8 خطوات للفحوصات الطبية لـ«الرجال الأصحاء» بعد عمر الـ 40

أهمية الزيارات الدورية لرصد المشاكل مبكراً

8 خطوات للفحوصات الطبية لـ«الرجال الأصحاء» بعد عمر الـ 40
TT

8 خطوات للفحوصات الطبية لـ«الرجال الأصحاء» بعد عمر الـ 40

8 خطوات للفحوصات الطبية لـ«الرجال الأصحاء» بعد عمر الـ 40

إحدى أهم النصائح الطبية لمنْ تبلغ أعمارهم أكثر من أربعين عاماً هي أنه يجب عليهم زيارة مقدم الرعاية الصحية بانتظام، حتى لو كانوا يشعرون بصحة جيدة.

فحوصات دورية

إن الغرض من هذه الزيارات هو:

-إجراء الفحوصات الاستباقية المبكرة لأهم المشكلات الطبية.

-تقييم مخاطر الإصابة بمشكلات طبية مستقبلية.

-تشجيع ممارسة نمط حياة صحي.

-تحديث التطعيمات وخدمات الرعاية الوقائية الأخرى.

-المساعدة في التعرف على مقدم الرعاية الطبية في حالة المرض.

وتفيد المؤسسة القومية الصحية بالولايات المتحدة NIH قائلة: «حتى لو كنت تشعر أنك بخير، يجب عليك زيارة مقدم الرعاية الصحية لإجراء فحوصات منتظمة. يمكن أن تساعدك هذه الزيارات على تجنب المشاكل في المستقبل. وعلى سبيل المثال، فإن الطريقة الوحيدة لمعرفة ما إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم هي فحصه بانتظام. كما قد لا تظهر أي أعراض لارتفاع نسبة السكر في الدم وارتفاع مستوى الكولسترول في المراحل المبكرة، ويمكن أن تتحقق اختبارات الدم البسيطة من هذه الحالات. هناك أوقات محددة يجب عليك فيها زيارة مقدم الرعاية الصحية أو إجراء فحوصات صحية محددة».

ويقول أطباء مستشفيات «ماونت سيناي» بنيويورك: «الهدف هو اكتشاف المرض مبكراً حتى يمكن إجراء تغييرات في نمط الحياة ويمكن مراقبتك من كثب لتقليل خطر الإصابة بالمرض، أو اكتشافه مبكراً بما يكفي لعلاجه بشكل أكثر فعالية».

وتجدر ملاحظة أن نصائح «الفحوصات الطبية الدورية» هي «لعموم الأصحاء من الناس»، وليست موجهة لمرضى لديهم أمراض مزمنة، كمرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم، التي تتطلب بحد ذاتها برنامجاً آخر من الفحوصات للكشف المبكر عن المضاعفات والتداعيات التي قد تعتري عدداً من أعضاء الجسم المستهدفة بالضرر. وعلى سبيل المثال، متابعة مريض السكري تتطلب مراقبة متكررة لنسبة الكولسترول في الدم، وتقييم وظائف الكلى، وفحوصات للقلب، وتقييم سلامة شبكية العين، وغيرها.

ضغط الدم والكولسترول

وفيما يلي إرشادات الفحص لـ«الرجال الأصحاء» الذين أعمارهم فوق 40 عاماً، وتتضمن العناصر التالية:

1.فحص ضغط الدم

قم بفحص ضغط دمك مرة واحدة على الأقل كل عام. واسأل مقدم الرعاية الصحية الخاص بك عما إذا كنت بحاجة إلى فحص ضغط دمك بشكل متكرر وخاصة إذا:

-كنت تعاني من مرض السكري أو أمراض القلب أو مشاكل في الكلى أو زيادة الوزن أو لديك بعض الحالات الصحية الأخرى.

-لديك قريب من الدرجة الأولى يعاني من ارتفاع ضغط الدم.

وفي الحالات الطبيعية، يكون الرقم العلوي لضغط دمك متراوحا من 120 إلى 129 ملم زئبق، فيما يتراوح الرقم السفلي من 70 إلى 79 ملم زئبق. وإذا كان الرقم العلوي 130 ملم زئبق أو أكبر، ولكن أقل من 140 ملم زئبق، أو كان الرقم السفلي 80 ملم زئبق أو أكبر، ولكن أقل من 90 ملم زئبق، فهذا يعتبر ارتفاعاً في ضغط الدم في المرحلة 1. وأعلى من هذه القراءات يُعتبر ارتفاعاً في ضغط الدم من المرحلة 2. وإذا كان الأمر كذلك، فحدد موعداً مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بك لمعرفة كيفية خفض ضغط الدم لديك. وسجل أرقام ضغط الدم لديك في المنزل، وأحضر هذه المعلومات لمشاركتها مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بك.

2.الكولسترول والدهون

ابدأ بإجراء تحليل الدم لفحص الكولسترول بين سن 20 و35 عاماً، مرة كل 5 سنوات. ولكن قد يتكرر إجراء ذلك اعتماداً على عوامل الخطر الخاصة بك للإصابة بأمراض القلب، وفق نصيحة الطبيب. ولذا يجب إجراء اختبار الكولسترول:

-مرة كل 5 سنوات للرجال الذين لديهم مستويات كولسترول طبيعية.

-بشكل متكرر إذا حدثت تغييرات في نمط الحياة (بما في ذلك زيادة الوزن والنظام الغذائي).

-بشكل متكرر إذا كنت تعاني من مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب أو السكتة الدماغية أو مشاكل تدفق الدم في الساقين أو القدمين أو بعض الحالات الأخرى.

-بشكل متكرر إذا كنت تتناول أدوية للتحكم في ارتفاع الكولسترول.

فحوصات الجهاز الهضمي والسكري

3.فحص القولون والمستقيم

إذا كان عمرك أقل من 40 عاماً، فتحدث إلى مقدم الرعاية الصحية الخاص بك بشأن إجراء هذا الفحص، خاصة الذين لديهم تاريخ عائلي قوي للإصابة بسرطان القولون أو السلائل Polyps. وينصح بذلك أيضا للذين لديهم عوامل خطر، مثل الإصابة بأمراض التهاب الأمعاء.

أما إذا كان عمر الشخص يتراوح بين 45 و75 عاماً، فيجب عليه إجراء فحص التأكد من عدم الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

وتتوفر عدة اختبارات فحص لذلك، منها:

-اختبار فحص الدم الخفي في البراز FOB مرة في كل عام.

-اختبار الحمض النووي في البراز كل ما بين عام إلى 3 أعوام.

-منظار القولون Flexible sigmoidoscopy مرة كل 5 أعوام، أو مرة كل 10 أعوام عند مداومة إجراء اختبار الدم الخفي في البراز كل عام.

-تصوير القولون بالأشعة المقطعية CT Colonography كل 5 أعوام.

وقد يحتاج البعض إلى منظار القولون بشكل متكرر إذا كان لديه عوامل خطر للإصابة بسرطان القولون والمستقيم، مثل:

-التهاب القولون التقرحي Ulcerative colitis.

-تاريخ شخصي أو عائلي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم أو الزوائد اللحمية.

-تاريخ من النمو في القولون يسمى الزوائد اللحمية الغدية Adenomatous Polyps.

-تاريخ عائلي للإصابة بمتلازمات سرطان القولون والمستقيم الوراثية.

4.فحص السكري

فحص «ما قبل السكري» Prediabetes و«مرض السكري من النوع 2» Type 2 Diabetes أمر بالغ الأهمية، لأن الدراسات تفيد بأن مرض السكري يبدأ في الغالب بشكل خفي وصامت، كحالة «ما قبل السكري»، بأكثر من 7 سنوات قبل ظهور أعراض مرض السكري المعروفة، مثل كثرة التبول وغيره.

ولذا تفيد النصائح الطبية المعتمدة بأنه يجب أن يخضع المرء لفحص ما قبل السكري ومرض السكري من النوع الثاني بدءاً من سن 35 عاماً. ويجب تكرار الفحص مرة كل 3 سنوات إذا كان يعاني من زيادة الوزن أو السمنة.

كما يجب أن يخضع للفحص بشكل متكرر أكثر، إذا كان لديه عوامل خطر أخرى للإصابة بمرض السكري، مثل:

-لديه قريب من الدرجة الأولى مصاب بمرض السكري

-لديه ارتفاع في ضغط الدم أو ما قبل السكري أو تاريخ من أمراض القلب.

ومن المهم ملاحظة ضرورة إجراء قياس وزن الجسم وتحديد مؤشر كتلة الجسم BMI لجميع الرجال في هذه الفئة العمرية، مرة على الأقل في كل عام، وذلك للمساعدة في معرفة ما إذا كان وزنك صحياً بالنسبة لطولك. وإن كان لدى الشخص سمنة أو زيادة وزن، فإن تكرار هذا القياس ضروري لمتابعة مدى عودة وزن الجسم إلى المعدلات الطبيعية.

5. العين والأسنان

فحص الأسنان أمر مهم أيضاً. وبداية يجدر بالمرء أن يذهب إلى طبيب الأسنان مرة أو مرتين كل عام لإجراء الفحص العام للأسنان واللثة، والأهم لإجراء تنظيف الأسنان لإزالة التكلسات وتنقية مظهر الأسنان من تراكم الصبغات. وفي كل زيارة، سيقوم طبيب الأسنان بتقييم ما إذا كان الشخص بحاجة إلى زيارات أكثر تكراراً.

والاهتمام بإجراء فحص العين أمر آخر مهم ويجدر بدء التنبه له بعد بلوغ الأربعين. ولذا تقول النصائح الطبية للمؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة: «قم بإجراء فحص للعين كل 2 إلى 4 سنوات من سن 40 إلى 54 عاماً، وكل 1 إلى 3 سنوات من سن 55 إلى 64 عاماً.

وقد يوصي مقدم الرعاية الصحية بإجراء فحوصات عينية أكثر تكراراً إذا كنت تعاني من مشاكل في الرؤية أو خطر الإصابة بالغلوكوما Glaucoma (الماء الأزرق). وقم بإجراء فحص للعين يتضمن فحص شبكية العين (الجزء الخلفي من عينك) كل عام على الأقل إذا كنت تعاني من مرض السكري». ومن خلال هذا الفحص، يتم أيضاً تقييم عدسة العين ومدى بدء تراكم كاتراكت (الماء الأبيض). وكذلك يتم إجراء قياسات النظر للقريب والبعيد.

الرئة والبروستاتا

6-الرئة والعظام

ثمة تباين في وجهات النظر الطبية، ولكن تنصح المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة قائلة بأنه يجب عليك إجراء فحص سنوي لسرطان الرئة باستخدام التصوير المقطعي المحوسب منخفض الجرعة LDCT إذا:

-كان عمرك من 50 إلى 80 عاماً.

-كان تاريخ التدخين لديك 20 علبة في العام.

-وكنت تدخن حالياً أو أقلعت عن التدخين خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.

وبالنسبة لفحص هشاشة العظام، إذا كان عمرك يتراوح بين 50 إلى 64 عاماً ولديك عوامل خطر للإصابة بهشاشة العظام OSTEOPOROSIS، فيجب عليك مناقشة الفحص مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بك. ويمكن أن تشمل عوامل الخطر استخدام أدوية الكورتيزون (الستيرويدات) على المدى الطويل في حالات الربو والحساسية وأمراض المناعة الذاتية والمفاصل وغيرها. وكذلك من عوامل الخطر للإصابة بهشاشة العظام كل من انخفاض وزن الجسم، والتدخين، والإفراط في تناول الكحول، والإصابة بكسر بعد سن الخمسين، أو وجود تاريخ عائلي للإصابة بكسر الورك أو هشاشة العظام.

اكتشاف المرض وتقييم المخاطر مسبقاً يمهدان لعلاج أكثر فعالية

7.فحص البروستاتا

تفيد المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة بأن: «إذا كان عمرك بين 55 و69 عاماً، قد ينصح الطبيب بإجراء فحص اختبار الدم لمستضد البروستاتا المناعي PSA. وإذا كان عمرك 55 عاماً أو أقل، فلا يُنصح عموماً بإجراء الفحص.

يجب عليك التحدث مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بك حول ما إذا كان لديك خطر أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا، خاصة وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان البروستاتا (خاصة الأخ أو الأب الذي تم تشخيصه قبل سن 65 عاماً). وإذا اخترت إجراء الاختبار، يتم تكرار اختبار الدم لمستضد البروستاتا النوعي بمرور الوقت (سنوياً أو أقل تكراراً)، على الرغم من عدم معرفة أفضل تواتر.

ولم تعد الفحوصات الجسدية للبروستاتا (فحص البروستاتا عبر فتحة الشرج Digital Rectal Examination) تُجرى بشكل روتيني على الرجال الذين لا تظهر عليهم أعراض».

أما بالنسبة لفحص الخصية، فتوصي فرقة عمل الخدمات الوقائية الأميركية USPSTF الآن بعدم إجراء فحوصات ذاتية للخصيتين Testicular Self-Exams، فقد ثبت أن إجراء فحوصات ذاتية للخصيتين لا يحقق أي فائدة تقريباً.

8.لقاحات التطعيمات. تخضع اللقاحات بالعموم إلى النصائح الطبية المحلية في مناطق العالم المختلفة وفق الحاجة. ووفق ما تشير إليه المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة بالاقتراح: «تتضمن اللقاحات المطلوبة بشكل شائع ما يلي:

-لقاح الإنفلونزا الموسمية: احصل على لقاح واحد كل عام.

-لقاح كوفيد-19: اسأل مقدم الرعاية الصحية الخاص بك عن اللقاح الأفضل لك.

-لقاح الكزاز والخناق والسعال الديكي: احصل على جرعة معززة من لقاح الكزاز/الخناق/السعال الديكي Td/Tdap لجميع البالغين، إذا لم تتلقه في سن المراهقة. ثم احصل على جرعة من لقاح الكزاز/الخناق Td كل عشر سنوات.

-لقاح جدري الماء Chickenpox (الحماق Varicella): احصل على جرعتين إن لم تُصب أبداً بجدري الماء أو لم تتلق لقاح الحماق وولدت في عام 1980 أو بعده، للوقاية من الحزام الناري.

-لقاح التهاب الكبد بي: احصل على جرعتين أو ثلاث أو أربع جرعات، حسب ظروفك الدقيقة، إذا لم تتلق هذه اللقاحات في سن الطفولة أو المراهقة، حتى سن 59 عاماً.

-لقاح القوباء المنطقية (الهربس النطاقي Herpes Zoster للحزام الناري): جرعتان في سن الخمسين أو بعدها.

-اسأل مقدم الرعاية الصحية الخاص بك عما إذا كان يجب أن تحصل على تطعيمات أخرى، خاصة إذا كان لديك بعض الحالات الطبية، مثل مرض السكري، وكذلك من هم أكثر عرضة للإصابة ببعض الأمراض مثل الالتهاب الرئوي».


مقالات ذات صلة

كيف تعيد برمجة عقلك في 7 أيام فقط؟

يوميات الشرق تخصيص 7 أيام لممارسة التأمل قد يحقق فوائد تتجاوز مجرد الاسترخاء (بيكسلز)

كيف تعيد برمجة عقلك في 7 أيام فقط؟

إعادة برمجة العقل ليست عملية سحرية تحدث بين ليلة وضحاها، بل هي مسار تدريجي يعتمد على الوعي بالعادات الذهنية والسلوكية والعمل على تحسينها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك شرب الماء قبل الأكل يساعد على ترطيب المعدة وتحفيز إفراز العصارات الهضمية بشكل أفضل (بيكسلز)

كيف يؤثر شرب الماء قبل الأكل على عملية الهضم؟

شرب الماء قبل الأكل يساعد على ترطيب المعدة وتحفيز إفراز العصارات الهضمية بشكل أفضل، مما يُسهل تفكيك الطعام وامتصاصه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم عمال صحيون يسيرون مع صبي يُشتبه في إصابته بفيروس «إيبولا» بمركز شرق الكونغو 9 سبتمبر 2018 (أ.ب) p-circle

منظمة الصحة: إيبولا لا يرقى إلى مستوى «حالة طوارئ وبائية عالمية»

أفادت منظمة الصحة العالمية بأن خطر تفشّي فيروس إيبولا في الكونغو يُعدّ مرتفعاً حالياً على المستويَين الوطني والإقليمي، لكنه يظلّ منخفضاً على المستوى العالمي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك العنب يتميز بفوائد صحية واسعة (إ.ب.أ)

من خفض الكوليسترول إلى حماية الدماغ والأمعاء... 6 فوائد صحية للعنب

لم يعد العنب مجرد فاكهة صيفية منعشة، بل تحول في السنوات الأخيرة إلى محور اهتمام العلماء بعد اكتشاف فوائده الصحية الواسعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف يؤثر شرب الماء قبل الأكل على عملية الهضم؟

شرب الماء قبل الأكل يساعد على ترطيب المعدة وتحفيز إفراز العصارات الهضمية بشكل أفضل (بيكسلز)
شرب الماء قبل الأكل يساعد على ترطيب المعدة وتحفيز إفراز العصارات الهضمية بشكل أفضل (بيكسلز)
TT

كيف يؤثر شرب الماء قبل الأكل على عملية الهضم؟

شرب الماء قبل الأكل يساعد على ترطيب المعدة وتحفيز إفراز العصارات الهضمية بشكل أفضل (بيكسلز)
شرب الماء قبل الأكل يساعد على ترطيب المعدة وتحفيز إفراز العصارات الهضمية بشكل أفضل (بيكسلز)

يزعم البعض أن شرب السوائل مع الطعام يضر الهضم. ويقول آخرون إنه قد يؤدي إلى تراكم السموم، مما يسبب مشاكل صحية متنوعة. وبالطبع، قد تتساءل عما إذا كان لشرب كوب من الماء مع وجبتك آثار سلبية، أم أن هذا مجرد خرافة أخرى.

أساسيات الهضم الصحي

لفهم سبب اعتقاد أن الماء يعوق الهضم، من المفيد أولاً فهم عملية الهضم الطبيعية. يبدأ الهضم في الفم بمجرد بدء مضغ الطعام. يُحفز المضغ الغدد اللعابية على إفراز اللعاب الذي يحتوي على إنزيمات تُساعد على تكسير الطعام.

في المعدة، يختلط الطعام بالعصارة المعدية الحمضية، التي تُفككه أكثر وتُنتج سائلاً كثيفاً يُعرف بالكيموس، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعنيّ بالصحة.

في الأمعاء الدقيقة، يختلط الكيموس مع إنزيمات هضمية من البنكرياس وحمض الصفراء من الكبد. تُفكك هذه الإنزيمات الكيموس أكثر، مُهيئةً كل عنصر غذائي للامتصاص في مجرى الدم. يجري امتصاص معظم العناصر الغذائية أثناء مرور الكيموس عبر الأمعاء الدقيقة. ولا يتبقى سوى جزء صغير ليجري امتصاصه عند وصوله إلى القولون.

بمجرد وصول العناصر الغذائية إلى مجرى الدم، تنتقل إلى مختلف أنحاء الجسم. وينتهي الهضم عند إخراج الفضلات.

اعتماداً على ما تأكله، يمكن أن تستغرق عملية الهضم بأكملها ما بين 24 و72 ساعة.

هل تُسبب السوائل مشاكل في الجهاز الهضمي؟

يُقدم شرب كمية كافية من السوائل يومياً فوائد عدة. ومع ذلك يدّعي البعض أن تناول المشروبات مع الطعام فكرة سيئة.

فيما يلي أكثر الحجج شيوعاً لادعاء أن تناول السوائل مع الطعام يُضر الهضم.

الماء، وحمض المعدة والإنزيمات الهاضمة

يزعم كثيرون أن شرب الماء مع الوجبات يُخفف حموضة المعدة والإنزيمات الهاضمة، مما يُصعّب على الجسم هضم الطعام.

إلا أن هذا الادعاء يُوحي بأن الجهاز الهضمي غير قادر على تكييف إفرازاته مع قوام الطعام، وهو أمر غير صحيح.

السوائل وسرعة الهضم

هناك حجة شائعة أخرى ضد شرب السوائل مع الوجبات؛ وهي أن السوائل تزيد من سرعة خروج الطعام الصلب من المعدة.

يُعتقد أن هذا يُقلل مدة ملامسة الطعام لحمض المعدة والإنزيمات الهاضمة، مما يؤدي إلى ضعف الهضم.

ومع ذلك، لا يوجد بحث علمي يدعم هذا الادعاء.

لاحظت دراسة حللت إفراغ المعدة أنه على الرغم من أن السوائل تمر عبر الجهاز الهضمي أسرع من المواد الصلبة، لكنها لا تؤثر على سرعة هضم الطعام الصلب.

هل شرب الماء أثناء أو بعد الوجبات يُحسّن الهضم أم يُعرقله؟

لا يُسبب الماء مشاكل في الهضم أو يُخفف سوائل الجسم المُستخدمة في عملية الهضم. لكن قد يحتاج الأشخاص الذين يُعانون أمراض القلب أو الكلى أو الكبد، إلى الحد من كمية الماء التي يشربونها. استشرْ فريق الرعاية الصحية الخاص بك إذا كنت تُعاني هذه المشاكل.

يُعد الماء مفيداً للهضم، بشكل عام، فهو يُساعد على تكسير الطعام ليتمكن جسمك من امتصاص العناصر الغذائية، كما يُساعد الجسم على إنتاج اللعاب. يُعد الماء جزءاً من حمض المعدة الذي يُساعد على الهضم، وهو أيضاً جزء من سوائل الجسم الأخرى، مثل الدم والبول. كما أن شرب كمية كافية من الماء يُساعد على تليين البراز، مما يُساعد على الوقاية من الإمساك.

قد يُساعد شرب الماء على تقليل الشهية واستهلاك السعرات الحرارية

كما يُساعد شرب الماء مع الوجبات على التوقف بين اللقمات، مما يُتيح لك فرصةً للاستماع إلى إشارات الجوع والشبع. وهذا بدوره قد يمنع الإفراط في تناول الطعام، بل قد يُساعدك على إنقاص الوزن.

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت دراسة، استمرت 12 أسبوعاً، أن المشاركين الذين شربوا 500 مل من الماء قبل كل وجبة فقدوا كيلوغرامين إضافيين، مقارنةً بمن لم يشربوا الماء.

وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن شرب الماء قد يُسرّع عملية الأيض بنحو 24 سعرة حرارية لكل 500 مل من الماء المستهلك.

ومن المثير للاهتمام أن عدد السعرات الحرارية المحروقة انخفض عند تسخين الماء إلى درجة حرارة الجسم. وقد يُعزى ذلك إلى أن الجسم يستهلك طاقةً أكبر لتسخين الماء البارد إلى درجة حرارة الجسم.

ومع ذلك، فإن تأثير الماء على عملية الأيض طفيف، في أحسن الأحوال، ولا ينطبق على الجميع.

تجدر الإشارة إلى أن هذا ينطبق، في الغالب، على الماء، وليس على المشروبات التي تحتوي على سعرات حرارية. وفي إحدى الدراسات، كان إجمالي السعرات الحرارية المتناولة أعلى بنسبة 8-15 في المائة عند تناول المشروبات السكرية أو الحليب أو العصير مع الوجبات.


من خفض الكوليسترول إلى حماية الدماغ والأمعاء... 6 فوائد صحية للعنب

العنب يتميز بفوائد صحية واسعة (إ.ب.أ)
العنب يتميز بفوائد صحية واسعة (إ.ب.أ)
TT

من خفض الكوليسترول إلى حماية الدماغ والأمعاء... 6 فوائد صحية للعنب

العنب يتميز بفوائد صحية واسعة (إ.ب.أ)
العنب يتميز بفوائد صحية واسعة (إ.ب.أ)

لم يعد العنب مجرد فاكهة صيفية منعشة، بل تحوّل في السنوات الأخيرة إلى محور اهتمام العلماء، بعد اكتشاف فوائده الصحية الواسعة.

ونقلت صحيفة «التلغراف» عن الدكتورة تشاوبينغ لي، رئيسة قسم التغذية السريرية في مركز «UCLA» الصحي في كاليفورنيا، قولها إن «العنب يحتوي على مركب الريسفيراترول، المضاد للأكسدة، والمعروف بفوائده في إطالة العمر وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية وحتى العظام».

وفيما يلي أبرز 6 فوائد صحية للعنب:

يخفض الكوليسترول ويحمي القلب

أظهرت دراسة أجرتها الدكتورة تشاوبينغ لي أن تناول كوب ونصف كوب من العنب يومياً لمدة 4 أسابيع أسهم في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والضار بنسبة وصلت إلى 6 في المائة، دون أن يكتسب المشاركون أي وزن إضافي.

وتعتقد لي أن المركبات الواقية الموجودة في العنب، بما في ذلك الكاتيكينات والبروانثوسيانيدينات والأنثوسيانينات -والتي تُعرف مجتمعة باسم الفلافونويدات- هي المسؤولة عن خصائص العنب الخافضة للكوليسترول، هذا بالإضافة إلى احتوائه على الألياف، التي تُساعد على التخلص من الكوليسترول الزائد في الجسم.

وهذا خبر سار لصحة القلب، حيث إن انخفاض مستويات الكوليسترول يُقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

يساعد على ضبط ضغط الدم

العنب غني بمركبات مضادة للأكسدة تُساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، ما يُسهم في تقليل خطر ارتفاع ضغط الدم.

وأشارت أبحاث واسعة إلى أن الأشخاص الذين يتناولون العنب، بالإضافة إلى أطعمة أخرى غنية بالبوليفينولات مثل التفاح والكمثرى، يتمتعون بمعدلات أفضل لضغط الدم مقارنة بغيرهم، خصوصاً عند استبدال حفنة من العنب بالوجبات المالحة أو المصنعة.

يعزز صحة الأمعاء

أكدت الدراسة التي أجرتها لي أن الأشخاص الذين تناولوا العنب يومياً لمدة 4 أسابيع شهدوا زيادة في تنوع البكتيريا المعوية، وهو تغيير يرتبط بشكل متكرر بانخفاض خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل داء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب.

كما لوحظ أن تناول العنب أدى أيضاً إلى زيادة في بكتيريا أكرمانزيا، وهي بكتيريا مرتبطة بتحسين صحة التمثيل الغذائي والمناعة.

يدعم الذاكرة وصحة الدماغ

وقد وجدت مراجعة منهجية لثماني دراسات من جامعة أبردين في اسكوتلندا أن العنب يُمكن أن يعزز الإدراك، ويُحسن الانتباه والذاكرة المكانية والوظائف التنفيذية (القدرة على إدارة المهام اليومية).

ويعزو الباحثون هذه النتائج إلى المحتوى العالي من الفلافونويدات في العنب، خاصة الأنثوسيانين الذي يرتبط منذ زمن طويل بتحسين صحة الدماغ.

كما ربطت دراسات حيوانية منفصلة الريسفيراترول، وهو بوليفينول موجود في قشور وبذور العنب، بتحسين الذاكرة، وتقليل خطر الإصابة بتراكمات الدهون في الدماغ، المرتبطة بمرض ألزهايمر.

يقوي العضلات والعظام

وأوضحت أبحاث معملية أن تناول حصتين من العنب يومياً قد يُساعد في تحسين الكتلة العضلية، كما يمكن أن يُسهم في الحفاظ على الكالسيوم داخل العظام، وتقليل فقدانها مع التقدم في العمر.

ويرى الباحثون أن الخصائص المضادة للالتهابات والأكسدة في العنب تلعب دوراً مهماً في هذه الفوائد.

إبطاء الشيخوخة

وجدت دراسة جديدة من جامعة نافارا الإسبانية أن الأشخاص الذين يتناولون كميات كبيرة من الأطعمة الغنية بالبوليفينولات، بما في ذلك العنب والتوت والفواكه الداكنة الأخرى، يبدو أنهم يشيخون بشكل أبطأ.

ويرجع ذلك لحقيقة أن البوليفينولات تقلل الالتهاب، الذي يُعتقد أنه يلعب دوراً في إطالة العمر.

ما أفضل طريقة لتناول العنب؟

الكمية الموصى بها هي 80 غراماً، أي ما يُعادل 10 إلى 12 حبة عنب. وتحتوي هذه الحصة على نحو 54 سعرة حرارية، و0.6 غرام من الألياف، و12 غراماً من السكر.

ولأن العنب يتكوّن بنسبة تقارب 80 في المائة من الماء، فهو يُعد وجبة خفيفة مرطبة.

ويُعتبر العنب الأحمر والبنفسجي والأسود الأكثر فائدة صحياً لاحتوائه على نسب أعلى من الأنثوسيانين والريسفيراترول مقارنة بالعنب الأخضر، لكن التنويع بين الألوان المختلفة يظل الخيار الأفضل للحصول على أكبر قدر من العناصر الغذائية.

كما يمكن تناوله طازجاً أو مجمداً؛ حيث لا يفقده التجميد قيمته الغذائية.


احتواء تفشّي «الإيبولا» الجديد سيكون صعباً

شكل تصويري لفيروس «الإيبولا»
شكل تصويري لفيروس «الإيبولا»
TT

احتواء تفشّي «الإيبولا» الجديد سيكون صعباً

شكل تصويري لفيروس «الإيبولا»
شكل تصويري لفيروس «الإيبولا»

اهتز العالم فجأةً بسبب أزمة مرض معدٍ جديد. فمنذ يوم الجمعة، أكد المركز الأفريقي لـ«مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها» الأميركية، تفشياً جديداً لـ«الإيبولا»، مركزه جمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي غضون يومين، أعلنت منظمة الصحة العالمية الوباء حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً.

انتشار أكبر وتأخر في الرصد

ويُشتبه في أن الفيروس، الذي انتشر أيضاً في أوغندا، قد أصاب أكثر من 500 شخص، وأودى بحياة أكثر من 130. وتشير هذه الأرقام للخبراء إلى أنه كان ينتشر بشكل كبير دون أن يُكتشف في المنطقة لعدة أسابيع، إن لم يكن لأشهر.

وباء أكبر حجماً

وقد شهدت منطقة وسط أفريقيا وغربها عشرات من تفشيات «الإيبولا» من قبل. لكن هذا الوباء الجديد قد تجاوز بالفعل معظم الأوبئة الأخرى من حيث الحجم. وصرحت ناهد بهادليا، مديرة مركز الأمراض المعدية الناشئة بجامعة بوسطن لمجلة «أتلانتيك» الأميركية: «أتوقع أن يزداد الوضع سوءاً قبل أن يتحسن».

تراجع المشهد الصحي العالمي

كما أن المشهد الصحي العالمي مختلف تماماً في عام 2026، ويعود ذلك إلى حد كبير لسلسلة من قرارات الصحة العامة التي اتخذتها الولايات المتحدة خلال العام ونصف العام الماضيين، ومن بينها تفكيك «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»، والانسحاب من منظمة الصحة العالمية، وإقالة عدد كبير من خبراء الأمراض المعدية من «مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها»، التي لا تزال من دون مدير دائم.

طقم لاختبار فيروس «الإيبولا»

صعوبة احتواء المرض

وفي الوضع الراهن، وصل تفشي المرض إلى مرحلة يشعر الخبراء فيها بيقين تام بصعوبة احتوائه. ويخوض مجتمع الصحة العالمي المنقسم الآن سباقاً محموماً للحاق بركب فيروس شديد الخطورة.

عوامل وبائية مساعدة فاقمت الأزمة

* رعاية صحية غير منتظمة. ويشتبه الخبراء في أن عدداً من العوامل الوبائية قد أسهم في تفاقم الأزمة بوتيرة سريعة، غالباً من دون أن يلحظها أحد. وحتى الآن، يتركز تفشي المرض في بلدتي التعدين مونغبوالو وروامبارا، الواقعتين في منطقة بجمهورية الكونغو الديمقراطية تتسم بعدم انتظام خدمات الرعاية الصحية وكثافة حركة التنقل من وإلى المنطقة. وكان جان كاسيا، المدير العام للمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، قد وصف المنطقة بأنها «هشة للغاية وضعيفة».

* مناطق نائية وحركة سكان كثيفة. ويمكن أن تكون المناطق النائية نسبياً ذات الحركة الكثيفة والحدود المفتوحة بيئة مثالية لانتشار الفيروسات دون أن تُكتشف.

* أعراض متشابهة مع أمراض أخرى. كما أن مسببات الأمراض مثل «الإيبولا»، قد تُشبه أعراضها المبكرة أعراض التيفوئيد والملاريا، وهما مرضان متوطنان أيضاً في المنطقة.

* اضطرابات ونزاعات. وقد عانت تلك المناطق من جمهورية الكونغو الديمقراطية اضطرابات مدنية ونزاعات مسلحة حادة، ما أدى إلى معوقات كبيرة أمام المرضى في الحصول على الرعاية وإجراء الفحوصات، كما أوضحت لنا كروتيكا كوبالي، طبيبة الأمراض المعدية المقيمة في دالاس، والتي أدارت وحدة لعلاج «الإيبولا» عام 2014.

سلالة يصعب رصدها ومكافحتها

وتعرف السلالة المسببة لتفشي المرض باسم بونديبوجيو (Bundibugyo)، وهي سلالة يصعب التقاطها ومكافحتها. وغالباً ما تفشل الاختبارات التشخيصية السريعة للأنواع الأكثر شيوعاً من فيروس «إيبولا» -وهي الأكثر استخداماً- في الكشف عنه؛ إذ جاءت نتائج الاختبارات المبكرة باستخدام هذه الأدوات سلبية.

كما أن بؤرة الوباء بعيدة عن المختبرات الميكروبيولوجية الرئيسية في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تُجري اختبارات أكثر دقة، ما يُطيل الفترة الزمنية بين أخذ العينات والتأكيد، كما أوضح لنا الدكتور بوغوما تيتانجي، طبيب الأمراض المعدية في جامعة إيموري.

لا لقاحات أو علاجات للسلالة الجديدة

وما يزيد التحديات تعقيداً، أنه لا توجد لقاحات أو علاجات معتمدة لسلالة بونديبوجيو. ووفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، ربما كانت الاستجابة المحلية مقصورة أيضاً: فقد تأخر المسؤولون في مقاطعة إيتوري (مركز تفشي المرض) في الإبلاغ عن أول المرضى الذين ظهرت عليهم أعراض مقلقة، ولم يُرسلوا عينات الاختبار فوراً إلى كينشاسا، العاصمة.

استجابة دولية قوية

لكن الاستجابة الدولية القوية تُعدّ شريكاً أساسياً للاستجابة المحلية. فعندما تسبب فيروس «إيبولا» في تفشيات سابقة، بما في ذلك التفشي الأخير الذي حطم الأرقام القياسية، والذي بدأ عام 2014 ووصل إلى 28 ألف حالة، لعبت «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» (USAID) و«مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها»، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، أدواراً محورية في الاستجابة العالمية، بما في ذلك الكشف المبكر والاحتواء.

تراجع الدعم الأميركي

في خضم تراجع الولايات المتحدة -انسحابها من منظمة الصحة العالمية وتجميد الإدارة الحالية المبكر لتمويل «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»- سارعت دول أخرى ذات دخل مرتفع إلى تقديم المساعدة. فعلى سبيل المثال، أعلن الاتحاد الأوروبي عن امتلاكه مخزونات من معدات الوقاية الشخصية جاهزة للنشر في المنطقة.

إلا أن الحكومة الأميركية أشارت في الأيام التي تلت الإعلان عن تفشي المرض، إلى استعدادها للاستجابة بشكل أو بآخر. ويقدم موظفو «مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها» المتمركزون في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا المساعدة في تتبع المخالطين وإجراء الفحوصات على الحدود المحلية.

انتشار عبر الحدود

في غضون ذلك، انتقل وباء «الإيبولا» بالفعل إلى عدة دول، وجرى رصد الفيروس في مناطق تفصل بينها مئات الأميال؛ كما تم الإبلاغ عن حالات في بعض المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، ما يزيد من خطر انتشاره. ولا يزال الخبراء يحاولون تحديد متى وكيف انتقل الفيروس من مكان إلى آخر. وعلى الأرجح، فإن الوباء أكبر مما تم الإبلاغ عنه؛ حيث لا تزال العديد من الحالات تنتقل دون أن يلاحظها أحد.

ويقول الخبراء إن الاستجابة يجب أن تكون سريعة ودقيقة لتبدو مثالية للسيطرة على الفيروس؛ فالحالات غير المكتشفة تعني عدم اكتشاف المخالطين، ما يؤدي إلى ظهور المزيد من البؤر، والمزيد من الوفيات، والمزيد من الفوضى.

وأكثر ما يثير القلق، فقدان سلاسل انتقال العدوى، إذ من من الناحية المثالية يمكن احتواء أي تفشٍّ جزئياً من خلال التتبع الدقيق لجميع الأفراد الذين ربما تعرضوا لأشخاص مصابين. لكن كلما اتسع نطاق تفشي المرض، تضاءلت إمكانية السيطرة عليه، لا سيما مع قلة الموارد الميدانية عن المعتاد. والحل الأمثل لمثل هذا التفشي هو تعاون العالم للحد من أضراره.