متى تتناول وجبات طعامك لإنقاص الوزن؟

ضبط مواقيتها مع دورة النوم والاستيقاظ

متى تتناول وجبات طعامك لإنقاص الوزن؟
TT

متى تتناول وجبات طعامك لإنقاص الوزن؟

متى تتناول وجبات طعامك لإنقاص الوزن؟

لا يستطيع أحدٌ أن يقدم جواباً يناسب كل الناس حول: متى عليك أن تتناول وجبات طعامك؟

اختلاف أهداف الوجبات

وثمة أسباب عدة لذلك، أهمها أن غايات الناس من تناول أطعمة الوجبات هي غايات مختلفة. فأحدهم غايته الأساسية هي استمرار تزويد جسمه بالمغذيات الكبيرة Macronutrients (الكربوهيدرات، الدهون، البروتينات) والمغذيات الدقيقة Micronutrients (المعادن، الفيتامينات، مُضادات الأكسدة)، بطريقة تضمن قوة صحته البدنية والنفسية، وكذلك استمرارية قدراته على ممارسة أنشطة حياته اليومية، مع راحة جهازه الهضمي. وشخص آخر يريد من وجبات طعامه أن تكون ملائمة لخطته في إنقاص مجمل وزن جسمه أو لكي تُساهم في إزالة سمنة البطن عنه. وثالث يريد بناء عضلات جسمه، ويريد أن تكون أوقات تناول الوجبات ملائمة للاستفادة من البروتينات التي يُكثر من تناولها، كي تتغذى عضلاته وتنمو.

ناهيك عن احتياجات التغذية المختلفة للحوامل، أو الأطفال والمراهقين مقارنة بالبالغين وكبار السن، أو مرضى السكري، أو مرضى فشل الكلى أو الكبد، أو الذين يعبرون فترات النقاهة بعد الوعكات الصحية أو العمليات الجراحية.

ولذا، لا توجد إجابة عامة تصلح لكل الناس حول أوقات تناول الأطعمة. ومع ذلك يظل الأساس أن تحديد «مواعيد» الأوقات مبني على تحديد «عدد» الوجبات التي على المرء صحياً أن يُوزع فيها كامل كمية طاقة كالورى السعرات الحرارية التي عليه تناولها خلال اليوم الواحد، والتي تتراوح بالعموم لغالبية الناس بين 1600 و2000 كالورى. ويتناول غالبية الناس إما 3 وجبات (إفطار، غداء، عشاء) أو وجبتين من الطعام (إفطار، عشاء).

التوقيت هو الأساس

وفي مقالة حول وجبات تناول الطعام اليومية، بعنوان «التوقيت هو الأساس»، يقول رايفن نيرن اختصاصي التغذية بجامعة جونز هوبكنز: «هناك عنصر غالباً ما يُغفل عنه في التغذية: تناول الوجبات في الأوقات المناسبة. إن فهم العلم الكامن وراء توقيت الوجبات له تأثير كبير على صحتك، جسدياً ونفسياً. وتشير الأبحاث إلى أن قدرة الشخص على تنظيم شهيته بكفاءة ترتبط بنمط بيولوجي يُسمى الإيقاعات اليومية Circadian Rhythm. وتتبع الإيقاعات اليومية دورة مدتها 24 ساعة تُنظم توقيت وظائف الجسم، والتمثيل الغذائي (الأيض Metabolism)، والسلوك. وعند الأداء الأمثل، تُفعّل هذه الساعات دورات الاستيقاظ والنوم، وتُشير أيضاً إلى حالات التغذية والصيام في الجسم». ويضيف: «إن تباين مواعيد الوجبات مع أنماط النوم على مدار الأسبوع، هو سلوك شائع. وعدم توافق مواعيد تناول وجباتك مع ساعتك البيولوجية قد يُلغي جميع فوائد نظامك الغذائي الصحي. لذا فإن من الضروري أن تتوافق سلوكيات الأكل والنوم مع الإيقاعات اليومية. فاضطراب هذه الإيقاعات باستمرار قد يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالسمنة، ومرض السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية».

ولذا فإن ملخص الخطوة الأولى والأهم في تحديد أوقات تناول وجبات الطعام أيا كان عددها، التي قد لا يتوقع البعض أهميتها، بل قد يجدون فيها تشتيتاً عن جهود إنقاص الوزن، هو: «إن بدء يومك في الساعة السادسة صباحاً (أو ما قبل ذلك مع شروق الشمس) واختتام نشاطك بحلول الساعة العاشرة مساءً، يتوافق مع إيقاعات الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم».

ويُشجّع هذا الجدول الزمني للنوم والاستيقاظ، على تهيئة بيئة داخلية في الجسم، تُساعد على تنشيط حرق الدهون والكربوهيدرات بما يتماشى مع إيقاعات الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم. وعلاوة على ذلك، فإن الالتزام بهذا الجدول المنتظم للنوم والاستيقاظ لا يُساعد فقط على إدارة عمل أجهزة الجسم بكفاءة، بل يُجنّب أيضاً أي مشكلات قد تُعيق فقدان الوزن، والتي من أهمها الأكل الليلي «غير المُتحكّم» فيه، وذلك عند طول فترات السهر وتأخير النوم. ودمج هذا النهج في توقيت الوجبات، وخاصةً وجبتي الإفطار والعشاء، يمكن أن يعزز قدرة الجسم على حرق دهون البطن ومناطق الجسم الأخرى، بشكل أكبر.

الإفطار والعشاء

وعليه، من الأفضل تناول وجبة الإفطار في غضون ما بين 1 إلى 2 ساعة من الاستيقاظ، أي نحو ما بين الساعة 7 إلى 8 صباحاً. وذلك سواءً شعرت بالجوع أم لا. والسبب أننا قد لا نُدرك الجوع في الصباح الباكر لأن الجسم يُوقِف إشارات الجوع ليلاً أثناء فترة سكونه بالنوم. وبهذا الإفطار المبكر تضمن تزويد جسمك بالطاقة والتغذية اللازمة لبدء يومك بنشاط. ومن المهم أيضاً مُلاحظة أن الكافيين مُثبِّط للشهية، لذلك إذا وجدتَ نفسك مُرتاحاً لتناول القهوة فقط في الصباح، فمن المُحتمل أن يكون ذلك وحده كافياً لإحباط رغبتك في تناول شيء يُغذّي جسمك.

ومن ناحية أخرى، يُنصح بتناول العشاء قبل النوم بساعتين أو ثلاث ساعات على الأقل، أي نحو الساعة 7 مساءً، لضمان حصول الجسم على وقت كافٍ لهضم الوجبة قبل أن يتباطأ معدل الأيض خلال الساعات المتأخرة من فترة المساء. وكذلك من أجل راحة الجهاز الهضمي ومنع المعاناة من التخمة عند بدء النوم، والشعور بحرارة ارتجاع أحماض المعدة إلى المريء الذي يُعاني منه البعض.

إن الأيض هو مجمل العمليات الكيميائية الحيوية التي بموجبها يتم تحويل الطعام إلى طاقة. ويحرق الأشخاص الذين يتمتعون بمعدل أيضي سريع، سعرات حرارية أكثر، حتى في أوقات الراحة. وتشير الدراسات إلى أن الجسم يحرق أقل عدد من السعرات الحرارية خلال ساعات الليل المتأخرة، بينما يحرق معظم السعرات الحرارية في فترة ما بعد الظهر وبدايات المساء.

وهناك من يمتلك إرادة أقوى، ويجعل آخر وجبة في يومه بين الساعة 3 و4 مساءً. ويتجنب تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، بما يحقق في كامل يومه صياماً متقطعاً لمدة 12 إلى 16 ساعة. وهذا ما دلت على جدواه بعض الدراسات الطبية. وأشار الباحثون في بعض تلك الدراسات إلى أن إنهاء تناول الطعام في وقت مبكر جداً من فترة ما قبل المساء «قد لا يكون مرغوباً فيه أو ممكناً لكثير من الأفراد، لأنه يمثل نقلة نوعية عن أنماط الأكل التقليدية في أجزاء كثيرة من العالم». ولكن قد يُقلل اتباع هذا الجدول (العشاء المبكر جداً) من نسبة الكوليسترول في الدم ومستوى عمليات الالتهابات في الجسم ومقاومة إنهاك الشعور بالجوع، مع تحسين الساعة البيولوجية. وتذكر أن الساعة البيولوجية هي التي تتحكم في نمط نومك، وإفراز الهرمونات، والشهية، والهضم، ودرجة حرارة جسمك.

وهنا ملاحظة مهمة، مفادها أنه بغض النظر عن المدة التي انقضت منذ آخر وجبة، إذا كنت جائعاً، فتناول شيئاً من الطعام. ومن المهم أن تتعرف على إشارات الجوع لديك وتستجيب لها بغض النظر عن جدول الوجبات لديك.

إن إشارات الجوع هي طريقة جسمك لإخبارك بأنه يحتاج إلى وقود ليشعر ويعمل بأفضل حالاته. وإذا تجاهلت إشارات الجوع التي يرسلها جسمك - ربما بسبب جدول مزدحم، أو ببساطة لعدم ثقتك في حاجتك إلى تناول الطعام - أو إذا أصبحت إشاراتك خاملة نتيجة سنوات من إنكارها، فقد تشعر بالدوار والانفعال النفسي السريع وقلة التركيز الذهني.

عدم توافق مواعيد تناول وجباتك مع ساعتك البيولوجية قد يُلغي جميع فوائد نظامك الغذائي الصحي

إنقاص الوزن

وإذا كان الهدف هو البحث عن أفضل أوقات اليوم لتناول الإفطار والعشاء للحصول على «بطن مشدودة» وخسارة الوزن بسرعة، فإن علينا تذكر أمرين. الأول هو أن كلٌّ منا يحتاج إلى كمية مُحددة من الطاقة (بالسعرات الحرارية) يومياً. ونحن نجني هذه الطاقة من الكربوهيدرات والبروتينات والدهون التي نتناولها. وعندما لا نتناول طعاماً كافياً طوال اليوم (على سبيل المثال، وجبة أو وجبتين فقط)، قد يصعب علينا تلبية احتياجاتنا من الطاقة والعناصر الغذائية التي تحتاجها أعضاء الجسم المهمة.

والثاني أن الأوقات المناسبة من اليوم لتناول وجبات الطعام هي ببساطة الأوقات التي تساعد في التحكم بهرمونات الجوع والشبع، والتي ترفع من مستويات حرق وتقليل دهون البطن. والأهم في هذا الشأن، وفقاً للخبراء الطبيين، هو تجنب تكرار تناول الوجبات «الخفيفة» اسماً و«الدسمة» محتوىً، وخاصة تكرارها بدءاً من غروب الشمس إلى وقت متأخر من الليل.

وهنا يكمن الحل في توقيت وجباتك، وخاصةً الإفطار والعشاء، ليكون خلال الأوقات التي تنشط فيها عملية التمثيل الغذائي بالجسم ما بعد تناول وجبات الطعام. ولذا من الضروري ضبط عادات تناولنا للأطعمة بما يتناسب مع إيقاعاتنا الأيضية، وتقلبات إنتاج الجسم لهرمونات الجوع والشبع، ومستوى استجابة خلايا الأنسجة للإنسولين، وذلك من أجل خسارة الوزن بفعالية.

توقيت الوجبات له تأثير كبير على صحتك، جسدياً ونفسياً

من «جونز هوبكنز»... جدول نموذجي مُقترح لتناول وجبات طعامك اليومي

يشير المتخصصون في التغذية الصحية بجامعة جونز هوبكنز إلى جدول نموذجي مُقترح لتناول وجبات طعامك اليومي، ومفاده يشمل التالي:

- من الساعة 6 إلى 9:45 صباحاً: تناول وجبة إفطار متوازنة، أي تتضمن بروتيناً قليل الدسم مثل البيض، وسجق لحم قليل الدسم، والزبادي، وزبدة المكسرات؛ وفواكه قليلة السكر مثل التوت، والتفاح، والحمضيات، والخوخ؛ وكربوهيدرات معقدة مثل خبز القمح الكامل، أو الشوفان.

-من بعد الساعة 1 ظهراً، تناول الغداء مبكراً. وهذا تدعمه الأبحاث، لأن الانتظار حتى وقت متأخر من بعد الظهر والمساء قد يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام واتخاذ خيارات غير صحية عند وجبة الغداء المتأخرة. ووُجد أن أولئك الذين يتناولون الغداء نحو الساعة 4:30 لديهم انخفاض في تحمل الغلوكوز، مما قد يؤدي إلى انخفاض وظائف الذاكرة وضعف الإدراك، مقارنةً بمن يتناولون الغداء في الساعة 1-2 ظهراً.

- ما بعد الساعة 6:30 مساءً هو وقت وجبة العشاء. من الضروري تناول عشاء دسم ومتوازن في وقت مبكر من المساء. تدعم الأبحاث أن تناول العشاء في الساعة 6-7 مساءً بدلاً من الساعة 10 مساءً يزيد من استخدام السعرات الحرارية أثناء الراحة. وقد يساعدك تناول العشاء مبكراً وتخطي وجبة متأخرة (العاشرة مساءً وما بعدها) على النوم بشكل أفضل. كما يساعدك على النوم أيضاً، بل ويزيد وقت نومك، تناول عشاء غني بالألياف (خضراوات وكربوهيدرات معقدة) وقليل الدهون المشبعة.

وقال المختصون: باختصار:

- وجبة إفطار خلال ساعتين من الاستيقاظ مع التركيز على البروتين الخالي من الدهون والفواكه قليلة السكر.

- وجبة غداء: منتصف النهار مع التركيز على البروتين الخالي من الدهون + الكربوهيدرات المعقدة.

- وجبة عشاء قبل الساعة 8 مساءً مع التركيز على الألياف + قليل الدهون المشبعة.

- وجبات خفيفة مع التركيز على الألياف + البروتين الخالي من الدهون.


مقالات ذات صلة

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

صحتك مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

تشير دراسات حديثة إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يمكنك تناول الماء من خلال العديد من المشروبات (غيتي)

كم يجب أن تشرب من الماء يومياً؟ الإجابة تختلف باختلاف العمر

اقتنى كثيرون أكواب «ستانلي» الضخمة بنوايا حسنة، غير أن واقع الاستهلاك اليومي للسوائل لا يزال، في الغالب، يقتصر على الشاي، وعلبة أو اثنتين من المشروبات الغازية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (أرشيفية - رويترز)

لصحة القلب وإطالة العمر... هل نختار تمارين القوة أم «الكارديو»؟

لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (مثل المشي والجري والدراجة). لكن أيهما الأفضل فعلاً لصحة القلب وإطالة العمر؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول كمية معتدلة من البيض يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بكساباي)

8 خرافات شائعة عن الكوليسترول

يُعدّ ارتفاع الكوليسترول من أخطر المشكلات الصحية لأنه يتسلّل بصمت، من دون أعراض تُذكر، قبل أن يترك آثاراً قد تكون مميتة إذا لم يُعالَج في الوقت المناسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.