اختبار إجهاد القلب يتنبأ بأمراضه... وبحالات سرطانية مميتة

أحد أكثر الاختبارات شيوعاً وأهمية لرصد المؤشرات الحيوية عند بذل مجهود بدني

اختبار إجهاد القلب يتنبأ بأمراضه... وبحالات سرطانية مميتة
TT

اختبار إجهاد القلب يتنبأ بأمراضه... وبحالات سرطانية مميتة

اختبار إجهاد القلب يتنبأ بأمراضه... وبحالات سرطانية مميتة

رغم بدء استخدامه في ستينات القرن الماضي، ورغم المكونات البسيطة نسبياً المُستخدمة في إجرائه، فإن المصادر الطبية لا تزال تؤكد أن اختبار إجهاد القلب (Cardiac Stress Test) هو أحد أكثر الاختبارات شيوعاً وأهمية في الطب.

اختبار مؤشرات القلب

وبنظرة عامة، يوضح اختبار الجهد طبيعة عمل القلب أثناء ممارسة نشاط بدني؛ حيث يقوم هذا المجهود البدني بإجبار القلب على ضخ الدم بقوة وسرعة أكبر. وبالتالي يمكن لاختبار الجهد أن يكشف عن مشكلات تدفق الدم داخل شرايين القلب، ومدى تسبب تلك التضيقات في اضطرابات بالمؤشرات التي تتم متابعتها خلال هذا الاختبار.

ولكن بينما يعتقد البعض أن اختبار الإجهاد القلبي يركز عادة «فقط» على تشخيص مرض الشريان التاجي (CAD)، فإن الأمر لا يقتصر على ذلك بالفعل؛ بل ثمة عدد آخر من المعلومات التي يُمكن الحصول عليها من إجراء هذا الاختبار الطبي.

وما يُغري في الأمر أن اختبار الإجهاد القلبي يُعد «غير تدخلي» (Noninvasive)، وأنه متاح للإجراء بسهولة، وأشبه في الإجراء بقضاء الشخص وقتاً للهرولة على جهاز الدواسة الكهربائية (Treadmill) في النادي الرياضي. ومع ذلك، فإنه يوفر معلومات تشخيصية مهمة؛ حيث إن من خلال هذا الإجراء التشخيصي، يتم الحصول على معلومات تتعلق بمعدل نبض القلب وضغط الدم وتخطيط رسم كهرباء القلب، وذلك في فترة الراحة قبل بدء أداء المجهود البدني، وفي فترة أداء المجهود البدني، وكذلك في فترة الراحة التي تلي أداء المجهود البدني. ولذا، وبالإضافة إلى التسجيل المتواصل لرسم تخطيط كهرباء القلب نفسه، يُنتج الاختبار بيانات حول القدرة الهوائية الوظيفية لأداء المجهود البدني (Functional Aerobic Capacity) التي تقيِّم قدرات المرء على أداء المجهود البدني، ومدى تطور الارتفاع في قياسات ضغط الدم مع زيادة الأداء البدني، ومعدل نبضات القلب، ومؤشر الكرونوتروبيك (Chronotropic Index) لتطور الارتفاع في معدل نبض القلب مع زيادة الأداء البدني.

التنبؤ بحالات سرطانية

وكانت دراسة حديثة أجرتها «مايو كلينك» قد وجدت أن اضطرابات اختبار الإجهاد، مثل انخفاض القدرة الهوائية الوظيفية، قد تنبأت بأسباب وفاة غير قلبية وعائية، مثل السرطان، بالإضافة إلى الوفيات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وكان قد تم نشر هذه الدراسة ضمن مجلة «وقائع مايو كلينك».

ويقول الدكتور توماس أليسون، مدير «مركز مايو كلينك لاختبارات الإجهاد المتكامل» والباحث الرئيس في الدراسة: «في مجموعة اختباراتنا، لوحظت وفيات غير قلبية وعائية أكثر من وفيات قلبية وعائية». ويضيف: «على الرغم من أن هذا كان اختبار إجهاد قلبي، فقد وجدنا أن السرطان كان السبب الرئيسي للوفاة بنسبة 38 في المائة، بينما كانت 19 في المائة فقط من الوفيات ناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية. وقد ارتبطت نتائج اختبارات الإجهاد -بما في ذلك انخفاض القدرة على ممارسة الرياضة، وانخفاض معدل ضربات القلب الأقصى، وبطء استعادة معدل ضربات القلب بعد اختبار التمرين- بزيادة الوفيات».

وتناولت الدراسة 13382 مريضاً لم يُعانوا مشكلات قلبية وعائية أساسية ولا أمراضاً خطيرة أخرى، والذين أكملوا اختبارات الإجهاد في «مايو كلينك» بين عامي 1993 و2010، ثم تمت متابعتهم عن كثب لفترة متوسطة بلغت 12.7 عاماً.

وتشير النتائج إلى أنه لا ينبغي على الأطباء التركيز فقط على نتائج تخطيط كهربية القلب، ولكن أيضاً على البيانات الواردة في نتائج اختبارات التمرين، مثل انخفاض القدرة الهوائية الوظيفية، وانخفاض مؤشر الكرونوتروبيك، وتباطؤ استعادة معدل ضربات القلب. ويقول الدكتور أليسون إنه ينبغي تشجيع المرضى على زيادة نشاطهم البدني إذا كانت هذه النتائج غير نمطية، حتى لو أظهرت نتائج تخطيط القلب عدم وجود خطر كبير مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية.

اختبار تشخيصي آمن

واختبار الجهد يتضمن عادة المشي السريع (وربما الوصول للهرولة) على جهاز الدواسة الكهربائية (مثل الموجودة في الأندية الرياضية) أو ركوب دراجة ثابتة. وبالمراجعة لكثير من مصادر طب القلب، قد يوصي الطبيب بالخضوع لاختبار الجهد من أجل أحد الدواعي الطبية الكثيرة. ويوضح أطباء «مايو كلينك» وغيرهم، أن اختبار الجهد القلبي قد يساعد على:

- تشخيص مرض الشريان التاجي: الشرايين التاجية هي الأوعية الدموية الرئيسية التي تنقل الدم والأكسجين إلى القلب. وتحدث الإصابة بمرض الشريان التاجي عند تلف هذه الشرايين أو مرضها. ويرجع سبب مرض الشريان التاجي عادة إلى ترسُّبات الكولسترول في شرايين القلب والإصابة بالالتهاب. وعند الشكوى من ألم في الصدر، فقد يلجأ الطبيب إلى إجراء هذا الاختبار.

- تشخيص مشكلات اضطرابات نظم القلب: يُطلق على مشكلة نظم القلب اضطراب النظم القلبي. وقد يؤدي اضطراب النظم القلبي إلى نبض القلب بسرعة أو ببطء كبيرين للغاية.

- توجيه علاج اضطرابات القلب: إذا شُخِّصت الإصابة بالفعل بمرض في القلب، فقد يساعد اختبار الجهد الطبيب على معرفة ما إذا كان العلاج الحالي فعالاً أم لا. وقد تساعده نتائج الاختبار أيضاً على تحديد العلاج الأنسب للمريض.

- فحص القلب قبل الجراحة غير القلبية.

- تقييم حالة بعض مرضى أمراض صمامات القلب.

واختبار الجهد آمن في العموم. ونادراً ما تحدث مضاعفات بسببه. ولكن لا يتم إجراء هذا الاختبار إلا بحضور طبيب القلب طوال مراحل الإجراء. وذلك لكي يُقيِّم النتائج بدقة، ويتعامل مع أي اضطراب قد يحصل في ضغط الدم أو نبض القلب.

وقد يُطلب من المريض عدم تناول الطعام أو الشراب أو التدخين لفترة من الوقت، قبل إجراء اختبار الجهد. وقد يكون عليه تجنب تناول الكافيين في اليوم السابق ليوم الاختبار ويوم الاختبار. كما يمكن أن تؤثر بعض الأدوية في اختبارات الجهد، وخصوصاً الأدوية التي تُخفِّض معدل نبض القلب. ولذا يجدر سؤال الطبيب عما إذا كان بإمكان المريض تناول أدويته قبل الاختبار، أو إحضار بعضها معه، مثل علاج الربو.

والجزء الزمني الخاص بممارسة التمرين نفسه لا يستغرق سوى 15 دقيقة تقريباً، ولكن ثمة وقت قبل الاختبار للتحضير، ووقت بعد الاختبار للراحة، والفراغ من إعداد التقرير. وهو ما بالمجمل قد يكون ما بين 45 إلى 60 دقيقة.

تنفيذ الاختبار

خلال مرحلة التحضير لإجراء الاختبار، يضع الطبيب لصيقات جلدية (تُسمى الأقطاب الكهربائية) على الصدر. وقد يُزال شعر الجسم لمساعدة اللصيقات على الالتصاق بالجسم. وهذه اللصيقات تسجل نظم كهرباء نبضات القلب. وتتصل اللصيقات عبر أسلاك بحاسوب يعرض نتائج الاختبار أو يطبعها. كما يتم وضع سوار قياس ضغط الدم على العضد، لتكرار قياس مقدار ضغط الدم قبل وخلال وما بعد الاختبار. وأثناء ممارسة التمرين على جهاز الدواسة الكهربائية، تكون سرعة الحركة سهلة وبطيئة في البداية. ومع تقدم الاختبار تزداد صعوبة التمرين من ناحية السرعة ومن ناحية ارتفاع زاوية الأرضية التي يتم السير عليها. ولذا يمكن استخدام قضبان جهاز المشي للمحافظة على التوازن، ولكن لا يكون ذلك الإمساك بشدة؛ لأن ذلك قد يؤثر في النتائج.

ويستمر التمرين البدني حتى تصل سرعة نبض القلب إلى مستوى معيَّن مُستهدف. ولكن قد يضطر الطبيب إلى التوقف مبكراً إذا ظهرت على المريض أعراض مثل:

- شعور المريض بآلام متوسطة إلى شديدة في الصدر.

- شعور المريض بضيق النفس الحاد.

- ارتفاع ضغط الدم أو انخفاضه بصورة غير طبيعية.

- عدم انتظام نظم القلب.

- شعور المريض بالدوخة.

- شعور المريض بالإرهاق.

ثم بعد ممارسة تمرين المجهود البدني، يُطلب من المريض المشي بهدوء من جهاز الدواسة الكهربائية، وصولاً إلى سرير الفحص، ثم الاستلقاء لمدة من الوقت. ويراقب الطبيب خلال هذه الفترة تلك المؤشرات المتعلقة برسم كهرباء القلب وضغط الدم ونبض القلب. وعند اكتمال الاختبار، يمكن للشخص استئناف ممارسة أنشطته المعتادة، ما لم يُخبره الطبيب بخلاف ذلك.

وإذا أظهر الاختبار أن قلب الشخص يعمل بكفاءة، فقد لا يحتاج إلى مزيد من الاختبارات. أما إذا أشار إلى خلاف ذلك، فإن الطبيب يُقيِّم الحالة، ويوجِّه بالخطوات التشخيصية أو العلاجية اللازمة.

موانع مطلقة لإجراء اختبار الإجهاد القلبي

تتفق الهيئات الطبية العالمية المعنية بصحة القلب وعلاج أمراضه، على عدد من الموانع التي وجود أحدها يجب أن يكون مانعاً مطلقاً لإجراء اختبار جهد القلب للمريض. وهي:

- الإصابة الحادة بالنوبة القلبية، احتشاء عضلة القلب، خلال 48 ساعة مضت.

- الذبحة الصدرية غير المستقرة التي لم تستقر بعد بالعلاج الدوائي.

- اضطراب نظم القلب البطينية غير المُتحكم فيها، والتي قد تُسبب اضطرابات هيموديناميكية ملحوظة، في ضغط الدم ونبض القلب ودرجة الوعي الذهني.

- تضيق الصمام الأبهر الشديد المصحوب بأعراض، وتسلخ جدران الشريان الأبهر، والجلطة في الشرايين الرئوية (الانصمام الرئوي)، والتهاب غشاء التامور المحيط بالقلب.

- أمراض الشرايين التاجية متعددة الأوعية التي تزيد من خطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب الحاد.

- قصور القلب الاحتقاني غير المُتحكَّم فيه بشكل كافٍ.

- ارتفاع ضغط الدم غير المُتحكَّم فيه (ضغط الدم أعلى من 200 على 110 ملِّم زئبق).

- ارتفاع ضغط الدم الرئوي الشديد.

- أي حالة مرضية حادة لأي سبب كان.

تطور تاريخي لمراحل إجراء اختبار جهد القلب

«حجر الزاوية» لاختبارات الإجهاد القلبي، كان ولا يزال إدراك أهمية تغيرات القطعة ST في مخطط رسم كهرباء القلب، للتنبؤ بوجود مرض الشريان التاجي.

وأبرز الأحداث التاريخية القديمة لمراحل تطور إجراء اختبار جهد القلب هي:

- 1918: لاحظ الأطباء لأول مرة حصول انخفاض القطعة ST في مخطط رسم القلب أثناء الذبحة الصدرية.

- 1928: ارتبطت تغيرات القطعة ST في أثناء ممارسة التمارين الرياضة بألم في الصدر وانخفاض تدفق الدم القلبي.

- 1929: اختبار الخطوة الرئيسي، أول بروتوكول تمرين «قياسي» بتخطيط كهرباء القلب.

- 1932: يُلاحظ انخفاض القطعة ST لدى 75 في المائة فقط من مرضى الذبحة الصدرية في أثناء ممارسة الرياضة.

- 1938: أول استخدم لاختبار الجهد الأقصى لتقييم مرض الشريان التاجي- صعود السلالم.

- 1940: مراقبة تخطيط كهربائية القلب المستمرة، ولقرار أن انخفاض أكثر من 1 ملِّم ضمن القطعة ST في مخطط رسم كهرباء القلب، له دلالة إكلينيكية.

- 1941: يمكن أن تكون تغيرات تخطيط كهربائية القلب بعد التمرين، مفيدة للكشف عن مرض الشريان التاجي.

- 1942: ظهور اختبار خطوات هارفارد، لتقييم اللياقة البدنية من معدل ضربات القلب.

- 1952: وضع اختبار جهاز المشي على الدواسة الكهربائية، مع معايير محددة للكشف عن مرض الشريان التاجي.

- 1956: وضع الدكتور بروس المبادئ التوجيهية المُستخدمة حتى اليوم: جهاز المشي، مع تخطيط كهربية القلب، أثناء التمرين.


مقالات ذات صلة

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

صحتك مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

تشير دراسات حديثة إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يمكنك تناول الماء من خلال العديد من المشروبات (غيتي)

كم يجب أن تشرب من الماء يومياً؟ الإجابة تختلف باختلاف العمر

اقتنى كثيرون أكواب «ستانلي» الضخمة بنوايا حسنة، غير أن واقع الاستهلاك اليومي للسوائل لا يزال، في الغالب، يقتصر على الشاي، وعلبة أو اثنتين من المشروبات الغازية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (أرشيفية - رويترز)

لصحة القلب وإطالة العمر... هل نختار تمارين القوة أم «الكارديو»؟

لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (مثل المشي والجري والدراجة). لكن أيهما الأفضل فعلاً لصحة القلب وإطالة العمر؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول كمية معتدلة من البيض يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بكساباي)

8 خرافات شائعة عن الكوليسترول

يُعدّ ارتفاع الكوليسترول من أخطر المشكلات الصحية لأنه يتسلّل بصمت، من دون أعراض تُذكر، قبل أن يترك آثاراً قد تكون مميتة إذا لم يُعالَج في الوقت المناسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.