واجهة الدماغ - الكمبيوتر تعيد «الصوت» لمرضى التصلّب الجانبي الضموري

تقنية «الأولى من نوعها» تُمكِّن عاجزاً عن النطق من «التحدّث» في الزمن الحقيقي

ساعدت الأقطاب المزروعة في هذه المنطقة على تسجيل نشاط الدماغ (ساينس فوتز)
ساعدت الأقطاب المزروعة في هذه المنطقة على تسجيل نشاط الدماغ (ساينس فوتز)
TT

واجهة الدماغ - الكمبيوتر تعيد «الصوت» لمرضى التصلّب الجانبي الضموري

ساعدت الأقطاب المزروعة في هذه المنطقة على تسجيل نشاط الدماغ (ساينس فوتز)
ساعدت الأقطاب المزروعة في هذه المنطقة على تسجيل نشاط الدماغ (ساينس فوتز)

يُعدّ الكلامُ من أثمن القدرات البشريّة؛ فهو الوسيلة الأولى التي نُعبِّر بها عن أفكارنا ومشاعرنا، ونبني بها علاقاتنا الاجتماعيّة، ونمارس بها أدوارنا المهنيّة والأسريّة. ومنذ لحظة ارتقاء الطفل إلى نطقِ أولى كلماته، يتشكّل لديه «صوتٌ» يلازمه باعتبار أنه جزء أصيل من هويّته؛ يميّزه ويعكس انفعالاته الدقيقة عبر النبرة، والإيقاع، والتجويد.

فقدان الكلام

وحين يفقد الإنسان هذه القدرة، لا يخبو صوته فحسب، بل يخسر بوابته الفوريّة للتواصل، فيتعرّض لعزلةٍ نفسيّةٍ قد تتفاقم إلى اكتئابٍ حادّ، واضطراباتِ قلقٍ، وتقلّ جودة حياته وحياة من حوله الذين يجدون صعوبةً في «سماع» الشخص كما اعتادوا عليه.

هذه الفئة من المرضى تتشارك في معاناة مزدوجة من المرض العضال ذاته، وضياع الصوت باعتبار أنه رمز للحضور الإنساني. لذا تُعَدّ التقنيات المساعدة، وعلى رأسها التقنية الجديدة الفريدة من نوعها «واجهة الدماغ-الكومبيوتر (Brain-Computer Interface -BCI)، شريان أملٍ لإعادة بناء مسارات التواصل، ومنح المرضى نافذةً جديدةً للعالم من حولهم.

التجربة الإكلينيكية لواجهة الدماغ - الكمبيوتر على مريض بالتصلب الجانبي الضموري (جامعة كاليفورنيا-ديفيس)

وهذا ما يستكشفه المقال التالي بالتفصيل من خلال أحدث ابتكارٍ بحثي أُجري في جامعة كاليفورنيا – ديفيس، وتم الإفصاح عنه في مؤتمر صحافي عقدته الجامعة الأسبوع الماضي في يوم 12 يونيو (حزيران) 2025.

ولفقدان الكلام أسبابٌ عديدة، تتراوح بين إصاباتٍ حادّة، وأمراضٍ تنكُّسية مزمنة. يأتي على رأسها:

التصلّب الجانبي الضموري (ALS)، الذي يصيب الخلايا العصبيّة الحركيّة تدريجيّاً، فيشلّ العضلات المسؤولة عن النطق والتنفس.

-السكتة الدماغيّة، خصوصاً التي تصيب جذع الدماغ، أو القشرة الحركيّة للنطق.

-متلازمة الانحباس (Locked-in Syndrome)، الناتجة عن أذيّات جذعية؛ يُحافظ المريض على وعيه، ولكنه يفقد السيطرة على معظم عضلاته الإراديّة، بما في ذلك آليات النطق.

-الشلل الرعّاشي المتقدّم (Advanced Parkinson’s disease)، وما يصاحبه من عسر نُطق، وحركة بُطئيّة للسان والحنجرة.

-التصلّب المتعدد (MS) في مراحله المتأخّرة، حين تتضرّر المسارات العصبيّة التنسيقيّة اللازمة لإنتاج الصوت المتناسق.

-أورام الحنجرة، وأورام قاعدة الجمجمة التي تستلزم استئصال الحنجرة، أو تُلحق أذيّةً بالجهاز العصبي القحفي.

-إصابات الدماغ الرضّية الشديدة، وتمزّقات الأعصاب القحفيّة.

أبحاث وابتكارات

• أهمية البحث. يُعدّ فقدان القدرة على الكلام من أكثر الأعراض قسوة لدى المصابين بمرض التصلّب الجانبي الضموري (Amyotrophic Lateral Sclerosis (ALS))، على وجه التخصيص، إذ يَبقى الوعي سليماً، بينما يُحبَس المريض داخل جسده بلا وسيلة تواصل فعّالة.

في 12 يونيو (حزيران) 2025، كشفت جامعة كاليفورنيا – ديفيس عن نظام واجهة دماغ-كومبيوتر (BCI) جديد يُحوِّل نشاط الدماغ مباشرة إلى صوت مسموع بزمن تأخير لا يتجاوز 40 ملّي ثانية، ما يقترب من الزمن الذي يسمع فيه الإنسان صوته الطبيعي (health.ucdavis.edu).

وقد تطوّرت هذه التقنية السريعة (BCI) مع الزمن، من أنظمةٍ تكتفي بتحريك مؤشّر أو طباعة نص بطيء، إلى نماذج تنطق كلمات بسرعة 15–20 كلمة/دقيقة، وصولاً اليوم إلى توليف صوت فوري يحاكي المسار الصوتي البشري، ويحافظ على النبرة والإيقاع، واجهةٌ تبشِّر بإعادة القدرة على إجراء محادثات فورية للأشخاص الذين فقدوا النطق بسبب حالات عصبية. نشرت هذه الدراسة في مجلة نيتشر (nature.com).

• تصميم التجربة الإكلينيكية للدراسة (BrainGate2). تم تصميم تجربة إكلينيكية خاصة لهذه الدراسة في مركز الصحة لجامعة كاليفورنيا، حيث شارك فيها رجل خمسيني مصاب بمرض التصلّب الجانبي الضموري، غير قادر على النطق، تم استخدام جهاز واجهة الدماغ-الكومبيوتر المكون من 4 صفائف من الأقطاب الميكروية (ميكروإلكترودية) -96 قطباً لكل منها، مزروعة في قشرة بروكا بالدماغ (Broca's area)، وهي المسؤولة عن توليد الكلام.

وقال المؤلف الرئيس للدراسة، والأستاذ في قسم الجراحة العصبية بجامعة كاليفورنيا ديفيس، المشارك في إدارة مختبر الأطراف العصبية بالجامعة، الدكتور سيرغي ستافيسكي (Sergey Stavisky): لقد أَتـاح نظامُ (BCI) لهذا المريض المصاب بـ(ALS) أن «يتحدّث» مع أسرته عبر الحاسوب في الزمن الحقيقي، ويغيّر نبرة صوته، بل ويُغنّي ألحاناً بسيطة. وأضاف: إنّ التخليق الصوتي اللحظي الجديد يُشبه إجراء مكالمة صوتية مباشرة. ومع التخليق الصوتي الفوري، سيتمكّن مستخدمو هذه الأطراف العصبية من الاندماج في المحادثة بشكل أكبر؛ فعلى سبيل المثال يستطيعون المقاطعة، كما يصبح الآخرون أقلَّ احتمالاً أن يقاطعوهم عن غير قصد.

الدكتور سيرغي ستافيسكي

فك شفرة الإشارات الدماغية

كان فك شفرة الإشارات الدماغية هو جوهر هذه التقنية، وعليه طُلب من المشارك محاولة نطق جُمل. وقامت الصفائف بتسجيل متزامن للإشارات العصبية ومخرجات النطق المتوقَّعة، وإرسالها إلى حواسيب تعيد بناء الصوت من تلك الإشارات.

وأوضحت الباحثة الرئيسة، عالمة المشاريع البحثية بمختبر تقنيات الأطراف العصبية، الدكتورة ميتري ويراغكار (Maitreyee Wairagkar) أن الخوارزمية المستخدمة كانت تربط النشاط العصبي بالأصوات المقصودة في كل لحظة، ما يتيح توليد الفروق الدقيقة، ومنح المشارك تحكّماً في إيقاع صوته الاصطناعي، وإصدار «كلام فوري وحيوي بفضل واجهة الدماغ-الكومبيوتر »، حيث كانت الواجهة تحوِّل إشارة الدماغ إلى كلام مسموع خلال جزء من أربعين جزءاً من الثانية -وهو تأخير يُعادل تقريباً الوقت الذي يستغرقه الإنسان ليسمع صوته الطبيعي.

الدكتورة ميتري ويراغكار

وقد دُرِّبت خوارزميات النظام باستخدام بيانات جُمِعت حين طُلب من المشارك محاولة نطق جُمل معروضة على الشاشة؛ ومقارنة نمط إطلاق مئات الخلايا العصبية بالأصوات المستهدفة لحظة بلحظة، ما مكَّن الخوارزمية من إعادة بناء الصوت اعتماداً على الإشارات العصبية فحسب. أتاح ذلك:

-نطق كلمات جديدة لم تُدرَّب عليها الخوارزمية.

-إدخال تعليقات سريعة أثناء الحوار.

-تغيير نبرة الصوت لطرح الأسئلة، أو التشديد على كلمات محددة.

-أداء ألحان موسيقية قصيرة بتغيير طبقة أو نغمة الصوت.

وبلغت نسبة فهم المستمعين للكلام المُولَّد آنياً قرابة 60 في المائة مقابل 4 في المائة من دون استخدام الواجهة (BCI).

آمال وتحديات

• تجربة إكلينيكية واعدة. قال الدكتور ديفيد براندمان (David Brandman)، الباحث الرئيس المسؤول عن التجربة الإكلينيكية (BrainGate2) المدير المشارك لمختبر الأطراف الصناعية العصبية بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، أستاذ مساعد في قسم جراحة الأعصاب والجراح الذي أجرى عملية زرع الأقطاب للمريض المشارك إن الصوت هو جزء أساسي من هويتنا، وفقدانه مدمِّر. وعدم القدرة على التحدث يمثل ضربة مدمرة للأشخاص الذين يعيشون مع حالات عصبية. وأضاف أن نتائج هذا البحث تبعث الأمل في الأشخاص الذين يرغبون في التحدث، ولكن لا يستطيعون، لقد أظهرنا كيف تمكن رجل مُصاب بالشلل عاجز عن التحدث من استخدام نسخة مُولَّدة من صوته.

الدكتور ديفيد براندمان

وهذه التقنية قد تكون تكنولوجيا تحولية للأشخاص الذين يعيشون مع الشلل. هناك إمكانية لتوسيع هذه التقنية لمرضى السكتة الدماغية، أو إصابات الحبل الشوكي، واستخدام لغات متعددة عبر نماذج لغوية ضخمة.

• محدودية الدراسة الحالية. رغم النتائج المبشّرة، لا تزال واجهات الدماغ-الكومبيوتر في مراحلها المبكرة؛ وقد أُجريت الدراسة على مشارك واحد فقط مصاب بالتصلب الجانبي الضموري. ومن الضروري تكرار الدراسة على مجموعات أكبر، وأكثر تنوّعاً، ومن حالات فقدان نطق أخرى مثل السكتة الدماغية، كما أن حماية الإشارات العصبية الحساسة تتطلّب تشفيراً ومصادقة متقدمة.

ختاماً، تمثّل هذه التقنية الحديثة والفريدة ابتكاراً ونقلةً نوعيّةً في ميدان التأهيل العصبي، إذ تضع الأساس لواجهات تواصل فورية تعيد لمن فقدوا أصواتهم القدرة على الحوار، والمشاركة المجتمعية بكرامة. ورغم أنّ التقنية لا تزال في طورها التجريبي، وتتطلّب دراساتٍ سريريةً أوسع، واعتماداً تنظيميّاً صارماً، فإنّ مؤشّراتها المبكرة تبعث على التفاؤل؛ فقد بات الأمل في استعادة الصوت والحضور أقرب من أيّ وقتٍ مضى لآلاف المرضى حول العالم. إنّ مواصلة الأبحاث متعددة التخصّصات، وتطوير الأجهزة بأمان وكفاءة، وتوفيرها بتكلفة ميسورة ستُحوّل هذا الأمل إلى واقع ملموس يُغيّر حياة المرضى وأُسرهم تغييراً جذرياً.

توليف صوت فوري يحاكي المسار الصوتي البشري

ما مرض التصلب الجانبي الضموري؟

التصلب الجانبي الضموري (Amyotrophic Lateral Sclerosis (ALS))، المعروف أيضاً باسم داء لو غيريغ (Lou Gehrig’s)، هو مرض عصبي تنكسي يصيب خلايا العصب الحركي في الدماغ والنخاع الشوكي، ما يؤدي إلى ضعف عضلي تدريجي، وفقدان السيطرة على الحركة، والكلام، والبلع، والتنفس.

ويؤثر هذا المرض على 2–5 أفراد لكل 100000 نسمة سنوياً، غالباً بين أعمار 40 و70 سنة. أما عن متوسط مدة البقاء بعد التشخيص، فإنه يتراوح عادة من 3 إلى 5 سنوات، مع تحسن طفيف أخيراً ليصبح نحو 4 سنوات. وغالبية المرضى (90–95 في المائة) يعتبرون حالات متفرقة، دون وجود سبب وراثي معروف. ونحو 5–10في المائة منها وراثية، ترتبط بطفرات جينية مثل SOD1 أو C9orf72.

ويتميز المرض بالخصائص التالية:

- ضعف العضلات وتقلصاتها في الأطراف، الوجه، أو اللسان.

- صعوبة في الكلام والبلع.

- زيادة درجة الانفعالات (كالبكاء أو الضحك غير الطوعي).

- فقدان تدريجي للقدرة الحركية.

أما التشخيص، فيتم تأكيده عبر الفحص العصبي، وتخطيط كهربائي للعضلات، وفحوصات أخرى لاستبعاد أمراض مشابهة. ويتم دعم المرضى المصابين من خلال تجميع الفرق الطبية المتخصصة (خلايا عصبية، جهاز تنفسي، تغذية، علاج طبيعي...)، مما يحسن نوعية الحياة.

ويشمل العلاج:

- أدوية حالية: ريلوزول (Riluzole) وإدارافون (Edaravone)، يساعدان في إبطاء تقدم المرض لبضعة أشهر.

- أدوية حديثة: كالسودي (Qalsody) هو أول دواء مستهدف لطفرات SOD1، وحصل على موافقة FDA وEMA، ويغطيه نظام Medicare الخاص في الولايات المتحدة.

- أدوية تجريبية واعدة:

+إنترلوكين (Interleukin‑2) بجرعة منخفضة يُظهر إبطاء لتدهور الحالة، وزيادة في العمر في تجارب MIROCALS.

+عقار جيني: (Gene therapy AMT‑162) يستهدف طفرة SOD1 في تجارب أولية.

+فوسيقوتيفاتور (Fosigotifator) وسوتوليتينيب (Sotuletinib)، (ABBV‑CLS‑7262): هي عقاقير في مراحل مبكرة من التجارب.

+بريدوبيدين (Pridopidine) يحسن الاتصال العصبي العضلي ويُجرب سريرياً.

+برامج بحثية أخرى مثل CTX‑1000 في أستراليا تستهدف بروتين TDP‑43.

إن التصلب الجانبي الضموري (ALS) هو مرض تقدمي متواصل، حالياً بلا علاج شافٍ، لكن هناك تقدم واضح في التخفيف من الأعراض، وإبطاء تطور المرض. العلاجات المستقبلية المذكورة أعلاه، من الجينات إلى الأدوية المناعية والجزيئية، تفتح آفاقاً جديدة لتعزيز جودة حياة المرضى وإطالة أمد بقائهم.

*استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

صحتك أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

للمرة الأولى في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن خطة للرعاية الصحية قال البيت الأبيض إن من شأنها خفض أسعار الأدوية وأقساط التأمين وجعل الأسعار أكثر شفافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يتألم (رويترز)

ماذا يحدث للأمعاء عند تناول البروبيوتيك يومياً؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن البروبيوتيك وهي كائنات دقيقة حية مثل البكتيريا والخميرة قد تُقدم فوائد صحية خصوصاً لمشاكل الجهاز الهضمي وصحة الأمعاء 

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك بذور القرع من الأطعمة الغنية بالحديد (بيكسباي)

7 أطعمة غنية بالحديد بدلاً من المكملات الغذائية

يُعدّ الحديد من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لنقل الأكسجين عبر خلايا الدم الحمراء، ودعم المناعة، والمساهمة في تنظيم الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك «غسيل الكلى البريتوني»... الأفضل في حفظ القدرات الإدراكية

«غسيل الكلى البريتوني»... الأفضل في حفظ القدرات الإدراكية

سلّطت دراسة بريطانية حديثة الضوء على أهمية المقارنة بين أنواع غسيل الكلى (الديلزة Dialysis) لمعرفة ما الأفضل منها لصحة المريض.

د. عبير مبارك (الرياض)

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
TT

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

للمرة الأولى على الإطلاق في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض، على غرار الطريقة التي تُجرى بها حالياً بعض عمليات استبدال الصمام الأورطي.

وتعيد عملية «مجازة الشريان التاجي» توجيه مسار الدم حول انسداد في الشريان الذي يحمله إلى ‌القلب.

وفي هذه ‌الحالة، تم إدخال الأدوات ‌الجراحية ⁠وتمريرها ​من ‌خلال وعاء دموي في ساق المريض، وفقا لتقرير نُشر في مجلة «سيركيوليشن كارديوفاسكيولار إنترفينشنز».

وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أنه في المستقبل، يمكن أن يكون هناك بديل متاح على نطاق واسع وأقل إيلاماً من جراحة القلب المفتوح ⁠بالنسبة لأولئك المعرضين لخطر انسداد الشريان التاجي.

وقال قائد ‌فريق البحث الدكتور كريستوفر بروس ‍من المعهد القومي الأميركي ‍للقلب والرئة والدم «تطلب تحقيق ذلك ‍بعض التفكير خارج الصندوق، لكنني أعتقد أننا طورنا حلاً عمليا للغاية».

لم يكن المريض مرشحا لإجراء عملية تحويل مسار الشريان التاجي التقليدية عبر فتح ​الصدر بسبب فشل القلب وصمامات القلب الاصطناعية القديمة التي لا تعمل بشكل جيد.

وبعد ⁠ستة أشهر من الإجراء، لم تظهر على المريض أي علامات لانسداد الشريان التاجي، مما يعني أن الطريقة الجديدة كانت ناجحة.

ومن الضروري إجراء المزيد من الاختبارات على المزيد من المرضى قبل استخدام التقنية الجديدة على نطاق أوسع، لكن نجاحها في أول تجربة يعد خطوة كبيرة في هذا الاتجاه.

وقال بروس «سررت للغاية بنجاح المشروع، بداية من صياغة ‌الفرضية إلى التجربة على الحيوانات إلى التجارب السريرية».


ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)
TT

ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن خبز القمح يُصنع من دقيق القمح، ويشمل جميع أجزاء حبة القمح، وبالمقارنة مع الخبز الأبيض يوفر خبز القمح الكامل عناصر غذائية أكثر، وقد يكون له تأثير مختلف على مستوى السكر في الدم.

ويؤثر خبز القمح الكامل على مستوى السكر في الدم مثل الكربوهيدرات الأخرى، ومع ذلك تُشير الأبحاث إلى أن خبز القمح لا يرفع مستوى السكر في الدم بقدر الخبز الأبيض والحبوب المكررة الأخرى، ويرجع ذلك على الأرجح إلى القيمة الغذائية العالية لخبز القمح.

وقد تُساعد الألياف الغذائية الموجودة في خبز القمح الكامل على منع ارتفاع مستوى السكر في الدم بشكل مفاجئ، وتُبطئ الألياف عملية الهضم، مما قد يُؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

ولدى مرضى السكري من النوع الثاني، يرتبط تناول 23 - 30 غراماً أو أكثر من الألياف يومياً لمدة أربعة إلى ستة أسابيع بانخفاض مستوى السكر في الدم أثناء الصيام.

وقد تُحسّن الفيتامينات والمعادن الموجودة في خبز القمح الكامل حساسية الإنسولين.

ويحتوي القمح على فيتامينات ب المفيدة، والحديد، والزنك، والمغنسيوم، وغيرها من العناصر الغذائية التي تدعم مستويات السكر في الدم.

وتدعم الفيتامينات والمعادن عملية التمثيل الغذائي الطبيعية للغلوكوز (السكر)، مما يعني أن تناول كمية كافية من هذه العناصر الغذائية قد يساعد في الحفاظ على مستوى السكر في الدم .

ويوفر خبز القمح الكامل بروتيناً أكثر من الخبز الأبيض على غرار الألياف، ويُبطئ البروتين عملية الهضم، ويُخفف من استجابة سكر الدم. كما أن تناول البروتين مع الكربوهيدرات يُبطئ امتصاص السكر في الجسم.

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل يُمكن تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري؟

بشكل عام، يُمكنك تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري. ومع ذلك، هناك عدة أمور يجب مراعاتها، حيث إن بعض أنواع الخبز أفضل من غيرها.

ويُنصح بتناول خبز القمح الكامل بدلاً من الخبز الأبيض للأشخاص المصابين بداء السكري.

وحسب إحدى الدراسات، تنخفض مستويات السكر في الدم بعد تناول الخبز المصنوع من القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة مقارنةً بالخبز الأبيض أو المدعم.

و يُعزى هذا على الأرجح إلى ارتفاع محتوى الألياف في خبز القمح الكامل والحبوب الكاملة. و يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع مصدر بروتين في ضبط مستويات السكر في الدم.

وقد يُسبب تناول الخبز وحده ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم؛ نظراً لاحتوائه على الكربوهيدرات.

ومع ذلك، يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع البروتين في تنظيم مستويات السكر في الدم، حيث يُبطئ البروتين عملية الامتصاص، مما يُساعد بدوره على امتصاص السكر من قِبل الخلايا.

وقد يُسهم تناول خبز القمح الكامل بانتظام في الوقاية من داء السكري. بالمقارنة مع الخبز الأبيض، يُمكن أن يُساعد خبز القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة في ضبط كلٍ من وزن الجسم ومستويات السكر في الدم.

وتُشير الأبحاث إلى أن تناول ما لا يقل عن 150 غراماً من الحبوب الكاملة يومياً قد يُساعد في الوقاية من الإصابة بداء السكري.

وكما هي الحال مع معظم الأطعمة، من الضروري تجنب الإفراط في تناول خبز القمح الكامل على الرغم من فوائده.


أطعمة لتحسين المزاج ومحاربة الخمول والاكتئاب

الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة لتحسين المزاج ومحاربة الخمول والاكتئاب

الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)

كشف خبراء تغذية وأطباء أن نوعية الطعام لا تؤثر في الصحة الجسدية فقط، بل تلعب دوراً محورياً في تحسين الحالة المزاجية ومحاربة الشعور بالخمول أو الاكتئاب.

وإلى جانب النشاط البدني، والتعرّض لأشعة الشمس، يمكن لبعض الأطعمة أن تمنح الدماغ دفعة إيجابية حقيقية.

ووفقاً للخبراء، تضم هذه القائمة أطعمة تُصنّف أيضاً ضمن «الأغذية الخارقة» لما تحمله من فوائد صحية تمتد إلى القلب، والجهاز العصبي، والمناعة، فضلاً عن سهولة إدماجها في النظام الغذائي اليومي، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

في مقدمة هذه الأطعمة، تأتي الأسماك الدهنية، وعلى رأسها السلمون والتونة، لاحتوائها على أحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تُعد عنصراً محورياً في صحة الدماغ. وتساعد هذه الأحماض على تحسين الإشارات العصبية المرتبطة بهرموني السيروتونين والدوبامين، ما ينعكس إيجاباً على المزاج ويخفف من مشاعر الحزن والتقلبات النفسية.

ولا تقل الشوكولاتة الداكنة أهمية في هذا السياق، إذ تشكّل خياراً محبباً وفعّالاً في الوقت نفسه. فقد ربطت أبحاث عدة بين تناولها وانخفاض أعراض الاكتئاب، بفضل غناها بمركبات البوليفينول المضادة للأكسدة، إلى جانب مواد ذات تأثير نفسي إيجابي.

وتبرز الأطعمة المخمّرة مثل الزبادي، والكيمتشي، ومخلل الملفوف، التي تحتوي على البروبيوتيك. وتسهم هذه البكتيريا النافعة في رفع مستويات السيروتونين، مستفيدة من العلاقة الوثيقة بين صحة الجهاز الهضمي وصحة الدماغ.

أما القهوة، فإن تأثيرها الإيجابي على المزاج لا يقتصر على الكافيين فقط، فسواء أكانت عادية أم منزوعة الكافيين، تحتوي القهوة على مركبات تعزز الشعور باليقظة والطاقة، ما ينعكس تحسناً في الحالة المزاجية لدى كثيرين.

وتلعب الكربوهيدرات الصحية، مثل الحبوب الكاملة والبطاطس، دوراً مهماً في تحسين المزاج، إذ تساعد على رفع مستويات السيروتونين بسرعة، ما يمنح إحساساً بالراحة والهدوء، خصوصاً في فترات التوتر أو الإرهاق.

وتُعد بذور اليقطين من المصادر الغنية بالمغنيسيوم، وهو معدن يرتبط نقصه بزيادة القلق والاكتئاب. في المقابل، يساهم توفره بكميات كافية في دعم الاستقرار النفسي وتحسين التوازن العصبي.

ولا يمكن إغفال دور الشاي الأخضر والأسود، اللذين يحتويان على مركبات قادرة على تقليل التوتر والقلق وتعزيز الشعور بالاسترخاء، فضلاً عن الأثر النفسي الإيجابي لطقس شرب الشاي نفسه.

كما يبرز التوت بأنواعه كغذاء داعم للصحة النفسية، لاحتوائه على مركب «الكيرسيتين» الذي يعمل كمضاد اكتئاب طبيعي، وقد يسهم أيضاً في الوقاية من أمراض عصبية تنكسية، مثل ألزهايمر.

ويُعد المشروم أيضاً من الأطعمة القليلة التي تحتوي طبيعياً على فيتامين «د»، إلى جانب مضادات أكسدة قوية تقلل من الإجهاد التأكسدي المرتبط بالاكتئاب، وتدعم وظائف الدماغ بشكل عام.

أما اللحوم الخالية من الدهون، مثل الدجاج واللحم البقري، فتوافر الحديد الضروري لنقل الأكسجين إلى الدماغ. ويُعد نقص الحديد من الأسباب الشائعة للشعور بالإرهاق وتقلب المزاج.

ويأتي الأفوكادو كخيار غني بالدهون الصحية، والفيتامينات، والمعادن، إضافة إلى احتوائه على «التريبتوفان»، وهو عنصر أساسي لإنتاج السيروتونين، المعروف بدوره في تعزيز الشعور بالسعادة.