلاقات الإنسانية جزءاً من الصحة، وليست مجرد جانب اجتماعي منفصل.

وتنسجم نتائج الدراسة مع هذا المفهوم، إذ تشير إلى أن الضغوط الاجتماعية المزمنة قد ترتبط بمؤشرات نفسية، وجسدية، وبيولوجية، ما يدعو إلى النظر في جودة العلاقات باعتبارها أحد العوامل التي تستحق الاهتمام عند تقييم صحة الإنسان، إلى جانب التغذية، والنشاط البدني، والنوم، والامتناع عن التدخين.

• ماذا تعني هذه النتائج لنا؟ تؤكد أ.د. سمر عامر أن الرسالة الأهم لهذه الدراسة ليست الدعوة إلى إعادة تقييم كل علاقة صعبة في حياتنا، ولا إلى إصدار أحكام على الأشخاص من حولنا، وإنما إدراك أن الضغوط الاجتماعية المزمنة تستحق الاهتمام بوصفها أحد العوامل التي قد تؤثر في الصحة، شأنها شأن بقية عوامل نمط الحياة.

وتضيف أن العلاقات الإنسانية بطبيعتها معقدة، وقد يجتمع فيها الحب والخلاف، والدعم والاختلاف، لذلك لا يمكن اختزالها في علاقات «جيدة» وأخرى «سيئة». كما أن نتائج هذه الدراسة لا تعني أن إنهاء علاقة معينة سيبطئ الشيخوخة، أو يحسن الصحة تلقائياً، إذ لم تبحث هذا الأمر، ولا توجد حتى الآن أدلة علمية تثبت ذلك.

وفي مجتمعاتنا العربية، حيث تقوم العلاقات الأسرية على قيم صلة الرحم، والتكافل، وتحمّل المسؤولية، فإن الرسالة لا تكمن في القطيعة، أو الانسحاب من كل علاقة صعبة، بل في إدارة العلاقات بصورة أكثر توازناً، ووضع حدود صحية تحافظ على الاحترام المتبادل، وطلب المساندة عند الحاجة إذا أصبحت الضغوط تؤثر في الحياة اليومية.

وأخيراً، فإن هذه الدراسة لا تقدم إجابة قاطعة، لكنها تضيف دليلاً جديداً إلى أبحاث متزايدة تشير إلى أن صحة الإنسان لا تتأثر بعوامل نمط الحياة وحدها، كالغذاء، والنشاط البدني، بل أيضاً بالبيئة النفسية والاجتماعية التي يعيش فيها.

وعليه، فإن الرسالة الأهم ليست البحث عن أشخاص مثاليين، أو الانسحاب من كل علاقة صعبة، بل إدراك أن الضغوط المزمنة تستحق الاهتمام مثلها مثل بقية عوامل الخطر الصحية. فالعلاقات الإنسانية لا تخلو من الاختلاف، لكن استمرار الاستنزاف النفسي قد ينعكس على جودة الحياة، وربما على الصحة أيضاً.

ولعل السؤال الذي يستحق أن نطرحه على أنفسنا من وقت إلى آخر هو: هل تمنحنا علاقاتنا شعوراً بالأمان، والدعم، أم أصبحت مصدراً دائماً للضغط؟ فمجرد طرح هذا السؤال قد يكون خطوة أخرى نحو حياة أكثر توازناً، وصحة.

*استشاري طب المجتمع

 


دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»
TT

دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

يعدّ مصطلح «انضغاط العصب» تشخيصاً طبياً رسمياً، وإنما هو مصطلح عام يُستخدم لوصف انضغاط العصب الذي قد يثير شعوراً بعدم الارتياح، ويُعيق ممارسة الحياة اليومية. وسواءً كنت تُعاني من ألم حاد، أو تنميل، أو خدر، فإن السعي لعلاج المشكلة مبكراً يساعدك في الشعور بالتحسن بوتيرة أسرع.

انضغاط العصب

• ما انضغاط العصب؟ يشير انضغاط العصب «pinched nerve» إلى حدوث ضغط على العصب في أي مكان على امتداد مساره. ويحدث «الانضغاط» عندما يتعرض العصب لضغط زائد من الأنسجة المحيطة به مثل السوائل، أو العظام، أو العضلات، أو الأوتار. ويُمكن أن يُؤدي هذا الضغط إلى تعطيل وظيفة العصب، مسبباً شعوراً بالألم، أو الخدر، أو الضعف.

وبدلاً من تشخيص الحالة باعتبارها انضغاط عصب، يُحدد الأطباء حالات أو آثاراً كامنة أكثر دقة مُرتبطة بانضغاط العصب، مثل ضيق القناة الشوكية. وفي بعض الحالات، قد يُشير الأطباء إلى انضغاط العصب باسم «احتجاز، أو انحشار، العصب» (nerve entrapment).

• ما الذي يُسبب انضغاط العصب؟ يحدث انضغاط العصب عندما يضغط شيء ما على العصب أو يهيجه. وغالباً ما ينتج هذا عن الحمل، أو حالات تسبب التهاب المفاصل (مثل التهاب المفاصل الروماتويدي)، أو السمنة. كما يمكن أن يسفر انضغاط العصب عن:

- تضيّق المسافات في العمود الفقري، جراء التهاب المفاصل العظمي أو انزلاق الفقرات (عظام العمود الفقري).

- انزلاق الغضاريف (الوسائد) بين الفقرات.

- إصابات تُلحق الضرر بالعضلات أو الأربطة أو الأنسجة الأخرى، التي تتورم وتضغط على الأعصاب.

• المواقع والأعراض الشائعة. يمكن أن يحدث انضغاط العصب في أي مكان توجد فيه الأعصاب بالجسم. وفيما يتعلق بالعمود الفقري، يتمثل أكثر موقعين شيوعاً من حيث الإصابة بانضغاط العصب، في الرقبة وأسفل الظهر. ويمكن أن يسبب انضغاط العصب في الرقبة (الفقرات العنقية) شعوراً بالألم والتنميل في الذراعين، بينما يؤدي انضغاط العصب في أسفل الظهر (الفقرات القطنية)، في الغالب، إلى ألم عرق النسا، الذي ينتشر باتجاه أسفل إحدى الساقين.

وتعدّ المناطق الآتية عرضة هي الأخرى للانضغاط:

- الرسغ: قد يؤدي انضغاط العصب المتوسط (median nerve)، الممتد عبر الذراع واليد، إلى متلازمة النفق الرسغي، مثيراً شعوراً بالتنميل والخدر وضعفاً في اليد.

- المرفق: قد ينضغط العصب الزندي (ulnar nerve)، الذي يمتد من الكتف عبر الذراع إلى اليد، ما يسفر عن متلازمة النفق المرفقي، والتي غالباً ما تسبب تنميلاً أو ألماً في إصبعي الخنصر والبنصر.

- الفخذ: قد يؤدي الضغط على العصب الجلدي الفخذي الوحشي (lateral femoral cutaneous nerve)، الموجود في الفخذ إلى ألم الفخذ المذلي (meralgia paresthetica)، ما يثير شعوراً بالحرقان أو التنميل في الجزء الخارجي من الفخذ.

- الكعب أو باطن القدم: قد يؤدي انضغاط العصب الظنبوبي (tibial nerve) في الكاحل، إلى متلازمة النفق الرسغي، ما يسبب ألماً وتنميلاً أو خدراً في القدم.

علاجات متنوعة

• علاجات منزلية لتخفيف الألم. للتغلب على الأعراض المبكرة أو الخفيفة لانضغاط العصب، يُوصى عادةً بالعلاج التحفّظي في المنزل. ورغم أن انضغاط العصب قد يسبب ألماً بالغاً، فإن الأعراض، في أغلب الحالات، تتحسن من تلقاء نفسها مع مرور الوقت.

وتتمثل الخطوة الأولى هنا في الحد من الأنشطة التي تفاقم الشعور بالألم، خصوصاً خلال الأسبوع الأول. وبمجرد تحسن الأعراض، يمكنك استئناف النشاط البدني الخفيف تدريجياً، وفقاً لما تشعر بأنه مريح لك. وبالإضافة إلى تعديل النشاط، يمكنك تجربة الاستراتيجيات الآتية:

- العلاج بالثلج والحرارة: يقلل الثلج من التورم، بينما تساعد الحرارة في تهدئة العضلات المشدودة. ضع الثلج أو وسادة التدفئة لمدة من 15 إلى 20 دقيقة في كل مرة.

- مسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية: يمكن أن يساعد تناول الأسيتامينوفين (تايلينول) أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين (أدفيل) في تقليل الالتهاب والألم. احرص على اتباع التعليمات بعناية، وإذا لم تكن متأكداً من سلامتها لك، فاستشر طبيبك.

- التمدد (Stretching): يمكن أن تساعد تمارين التمدد اللطيفة، في تقليل التوتر العضلي حول العصب المصاب. حاول الثبات على كل تمرين لمدة من 10 إلى 30 ثانية، وكرره من مرتين إلى 3 مرات. إذا تسبب التمدد في زيادة الألم، فتوقف فوراً.

بوجه عام، تتعين تجربة العلاجات المنزلية لمدة من أسبوع إلى أسبوعين. إذا لم تتحسن الأعراض، فعليك استشارة طبيبك لمناقشة التقييم والعلاج.

• العلاج الطبيعي لانضغاط العصب. قد يساعد العلاج الطبيعي إذا استمرت الأعراض أو لم تتحسن مع العلاج المنزلي الأولي. ويمكن لاختصاصي العلاج الطبيعي، تصميم برنامج مخصص لحالتك، وغالباً ما يتضمن:

- تمارين تقوية العضلات: تقوية العضلات حول المنطقة المصابة، يمكن أن تسهم في تقليل الضغط على العصب.

- تمارين التمدد: تحسّن المرونة وتقلل الشد حول العصب.

- العلاج اليدوي: مثل التدليك، الذي يمكن أن يقلل من الالتهاب حول جذور الأعصاب.

في الواقع، لا تساعد التمارين والعلاج في تخفيف الألم فحسب؛ بل قد تقلل كذلك من خطر تكرار الحالة. وإذا أمكن، يُفضل البدء بالعلاج قبل أن تتفاقم الأعراض، ويصبح من الصعب تحمّل التمارين في المراحل المتقدمة.

• الأدوية المساعدة. إذا لم توفر العلاجات المنزلية والعلاج الطبيعي الراحة الكافية، فقد تكون الأدوية الموصوفة ضرورية، خصوصاً إذا كانت الأعراض شديدة ومستمرة. وتحمل جميع الأدوية آثاراً جانبية محتملة، لذلك من المهم مناقشة الفوائد والمخاطر مع الطبيب.

وتتضمن الأدوية التي تُوصف عادةً لعلاج انضغاط العصب الآتي:

- مرخيات العضلات (Muscle relaxants): يمكن وصفها لعلاج تشنجات العضلات الناجمة عن انضغاط العصب. وربما تتضمن الآثار الجانبية الشعور بالنعاس، والدوار، وجفاف الفم.

- الستيرويدات الفموية أو الحقن: قد يُقلل الاستخدام قصير الأمد للكورتيكوستيرويدات (corticosteroids)، من التورم والالتهاب حول العصب. وتتضمن الآثار الجانبية لاستخدامها على المدى الطويل، وزيادة الوزن، وتقلبات المزاج، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات السكر في الدم.

- أدوية تسكين آلام الأعصاب: تستهدف أدوية مثل غابابنتين (gabapentin) آلام الأعصاب. ومن بين الآثار الجانبية المحتملة الشعور بالنعاس، والدوار، وتورم الساقين.

• الجراحة. عادةً ما يلجأ الأطباء إلى الجراحة لعلاج انضغاط العصب فقط حال وجود تفسير واضح للأعراض، وإذا كانت الأعراض شديدة، أو طويلة الأمد، أو مقاومة للعلاجات الأخرى. وهنا، تهدف الجراحة إلى تخفيف الضغط على العصب، ما قد يُقلل الألم بشكل ملحوظ ويُحسّن الوظيفة.

وبوجه عام يعتمد نوع الجراحة التي يُوصي بها الطبيب، على سبب انضغاط العصب. على سبيل المثال، تُستخدم جراحة، في بعض الأحيان، تُسمى «استئصال القرص» (discectomy)، لإزالة جزء من القرص المنفتق في العمود الفقري إذا كان يضغط على عصب.

وكما الحال مع أي جراحة، توجد مخاطر، مثل العدوى أو النزيف أو مضاعفات التخدير. وعليك مناقشة الفوائد والمخاطر المحتملة مع طبيبك لتحديد أفضل طريقة.

الاستشارة الطبية وسبل الوقاية

• متى تجب زيارة الطبيب؟ في الوقت الذي يتحسن فيه كثير من حالات انضغاط العصب بالراحة والعلاج المنزلي، تتطلب بعض الحالات الأخرى عناية طبية. إذا كانت الأعراض شديدة أو تتفاقم أو لا تتحسن، بعد بضعة أسابيع أو تؤثر على حياتك اليومية، فتجب زيارة الطبيب.

بجانب ذلك، قد يشير بعض الأعراض إلى حالة أشد خطورة تتطلب رعاية فورية، مثل:

- الشعور بالخدر أو الضعف: راقب شعور الخدر أو التنميل أو الضعف المستمر أو المتزايد في الأطراف. وينبغي الانتباه إلى أن الخدر أو الضعف المفاجئ في جانب واحد من الجسم، قد يشير إلى سكتة دماغية ويستلزم الاتصال بالإسعاف على الفور.

- فقدان السيطرة على المثانة أو الأمعاء: قد يشير ذلك إلى حالة خطيرة، مثل «متلازمة ذيل الفرس» cauda equina syndrome (الناجمة عن انضغاط العصب في نهاية الحبل الشوكي).

- الحمى: قد تدل على وجود عدوى، وتعدّ سبباً نادراً وخطيراً لانضغاط العصب.

- التعرض لصدمة: إذا تعرضت لإصابة جسدية كبيرة قبل ظهور الأعراض، فقد يكون هناك كسر أو إصابة في الأربطة أو مشكلة خطيرة أخرى.

الوقاية من انضغاط العصب

- عليك اتخاذ خطوات لحماية عمودك الفقري ومفاصلك، ما يُساعد في تقليل خطر الإصابة بانضغاط العصب.

- حافظ على وضعية جسم جيدة؛ فالجلوس والوقوف بشكل صحيح، يُساعد في تقليل الضغط على عمودك الفقري وأعصابك.

- حافظ على نشاطك، فممارسة الرياضة بانتظام تُقوي العضلات الداعمة لعمودك الفقري وتُحسّن مرونته، ما يقلص خطر الإصابة.

- حافظ على وزن صحي، خصوصاً أن الوزن الزائد يُمكن أن يُسبب ضغطاً إضافياً على عمودك الفقري وأعصابك، ما يزيد من احتمالية الانضغاط.

- استخدم التقنيات الصحيحة للرفع. اثنِ ركبتيك واحتفظ بالأشياء الثقيلة قريبة من جسمك، لتجنب إجهاد ظهرك.

- خذ فترات راحة من الأنشطة المتكررة. تجنب البقاء في وضعية واحدة أو القيام بحركات متكررة لفترات طويلة.

- مارس تمارين التمدد بانتظام؛ فالتمددات اللطيفة تحافظ على مرونة عضلاتك ومفاصلك، ما يقلل من خطر انضغاط الأعصاب.

وتُسهم هذه التغييرات البسيطة جميعها في نمط الحياة، في حماية أعصابك والوقاية من الضغط، الذي يُسبب الألم وعدم الراحة.

* رسالة «هارفارد للقلب»

ـ خدمات «تريبيون ميديا»


تأثير تناول بذور الكتان على مرضى الكوليسترول

بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)
بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)
TT

تأثير تناول بذور الكتان على مرضى الكوليسترول

بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)
بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

قد تساعد بذور الكتان، لغناها بالألياف وأحماض أوميغا-3، في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) عند تناولها بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن لكن يُفضّل تناولها مطحونة وباعتدال، مع الاستمرار في أدوية الكوليسترول التي وصفها الطبيب.

أمراض القلب السبب الرئيسي للوفاة

ووفقا لدراسة عرضها موقع ساينس دريكت فإن أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة على مستوى العالم، ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فهي تساهم في حوالي ثلث جميع الوفيات - أي ما يعادل حوالي 17.7 مليون شخص - وهو رقم من المتوقع أن يرتفع.

ونتيجة لذلك، تُعد الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية قضية صحية عالمية، ولها تأثير سلبي على الاقتصاد والرعاية الصحية. وتتأثر معدلات الإصابة بهذه الأمراض بحالة "خلل شحميات الدم"، وهي حالة سريرية تتميز بارتفاع مستوى واحد أو أكثر من الدهون في الدورة الدموية.

وتشمل هذه الدهون: الكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية، والكوليسترول المرتبط بالبروتين الدهني منخفض الكثافة بالإضافة إلى انخفاض مستوى الكوليسترول المرتبط بالبروتين الدهني عالي الكثافة.

وقد تم تطوير استراتيجيات غذائية مبتكرة لتعديل مستويات الدهون في الدم، بما في ذلك الأغذية الوظيفية والأدوية العشبية .

وتكتسب هذه العلاجات التكميلية شعبية متزايدة مع سعي الناس للحصول على علاجات طبيعية وآمنة للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية أو علاجها.

تُعد بذور الكتان المطحونة مصدراً نباتياً ممتازاً آخر للأحماض الدهنية «أوميغا 3» (بكسلز)

بذور الكتان واحدة من أهم الأدوية العشبية

وتُعد بذور الكتان من أهم الأدوية العشبية المستخدمة على نطاق واسع وقد حظيت مؤخراً باهتمام كبير في مجال علاج أمراض القلب والأوعية الدموية ويعود ذلك إلى كونها مصدراً غذائياً جيداً لحمض ألفا-لينولينيك، والمركبات الفينولية، والإستروجين النباتي، واللجنانات، فضلاً عن احتوائها على بروتين عالي الجودة وألياف قابلة للذوبان.