44 % من حالات الخرف يمكن الوقاية منها

الحفاظ على صحة الأوعية الدموية خطوة حاسمة

44 % من حالات الخرف يمكن الوقاية منها
TT

44 % من حالات الخرف يمكن الوقاية منها

44 % من حالات الخرف يمكن الوقاية منها

ضمن جهد علمي مشترك، نشر باحثون من كلية «جونز هوبكنز» للصحة، و«مايو كلينك»، وجامعة نيويورك، وجامعة مينيسوتا، وجامعة نورث كارولاينا، دراستهم العلمية حول علاقة صحة الأوعية الدموية التي تغذي الدماغ باحتمالات الإصابة بالخَرَف. وكان ذلك ضمن عدد 2 يونيو (حزيران) من مجلة الجمعية الطبية الأميركية للأعصاب «JAMA Neurol»، بعنوان: «مساهمة تعديل عوامل الخطر الوعائية خلال منتصف العمر وأواخره في حدوث الخرف». وهو ما يُعرف بـ«الخَرَف الوعائي»، Vascular Dementia.

الخرف الوعائي

ويُعد الخَرَف الوعائي بشكل عام ثاني أعلى أنواع الخَرَف، بعد مرض ألزهايمر Alzheimer Disease، حيث يمثل 30 في المائة من حالات الخرف في أميركا الشمالية وأوروبا، مع تقديرات أعلى إلى حد 40 في المائة في آسيا والدول النامية. وتحديداً، يُشكل الخَرَف الوعائي في اليابان نسبة 50 في المائة من جميع حالات الخرف التي تصيب الأفراد الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً.

وكان السؤال المطروح خلال البحث: هل الحفاظ على صحة الأوعية الدموية في حالة جيدة ومثالية بعد بلوغ الـ60 عاماً من العمر، بإمكانه أن يُقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالخرف قبل سن الثمانين. وما نسبة حالات الخرف التي تُعزى إلى عوامل خطر وعائية قابلة للتعديل؟

وشملت الدراسة متابعة أكثر من 12 ألف شخص، وذلك بدءاً من بلوغهم سن 45 عاماً، ولمدة تصل إلى 33 عاماً (1987-2020) بعد ذلك.

وتبين للباحثين أن ما يصل إلى 44 في المائة من احتمالات خطر الإصابة بالخرف عند بلوغ سن الثمانين يُعزى حقيقةً إلى عوامل خطر ذات علاقة مباشرة بمدى سلامة الأوعية الدموية «Vascular Risk Factors» التي تُغذي الدماغ، خصوصاً لدى الإناث مقارنةً بالذكور. وأفاد الباحثون في نتائجهم بالقول: «تشير النتائج إلى أن الحفاظ على صحة الأوعية الدموية المثالية في أواخر العمر يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالخرف قبل سن 80 عاماً».

عوامل خطر قابلة للتعديل

تأتي أهمية البحث في هذا الجانب الحيوي من حقيقة أن وجود عوامل خطر الإصابة بالأمراض الوعائية في منتصف العمر يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالخرف. وأنها عوامل «قابلة للتعديل»، بخلاف العوامل المتسببة في مرض ألزهايمر.

كان الهدف من هذه الدراسة المشتركة فيما بين عدد من مراكز البحث العلمي بالولايات المتحدة، هو تحديد نسبة حالات الخرف المنسوبة إلى عوامل خطر الإصابة بالأمراض الوعائية القابلة للتعديل Modifiable Risk Factors، التي تم قياسها في منتصف العمر وأواخره. وتمت متابعتها لديهم خلال عدة مراحل زمنية (45-54 عاماً، 55-64 عاماً، و65-74 عاماً). ومن بين ما شملت تلك العوامل كل من ارتفاع ضغط الدم (ضغط الدم الانقباضي ≥ 130 ملم زئبق، وضغط الدم الانبساطي ≥ 80 ملم زئبق، أو استخدام الشخص أدوية خفض ضغط الدم)، ومرض السكري (مستوى الغلوكوز في الدم خلال الصيام ≥ 126 ملغم/ديسيلتر، ومستوى الغلوكوز في الدم خلال غير الصيام ≥ 200 ملغم/ديسيلتر، وتشخيص الطبيب المُبلّغ عنه ذاتياً، أو استخدام أي دواء لمرض السكري)، والإبلاغ الذاتي عن التدخين الحالي.

ووفق ما يشير إليه باحثو «مايو كلينك»، فإن «الخَرَف الوعائي» يُعد مصطلحاً عامّاً يعبر عن المشكلات التي تصيب التفكير المنطقي والتنظيم وإصدار الأحكام والذاكرة وغيرها من عمليات التفكير، الناجمة عن تلف الدماغ الناتج عن ضعف تدفُّق الدم إليه. وقالوا: «العوامل التي تزيد من خطورة الإصابة بمرض القلب والسكتة الدماغية -ومن ضمنها مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، والتدخين- تزيد أيضاً من خطورة إصابتك بالخَرَف الوعائي.

إن تلف الأوعية الدموية وإعاقة الدورة الدموية يؤديان إلى حرمان دماغك من الأكسجين والعناصر المغذية الحيوية التي يحتاج إليها. ويسهم التحكم في عوامل الخطورة تلك في تقليل فرص إصابتك بالخَرَف الوعائي».

تشخيص طبي

وعلى الرغم من أن بإمكان الأطباء دائماً أن يُثبتوا إصابة شخص ما بالخرف، فإنه لا يُوجد اختبار محدد يؤكد أن لديه نوع «الخرف الوعائيّ». ولذا يصل الطبيب إلى ذلك التشخيص المحدد، أي «الخرف الوعائي»، استناداً إلى المعلومات المتعلقة بمدى وجود عوامل خطورة الإصابة باضطرابات القلب والأوعية الدموية، مثل نتائج اختبارات ضغط الدم والكوليسترول، وسكر الدم، وتخطيط القلب، والأشعة الصوتية للقلب، وتصوير شرايين الرقبة.

كما قد يطلب الطبيب أيضاً اختبارات إضافية لاستبعاد أسباب محتمَلة أخرى بفقدان الذاكرة والتشوش، مثل اضطرابات الغُدَّة الدرقية ونقص الفيتامينات. وقد يسهم الفحص بتصوير الدماغ في المساعدة على تشخيص الخرف الوعائي. وتحديداً، يعد تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي (MRI) الإجراء المفضَّل، لأنه يوفر تفاصيل أكثر دقة عن تأثيرات السكتات الدماغية، والسكتات الدماغية العابرة واضطرابات الأوعية الدموية، على الدماغ. وذلك مقارنةً باختبارات بالتصوير المقطعي المحوسب (CT Scan). كما قد تظهر الاختبارات العصبية النفسية في بعض الأحيان نتائج مُميزة للأشخاص المصابين بأنواع مختلفة من الخَرَف.

وعلى سبيل المثال، قد يقضي الأشخاص المصابون بالخَرَف الوعائي وقتاً صعباً في محاولة تحليل مشكلة وإيجاد حل فعال لها. بينما قد لا يعانون من مشكلة في تعلم معلومة جديدة والتذكُّر، مقارنةً بالمصابين بخَرَف ألزهايمر. ويقول أطباء «مايو كلينك»: «هناك تداخل بين الخرف الوعائي والخرف الناتج عن داء ألزهايمر. وفي حين ينصبّ كثير من التركيز على التمييز بين الخرف الناتج عن داء ألزهايمر والخرف الوعائي، يتبين وجود تداخل كبير في العادة بينهما. ويكون لدى أغلب الأشخاص الذين شُخصوا بالخرف الناتج عن داء ألزهايمر مكون وعائي، وبالمثل فأغلب الأشخاص المصابين بالخرف الوعائي لديهم قدر من التغييرات المخية المصاحبة لداء ألزهايمر».

وبشكل عام، تتطابق عوامل خطر الإصابة بـ«الخرف الوعائي» مع عوامل خطر الإصابة بـ«أمراض القلب والسكتة الدماغية». ويزداد خطر الإصابة بالخرف الوعائي مع التقدم في العمر. يندُر حدوث هذا الاضطراب قبل سن 65 عاماً، وتزيد احتمالية الإصابة به بشكل كبير عند بلوغ سن التسعين. كما أن الإصابة سابقاً بنوبة قلبية، قد يجعل المرء أكثر عرضة للإصابة بمشكلات الأوعية الدموية في دماغه. وقد يؤدي تلف الدماغ الذي يحدث بسبب السكتة الدماغية Stroke أو السكتة الدماغية الصغيرة (النوبة الإقفارية العابرة TIA) إلى زيادة خطر الإصابة بالخرف. وعندما تتراكم رواسب الكوليسترول والمواد الأخرى (اللويحات) في الشرايين وتُضيق الأوعية الدموية، يحصل تصلّب الشرايين. ويمكن لتصلب الشرايين أن يزيد من خطر الإصابة بالخرف الوعائي بتقليله تدفق الدم الذي يغذي الدماغ. وارتفاع ضغط الدم يضع ضغطاً إضافياً على الأوعية الدموية في كل مكان في الجسم، بما في ذلك الدماغ. ويزيد هذا من خطر حدوث المشكلات الوعائية في الدماغ.

ومن الملاحظ جداً أن المستويات المرتفعة من الغلوكوز في الدم تُؤدي إلى تلف الأوعية الدموية في جميع أنحاء الجسم. وقد يؤدي تلف الأوعية الدموية في الدماغ إلى زيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والخرف الوعائي. وتُعد زيادة الوزن أحد عوامل الخطر المعروفة لأمراض الأوعية الدموية بشكل عام، ومن ثم تزيد من خطر الإصابة المفترضة بالخرف الوعائي.

والتدخين يتلف الأوعية الدموية بشكل مباشر، مما يزيد من خطر الإصابة بتصلب الشرايين وغيرها من أمراض الدورة الدموية، بما في ذلك الخرف الوعائي. ويزيد الرجفان الأذيني (AF) من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية؛ لأنه يتسبب في تكوين جلطات دموية في القلب. وهذه الجلطات يمكن أن تتفكك وتنتقل إلى الأوعية الدموية في الدماغ. ولذا فإن العمل على خفض ضغط الدم، وتقليل مستوى الكوليسترول، ومنع الدم من التخثر، والحفاظ على الشرايين سالكة، والمساعدة في التحكم في سكر الدم، من أهم خطوات الوقاية من الخرف الوعائي.


مقالات ذات صلة

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

يوميات الشرق شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام محلي ودولي.

غازي الحارثي (الرياض)
صحتك التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة، وتساهم في تقليل الإصابة بالأمراض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

«الشرق الأوسط» (تايوان)

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
TT

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة. وتشير أبحاث إلى أن عناصر مثل الفيتامينات «آي» و«سي» و«د» و«إيه» إضافة إلى الزنك ضرورية لتعزيز قدرة الجسم على مقاومة العدوى والالتهابات.

في ما يلي 5 من هذه المشروبات التي قد تقلل خطر الإصابة بالأمراض، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

الشاي الأخضر مع الليمون والزنجبيل

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي»، ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب. تمنح إضافة الليمون والزنجبيل جرعة إضافية من مضادات الأكسدة، فيما يساهم الترطيب الجيد في تحسين أداء الخلايا المناعية.

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي» ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب (بيكسباي)

حليب اللوز

بفضل احتوائه على فيتامين «إيه» والدهون الصحية والستيرولات النباتية، يدعم حليب اللوز وظيفة المناعة ويخفف الإجهاد التأكسدي. كما أنه خيار مناسب للنباتيين أو لمن يعانون عدم تحمّل اللاكتوز.

العصير الأخضر

توفّر العصائر المعصورة على البارد، خصوصاً تلك التي تضم السبانخ أو الكرنب، كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي». هذان العنصران معروفان بقدرتهما على مكافحة الالتهابات ودعم الاستجابة المناعية.

توفّر العصائر التي تضم السبانخ أو الكرنب كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي» (بيكسباي)

عصير البرتقال

الحمضيات غنية بفيتامين «سي» الذي يساعد في زيادة إنتاج خلايا الدم البيضاء. قد يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من هذا الفيتامين.

سموذي التوت

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب. وعند مزجه مع الخضراوات الورقية واللبن الغني بالبروبيوتيك، يحصل الجسم على دعم إضافي لنمو الخلايا المناعية.

يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من فيتامين «سي» (بيكسباي)

عادات تعزّز الفائدة

إلى جانب هذه المشروبات، ينصح الخبراء بالنشاط البدني المنتظم، والنوم الكافي، وتناول أطعمة متنوعة غنية بالعناصر الغذائية، إضافة إلى تقليل التوتر، والتعرّض المعتدل للشمس، والحفاظ على نظافة اليدين، والحد من الأطعمة المصنعة والسكرية.


ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم، ولكن هل تعلم أن التوقف عن تناوله لمدة أسبوع واحد فقط يمكن أن يخفضه بشكل ملحوظ؟

التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع يخفض ضغط الدم

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها. (لكن هذا لا يعني التوقف عن تناول أدوية ضغط الدم إلا بتوجيه من الطبيب).

ووفقاً لموقع «فيري ويل»، ثمّةَ دراسة أجريت عام 2023، طُلب فيها من كبار السن اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم، أي ما يعادل 500 مليغرام من الصوديوم يومياً لمدة أسبوع. وللمقارنة، يستهلك الشخص الأميركي العادي نحو 3500 مليغرام (نحو ملعقة وربع صغيرة) من الصوديوم يومياً.

بالمقارنة مع نظامهم الغذائي المعتاد، أدى اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم إلى انخفاض في ضغط الدم الانقباضي بمقدار 6 مليمترات زئبقية (ملم زئبقي). ضغط الدم الانقباضي هو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم، ويمثل الضغط في الشرايين عند نبض القلب.

ولتوضيح ذلك، فإن هذا الانخفاض في ضغط الدم يُعادل تقريباً الانخفاض الذي قد يحدث عند استخدام أحد الأدوية الشائعة لخفض ضغط الدم.

كان هذا الانخفاض ثابتاً لدى جميع المجموعات، بمن في ذلك الأشخاص الذين يعانون من:

  • ضغط دم طبيعي
  • ارتفاع ضغط الدم غير المعالج
  • ارتفاع ضغط الدم مع تناول أدوية لخفضه.

باختصار، أظهرت هذه الدراسة أنه يُمكن خفض ضغط الدم في أسبوع واحد فقط عن طريق تقليل تناول الملح.

كيف يرفع الملح ضغط الدم؟

يتكون ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) من نحو 40 في المائة صوديوم و60 في المائة كلوريد. يُعزى تأثير الملح على ضغط الدم إلى الصوديوم الموجود فيه.

الصوديوم معدن أساسي يجذب الماء. عند تناول كميات كبيرة منه، فيحتفظ الجسم بالماء، مما يزيد من حجم الدم، ومن ثمّ الضغط على جدران الأوعية الدموية، ويرفع ضغط الدم.

كمية الصوديوم الموصى بها

يحتاج الجسم إلى تناول كمية من الصوديوم يومياً ليعمل بشكل سليم، ولكن ليس بالكمية التي يستهلكها معظم الأميركيين (3500 ملغ). يُنصح البالغون بتقليل استهلاكهم للصوديوم إلى 2300 ملغ يومياً، مع هدف مثالي أقل من 1500 ملغ للحفاظ على ضغط دم صحي.

كيفية تقليل الصوديوم

قد يُساعد تقليل الملح في نظامك الغذائي لمدة أسبوع على خفض ضغط الدم. ولكن، إذا عدت لتناول الملح، سيرتفع ضغط الدم مجدداً. لذا، يجب الاستمرار في اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم للحفاظ على تأثير خفض ضغط الدم.

تذكر أن تقليل الصوديوم قد يكون صعباً. صحيح أن ملح الطعام يسهم في استهلاك الصوديوم اليومي، لكن الأطعمة المصنعة مثل اللحوم الباردة والخبز والوجبات المجمدة والحساء المعلب تُضيف كميات كبيرة من الصوديوم أيضاً.

  • ركز على تناول الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة واللحوم الخالية من الدهون، بدلاً من الأطعمة المصنعة أو السريعة، لأنها تحتوي على كمية أقل من الصوديوم.
  • حضّر وجباتك في المنزل لتتمكن من التحكم بشكل أفضل في كمية الملح المستخدمة.
  • فكّر في استبدال بديل خالٍ من الصوديوم بالملح.
  • ابدأ بقراءة المعلومات الغذائية على المنتجات، واختر بدائل قليلة الصوديوم (أو خالية منه).
  • قلّل من تناول الأطعمة المحفوظة أو المصنعة، لأنها عادةً ما تكون غنية بالصوديوم.
  • اشطف الأطعمة المعلبة، مثل التونة أو الفاصوليا، التي تحتوي على الصوديوم.
  • استخدم الأعشاب لإضافة نكهة مميزة بدلاً من الملح.
  • حاول قدر الإمكان الالتزام بنظامك الغذائي قليل الصوديوم لأكثر من أسبوع. قد تلاحظ أن براعم التذوق لديك تتكيف، ويصبح الطعام الذي كان طعمه باهتاً في البداية أكثر نكهة.

استراتيجيات أخرى لنمط الحياة لخفض ضغط الدم

تحدث مع طبيبك حول خيارات العلاج المختلفة لارتفاع ضغط الدم. بناءً على مستوى ضغط دمك، قد يصف لك دواءً وينصحك بتقليل تناول الصوديوم.

الأدوية وتغييرات النظام الغذائي ليست الطريقة الوحيدة للمساعدة في خفض ضغط الدم المرتفع. يمكن أن تدعم تغييرات نمط الحياة التالية ضغط دم صحياً أيضاً:

  • اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات
  • ممارسة الرياضة بانتظام
  • الحد من تناول الكحول أو الامتناع عنه تماماً
  • الإقلاع عن التدخين
  • التحكم في مستويات التوتر
  • الحفاظ على وزن صحي

قد يكون من المخيف معرفة أنك تعاني من ارتفاع ضغط الدم. يساعد الحفاظ على ضغط دم أقل من 120/80 ملم زئبق في تقليل فرص الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب وغيرها من مضاعفات القلب والأوعية الدموية.

إن تناول أدوية ضغط الدم حسب الوصفة الطبية واعتماد استراتيجيات نمط الحياة الصحي يمكن أن يساعداك على إعادة ضغط دمك إلى وضعه الطبيعي والعيش حياة صحية.


الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
TT

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار. ويمكن تحضير كليهما باستخدام نوع الحليب المفضّل لديك، مع إضافة الفواكه أو المُحلّيات وفقاً للرغبة. ومع ذلك، توجد اختلافات غذائية أساسية بين بذور الشيا والشوفان، تجعل لكلٍّ منهما فوائد صحية مميزة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

الشوفان المنقوع يحتوي على نسبة أعلى من البروتين

يحتوي الشوفان بطبيعته على كمية بروتين أعلى لكل حصة، مقارنةً ببذور الشيا؛ إذ يوفر نصف كوب من الشوفان الجاف نحو 5 غرامات من البروتين، في حين تحتوي ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا على نحو 2 غرام فقط. ومع ذلك، تُعدّ بذور الشيا مصدراً للبروتين النباتي عالي الجودة، إذ تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

ويمكن زيادة محتوى البروتين في أيٍّ من الخيارين عبر إضافة أطعمة غنية بالبروتين، مثل الزبادي اليوناني، أو حليب الصويا، أو زبدة المكسرات، أو مسحوق البروتين.

بودنغ بذور الشيا يتفوّق في محتوى «أوميغا 3»

يُعدّ بودنغ بذور الشيا الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية. فبذور الشيا من أغنى المصادر النباتية لحمض ألفا لينولينيك (ALA)، الذي يدعم صحة القلب ووظائف الدماغ، ويساعد على تقليل الالتهابات. توفّر ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا أكثر من الاحتياج اليومي المُوصى به من هذا الحمض الدهني.

في المقابل، يحتوي الشوفان على كميات قليلة جداً من أحماض أوميغا 3، وقد يخلو منها تماماً.

بودنغ بذور الشيا أغنى بالألياف

يوفّر بودنغ بذور الشيا كمية ألياف أعلى، مقارنةً بالشوفان المنقوع طوال الليل؛ إذ تحتوي ملعقتان كبيرتان فقط من بذور الشيا على نحو 10 غرامات من الألياف. تضم هذه البذور نوعاً يُعرف بـ«الألياف الهلامية»، التي تنتفخ وتتحول إلى مادة هلامية عند مزجها بالماء، مما يُعزز عملية الهضم ويزيد الشعور بالامتلاء. وفي الواقع، يمكن لبذور الشيا امتصاص ما بين 10 و12 ضِعف وزنها من الماء.

أما الشوفان فيوفر نحو 4 غرامات من الألياف لكل نصف كوب، ومعظمها من ألياف بيتا جلوكان، وهي ألياف قابلة للذوبان في الماء.

الشوفان بطبيعته يحتوي على كمية بروتين أعلى لكل حصة مقارنةً ببذور الشيا (بيكسلز)

الخياران غنيّان بالعناصر الغذائية

يُوفّر كل من بذور الشيا والشوفان مجموعة متكاملة من العناصر الغذائية الكبرى والصغرى التي تدعم الصحة العامة.

بذور الشيا توفر:

- حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني من «أوميغا 3» يُعدّ مقدمة لأنواع «أوميغا 3» الأخرى.

- الكالسيوم والمغنسيوم والفوسفور، وهي عناصر أساسية لصحة العظام والعضلات.

- مضادات الأكسدة، التي تساعد على حماية الخلايا من الإجهاد والتلف.

الشوفان يوفر:

- الكربوهيدرات المعقدة والألياف القابلة للذوبان، المرتبطة بخفض الكوليسترول وتحسين صحة القلب وتنظيم مستويات السكر بالدم.

- المنغنيز والحديد والزنك وفيتامينات ب، التي تدعم إنتاج الطاقة وعمليات الأيض.

ما الفوائد الصحية لكلٍّ منهما؟

يُعدّ كل من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين صحيين ومُغذيين لوجبة الإفطار، إلا أن لكلٍّ منهما تأثيرات مختلفة قليلاً على الصحة:

فوائد بودنغ بذور الشيا:

- يدعم صحة القلب والدماغ؛ لكونه من أفضل المصادر النباتية لحمض ألفا لينولينيك (ALA).

- يساعد على تنظيم مستويات السكر بالدم عبر إبطاء امتصاص الكربوهيدرات.

- يعزز الهضم وصحة الأمعاء ويزيد الشعور بالشبع بفضل محتواه العالي من الألياف القابلة للذوبان.

- يدعم صحة العظام ويقلل الإجهاد التأكسدي بفضل احتوائه على الكالسيوم والمغنسيوم ومضادات الأكسدة.

فوائد الشوفان المنقوع طوال الليل

- يدعم صحة القلب ويساعد على خفض مستويات الكوليسترول بفضل ألياف بيتا جلوكان.

- يوفّر طاقة مستدامة ويدعم صحة العضلات؛ لاحتوائه على نسبة بروتين أعلى من بذور الشيا.

- خالٍ من الغلوتين بطبيعته، وسهل التعديل للحصول على وجبة متوازنة.

- يدعم عملية التمثيل الغذائي والمناعة بفضل احتوائه على الحديد وفيتامينات ب والزنك.