متى تتناول وجبات طعامك لإنقاص الوزن؟

ضبط مواقيتها مع دورة النوم والاستيقاظ

متى تتناول وجبات طعامك لإنقاص الوزن؟
TT

متى تتناول وجبات طعامك لإنقاص الوزن؟

متى تتناول وجبات طعامك لإنقاص الوزن؟

لا يستطيع أحدٌ أن يقدم جواباً يناسب كل الناس حول: متى عليك أن تتناول وجبات طعامك؟

اختلاف أهداف الوجبات

وثمة أسباب عدة لذلك، أهمها أن غايات الناس من تناول أطعمة الوجبات هي غايات مختلفة. فأحدهم غايته الأساسية هي استمرار تزويد جسمه بالمغذيات الكبيرة Macronutrients (الكربوهيدرات، الدهون، البروتينات) والمغذيات الدقيقة Micronutrients (المعادن، الفيتامينات، مُضادات الأكسدة)، بطريقة تضمن قوة صحته البدنية والنفسية، وكذلك استمرارية قدراته على ممارسة أنشطة حياته اليومية، مع راحة جهازه الهضمي. وشخص آخر يريد من وجبات طعامه أن تكون ملائمة لخطته في إنقاص مجمل وزن جسمه أو لكي تُساهم في إزالة سمنة البطن عنه. وثالث يريد بناء عضلات جسمه، ويريد أن تكون أوقات تناول الوجبات ملائمة للاستفادة من البروتينات التي يُكثر من تناولها، كي تتغذى عضلاته وتنمو.

ناهيك عن احتياجات التغذية المختلفة للحوامل، أو الأطفال والمراهقين مقارنة بالبالغين وكبار السن، أو مرضى السكري، أو مرضى فشل الكلى أو الكبد، أو الذين يعبرون فترات النقاهة بعد الوعكات الصحية أو العمليات الجراحية.

ولذا، لا توجد إجابة عامة تصلح لكل الناس حول أوقات تناول الأطعمة. ومع ذلك يظل الأساس أن تحديد «مواعيد» الأوقات مبني على تحديد «عدد» الوجبات التي على المرء صحياً أن يُوزع فيها كامل كمية طاقة كالورى السعرات الحرارية التي عليه تناولها خلال اليوم الواحد، والتي تتراوح بالعموم لغالبية الناس بين 1600 و2000 كالورى. ويتناول غالبية الناس إما 3 وجبات (إفطار، غداء، عشاء) أو وجبتين من الطعام (إفطار، عشاء).

التوقيت هو الأساس

وفي مقالة حول وجبات تناول الطعام اليومية، بعنوان «التوقيت هو الأساس»، يقول رايفن نيرن اختصاصي التغذية بجامعة جونز هوبكنز: «هناك عنصر غالباً ما يُغفل عنه في التغذية: تناول الوجبات في الأوقات المناسبة. إن فهم العلم الكامن وراء توقيت الوجبات له تأثير كبير على صحتك، جسدياً ونفسياً. وتشير الأبحاث إلى أن قدرة الشخص على تنظيم شهيته بكفاءة ترتبط بنمط بيولوجي يُسمى الإيقاعات اليومية Circadian Rhythm. وتتبع الإيقاعات اليومية دورة مدتها 24 ساعة تُنظم توقيت وظائف الجسم، والتمثيل الغذائي (الأيض Metabolism)، والسلوك. وعند الأداء الأمثل، تُفعّل هذه الساعات دورات الاستيقاظ والنوم، وتُشير أيضاً إلى حالات التغذية والصيام في الجسم». ويضيف: «إن تباين مواعيد الوجبات مع أنماط النوم على مدار الأسبوع، هو سلوك شائع. وعدم توافق مواعيد تناول وجباتك مع ساعتك البيولوجية قد يُلغي جميع فوائد نظامك الغذائي الصحي. لذا فإن من الضروري أن تتوافق سلوكيات الأكل والنوم مع الإيقاعات اليومية. فاضطراب هذه الإيقاعات باستمرار قد يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالسمنة، ومرض السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية».

ولذا فإن ملخص الخطوة الأولى والأهم في تحديد أوقات تناول وجبات الطعام أيا كان عددها، التي قد لا يتوقع البعض أهميتها، بل قد يجدون فيها تشتيتاً عن جهود إنقاص الوزن، هو: «إن بدء يومك في الساعة السادسة صباحاً (أو ما قبل ذلك مع شروق الشمس) واختتام نشاطك بحلول الساعة العاشرة مساءً، يتوافق مع إيقاعات الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم».

ويُشجّع هذا الجدول الزمني للنوم والاستيقاظ، على تهيئة بيئة داخلية في الجسم، تُساعد على تنشيط حرق الدهون والكربوهيدرات بما يتماشى مع إيقاعات الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم. وعلاوة على ذلك، فإن الالتزام بهذا الجدول المنتظم للنوم والاستيقاظ لا يُساعد فقط على إدارة عمل أجهزة الجسم بكفاءة، بل يُجنّب أيضاً أي مشكلات قد تُعيق فقدان الوزن، والتي من أهمها الأكل الليلي «غير المُتحكّم» فيه، وذلك عند طول فترات السهر وتأخير النوم. ودمج هذا النهج في توقيت الوجبات، وخاصةً وجبتي الإفطار والعشاء، يمكن أن يعزز قدرة الجسم على حرق دهون البطن ومناطق الجسم الأخرى، بشكل أكبر.

الإفطار والعشاء

وعليه، من الأفضل تناول وجبة الإفطار في غضون ما بين 1 إلى 2 ساعة من الاستيقاظ، أي نحو ما بين الساعة 7 إلى 8 صباحاً. وذلك سواءً شعرت بالجوع أم لا. والسبب أننا قد لا نُدرك الجوع في الصباح الباكر لأن الجسم يُوقِف إشارات الجوع ليلاً أثناء فترة سكونه بالنوم. وبهذا الإفطار المبكر تضمن تزويد جسمك بالطاقة والتغذية اللازمة لبدء يومك بنشاط. ومن المهم أيضاً مُلاحظة أن الكافيين مُثبِّط للشهية، لذلك إذا وجدتَ نفسك مُرتاحاً لتناول القهوة فقط في الصباح، فمن المُحتمل أن يكون ذلك وحده كافياً لإحباط رغبتك في تناول شيء يُغذّي جسمك.

ومن ناحية أخرى، يُنصح بتناول العشاء قبل النوم بساعتين أو ثلاث ساعات على الأقل، أي نحو الساعة 7 مساءً، لضمان حصول الجسم على وقت كافٍ لهضم الوجبة قبل أن يتباطأ معدل الأيض خلال الساعات المتأخرة من فترة المساء. وكذلك من أجل راحة الجهاز الهضمي ومنع المعاناة من التخمة عند بدء النوم، والشعور بحرارة ارتجاع أحماض المعدة إلى المريء الذي يُعاني منه البعض.

إن الأيض هو مجمل العمليات الكيميائية الحيوية التي بموجبها يتم تحويل الطعام إلى طاقة. ويحرق الأشخاص الذين يتمتعون بمعدل أيضي سريع، سعرات حرارية أكثر، حتى في أوقات الراحة. وتشير الدراسات إلى أن الجسم يحرق أقل عدد من السعرات الحرارية خلال ساعات الليل المتأخرة، بينما يحرق معظم السعرات الحرارية في فترة ما بعد الظهر وبدايات المساء.

وهناك من يمتلك إرادة أقوى، ويجعل آخر وجبة في يومه بين الساعة 3 و4 مساءً. ويتجنب تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، بما يحقق في كامل يومه صياماً متقطعاً لمدة 12 إلى 16 ساعة. وهذا ما دلت على جدواه بعض الدراسات الطبية. وأشار الباحثون في بعض تلك الدراسات إلى أن إنهاء تناول الطعام في وقت مبكر جداً من فترة ما قبل المساء «قد لا يكون مرغوباً فيه أو ممكناً لكثير من الأفراد، لأنه يمثل نقلة نوعية عن أنماط الأكل التقليدية في أجزاء كثيرة من العالم». ولكن قد يُقلل اتباع هذا الجدول (العشاء المبكر جداً) من نسبة الكوليسترول في الدم ومستوى عمليات الالتهابات في الجسم ومقاومة إنهاك الشعور بالجوع، مع تحسين الساعة البيولوجية. وتذكر أن الساعة البيولوجية هي التي تتحكم في نمط نومك، وإفراز الهرمونات، والشهية، والهضم، ودرجة حرارة جسمك.

وهنا ملاحظة مهمة، مفادها أنه بغض النظر عن المدة التي انقضت منذ آخر وجبة، إذا كنت جائعاً، فتناول شيئاً من الطعام. ومن المهم أن تتعرف على إشارات الجوع لديك وتستجيب لها بغض النظر عن جدول الوجبات لديك.

إن إشارات الجوع هي طريقة جسمك لإخبارك بأنه يحتاج إلى وقود ليشعر ويعمل بأفضل حالاته. وإذا تجاهلت إشارات الجوع التي يرسلها جسمك - ربما بسبب جدول مزدحم، أو ببساطة لعدم ثقتك في حاجتك إلى تناول الطعام - أو إذا أصبحت إشاراتك خاملة نتيجة سنوات من إنكارها، فقد تشعر بالدوار والانفعال النفسي السريع وقلة التركيز الذهني.

عدم توافق مواعيد تناول وجباتك مع ساعتك البيولوجية قد يُلغي جميع فوائد نظامك الغذائي الصحي

إنقاص الوزن

وإذا كان الهدف هو البحث عن أفضل أوقات اليوم لتناول الإفطار والعشاء للحصول على «بطن مشدودة» وخسارة الوزن بسرعة، فإن علينا تذكر أمرين. الأول هو أن كلٌّ منا يحتاج إلى كمية مُحددة من الطاقة (بالسعرات الحرارية) يومياً. ونحن نجني هذه الطاقة من الكربوهيدرات والبروتينات والدهون التي نتناولها. وعندما لا نتناول طعاماً كافياً طوال اليوم (على سبيل المثال، وجبة أو وجبتين فقط)، قد يصعب علينا تلبية احتياجاتنا من الطاقة والعناصر الغذائية التي تحتاجها أعضاء الجسم المهمة.

والثاني أن الأوقات المناسبة من اليوم لتناول وجبات الطعام هي ببساطة الأوقات التي تساعد في التحكم بهرمونات الجوع والشبع، والتي ترفع من مستويات حرق وتقليل دهون البطن. والأهم في هذا الشأن، وفقاً للخبراء الطبيين، هو تجنب تكرار تناول الوجبات «الخفيفة» اسماً و«الدسمة» محتوىً، وخاصة تكرارها بدءاً من غروب الشمس إلى وقت متأخر من الليل.

وهنا يكمن الحل في توقيت وجباتك، وخاصةً الإفطار والعشاء، ليكون خلال الأوقات التي تنشط فيها عملية التمثيل الغذائي بالجسم ما بعد تناول وجبات الطعام. ولذا من الضروري ضبط عادات تناولنا للأطعمة بما يتناسب مع إيقاعاتنا الأيضية، وتقلبات إنتاج الجسم لهرمونات الجوع والشبع، ومستوى استجابة خلايا الأنسجة للإنسولين، وذلك من أجل خسارة الوزن بفعالية.

توقيت الوجبات له تأثير كبير على صحتك، جسدياً ونفسياً

من «جونز هوبكنز»... جدول نموذجي مُقترح لتناول وجبات طعامك اليومي

يشير المتخصصون في التغذية الصحية بجامعة جونز هوبكنز إلى جدول نموذجي مُقترح لتناول وجبات طعامك اليومي، ومفاده يشمل التالي:

- من الساعة 6 إلى 9:45 صباحاً: تناول وجبة إفطار متوازنة، أي تتضمن بروتيناً قليل الدسم مثل البيض، وسجق لحم قليل الدسم، والزبادي، وزبدة المكسرات؛ وفواكه قليلة السكر مثل التوت، والتفاح، والحمضيات، والخوخ؛ وكربوهيدرات معقدة مثل خبز القمح الكامل، أو الشوفان.

-من بعد الساعة 1 ظهراً، تناول الغداء مبكراً. وهذا تدعمه الأبحاث، لأن الانتظار حتى وقت متأخر من بعد الظهر والمساء قد يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام واتخاذ خيارات غير صحية عند وجبة الغداء المتأخرة. ووُجد أن أولئك الذين يتناولون الغداء نحو الساعة 4:30 لديهم انخفاض في تحمل الغلوكوز، مما قد يؤدي إلى انخفاض وظائف الذاكرة وضعف الإدراك، مقارنةً بمن يتناولون الغداء في الساعة 1-2 ظهراً.

- ما بعد الساعة 6:30 مساءً هو وقت وجبة العشاء. من الضروري تناول عشاء دسم ومتوازن في وقت مبكر من المساء. تدعم الأبحاث أن تناول العشاء في الساعة 6-7 مساءً بدلاً من الساعة 10 مساءً يزيد من استخدام السعرات الحرارية أثناء الراحة. وقد يساعدك تناول العشاء مبكراً وتخطي وجبة متأخرة (العاشرة مساءً وما بعدها) على النوم بشكل أفضل. كما يساعدك على النوم أيضاً، بل ويزيد وقت نومك، تناول عشاء غني بالألياف (خضراوات وكربوهيدرات معقدة) وقليل الدهون المشبعة.

وقال المختصون: باختصار:

- وجبة إفطار خلال ساعتين من الاستيقاظ مع التركيز على البروتين الخالي من الدهون والفواكه قليلة السكر.

- وجبة غداء: منتصف النهار مع التركيز على البروتين الخالي من الدهون + الكربوهيدرات المعقدة.

- وجبة عشاء قبل الساعة 8 مساءً مع التركيز على الألياف + قليل الدهون المشبعة.

- وجبات خفيفة مع التركيز على الألياف + البروتين الخالي من الدهون.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لصحتك عند فقدان دهون البطن؟

صحتك يعاني كثير من الناس من دهون حول البطن (أ.ب)

ماذا يحدث لصحتك عند فقدان دهون البطن؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن فقدان دهون البطن، خصوصاً الدهون الحشوية المُحيطة بالأعضاء الداخلية في البطن، يُمكن أن يُساعد في الوقاية من أو عكس حالات طبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عُرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

كيف تساعد القهوة السوداء في تقليل الدهون الحشوية؟

على عكس الدهون تحت الجلد التي تقع مباشرة أسفل الجلد ترتبط الدهون الحشوية وهي الدهون العميقة في البطن التي تحيط بالأعضاء الداخلية بمخاطر صحية خطيرة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يُعد الألم المفاجئ والحاد بين الضلوع السفلية والحوض من أبرز أعراض حصوات الكلى (بيكسباي)

أعراض لحصوات الكلى لا ينبغي تجاهلها

يحذر الأطباء من تجاهل بعض العلامات التي قد تشير إلى وجود حصوات داخل الكلى مؤكدين أن سرعة التشخيص تلعب دوراً مهماً في تجنب المضاعفات 

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بعض العادات قد تُضعف الجهاز المناعي وتجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى (بيكسلز)

8 عادات يومية تُضعف مناعتك وتعرضك للأمراض والعدوى

قد يظن كثيرون أن ضعف المناعة يرتبط فقط بالأمراض أو التقدم في العمر، لكن خبراء الصحة يؤكدون أن بعض العادات اليومية البسيطة قد تُضعف الجهاز المناعي تدريجياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كثير من الأشخاص يجدون صعوبة في التحدث مع شخص مقرب مصاب بالسرطان (بيكسلز)

بين الصمت والكلام: كيف تتواصل بشكل صحيح مع مريض السرطان؟

عند التواصل مع شخص مصاب بالسرطان، سواء في بداية التشخيص أو خلال مراحل العلاج المختلفة، يكون من المهم أن يبدأ الحوار بالإنصات الجيد أكثر من الكلام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا يحدث لصحتك عند فقدان دهون البطن؟

يعاني كثير من الناس من دهون حول البطن (أ.ب)
يعاني كثير من الناس من دهون حول البطن (أ.ب)
TT

ماذا يحدث لصحتك عند فقدان دهون البطن؟

يعاني كثير من الناس من دهون حول البطن (أ.ب)
يعاني كثير من الناس من دهون حول البطن (أ.ب)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن فقدان دهون البطن، خصوصاً الدهون الحشوية المُحيطة بالأعضاء الداخلية في البطن، يُمكن أن يُساعد في الوقاية من حالات طبية خطيرة، مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، والكبد الدهني، وانقطاع النفس النومي، وبعض أنواع السرطان.

ويُمكن تقدير الدهون الحشوية بسهولة عن طريق قياس محيط الخصر، مع الأخذ في الاعتبار أنه قد توجد كمية زائدة منها حتى لدى الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي.

وأوضح الموقع أن دهون البطن هي مجموعة الأنسجة الدهنية المُتراكمة حول منطقة الوسط. يوجد نوعان من الدهون في جسم الإنسان، حيث تُمثل الدهون تحت الجلد نحو 90 في المائة من دهون الجسم، وتقع أسفل الجلد مباشرةً، وهي مرئية في جميع أنحاء الجسم، خصوصاً في الفخذين والوركين وحول البطن هذا النوع من الدهون لين، ووظائفه الرئيسية هي التوسيد والعزل وتخزين الطاقة الزائدة.

وتُمثل الدهون تحت الجلد نحو 90 في المائة من دهون الجسم، وتقع أسفل الجلد مباشرةً، وهي مرئية في جميع أنحاء الجسم، خصوصاً في الفخذين والوركين وحول البطن وهذا النوع من الدهون لين، ووظائفه الرئيسية هي التوسيد والعزل وتخزين الطاقة الزائدة.

وتشكل الدهون الحشوية نحو 10 في المائة من دهون الجسم، وتتركز في عمق البطن، محيطةً بأعضاء مثل الكبد والأمعاء. تتميز هذه الدهون بقوامها المتماسك، ولا تظهر إلا عند تراكمها وضغطها من الداخل على جدار البطن. يمكن للخلايا الدهنية الحشوية، عند زيادتها، أن تُنتج المزيد من الهرمونات والمواد الالتهابية، مما قد يؤدي إلى إجهاد أيضي واسع النطاق والتهاب في جميع أنحاء الجسم.

أكثر من واحد من كل خمسة بالغين حول العالم لديهم مؤشر كتلة جسم طبيعي مع دهون البطن (بيكسلز)

وعلى الرغم من ارتباط الدهون الحشوية باضطرابات التمثيل الغذائي وزيادة الالتهاب، فإن الجانب الإيجابي هو أنه عند فقدان دهون البطن، تكون الخلايا الدهنية الحشوية هي أول ما يختفي، لأنها نشطة بيولوجياً، وبالتالي، يسهل تكسيرها أكثر من الخلايا الدهنية تحت الجلد.

وتُعدّ زيادة كمية الدهون الحشوية عامل خطر كبيراً للإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي، وهي مجموعة من السمات التي تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وداء السكري من النوع الثاني.

ويرتبط فقدان دهون البطن، خصوصاً الدهون الحشوية الخطيرة، بتحسينات في صحة التمثيل الغذائي والقلب والأوعية الدموية من خلال خفض ضغط الدم وتحسين التحكم في مستوى سكر الدم وخفض مستويات الدهون الثلاثية، وكذلك انخفاض خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني.

حيث إن مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي هو حالة تتراكم فيها الدهون داخل الكبد نتيجة خلل في التمثيل الغذائي في الجسم.

وكذلك يمكن أن يساهم فقدان الوزن في منطقة البطن في الوقاية من انقطاع النفس الانسدادي النومي، أو تحسينه، أو حتى عكس مساره، وذلك عن طريق تقليل محيط الخصر ومؤشر الدهون الحشوية (وهو مقياس تقديري للدهون الحشوية باستخدام مقياس تكوين الجسم).

وأظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة - أي مؤشر كتلة الجسم لديهم أكبر من 30 - لديهم فرصة أكبر بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و40 في المائة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم مقارنةً بالأشخاص ذوي الوزن الطبيعي.

وبشكلٍ أدق، من بين المصابين بالسمنة، يكون الأفراد الذين يعانون من السمنة البطنية (الحشوية) أكثر عرضةً للإصابة بسرطان القولون والمستقيم مقارنةً بالأفراد الذين يعانون من السمنة تحت الجلد.

إن اتباع نمط حياة صحي - أي اتباع نظام غذائي متوازن قليل السعرات الحرارية وممارسة التمارين الهوائية وتمارين القوة بانتظام - يُمكن أن يُقلل من الآثار السلبية للالتهاب في الجسم، وربما يقي من أنواع معينة من السرطان، مثل سرطان القولون والمستقيم.


كيف تساعد القهوة السوداء في تقليل الدهون الحشوية؟

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عُرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عُرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
TT

كيف تساعد القهوة السوداء في تقليل الدهون الحشوية؟

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عُرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عُرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

على عكس الدهون تحت الجلد التي تقع مباشرة أسفل الجلد، ترتبط الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة في البطن التي تحيط بالأعضاء الداخلية، بمخاطر صحية خطيرة، مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، ومتلازمة التمثيل الغذائي.

ورغم أن النظام الغذائي الصحي، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وتغيير نمط الحياة هي مفاتيح فقدان الدهون المستدام والدائم، بما في ذلك الدهون الحشوية، تشير الدراسات إلى أن شرب القهوة السوداء قد يساعد في تسهيل هذه العملية، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

القهوة السوداء قد تعزز عملية التمثيل الغذائي

القهوة السوداء غنية بالكافيين، وهو مركب طبيعي يحفز الجهاز العصبي. ورغم أن شرب القهوة يتم غالباً لزيادة الطاقة واليقظة، فإن التأثيرات المنشطة للكافيين تزيد أيضاً من معدل الأيض (التمثيل الغذائي). تشير بعض الدراسات إلى أن هذه الزيادة قد تصل من 5 إلى 20 في المائة.

يُقصد بعملية الأيض جميع العمليات الكيميائية التي تحدث داخل الجسم للحفاظ على الوظائف اليومية، وأهمها تفكيك الطعام ومعالجته للحصول على الطاقة. الأيض الأسرع يعني أن الجسم يستخدم السعرات الحرارية بكفاءة أكبر، حتى أثناء الراحة، مما يسهم في فقدان الدهون بمرور الوقت.

يعد اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام أمراً ضرورياً للحفاظ على سير عملية الأيض بسلاسة.

القهوة السوداء قد تعزز أكسدة الدهون

من التأثيرات المفيدة الأخرى لزيادة الأيض الناتجة عن شرب القهوة السوداء هو تحسين أكسدة الدهون. أكسدة الدهون هي عملية تكسير جزيئات الدهون لاستخدامها بوصفها طاقة بدلاً من تخزينها.

عندما يحفز الكافيين الموجود في القهوة السوداء الجهاز العصبي، ترتفع مستويات الناقل العصبي إبينفرين (المعروف أيضاً بالأدرينالين). تؤدي المستويات المرتفعة من الإبينفرين في مجرى الدم إلى إرسال إشارة للخلايا الدهنية لإطلاق جزيئات الدهون المخزنة، مما يجعلها متاحة للتكسير والاستخدام بوصفها طاقة.

كلما زاد تكسير الدهون، قل تخزينها، مما يؤدي إلى فقدان الدهون بمرور الوقت. ورغم أنه لا يمكن استهداف الدهون الحشوية بشكل محدد، فإن تحسين أكسدة الدهون بشكل عام سيساعد في تقليل تخزين جميع أنواع الدهون في الجسم.

القهوة السوداء قد تحسن التحكم في سكر الدم

تشير بعض الأبحاث إلى أن شرب القهوة قد يساعد في خفض مستويات سكر الدم. ومع ذلك، فإن الأدلة متضاربة، وتشير بعض الدراسات إلى أنها قد ترفع سكر الدم. تحتوي القهوة على حمض الكلوروجينيك، وهو مركب له تأثيرات مضادة للأكسدة والالتهابات تساعد في تكسير السكر ومعالجته.

عندما يتم التحكم في سكر الدم بشكل أفضل، تقل احتمالية تخزين السكر الزائد على شكل دهون، خصوصاً الدهون الحشوية حول البطن. كما يساعد تنظيم سكر الدم في الوقاية من داء السكري أو السيطرة عليه.

يجب استهلاك القهوة سوداء، دون إضافة سكر أو منكهات قهوة عالية السعرات الحرارية، لأن هذه الإضافات يمكن أن تعكس التأثيرات المفيدة للقهوة على سكر الدم.

القهوة السوداء قد تحسّن الأداء البدني

من الشائع أن يتناول البعض الكافيين قبل أداء التمارين، حيث يمكن أن تزيد تأثيراته المنشطة من الطاقة اللازمة للنشاط البدني. وعلى عكس مشروبات الطاقة ومكملات ما قبل التمرين، تعد القهوة السوداء خياراً طبيعياً، وخالياً من السكر المضاف أو المكونات المصنعة الأخرى.

إذا كنت تشعر بالخمول والفتور في الطاقة، فقد يكون شرب القهوة السوداء هو المنشط الذي تحتاج إليه لإضافة مزيد من الحركة إلى نشاطك. ونظراً لأن القهوة مدرة للبول، أي أنها تساعد على طرد السوائل من الجسم، فمن المهم أيضاً شرب كمية كافية من الماء قبل التمرين وأثنائه وبعده للوقاية من الجفاف.

القهوة السوداء تحتوي على سعرات حرارية قليلة جداً

القهوة السوداء، عند تناولها دون إضافات، تحتوي على سعرات حرارية قليلة جداً. بالنسبة لمحبي المشروبات المنكهة، فإن استبدال الخيارات عالية السعرات الحرارية مثل الصودا والعصائر أو اللاتيه بواسطة القهوة السوداء يمكن أن يساعد في تقليل السعرات الحرارية.

يعد تقليل السعرات الحرارية عنصراً أساسياً في فقدان الدهون المستدام. ونظراً لأن المشروبات يمكن أن تحتوي على كثير من السعرات الحرارية الخفية، فإن شرب القهوة السوداء بوصفها بديلاً يمكن أن يكون طريقة مفيدة لتحسين الخيارات الغذائية.


أعراض لحصوات الكلى لا ينبغي تجاهلها

يُعد الألم المفاجئ والحاد بين الضلوع السفلية والحوض من أبرز أعراض حصوات الكلى (بيكسباي)
يُعد الألم المفاجئ والحاد بين الضلوع السفلية والحوض من أبرز أعراض حصوات الكلى (بيكسباي)
TT

أعراض لحصوات الكلى لا ينبغي تجاهلها

يُعد الألم المفاجئ والحاد بين الضلوع السفلية والحوض من أبرز أعراض حصوات الكلى (بيكسباي)
يُعد الألم المفاجئ والحاد بين الضلوع السفلية والحوض من أبرز أعراض حصوات الكلى (بيكسباي)

يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من حصوات الكلى، وهي مشكلة صحية شائعة قد تبدأ بأعراض بسيطة ثم تتحول إلى آلام شديدة ومضاعفات خطيرة إذا لم تُكتشف مبكراً.

وحسب موقع «ويب طب» العلمي، يحذر الأطباء من تجاهل بعض العلامات التي قد تشير إلى وجود حصوات داخل الكلى، مؤكدين أن سرعة التشخيص تلعب دوراً مهماً في تجنب المضاعفات وحماية وظائف الكلى.

ما حصوات الكلى؟

حصوات الكلى عبارة عن كتل صلبة تشبه الحصى أو بلورات تتكون داخل الكليتين.

وتتشكل نتيجة ارتفاع تركيز بعض المعادن والأملاح في البول، مثل الكالسيوم وحمض اليوريك والأوكسالات والفوسفور.

ويُعد الجفاف وقلة شرب الماء من أهم أسباب تكون حصوات الكلى أيضاً، إلى جانب بعض العوامل الأخرى، مثل الإفراط في الملح والبروتين الحيواني والسمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم، وبعض أمراض الأمعاء والجهاز الهضمي والعوامل الوراثية.

وقد يكون حجم حصوات الكلى صغيراً بحجم حبة ملح أو كبيراً بحجم حبة ذرة. وعادةً ما يكون لونها بنياً أو أصفر، وقد تكون ملساء أو خشنة.

أعراض لا يجب تجاهلها

ألم حاد في الجانبين أو أسفل الظهر

يُعد الألم المفاجئ والحاد بين الضلوع السفلية والحوض من أبرز أعراض حصوات الكلى، وقد يمتد إلى أسفل الظهر أو البطن أو الفخذ.

ويصف الأطباء هذا الألم بأنه يأتي على شكل موجات متفاوتة الشدة، وقد يصبح شديداً للغاية عند تحرك الحصوة داخل الحالب.

تغير لون البول

من العلامات التحذيرية أيضاً لحصوات الكلى:

- البول العكر أو الرغوي.

- ظهور لون وردي أو أحمر أو بني.

- وجود رائحة كريهة للبول.

- الشعور بحرقان أثناء التبول.

- الحاجة المتكررة للتبول مع خروج كميات قليلة من البول في كل مرة.

الغثيان والقيء والحمى

عندما تترافق الحصوات مع ارتفاع الحرارة أو القشعريرة أو القيء، فقد يشير ذلك إلى وجود التهاب خطير يحتاج إلى تدخل طبي سريع.

متى يجب التوجه للطوارئ؟

ينصح الأطباء بالتوجه الفوري إلى المستشفى في الحالات التالية:

- وجود ألم شديد لا يحتمل.

- قيء مستمر بسبب الألم.

- ارتفاع الحرارة مع ألم الكلى.

- وجود دم في البول.

- صعوبة أو توقف التبول.