التوتّر قد يكون سبباً خفيّاً للإصابة بالخرف

قد يكون من الأهم الآن أكثر من أي وقت مضى فهم الطرق التي يؤثر بها التوتر على الشيخوخة المعرفية (رويترز)
قد يكون من الأهم الآن أكثر من أي وقت مضى فهم الطرق التي يؤثر بها التوتر على الشيخوخة المعرفية (رويترز)
TT

التوتّر قد يكون سبباً خفيّاً للإصابة بالخرف

قد يكون من الأهم الآن أكثر من أي وقت مضى فهم الطرق التي يؤثر بها التوتر على الشيخوخة المعرفية (رويترز)
قد يكون من الأهم الآن أكثر من أي وقت مضى فهم الطرق التي يؤثر بها التوتر على الشيخوخة المعرفية (رويترز)

إن احتمالية إصابة أي شخص بالخرف خلال حياته أكثر مما كان يُعتقد سابقاً. فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أجريت عام 2025، تتبعت عينة كبيرة من البالغين الأميركيين على مدار أكثر من 3 عقود، أن متوسط احتمالية إصابتهم بالخرف بين سنّ 55 و95 كان 42 في المائة، وكانت هذه النسبة أعلى بين النساء، والبالغين أصحاب البشرة السمراء، والأشخاص ذوي الاستعداد الوراثي.

ووفقاً لموقع «ساينس أليرت» يُسلَّط الآن قدر كبير من الاهتمام على كيفية الوقاية من التدهور المعرفي لدى المسنين.

ومع ذلك، غالباً ما يغيب عن هذا النقاش الدور الذي يمكن أن يلعبه التوتر المزمن في مدى جودة تقدم الناس في العمر من الناحية الإدراكية، وكذلك في زيادة خطر إصابتهم بالخرف.

تشير أبحاث حديثة إلى أن الأميركيين في منتصف العمر أو الأكبر سناً حالياً يبلغون عن تعرضهم لمواقف ضاغطة بوتيرة أعلى مقارنة بالأجيال السابقة. ويبدو أن المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع هو انعدام الأمن الاقتصادي والوظيفي، خاصة في أعقاب الركود الكبير بين عامي 2007 و2009، والتغيرات المستمرة في سوق العمل.

ويضطر العديد من الناس إلى البقاء في سوق العمل لفترة أطول لأسباب مالية، حيث يعيش الأميركيون لفترة أطول ويواجهون صعوبات أكبر في تغطية نفقاتهم الأساسية في مرحلة الشيخوخة.

لذلك، قد يكون من الأهم الآن أكثر من أي وقت مضى فهم الطرق التي يؤثر بها التوتر على الشيخوخة المعرفية.

العزلة الاجتماعية والتوتر

على الرغم من أن الجميع يمرون بدرجة معينة من التوتر في حياتهم اليومية، فإن بعض الناس يعانون من توتر أكثر حدة أو استمراراً. وهذا التوتر المزمن تحديداً هو الذي يرتبط بشكل مستمر بتدهور الصحة.

في ورقة مراجعة بحثية حديثة، لخّص فريقنا كيف أن التوتر المزمن يعدّ عاملاً خفياً، لكنه قوي في التأثير على الشيخوخة المعرفية، أو على سرعة تراجع الأداء المعرفي مع التقدم في العمر.

ومن الصعب المبالغة في تقدير تأثير التوتر على الصحة المعرفية مع التقدم في السن. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الاستجابات النفسية والسلوكية والبيولوجية للأحداث اليومية الضاغطة متداخلة بشدة، ويمكن لكل منها أن يعزز أو يؤثر على الآخر.

فعلى سبيل المثال، العيش بمفردك يمكن أن يكون مرهقاً، خصوصاً لكبار السن، كما أن العزلة تجعل من الصعب الحفاظ على نمط حياة صحي، أو اكتشاف علامات التدهور المعرفي وطلب المساعدة بشأنها.

علاوة على ذلك، يمكن أن تؤثر التجارب الضاغطة وردود أفعالك عليها على جودة نومك، وكذلك في قدرتك على ممارسة عادات صحية، مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي متوازن. وبدورها، تؤدي قلة النوم والنشاط البدني إلى تقليل القدرة على التعامل مع التوتر.

غياب التوتر عن جهود الوقاية من الخرف

تشير أبحاث كثيرة إلى أهمية 14 عاملاً على الأقل تؤثر في خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، وهو شكل شائع ومُدمِّر من أشكال الخرف، وأشكال الخرف الأخرى.

على الرغم من أن بعض هذه العوامل قد تكون خارجة عن إرادتك، مثل الإصابة بالسكري أو الاكتئاب، فإن العديد منها يتعلق بما يفعله الناس، مثل النشاط البدني، والتغذية الصحية، والتواصل الاجتماعي.

وما لا يُدرك بشكل كافٍ هو أن التوتر المزمن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بجميع هذه العوامل المتعلقة بخطر الخرف.

وتُظهر الأبحاث أن التوتر المزمن يمكن أن يؤثر على وظيفة الدماغ وفسيولوجيته، ويؤثر في المزاج، ويجعل من الصعب الحفاظ على العادات الصحية. ومع ذلك، نادراً ما تتناول جهود الوقاية من الخرف موضوع التوتر.

وتجنّب الأحداث الضاغطة والظروف الحياتية الصعبة ليس خياراً ممكناً في الغالب. ويلعب المكان الذي تعيش وتعمل فيه دوراً كبيراً في مقدار التوتر الذي تتعرض له.

فعلى سبيل المثال، الأشخاص ذوو الدخل المنخفض، أو الحاصلون على تعليم أقل، أو أولئك الذين يعيشون في أحياء محرومة، غالباً ما يواجهون مزيداً من التوتر ويمتلكون أشكال دعم أقل، مثل العيادات القريبة، أو إمكانية الوصول إلى الغذاء الصحي، أو وسائل نقل موثوقة، أو أماكن آمنة لممارسة الرياضة أو التواصل الاجتماعي لمساعدتهم في مواجهة تحديات التقدم في السن.

كما تُظهر دراسات حديثة حول صحة الدماغ في المجتمعات الريفية والمحرومة أن هذه الظروف يمكن أن تؤثر في ما إذا كانت لدى الناس فرصة للبقاء بصحة جيدة مع التقدم في العمر.

تغييرات نمط الحياة لإدارة التوتر وتقليل خطر الخرف

هناك العديد من الأشياء التي يمكن القيام بها لإبطاء أو منع الخرف، وتشير مراجعتنا إلى أن هذه الجهود يمكن تعزيزها إذا تم فهم دور التوتر بشكل أفضل.

سواء أكنت شاباً أم في منتصف العمر أم من كبار السن، فليس من المبكر أو المتأخر أن تبدأ بمراعاة تأثير التوتر على صحة الدماغ والشيخوخة. إليك بعض الطرق التي يمكنك من خلالها اتخاذ خطوات مباشرة لإدارة التوتر...

  • اتباع أنماط حياة صحية، مثل النظام الغذائي المتوازن، والنشاط البدني، والنوم الكافي. حتى التغييرات الصغيرة في هذه المجالات يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً.
  • الاهتمام بالصحة النفسية والرفاهية قدر الإمكان. أشياء بسيطة مثل الحديث عن مخاوفك، وطلب الدعم من الأصدقاء والعائلة، والخروج إلى الهواء الطلق بانتظام يمكن أن تكون ذات فائدة كبيرة.
  • إذا أخبرك طبيبك، أو أخبر شخصاً عزيزاً عليك، بضرورة اتباع نظام رعاية صحية جديد، أو لاحظ علامات تدهور معرفي، فاطلب منهم نصائح أو دعماً لمساعدتك على التعامل مع التوتر المرتبط بذلك.
  • إذا شعرت بالعزلة الاجتماعية، فكّر في تغييرات صغيرة يمكن أن تحدث فرقاً. تشير الأبحاث إلى أن مجرد إضافة تفاعل اجتماعي واحد إضافي يومياً، حتى لو كان رسالة نصية أو مكالمة قصيرة، يمكن أن يكون مفيداً، وأن التفاعل حتى مع الغرباء مثل الحديث في المقهى أو في عيادة الطبيب قد تكون له تأثيرات إيجابية كبيرة.

تقليل التوتر وأثره على معالجة الخرف

حدّدت دراسة عام 2025 التوتر كأحد 17 عاملاً متداخلاً تؤثر في احتمالية الإصابة بأي مرض دماغي، بما في ذلك السكتات الدماغية والاكتئاب في سن متأخرة والخرف.

وتشير هذه النتائج إلى أن معالجة التوتر والقضايا المرتبطة به، مثل الوحدة، قد تحمل فوائد صحية إضافية أيضاً.

ومع ذلك، لا يستطيع جميع الأفراد أو العائلات إجراء تغييرات كبيرة بأنفسهم.

وتشير الأبحاث إلى أن التدخلات على مستوى المجتمع ومكان العمل يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بالخرف.

وقد يمنع التوتر المرتبط بوصمة العار حول الصحةِ النفسيةِ والشيخوخةِ الناسَ من طلب الدعم الذي قد يفيدهم. حتى مجرد التفكير في خطر الإصابة بالخرف يمكن أن يكون مرهقاً في حدّ ذاته. وهناك ما يمكن فعله حيال ذلك أيضاً.

وعلى الرغم من استمرار البحث في العلاجات الطبية الحيوية المحتملة وأهميتها، لا يوجد حالياً علاج لمرض ألزهايمر. ومع ذلك، إذا أُعطيت التدخلات الهادفة إلى تقليل التوتر أولوية في إرشادات الوقاية من الخرف، فإن الفوائد قد تكون واسعة النطاق، ما يؤدي إلى تأخير ظهور المرض وتحسين جودة الحياة لملايين الناس.


مقالات ذات صلة

صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مخلل الملفوف التقليدي يُعد من الأطعمة المخمرة التي تحتوي على أنواع متعددة من بكتيريا حمض اللاكتيك (بيكسلز)

5 أطعمة بسيطة بفوائد كبيرة: كيف تعزِّز صحة أمعائك يومياً؟

ازداد الاهتمام مؤخراً بما يُعرف بـ«الأطعمة الوظيفية»، وهي أطعمة لا تقتصر فوائدها على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية؛ بل تمتد لتشمل دعم وظائف حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكاكاو يحتوي- خاصة في صورته الخام أو الأقل معالجة- على مركبات الفلافانول التي تُسهم في تحسين وظيفة الإنسولين (بيكلسز)

5 مشروبات غير متوقعة تساعدك على ضبط سكر الدم

لا يقتصر الحفاظ على توازن مستوى السكر في الدم على اختيار الأطعمة المناسبة فحسب، بل يمتد ليشمل ما نشربه يومياً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
TT

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا ​​في العمر.

وأضاف أن مع تقدم الجسم في العمر بشكل طبيعي، يتقدم الدماغ في العمر أيضاً؛ إذ يفقد الدماغ من الناحية الهيكلية جزءاً من حجم المادة الرمادية وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة المعلومات والحركة والتحكم في العواطف مما قد يصعّب على الدماغ أداء وظائف معينة، مثل تكوين ذكريات جديدة والقيام بمهام متعددة في آن واحد.

وبالإضافة إلى ذلك، يمر الدماغ بتغيرات في خلاياه العصبية ونواقلها الكيميائية، مما قد يؤثر على الترابط العصبي وكيفية استقبال الدماغ للإشارات وإرسالها.

وتشير دراسات إلى أن اتباع نظام غذائي صحي يعزز صحة الدماغ قد يساعد في إبطاء شيخوخة الدماغ والتدهور المعرفي. كما تظهر أبحاث سابقة أن بعض العناصر الغذائية مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، وفيتامينات «ب» والفلافونويدات، والمغنيسيوم، وفيتامين «هـ» وفيتامين «سي» قد تساهم أيضاً في تعزيز صحة الدماغ في أثناء الشيخوخة.

ووجدت دراسة جديدة نُشرت في دورية «PLOS One» أن انخفاض مستويات هذا الفيتامين في بلازما الدم يرتبط بتقلص حجم المادة الرمادية في الدماغ وضعف الترابط العصبي مع التقدم في العمر.

ووجد الباحثون أن المشاركين الذين لديهم مستويات أقل من فيتامين «سي» في بلازما الدم كانوا يعانون بانتظام من انخفاض في حجم المادة الرمادية.

وفي تصريح للموقع قال الدكتور توموهيرو شينتاكو، وهو أستاذ مساعد في قسم الأشعة بكلية الدراسات العليا للطب في جامعة هيروساكي باليابان والباحث الرئيسي في هذه الدراسة: «يُعد فيتامين (سي) مضاداً حيوياً للأكسدة، وتفوق تركيزاته في الدماغ (في السائل الدماغي الشوكي) ضعف تركيزاته في الدم».

تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)

وأشار شينتاكو إلى أن «انخفاض حجم المادة الرمادية يعكس عموماً ضمور الدماغ وفقداناً كبيراً في الخلايا العصبية. وبالإضافة إلى ذلك، تُعد شبكة الوضع الافتراضي وهي شبكة رئيسية للوظائف الإدراكية مثل الذاكرة، ويُعدّ ضعف الاتصال فيها علامة سريرية مبكرة معروفة على التدهور المعرفي».

وأضاف قائلاً: «لذا، تكمن أهمية نتائجنا في أن الحفاظ على مستويات مثالية من فيتامين سي قد يلعب دوراً داعماً في تخفيف التدهور المعرفي المرتبط بالعمر والحفاظ على سلامة شبكات الدماغ الطبيعية».


قضاء وقت محدود أمام الشاشات قد يسهم في تعافي الأطفال من الارتجاج

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
TT

قضاء وقت محدود أمام الشاشات قد يسهم في تعافي الأطفال من الارتجاج

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)

تشير دراسة جديدة إلى أن قضاء وقت معتدل أمام الشاشات قد يساعد بعض الأطفال على التعافي من الارتجاج الدماغي.

وذكر باحثون في المجلة البريطانية للطب الرياضي أن قضاء وقت محدود أمام الشاشة على أنواع معينة من الأجهزة كل يوم، خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد الإصابة بارتجاج في المخ، ارتبط بتعافٍ أسرع مقارنةً بعدم قضاء أي وقت أمام الشاشة على الإطلاق.

وقالت جينغ تشن جينجر يانغ، قائدة فريق البحث من مستشفى نيشنوايد للأطفال في كولومبوس بولاية أوهايو، في بيان: «تدعم هذه النتائج أن قضاء وقت معتدل أمام الشاشة، ليس قليلاً جداً ولا كثيراً جداً، قد يساعد في التعافي من الارتجاج».

وأضافت: «ارتبط متوسط 141 دقيقة من الوقت أمام الشاشة يومياً بتعاف أسرع بنسبة 35 في المائة مقارنة مع 260 دقيقة أمام الشاشة يومياً».

وتابعت: «قد يكون اليافعون الذين يستخدمون الشاشات لأكثر من أربع ساعات يومياً أو أقل من ساعتين يومياً معرضين لخطر بطء زوال أعراض الارتجاج».

وطلب الباحثون من 80 يافعاً مصاباً بارتجاج في المخ استخدام جهاز يمكن ارتداؤه يقيس بشكل موضوعي الوقت الذي يقضونه خارج المدرسة في استخدام الهواتف الذكية أو التلفزيونات أو أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة اللوحية أو أجهزة الألعاب.

وخلصوا إلى أن نوع وقت استخدام الشاشة يشكل فارقاً؛ فقد ارتبط استخدام الهواتف الذكية والتلفزيون لنحو ساعتين يومياً بتعافٍ أسرع، في حين لم يكن استخدام أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة اللوحية أو أجهزة الألعاب مرتبطاً بشكل كبير بتلاشي الأعراض بشكل أسرع.

وقال الدكتور توماس بوميرينج، المشارك في الدراسة، وهو أيضاً من مستشفى نيشنوايد للأطفال، في بيان: «على الرغم من أن التجارب السريرية ضرورية لمواصلة التقدم، تظهر هذه الدراسة تطوراً محتملاً في ممارسات علاج الارتجاج، على عكس الإرشادات السابقة التي أوصت بالابتعاد التام عن الشاشات».


السلمون أم لحم البقر أفضل لضبط مستوى الحديد وسكر الدم؟

يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)
يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)
TT

السلمون أم لحم البقر أفضل لضبط مستوى الحديد وسكر الدم؟

يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)
يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)

يُوفّر كل من لحم البقر والسلمون عناصر غذائية أساسية للجسم وبروتين عالي الجودة؛ إلا أنهما يختلفان اختلافاً كبيراً في مدى تأثيرهما على مستويات الحديد وسكر الدم. ويُعدّ كلٌّ من لحم البقر قليل الدسم والسلمون بروتينات صحية يُمكن إدراجها في نظام غذائي صحي ومتنوّع لدعم نتائج صحية مُحدّدة.

ولكن فهم كيفية تأثير هذه البروتينات على مستويات الحديد، وحساسية الأنسولين، وحالة الالتهابات، وعوامل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، يسهم بشكل كبير في اختيار البروتين الأنسب لأهدافك وحالتك الصحية.

يستعرض تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث»، المعلومات التي تمكننا من المفاضلة بين سمك السلمون ولحم البقر من حيث أي منهما الأفضل لضبط مستويات الحديد وسكر الدم.

وكما أفاد التقرير يحتوي لحم البقر على كمية حديد أكبر بكثير من السلمون، وخصوصاً حديد الهيم، وهو شكل من أشكال الحديد الذي يلعب دوراً حيوياً مهماً في جسم الإنسان، كما أنه يتميز بأنه سهل الامتصاص.

وتشير الأبحاث إلى أن زيادة استهلاك اللحوم، خصوصاً اللحوم الحمراء، يرتبط بتحسين حالة الحديد لدى البالغين، وذلك بفضل وجود حديد الهيم.

ويوضح التقرير أن لحم البقر يحتوي أيضاً على ما يسميه الباحثون «عامل اللحم». ويشير هذا المصطلح إلى الببتيدات والأحماض الأمينية الموجودة في اللحوم التي يمكنها تعزيز امتصاص الحديد غير الهيمي من الأطعمة الأخرى المتناولة في الوجبة نفسها، وتحسين التوافر الحيوي للحديد بشكل عام.

وعلى الرغم من أن سمك السلمون يحتوي على الحديد الهيمي بمستويات أقل بكثير من لحم البقر، فإنه يوفر فوائد أخرى لمستويات الحديد من خلال توفير فيتامين ب12 والسيلينيوم.

ووفق التقرير تدعم هذه العناصر الغذائية تكوين خلايا الدم الحمراء الصحية، وتقلل الإجهاد التأكسدي، وتنظم الالتهابات، وهي عوامل ضرورية لامتصاص الحديد بكفاءة.

حساسية الأنسولين

ويعد السلمون من الأسماك الدهنية، التي قد تُحسّن حساسية الأنسولين وتُقلّل الالتهابات المرتبطة بمتلازمة التمثيل الغذائي وخطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

كما تحتوي حصة لحم البقر على سعرات حرارية ودهون أكثر بكثير، خصوصاً الدهون المشبعة، وهو ما قد يكون من المهم معرفته لمن يتبعون نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية أو منخفض الدهون.

وأفاد التقرير بأن محتوى سمك السلمون العالي من أحماض أوميغا-3 الدهنية يمنح ميزة في التحكم في مستوى السكر في الدم.

يحسّن السلمون من حساسية الأنسولين ويقلل الالتهابات في الجسم (بكسلز)

وأظهرت الأبحاث أن تناول مكملات أحماض أوميغا-3 الدهنية يُحسّن من تنظيم المؤشرات الحيوية الأيضية والالتهابية، ويخفض مستويات الجلوكوز في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. وتدعم هذه النتائج دوراً محتملاً لأحماض أوميغا-3 الدهنية في تحسين حساسية الأنسولين.

وقد يصل محتوى أحماض أوميغا-3 الدهنية في سمك السلمون والأسماك الدهنية الأخرى إلى عشرة أضعاف محتواها في الأسماك قليلة الدسم.

وأظهرت دراسة أُجريت على بالغين أصحاء يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وجود تحسن في مستوى السكر في الدم بعد تناول 750 غراماً من الأسماك الدهنية لمدة ثمانية أسابيع، مقارنةً بمن تناولوا الأسماك قليلة الدسم.

في المقابل، وجد تحليل بحثي واسع النطاق أن تناول 100 غرام من اللحوم الحمراء غير المصنعة يومياً يرتبط بزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة 10 في المائة. وكان تناول اللحوم الحمراء المصنعة أكثر ارتباطاً بخطر الإصابة بالمرض. وتؤكد هذه النتائج دراسات أخرى أشارت إلى هذا الارتباط.

طرق الطهي

وفي الختام، ينبه التقرير إلى أن طرق الطهي ودرجة الحرارة أو مدة الطهي تؤثر بشكل كبير على الاحتفاظ بالعناصر الغذائية والفوائد التي تحصل عليها من تناول لحم البقر أو السلمون. إذ تحافظ الطرق التي تستخدم كمية أقل من الزيت وحرارة مضبوطة على الجودة الغذائية بشكل أفضل مقارنةً بالقلي العميق.