أوزيل يدعو لإسقاط شرعية إردوغان عبر حملة توقيعات لدعم إمام أوغلو

خلاف جديد بين أنقرة وأثينا بشأن المناطق البحرية

تجمع حاشد لأنصار إمام أوغلو في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس للمطالبة بالإفراج عنه وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
تجمع حاشد لأنصار إمام أوغلو في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس للمطالبة بالإفراج عنه وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

أوزيل يدعو لإسقاط شرعية إردوغان عبر حملة توقيعات لدعم إمام أوغلو

تجمع حاشد لأنصار إمام أوغلو في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس للمطالبة بالإفراج عنه وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
تجمع حاشد لأنصار إمام أوغلو في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس للمطالبة بالإفراج عنه وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تحدى زعيمُ المعارضة التركية، رئيسُ «حزب الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، السلطاتِ، مطالباً بإصدار لائحة الاتهام في تحقيقات الفساد المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو. وقال أوزيل إن «البيروقراطيين المعتقلين في إطار التحقيقات تعرضوا لضغوط من النيابة العامة في إسطنبول؛ لتقديم شهادات زور ضد مرشح حزبنا للرئاسة أكرم إمام أوغلو». وأضاف: «وجهت النيابة تهديدات خلال اجتماعات عبر (الفيديو كونفرنس) مع هؤلاء البيروقراطيين العاملين في البلدية، في أثناء التحقيقات، بحرمانهم من حريتهم ومنعهم من رؤية أبناءهم 10 سنوات».

لائحة اتهام

وتابع أوزيل، في تصريحات عقب زيارته إمام أوغلو في سجن «سيليفري» حيث يُحتجز احتياطياً على ذمة تحقيقات في قضية فساد ببلدية إسطنبول: «لدينا وثائق. لقد حصلت على تقرير (هيئة التحقيق في الجرائم المالية). هيّا؛ اكتب لائحة الاتهام ودعنا نَرَها... أولئك الذين يدّعون أن لديهم شهوداً سريين وأدلة كافية لم يتمكنوا بعد من إعداد لائحة اتهام».

أنصار إمام أوغلو خلال تجمع في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس للمطالبة بإطلاق سراحه (د.ب.أ)

وتجمع الآلاف في حي بيلك دوزو بإسطنبول، ليل الأربعاء - الخميس، في إطار سلسلة من التجمعات الأسبوعية أطلقها «حزب الشعب الجمهوري»، تحت شعار: «الأمة تدافع عن إرادتها... مرشحنا إلى جانبنا وصندوق الاقتراع أمامنا»، للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو والضغط على الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، لإجراء انتخابات مبكرة.

وفي كلمة خلال التجمع، أكد أوزيل أن هذه التجمعات، التي تُعقد أسبوعياً بواقع تجمعٍ مساء الأربعاء في إسطنبول، وآخر في نهاية الأسبوع بإحدى ولايات البلاد الـ81، «لن تتوقف حتى نُخرج مرشحنا للرئاسة (إمام أوغلو) من السجن، وحتى توضع صناديق الاقتراع أمام المواطنين». وأعلن أوزيل أنه «جرى جمع أكثر من 10 ملايين توقيع ضمن حملة انطلقت في 30 مارس (آذار) الماضي؛ للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة»، داعياً المواطنين إلى «مواصلة التوقيع بهدف جمع 30 مليون توقيع».

أوزيل متحدثاً خلال تجمع لدعم إمام أوغلو في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وقال: «للأسف ليس لدينا في النظام الرئاسي في تركيا آلية الاقتراع على سحب الثقة من الحكومة في البرلمان، لذلك؛ نريد جمع هذا العدد من التوقيعات من أجل إسقاط شرعية إردوغان، الذي حصل على 28 مليوناً من الأصوات في الانتخابات الأخيرة عام 2023». ودعا أوزيل أنصار حزبه إلى الاستمرار في مقاطعة وسائل الإعلام والشركات والمؤسسات القريبة من الحكومة، مكرراً طلبه بث محاكمة إمام أوغلو على تلفزيون الدولة «تي آر تي».

خلاف جديد مع اليونان

على صعيد آخر، نشب خلاف جديد بين تركيا واليونان بعد إعلان الأخيرة، الأربعاء، عن خطط لإدارة الأنشطة البشرية في مناطقها البحرية، مثل السياحة، والتنقيب لاستخراج مصادر الطاقة من البحر، والصيد، وحماية البيئة، بعد أن وجهت «محكمة العدل الأوروبية» انتقاداً لأثينا في وقت سابق من هذا العام بسبب عدم التزامها تقديم هذه الخطط إلى «المفوضية الأوروبية»، كما يُطلب من جميع دول «الاتحاد الأوروبي» الساحلية القيام بذلك.

ورداً على الخطوة، قالت وزارة الخارجية التركية إن بعض المناطق التي حددتها اليونان في خطتها «تنتهك مناطق الولاية البحرية لبلادنا في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط».

ورغم أنهما حليفان في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، فإن اليونان وتركيا على خلاف منذ سنوات بشأن الحدود في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وقد أدت التوترات المتصاعدة إلى اقترابهما من الحرب مرات عدة خلال العقود الأخيرة.

من أحد اجتماعات الحوار بين تركيا واليونان برئاسة وزيرَي خارجية البلدين (الخارجية التركية)

وسعى البلدان الجاران إلى إحياء الحوار بينهما بشأن القضايا الخلافية والملفات العالقة. وعلى الرغم من ذلك؛ فإن التوتر بينهما يتواصل صعوداً وهبوطاً من حين إلى آخر.

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان: «نود أن نذكر بضرورة تجنب الإجراءات الأحادية في البحار المغلقة أو شبه المغلقة، مثل بحر إيجه والبحر المتوسط. (القانون الدولي للبحار) يشجع على التعاون بين الدول الساحلية في البحرين المعنيين؛ بما في ذلك في القضايا البيئية. وفي هذا السياق، فإن بلادنا مستعدة دائماً للتعاون مع اليونان في بحر إيجه».

بدورها، قالت وزارة الخارجية اليونانية إن «تخطيط (الحيز البحري) منفصل عن ترسيم (المنطقة الاقتصادية الخالصة)، وكوننا نعمل على حل القضايا العالقة من الماضي، فهذا لا يعني أننا لا نسعى إلى حوار يوناني - تركي، وكوننا نختلف، فلا يعني هذا أننا لا نتحدث... اليونان تريد مناخاً إيجابياً في العلاقات بتركيا».

الجيش التركي يراقب

في السياق ذاته، قال مصدر مسؤول بوزارة الدفاع التركية، الخميس: «إننا نراقب، من كثب، بعض المبادرات التي تفتقر إلى أي أساس قانوني وتتعارض مع القانون الدولي في شرق البحر المتوسط ​​وبحر إيجه، وبصفتنا القوات المسلحة التركية، فإننا ملتزمون تماماً حماية حقوقنا ومصالحنا في بحر إيجه وشرق المتوسط».

وأضاف: «إننا نؤكد أن تقاسم الاختصاصات البحرية في المنطقة، بشكل عادل ومنصف ومتوافق مع القانون الدولي، لا يمكن تحقيقه إلا في إطار الحوار المتبادل وحسن النية».

وشدد المصدر، رداً على سؤال بشأن تصريح من رئيس هيئة الأركان العامة اليونانية، ديميتريوس خوبيس، قال فيه: «إننا مستعدون للتدخل في تركيا خلال 5 دقائق»، قائلاً: «لا تتوقعوا منا الرد على تصريحات لا يصدقها حتى من أدلى بها ويعرف أنها سخيفة».


مقالات ذات صلة

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

شؤون إقليمية نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

تنتهي اللجنة المكلفة بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال» الكردستاني من تقريرها النهائي خلال الأسبوع المقبل، وسط معلومات عن خلوه من مطالب الأكراد والمعارضة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في حي بيشكتاش في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: إمام أوغلو ينتظر قراراً في الطعن على إلغاء شهادته الجامعية

قال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو إن قضية إلغاء شهادته الجامعية هدفها الأساسي منعه من خوض الانتخابات الرئاسية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)

تركيا: معركة «شد وجذب» بين الحزب الحاكم وخصومه حول الدستور الجديد

اختتمت لجنة شكلها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لوضع مشروع الدستور الجديد لتركيا أعمالها تمهيداً لرفع تقريرها النهائي إليه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)

انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

تواجه الحكومة والبرلمان في تركيا انتقادات بسبب التحرك البطيء في «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

رفعت إيران، أمس (الخميس)، سقف لهجتها التحذيرية تجاه الولايات المتحدة، إذ حذّر قادة عسكريون من أي «خطأ في الحسابات»، معتبرين القواعد والمصالح الأميركية «أهدافاً مشروعة». وتزامن ذلك مع قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران ما زالت تبدي اهتماماً بالمسار الدبلوماسي.

وجاء تبادل الرسائل على وقع تداعيات داخلية عقب احتجاجات واسعة هزّت إيران، رافقها تشديد أمني وقطع غير مسبوق للإنترنت، وسط تضارب في أرقام الضحايا.

وتبادلت طهران وواشنطن في الأيام الأخيرة تحذيرات من مواجهة واسعة، إذا تعرض أي من قيادتي البلدين للاستهداف.

ومن دافوس، أعاد الرئيس الأميركي أمس التذكير بضرب المنشآت الإيرانية، لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ولم يستبعد اتخاذ خطوات إضافية، رغم تأكيد استعداده للتفاوض.

ومن جانبه، حذّر قائد العمليات الإيرانية اللواء غلام علي عبداللهي من ردّ «سريع ودقيق ومدمر» على أي هجوم، فيما أعلن قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد باكبور أن القوات «إصبعها على الزناد».

وبالتوازي، صعّدت مرجعيات قم، إذ وصف ناصر مكارم شيرازي أي تهديد للمرشد بأنه إعلان حرب يستوجب رداً حاسماً.


عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
TT

عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

قال مسؤولان أميركيان، يوم الخميس، إن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات ​أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر عن أمله في تجنب عمل عسكري جديد ضد إيران.

وبدأت السفن الحربية الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة، في التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة على الاحتجاجات في أنحاء إيران في الأشهر الأخيرة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال أحد المسؤولين إن هناك أيضاً أنظمة دفاع جوي إضافية يجري النظر في إرسالها إلى الشرق الأوسط.

وغالباً ما ‌تزيد الولايات المتحدة من ‌قوام القوات الأميركية في الشرق الأوسط في لحظات تصاعد التوترات ‌الإقليمية، وهو ​أمر ‌يشير خبراء إلى أنه يمكن أن يكون ذا طبيعة دفاعية تماماً.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومع ذلك، حشد الجيش الأميركي تعزيزات كبيرة، في الصيف الماضي، قبل الضربة التي وجهها في يونيو (حزيران) ضد البرنامج النووي الإيراني، وتفاخرت الولايات المتحدة فيما بعد بالسرية التي أخفت بها نيتها توجيه ضربة.

وكان ترمب قد هدد مراراً بالتدخل ضد إيران بسبب قتل متظاهرين في الآونة الأخيرة هناك، لكن الاحتجاجات تضاءلت في الأسبوع الماضي وخفّت حدة خطاب ترمب بشأن إيران. كما حوّل نظره إلى قضايا جيوسياسية أخرى، بما في ذلك مسعى ضم غرينلاند.

وقال ترمب، الأربعاء، إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه قال إن الولايات المتحدة ‌ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» في مقابلة في دافوس بسويسرا، «ليس بإمكانهم العمل النووي»، مشيراً إلى الضربات الجوية الأميركية الكبرى على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وأضاف: «إذا فعلوا ذلك، فسيتكرر الأمر».

المدمرة الأميركية روزفلت (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومرت الآن سبعة أشهر على الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لآخر مرة من مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. وتنص توجيهاتها على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

ويجب على إيران تقديم تقرير إلى الوكالة الدولية للطاقة ​الذرية حول ما حدث لتلك المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة والمواد النووية التي يُعتقد أنها موجودة فيها، بما في ذلك ما يقدر بـنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقارب مستوى 90 في المائة تقريباً اللازم لصنع أسلحة. وهذه الكمية تكفي في حالة تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع 10 قنابل نووية، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات في إيران ستتصاعد مرة أخرى. وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) في شكل مظاهرات متواضعة في سوق (بازار طهران الكبير) بسبب الصعوبات الاقتصادية وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد.

وقالت وكالة أنباء «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من 4519 حالة وفاة مرتبطة بالاضطرابات، بمن في ذلك 4251 متظاهراً و197 من أفراد الأمن و35 شخصاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً و38 من المارة الذين تقول إنهم ليسوا متظاهرين ولا أفراد أمن.

وأمام ‌«هرانا» 9049 حالة وفاة إضافية قيد المراجعة. وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن العدد المؤكد للقتلى حتى يوم الأحد زاد على 5 آلاف، من بينهم 500 من قوات الأمن.


إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
TT

إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

بعد أقل من شهر، من أزمة «الاعتراف» بـ«أرض الصومال»، وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الانفصالي بلقاء جمع الرئيس إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عبد الله عرو، في خطوة عدَّها محللون «متعمدة».

فقد التقى هرتسوغ، الخميس، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، مع قائد إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وكتب عبر منصة «إكس»: «سُررتُ بلقاء الرئيس عبد الرحمن عبد الله رئيس أرض الصومال هنا في دافوس»، مضيفاً: «أُرحب بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وأتطلع إلى تعزيز تعاوننا الثنائي لما فيه مصلحة شعبينا».

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، «متعمدة من إسرائيل لزيادة ترسيخ اعترافها بالإقليم الانفصالي، لأهداف متعلقة بإيجاد نفوذ في البحر الأحمر»، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات لذلك المسار، أرجحها «استمرار التعاون بلا اعتراف فعلي عبر مكاتب»، وأضعفهم «تراجع إسرائيل عن الاعتراف حال زادت كلفة ذلك التعاون».

هرتسوغ وعرو في دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وقال المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري: «إسرائيل بهذا اللقاء تصر على ترسيخ علاقتها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي»، مشيراً إلى أن إصرار إسرائيل لا يرتبط فقط بـ«الاعتراف» بحدّ ذاته، بل بسياق استراتيجي أوسع.

ولفت إلى أن الإقليم يقع على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقال إن إسرائيل «ترى القرن الأفريقي امتداداً مباشراً لأمنها البحري، خاصة مع تهديدات الحوثيين والنفوذ الإيراني واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً على أنها تريد اختراق الصومال لإضعاف الإجماع العربي والموقف الأفريقي الداعم لوحدة الدول».

وتوالت المواقف العربية والأفريقية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تشدد على ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة الصومال.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، عبد القادر أحمد أوعلي، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية»، وسط تقديرات مراقبين بأنها رسالة لأرض الصومال.

وتضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود التي تُعد عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي. وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023.

وكانت زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

ثلاثة سيناريوهات

ويرى المحلل السياسي جامع بري احتمال استمرار إسرائيل في تنمية علاقاتها مع أرض الصومال علناً رغم الرفض العربي والغربي، موضحاً أن الرفض «قائم على احترام وحدة الصومال والخشية من سابقة انفصالية، لكنه لا يزال سياسياً لفظياً أكثر منه عملياً، ولا توجد أدوات ضغط حقيقية تُمارس على إسرائيل في هذا الملف».

ويرجح بري ثلاثة سيناريوهات محتملة لاستمرار التواصل الإسرائيلي، يتمثل الأول في تعاون عبر لقاءات علنية على هامش المنتديات، وتعاون أمني وتقني ومساعدات اقتصادية محدودة دون اعتراف رسمي عبر مكاتب لتجنب صدام مع أفريقيا وإرباك علاقاتها مع دول عربية، وهو السيناريو الأرجح.

ويتمثل الثاني، بحسب بري، في تصعيد تدريجي مشروط، «وقد تلجأ إسرائيل إلى فتح مكاتب تمثيلية غير دبلوماسية ودعم دول أخرى للاعتراف وربط الملف بترتيبات أمن البحر الأحمر... لكن هذا مرهون بضعف الموقف الصومالي الرسمي وتصاعد الصراع الإقليمي».

والسيناريو الثالث، وهو الأضعف في رأيه، فيتمثل في تراجع إسرائيل عن مسار الاعتراف، «وهذا يحدث فقط إذا تحركت الدبلوماسية الصومالية بقوة، وإذا تبلور موقف عربي أفريقي عملي، وارتفعت كلفة الخطوة على إسرائيل دولياً».

ويخلص بري إلى أن إسرائيل لا تسعى بالضرورة إلى اعتراف فوري، بل تستهدف ترسيخ أمر واقع سياسي وأمني طويل المدى.