سرطان الجلد... مرض يمكن درؤه

شامة صغيرة قد تصبح حافزاً لإنقاذ الحياة

سرطان الجلد... مرض يمكن درؤه
TT

سرطان الجلد... مرض يمكن درؤه

سرطان الجلد... مرض يمكن درؤه

قد يكون خلف أشعة الشمس الدافئة والحنونة خطر كامن صامت، لا يُرى بالعين المجردة: إنها الأشعة فوق البنفسجية (UV)، التي تتسلل إلى الجلد مع كل وهج نهاري، وتترك أثرها عاماً بعد عام... حتى يظهر ما لم يكن في الحسبان: سرطان الجلد الذي يُعد من أكثر أنواع السرطان شيوعاً في العالم. ومع ذلك فهو من الأمراض التي يمكن الوقاية منها بدرجة كبيرة، إذا ما التزمنا بتغييرات بسيطة في نمط الحياة، وحرصنا على الكشف المبكر.

شهر التوعية بسرطان الجلد

في المملكة العربية السعودية، حيث الشمس ساطعة على مدار العام، يتعرض كثير من السكان لأشعتها بشكل مباشر، سواء أثناء القيادة، أو العمل، أو الأنشطة الخارجية، دون حماية كافية. ورغم ذلك، لا يزال الوعي بسرطان الجلد محدوداً، سواء من حيث الفحص المبكر، أو ممارسات الوقاية اليومية.

هنا تكمن أهمية التوعية: فسرطان الجلد ليس مصيراً حتمياً، بل مرض يمكن التغلّب عليه بسهولة إذا عُرف مبكراً، أو تُجنّبت مسبباته قبل أن يبدأ.

ونسلط الضوء هنا على الأنواع المختلفة لسرطان الجلد، والعلامات المبكرة التي لا يجب تجاهلها، وأحدث طرق التشخيص والعلاج، والتحديات المحلية في السعودية، وكيف يمكننا، ببساطة، أن نجعل الشمس صديقة لا عدواً.

ومع بداية شهر مايو (أيار) من كل عام، يتجدد النداء العالمي للتوعية بأحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً في العالم، وهو سرطان الجلد. هذا المرض، الذي قد يبدو بسيطاً مقارنةً بأنواع السرطان الأخرى، يُخفي خلف بساطته خطراً حقيقياً إن لم يُكتشف مبكراً.

وطوال هذا الشهر، «شهر التوعية العالمي بسرطان الجلد»، تتضاعف أهمية تسليط الضوء على هذا المرض، ووسائل تجنبه، وتتكاتف الجهود الصحية حول العالم لرفع الوعي بعوامل الخطورة، وأهمية الحماية من أشعة الشمس، وتشجيع الكشف المبكر، لأن الوقاية من سرطان الجلد، وفقاً للجمعية الأميركية لطب الأمراض الجلدية (AAD.2023)، لا تتطلب معجزة... بل تبدأ بواقي شمس، وقبعة، ونظرة فاحصة على البشرة.

سرطان الجلد

سرطان الجلد، هو نمو غير طبيعي لخلايا الجلد، غالباً ما يحدث بسبب التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية (UV) من الشمس، أو من مصادر صناعية، مثل أجهزة التسمير، وفقاً للمرصد الدولي للسرطان، (Global Cancer Observatory.2023). ويظهر غالباً في المناطق المعرضة للشمس، مثل الوجه، والرقبة، واليدين، والذراعين. وينقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

-سرطان الخلايا القاعدية (Basal Cell Carcinoma – BCC): هو الأكثر شيوعاً، ينمو ببطء، ونادراً ما ينتشر، يظهر غالباً كبقعة لؤلؤية، أو جرح لا يلتئم.

-سرطان الخلايا الحرشفية (Squamous Cell Carcinoma – SCC): ثاني أكثر الأنواع شيوعاً، وأكثر عدوانية من BCC، قد ينتشر إذا لم يُعالج، يظهر على هيئة بقعة حمراء خشنة، أو نتوء مرتفع.

-الورم الميلانيني (Melanoma): هو الأخطر رغم كونه أقل شيوعاً، ويمكن أن ينتشر بسرعة إلى أعضاء الجسم، ويبدأ غالباً بشامة موجودة مسبقاً تتغير في الشكل، أو الحجم، أو اللون.

يعدّ سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطان انتشاراً على مستوى العالم، إذ يتم سنوياً تشخيص أكثر من 3 ملايين حالة جديدة، بحسب تقديرات الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) التابعة لمنظمة الصحة العالمية، ويُصنّف بأنه أكثر السرطانات شيوعاً بين الرجال والنساء على حد سواء. ويتميّز هذا النوع من السرطان بارتفاع معدل الإصابة به مقارنة ببقية الأنواع، إلا أن الجانب الإيجابي يكمن في كونه من أكثر السرطانات التي يمكن الوقاية منها، لا سيما إذا تم الالتزام بإجراءات الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، والكشف المبكر المنتظم.

عوامل الخطورة

في المملكة العربية السعودية، ورغم ندرة الدراسات الشاملة حول معدلات الإصابة بسرطان الجلد، تشير البيانات الجزئية والتقارير السريرية إلى أن العوامل البيئية والمناخية تلعب دوراً كبيراً في رفع احتمالية الإصابة، خاصةً في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وتعرض السكان لأشعة الشمس القوية على مدار العام. ويُعد الأشخاص ذوو البشرة الفاتحة، والوافدون من الدول ذات المناخ المعتدل، والعاملون في مواقع مكشوفة، كالبناء والزراعة، وسائقو المركبات المكشوفة من الفئات الأكثر عرضة. كما يُحتمل أن تكون معدلات الإصابة الفعلية أعلى من المعلَن عنها، نتيجة نقص حملات التوعية، وضعف ثقافة الفحص الذاتي.

لماذا يعتبر سرطان الجلد خطيراً رغم سهولة الوقاية منه؟ تجيب الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية في تقاريرها لعام 2024 بأن السبب يكمن في أن كثيراً من الناس:

-لا ينتبهون للتغيرات الجلدية الصغيرة.

-لا يستخدمون واقي الشمس بانتظام.

-يعتقدون أن البشرة الداكنة محمية تماماً (وهذا غير دقيق).

-يتعرضون للشمس دون حماية أثناء القيادة، أو التنزه، أو العمل.

ووفقاً لتقرير منظمة الصحة العالمية بعنوان «سرطانات الجلد: معلومات أساسية - 2023»، هناك عدة عوامل قد تزيد من احتمال الإصابة بسرطان الجلد، أهمها:

-التعرض الطويل والمكثف لأشعة الشمس.

- البشرة الفاتحة، أو وجود نمش، أو حروق شمس متكررة.

- التاريخ العائلي أو الشخصي للإصابة.

- كثرة الشامات، أو التغيرات الجلدية الغريبة.

- ضعف الجهاز المناعي، مثل مرضى زراعة الأعضاء، أو مرضى الإيدز.

الكشف والتشخيص المبكر

• علامات تحذيرية. إذا تم اكتشاف سرطان الجلد مبكراً، فإن معدل الشفاء يتجاوز 90 في المائة، خصوصاً في حالة الورم الميلانيني. وبحسب مؤسسة سرطان الجلد «الاكتشاف المبكر، 2023»، فهناك علامات تحذيرية، وطريقة معروفة تسمى القاعدة الذهبية للفحص الذاتي هي قاعدة ABCDE، وهي:

(A) عدم التناسق بين جانبي الشامة (Asymmetry).

(B) حدود غير واضحة، أو خشنة (Border).

(C) تدرجات لونية متعددة في نفس البقعة (Color).

(D) قطر أكبر من 6 ملم (Diameter).

(E) التطور أو التغير في الحجم، أو الشكل، أو اللون بمرور الوقت (Evolution).

• كيف يُشخّص سرطان الجلد؟ وفقاً لأطباء مايوكلينك في (نظرة عامة على سرطان الجلد - 2024)، يبدأ التشخيص غالباً على النحو التالي:

-الفحص السريري من قبل طبيب الجلدية.

- تصوير الجلد بتقنيات متقدمة بالدرموسكوب (Dermoscopy).

- أخذ عينة خزعة (Biopsy) لتحليل الخلايا تحت المجهر.

- فحوصات تصويرية عند الشك في الانتشار، مثل الأشعة المقطعية أو الرنين.

العلاجات المتاحة

يعتمد اختيار العلاج المناسب لسرطان الجلد على عدة عوامل، أهمها نوع الورم (سرطان الخلايا القاعدية، أو الحرشفية، أو الورم الميلانيني)، بالإضافة إلى مرحلة المرض، وحجم الورم، ومكانه، والحالة الصحية العامة للمريض. ومن أبرز الخيارات العلاجية المتوفرة:

-الاستئصال الجراحي البسيط: يُعد العلاج الأكثر شيوعاً وفعالية للعديد من حالات سرطان الجلد، خاصة في مراحله المبكرة. يتم خلاله إزالة الورم مع جزء بسيط من الأنسجة السليمة المحيطة، لضمان عدم ترك أي خلايا سرطانية.

-جراحة موس (Mohs Surgery): تقنية دقيقة وموجهة، تُستخدم غالباً في المناطق الحساسة من الجسم، مثل الوجه، والأنف، والأذنين، أو اليدين. تُجرى على مراحل، حيث يُزال الورم طبقة طبقة، وتُفحص كل طبقة تحت المجهر، حتى يتم التأكد من إزالة جميع الخلايا السرطانية، مما يقلل من فقدان الأنسجة السليمة، ويحافظ على الجانب الجمالي.

-العلاج بالتبريد (Cryotherapy): يُستخدم لتجميد الخلايا السرطانية باستخدام النيتروجين السائل، وهو خيار فعال للحالات السطحية، أو الموضعية، خاصة في سرطانات الجلد غير الميلانينية.

-العلاج بالأشعة (Radiotherapy) أو الليزر: يُستخدم في بعض الحالات التي لا يمكن فيها اللجوء للجراحة، أو عندما يكون الورم في موضع يصعب استئصاله، أو لدى كبار السن الذين لا يتحملون التخدير. كما يُستخدم الليزر أحياناً في الأورام السطحية.

-العلاج المناعي والبيولوجي: يُعد من أحدث الأساليب العلاجية، ويُستخدم بشكل خاص في الورم الميلانيني المتقدم، أو المنتشر. ويعمل هذا النوع من العلاج على تحفيز الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية، وقد حقق نتائج واعدة في تقليل حجم الورم، وإطالة البقاء على قيد الحياة.

-العلاج الكيميائي الموضعي أو الجهازي: يُستخدم في بعض الحالات المتقدمة، أو المقاومة للعلاجات الأخرى، خاصةً عند انتشار الورم إلى العقد اللمفاوية، أو أعضاء الجسم الأخرى.

إن تحديد الخيار العلاجي الأنسب يتطلب تقييماً دقيقاً من قبل طبيب الجلدية، أو أخصائي الأورام، كما أن المتابعة المنتظمة بعد العلاج ضرورية، لرصد أي علامات انتكاس مبكراً.

- التوصيات بعد العلاج: المتابعة الدورية، والفحص الذاتي الشهري للجلد، والوقاية من الشمس، وتغيير نمط الحياة، والدعم النفسي، والتثقيف.

عوامل بيئية ومناخية تلعب دوراً كبيراً في رفع احتمالية الإصابة به

نسبة الشفاء ونصائح الوقاية

تعتمد نسبة الشفاء من سرطان الجلد بشكل كبير على نوع الورم، ومرحلته عند التشخيص. ولحسن الحظ، فإن معظم سرطانات الجلد -خاصة سرطان الخلايا القاعدية والحرشفية- تُعد من الأنواع ذات نسب الشفاء العالية جداً عند اكتشافها مبكراً، وقد تتجاوز نسبة الشفاء في هذه الحالات 95 في المائة بعد الاستئصال الكامل.

أما في حالة الورم الميلانيني، فإن التشخيص المبكر يظل العامل الحاسم، حيث تصل نسبة الشفاء في المراحل المبكرة إلى 90 في المائة، أو أكثر، بينما تنخفض هذه النسبة بشكل كبير إذا تم اكتشاف الورم في مرحلة متقدمة، وانتقل إلى أعضاء أخرى.

أهم نصائح الوقاية:

-استخدام واقٍ شمسي بدرجة حماية +30 أو أعلى قبل الخروج بـ15 دقيقة.

- تجنّب التعرض المباشر للشمس من 10 صباحاً حتى 4 مساءً.

- ارتداء قبعة واسعة، ونظارات شمسية.

- إجراء فحص ذاتي شهري للجلد أمام المرآة.

- مراجعة طبيب الجلدية سنوياً حتى لو لم تكن هناك أعراض.

إن النجاح في مواجهة سرطان الجلد لا يتوقف عند العلاج، بل يشمل الوقاية، والوعي، والمراقبة المستمرة، للحفاظ على صحة الجلد، وسلامة الجسم.

ختاماً، لنجعل من شهر مايو فرصة لتثقيف أنفسنا ومن نحب، ولننشر ثقافة العناية بالبشرة، لا من أجل الجمال فقط، بل من أجل الحياة. إذ إن سرطان الجلد لا يطرق الأبواب بصخب، بل يتسلل بهدوء. ومع ذلك، فإنه مرض يمكن الحد من انتشاره بالتوعية، والوقاية، والكشف المبكر. وعي الإنسان بجسده، وحرصه على الحماية، والفحص المبكر يمكن أن يمنحه فرصة كاملة للشفاء.

فقط تذكّر: قد تكون شامة صغيرة... بداية قصة كبيرة، أو ربما تكون سبباً في إنقاذ حياتك.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة تُعد مصادر جيدة للبروتين لمجرد شهرتها أو تسويقها ضمن الأغذية الصحية، لكن الواقع الغذائي قد يكون مختلفاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة أميركية بأن إدخال أطعمة بسيطة في النظام الغذائي اليومي، مثل البقوليات ومنتجات الصويا، قد يساعد في تخفيف أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، عبر تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة.

وحسب الباحثين من جامعة جونز هوبكنز فالدراسة تؤكد أن النظام الغذائي ليس عاملاً ثانوياً، بل يمكن أن يكون جزءاً أساسياً في إدارة أمراض الجهاز التنفسي، ونُشرت النتائج الخميس، بدورية «Chronic Obstructive Pulmonary Diseases».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المزمنة التي تُصيب الرئتين وتؤدي إلى صعوبة مستمرة في تدفق الهواء، ما يسبب أعراضاً مثل ضيق التنفس والسعال المزمن وزيادة إفراز المخاط. ويشمل هذا المرض حالات مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، وغالباً ما يرتبط بالتدخين أو التعرض طويل الأمد للملوثات.

ومع مرور الوقت قد تتفاقم الأعراض وتؤثر بشكل كبير في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ويؤثر المرض على أكثر من 30 مليون شخص بالولايات المتحدة، كما يُعد رابع سبب رئيسي للوفاة عالمياً، رغم إمكانية التخفيف من حدته عبر العلاج المناسب وتعديل نمط الحياة.

واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من المشاركين كانوا جميعاً من المدخنين السابقين، حيث تم تقييم أنظمتهم الغذائية وأعراضهم التنفسية، إلى جانب إجراء اختبارات لوظائف الرئة وفحوصات سريرية، وذلك في بداية الدراسة، ثم بعد ثلاثة أشهر، ثم بعد ستة أشهر.

وتم قياس استهلاك مركبات «الإيزوفلافون»، وهي مركبات نباتية توجد بكثرة في البقوليات ومنتجات الصويا، ومقارنته بمستوى الأعراض التنفسية لدى المشاركين.

وتشمل البقوليات أصنافاً مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، وهي مصادر مهمة للبروتين والألياف والمعادن. أما منتجات الصويا فتشمل فول الصويا ومشتقاته مثل التوفو وحليب الصويا، وتُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية.

تراجع السعال

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أعلى من مركبات «الإيزوفلافون» شهدوا انخفاضاً في شدة ضيق التنفس، وتراجعاً في السعال المزمن، بالإضافة إلى تحسن القدرة على التخلص من البلغم، وتحسن عام في مؤشرات صحة الرئة. كما أظهرت التحليلات انخفاضاً في بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطة بتفاقم المرض.

ووفقاً للباحثين، تُعزى هذه الفوائد إلى الخصائص المضادة للالتهاب التي تتمتع بها مركبات «الإيزوفلافون»، حيث تساعد في تقليل تهيج الشعب الهوائية وتحسين استجابة الجسم، وهو عامل أساسي في أمراض الرئة المزمنة.

وأضاف الفريق أن هذه النتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي قد يكون وسيلة بسيطة وفعالة لدعم علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة أنه عامل قابل للتغيير مقارنة بالعديد من العوامل الأخرى المرتبطة بالمرض.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأطعمة لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، بل وسيلة مساعدة يمكن أن تحسن جودة الحياة وتخفف الأعراض.


لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر وانخفاض الطاقة، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويُشير خبراء الصحة إلى أن هذا الشعور لا يرتبط بالحرارة وحدها، بل يتداخل مع التغيرات الهرمونية في الجسم، ما قد يُضاعف من تأثير موجات الحرّ على صحة المرأة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يؤثر الحرّ على النساء بشكل مختلف؟

توضح الدكتورة تريبتي راجها، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن النساء أكثر عرضة للشعور بالتعب خلال موجات الحر بسبب التغيرات الهرمونية التي يمررن بها في مراحل مختلفة من الحياة، مثل الدورة الشهرية، ومتلازمة ما قبل الحيض، والحمل، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وكذلك انقطاع الطمث. وتُبيّن أن هذه المراحل تؤثر بطبيعتها في مستويات الطاقة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تحمّل الإجهاد الإضافي الناتج عن الحرارة المرتفعة.

وتضيف أن النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث أو نقص الحديد قد يكنّ أكثر عرضة لانخفاض مخزون الطاقة، وهو ما يجعل تأثير الحرارة عليهن أشد. كما أن اجتماع الطقس الحار مع أعراض مثل الضعف والإرهاق قد يُفاقم الحالة بشكل ملحوظ. وتشير أيضاً إلى أن النساء الحوامل يُعدَدن من الفئات الأكثر تأثراً، نظراً لارتفاع متطلبات الجسم الأيضية خلال الحمل، مما يجعل الجفاف والإرهاق يحدثان بسرعة أكبر.

ما العلاقة بين الهرمونات والحرارة والإرهاق؟

توضح الدكتورة ساكشي غويل، استشارية في أحد المستشفيات بالهند، أن موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم. فالتعرض المطوّل لدرجات حرارة مرتفعة يمكن أن يُحفّز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤثر في توازن هرمونات أخرى، مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمونات الغدة الدرقية، وهي جميعها مسؤولة عن تنظيم المزاج ومستويات الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

وتضيف أن الجفاف، وهو من أكثر الآثار شيوعاً خلال موجات الحر، يزيد من تعقيد الوضع. فحتى فقدان كميات بسيطة من السوائل قد يؤثر في الدورة الدموية، ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والدوار والإرهاق الشديد.

كما أن الليالي الحارة وغير المريحة قد تُعطل جودة النوم، نتيجة تأثيرها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يجعل الجسم لا يحصل على الراحة الكافية، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي.


دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.