كنغر على الطريق السريع... «شيلا» تثير فوضى في ألاباماhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5137947-%D9%83%D9%86%D8%BA%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%B9-%D8%B4%D9%8A%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D9%81%D9%88%D8%B6%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D9%85%D8%A7
كنغر على الطريق السريع... «شيلا» تثير فوضى في ألاباما
الكنغر الشاردة (أ.ب)
تسبَّبت أنثى كنغر شاردة، تُدعى «شيلا»، في إغلاق جزء من طريق سريع بولاية ألاباما الأميركية، قبل أن يتمكّن عناصر من شرطة الولاية ومالكها من السيطرة عليها. ووفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن «أسوشييتد برس»؛ ذكرت وكالة إنفاذ القانون في ألاباما أنّ أنثى الكنغر شُوهدت وهي تقفز على جانب الطريق السريعة، «إنترستيت 85» في مقاطعة ماكون، الواقعة بين مدينتَي مونتغومري وأوبرن. وعطَّل الحادث حركة المرور، فاضطر رجال الشرطة إلى إغلاق الاتجاهَيْن من الطريق السريعة حفاظاً على سلامة السائقين.
من جهته، قال الكابتن جيريمي بوركيت، من الوكالة، إنّ مالك الكنغر، بالتعاون مع الشرطة، تمكّن من الإمساك بها. أما قائد شرطة مقاطعة ماكون، أندريه برونسون، فأكد في بثّ مباشر عبر «فيسبوك» خلال الإمساك بالحيوان: «عندما قال لي أحدهم إنّ هناك كنغراً، لم أصدّق، ولم يصدّقه أحد، لكنني أنظر إليه الآن».
عطّلت حركة السير (أ.ب)
واستخدم مالك الحيوان سهماً مُخدِّراً لتهدئة الكنغر. وأظهر فيديو قائد الشرطة، الكنغر المخدَّر، وهو يُحمَل إلى مركبة لإعادته إلى موطنه؛ وأُمسِك بالحيوان على جانب الطريق بين توسكيغي وأوبرن، وفق قائد الشرطة نفسه الذي علَّق: «نرى هنا كل شيء ممكن».
بدوره، صرّح مالك أنثى الكنغر، باتريك ستار، بأنّ اسمها «شيلا»، وقد هربت من قفصها، مضيفاً: «هي الآن في المنزل بأمان. استيقظت، ولم تعد مخدَّرة. تأكل وتشرب، ولم تُصَب بأي أذى». وأشار إلى أنّ أنثى الكنغر تلقّت العلاج في كلية الطبّ البيطري بجامعة أوبرن.
قد يتسبب التعامل مع بعض الأشخاص المزعجين في استنزاف قدر كبير من الطاقة النفسية، خصوصاً عندما يكون الاحتكاك بهم أمراً لا يمكن تجنبه، مثل زملاء العمل أو الدراسة.
أُطلق اسم أب من مقاطعة ساري البريطانية على جنس ونوع جديدين من الديناصورات...
«الشرق الأوسط» (لندن)
هل يحل الذكاء الاصطناعي أزمة إنتاج الأفلام الحربية في مصر؟https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5334772-%D9%87%D9%84-%D9%8A%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A5%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D8%9F
هل يحل الذكاء الاصطناعي أزمة إنتاج الأفلام الحربية في مصر؟
الفيلم الحربي نُفِّذ بواسطة الذكاء الاصطناعي (يوتيوب)
أثار فيلم «آخر رقصة في كيبور»، المصنوع بالكامل باستخدام تقنيات «الذكاء الاصطناعي»، تفاعلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية. ويستعرض الفيلم مشاهد تحاكي «ملحمة العبور» خلال حرب السادس من أكتوبر (تشرين الأول) 1973، مستعيداً بطولات الجيش المصري ومعاركه في معالجة سينمائية تسلط الضوء على التخطيط العسكري، وتستحضر كواليس اللحظات الأخيرة قبيل الحرب، في مكتب ومنزل الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات.
وحصد الفيلم، الذي حقق مشاهدات لافتة عبر موقع «يوتيوب»، إشادات من فنانين وكتاب وإعلاميين، لما قدمه من إبراز لدور شخصيات مهمة وتأثيرها في مجريات الحرب، من بينها أشرف مروان، والفريق سعد الدين الشاذلي، والفريق أول أحمد إسماعيل علي، وزير الحربية آنذاك.
وتناول العمل مشاهد عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، كما أظهر تراجع الروح المعنوية لجنود الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب. وركز على تفاصيل حركة المياه والمعدات وحبات الرمل وتساقط الدموع وتعبيرات الوجوه، مقدماً إياها بدرجة لافتة من الدقة. ورأت تعليقات أن الفيلم يعوّض، إلى حد ما، تراجع إنتاج الأفلام الحربية، التي تقلص حضورها كثيراً منذ تسعينات القرن الماضي.
وتوالت التعليقات الإيجابية والمشاركات عبر مواقع التواصل الاجتماعي منذ عرض الفيلم. واهتم مخرجه، كريم عبد الوهاب، بمتابعة ما يُنشر عنه عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، ومن أبرز تلك المشاركات تعليق السيناريست باهر دويدار، الذي أعرب عن سعادته بالعمل، مؤكداً أن «صناعته بالذكاء الاصطناعي خطوة تمهد لتغيير دراماتيكي في عالم صناعة الدراما».
وأضاف دويدار: «بعيداً عن طريقة صناعته، تميز الفيلم بذكاء شديد في اختيار التفاصيل والشخصيات وطريقة السرد، وشكل المعارك واستحضار تفاصيل العبور». وأبدى إعجابه بتفاصيل الشخصيات القيادية وعمليات التمويه والخط الدرامي الخاص بأشرف مروان، لكنه أوضح أن الذكاء الاصطناعي لا يزال أمامه مراحل من التطور ستجعل مثل هذه التجارب أكثر إتقاناً وإبهاراً، مؤكداً أن التجربة تدعو إلى الفخر، وتستحق التشجيع والدعم.
السادات والمشير أحمد إسماعيل في قلب المعركة (يوتيوب)
وفي السياق، كتب الملحن والشاعر محمد محمدي: «حبيبي المبدع العبقري كريم عبد الوهاب قدم شيئاً لا يُقدَّم كثيراً». وأشاد به الإعلامي أحمد سالم، قائلاً: «الفيلم من أجمل ما شاهدت مؤخراً». وعلّق الشاعر الغنائي خالد تاج الدين بقوله: «اعتقدت أنه لا جديد عن الحرب، لكنني فوجئت بانجذابي للفيلم من أول ثانية حتى النهاية». كما كتب السيناريست عمرو محمود ياسين: «الفيلم مبهر، وبه مجهود جبار»، فيما قال الفنان حمزة العيلي: «فيلم خطير وشغل عالمي معمول باحترافية شديدة».
وتعليقاً على قدرة فيلم «آخر رقصة في كيبور» على تعويض تراجع إنتاج الأفلام الحربية في السنوات الأخيرة، أكد المنتج والسيناريست الدكتور مدحت العدل، لـ«الشرق الأوسط»، أن «استخدام الذكاء الاصطناعي بحرفية سيساعد على إعادة إنتاج الأفلام ذات التكلفة الضخمة، وفي مقدمتها الأفلام الحربية التي تحتاج إلى تمويل كبير لصناعتها».
في المقابل، قال المنتج والمخرج مجدي الهواري، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «من الصعب استغلال التقنية في صناعة أفلام حربية كاملة».
من ناحيته، استبعد الناقد الفني طارق الشناوي أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الواقع، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه التقنية موجودة بالفعل، بنسب معينة، منذ بدايات صناعة الفن، تحت مسمى «الخدع»، لكنها كانت بدائية إلى حد ما، قبل أن تشهد تطوراً ملحوظاً في الوقت الراهن.
وأضاف: «رغم الإشادة بالفيلم، فإنه لن يعوّض الأفلام الحربية، ويمكننا استخدام الذكاء الاصطناعي عاملاً مساعداً في التنفيذ، وليس بديلاً، لأن الفن عموماً يتطلب المصداقية، والذكاء الاصطناعي لا يزال أمامه وقت لتحقيقها».
ومن أبرز الأفلام التي تناولت حرب أكتوبر، وحققت جماهيرية واسعة ولا تزال راسخة في أذهان الجمهور، «الرصاصة لا تزال في جيبي»، و«أبناء الصمت»، و«العمر لحظة»، و«الوفاء العظيم»، و«أغنية على الممر»، التي عُرضت غالبيتها في سبعينات القرن الماضي. وفي السنوات اللاحقة، تناولت أعمال سينمائية أخرى الحرب وما ارتبط بها من أحداث، من بينها «حكايات الغريب» و«الطريق إلى إيلات»، وصولاً إلى فيلم «الممر» الذي عُرض عام 2019.
غولدا مائير في الفيلم (يوتيوب)
ويقول الناقد الفني سمير الجمل: «مهما بلغت دقة الذكاء الاصطناعي وجودته، فإنه يفتقد الإحساس الإنساني والتفاصيل الواقعية، وبالتأكيد سيصنع حاجزاً بين العمل الفني والجمهور». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ربما يصلح هذا الأمر في الرسوم المتحركة، لكنه لن يستمر إنسانياً؛ فأجمل ما في الفن هو التواصل الإنساني، والحرب هي بطولة الإنسان».
ويرى الجمل أن «صناعة مثل هذه الأفلام تُعد إهانة للحرب؛ فالاستعانة بالذكاء الاصطناعي في مشاهد بعينها أمر وارد، لكن الاعتماد عليه في صناعة فيلم كامل بوصفه بديلاً سيؤدي إلى سينما بلاستيكية، وشكل بلا روح».
من جانبها، ترى الناقدة الفنية صفاء الليثي أن الفيلم يمثل «خطوة بسيطة للتوثيق، لكنه لا يمكن أن يحل محل الفيلم الحربي الحقيقي». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أنا لا أتحدث عن أفلام الحرب المصرية، لأن الأفلام التي قُدّمت كان أغلبها دراما طويلة، ومساحة الحرب فيها ضعيفة جداً، ولم أرَ أي فيلم يوثّق الحرب بمستوى الأفلام الأميركية».
وتصف صفاء الليثي فيلم «آخر رقصة في كيبور» بأنه أشبه بوسائل الإيضاح، التي يمكن أن يستعين بها من يريد معرفة تفاصيل تاريخية وحربية، ولا يفضّل القراءة أو المتابعة الطويلة. وتختتم حديثها بالتأكيد أن «التكنولوجيا، مهما بلغت دقتها، لا يمكن أن تحل محل الأداء الإنساني وتعبيرات وجه الممثل».
قبل 237 مليون عام... برمائي تحدّى ملوحة المحيطاتhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5334768-%D9%82%D8%A8%D9%84-237-%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D8%B1%D9%85%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%91%D9%89-%D9%85%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D8%AA
كائنٌ من زمن كانت فيه الطبيعة تجرّب احتمالاتها (جامعة غويتشو)
أفاد علماء بالعثور على دليل أحفوري على أول برمائي بحري بالكامل، وذلك في دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا في ديفيس، وجامعة بكين، ومتحف الجيولوجيا في غويتشو. والبرمائي المكتشف كائن محيطي مغطّى بدروع عظمية ويعيش في القاع، ويماثل في حجمه السلمندر العملاق، وقد أطلق عليه الباحثون اسم «غيروثوراكس ماريتيموس».
وتستند الدراسة، المنشورة في دورية «نيتشر إيكولوجي آند إيفولوشن»، إلى تحليل هيكلين عظميين شبه كاملين يعودان إلى العصر الترياسي المتأخّر، قبل نحو 237 مليون عام. وقد عُثر على الأحفوريتين في منطقة من مقاطعة غويتشو الصينية كانت مغمورة بالمحيط في الماضي، وتقع على بُعد مئات الأميال من الكتل اليابسة الكبيرة.
وقال المؤلّف المراسل للدراسة، الأستاذ في قسم علوم الأرض والكواكب بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، رايوسوكي موتاني: «هذه المنطقة جزء من منظومة بيئية ظللنا ندرسها ونحاول إعادة بنائها. كنا ندرس في الغالب الزواحف البحريّة والأسماك التي عاشت في هذا المكان، لكن لدينا الآن هذا البرمائي أيضاً، وهو عضو غير مألوف إلى حدّ بعيد في سلالته».
ومن بين أكثر من 8 آلاف نوع من البرمائيات الحديثة، لم يُعرف أنّ أياً منها يعيش في بيئات بحرية بالكامل، ولا تتجاوز نسبة الأنواع التي تُظهر درجةً ما من تحمّل الملوحة 2 في المائة فقط. وهذا أمر غريب، إذ إنّ سائر الحيوانات ذات الأطراف الأربعة، ومنها الثدييات والزواحف والطيور، تضمّ أنواعاً قادرة على البقاء من دون الاعتماد على الغذاء أو الماء من اليابسة. كما لا يوجد في السجل الأحفوري أي دليل على كائن برمائي بحري بالكامل. حتى الآن.
كيف كان يبدو «غيروثوراكس ماريتيموس»؟
بفضل الحالة الممتازة التي حُفظت بها العينات الهيكلية، تمكّن الباحثون من إعادة بناء هيئة «غيروثوراكس ماريتيموس» وطريقة عيشه في بيئته البحرية.
ومن اللافت أنّ هذا الكائن البرمائي كان يتميّز بجسم مفلطح مغطّى بدروع عظمية، قد تكون بمثابة آلية دفاعية في مواجهة المفترسات مثل «الإكثيوصورات». وبلغ طول الحيوان نحو 3 أقدام، وكان جسمه يأخذ شكل القرص.
وقال موتاني: «إذا فكّرنا في البرمائيات الموجودة اليوم، فإن هذا الحيوان غير مألوف لأنه كبير الحجم. فهو على الأرجح يماثل السلمندر العملاق لجهة كتلة الجسم، لكن الفرق أنّ السلمندر العملاق ذو جسم مستطيل، أما هذا الحيوان فجسمه ممتلئ وضخم حقاً».
واستناداً إلى الدرع العظمي لدى «غيروثوراكس ماريتيموس» وشكل جمجمته، يفترض الباحثون أن هذا الكائن كان يعيش في القاع ويتغذّى بالامتصاص.
وقال موتاني: «على الأرجح كان ينتظر في القاع، وعندما تقترب فريسة، يُباشر بامتصاصها». ولفت موتاني إلى أن أسلوب التغذية هذا يشبه أسلوب سمك «الووبيغونغ»، وهو من أسماك القرش السجادية الحالية التي تعيش في القاع.
لماذا لا تستطيع البرمائيات الحالية العيش في المياه المالحة؟
ولا تستطيع البرمائيات الحالية العيش في البيئات البحرية بسبب جلدها الذي لا يتحمّل الملوحة. وقال موتاني: «جلد هذه الكائنات نفّاذ للماء، مما يتيح لها استخدامه لأغراض متعدّدة. فهي تستخدمه في التنفّس وامتصاص الماء، ولذلك لا تشرب البرمائيات ولا تتنفّس عبر الفم، لأنها تستطيع القيام بالأمرين عبر الجلد».
وتفرض هذه الوظائف البيولوجية على البرمائيات أن تعيش في بيئات المياه العذبة أو بالقرب منها. ومع أن بعض الأنواع الحديثة، مثل الضفدع آكل السرطانات، تُظهر درجات من تحمُّل الملوحة، فإنها تفقد وزنها في المياه قليلة الملوحة وتحتاج إلى التعافي في المياه العذبة.
ويقترح الباحثون أنّ «غيروثوراكس ماريتيموس» تغلّب على هذه العقبة بفضل درعه العظمي وخصائصه البيولوجية الأقرب إلى الأسماك. فقد كان الدرع سيمنع امتصاص الماء عبر الجلد، ما يستلزم أن يشرب البرمائي الماء المالح عن طريق الفم، على أن يمتصّه عبر جهازه الهضمي. أما الخياشيم التي يتميّز بها جنس «غيروثوراكس»، فكانت ستتيح له التخلّص من الأملاح.
كيف حدّد الباحثون أن «غيروثوراكس ماريتيموس» عاش في المحيط؟
إلى جانب العثور على الأحفوريات في رواسب أعماق البحار، قال موتاني إن كون العينات هياكل عظمية شبه كاملة قاد الباحثين إلى الاعتقاد بأن «غيروثوراكس ماريتيموس» كان يعيش في المحيط.
وتابع: «الجثث في البحر، ما لم تغرق إلى القاع فوراً، تميل إلى الجفاف وفقدان أطرافها قبل أن تستقرّ في القاع. لكن أصابع هذه الحيوانات كانت محفوظة، وهذا يعني أنها على الأرجح نفقت قرب المكان الذي عاشت فيه».
كما أجرى الباحثون تحاليل كيميائية جيولوجية للأحفوريات، كشفت عن أن نسبة نظائر السترونتيوم فيها تشبه إلى حدّ بعيد النسبة التي كانت موجودة في محيطات العصر الترياسي المتأخّر.
«وعد ووعد»... مواجهة افتراضية بين ربيع العمر وخريفهhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5334764-%D9%88%D8%B9%D8%AF-%D9%88%D9%88%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%81%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D9%88%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D9%81%D9%87
«وعد ووعد»... مواجهة افتراضية بين ربيع العمر وخريفه
المواجهة بين زمن الشباب وزمن الشيخوخة على مسرح «شغل بيت» (الشرق الأوسط)
هل سبق أن تخيّلت نفسك في عمر متقدّم، وكيف ستكون بعد 25 أو 50 سنة؟ فكرة قد لا تراود كثيرين، لكنها شكّلت مدخلاً لمواجهة بين زمنين مختلفين لشخص واحد، اسمه وعد. وقد وضعها الكاتب ديمتري ملكي، بالتعاون مع المخرج شادي الهبر، في إطار عمل مسرحي بعنوان «وعد ووعد»، عُرض مؤخراً بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس مسرح «شغل بيت». والعمل من بطولة إبراهيم الحسيني، وعلي بيضون.
سهّلت بعض التطبيقات الإلكترونية استيعاب فكرة مماثلة، من خلال تقنيات متطوّرة تُظهر الشخص في عمر متقدّم. ومن باب الفضول، استخدم كثيرون تطبيقات من هذا النوع، ورسموا صورة افتراضية لأنفسهم في زمن الشيخوخة. كذلك تطرّقت برامج تلفزيونية إلى الموضوع نفسه، أبرزها «حكايتي مع الزمان»، الذي قدّمته الإعلامية منى أبو حمزة عبر إحدى الشاشات العربية. وكانت فكرته ترتكز على استضافة ضيفين لخوض التجربة، بمساعدة فريق عالمي متخصّص في المكياج، يتولّى تحويل ملامحهما ليبدوا أكبر سنّاً بنحو 25 أو 50 عاماً. وتتمحور الأسئلة حول همومهما المستقبلية ومدى تقبّلهما فكرة التقدّم في العمر.
لكن المخرج شادي الهبر قرّر وضع زمن الشباب وزمن الشيخوخة تحت مجهر المسرح. ومن خلال حوار شيّق يتناول أحلام الشباب وخيبات الأمل والحبّ لدى شخص واحد في عمرين مختلفين، يولّد العمل حالة من العبثية، ويضع المشاهد أمام مواجهة بين الإنسان وصورته المستقبلية، حيث تتقاطع الأحلام مع الخيبات، وتُطرح أسئلة عن الذات وما يبدّله الزمن فيها.
تبدأ الحكاية على مقعد خشبي في حديقة عامة، حيث يجلس رجل في الثمانين من عمره غارقاً في قراءة كتاب. وفجأة، يظهر شاب في مقتبل العمر يجلس إلى جانبه، لتبدأ بينهما محادثة حول الكتاب، الذي يتبيّن أنه كتاب الحياة بما تحمله من دروس نتعلّمها مع مرور الزمن.
يلعب بطولة «وعد ووعد» إبراهيم الحسيني وعلي بيضون (الشرق الأوسط)
يحمل الرجلان الاسم نفسه: وعد. لكنّ أحدهما في العشرينات من عمره، والآخر في الثمانين. ومن خلال هذا اللقاء الافتراضي، يخوضان حواراً تتقاطع فيه تجارب الماضي وتطلّعات المستقبل، ويتوقّفان عند الأخطاء التي ارتكباها، والذكريات الحلوة والمرّة التي رافقتهما، والأحلام التي خنقتها التقاليد والقيود المفروضة عليهما. ورغم الفارق العمري بينهما، يعترف كلّ منهما بأنه لم يتمكّن يوماً من فهم كتاب الحياة واستيعاب دروسه. أما النصيحة الأبرز التي يوجّهها الرجل المسنّ إلى الشاب، فهي أن يستمتع بكلّ لحظة من هذه الرحلة. فعندما يتقاعد الإنسان ويبتعد عن العمل، يجد نفسه أمام فسحة يستعيد فيها شريط حياته، فيحاسب نفسه على بعض ما فعل، ويبتسم لأخطاء ارتكبها. فالماضي لا يمكن تغييره، وما مضى لا يعود، مهما تمنّينا استعادته.
ويؤدّي إبراهيم الحسيني وعلي بيضون دوري شخصيتَي وعد في مرحلتَي الشباب والشيخوخة، فينجحان بأسلوب يثير فضول المُشاهد ويضعه أمام تساؤلات عدّة. وبتوجيهات الهبر، يتنقّل الممثّلان بين مواقف العمل وحواراته بإيقاع يحافظ على حيويته، رغم اقتصار الخشبة عليهما. أما الفكرة الافتراضية التي انطلق منها الهبر والكاتب ديمتري ملكي، فتدفع الحضور إلى التفاعل مع العمل وإسقاط مواقفه على تجاربهم الشخصية. فملاحظات الشاب واندفاعه، في مقابل خبرة الرجل المسنّ ونظرته إلى الحياة، تفتحان الباب أمام مراجعة الذات وإعادة النظر في خيارات اتّخذناها أو أحلام تخلّينا عنها. فالعمر يمضي سريعاً، واللحظة التي نعيشها لا تتكرّر بالصورة نفسها. وإذا كان الشباب يرتبط بالفتوّة والحماسة والغضب والتمرّد على الواقع، فإن التقدّم في العمر يمنح الإنسان مساحة أوسع للتروّي والنضج واستخلاص العبر. وبين هاتين المرحلتين، يجد المشاهد نفسه معنيّاً بما يجري أمامه، كأنّه ينظر إلى صورتين مختلفتين منه في مرآة واحدة.
تتناول مسرحية «وعد ووعد» استعادة شريط الحياة بين عمرين مختلفين (الشرق الأوسط)
ويبرز التناقض بين أفكار الشخصيتين ومواقفهما، فالشباب حماسة واندفاع، فيما التقدّم في العمر يحضّ على التروّي والتأمّل. ولا يغفل ملكي والهبر عن استحضار أفكار مألوفة تراودنا في مراحل مختلفة من حياتنا؛ فنحن نصرّ أحياناً على أننا لن نكبر، فيما نتوق في سنّ المراهقة إلى بلوغ سنّ الرشد سريعاً، ونعدّ الأيام والساعات حتى نتحرّر من قيود أهلنا. لكنّ الإجابة التي يقدّمها العمل تختصرها عبارة «يا ريت»، بما تحمله من حنين. فيا ليتنا نعود إلى زمن أهلنا، عندما كانت فرص الإفلات من رقابتهم محدودة، ويا ليتنا نستعيد أيام اللعب والرسم على الجدران، عندما كانت متعتنا في تفاصيل بسيطة لا نعرف قيمتها إلا بعدما تصبح جزءاً من الماضي.
وتضفي الصور العبثية والمَشاهد المنبثقة من الخيال على العمل مزيجاً من الألم والأمل، وتُذكّرنا بأنّ أحلامنا وتطلّعاتنا وقصصنا العاطفية لا يمكن استعادتها كما كانت، مهما حاولنا العودة إليها. فالزمن يمضي ولا يعود، واللحظات التي نعيشها لا تتكرّر، وهو ما تختصره المقولة الشائعة «العمر غفلة».
ينجح الهبر في استدراج المشاهد إلى هذا العالم الافتراضي، من خلال إيقاع مسرحي يتجدّد بالأداء التمثيلي. ويمزج الواقع بالخيال في تنقّل يشبه تعاقب الليل والنهار، من دون الوقوع في فخّ الخطابة المباشرة. كما يمرّر العمل رسائل تدعو إلى التأمّل في علاقتنا بالزمن، وفي ما نريده من الحياة قبل أن يصبح الماضي مجرّد صفحات في كتاب الذكريات.
وتأتي ساعة الرحيل في ختام العمل لتؤكّد أننا لا نتحكّم بالوقت، بل هو الذي يتحكّم بنا. لذا، من الأجدى أن نسير مع الحياة ونتقبّل تقلّباتها، بدلاً من مصارعتها ومحاولة إخضاعها لإرادتنا.