سرطان الجلد... مرض يمكن درؤه

شامة صغيرة قد تصبح حافزاً لإنقاذ الحياة

سرطان الجلد... مرض يمكن درؤه
TT

سرطان الجلد... مرض يمكن درؤه

سرطان الجلد... مرض يمكن درؤه

قد يكون خلف أشعة الشمس الدافئة والحنونة خطر كامن صامت، لا يُرى بالعين المجردة: إنها الأشعة فوق البنفسجية (UV)، التي تتسلل إلى الجلد مع كل وهج نهاري، وتترك أثرها عاماً بعد عام... حتى يظهر ما لم يكن في الحسبان: سرطان الجلد الذي يُعد من أكثر أنواع السرطان شيوعاً في العالم. ومع ذلك فهو من الأمراض التي يمكن الوقاية منها بدرجة كبيرة، إذا ما التزمنا بتغييرات بسيطة في نمط الحياة، وحرصنا على الكشف المبكر.

شهر التوعية بسرطان الجلد

في المملكة العربية السعودية، حيث الشمس ساطعة على مدار العام، يتعرض كثير من السكان لأشعتها بشكل مباشر، سواء أثناء القيادة، أو العمل، أو الأنشطة الخارجية، دون حماية كافية. ورغم ذلك، لا يزال الوعي بسرطان الجلد محدوداً، سواء من حيث الفحص المبكر، أو ممارسات الوقاية اليومية.

هنا تكمن أهمية التوعية: فسرطان الجلد ليس مصيراً حتمياً، بل مرض يمكن التغلّب عليه بسهولة إذا عُرف مبكراً، أو تُجنّبت مسبباته قبل أن يبدأ.

ونسلط الضوء هنا على الأنواع المختلفة لسرطان الجلد، والعلامات المبكرة التي لا يجب تجاهلها، وأحدث طرق التشخيص والعلاج، والتحديات المحلية في السعودية، وكيف يمكننا، ببساطة، أن نجعل الشمس صديقة لا عدواً.

ومع بداية شهر مايو (أيار) من كل عام، يتجدد النداء العالمي للتوعية بأحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً في العالم، وهو سرطان الجلد. هذا المرض، الذي قد يبدو بسيطاً مقارنةً بأنواع السرطان الأخرى، يُخفي خلف بساطته خطراً حقيقياً إن لم يُكتشف مبكراً.

وطوال هذا الشهر، «شهر التوعية العالمي بسرطان الجلد»، تتضاعف أهمية تسليط الضوء على هذا المرض، ووسائل تجنبه، وتتكاتف الجهود الصحية حول العالم لرفع الوعي بعوامل الخطورة، وأهمية الحماية من أشعة الشمس، وتشجيع الكشف المبكر، لأن الوقاية من سرطان الجلد، وفقاً للجمعية الأميركية لطب الأمراض الجلدية (AAD.2023)، لا تتطلب معجزة... بل تبدأ بواقي شمس، وقبعة، ونظرة فاحصة على البشرة.

سرطان الجلد

سرطان الجلد، هو نمو غير طبيعي لخلايا الجلد، غالباً ما يحدث بسبب التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية (UV) من الشمس، أو من مصادر صناعية، مثل أجهزة التسمير، وفقاً للمرصد الدولي للسرطان، (Global Cancer Observatory.2023). ويظهر غالباً في المناطق المعرضة للشمس، مثل الوجه، والرقبة، واليدين، والذراعين. وينقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

-سرطان الخلايا القاعدية (Basal Cell Carcinoma – BCC): هو الأكثر شيوعاً، ينمو ببطء، ونادراً ما ينتشر، يظهر غالباً كبقعة لؤلؤية، أو جرح لا يلتئم.

-سرطان الخلايا الحرشفية (Squamous Cell Carcinoma – SCC): ثاني أكثر الأنواع شيوعاً، وأكثر عدوانية من BCC، قد ينتشر إذا لم يُعالج، يظهر على هيئة بقعة حمراء خشنة، أو نتوء مرتفع.

-الورم الميلانيني (Melanoma): هو الأخطر رغم كونه أقل شيوعاً، ويمكن أن ينتشر بسرعة إلى أعضاء الجسم، ويبدأ غالباً بشامة موجودة مسبقاً تتغير في الشكل، أو الحجم، أو اللون.

يعدّ سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطان انتشاراً على مستوى العالم، إذ يتم سنوياً تشخيص أكثر من 3 ملايين حالة جديدة، بحسب تقديرات الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) التابعة لمنظمة الصحة العالمية، ويُصنّف بأنه أكثر السرطانات شيوعاً بين الرجال والنساء على حد سواء. ويتميّز هذا النوع من السرطان بارتفاع معدل الإصابة به مقارنة ببقية الأنواع، إلا أن الجانب الإيجابي يكمن في كونه من أكثر السرطانات التي يمكن الوقاية منها، لا سيما إذا تم الالتزام بإجراءات الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، والكشف المبكر المنتظم.

عوامل الخطورة

في المملكة العربية السعودية، ورغم ندرة الدراسات الشاملة حول معدلات الإصابة بسرطان الجلد، تشير البيانات الجزئية والتقارير السريرية إلى أن العوامل البيئية والمناخية تلعب دوراً كبيراً في رفع احتمالية الإصابة، خاصةً في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وتعرض السكان لأشعة الشمس القوية على مدار العام. ويُعد الأشخاص ذوو البشرة الفاتحة، والوافدون من الدول ذات المناخ المعتدل، والعاملون في مواقع مكشوفة، كالبناء والزراعة، وسائقو المركبات المكشوفة من الفئات الأكثر عرضة. كما يُحتمل أن تكون معدلات الإصابة الفعلية أعلى من المعلَن عنها، نتيجة نقص حملات التوعية، وضعف ثقافة الفحص الذاتي.

لماذا يعتبر سرطان الجلد خطيراً رغم سهولة الوقاية منه؟ تجيب الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية في تقاريرها لعام 2024 بأن السبب يكمن في أن كثيراً من الناس:

-لا ينتبهون للتغيرات الجلدية الصغيرة.

-لا يستخدمون واقي الشمس بانتظام.

-يعتقدون أن البشرة الداكنة محمية تماماً (وهذا غير دقيق).

-يتعرضون للشمس دون حماية أثناء القيادة، أو التنزه، أو العمل.

ووفقاً لتقرير منظمة الصحة العالمية بعنوان «سرطانات الجلد: معلومات أساسية - 2023»، هناك عدة عوامل قد تزيد من احتمال الإصابة بسرطان الجلد، أهمها:

-التعرض الطويل والمكثف لأشعة الشمس.

- البشرة الفاتحة، أو وجود نمش، أو حروق شمس متكررة.

- التاريخ العائلي أو الشخصي للإصابة.

- كثرة الشامات، أو التغيرات الجلدية الغريبة.

- ضعف الجهاز المناعي، مثل مرضى زراعة الأعضاء، أو مرضى الإيدز.

الكشف والتشخيص المبكر

• علامات تحذيرية. إذا تم اكتشاف سرطان الجلد مبكراً، فإن معدل الشفاء يتجاوز 90 في المائة، خصوصاً في حالة الورم الميلانيني. وبحسب مؤسسة سرطان الجلد «الاكتشاف المبكر، 2023»، فهناك علامات تحذيرية، وطريقة معروفة تسمى القاعدة الذهبية للفحص الذاتي هي قاعدة ABCDE، وهي:

(A) عدم التناسق بين جانبي الشامة (Asymmetry).

(B) حدود غير واضحة، أو خشنة (Border).

(C) تدرجات لونية متعددة في نفس البقعة (Color).

(D) قطر أكبر من 6 ملم (Diameter).

(E) التطور أو التغير في الحجم، أو الشكل، أو اللون بمرور الوقت (Evolution).

• كيف يُشخّص سرطان الجلد؟ وفقاً لأطباء مايوكلينك في (نظرة عامة على سرطان الجلد - 2024)، يبدأ التشخيص غالباً على النحو التالي:

-الفحص السريري من قبل طبيب الجلدية.

- تصوير الجلد بتقنيات متقدمة بالدرموسكوب (Dermoscopy).

- أخذ عينة خزعة (Biopsy) لتحليل الخلايا تحت المجهر.

- فحوصات تصويرية عند الشك في الانتشار، مثل الأشعة المقطعية أو الرنين.

العلاجات المتاحة

يعتمد اختيار العلاج المناسب لسرطان الجلد على عدة عوامل، أهمها نوع الورم (سرطان الخلايا القاعدية، أو الحرشفية، أو الورم الميلانيني)، بالإضافة إلى مرحلة المرض، وحجم الورم، ومكانه، والحالة الصحية العامة للمريض. ومن أبرز الخيارات العلاجية المتوفرة:

-الاستئصال الجراحي البسيط: يُعد العلاج الأكثر شيوعاً وفعالية للعديد من حالات سرطان الجلد، خاصة في مراحله المبكرة. يتم خلاله إزالة الورم مع جزء بسيط من الأنسجة السليمة المحيطة، لضمان عدم ترك أي خلايا سرطانية.

-جراحة موس (Mohs Surgery): تقنية دقيقة وموجهة، تُستخدم غالباً في المناطق الحساسة من الجسم، مثل الوجه، والأنف، والأذنين، أو اليدين. تُجرى على مراحل، حيث يُزال الورم طبقة طبقة، وتُفحص كل طبقة تحت المجهر، حتى يتم التأكد من إزالة جميع الخلايا السرطانية، مما يقلل من فقدان الأنسجة السليمة، ويحافظ على الجانب الجمالي.

-العلاج بالتبريد (Cryotherapy): يُستخدم لتجميد الخلايا السرطانية باستخدام النيتروجين السائل، وهو خيار فعال للحالات السطحية، أو الموضعية، خاصة في سرطانات الجلد غير الميلانينية.

-العلاج بالأشعة (Radiotherapy) أو الليزر: يُستخدم في بعض الحالات التي لا يمكن فيها اللجوء للجراحة، أو عندما يكون الورم في موضع يصعب استئصاله، أو لدى كبار السن الذين لا يتحملون التخدير. كما يُستخدم الليزر أحياناً في الأورام السطحية.

-العلاج المناعي والبيولوجي: يُعد من أحدث الأساليب العلاجية، ويُستخدم بشكل خاص في الورم الميلانيني المتقدم، أو المنتشر. ويعمل هذا النوع من العلاج على تحفيز الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية، وقد حقق نتائج واعدة في تقليل حجم الورم، وإطالة البقاء على قيد الحياة.

-العلاج الكيميائي الموضعي أو الجهازي: يُستخدم في بعض الحالات المتقدمة، أو المقاومة للعلاجات الأخرى، خاصةً عند انتشار الورم إلى العقد اللمفاوية، أو أعضاء الجسم الأخرى.

إن تحديد الخيار العلاجي الأنسب يتطلب تقييماً دقيقاً من قبل طبيب الجلدية، أو أخصائي الأورام، كما أن المتابعة المنتظمة بعد العلاج ضرورية، لرصد أي علامات انتكاس مبكراً.

- التوصيات بعد العلاج: المتابعة الدورية، والفحص الذاتي الشهري للجلد، والوقاية من الشمس، وتغيير نمط الحياة، والدعم النفسي، والتثقيف.

عوامل بيئية ومناخية تلعب دوراً كبيراً في رفع احتمالية الإصابة به

نسبة الشفاء ونصائح الوقاية

تعتمد نسبة الشفاء من سرطان الجلد بشكل كبير على نوع الورم، ومرحلته عند التشخيص. ولحسن الحظ، فإن معظم سرطانات الجلد -خاصة سرطان الخلايا القاعدية والحرشفية- تُعد من الأنواع ذات نسب الشفاء العالية جداً عند اكتشافها مبكراً، وقد تتجاوز نسبة الشفاء في هذه الحالات 95 في المائة بعد الاستئصال الكامل.

أما في حالة الورم الميلانيني، فإن التشخيص المبكر يظل العامل الحاسم، حيث تصل نسبة الشفاء في المراحل المبكرة إلى 90 في المائة، أو أكثر، بينما تنخفض هذه النسبة بشكل كبير إذا تم اكتشاف الورم في مرحلة متقدمة، وانتقل إلى أعضاء أخرى.

أهم نصائح الوقاية:

-استخدام واقٍ شمسي بدرجة حماية +30 أو أعلى قبل الخروج بـ15 دقيقة.

- تجنّب التعرض المباشر للشمس من 10 صباحاً حتى 4 مساءً.

- ارتداء قبعة واسعة، ونظارات شمسية.

- إجراء فحص ذاتي شهري للجلد أمام المرآة.

- مراجعة طبيب الجلدية سنوياً حتى لو لم تكن هناك أعراض.

إن النجاح في مواجهة سرطان الجلد لا يتوقف عند العلاج، بل يشمل الوقاية، والوعي، والمراقبة المستمرة، للحفاظ على صحة الجلد، وسلامة الجسم.

ختاماً، لنجعل من شهر مايو فرصة لتثقيف أنفسنا ومن نحب، ولننشر ثقافة العناية بالبشرة، لا من أجل الجمال فقط، بل من أجل الحياة. إذ إن سرطان الجلد لا يطرق الأبواب بصخب، بل يتسلل بهدوء. ومع ذلك، فإنه مرض يمكن الحد من انتشاره بالتوعية، والوقاية، والكشف المبكر. وعي الإنسان بجسده، وحرصه على الحماية، والفحص المبكر يمكن أن يمنحه فرصة كاملة للشفاء.

فقط تذكّر: قد تكون شامة صغيرة... بداية قصة كبيرة، أو ربما تكون سبباً في إنقاذ حياتك.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

صحتك المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

في الوقت الذي يبحث ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على سكر الدم، تكشف الدراسات أن توقيت ممارسة الرياضة عامل مؤثر في هذا السياق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

تعتبر متلازمة ألفا-غال (Alpha-gal syndrome) نوعاً من الحساسية الناتجة عن لدغات حشرة القُراد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مخلل الملفوف التقليدي يُعد من الأطعمة المخمرة التي تحتوي على أنواع متعددة من بكتيريا حمض اللاكتيك (بيكسلز)

5 أطعمة بسيطة بفوائد كبيرة: كيف تعزِّز صحة أمعائك يومياً؟

ازداد الاهتمام مؤخراً بما يُعرف بـ«الأطعمة الوظيفية»، وهي أطعمة لا تقتصر فوائدها على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية؛ بل تمتد لتشمل دعم وظائف حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
TT

اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم، وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL)، ورفع نسبة الكوليسترول الجيد (HDL). تُشير الأبحاث إلى أن 30 دقيقة فقط من المشي السريع يومياً يُمكن أن تُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

ويقول طبيب القلب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، الدكتور هشام سكالي: «لطالما كان المشي ضرورياً لصحة الإنسان وبقائه، بدءاً من تقاليد الصيد وجمع الثمار وصولاً إلى العمل في المزارع. لكننا نعيش نمط حياة خاملاً منذ مائة عام، مما أدى إلى ارتفاع معدلات أمراض القلب والسكتة الدماغية والنوبات القلبية وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول»، وفق موقع مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الطبية والبحثية.

ويضيف: «المشي من الوظائف الحيوية الضرورية لأجسامنا، ويمكن أن يُساعد في الوقاية من هذه الأمراض». إنه أمر طبيعي، ولا يزال بنفس أهميته للبقاء على قيد الحياة اليوم كما كان قبل مائة عام.

كيف يُفيد المشي قلبك؟

تشمل فوائد المشي المنتظم للقلب والأوعية الدموية ما يلي: خفض الكوليسترول، وخفض ضغط الدم، وتقليل خطر الوفاة المبكرة، وتحسين صحة الشرايين، والوقاية من زيادة الوزن. كما أن له فوائد أخرى عديدة، منها: زيادة الطاقة، وتحسين المزاج، والمساعدة على صفاء الذهن، وتحسين جودة النوم، والوقاية من أمراض أخرى، مثل: السكري، والخرف، وبعض أنواع السرطان، والأمراض المعدية، وتقليل الالتهابات في الجسم، وتقليل التوتر، وتقوية العظام.

يقول الدكتور سكالي: «تتفاعل جميع هذه المشكلات الصحية مع بعضها؛ فالمرضى الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، والمرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أكثر عرضة للإصابة بالسكري وانقطاع النفس النومي والاكتئاب. كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بالسرطان والوفاة المبكرة. يُحسّن المشي جميع هذه المشكلات، مما يؤدي في النهاية إلى صحة أفضل».

ما مستوى النشاط البدني المطلوب؟

يُعدّ المشي وسيلة رائعة لتحسين صحتك البدنية والنفسية والاجتماعية. سواء كنت تمشي للياقة البدنية أو للمتعة أو كوسيلة نقل، فإن كل ذلك يُسهم في تحقيق إرشادات النشاط البدني الأسترالية، التي تنص على ما يلي:

يجب على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً السعي لممارسة 150 دقيقة أو أكثر من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً؛ أي 30 دقيقة، و5 أيام في الأسبوع.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر السعي لممارسة 30 دقيقة من النشاط البدني في معظم الأيام (ويُفضّل جميعها).

يجب على جميع البالغين تضمين يومَين من تمارين تقوية العضلات أسبوعياً.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر أيضاً تضمين تمارين التوازن في روتينهم الرياضي الأسبوعي، وفقاً لما ذكره موقع «heart foundation walking».

ما «النشاط البدني المعتدل»؟

يزيد النشاط البدني المعتدل من معدل ضربات القلب، ولكن يجب أن تظل قادراً على التحدث براحة. يُعدّ المشي، وتحديداً المشي السريع، وسيلة رائعة لتحقيق مستوى معتدل من النشاط البدني.

تأثير المشي على الصحة البدنية

يقلّل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، يساعد في التحكم بوزنك وضغط دمك ومستوى الكوليسترول لديك. كما في بعض الحالات يمنع داء السكري من النوع الثاني ويسيطر عليه، ويقلل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وكذلك يحافظ على كثافة عظامك، مما يقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور. كما أنه يحسّن توازنك وتناسق حركاتك، مما يقلّل من خطر السقوط والإصابات الأخرى.

تأثير المشي على الصحة النفسية

يحسّن الذاكرة والتركيز ومهارات التفكير، ويحسّن مزاجك اليومي ويمنع مشكلات الصحة النفسية، مثل الاكتئاب، وكذلك يدعم إدارته. كما يقلل من التوتر والقلق ويساعد في بناء قدرات التأقلم والمرونة.

تأثير المشي على الصحة الاجتماعية

المشي مع الآخرين يُحسّن الصحة العامة، وأظهرت الدراسات أن مجموعات المشي في الهواء الطلق تُحسّن ضغط الدم ومعدل ضربات القلب في أثناء الراحة ومستوى الكوليسترول ونسبة الدهون في الجسم ويحسن المزاج عامة.


دواء للإمساك يعزز الذاكرة

الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
TT

دواء للإمساك يعزز الذاكرة

الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة سريرية بريطانية عن أن دواءً يُستخدم لعلاج الإمساك المزمن قد يُسهم في تحسين الذاكرة والتركيز والقدرات المعرفية لدى أشخاص لديهم تاريخ سابق مع اضطرابات نفسية.

وأوضح باحثون من جامعتي برمنغهام وأوكسفورد في الدراسة المنشورة، الاثنين، في دورية (Psychological Medicine) أن هذه النتائج تُعد واعدة ضمن الأبحاث المتعلقة بعلاج «ضبابية الدماغ» المصاحبة للاضطرابات النفسية. و«ضبابية الدماغ» أو «التشوش الذهني» هو مصطلح يُستخدم لوصف حالة من الضعف في القدرات الذهنية، مثل بطء التفكير، وصعوبة التركيز، وتشتت الانتباه، ومشكلات الذاكرة.

وتُعد هذه الأعراض شائعة لدى المصابين بالاكتئاب والقلق. وعلى الرغم من تحسن الحالة المزاجية لدى بعض المرضى، فإن هذا الاضطراب المعرفي قد يستمر، مما يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة ويجعل إنجاز المهام الذهنية أكثر صعوبة وإرهاقاً.

وأجرى الباحثون دراسة لتقييم فاعلية دواء «بروكالوبرايد» (Prucalopride) المستخدَم لعلاج الإمساك المزمن. وشملت التجربة السريرية 50 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاماً، جميعهم لديهم تاريخ مع نوبات اكتئاب سابقة، لكنهم تعافوا منها منذ 6 أشهر على الأقل، ولم يكونوا يتناولون أي أدوية في أثناء فترة الدراسة.

وتم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، الأولى تلقت جرعة 2 ملغم من الدواء، وأخرى تلقت علاجاً وهمياً، لمدة تتراوح بين 7 و10 أيام.

وخضع المشاركون قبل وبعد العلاج لسلسلة من الاختبارات المعرفية التي قيست فيها الذاكرة العاملة والقصيرة والطويلة المدى، إضافةً إلى مهارات الانتباه وسرعة المعالجة والتخطيط، فضلاً عن اختبارات في الإدراك العاطفي.

وأظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولت «بروكالوبرايد» حققت تحسناً ملحوظاً في الأداء مقارنةً بالمجموعة الضابطة، حيث سجل المشاركون دقة أعلى في المهام المعرفية، إلى جانب سرعة أكبر في الاستجابة. كما لم تُسجّل الدراسة أي آثار جانبية خطيرة خلال فترة التجربة القصيرة، رغم أن الدواء يعمل أساساً على الجهاز الهضمي من خلال تحفيز حركة الأمعاء بشكل لطيف.

وقالت الدكتورة أنغهارد دي كيتس، الباحثة الرئيسية للدراسة من جامعة برمنغهام، إن المشكلات المعرفية، أو ما تُعرف بـ«ضبابية الدماغ»، تُعد من الجوانب المهمة والمهملة في الاكتئاب، وقد تستمر حتى بعد تحسن الحالة المزاجية.

وأضافت أن النتائج الأولية تشير إلى إمكانية استخدام دواء «بروكالوبرايد» لتحسين الوظائف المعرفية لدى المصابين بالاكتئاب.

ووفق فريق البحث، فإن استمرار ضعف الذاكرة والتركيز بعد التعافي من الاكتئاب يمثل مشكلة شائعة، مما يجعل هذه النتائج خطوة مهمة نحو تطوير علاجات تستهدف تحسين القدرات المعرفية وليس فقط المزاج.

وخلصت الدراسة إلى أن هذا النوع من الأدوية قد يمثل اتجاهاً واعداً لإعادة استخدام أدوية موجودة بالفعل في علاج الاضطرابات النفسية، غير أن الباحثين شددوا على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات قبل اعتماد هذه النتائج بشكل علاجي واسع.


اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
TT

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

في الوقت الذي يبحث فيه ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على مستويات السكر في الدم، تكشف أبحاث ودراسات حديثة أن توقيت ممارسة الرياضة قد يكون عاملاً لا يقل أهمية عن نوع التمرين نفسه.

وبينما يعتقد كثيرون أن التمارين الصباحية هي الخيار الأمثل، تشير الأدلة العلمية إلى أن الحركة الخفيفة بعد الوجبات مباشرة قد تكون السلاح الأكثر فاعلية للحد من ارتفاعات السكر اليومية وتحسين التحكم بالغلوكوز.

ممارسة الرياضة بعد الوجبات

أكدت تقارير صادرة عن «كليفلاند كلينك» و«الجمعية الأميركية للسكري» أن أفضل وقت لممارسة النشاط البدني من أجل خفض السكر اليومي هو خلال الفترة التي تلي تناول الطعام، إذ يساعد تحريك العضلات على استهلاك الغلوكوز الموجود بالدم فوراً وتقليل الارتفاعات الحادة بعد الوجبات.

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية-رويترز)

النافذة الذهبية تبدأ بعد الأكل بـ30 إلى 60 دقيقة

تشير دراسة منشورة في مجلة «رعاية مرضى السكري»، التابعة لـ«الجمعية الأميركية للسكري»، إلى أن مستوى السكر يبلغ ذروته عادةً خلال 30 إلى 60 دقيقة بعد تناول الطعام، لذلك فإن ممارسة المشي أو أي نشاط خفيف، خلال هذه الفترة، يمنح الجسم فرصة أفضل للتعامل مع الغلوكوز الزائد قبل تراكمه في مجرى الدم.

وأوضح الباحثون أن المشي الخفيف لمدة تتراوح بين 10 و30 دقيقة بعد الوجبات يكفي لتحقيق الغرض، دون الحاجة لممارسة أنشطة رياضية طويلة أو مُجهدة.

وأظهرت عدة دراسات علمية أن مجرد الوقوف أو الحركة الخفيفة بعد الوجبة أفضل بكثير من البقاء جالساً، إذ إن فترات الخمول الطويلة تسهم في ارتفاع السكر وتقليل حساسية الجسم للإنسولين مع مرور الوقت.

الرياضة الصباحية

رغم أن المشي أو ممارسة النشاط البدني بعد الوجبات يُعد الخيار الأكثر فاعلية للحد من ارتفاعات السكر اليومية، فإن التمارين الصباحية، خاصة قبل تناول وجبة الإفطار، تحظى باهتمام متزايد من الباحثين بسبب تأثيرها الإيجابي على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

ويشير تقرير، نشره موقع «بب ميد PubMed»، إلى أن ممارسة الرياضة في الصباح قد تساعد الجسم على تحسين حساسيته للإنسولين، كما تسهم في تعزيز حرق الدهون كمصدر للطاقة، وتحسين كفاءة عملية التمثيل الغذائي، ودعم التحكم في الوزن، وهو أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بالوقاية من مقاومة الإنسولين ومرض السكري من النوع الثاني.