44 % من حالات الخرف يمكن الوقاية منها

الحفاظ على صحة الأوعية الدموية خطوة حاسمة

44 % من حالات الخرف يمكن الوقاية منها
TT

44 % من حالات الخرف يمكن الوقاية منها

44 % من حالات الخرف يمكن الوقاية منها

ضمن جهد علمي مشترك، نشر باحثون من كلية «جونز هوبكنز» للصحة، و«مايو كلينك»، وجامعة نيويورك، وجامعة مينيسوتا، وجامعة نورث كارولاينا، دراستهم العلمية حول علاقة صحة الأوعية الدموية التي تغذي الدماغ باحتمالات الإصابة بالخَرَف. وكان ذلك ضمن عدد 2 يونيو (حزيران) من مجلة الجمعية الطبية الأميركية للأعصاب «JAMA Neurol»، بعنوان: «مساهمة تعديل عوامل الخطر الوعائية خلال منتصف العمر وأواخره في حدوث الخرف». وهو ما يُعرف بـ«الخَرَف الوعائي»، Vascular Dementia.

الخرف الوعائي

ويُعد الخَرَف الوعائي بشكل عام ثاني أعلى أنواع الخَرَف، بعد مرض ألزهايمر Alzheimer Disease، حيث يمثل 30 في المائة من حالات الخرف في أميركا الشمالية وأوروبا، مع تقديرات أعلى إلى حد 40 في المائة في آسيا والدول النامية. وتحديداً، يُشكل الخَرَف الوعائي في اليابان نسبة 50 في المائة من جميع حالات الخرف التي تصيب الأفراد الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً.

وكان السؤال المطروح خلال البحث: هل الحفاظ على صحة الأوعية الدموية في حالة جيدة ومثالية بعد بلوغ الـ60 عاماً من العمر، بإمكانه أن يُقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالخرف قبل سن الثمانين. وما نسبة حالات الخرف التي تُعزى إلى عوامل خطر وعائية قابلة للتعديل؟

وشملت الدراسة متابعة أكثر من 12 ألف شخص، وذلك بدءاً من بلوغهم سن 45 عاماً، ولمدة تصل إلى 33 عاماً (1987-2020) بعد ذلك.

وتبين للباحثين أن ما يصل إلى 44 في المائة من احتمالات خطر الإصابة بالخرف عند بلوغ سن الثمانين يُعزى حقيقةً إلى عوامل خطر ذات علاقة مباشرة بمدى سلامة الأوعية الدموية «Vascular Risk Factors» التي تُغذي الدماغ، خصوصاً لدى الإناث مقارنةً بالذكور. وأفاد الباحثون في نتائجهم بالقول: «تشير النتائج إلى أن الحفاظ على صحة الأوعية الدموية المثالية في أواخر العمر يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالخرف قبل سن 80 عاماً».

عوامل خطر قابلة للتعديل

تأتي أهمية البحث في هذا الجانب الحيوي من حقيقة أن وجود عوامل خطر الإصابة بالأمراض الوعائية في منتصف العمر يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالخرف. وأنها عوامل «قابلة للتعديل»، بخلاف العوامل المتسببة في مرض ألزهايمر.

كان الهدف من هذه الدراسة المشتركة فيما بين عدد من مراكز البحث العلمي بالولايات المتحدة، هو تحديد نسبة حالات الخرف المنسوبة إلى عوامل خطر الإصابة بالأمراض الوعائية القابلة للتعديل Modifiable Risk Factors، التي تم قياسها في منتصف العمر وأواخره. وتمت متابعتها لديهم خلال عدة مراحل زمنية (45-54 عاماً، 55-64 عاماً، و65-74 عاماً). ومن بين ما شملت تلك العوامل كل من ارتفاع ضغط الدم (ضغط الدم الانقباضي ≥ 130 ملم زئبق، وضغط الدم الانبساطي ≥ 80 ملم زئبق، أو استخدام الشخص أدوية خفض ضغط الدم)، ومرض السكري (مستوى الغلوكوز في الدم خلال الصيام ≥ 126 ملغم/ديسيلتر، ومستوى الغلوكوز في الدم خلال غير الصيام ≥ 200 ملغم/ديسيلتر، وتشخيص الطبيب المُبلّغ عنه ذاتياً، أو استخدام أي دواء لمرض السكري)، والإبلاغ الذاتي عن التدخين الحالي.

ووفق ما يشير إليه باحثو «مايو كلينك»، فإن «الخَرَف الوعائي» يُعد مصطلحاً عامّاً يعبر عن المشكلات التي تصيب التفكير المنطقي والتنظيم وإصدار الأحكام والذاكرة وغيرها من عمليات التفكير، الناجمة عن تلف الدماغ الناتج عن ضعف تدفُّق الدم إليه. وقالوا: «العوامل التي تزيد من خطورة الإصابة بمرض القلب والسكتة الدماغية -ومن ضمنها مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، والتدخين- تزيد أيضاً من خطورة إصابتك بالخَرَف الوعائي.

إن تلف الأوعية الدموية وإعاقة الدورة الدموية يؤديان إلى حرمان دماغك من الأكسجين والعناصر المغذية الحيوية التي يحتاج إليها. ويسهم التحكم في عوامل الخطورة تلك في تقليل فرص إصابتك بالخَرَف الوعائي».

تشخيص طبي

وعلى الرغم من أن بإمكان الأطباء دائماً أن يُثبتوا إصابة شخص ما بالخرف، فإنه لا يُوجد اختبار محدد يؤكد أن لديه نوع «الخرف الوعائيّ». ولذا يصل الطبيب إلى ذلك التشخيص المحدد، أي «الخرف الوعائي»، استناداً إلى المعلومات المتعلقة بمدى وجود عوامل خطورة الإصابة باضطرابات القلب والأوعية الدموية، مثل نتائج اختبارات ضغط الدم والكوليسترول، وسكر الدم، وتخطيط القلب، والأشعة الصوتية للقلب، وتصوير شرايين الرقبة.

كما قد يطلب الطبيب أيضاً اختبارات إضافية لاستبعاد أسباب محتمَلة أخرى بفقدان الذاكرة والتشوش، مثل اضطرابات الغُدَّة الدرقية ونقص الفيتامينات. وقد يسهم الفحص بتصوير الدماغ في المساعدة على تشخيص الخرف الوعائي. وتحديداً، يعد تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي (MRI) الإجراء المفضَّل، لأنه يوفر تفاصيل أكثر دقة عن تأثيرات السكتات الدماغية، والسكتات الدماغية العابرة واضطرابات الأوعية الدموية، على الدماغ. وذلك مقارنةً باختبارات بالتصوير المقطعي المحوسب (CT Scan). كما قد تظهر الاختبارات العصبية النفسية في بعض الأحيان نتائج مُميزة للأشخاص المصابين بأنواع مختلفة من الخَرَف.

وعلى سبيل المثال، قد يقضي الأشخاص المصابون بالخَرَف الوعائي وقتاً صعباً في محاولة تحليل مشكلة وإيجاد حل فعال لها. بينما قد لا يعانون من مشكلة في تعلم معلومة جديدة والتذكُّر، مقارنةً بالمصابين بخَرَف ألزهايمر. ويقول أطباء «مايو كلينك»: «هناك تداخل بين الخرف الوعائي والخرف الناتج عن داء ألزهايمر. وفي حين ينصبّ كثير من التركيز على التمييز بين الخرف الناتج عن داء ألزهايمر والخرف الوعائي، يتبين وجود تداخل كبير في العادة بينهما. ويكون لدى أغلب الأشخاص الذين شُخصوا بالخرف الناتج عن داء ألزهايمر مكون وعائي، وبالمثل فأغلب الأشخاص المصابين بالخرف الوعائي لديهم قدر من التغييرات المخية المصاحبة لداء ألزهايمر».

وبشكل عام، تتطابق عوامل خطر الإصابة بـ«الخرف الوعائي» مع عوامل خطر الإصابة بـ«أمراض القلب والسكتة الدماغية». ويزداد خطر الإصابة بالخرف الوعائي مع التقدم في العمر. يندُر حدوث هذا الاضطراب قبل سن 65 عاماً، وتزيد احتمالية الإصابة به بشكل كبير عند بلوغ سن التسعين. كما أن الإصابة سابقاً بنوبة قلبية، قد يجعل المرء أكثر عرضة للإصابة بمشكلات الأوعية الدموية في دماغه. وقد يؤدي تلف الدماغ الذي يحدث بسبب السكتة الدماغية Stroke أو السكتة الدماغية الصغيرة (النوبة الإقفارية العابرة TIA) إلى زيادة خطر الإصابة بالخرف. وعندما تتراكم رواسب الكوليسترول والمواد الأخرى (اللويحات) في الشرايين وتُضيق الأوعية الدموية، يحصل تصلّب الشرايين. ويمكن لتصلب الشرايين أن يزيد من خطر الإصابة بالخرف الوعائي بتقليله تدفق الدم الذي يغذي الدماغ. وارتفاع ضغط الدم يضع ضغطاً إضافياً على الأوعية الدموية في كل مكان في الجسم، بما في ذلك الدماغ. ويزيد هذا من خطر حدوث المشكلات الوعائية في الدماغ.

ومن الملاحظ جداً أن المستويات المرتفعة من الغلوكوز في الدم تُؤدي إلى تلف الأوعية الدموية في جميع أنحاء الجسم. وقد يؤدي تلف الأوعية الدموية في الدماغ إلى زيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والخرف الوعائي. وتُعد زيادة الوزن أحد عوامل الخطر المعروفة لأمراض الأوعية الدموية بشكل عام، ومن ثم تزيد من خطر الإصابة المفترضة بالخرف الوعائي.

والتدخين يتلف الأوعية الدموية بشكل مباشر، مما يزيد من خطر الإصابة بتصلب الشرايين وغيرها من أمراض الدورة الدموية، بما في ذلك الخرف الوعائي. ويزيد الرجفان الأذيني (AF) من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية؛ لأنه يتسبب في تكوين جلطات دموية في القلب. وهذه الجلطات يمكن أن تتفكك وتنتقل إلى الأوعية الدموية في الدماغ. ولذا فإن العمل على خفض ضغط الدم، وتقليل مستوى الكوليسترول، ومنع الدم من التخثر، والحفاظ على الشرايين سالكة، والمساعدة في التحكم في سكر الدم، من أهم خطوات الوقاية من الخرف الوعائي.


مقالات ذات صلة

أفضل تمرين لتقوية العظام... اكتشفه الآن

صحتك مجموعة من الأثقال اليدوية في صالة رياضية (بيكسباي)

أفضل تمرين لتقوية العظام... اكتشفه الآن

تُعدُّ تمارين تَحمُّل الوزن مثل؛ المشي السريع، وصعود الدرج، وتمارين المقاومة، من أفضل الخيارات لدعم قوة العظام وكثافتها، خصوصاً مع التَّقدُّم في العمر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يمكن لبعض المشروبات البسيطة أن تساعد الجسم على النوم (بيكسلز)

4 مشروبات قد تساعدك على النوم بشكل أفضل

يمكن لبعض المشروبات البسيطة أن تكون خيارات مناسبة ضمن روتين هادئ يساعد الجسم والعقل على الاستعداد للنوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حبات القرنفل المجففة تحتوي على مركب الأوجينول الذي قد يسبب آثاراً جانبية عند تناوله بكميات مرتفعة (بيكسلز)

منقوع أم مطحون؟ ما أفضل طريقة لتناول القرنفل؟

مع انتشار وصفات تعتمد على نقع القرنفل في الماء أو تناوله مطحوناً، يبرز السؤال حول الطريقة الأفضل للاستفادة منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك كيف تحافظ على طولك مع التقدم في العمر؟

كيف تحافظ على طولك مع التقدم في العمر؟

يمكنك تقليل فقدان الطول مع التقدم في العمر عبر الحفاظ على صحة العظام والعضلات، من خلال ممارسة تمارين القوة وتحمل الوزن بانتظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يعد البروتين من العناصر الأساسية لصحة الجلد والأظافر (بيكسلز)

5 علامات تظهر على الجلد والأظافر تكشف عن نقص البروتين في الجسم

عند عدم حصول الجسم على كمية كافية من البروتين قد يعطي الأولوية للوظائف الحيوية الأخرى على حساب أنسجة الجلد والأظافر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقنية جديدة للكشف المبكر عن سرطان الرئة

تساعد هذه التقنية في الكشف عن مدى عدوانية السرطان (جامعة ولاية جورجيا)
تساعد هذه التقنية في الكشف عن مدى عدوانية السرطان (جامعة ولاية جورجيا)
TT

تقنية جديدة للكشف المبكر عن سرطان الرئة

تساعد هذه التقنية في الكشف عن مدى عدوانية السرطان (جامعة ولاية جورجيا)
تساعد هذه التقنية في الكشف عن مدى عدوانية السرطان (جامعة ولاية جورجيا)

طوّر فريق بحثي تقنية دقيقة للتصوير بالرنين المغناطيسي قادرة على تحديد الأورام والنقائل التي لا يتجاوز حجمها ملليمتراً واحداً. وتتيح التقنية الجديدة الكشف عن سرطان الرئة والأورام التي انتشرت من مكانها الأصلي في مراحل مبكرة، مقارنة بأساليب التصوير التقليدية.

نُشرت نتائج الدراسة التى قادتها البروفيسورة جيني جيه. يانغ، الأستاذة الفخرية في الكيمياء الفيزيائية الحيوية بجامعة ولاية جورجيا الأميركية، الأربعاء، في دورية «ساينس أدفانسز»، حيث كشفت عن فئة جديدة من عوامل التباين المعتمدة على البروتين والمستخدمة في التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).

وقالت يانغ: «غالباً ما يجري تشخيص سرطان الرئة بعد انتشاره، وهي مرحلة تصبح فيها خيارات العلاج محدودة. تستطيع تقنيتنا رصد الأورام الصغيرة والنقائل الخفية دون تعريض المرضى للإشعاع».

وأضافت، في بيان، الأربعاء: «تساعد هذه التقنية في الكشف عن مدى عدوانية السرطان واحتمالية انتشاره، مما قد يقلل الحاجة إلى إجراء خزعات جراحية توغلية».

ويصف البحث، الذي أجرى بالتعاون مع عدة مؤسسات بحثية أميركية، وحظي بتمويل جزئي من المعاهد الوطنية الأميركية للصحة (NIH)، عامل تباين بروتيني يستهدف «الكولاجين من النوع الأول»، وهو بروتين هيكلي توجد مستوياته مرتفعة في أورام الرئة العدوانية والآفات النقيلية.

وفي الدراسات التي سبقت التجارب السريرية، مكّنت هذه التقنية الباحثين من رصد وقياس حجم أورام الرئة الصغيرة والنقائل الموجودة في الرئة والغدد الكظرية والكلى، مع تحديد الخصائص البيولوجية المرتبطة بغزو الورم وتطوره.

وعلى غرار عامل تصوير طوّره فريق يانغ سابقاً واستهدف المؤشر الحيوي للسرطان (CXCR4)، يستهدف العامل الجديد التطور غير الطبيعي للكولاجين داخل البيئة الدقيقة للورم.

ووفق الدراسة، يمثل هذا النهج جيلاً جديداً من تقنيات التصوير الجزيئي المصممة لتعزيز جودة التصوير وتحسين القدرة على رصد الخلايا السرطانية في مراحل مبكرة من تطورها.

ووجد باحثو الدراسة أن هذا النهج فعال، بشكل خاص، في حالات «السرطان الغدي الرئوي» العدواني المرتبط بطفرات جينية معينة؛ وهي حالات غالباً ما تكون مقاومة للعلاجات الحالية وتميل إلى الانتشار إلى أعضاء متعددة في الجسم.

وتمكّن الباحثون من خلال الجمع بين تقنية تصوير مبتكرة ونماذج متطورة لانتشار السرطان (النقائل)، من تصوير سرطان الرئة الغازي ورصد انتقاله إلى أعضاء أخرى في مراحل مبكرة جداً عما كان ممكناً في السابق.

وإلى جانب التشخيص، قد تكون لهذه النتائج تداعيات مهمة على العلاج الشخصي للسرطان؛ إذ تتيح هذه التقنية للأطباء رؤية عمليات إعادة تشكيل الكولاجين داخل الأورام الأولية والنقائل السرطانية، مما قد يساعد مستقبلاً في تحديد المرضى الأكثر عرضة للمخاطر، وتوجيه اختيار العلاج، ومراقبة الاستجابة للعلاج بمرور الوقت لكل مريض وفق ظروف مرضه تحديداً.

وقالت يانغ: «يُعد هذا الأمر نقلة نوعية في مجال تشخيص السرطان والطب الدقيق. فلأول مرة، أثبتنا أن التصوير بالرنين المغناطيسي الدقيق قادر على رصد الأورام الصغيرة والنقائل المنتشرة في أنحاء الجسم، دون استخدام إشعاعات ضارة، مع توفير مؤشرات مهمة حول مدى عدوانية سلوك السرطان».


خصرك ومصافحتك وعنوانك البريدي... علامات قد تكشف صحة قلبك

خفقان القلب قد يحدث بأي وقت بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة بالنهار (بيكسلز)
خفقان القلب قد يحدث بأي وقت بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة بالنهار (بيكسلز)
TT

خصرك ومصافحتك وعنوانك البريدي... علامات قد تكشف صحة قلبك

خفقان القلب قد يحدث بأي وقت بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة بالنهار (بيكسلز)
خفقان القلب قد يحدث بأي وقت بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة بالنهار (بيكسلز)

عندما يتعلق الأمر بصحة القلب، نعرف عادةً العلامات التحذيرية الأشهر، مثل ضيق التنفس، والإرهاق الشديد، وتورم الكاحلين، وآلام الصدر. كما نعرف عوامل الخطر التقليدية، وفي مقدمتها ارتفاع ضغط الدم، والكوليسترول، والسمنة، وقلة النشاط البدني.

لكن الصورة قد تكون أكثر تعقيداً. فبعض المؤشرات التي نستخدمها لتقييم صحة القلب لا تكشف القصة كاملة، فيما يمكن لعلامات تبدو عادية في حياتنا اليومية أن تقدم إشارات تستحق الانتباه.

محيط الخصر قد يكشف معلومات أكثر دقة عن صحة القلب من الوزن الظاهر على الميزان (أ.ب)

محيط الخصر

يُعد مؤشر كتلة الجسم (BMI) من أكثر المقاييس شيوعاً لتقييم مخاطر أمراض القلب، لكنه لا يوضح مكان تخزين الدهون في الجسم. فقد يكون الشخص ذا كتلة عضلية كبيرة، ومؤشر مرتفع، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أنه غير صحي.

في المقابل، قد يبدو شخص آخر نحيفاً وفق مؤشر كتلة الجسم، لكنه يحمل كميات مرتفعة من الدهون الحشوية، أي الدهون المتراكمة حول الأعضاء الداخلية.

وتشير الدراسات إلى أن هذه الدهون ترتبط بالالتهابات، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية. لذلك يمكن أن يكون محيط الخصر مؤشراً أكثر فائدة في بعض الحالات.

وكقاعدة عامة، يُنصح بأن يكون محيط الخصر أقل من نصف طول الشخص تقريباً. وربما تكون الحاجة إلى الانتقال إلى فتحة أوسع في الحزام، أو ملاحظة زيادة مقاس البنطال عند الخصر إشارة بسيطة إلى ضرورة الانتباه إلى الوزن، ونمط الحياة.

الدهون الزائدة حول الخصر مرتبطة بالألم المزمن في جميع أنحاء الجسم (أرشيفية - رويترز)

مصافحة ضعيفة

قد لا تبدو المصافحة القوية مرتبطة مباشرة بالقلب، لكن دراسات عدة وجدت علاقة بين قوة قبضة اليد وصحة القلب والأوعية الدموية.

وأظهرت دراسة نشرت في مجلة «لانسيت» أن قوة القبضة يمكن أن تكون مؤشراً على مخاطر الوفاة، وأمراض القلب، بل بدت في بعض الحالات أكثر دلالة من بعض عوامل الخطر التقليدية.

ولا يعني ذلك أن تقوية قبضة اليد ستمنع أمراض القلب، إذ إن قوة القبضة تعكس، بصورة أوسع، مستوى قوة العضلات، والصحة العامة، والنشاط البدني. ولذلك قد تكون القبضة الضعيفة علامة غير مباشرة على الهشاشة، أو سوء الحالة الصحية، خصوصاً لدى كبار السن.

عنوانك البريدي

حتى المكان الذي تعيش فيه قد يقول شيئاً عن صحة قلبك. ففي بريطانيا، ترتبط بعض المناطق، خصوصاً المناطق الأكثر حرماناً اقتصادياً، بمعدلات أعلى من الإصابة، والوفاة المبكرة بأمراض القلب، والأوعية الدموية.

وتشير البيانات إلى وجود فجوة صحية بين مناطق شمال بريطانيا وجنوبها، لكن السبب ليس الموقع الجغرافي بحد ذاته. فالعنوان البريدي يعكس مجموعة من العوامل، مثل الدخل، والعمل، والتدخين، ونوعية الغذاء، وإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية.

وبعبارة أخرى، لا يعني الانتقال إلى مدينة في الجنوب أن القلب سيصبح أكثر صحة، لكنه يوضح كيف يمكن للظروف الاجتماعية والاقتصادية أن تؤثر في صحة الإنسان بمرور الوقت.

تشنجات الساق قد تحدث أثناء فترات عدم النشاط أو خلال النوم (بيكسلز)

تشنجات الساق

تشنجات الساق العادية، التي قد توقظ الشخص من النوم ليلاً، شائعة في الغالب، ولا ترتبط بمشكلات القلب. وقد تنتج عن الإرهاق، أو الجفاف، أو اضطراب مستويات الأملاح، والمعادن.

لكن الألم المتكرر في ربلة الساق، أو الفخذ، أو الأرداف أثناء المشي، أو ممارسة الرياضة، والذي يختفي بعد الراحة، يستحق الانتباه. فقد يكون ما يعرف بـ«العرج المتقطع» أحد أعراض مرض الشرايين المحيطية، حيث يؤدي تضيق الشرايين إلى الحد من تدفق الدم إلى العضلات.

ألم الفك

قد يكون ألم الفك، في حالات محددة، علامة على نقص وصول الدم إلى القلب. والمهم هنا هو متى يظهر الألم.

فإذا ظهر ألم في الرقبة أو الفك أثناء المشي السريع، أو صعود الدرج، أو بذل مجهود، فقد يكون ذلك أحد أعراض الذبحة الصدرية، حتى من دون وجود ألم واضح في الصدر.

وفي النهاية، لا يمكن لأي علامة منفردة أن تشخّص مرضاً قلبياً، لكنها قد تكون جرس إنذار يدفع إلى مراجعة الطبيب، وإجراء الفحوص المناسبة قبل أن تتحول المشكلة إلى أمر أكثر خطورة.


أفضل تمرين لتقوية العظام... اكتشفه الآن

مجموعة من الأثقال اليدوية في صالة رياضية (بيكسباي)
مجموعة من الأثقال اليدوية في صالة رياضية (بيكسباي)
TT

أفضل تمرين لتقوية العظام... اكتشفه الآن

مجموعة من الأثقال اليدوية في صالة رياضية (بيكسباي)
مجموعة من الأثقال اليدوية في صالة رياضية (بيكسباي)

تماماً، مثل أي جزء آخر من جسمك، تحتاج عظامك إلى العناية للحفاظ على صحتها وقوتها. وتُعدُّ التمارين الرياضية إحدى الركائز الأساسية للعناية بالعظام والوقاية من السقوط؛ فمن خلال اتخاذ خطوات عملية، يمكنك المساعدة في الحفاظ على كتلة العظام الحالية وربما زيادتها قليلاً، مما يقلل من خطر الإصابة بكسور منهكة في مراحل لاحقة من العمر.

يمكن لأنواع معينة من التمارين أن تزيد من الكتلة العضلية، وهو ما يعزِّز بدوره القوة، والتحكم العضلي، والتوازن، والتناسق الحركي. ولعل التمتع بتوازن وتناسق جيدَين هو ما يحدِّد الفارق بين السقوط - وما يترتب عليه من كسور - وبين البقاء واقفاً وثابتاً.

وفي الواقع، تشير أدلة قوية إلى أن النشاط البدني المنتظم يمكن أن يقلل من معدلات السقوط بنحو الثلث لدى كبار السن المُعرَّضين لخطر السقوط بشكل كبير، وفقاً لما ذكره موقع كلية الطب بجامعة هارفارد.

تتميَّز جميع التمارين الهادفة لتعزيز قوة العظام بواحدة أو أكثر من الخصائص التالية:

تمارين المقاومة

في هذه الأشكال من التمارين، أنت تتحدى عضلاتك من خلال العمل ضد نوع من المقاومة، مثل الدمبل (الأثقال اليدوية)، أو الأربطة المطاطية، أو حتى وزن جسمك. وتعتمد تمارين المقاومة - بما في ذلك تدريبات القوة التقليدية - على انقباضات عضلية تسحب العظام لتحفيزها على زيادة كتلتها.

تمارين تحمل الوزن

تُعدُّ تمارين تَحمُّل الوزن أيَّ نشاط - مثل الجري، أو المشي، أو الرقص، أو المشي لمسافات طويلة (الهايكنغ)، أو صعود السلالم، أو لعب التنس أو الغولف أو كرة السلة - يحملك فيه جسمك وتعمل فيه ضد الجاذبية. وهذا يختلف عن الأنشطة التي لا تتطلب تَحمُّل الوزن، مثل السباحة أو ركوب الدراجات، حيث يقوم الماء أو الدراجة بدعم وزن جسمك. فالقوة التي تبذلها لمقاومة الجاذبية عند ممارسة أنشطة تَحمُّل الوزن هي التي تحفِّز العظام لتصبح أقوى.

تمارين ذات تأثير ارتطامي (صدمي)

عندما تهبط بعد قفزة، أو تضرب الأرض بقوة مع كل خطوة في أثناء الجري، فإنك تضاعف تأثير الجاذبية المتعلق بتَحمُّل الوزن. ولهذا السبب، عادةً ما يكون للأنشطة ذات التأثير الارتطامي العالي أثرٌ أكبر على العظام مقارنة بالتمارين ذات التأثير المنخفض.

السرعة العالية

يمكن زيادة قوة الارتطام أكثر مع زيادة سرعتك. فعلى سبيل المثال، تسهم الهرولة أو التمارين الهوائية (الأيروبيكس) السريعة في تقوية العظام بشكل أكبر مما يفعله المشي الهادئ أو تمارين اللياقة البدنية (الكاليستينكس) البطيئة.

تمارين تتضمن تغييرات مفاجئة في الاتجاه

يبدو أن تغيير الاتجاه في أثناء الحركة يفيد العظام أيضاً. فعندما قام الباحثون بتقييم قوة عظام الورك لدى مجموعة متنوعة من الرياضيين، وجدوا أن أولئك الذين يمارسون رياضات مثل كرة القدم والاسكواش - التي تتضمن استدارات سريعة وحركات تتطلب البدء والتوقف المفاجئ - يتمتعون بقوة عظام تماثل قوة عظام ممارسي الرياضات ذات التأثير الارتطامي العالي، مثل لاعبي الوثب الثلاثي والوثب العالي؛ وقد أظهرت جميع هذه المجموعات كثافة عظام أعلى مقارنةً بعدَّائي المسافات الطويلة.