هل يؤثر انقطاع الطمث لدى النساء على صحة أدمغتهن؟

لماذا قد ترتبط أعراض انقطاع الطمث بالخرف؟ (جامعة روتشستر)
لماذا قد ترتبط أعراض انقطاع الطمث بالخرف؟ (جامعة روتشستر)
TT

هل يؤثر انقطاع الطمث لدى النساء على صحة أدمغتهن؟

لماذا قد ترتبط أعراض انقطاع الطمث بالخرف؟ (جامعة روتشستر)
لماذا قد ترتبط أعراض انقطاع الطمث بالخرف؟ (جامعة روتشستر)

تُعدّ الهبات الساخنة والأرق وتقلبات المزاج جزءاً مزعجاً من انقطاع الطمث لدى كثير من النساء. لكن زيادة أعراض انقطاع الطمث قد تعني أيضاً تدهوراً في صحة الدماغ، وفقاً لبحث جديد نشرته مجلة «هيلث».

وفقاً لدراسة نُشرت الشهر الماضي في مجلة «PLOS One»، فإن النساء اللواتي يعانين من أعراض انقطاع الطمث أكثر عرضة لتدهور وظائفهن الإدراكية واضطرابات سلوكية خفيفة في مراحل لاحقة من حياتهن، وكلاهما من علامات الخرف.

قد تشير النتائج إلى أن فقدان أحد أنواع هرمون الإستروجين أثناء انقطاع الطمث قد يلعب دوراً في الإصابة بمرض ألزهايمر وأنواع الخرف الأخرى.

ومع ذلك، لا تزال العلاقة الدقيقة بين انقطاع الطمث والهرمونات وصحة دماغ المرأة غير مفهومة جيداً.

وجدت الدراسة أن علاج فقدان هرمون الإستروجين بالعلاج الهرموني يُقلل من الاضطرابات السلوكية المرتبطة بالخرف لدى النساء. مع ذلك، لم يُساعد العلاج الهرموني بشكل ملحوظ في الأعراض الإدراكية.

وصرّح ماثيو بانيزون، الحاصل على درجة الدكتوراه، والأستاذ المشارك في الطب النفسي بجامعة كاليفورنيا، سان دييغو، لمجلة «هيلث»: «لا يمكننا الجزم بأن مرحلة انقطاع الطمث، والتغيرات المُصاحبة لها في مستويات الهرمونات التي تُعاني منها النساء، تُفسر سبب زيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر لديهن». وأضاف: «لكن هذا مجالٌ قيد الدراسة».

وفي ما يلي آراء الخبراء حول البحث الجديد، ولماذا قد ترتبط أعراض انقطاع الطمث بالخرف، وكيف يُمكن للنساء الحفاظ على صحة أدمغتهن مع تقدمهن في السن؟

قد تُؤدي زيادة أعراض انقطاع الطمث إلى ضعف إدراكي أكبر

في هذه الدراسة، حلّل الباحثون بيانات 896 امرأة في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، يعشن في كندا. كان متوسط ​​أعمار المشاركات نحو 64 عاماً، وكان متوسط ​​أعمارهن نحو 49 عاماً عند بدء انقطاع الطمث.

باستخدام استبيان، طلب الباحثون من المشاركات الإبلاغ عن أعراض ما قبل انقطاع الطمث لديهن.

وشملت هذه الأعراض عدم انتظام الدورة الشهرية، والهبات الساخنة، والقشعريرة، وزيادة الوزن، وتباطؤ عملية الأيض، والتعرق الليلي، ومشكلات النوم، وأعراض المزاج، وقلة الانتباه أو النسيان، وأعراضاً أخرى لم تُذكر.

وأفاد ما يقرب من 75 في المائة من المشاركات بوجود عرض واحد على الأقل من هذه الأعراض، وكان المتوسط ​​3.7 عرض.

ثم طلب الباحثون من النساء الإجابة على أسئلة حول أي تغيرات معرفية وسلوكية مستمرة لاحظنها.

وتندرج مشكلات الذاكرة واللغة والتنظيم ضمن الإطار المعرفي، بينما قد تشمل المشكلات السلوكية انخفاض الدافعية، أو فقدان السيطرة على الانفعالات، أو عدم التناسب الاجتماعي.

وأظهرت البيانات أن النساء اللواتي أبلغن عن أعراض انقطاع الطمث أكثر عانين أيضاً من ضعف إدراكي وسلوكي أكبر في منتصف العمر وأواخره.

قالت الدكتورة زهينور إسماعيل، مؤلفة الدراسة وأستاذة الطب النفسي والأعصاب وعلم الأوبئة وعلم الأمراض في معهد هوتشكيس للدماغ ومعهد أوبراين للصحة العامة بجامعة كالجاري: «ارتبط كل عرض إضافي من أعراض انقطاع الطمث بضعف الوظيفة الإدراكية وزيادة شدة أعراض ضعف السلوك الخفيف».

لكن الدراسة ليست سوى نقطة انطلاق، فهناك بعض القيود. أولاً، إنها مجرد صورة لحظية، لذا لا يمكنها سوى تحديد الارتباطات بين أعراض انقطاع الطمث والصحة المعرفية والسلوكية.

وصرّحت إسماعيل لمجلة «هيلث» بأنها لا تستطيع تحديد ما إذا كان عبء انقطاع الطمث المرتفع يسبب بالفعل تغيرات في الدماغ.

وأوضحت أن إجراء مزيد من الأبحاث قد يُسهم في دراسة هذا السؤال، بالإضافة إلى معرفة ما إذا كانت شدة الأعراض أو مدتها لها أي تأثير، بدلاً من مجرد عدد الأعراض.

وقالت: «قد تلعب الشدة دوراً رئيسياً في فهم المخاطر، لذا ينبغي أن تستكشف الدراسات المستقبلية كلاً من عدد الأعراض وشدتها».

هل يُمكن لعلاج أعراض انقطاع الطمث أن يُقلل من خطر الإصابة بالخرف؟

لا تزال العلاقة بين انقطاع الطمث وخطر الإصابة بالخرف غير مفهومة جيداً، وفقاً لبانيزون.

وأوضح أنه «يُعتقد أن الهرمونات التناسلية، مثل الإستروجين، تحمي الأعصاب. لذلك، عندما ينخفض ​​مستوى الإستروجين بعد انقطاع الطمث، يُعتقد أن خطر الإصابة بالخرف يزداد. لكن البيانات ليست قاطعة».

وتُشير أحدث دراسة أجرتها إسماعيل وزملاؤها إلى أن مستويات الإستروجين في الجسم قد تكون مرتبطة بتطور الخرف.

وأوضحت إسماعيل أن «الأفراد الذين استخدموا العلاج الهرموني القائم على الإستروجين، مقارنةً بالعلاج الهرموني بالبروجسترون أو العلاج الهرموني غير المُسمى، أو عدم العلاج الهرموني على الإطلاق - سجلوا درجات أقل في ضعف السلوك الخفيف بنحو 26.9 في المائة».

كما أبلغت المشاركات اللواتي استخدمن العلاج الهرموني القائم على الإستروجين عن مشكلات معرفية أقل، وإن لم تكن ذات دلالة إحصائية.

بالنظر إلى هذه النتائج، قد يكون من المغري استنتاج أن العلاج الهرموني يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالخرف. ومع ذلك، قال بانيزون: «نحن بحاجة إلى مزيد من العمل في هذا المجال، قبل أن نتمكن من القول بثقة إن علاج أعراض انقطاع الطمث سيحمي صحة (دماغ) المرأة».

لكن الدكتور جي بيتر غليبوس، مدير قسم علم الأعصاب الإدراكي والسلوكي في معهد بابتيست هيلث ماركوس لعلوم الأعصاب، أشار إلى أن عوامل متعددة تؤثر على مرض ألزهايمر وأنواع الخرف الأخرى.

وقال لمجلة «هيلث»: «لا تعاني جميع النساء من أعراض إدراكية ملحوظة خلال فترة انقطاع الطمث، ما يشير إلى أن التغيرات الهرمونية وحدها قد لا تكون السبب الرئيسي للتدهور المعرفي».

حتى إن العلاقة بين انقطاع الطمث والخرف قد تتجاوز مجرد مستويات هرمون الإستروجين.

ولفتت إسماعيل إلى أنه «إذا لم تُدار أعراض انقطاع الطمث بشكل جيد، فقد تُسهم في آثار طويلة المدى على التفكير والسلوك والصحة العامة».

وأضافت: «من المرجح أن تلعب كل من التأثيرات الهرمونية المباشرة والتغيرات الصحية الأوسع دوراً في العلاقة بين انقطاع الطمث وخطر الإصابة بالخرف».

كيف يمكن للنساء حماية صحة أدمغتهن مع تقدمهن في السن؟

وفق إسماعيل: «في الوقت الحالي، لا بد من إجراء مزيد من الأبحاث لتأكيد ما إذا كان العلاج الهرموني يُخفف بشكل فعّال من خطر الإصابة بالخرف على المدى الطويل».

هذا لا يعني أن العلاج الهرموني غير مفيد للنساء في سنّ انقطاع الطمث، بل «ينبغي اتخاذ قرار استخدام العلاج الهرموني بناءً على أعراض الفرد وتاريخه الصحي، وبالتشاور مع مقدم الرعاية الصحية»، كما أوضحت إسماعيل، وليس كاستراتيجية وقائية مستقلة للصحة الإدراكية.

ولكن بينما يواصل العلماء دراسة العلاقة بين انقطاع الطمث والخرف، هناك بعض الأمور التي يمكن للنساء في منتصف العمر وكبار السن القيام بها الآن للمساعدة في حماية صحة أدمغتهن.

صرّحت الدكتورة جيلينا بافلوفيتش، الحاصلة على درجة الدكتوراه في الطب، والأستاذة المساعدة في علم الأعصاب في كلية ألبرت أينشتاين للطب، لمجلة «هيلث»، أنه من المهم أن تدير النساء اللاتي يعانين من أعراض انقطاع الطمث المتوسطة إلى الشديدة الأعراض وصحة أدمغتهن بشكل استباقي.

وأضافت أن هذا يشمل إعطاء الأولوية للنوم، وإدارة التوتر، وتحسين الصحة الأيضية، والانخراط في أنشطة تحمي الدماغ، بدءاً من منتصف العمر.

وأضافت غليبوس أنه من الضروري أيضاً الحفاظ على نمط حياة صحي للقلب، حيث توجد علاقة قوية بين صحة القلب والأوعية الدموية ووظائف الدماغ.

وأوضحت أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، خاصةً التمارين الهوائية، تُحسّن الدورة الدموية في الدماغ، وتُعزز المرونة الإدراكية.

وأضافت: «إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط ​​أو حمية مايند، التي تتضمن الدهون الصحية والبروتينات الخالية من الدهون ومضادات الأكسدة، يُمكن أن يُساعد في تقليل الالتهابات وتعزيز وظائف الدماغ».

ولكن بغضّ النظر عن صحة الدماغ، إذا كانت أعراض انقطاع الطمث تُسبب مشكلات، فمن الأفضل استشارة مُقدم الرعاية الصحية، كما أوصى إسماعيل.

وقالت: «مع أن انقطاع الطمث مرحلة انتقالية طبيعية، فإن أعراضه قد تستمر لسنوات وتؤثر بشكل كبير على الصحة العامة. وإدارة الأعراض، سواء من خلال العلاج الهرموني، إن وجد، أو من خلال استراتيجيات غير هرمونية - قد تُحسّن الصحة العامة ونوعية الحياة».


مقالات ذات صلة

لتجنّب ارتفاع السكر في الدم… ما أفضل وقت لتناول الحلوى؟

صحتك ارتفاع مستوى السكر في الدم يميل إلى أن يكون أعلى بوقت متأخر من اليوم (بيكسلز)

لتجنّب ارتفاع السكر في الدم… ما أفضل وقت لتناول الحلوى؟

بالنسبة إلى كثيرين، تُعدّ الحلوى طقساً مسائياً ثابتاً، إذ تُقدَّم بعد العشاء بوصفها إشارة إلى انتهاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الإنفلونزا تُسبب مضاعفات مهددة للحياة في حالات نادرة وشديدة (بيكسلز)

من الأعراض الشائعة إلى النادرة… ما أبرز علامات الإنفلونزا؟

تصيب الإنفلونزا، وهي عدوى فيروسية، المعروفة أحياناً باسم «الزكام»، الجهاز التنفسي، بما يشمل الرئتين والحنجرة والحلق والأنف والفم والممرات الهوائية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أونصة واحدة من الفستق المحمص تحتوي على 2 ميكروغرام من السيلينيوم (بكسلز)

لدعم المناعة والغدة الدرقية والخلايا... 19 طعاماً غنياً بالمعدن السحري السيلينيوم

السيلينيوم معدن أساسي يدعم وظائف جهاز المناعة وصحة الغدة الدرقية وأيض الهرمونات والصحة العامة للخلايا

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك فريق هول يستعرض مميزات نموذج الملابس الذكية (جامعة ميريلاند)

ملابس ذكية لقياس انتفاخات البطن

ابتكر فريق من علماء جامعة ميريلاند الأميركية «ملابس داخلية ذكية»، تعد بمنزلة أول جهاز قابل للارتداء لقياس مستويات انتفاخ البطن لدى الإنسان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شاي الكومبوتشا بديل صحي للمشروبات الغازية (بيكسباي)

تعطيك نفس الانتعاش... 4 بدائل صحية للمشروبات الغازية

قد يكون مذاق المشروبات الغازية محبباً لدى البعض، لكنها تحتوي على كمية كبيرة من السكر المضاف، ويساعد تقليل استهلاكها في دعم صحة القلب والتمثيل الغذائي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لتجنّب ارتفاع السكر في الدم… ما أفضل وقت لتناول الحلوى؟

ارتفاع مستوى السكر في الدم يميل إلى أن يكون أعلى بوقت متأخر من اليوم (بيكسلز)
ارتفاع مستوى السكر في الدم يميل إلى أن يكون أعلى بوقت متأخر من اليوم (بيكسلز)
TT

لتجنّب ارتفاع السكر في الدم… ما أفضل وقت لتناول الحلوى؟

ارتفاع مستوى السكر في الدم يميل إلى أن يكون أعلى بوقت متأخر من اليوم (بيكسلز)
ارتفاع مستوى السكر في الدم يميل إلى أن يكون أعلى بوقت متأخر من اليوم (بيكسلز)

بالنسبة إلى كثيرين، تُعدّ الحلوى طقساً مسائياً ثابتاً، إذ تُقدَّم بعد العشاء بوصفها إشارة إلى انتهاء اليوم. لكن إذا شعرت يوماً بتوعّك بعد تناولها، سواء بانخفاض في الطاقة أو برغبة مفاجئة في تناول المزيد من الطعام، فقد يكون السبب تقلبات مستوى السكر في الدم.

تشير الأبحاث إلى أن توقيت تناول الحلوى، وكذلك نوعية الأطعمة المصاحبة لها، يمكن أن يؤثرا في استجابة مستوى السكر في الدم. وقد تساعد تعديلات بسيطة على تحقيق استجابة أكثر استقراراً من دون الحاجة إلى التخلي عن الحلوى تماماً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

أهمية تناول الحلوى في وقت مبكر من اليوم

تفيد دراسات عديدة بأن تناول الحلوى في وقت مبكر من اليوم، مثلاً بعد الغداء أو في منتصف فترة ما بعد الظهر، قد يؤدي إلى ارتفاعات أقل في مستوى السكر في الدم مقارنة بتناول الأطعمة نفسها بعد العشاء أو في وقت متأخر من الليل.

ويرتبط أحد الأسباب الرئيسية بما يُعرف بالإيقاع اليومي أو الساعة البيولوجية. إذ تكون حساسية الجسم للأنسولين أعلى طبيعياً في الصباح، ثم تنخفض تدريجياً مع مرور ساعات اليوم، ما يعني أن الجسم يعالج السكر بكفاءة أكبر خلال النهار.

وفي إحدى الدراسات التي أُجريت على نساء يتمتعن بصحة جيدة، تبيّن أن تناول وجبات خفيفة حلوة بعد العشاء يؤدي إلى ارتفاعات حادة في مستوى الجلوكوز وتقلبات أكبر في سكر الدم، مقارنة بتناول الوجبات نفسها في فترة ما بعد الظهر. كما امتدت هذه التأثيرات إلى صباح اليوم التالي، حيث سُجّل ارتفاع في مستوى السكر في الدم بعد وجبة الإفطار.

وتوصلت تحليلات أوسع نطاقاً إلى نتائج مماثلة، إذ أظهرت انخفاضاً في استجابة الجلوكوز بعد الوجبات خلال ساعات النهار مقارنة بفترة الليل.

تناول الحلوى بعد وجبة متوازنة مفيد أيضاً

لا يقتصر الأمر على التوقيت وحده؛ فما تتناوله قبل الحلوى يؤثر بدوره في كيفية استجابة جسمك لها.

تشير الأبحاث إلى أن تناول الكربوهيدرات بعد الخضراوات والبروتين، بدلاً من تناولها أولاً أو بشكل منفرد، قد يخفف من ارتفاعات السكر في الدم بعد الوجبات. فالبروتين والألياف والدهون تُبطئ عملية الهضم، وتساعد على دخول الجلوكوز إلى مجرى الدم بصورة تدريجية.

وهذا يعني أن تناول الحلوى يكون أكثر اعتدالاً عندما يأتي بعد وجبة متوازنة تتضمن:

- مصدراً للبروتين (مثل السمك، أو الدجاج، أو التوفو، أو البيض، أو الزبادي)

- خضراوات غنية بالألياف

- كمية من الدهون الصحية

في المقابل، قد يؤدي تناول الحلوى على معدة فارغة أو بوصفها وجبة خفيفة منفردة إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم.

اختيار نوع الحلوى يُحدث فرقاً

يلعب نوع الحلوى دوراً مهماً كذلك. تشير الدراسات إلى أن الحلويات ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض أو الحمل الجلايسيمي المنخفض تسبب ارتفاعاً أقل في مستوى السكر في الدم مقارنة بالحلويات المُكررة، خاصة عند تناولها في وقت متأخر من اليوم.

ومن الأمثلة على الخيارات الأقل تأثيراً في مستوى السكر في الدم:

- زبادي غير مُحلى مع التوت والمكسرات المفرومة

- شوكولاته داكنة مع المكسرات

- بودينغ الشيا

- فاكهة مع زبدة المكسرات

أما الحلويات ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع، ولا سيما عند تناولها مساءً، فمن المرجح أن تؤدي إلى ارتفاع حاد في مستوى السكر في الدم.

تأثير الحلوى يختلف من شخص لآخر

تختلف استجابات مستوى السكر في الدم من شخص إلى آخر. فهناك عوامل عدة تؤثر في كيفية استجابة الجسم للحلوى، من بينها العمر، وأنماط النوم، وتوقيت الوجبات، والحالة الأيضية العامة.

وتشير الأبحاث إلى أن ارتفاع مستوى السكر في الدم يميل إلى أن يكون أعلى في وقت متأخر من اليوم، وقد يزداد مع التقدم في السن. في المقابل، قد يسهم إطالة الفترة الفاصلة بين العشاء ووقت النوم في خفض طفيف لمستوى السكر في الدم بعد الوجبات.

وإذا كنت تشعر بالتعب أو الجوع بصورة متكررة بعد تناول الحلوى، فقد يكون من المفيد تجربة أوقات مختلفة لتناولها، أو تنسيقها مع أطعمة مناسبة، بدلاً من الامتناع عنها كلياً.


مكملات الزنك على معدة فارغة... متى تفيد أو تضر؟

تناول الزنك على معدة فارغة قد يؤثر في عوامل مثل الامتصاص والآثار الهضمية (بكسلز)
تناول الزنك على معدة فارغة قد يؤثر في عوامل مثل الامتصاص والآثار الهضمية (بكسلز)
TT

مكملات الزنك على معدة فارغة... متى تفيد أو تضر؟

تناول الزنك على معدة فارغة قد يؤثر في عوامل مثل الامتصاص والآثار الهضمية (بكسلز)
تناول الزنك على معدة فارغة قد يؤثر في عوامل مثل الامتصاص والآثار الهضمية (بكسلز)

يمكن أن يساعد تناول مكملات الزنك في الحفاظ على مستويات صحية منه لدعم جهاز المناعة، وتسريع التئام الجروح، وتعزيز النمو والتطور الصحي. ومع ذلك، فإن تناول الزنك على معدة فارغة قد يؤثر في عوامل مثل الامتصاص والآثار الهضمية عند استخدام هذه المكملات لسد الفجوات الغذائية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» أبرز التأثيرات المحتملة لتناول مكملات الزنك على معدة فارغة، بين تعزيز الامتصاص وزيادة مخاطر الاضطرابات الهضمية والتداخلات الدوائية.

1. تحسين امتصاص الزنك

يتأثر امتصاص الزنك بمستويات حمض المعدة وبوجود عناصر غذائية أخرى. ويُمتص على نحو أفضل عند تناوله على معدة فارغة، ويفضل أن يكون ذلك قبل الطعام بساعة تقريباً أو بعده بساعتين.

ويُمتص الزنك بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المائة عند تناوله مع سائل على معدة فارغة، في حين تتراوح نسبة امتصاصه من نظام غذائي عادي ومتنوع بين 16 و50 في المائة. كما يمكن لمكونات غذائية مختلفة أن تؤثر بشكل ملحوظ في كمية الزنك التي يمتصها الجسم وتدخل إلى الدورة الدموية.

وقد ينخفض امتصاص الزنك بسبب الأطعمة الغنية بمركبات طبيعية تُعرف بالفايتيت، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات، وكذلك بسبب معادن مثل الكالسيوم أو الحديد التي ترتبط بالزنك في الجهاز الهضمي وتمنع امتصاصه. كما يمكن للأنظمة الغذائية الغنية بالألياف وبعض البروتينات، مثل الكازين، أن تقلل من امتصاص الزنك.

2. زيادة خطر المشكلات الهضمية

تُعد اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل اضطراب المعدة والغثيان، من الآثار القصيرة الأمد الشائعة لتناول الزنك. ورغم أن هذه المشكلات غالباً ما تُعتبر غير خطيرة، فإنها قد تؤثر في القدرة على تحمّل المكمل والاستمرار في استخدامه.

يزداد خطر المشكلات الهضمية عند تناول الزنك على معدة فارغة. ففي غياب الطعام، يكون لأي مادة مهيِّجة، مثل الزنك، تماس مباشر مع بطانة المعدة، مما قد يسبب تهيج الأنسجة الحساسة ويؤدي إلى أعراض مثل:

الغثيان.

تقلصات أو آلام البطن.

حرقة المعدة.

القيء.

الإسهال.

وعند الصيام، يكون الأس الهيدروجيني للمعدة منخفضاً للغاية، مما يخلق بيئة شديدة الحموضة. أما الطعام فيحفّز عملية هضم تمتص جزءاً من حموضة المعدة وتخففها. ويسهم هذا التأثير المُعادِل في تقليل احتمال حدوث آثار هضمية سلبية.

3. التأثيرات المحتملة للإفراط في تناوله

يساعد تناول الزنك على معدة فارغة في تحسين امتصاصه. غير أنه عند تناوله بجرعات تتجاوز الحد الأعلى الموصى به للبالغين، وهو 40 مليغراماً يومياً، قد يزيد هذا الأسلوب من احتمال التعرض لآثار جانبية وخطر سمّية الزنك نتيجة ارتفاع معدل الامتصاص.

كما أن الإفراط طويل الأمد في تناول الزنك، والذي قد يتفاقم عند تناوله على معدة فارغة، يمكن أن يتداخل مع امتصاص عناصر غذائية أخرى. فقد يؤدي إلى خفض مستويات النحاس والحديد، مما قد يسبب حالات نقص ومشكلات صحية مرتبطة بها. كذلك قد يزيد الإفراط في الزنك من خطر تراجع كفاءة الجهاز المناعي وانخفاض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL).

4. تقليل احتمالات التداخل الدوائي

قد يكون تناول الزنك على معدة فارغة خياراً مناسباً للأشخاص الذين يتناولون أدوية معينة. ورغم أن مقدم الرعاية الصحية يظل المرجع الأفضل بشأن التداخلات الدوائية، فإن تناول الزنك على معدة فارغة قد يساعد في تحقيق الفوائد التالية:

تجنب تقليل فعالية المضادات الحيوية:

ينبغي تناول الزنك قبل المضاد الحيوي بساعتين على الأقل أو بعده بأربع إلى ست ساعات. إذ قد تقلل مكملات الزنك الفموية من امتصاص بعض المضادات الحيوية وتأثيرها، بما في ذلك سيفاليكسين، والتتراسيكلينات، والكينولونات.

منع انخفاض مستويات الزنك:

قد يساعد تناوله على معدة فارغة في الحد من تأثير بعض الأدوية التي تخفض مستوياته، مثل الكورتيكوستيرويدات، والإستروجينات، وبعض أدوية الصرع، وليزينوبريل (دواء لخفض ضغط الدم)، ومثبطات مضخة البروتون.

الحفاظ على فاعلية أدوية مكافحة الأمراض:

قد يعطل الزنك أو يقلل من تأثير بعض الأدوية، مثل سيسبلاتين (دواء للعلاج الكيميائي)، ودولوتغرافير (دواء لفيروس نقص المناعة البشرية)، وبنسيلامين (يُستخدم في علاج داء ويلسون وبعض اضطرابات المناعة الذاتية).

أسباب تدفع لتناول الزنك على معدة فارغة

تحمّلك الجيد للزنك:

إذا كنت تتناول الزنك على معدة فارغة من دون آثار جانبية، فقد يتيح ذلك تحقيق أقصى استفادة من الامتصاص والوصول إلى أهدافك الغذائية.

السعي إلى امتصاص أعلى لتخفيف الأعراض:

إذا كنت تستخدم الزنك لفترة قصيرة لأغراض محددة، مثل تخفيف أعراض نزلات البرد، فقد يساعد تناوله على معدة فارغة في تحقيق هذا الهدف بشكل أسرع. ومع ذلك، تبقى القدرة على التحمل عاملاً أساسياً، لأن تحقيق هذا الهدف يتطلب الالتزام.

تناول أدوية تتداخل مع الزنك:

يقلل تناول الزنك على معدة فارغة من خطر التداخل مع الأدوية أو المكملات الأخرى. وينبغي استشارة مقدم الرعاية الصحية بشأن كيفية تفاعل أدويتك مع الزنك، وأفضل طريقة لتناوله دون التأثير في امتصاصه أو في فاعلية أدويتك.


النوم والاكتئاب... كيف يؤثر أحدهما على الآخر؟

قد تكون مشكلات النوم لدى بعض الأشخاص أول مؤشر على حدوث تغير في حالتهم النفسية (بكسلز)
قد تكون مشكلات النوم لدى بعض الأشخاص أول مؤشر على حدوث تغير في حالتهم النفسية (بكسلز)
TT

النوم والاكتئاب... كيف يؤثر أحدهما على الآخر؟

قد تكون مشكلات النوم لدى بعض الأشخاص أول مؤشر على حدوث تغير في حالتهم النفسية (بكسلز)
قد تكون مشكلات النوم لدى بعض الأشخاص أول مؤشر على حدوث تغير في حالتهم النفسية (بكسلز)

فكّر في آخر مرة لم تنم فيها جيداً. في اليوم التالي، ربما شعرت أن كل شيء أصبح أصعب: مزاجك كان أسوأ، صبرك أقل، وأفكارك أقل وضوحاً.

هذا الإحساس ليس وهماً. فالنوم يؤثر مباشرة في طريقة تفكيرنا وشعورنا وأدائنا اليومي، وترتبط جودته بالصحة النفسية أكثر مما يظن كثيرون.

وتسير هذه العلاقة في اتجاهين؛ إذ ربطت دراسات عديدة بين قلة النوم والاكتئاب والقلق، بينما قد تكون مشكلات النوم لدى بعض الأشخاص أول مؤشر على حدوث تغير في حالتهم النفسية، وليس مجرد نتيجة لها.

ويناقش تقرير نشره موقع «ميديكال نيوز توداي» الطبي، ما الذي يحدث في الدماغ عند الحرمان من النوم، ولماذا تصبح المشاعر أصعب في الضبط عندما نكون مرهقين، ولماذا ينام بعض المصابين بالاكتئاب لساعات طويلة، في حين يعجز آخرون عن النوم إطلاقاً.

أيهما يأتي أولاً: الاكتئاب أم اضطرابات النوم؟

لا توجد إجابة واحدة قاطعة عن هذا السؤال. فالباحثون يؤكدون أن النوم والاكتئاب يؤثر كل منهما في الآخر. ففي بعض الحالات، قد يؤدي الأرق أو اضطراب النوم المزمن إلى زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب، بينما يكون الاكتئاب في حالات أخرى هو السبب المباشر لاضطراب النوم.

وبحسب الخبراء، لا ينبغي النظر إلى اضطرابات النوم بوصفها عرضاً ثانوياً دائماً، إذ قد تكون جرس إنذار مبكراً لتحوّلات نفسية أعمق.

لماذا ينام بعض المصابين بالاكتئاب قليلاً بينما ينام آخرون كثيراً؟

يوضح الأطباء أن الاكتئاب لا يؤثر في النوم بالطريقة نفسها لدى الجميع. فبعض المصابين يعانون من الأرق وصعوبة النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً، في حين يعاني آخرون من فرط النوم والشعور الدائم بالإرهاق وانخفاض الطاقة.

ويعود هذا الاختلاف إلى تأثير الاكتئاب في المسارات العصبية المسؤولة عن تنظيم النوم واليقظة، إضافة إلى تفاوت مستويات القلق ونشاط الدماغ بين الأشخاص. لذلك، لا يُعد عدد ساعات النوم وحده مؤشراً كافياً على جودة النوم أو الحالة النفسية.

علاقة ثنائية الاتجاه لا يمكن تجاهلها

تشير الأبحاث إلى أن اضطرابات النوم يمكن أن تسهم في تفاقم الاكتئاب والقلق، وفي المقابل تؤدي الحالات النفسية إلى تعطيل أنماط النوم الطبيعية. ولهذا يؤكد الخبراء أن تحسين النوم جزء أساسي من العناية بالصحة النفسية، وليس مجرد تفصيل ثانوي.

ويشدد الأطباء على أن التركيز على عوامل يمكن تعديلها، مثل انتظام مواعيد الاستيقاظ، وجودة النوم، وتقليل القلق المرتبط بالنوم، قد يساعد في تحسين الصحة النفسية على المدى الطويل.

الفرق بين الحرمان من النوم والأرق

من النقاط الأساسية التي يختلط فهمها لدى كثيرين، التمييز بين الأرق والحرمان من النوم، وهما حالتان مختلفتان تماماً.

فالحرمان من النوم يحدث عندما يكون الدماغ مستعداً للنوم، لكن عوامل خارجية تمنع ذلك، مثل الضوضاء، العمل الليلي، رعاية الأطفال، أو اضطرابات البيئة. هذا النوع من الحرمان، إذا استمر لفترات طويلة، قد يكون ضاراً بالصحة ويرتبط بمخاطر قلبية وأمراض خطيرة.

الأرق، في المقابل، يحدث عندما تتوفر فرصة كافية للنوم، لكن الدماغ نفسه يمنع الدخول في النوم أو الاستمرار فيه. وهو اضطراب داخلي يتطور غالباً بشكل تدريجي.

اللافت أن الدماغ لدى المصابين بالأرق المزمن قد يتكيف مع قلة النوم، فيضغط النوم العميق في ساعات أقل، ما يعني أن آثاره طويلة الأمد قد تكون أقل حدة مقارنة بحرمان النوم القسري.

ماذا يحدث في الدماغ أثناء النوم؟

يمر النوم بدورات متكررة تتراوح بين النوم الخفيف والعميق، ثم نوم حركة العين السريعة (REM) المرتبط بالأحلام. تستغرق الدورة الواحدة نحو 90 دقيقة.

النوم العميق يتركز في الساعات الأولى من الليل. أما الأحلام ونوم REM يزدادان في النصف الثاني من الليل.

لهذا السبب، قد يشعر بعض الأشخاص بأن نومهم «متقطع»، رغم أنهم في الواقع يمرون بدورات طبيعية من الاستيقاظ القصير لا يتذكرونها عادة. المشكلة لا تكمن في الاستيقاظ، بل في البقاء مستيقظاً بسبب القلق أو التفكير الزائد.