44 % من حالات الخرف يمكن الوقاية منها

الحفاظ على صحة الأوعية الدموية خطوة حاسمة

44 % من حالات الخرف يمكن الوقاية منها
TT

44 % من حالات الخرف يمكن الوقاية منها

44 % من حالات الخرف يمكن الوقاية منها

ضمن جهد علمي مشترك، نشر باحثون من كلية «جونز هوبكنز» للصحة، و«مايو كلينك»، وجامعة نيويورك، وجامعة مينيسوتا، وجامعة نورث كارولاينا، دراستهم العلمية حول علاقة صحة الأوعية الدموية التي تغذي الدماغ باحتمالات الإصابة بالخَرَف. وكان ذلك ضمن عدد 2 يونيو (حزيران) من مجلة الجمعية الطبية الأميركية للأعصاب «JAMA Neurol»، بعنوان: «مساهمة تعديل عوامل الخطر الوعائية خلال منتصف العمر وأواخره في حدوث الخرف». وهو ما يُعرف بـ«الخَرَف الوعائي»، Vascular Dementia.

الخرف الوعائي

ويُعد الخَرَف الوعائي بشكل عام ثاني أعلى أنواع الخَرَف، بعد مرض ألزهايمر Alzheimer Disease، حيث يمثل 30 في المائة من حالات الخرف في أميركا الشمالية وأوروبا، مع تقديرات أعلى إلى حد 40 في المائة في آسيا والدول النامية. وتحديداً، يُشكل الخَرَف الوعائي في اليابان نسبة 50 في المائة من جميع حالات الخرف التي تصيب الأفراد الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً.

وكان السؤال المطروح خلال البحث: هل الحفاظ على صحة الأوعية الدموية في حالة جيدة ومثالية بعد بلوغ الـ60 عاماً من العمر، بإمكانه أن يُقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالخرف قبل سن الثمانين. وما نسبة حالات الخرف التي تُعزى إلى عوامل خطر وعائية قابلة للتعديل؟

وشملت الدراسة متابعة أكثر من 12 ألف شخص، وذلك بدءاً من بلوغهم سن 45 عاماً، ولمدة تصل إلى 33 عاماً (1987-2020) بعد ذلك.

وتبين للباحثين أن ما يصل إلى 44 في المائة من احتمالات خطر الإصابة بالخرف عند بلوغ سن الثمانين يُعزى حقيقةً إلى عوامل خطر ذات علاقة مباشرة بمدى سلامة الأوعية الدموية «Vascular Risk Factors» التي تُغذي الدماغ، خصوصاً لدى الإناث مقارنةً بالذكور. وأفاد الباحثون في نتائجهم بالقول: «تشير النتائج إلى أن الحفاظ على صحة الأوعية الدموية المثالية في أواخر العمر يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالخرف قبل سن 80 عاماً».

عوامل خطر قابلة للتعديل

تأتي أهمية البحث في هذا الجانب الحيوي من حقيقة أن وجود عوامل خطر الإصابة بالأمراض الوعائية في منتصف العمر يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالخرف. وأنها عوامل «قابلة للتعديل»، بخلاف العوامل المتسببة في مرض ألزهايمر.

كان الهدف من هذه الدراسة المشتركة فيما بين عدد من مراكز البحث العلمي بالولايات المتحدة، هو تحديد نسبة حالات الخرف المنسوبة إلى عوامل خطر الإصابة بالأمراض الوعائية القابلة للتعديل Modifiable Risk Factors، التي تم قياسها في منتصف العمر وأواخره. وتمت متابعتها لديهم خلال عدة مراحل زمنية (45-54 عاماً، 55-64 عاماً، و65-74 عاماً). ومن بين ما شملت تلك العوامل كل من ارتفاع ضغط الدم (ضغط الدم الانقباضي ≥ 130 ملم زئبق، وضغط الدم الانبساطي ≥ 80 ملم زئبق، أو استخدام الشخص أدوية خفض ضغط الدم)، ومرض السكري (مستوى الغلوكوز في الدم خلال الصيام ≥ 126 ملغم/ديسيلتر، ومستوى الغلوكوز في الدم خلال غير الصيام ≥ 200 ملغم/ديسيلتر، وتشخيص الطبيب المُبلّغ عنه ذاتياً، أو استخدام أي دواء لمرض السكري)، والإبلاغ الذاتي عن التدخين الحالي.

ووفق ما يشير إليه باحثو «مايو كلينك»، فإن «الخَرَف الوعائي» يُعد مصطلحاً عامّاً يعبر عن المشكلات التي تصيب التفكير المنطقي والتنظيم وإصدار الأحكام والذاكرة وغيرها من عمليات التفكير، الناجمة عن تلف الدماغ الناتج عن ضعف تدفُّق الدم إليه. وقالوا: «العوامل التي تزيد من خطورة الإصابة بمرض القلب والسكتة الدماغية -ومن ضمنها مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، والتدخين- تزيد أيضاً من خطورة إصابتك بالخَرَف الوعائي.

إن تلف الأوعية الدموية وإعاقة الدورة الدموية يؤديان إلى حرمان دماغك من الأكسجين والعناصر المغذية الحيوية التي يحتاج إليها. ويسهم التحكم في عوامل الخطورة تلك في تقليل فرص إصابتك بالخَرَف الوعائي».

تشخيص طبي

وعلى الرغم من أن بإمكان الأطباء دائماً أن يُثبتوا إصابة شخص ما بالخرف، فإنه لا يُوجد اختبار محدد يؤكد أن لديه نوع «الخرف الوعائيّ». ولذا يصل الطبيب إلى ذلك التشخيص المحدد، أي «الخرف الوعائي»، استناداً إلى المعلومات المتعلقة بمدى وجود عوامل خطورة الإصابة باضطرابات القلب والأوعية الدموية، مثل نتائج اختبارات ضغط الدم والكوليسترول، وسكر الدم، وتخطيط القلب، والأشعة الصوتية للقلب، وتصوير شرايين الرقبة.

كما قد يطلب الطبيب أيضاً اختبارات إضافية لاستبعاد أسباب محتمَلة أخرى بفقدان الذاكرة والتشوش، مثل اضطرابات الغُدَّة الدرقية ونقص الفيتامينات. وقد يسهم الفحص بتصوير الدماغ في المساعدة على تشخيص الخرف الوعائي. وتحديداً، يعد تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي (MRI) الإجراء المفضَّل، لأنه يوفر تفاصيل أكثر دقة عن تأثيرات السكتات الدماغية، والسكتات الدماغية العابرة واضطرابات الأوعية الدموية، على الدماغ. وذلك مقارنةً باختبارات بالتصوير المقطعي المحوسب (CT Scan). كما قد تظهر الاختبارات العصبية النفسية في بعض الأحيان نتائج مُميزة للأشخاص المصابين بأنواع مختلفة من الخَرَف.

وعلى سبيل المثال، قد يقضي الأشخاص المصابون بالخَرَف الوعائي وقتاً صعباً في محاولة تحليل مشكلة وإيجاد حل فعال لها. بينما قد لا يعانون من مشكلة في تعلم معلومة جديدة والتذكُّر، مقارنةً بالمصابين بخَرَف ألزهايمر. ويقول أطباء «مايو كلينك»: «هناك تداخل بين الخرف الوعائي والخرف الناتج عن داء ألزهايمر. وفي حين ينصبّ كثير من التركيز على التمييز بين الخرف الناتج عن داء ألزهايمر والخرف الوعائي، يتبين وجود تداخل كبير في العادة بينهما. ويكون لدى أغلب الأشخاص الذين شُخصوا بالخرف الناتج عن داء ألزهايمر مكون وعائي، وبالمثل فأغلب الأشخاص المصابين بالخرف الوعائي لديهم قدر من التغييرات المخية المصاحبة لداء ألزهايمر».

وبشكل عام، تتطابق عوامل خطر الإصابة بـ«الخرف الوعائي» مع عوامل خطر الإصابة بـ«أمراض القلب والسكتة الدماغية». ويزداد خطر الإصابة بالخرف الوعائي مع التقدم في العمر. يندُر حدوث هذا الاضطراب قبل سن 65 عاماً، وتزيد احتمالية الإصابة به بشكل كبير عند بلوغ سن التسعين. كما أن الإصابة سابقاً بنوبة قلبية، قد يجعل المرء أكثر عرضة للإصابة بمشكلات الأوعية الدموية في دماغه. وقد يؤدي تلف الدماغ الذي يحدث بسبب السكتة الدماغية Stroke أو السكتة الدماغية الصغيرة (النوبة الإقفارية العابرة TIA) إلى زيادة خطر الإصابة بالخرف. وعندما تتراكم رواسب الكوليسترول والمواد الأخرى (اللويحات) في الشرايين وتُضيق الأوعية الدموية، يحصل تصلّب الشرايين. ويمكن لتصلب الشرايين أن يزيد من خطر الإصابة بالخرف الوعائي بتقليله تدفق الدم الذي يغذي الدماغ. وارتفاع ضغط الدم يضع ضغطاً إضافياً على الأوعية الدموية في كل مكان في الجسم، بما في ذلك الدماغ. ويزيد هذا من خطر حدوث المشكلات الوعائية في الدماغ.

ومن الملاحظ جداً أن المستويات المرتفعة من الغلوكوز في الدم تُؤدي إلى تلف الأوعية الدموية في جميع أنحاء الجسم. وقد يؤدي تلف الأوعية الدموية في الدماغ إلى زيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والخرف الوعائي. وتُعد زيادة الوزن أحد عوامل الخطر المعروفة لأمراض الأوعية الدموية بشكل عام، ومن ثم تزيد من خطر الإصابة المفترضة بالخرف الوعائي.

والتدخين يتلف الأوعية الدموية بشكل مباشر، مما يزيد من خطر الإصابة بتصلب الشرايين وغيرها من أمراض الدورة الدموية، بما في ذلك الخرف الوعائي. ويزيد الرجفان الأذيني (AF) من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية؛ لأنه يتسبب في تكوين جلطات دموية في القلب. وهذه الجلطات يمكن أن تتفكك وتنتقل إلى الأوعية الدموية في الدماغ. ولذا فإن العمل على خفض ضغط الدم، وتقليل مستوى الكوليسترول، ومنع الدم من التخثر، والحفاظ على الشرايين سالكة، والمساعدة في التحكم في سكر الدم، من أهم خطوات الوقاية من الخرف الوعائي.


مقالات ذات صلة

عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

صحتك ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)

عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

يعتقد كثيرون أن الاهتمام بصحة العظام يبدأ مع التقدم بالعمر لكن خبراء يؤكدون أن الحفاظ على قوتها يبدأ في وقت أبكر بكثير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من إضراب المعلمين في طرابلس الأحد (نقابة معلمي طرابلس المركز)

ثلث سكان ليبيا في الجهاز الحكومي... وفاتورة المرتبات تحت الضغط

حذّر ديوان المحاسبة الليبي من تضخم الإنفاق على القطاع العام، في وقت تتصاعد فيه احتجاجات المعلمين والعاملين في الصحة للمطالبة بتحسين الأجور والأوضاع المعيشية.

جمال جوهر (القاهرة)
صحتك تحتوي المكسرات على البروتين والدهون الصحية وعناصر أخرى مفيدة للجسم (بيكساباي)

اكتشف أفضل مصادر البروتين النباتي لمن يريد تقليل اللحوم؟

تشمل أفضل مصادر البروتين النباتي لمن يقلل تناول اللحوم العدس والحمص والفاصوليا وفول الصويا والتوفو والبازلاء والمكسرات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)

متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟

يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة أو مرجحة طبياً، وليس لعلاج نزلات البرد ولا الفيروسات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)

دراسة تُنصف المشروبات الخالية من السكر: تدعم فقدان الوزن مثل الماء

أظهرت دراسة واسعة النطاق استمرت عامين أن المشروبات الخالية من السكر فعالة تقريباً مثل الماء في إنقاص الوزن على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
TT

عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)

يعتقد كثيرون أن الاهتمام بصحة العظام يبدأ مع التقدم في العمر، لكن خبراء يؤكدون أن الحفاظ على قوتها يبدأ في وقت أبكر بكثير، إذ تُبنى معظم كثافة العظام وقوتها خلال الطفولة والمراهقة والعشرينات، بينما يبدأ فقدانها تدريجياً بعد ذلك.

وقال روبن تشين، الطبيب المتخصص في الطب الرياضي بالولايات المتحدة، إن ما يفعله الإنسان في الثلاثينات والأربعينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه وقوتها خلال العقود التالية. وأوضح أن كثافة العظام تعكس كمية المعادن، وخصوصاً الكالسيوم والفوسفور، الموجودة فيها. وترتبط الكثافة الأعلى عادة بعظام أقوى وأكثر قدرة على مقاومة الكسور، في حين يؤدي انخفاضها إلى زيادة خطر الإصابة بها، سواء نتيجة السقوط أو حتى أثناء ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ومع التقدم في العمر، يمكن أن تصبح الكسور أكثر خطورة، إذ قد تؤدي إلى الألم وفقدان القدرة على الاستقلالية، فضلاً عن ارتفاع خطر الوفاة، وفقاً لتشين. ورغم أن فقدان كثافة العظام يرتبط غالباً بالتقدم في العمر، فإن تشين يؤكد أن الوقت لا يفوت أبداً لتقويتها، موضحاً أن «العظام أنسجة حية تستجيب للمتطلبات الجسدية ويمكنها التكيف والتغير طوال حياة الإنسان».

وخلال الأربعينات، يكون تراجع كثافة العظام عادة محدوداً لدى الرجال والنساء، ولا سيما مع اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام، لكن معدل فقدانها يتسارع في مراحل لاحقة، خصوصاً لدى النساء مع اقتراب سن انقطاع الطمث وانخفاض مستويات هرمون الإستروجين.

وتكمن إحدى مشكلات ضعف العظام، حسب تشين، في أن فقدان الكثافة يحدث غالباً دون أعراض واضحة، وقد لا يدرك الشخص المشكلة حتى يتعرض لكسر، وهو ما يفسر وصف هشاشة العظام بأنها «مرض صامت». لذلك، يمكن أن تكون الفحوص المناسبة في الوقت المناسب مهمة، إلى جانب الاهتمام بصحة العظام في وقت مبكر.

عادات يومية

وحسب الخبراء، يمكن دعم صحة العظام من خلال مجموعة من العادات اليومية، وفي مقدمتها ممارسة الأنشطة البدنية التي تحمّل العظام وزناً، مثل المشي والركض والقفز والرقص، إلى جانب تمارين المقاومة التي تحفز إعادة تشكيل العظام وتساعد في الحفاظ على كثافتها. وينصح تشين بممارسة 30 دقيقة على الأقل من النشاط الهوائي المعتدل يومياً، وتمارين تقوية العضلات 3 أيام على الأقل أسبوعياً، مع التركيز على الوركين والعمود الفقري.

كما يساعد تحسين التوازن والتنسيق على تقليل خطر السقوط والكسور، ويمكن تحقيق ذلك بتمارين بسيطة مثل الوقوف على ساق واحدة والمشي بوضع كعب القدم أمام أصابع القدم الأخرى والخطوات الجانبية. وتحتاج العظام أيضاً إلى كميات كافية من البروتين والكالسيوم وفيتامين «د». وإذا كان الشخص يعتقد أنه لا يحصل على ما يكفي من هذه العناصر، فيمكنه استشارة الطبيب بشأن الفحوص اللازمة ومعالجة أي نقص. وفي المقابل، يمكن للتدخين والإفراط في تناول الكحول والسمنة أن تؤثر سلباً في كثافة العظام. لذلك، فإن الحد من هذه العوامل، إلى جانب النشاط البدني والتغذية السليمة، يمكن أن يساعد في الحفاظ على صحة العظام وقوتها مع التقدم في العمر.


هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
TT

هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»

أشارت دراسة جديدة إلى أن بيكربونات الصوديوم، المعروفة باسم «صودا الخبز»، قد تكون مرتبطة بانخفاض كبير في احتمالات الإصابة بالخرف لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل مشكلات بسيطة في الذاكرة والقدرات الإدراكية، حسب صحيفة «الديلي ميل».

ووجد باحثون أميركيون أن الأشخاص الذين تناولوا أقراص بيكربونات الصوديوم كانوا أقل عرضة بنسبة 51 في المائة لتطور الضعف الإدراكي البسيط لديهم إلى حالات أكثر حدة من الخرف، مثل مرض ألزهايمر.

ويعتقد الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة قد يرتبط بقدرة المادة على الحد من تراكم الأحماض الضارة في الجسم، وهي عملية يمكن أن تؤثر على خلايا الدماغ وتسهم في فقدان الذاكرة.

وتُعرف بيكربونات الصوديوم أيضاً باسم «صودا الخبز»، وتُستخدم بالفعل في هيئة دواء ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) لعلاج مشكلات مرتبطة بزيادة الحموضة لدى بعض المرضى الذين يعانون مراحل متقدمة من أمراض الكلى.

دراسة على 122 ألف شخص

وجاءت النتائج بعد ملاحظات أولية أشارت إلى أن بعض المرضى الذين يتناولون بيكربونات الصوديوم لعلاج أمراض الكلى حققوا نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة.

ودفع ذلك الباحثين إلى مراجعة السجلات الصحية لملايين الأشخاص، في محاولة لمعرفة ما إذا كان تناول الدواء يرتبط بانخفاض معدلات تشخيص الخرف.

وركزت الدراسة على نحو 122 ألف شخص تزيد أعمارهم على 50 عاماً، وكانوا قد شُخّصوا بالفعل بضعف إدراكي بسيط، وهي مشكلات في الذاكرة والقدرات العقلية يمكن أن تكون مؤشراً مبكراً على الإصابة بالخرف.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا أقراص بيكربونات الصوديوم كانوا أقل عرضة بنسبة 51 في المائة لتطور حالتهم إلى أمراض أكثر خطورة، من بينها ألزهايمر. لكن النتائج لا تعني أن تناول صودا الخبز يمكن أن يمنع الخرف أو يعالجه.

«مجال بحثي مثير»

وقال الدكتور ريتشارد أوكلي، من «جمعية ألزهايمر»، إن إعادة استخدام أدوية موجودة بالفعل لعلاج أمراض أخرى تمثل «مجالاً بحثياً مثيراً».

لكنه شدد على ضرورة التعامل بحذر مع نتائج الدراسة، موضحاً أنها «لا تظهر أن تناول بيكربونات الصوديوم يمكن أن يمنع الخرف أو يعالجه».

ونصح أوكلي الناس بعدم تناول صودا الخبز لهذا الغرض، مشيراً إلى الحاجة إلى «تجارب سريرية قوية» لفهم تأثير المادة بصورة دقيقة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه الأبحاث التي تبحث في إمكانية استخدام علاجات وأدوية موجودة بالفعل للحد من خطر الإصابة بالخرف.

ومن بين هذه الأبحاث تجارب تدرس ما إذا كان لقاح الحزام الناري التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية يمكن أن يوفر حماية من الخرف. وكانت دراسة سابقة أجرتها جامعة ستانفورد قد أشارت إلى احتمال ارتباط اللقاح بانخفاض خطر الإصابة بالمرض بنسبة تصل إلى 20 في المائة.

ومع ذلك، تظل النتائج المتعلقة ببيكربونات الصوديوم أولية، ولا تقدم دليلاً على أن المادة تمثل علاجاً للخرف أو وسيلة مثبتة للوقاية منه. ويؤكد الباحثون والخبراء أن الأمر يحتاج إلى تجارب سريرية أكثر صرامة قبل التوصل إلى أي توصيات طبية.


اكتشف أفضل مصادر البروتين النباتي لمن يريد تقليل اللحوم؟

تحتوي المكسرات على البروتين والدهون الصحية وعناصر أخرى مفيدة للجسم (بيكساباي)
تحتوي المكسرات على البروتين والدهون الصحية وعناصر أخرى مفيدة للجسم (بيكساباي)
TT

اكتشف أفضل مصادر البروتين النباتي لمن يريد تقليل اللحوم؟

تحتوي المكسرات على البروتين والدهون الصحية وعناصر أخرى مفيدة للجسم (بيكساباي)
تحتوي المكسرات على البروتين والدهون الصحية وعناصر أخرى مفيدة للجسم (بيكساباي)

قد تزيد الأنظمة الغذائية النباتية الصرفة (التي تخلو تماماً من المنتجات الحيوانية) من خطر الإصابة بنقص في بعض العناصر الغذائية، ولا سيما فيتامين «ب12» (B12)، واليود، والحديد، والكالسيوم، والزنك، وأحماض أوميغا-3 الدهنية طويلة السلسلة.

يمكن لأخصائي التغذية المعتمد مساعدتك في إعداد خطة غذائية تتناسب مع تفضيلاتك وظروفك الخاصة، من الأفضل استشارة أخصائي رعاية صحية - مثل أخصائي تغذية مرخّص أو طبيب الرعاية الأولية - للحصول على توجيهات بشأن إعداد خطة غذائية تتناسب مع الاحتياجات والتفضيلات الغذائية الفردية، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

فيما يلي نستعرض بعض الأصناف من الأطعمة النباتية التي تحتوي على نسبة عالية من البروتين في الحصة الواحدة:

التوفو والتيمبيه وفول الصويا الأخضر

يحتوي كل من التوفو، والتيمبيه (طعام إندونيسي تقليدي يُصنع من تخمير فول الصويا المضغوط على شكل قالب متماسك) وفول الصويا الأخضر على الحديد والكالسيوم، وتوفر ما بين 12 إلى 20 غراماً من البروتين في الحصة الواحدة التي تزن 100 غرام (3.5 أونصة).

تُشتق هذه الأصناف الثلاثة من فول الصويا، الذي يُعد مصدراً للبروتين الكامل؛ إذ يزود الجسم بجميع الأحماض الأمينية الأساسية.

العدس

يُعد العدس مصدراً ممتازاً للبروتين والألياف، إذ يحتوي الكوب الواحد منه (بعد الطهي، وبوزن 198 غراماً) على 18 غراماً من البروتين، كما يوفر أكثر من نصف الكمية اليومية الموصى بها من الألياف.

وعلاوة على ذلك، قد تسهم الألياف الموجودة في العدس في تعزيز صحة الأمعاء، كما قد يقلل تناوله من احتمالية الإصابة بـ:

أمراض القلب، والسكري، والسمنة. بالإضافة إلى ذلك، يزخر العدس بعناصر غذائية مهمة مثل المنغنيز والحديد ومضادات الأكسدة، فضلاً عن مركبات نباتية أخرى تعزز الصحة.

الفاصوليا

تُعد الفاصوليا الحمراء، والسوداء ومعظم الأنواع الأخرى من الفاصوليا، أغذية أساسية بالغة الأهمية في مختلف الثقافات، كما أنها تحتوي على كميات عالية من البروتين في الحصة الواحدة. وينطبق هذا أيضاً على الحمص. وتحتوي معظم أنواع الفاصوليا على حوالي 15 غراماً من البروتين.

الخميرة الغذائية

وهي سلالة غير نشطة من خميرة «ساكاروميسيس سيريفيسي» (Saccharomyces cerevisiae)، وتُباع تجارياً على شكل مسحوق أصفر أو رقائق. توفر نصف أونصة (16 غراماً) من هذا المصدر المتكامل للبروتين النباتي 8 غرامات من البروتين و3 غرامات من الألياف.

السبيرولينا

تُعد هذه الطحالب المزرقة - الخضراء من دون شك كنزاً غذائياً. توفر حصة مقدارها ملعقتان كبيرتان (14 غراماً) من السبيرولينا 8 غرامات من البروتين الكامل، فضلاً عن كونها مصدراً جيداً للنحاس والحديد.

كما تحتوي السبيرولينا على كميات وفيرة من المغنسيوم والريبوفلافين والمنغنيز والبوتاسيوم، بالإضافة إلى كميات ضئيلة من معظم العناصر الغذائية الأخرى التي يحتاج إليها جسمك، بما في ذلك الأحماض الدهنية الأساسية.

ووفقاً لبعض الأبحاث التي أُجريت في أنابيب الاختبار وعلى الحيوانات، فإن «الفيكوسيانين» -وهو صبغة طبيعية توجد في السبيرولينا- قد يتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات والسرطان؛ ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث.

حليب الصويا

يُصنع حليب الصويا من فول الصويا، وعادةً ما يكون مدعوماً بالفيتامينات والمعادن. فهو لا يحتوي فقط على 6 غرامات من البروتين لكل كوب (244 غراماً)، بل يُعد أيضاً مصدراً للكالسيوم وفيتامين (د) وفيتامين (ب12).

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن حليب الصويا وفول الصويا لا يحتويان طبيعياً على فيتامين (ب12)، لذا يُنصح باختيار الأنواع المدعومة بهذا الفيتامين.

بالإضافة إلى ذلك، قد تحتوي بعض الأنواع على سكر مضاف، ولذلك يُفضل اختيار الأنواع غير المحلاة كلما أمكن ذلك.

الشوفان ورقائق الشوفان

يُعد تناول الشوفان وسيلةً سهلةً ولذيذةً لإضافة البروتين إلى أي نظام غذائي. يوفر نصف كوب (40 غراماً) من الشوفان الجاف ما يقرب من 5 غرامات من البروتين و4 غرامات من الألياف. كما يحتوي الشوفان على المغنسيوم والزنك والفوسفور والفولات.

ورغم أن الشوفان لا يُعد مصدراً للبروتين الكامل، فإنه يحتوي على بروتين ذي جودة أعلى مقارنةً بالحبوب الأخرى الشائعة الاستهلاك، مثل الأرز والقمح.

الأرز البري

على عكس الأرز الأبيض، لا يُنزع الغلاف الخارجي (النخالة) عن الأرز البري. ويُعد هذا أمراً ممتازاً من الناحية الغذائية، إذ تحتوي النخالة على الألياف وكثير من الفيتامينات والمعادن.

يوفر الكوب الواحد من الأرز البري المطبوخ (164 غراماً) ما يقرب من 7 غرامات من البروتين، كما يُعد مصدراً لكل من: الألياف، والمنغنيز، والمغنسيوم، والنحاس، والفوسفور، وفيتامينات «ب» (B).

بذور الشيا

تُستخرج بذور الشيا من نبات «سالفيا هيسبانيكا» (Salvia hispanica)، الذي ينمو أصلاً في المكسيك وغواتيمالا. وتحتوي هذه البذور على ما يقرب من 5 غرامات من البروتين و10 غرامات من الألياف لكل أونصة (28 غراماً).

كما تحتوي هذه البذور الصغيرة على مستويات عالية من الحديد والكالسيوم والسيلينيوم والمغنسيوم، بالإضافة إلى أحماض أوميغا -3 الدهنية ومضادات الأكسدة ومركبات نباتية مفيدة أخرى.

المكسرات وزبدة المكسرات والبذور الأخرى

تُعد المكسرات والبذور والمنتجات المشتقة منها مصادر ممتازة للبروتين مقارنةً بمحتواها من السعرات الحرارية.

وتختلف كمية البروتين باختلاف النوع؛ فعلى سبيل المثال، تحتوي أونصة واحدة (28 غراماً) من اللوز على 6 غرامات من البروتين.

كما تُعد المكسرات والبذور مصادر غنية بالألياف والدهون الصحية، بالإضافة إلى عناصر غذائية أخرى مثل: الحديد، والكالسيوم، والمغنسيوم، والسيلينيوم، والفوسفور، وفيتامين (E)، وبعض فيتامينات المجموعة (B)، وتحتوي أيضاً على مضادات الأكسدة، إلى جانب مركبات نباتية مفيدة أخرى.

بعض أنواع الخضراوات

على الرغم من أن جميع الفواكه والخضراوات تحتوي على البروتين، فإن معظمها يُعد منخفض المحتوى البروتيني، إذ تتراوح الكمية بين 0 و2 غرام لكل حصة غذائية. وتشمل الخضراوات الأكثر احتواءً على البروتين ما يلي: البروكلي (4 غرامات لكل كوب مطهو)، وقلوب الخرشوف (5 غرامات لكل كوب مطهو)، والهليون (5 غرامات لكل كوب مطهو)، والسبانخ (5 غرامات لكل كوب مطهو)، والذرة الحلوة (5 غرامات لكل كوب مطهو).