متى تتناول وجبات طعامك لإنقاص الوزن؟

ضبط مواقيتها مع دورة النوم والاستيقاظ

متى تتناول وجبات طعامك لإنقاص الوزن؟
TT

متى تتناول وجبات طعامك لإنقاص الوزن؟

متى تتناول وجبات طعامك لإنقاص الوزن؟

لا يستطيع أحدٌ أن يقدم جواباً يناسب كل الناس حول: متى عليك أن تتناول وجبات طعامك؟

اختلاف أهداف الوجبات

وثمة أسباب عدة لذلك، أهمها أن غايات الناس من تناول أطعمة الوجبات هي غايات مختلفة. فأحدهم غايته الأساسية هي استمرار تزويد جسمه بالمغذيات الكبيرة Macronutrients (الكربوهيدرات، الدهون، البروتينات) والمغذيات الدقيقة Micronutrients (المعادن، الفيتامينات، مُضادات الأكسدة)، بطريقة تضمن قوة صحته البدنية والنفسية، وكذلك استمرارية قدراته على ممارسة أنشطة حياته اليومية، مع راحة جهازه الهضمي. وشخص آخر يريد من وجبات طعامه أن تكون ملائمة لخطته في إنقاص مجمل وزن جسمه أو لكي تُساهم في إزالة سمنة البطن عنه. وثالث يريد بناء عضلات جسمه، ويريد أن تكون أوقات تناول الوجبات ملائمة للاستفادة من البروتينات التي يُكثر من تناولها، كي تتغذى عضلاته وتنمو.

ناهيك عن احتياجات التغذية المختلفة للحوامل، أو الأطفال والمراهقين مقارنة بالبالغين وكبار السن، أو مرضى السكري، أو مرضى فشل الكلى أو الكبد، أو الذين يعبرون فترات النقاهة بعد الوعكات الصحية أو العمليات الجراحية.

ولذا، لا توجد إجابة عامة تصلح لكل الناس حول أوقات تناول الأطعمة. ومع ذلك يظل الأساس أن تحديد «مواعيد» الأوقات مبني على تحديد «عدد» الوجبات التي على المرء صحياً أن يُوزع فيها كامل كمية طاقة كالورى السعرات الحرارية التي عليه تناولها خلال اليوم الواحد، والتي تتراوح بالعموم لغالبية الناس بين 1600 و2000 كالورى. ويتناول غالبية الناس إما 3 وجبات (إفطار، غداء، عشاء) أو وجبتين من الطعام (إفطار، عشاء).

التوقيت هو الأساس

وفي مقالة حول وجبات تناول الطعام اليومية، بعنوان «التوقيت هو الأساس»، يقول رايفن نيرن اختصاصي التغذية بجامعة جونز هوبكنز: «هناك عنصر غالباً ما يُغفل عنه في التغذية: تناول الوجبات في الأوقات المناسبة. إن فهم العلم الكامن وراء توقيت الوجبات له تأثير كبير على صحتك، جسدياً ونفسياً. وتشير الأبحاث إلى أن قدرة الشخص على تنظيم شهيته بكفاءة ترتبط بنمط بيولوجي يُسمى الإيقاعات اليومية Circadian Rhythm. وتتبع الإيقاعات اليومية دورة مدتها 24 ساعة تُنظم توقيت وظائف الجسم، والتمثيل الغذائي (الأيض Metabolism)، والسلوك. وعند الأداء الأمثل، تُفعّل هذه الساعات دورات الاستيقاظ والنوم، وتُشير أيضاً إلى حالات التغذية والصيام في الجسم». ويضيف: «إن تباين مواعيد الوجبات مع أنماط النوم على مدار الأسبوع، هو سلوك شائع. وعدم توافق مواعيد تناول وجباتك مع ساعتك البيولوجية قد يُلغي جميع فوائد نظامك الغذائي الصحي. لذا فإن من الضروري أن تتوافق سلوكيات الأكل والنوم مع الإيقاعات اليومية. فاضطراب هذه الإيقاعات باستمرار قد يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالسمنة، ومرض السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية».

ولذا فإن ملخص الخطوة الأولى والأهم في تحديد أوقات تناول وجبات الطعام أيا كان عددها، التي قد لا يتوقع البعض أهميتها، بل قد يجدون فيها تشتيتاً عن جهود إنقاص الوزن، هو: «إن بدء يومك في الساعة السادسة صباحاً (أو ما قبل ذلك مع شروق الشمس) واختتام نشاطك بحلول الساعة العاشرة مساءً، يتوافق مع إيقاعات الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم».

ويُشجّع هذا الجدول الزمني للنوم والاستيقاظ، على تهيئة بيئة داخلية في الجسم، تُساعد على تنشيط حرق الدهون والكربوهيدرات بما يتماشى مع إيقاعات الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم. وعلاوة على ذلك، فإن الالتزام بهذا الجدول المنتظم للنوم والاستيقاظ لا يُساعد فقط على إدارة عمل أجهزة الجسم بكفاءة، بل يُجنّب أيضاً أي مشكلات قد تُعيق فقدان الوزن، والتي من أهمها الأكل الليلي «غير المُتحكّم» فيه، وذلك عند طول فترات السهر وتأخير النوم. ودمج هذا النهج في توقيت الوجبات، وخاصةً وجبتي الإفطار والعشاء، يمكن أن يعزز قدرة الجسم على حرق دهون البطن ومناطق الجسم الأخرى، بشكل أكبر.

الإفطار والعشاء

وعليه، من الأفضل تناول وجبة الإفطار في غضون ما بين 1 إلى 2 ساعة من الاستيقاظ، أي نحو ما بين الساعة 7 إلى 8 صباحاً. وذلك سواءً شعرت بالجوع أم لا. والسبب أننا قد لا نُدرك الجوع في الصباح الباكر لأن الجسم يُوقِف إشارات الجوع ليلاً أثناء فترة سكونه بالنوم. وبهذا الإفطار المبكر تضمن تزويد جسمك بالطاقة والتغذية اللازمة لبدء يومك بنشاط. ومن المهم أيضاً مُلاحظة أن الكافيين مُثبِّط للشهية، لذلك إذا وجدتَ نفسك مُرتاحاً لتناول القهوة فقط في الصباح، فمن المُحتمل أن يكون ذلك وحده كافياً لإحباط رغبتك في تناول شيء يُغذّي جسمك.

ومن ناحية أخرى، يُنصح بتناول العشاء قبل النوم بساعتين أو ثلاث ساعات على الأقل، أي نحو الساعة 7 مساءً، لضمان حصول الجسم على وقت كافٍ لهضم الوجبة قبل أن يتباطأ معدل الأيض خلال الساعات المتأخرة من فترة المساء. وكذلك من أجل راحة الجهاز الهضمي ومنع المعاناة من التخمة عند بدء النوم، والشعور بحرارة ارتجاع أحماض المعدة إلى المريء الذي يُعاني منه البعض.

إن الأيض هو مجمل العمليات الكيميائية الحيوية التي بموجبها يتم تحويل الطعام إلى طاقة. ويحرق الأشخاص الذين يتمتعون بمعدل أيضي سريع، سعرات حرارية أكثر، حتى في أوقات الراحة. وتشير الدراسات إلى أن الجسم يحرق أقل عدد من السعرات الحرارية خلال ساعات الليل المتأخرة، بينما يحرق معظم السعرات الحرارية في فترة ما بعد الظهر وبدايات المساء.

وهناك من يمتلك إرادة أقوى، ويجعل آخر وجبة في يومه بين الساعة 3 و4 مساءً. ويتجنب تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، بما يحقق في كامل يومه صياماً متقطعاً لمدة 12 إلى 16 ساعة. وهذا ما دلت على جدواه بعض الدراسات الطبية. وأشار الباحثون في بعض تلك الدراسات إلى أن إنهاء تناول الطعام في وقت مبكر جداً من فترة ما قبل المساء «قد لا يكون مرغوباً فيه أو ممكناً لكثير من الأفراد، لأنه يمثل نقلة نوعية عن أنماط الأكل التقليدية في أجزاء كثيرة من العالم». ولكن قد يُقلل اتباع هذا الجدول (العشاء المبكر جداً) من نسبة الكوليسترول في الدم ومستوى عمليات الالتهابات في الجسم ومقاومة إنهاك الشعور بالجوع، مع تحسين الساعة البيولوجية. وتذكر أن الساعة البيولوجية هي التي تتحكم في نمط نومك، وإفراز الهرمونات، والشهية، والهضم، ودرجة حرارة جسمك.

وهنا ملاحظة مهمة، مفادها أنه بغض النظر عن المدة التي انقضت منذ آخر وجبة، إذا كنت جائعاً، فتناول شيئاً من الطعام. ومن المهم أن تتعرف على إشارات الجوع لديك وتستجيب لها بغض النظر عن جدول الوجبات لديك.

إن إشارات الجوع هي طريقة جسمك لإخبارك بأنه يحتاج إلى وقود ليشعر ويعمل بأفضل حالاته. وإذا تجاهلت إشارات الجوع التي يرسلها جسمك - ربما بسبب جدول مزدحم، أو ببساطة لعدم ثقتك في حاجتك إلى تناول الطعام - أو إذا أصبحت إشاراتك خاملة نتيجة سنوات من إنكارها، فقد تشعر بالدوار والانفعال النفسي السريع وقلة التركيز الذهني.

عدم توافق مواعيد تناول وجباتك مع ساعتك البيولوجية قد يُلغي جميع فوائد نظامك الغذائي الصحي

إنقاص الوزن

وإذا كان الهدف هو البحث عن أفضل أوقات اليوم لتناول الإفطار والعشاء للحصول على «بطن مشدودة» وخسارة الوزن بسرعة، فإن علينا تذكر أمرين. الأول هو أن كلٌّ منا يحتاج إلى كمية مُحددة من الطاقة (بالسعرات الحرارية) يومياً. ونحن نجني هذه الطاقة من الكربوهيدرات والبروتينات والدهون التي نتناولها. وعندما لا نتناول طعاماً كافياً طوال اليوم (على سبيل المثال، وجبة أو وجبتين فقط)، قد يصعب علينا تلبية احتياجاتنا من الطاقة والعناصر الغذائية التي تحتاجها أعضاء الجسم المهمة.

والثاني أن الأوقات المناسبة من اليوم لتناول وجبات الطعام هي ببساطة الأوقات التي تساعد في التحكم بهرمونات الجوع والشبع، والتي ترفع من مستويات حرق وتقليل دهون البطن. والأهم في هذا الشأن، وفقاً للخبراء الطبيين، هو تجنب تكرار تناول الوجبات «الخفيفة» اسماً و«الدسمة» محتوىً، وخاصة تكرارها بدءاً من غروب الشمس إلى وقت متأخر من الليل.

وهنا يكمن الحل في توقيت وجباتك، وخاصةً الإفطار والعشاء، ليكون خلال الأوقات التي تنشط فيها عملية التمثيل الغذائي بالجسم ما بعد تناول وجبات الطعام. ولذا من الضروري ضبط عادات تناولنا للأطعمة بما يتناسب مع إيقاعاتنا الأيضية، وتقلبات إنتاج الجسم لهرمونات الجوع والشبع، ومستوى استجابة خلايا الأنسجة للإنسولين، وذلك من أجل خسارة الوزن بفعالية.

توقيت الوجبات له تأثير كبير على صحتك، جسدياً ونفسياً

من «جونز هوبكنز»... جدول نموذجي مُقترح لتناول وجبات طعامك اليومي

يشير المتخصصون في التغذية الصحية بجامعة جونز هوبكنز إلى جدول نموذجي مُقترح لتناول وجبات طعامك اليومي، ومفاده يشمل التالي:

- من الساعة 6 إلى 9:45 صباحاً: تناول وجبة إفطار متوازنة، أي تتضمن بروتيناً قليل الدسم مثل البيض، وسجق لحم قليل الدسم، والزبادي، وزبدة المكسرات؛ وفواكه قليلة السكر مثل التوت، والتفاح، والحمضيات، والخوخ؛ وكربوهيدرات معقدة مثل خبز القمح الكامل، أو الشوفان.

-من بعد الساعة 1 ظهراً، تناول الغداء مبكراً. وهذا تدعمه الأبحاث، لأن الانتظار حتى وقت متأخر من بعد الظهر والمساء قد يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام واتخاذ خيارات غير صحية عند وجبة الغداء المتأخرة. ووُجد أن أولئك الذين يتناولون الغداء نحو الساعة 4:30 لديهم انخفاض في تحمل الغلوكوز، مما قد يؤدي إلى انخفاض وظائف الذاكرة وضعف الإدراك، مقارنةً بمن يتناولون الغداء في الساعة 1-2 ظهراً.

- ما بعد الساعة 6:30 مساءً هو وقت وجبة العشاء. من الضروري تناول عشاء دسم ومتوازن في وقت مبكر من المساء. تدعم الأبحاث أن تناول العشاء في الساعة 6-7 مساءً بدلاً من الساعة 10 مساءً يزيد من استخدام السعرات الحرارية أثناء الراحة. وقد يساعدك تناول العشاء مبكراً وتخطي وجبة متأخرة (العاشرة مساءً وما بعدها) على النوم بشكل أفضل. كما يساعدك على النوم أيضاً، بل ويزيد وقت نومك، تناول عشاء غني بالألياف (خضراوات وكربوهيدرات معقدة) وقليل الدهون المشبعة.

وقال المختصون: باختصار:

- وجبة إفطار خلال ساعتين من الاستيقاظ مع التركيز على البروتين الخالي من الدهون والفواكه قليلة السكر.

- وجبة غداء: منتصف النهار مع التركيز على البروتين الخالي من الدهون + الكربوهيدرات المعقدة.

- وجبة عشاء قبل الساعة 8 مساءً مع التركيز على الألياف + قليل الدهون المشبعة.

- وجبات خفيفة مع التركيز على الألياف + البروتين الخالي من الدهون.


مقالات ذات صلة

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

يوميات الشرق ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض والعدوى (د.ب.أ)

كيف تعزز جهازك المناعي في 3 أسابيع؟

اقترح الدكتور ويل بولسيفيتش أخصائي أمراض الجهاز الهضمي بولاية كارولاينا الجنوبية خطة من ثلاث مراحل يمكن إتمامها في غضون ثلاثة أسابيع لتعزيز المناعة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)

اجتمع عدد من أبرز خبراء العالم في مجال الأطعمة فائقة المعالجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لمراجعة أحدث الأدلة حول التأثير العام لهذه الأطعمة على الصحة، وذلك لصالح المجلة الطبية المرموقة «ذا لانسيت».

وكانت النتائج صادمة؛ إذ خلصت إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة تُلحق أضراراً تقريباً بكل جهاز من أجهزة الجسم. وبالنسبة إلى بريطانيا، حيث يستهلك الفرد في المتوسط 56 في المائة من سعراته الحرارية اليومية من هذه الأطعمة، جاءت هذه النتائج على نحو مقلق بشكل خاص.

وقال كريس فان توليكن، أستاذ في كلية لندن الجامعية ومؤلف كتاب «الناس والأطعمة فائقة المعالجة»: «بصورة عامة، أصبح سوء التغذية يتجاوز التدخين عالمياً بوصفه السبب الأول للوفاة المبكرة».

وأضاف: «في بريطانيا، يقوم نظامنا الغذائي الوطني أساساً على الأطعمة فائقة المعالجة، وعلى مدى عدة أجيال، جرى ابتكار أطباقنا الوطنية بهدف تحقيق الربح. وإذا فكرت في أصابع السمك، والفاصولياء المعلّبة، وحبوب الإفطار التي نتناولها جميعاً صباحاً، وخبز السوبرماركت، فهذه ليست أطعمة تقليدية صُنعت لتغذيتنا، بل هي منتجات صناعية بالكامل».

وعلى مستوى العالم، كلما تعمّق العلماء في البحث، اكتشفوا أكثر أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض.

ويقول أندرو تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ارتبطت الأطعمة فائقة المعالجة بمجموعة واسعة من الأمراض المزمنة؛ فقد وُجد ارتباط بينها وبين السمنة والسكري وأمراض استقلابية أخرى، والتي تبدو بدورها عوامل خطر للإصابة بالسرطان. وإحدى الآليات المحتملة هي أن هذه الأطعمة قد تسهم في إحداث تغييرات استقلابية تشكّل عوامل مهيّئة للإصابة بالسرطان في سن مبكرة».

ما الأعضاء الأكثر عرضة للتأثر بالأطعمة فائقة المعالجة؟

الكبد

في عام 2023، أجرى باحثون في جامعة ليفربول دراسة شملت أكثر من 60 ألف شخص، أظهرت أنه كلما زاد استهلاك الفرد للأطعمة فائقة المعالجة، ارتفع خطر إصابته بمرض الكبد الدهنية. وهذه حالة خطيرة ومتفاقمة، يؤدّي فيها التراكم التدريجي للدهون إلى تليّف الكبد وإضعاف وظائفه.

وسلّطت الدراسة الضوء على عامل خطر أقل شهرة، يتمثّل في وجود مواد كيميائية صناعية في عبوات الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة وغيرها من الأطعمة فائقة المعالجة، وهي مواد تُربك الهرمونات في الجسم، وقد ارتبطت بتسريع تطوّر مرض الكبد الدهنية.

لكن السبب الرئيسي يبقى أن هذه الأطعمة تهيّئ الطريق تماماً لتراكم سريع وخطير للدهون في الكبد؛ فالجسم يمتلك آلية دقيقة جداً لتنظيم كمية السعرات الحرارية التي نستهلكها، غير أن الأطعمة فائقة المعالجة تُضلّل هذه المنظومة المعقّدة.

ويقول فان توليكن: «الأطعمة فائقة المعالجة طرية، عالية الكثافة الحرارية، مليئة بالنكهات والألوان، وتحتوي على نسب دقيقة جداً من الملح والسكر والدهون، وكلها مُصمَّمة بحيث يصبح من الصعب جداً التوقف عن الأكل». ويضيف: «افتح أي كيس مقرمش، أو تناول أي وجبة جاهزة، وستلاحظ كم أنها لا تشعرك بالشبع، وكم هو سهل أن تستهلك كماً هائلاً من السعرات الحرارية في وقت قصير».

عواقب هذا الإفراط في الاستهلاك بسيطة لكنها مدمّرة؛ إذ ينتهي بنا الأمر إلى تكوين دهون زائدة في الجسم. ويمكننا تخزين جزء من هذه الدهون في الخلايا الدهنية تحت الجلد، لكن بعد فترة يُجبر الجسم على البحث عن أماكن إضافية لتخزينها، ويكون الكبد من أوائل الأعضاء التي يلجأ إليها.

يقول الدكتور أليكس هيني، الزميل السريري الأكاديمي في أمراض السكري والغدد الصماء بجامعة ليفربول: «الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة فائقة المعالجة يكونون أكثر عرضة لتناول كميات أكبر من الطعام مع مرور الوقت».

ويضيف: «والسبب في ذلك أنها تحتوي على نسب أعلى من الدهون والكربوهيدرات المكرّرة مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية، ما يؤدّي في النهاية إلى هذا التخزين المفرط للدهون في الكبد».

الأمعاء

تلعب الأمعاء دوراً أساسياً في شبكة تنظيم الشهية في الجسم؛ إذ تؤثر في شعورنا بالجوع أو الشبع، غير أن قدرتها على ضبط الشهية ترتبط بما يُعرف بـ«مصفوفة الطعام» - أي البنية الفيزيائية والكيميائية المعقّدة للطعام الكامل.

ولأن الأطعمة فائقة المعالجة تُصنع عادةً من مكوّنات «مُهضّمة مسبقاً»، فإن الأمعاء لا تتلقى الإشارات الطبيعية التي تطوّرت للاستجابة لها، ما يدفعنا إلى الإفراط في الأكل واكتساب مزيد من الدهون في الكبد.

ويقول الدكتور هيني: «عندما تُدمَّر مصفوفة الطعام، يختلّ نظام الإشارات في ميكروبيوم الأمعاء». ويضيف: «ويزداد الأمر سوءاً؛ لأن كثيراً من الأطعمة فائقة المعالجة مليئة بالدهون والكربوهيدرات المكرّرة، مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية».

بحسب ماتيلد توفييه، أستاذة في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والأبحاث الطبية وأحد معدّي تقرير مجلة «ذا لانسيت»، تتزايد المخاوف من أن الإفراط في استهلاك بعض المضافات الغذائية ضمن نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة - مثل المستحلبات والمحليات - يسبّب أضراراً موضعية داخل الأمعاء نفسها.

وتقول البروفسورة توفييه: «ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة خطر الإصابة بداء كرون، وهو أحد أمراض الأمعاء الالتهابية». وتشير إلى أن بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أظهرت أن التهاب الأمعاء قد يؤدي إلى تطوّر سرطان القولون، بينما تحاول دراسة كبرى جديدة تُعرف باسم «PROSPECT» حالياً التحقّق مما إذا كانت الأطعمة فائقة المعالجة تقف وراء الارتفاع المقلق في حالات سرطان الأمعاء لدى من هم دون الخمسين عاماً.

وبدأت بعض البيانات المبكرة تدعم هذه الفرضية بالفعل. ففي الشهر الماضي، نشر البروفسور تشان وزملاؤه دراسة وجدت أن النساء دون سن الخمسين اللواتي يستهلكن ما يصل إلى 10 حصص يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة - مثل الوجبات الخفيفة، والوجبات الجاهزة، وحبوب الإفطار المعلّبة، أو المشروبات الغازية - يواجهن خطراً أعلى للإصابة بالزوائد اللحمية في الأمعاء، مقارنة بمن يكتفين بعدد محدود من الحصص (نحو 3.3 حصة يومياً).

الزوائد اللحمية هي نموّات غير طبيعية في بطانة الأمعاء تنشأ نتيجة تلف الخلايا، ويمكن أن تشكّل مرحلة تمهيدية للإصابة بالسرطان. ويقول البروفسور تشان: «نعلم أن الغالبية العظمى من سرطانات القولون والمستقيم تمرّ أولاً بمرحلة الزوائد اللحمية».

ورغم أن الباحثين لم يتمكّنوا بعد من تحديد المكوّنات الدقيقة في الأطعمة فائقة المعالجة التي تبدو مسؤولة عن تحفيز تكوّن هذه الزوائد، فإن البروفسور تشان يرجّح أن «جزءاً من الأمر قد يكون مرتبطاً بأنواع معيّنة من البكتيريا [التي تتغذّى على مكوّنات هذه الأطعمة]، كما قد يكون له علاقة أيضاً بنوع المستقلبات التي تنتجها هذه البكتيريا في الأمعاء، والتي تُضعف قدرة الأمعاء على إصلاح نفسها». وتشير بعض الدراسات على نماذج حيوانية أيضاً إلى أن بعض المواد المستحلبة قد يكون لها تأثير سلبي في صحة بطانة الأمعاء.

القلب

مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدّي استهلاك كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة، من السكتات الدماغية إلى أمراض القلب. وقد نجحت دراسة حديثة في الولايات المتحدة حتى في تحديد أن بعض هذه الأطعمة يبدو أكثر ضرراً على القلب والأوعية الدموية من غيرها، وكان أبرز المتهمين في ذلك المشروبات السكرية واللحوم المصنّعة.

وأظهرت أبحاث أُجريت على الحيوانات أيضاً أن بعض المضافات الشائعة في الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الكبريتيت ومحسّن النكهة غلوتامات أحادي الصوديوم (MSG)، ارتبطت بتلف في أنسجة القلب وتصلّب الأوعية الدموية.

في المقابل، لم ترتبط بعض الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز المعلّب، وحبوب الإفطار، والوجبات الخفيفة المالحة، واللبن أو الحلويات المصنوعة من الألبان، بمستويات عالية من خطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية.

وتقول جوسييمر ماتّي، الأستاذة المشاركة في التغذية في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة: «ليس كل الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب». وتضيف: «فبعضها قد يكون محايداً أو حتى واقياً، لأنه يحتوي على عناصر غذائية أخرى مهمة توازن الآثار السلبية».

تشير الدكتورة ماتّي إلى وجود أسباب متعددة تفسّر لماذا تُعدّ اللحوم المصنّعة والمشروبات السكرية ضارّة بشكل خاص بصحة القلب على المدى الطويل. وتقول: «الأطعمة فائقة المعالجة تسهم في زيادة استهلاك السعرات الحرارية، والسكريات المضافة، والصوديوم، والدهون غير الصحية».

وتضيف: «كما أن بعض المركّبات الموجودة في هذه الأطعمة قد تزيد الالتهاب أو تُلحق ضرراً بالبطانة الداخلية للأوعية الدموية (الخلايا التي تُبطّن جدران الأوعية)؛ ما يسهم في تكوّن الترسبات وتلف أنسجة القلب».

الدماغ

قد يؤثّر النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة في المزاج وحدّة التفكير؛ فقد تبيّن أن الإكثار من تناول الوجبات الجاهزة والحلويات يجعل الشخص أكثر عرضة للشعور بالاكتئاب والقلق، ومع مرور الوقت قد يطول هذا التأثير الوظائف المعرفية أيضاً، مثل القدرة على التعلّم والتذكّر والاستنتاج وحلّ المشكلات.

وقد ربطت دراسات عدة بين زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وفي العام الماضي نشرت مجلة «The American Journal of Clinical Nutrition» دراسة ربطت بشكل خاص بين اللحوم المصنّعة مثل لحم الخنزير المقدد (البايكون) والمشروبات السكرية وبين زيادة خطر التدهور المعرفي.

لماذا يحدث ذلك؟ نعلم أن الأطعمة فائقة المعالجة تُربك عمل الأمعاء، ومن ثم فإن «محور الأمعاء - الدماغ» (الذي يسمح للمواد الكيميائية التي تنتجها الأمعاء بالتأثير في الوظائف الذهنية) قد يقدّم تفسيراً واضحاً لذلك؛ فالأشخاص الذين يعانون التهابات أكثر في الأمعاء نتيجة نظام غذائي سيئ يكونون أكثر عرضة للاكتئاب، في حين أن الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة يميلون أيضاً إلى تناول كميات قليلة جداً من الألياف. وهذه الألياف تتحلّل إلى مواد كيميائية مفيدة للأمعاء تُعرف باسم الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، والتي يمكن أن تساعد على حماية الدماغ.

ويقول أليكس دي فيليتشي أنطونيو، الأستاذ المساعد في معهد فرالين للأبحاث الطبية الحيوية في جامعة «فرجينيا تك»: «لقد ثبت أن زيادة محتوى الدهون والسكر تغيّر استجابة الدماغ لمشروب مثل المخفوقات؛ لذلك من المحتمل أن يكون التركيب الغذائي النموذجي لبعض الأطعمة فائقة المعالجة يؤدّي إلى تغيّرات وظيفية في الدماغ».

ما الذي ينبغي فعله؟

رغم أن بوسع كل واحد منا اتخاذ خيارات أفضل لتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، فإن الخبراء يرون أيضاً أن على الحكومات أن تقوم بدور أكبر بكثير من خلال اعتماد سياسات غذائية أكثر صرامة. ويدعو فان توليكن إلى فرض تنظيمات أقوى تتعلّق بمحتوى الأطعمة غير الصحية وبطريقة تسويقها.

ويعتقد فان توليكن أنه، على غرار السجائر، ينبغي على الدول اعتماد ملصقات تحذيرية أقوى كثيراً على الأطعمة الغنية بالملح أو الدهون أو السكر أو السعرات الحرارية. ويُطبّق هذا الإجراء بالفعل بنجاح في عدد من دول أميركا الجنوبية والوسطى.

ويقول: «عندما يحمل الطعام ملصقاً تحذيرياً، تُفرض عليه بعدها ضريبة. ولا يعود مسموحاً وضع شخصيات كرتونية عليه، ولا تقديم ادعاءات صحية بشأنه، ولا بيعه للأطفال، ولا تقديمه في المدارس أو المستشفيات أو السجون، كما لا يقوم الجيش بشرائه».

ويضيف: «نحن بحاجة إلى كل هذه الإجراءات، إلى جانب نظام إلزامي ودقيق للإبلاغ عن مبيعات الأطعمة غير الصحية بتفاصيل كثيرة ومفصّلة، حتى نعرف تماماً ما الذي يجري».


في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
TT

في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)

تُظهر الأبحاث أنه كلما تقدّم الإنسان في العمر، أصبح أعلى ثقة بنفسه ورضاً عن حياته... «ففي الواقع، يكون الأشخاص بعمر الستينات أميل إلى الشعور بالسعادة»، ووفقاً لإحدى الدراسات، فإنهم يتمتّعون أيضاً بثقة أكبر بالنفس، مقارنة بمعظم من هم في مراحل عمرية أصغر.

فما السر؟ للأسف؛ لا توجد إجابة واحدة، بل مجموعة من العوامل. وفي ما يلي بعض الأمور التي يُرجّح أنها عوامل مساعدة، وفق ما يشير إليه بعض الدراسات العلمية في هذا المجال:

قدرٌ أكبر من الحكمة

تُظهر البيانات أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً لديهم أعلى معدلات الاكتئاب. ورغم أن جائحة «كورونا» رفعت هذه المعدلات لدى جميع الفئات العمرية - بمن فيهم الأكبر سناً - فإن من تجاوزوا الخمسين لا يزالون يسجّلون أدنى المعدلات بشكل عام.

في دراسة أُجريت عام 2016، استطلع الباحثون آراء أكثر من 1500 شخص من مختلف الأعمار بشأن صحتهم الجسدية والمعرفية والنفسية. وتبيّن أن الأشخاص في العشرينات والثلاثينات من العمر سجّلوا مستويات أقل من السعادة، مقارنة بمن هم في عقود عمرية أكبر. وقال ديليب جيستي، وهو طبيب نفسي وأحد معدّي الدراسة، لمجلة «تايم»، إن «السبب المرجّح لذلك هو أن الإنسان يصبح مع التقدّم في العمر أكبر قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية، كما يصبح - نعم! - أكبر حكمة؛ مما ينعكس زيادة في الشعور بالسعادة».

تزداد الحياة استقراراً مع التقدّم في السن

وجدت ورقة بحثية نُشرت عام 2018 في مجلة «Psychological Bulletin» أن الثقة بالنفس تبلغ أعلى ذروة لها عند سن الستين، ويعزو باحثو الدراسة ذلك على الأرجح إلى بيئة حياتية أعلى استقراراً، ففي هذا العمر، يكون كثيرون قد كوّنوا علاقات متينة، أو نالوا ترقيات في العمل، أو ساعدوا أبناءهم على أن يصبحوا بالغين يمكن الاعتماد عليهم.

كما وجدت إحدى الدراسات أن المشاركين الأصغر سناً كانوا أعلى ميلاً إلى وصف السعادة بأنها لحظات يشعرون فيها بالنشوة أو الابتهاج، وفق ما نقلته مجلة «ذا أتلانتيك». في المقابل، وصف الأكبرون سناً شعورهم بالسعادة بأنه عندما يكونون في حالة سلام أو هدوء أو استرخاء، وهو شعور يرتبط بشكل أكبر بالرضا عن اللحظة الراهنة بدلاً من التحمّس لما هو مقبل.

ويُرجّح معدّو الدراسة أن هذا التغيّر يعود إلى ازدياد الشعور بالترابط مع الآخرين ومع اللحظة الحالية كلما تقدّم الإنسان في العمر.

يقلّ تأثير المشاعر السلبية مع التقدّم في العمر

وجدت أبحاث في تصوير الدماغ، نُشرت عام 2004، أن الأشخاص الأكبر سناً أظهروا نشاطاً أقل في اللوزة الدماغية، وهي المنطقة المرتبطة بالتوتر والاستجابات العاطفية، عندما عُرضت عليهم صور سلبية. وقد يعني ذلك أن الاستجابة التلقائية للمحفّزات العاطفية السلبية تصبح أهدأ وأخْفَتَ مع التقدّم في السن.

لكن هناك بعض التحفّظات التي يجدر ذكرها: فعندما يتعلّق الأمر بالسعادة، يشير كثير من الأبحاث، التي أُجريت على مدى الزمن، إلى أنها تتّبع عموماً منحنى على شكل حرف «U»، أي إن السعادة تكون مرتفعة أيضاً في العشرينات، ثم تنخفض في منتصف العمر، قبل أن تعاود الارتفاع بقوة في أواخر الستينات. وبذلك، لا يكون عقد التقاعد هو المرحلة الوحيدة التي يبلغ فيها الإنسان ذروة شعوره بالسعادة، إذا صحّ التعبير.

وفضلاً عن ذلك، فإن الحقيقة البسيطة هي أن أي شخص يمكنه زيادة شعوره بالرضا أو الثقة بالنفس، فالعمر لا يحدّد بالضرورة مقدار سعادتك، بل عاداتك هي التي تفعل ذلك، وهناك كثير من العادات التي يمكن ممارستها لمساعدتك على الوصول إلى حالة من الصفاء والرضا.


تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

يعد السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، ويؤثر على ملايين الأشخاص سنوياً.

ويعاني الكثير من الأشخاص بما يعرف بـ«مُقدمات السكري» أو «مرحلة ما قبل السكري» (Prediabetes) وهي حالة تشير إلى وجود ارتفاع في مستويات سكر الغلوكوز في الدم، ولكنه لا يكون مرتفعاً بعد بما يكفي لتشخيص الإصابة بمرض السكري.

لكن الخبر الجيد هو أنه يمكن تجنب تطور هذه الحالة إذا تم التعامل معها مبكراً. وفي هذا السياق، ذكر تقرير نشره موقع «ويب ميد» العلمي أن هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

وهذه الخطوات هي:

قم بإنقاص وزنك

إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن إنقاصه هو المفتاح لتحسين صحتك.

وتشير الأبحاث إلى أن فقدان ما بين 5 في المائة إلى 10 في المائة فقط من وزن الجسم غالباً ما يكون كافياً لإعادة مستويات السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي وتجنب الإصابة بمرض السكري أو على الأقل تأخير ظهوره.

ولتحقيق هدفك، قلل من حجم حصص الطعام، وقم بخفض السعرات الحرارية التي تتناولها يومياً، وتناول كميات أقل من الأطعمة الغنية بالدهون (خصوصاً الدهون المشبعة)، والسكريات، والكربوهيدرات.

كما يُنصح بتناول تشكيلة واسعة من الفواكه والخضراوات والبروتين الخالي من الدهون والحبوب الكاملة.

اجعل الرياضة عادة يومية

يُعدّ اتباع نمط حياة نشط أمراً ضرورياً. استهدف ممارسة 30 دقيقة من التمارين الهوائية (أي نشاط يرفع معدل ضربات القلب، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو السباحة) 5 أيام في الأسبوع (150 دقيقة أسبوعياً). بالإضافة إلى ذلك، مارس بعض تمارين تقوية العضلات مرتين على الأقل أسبوعياً.

وتبني تمارين القوة العضلات، مما يُساعد على خفض مستوى السكر في الدم، ويُحسّن استجابة الجسم للأنسولين (الذي يُنظّم مستوى السكر في الدم)، ويحرق السعرات الحرارية حتى في حالة الراحة.

اقلع عن التدخين

يرتبط التدخين ارتباطاً وثيقاً بمرض السكري، فالمدخنون أكثر عرضة بنسبة 30 في المائة إلى 40 في المائة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني مقارنةً بغير المدخنين.

كما أن مرضى السكري الذين يستمرون في التدخين أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات مثل أمراض القلب والعمى. لذا، كلما أسرعت في الإقلاع عن التدخين، كان ذلك أفضل.