أهم الإنجازات الطبية في عام 2024

صمامات قلب نامية وكُلى معدَّلة وراثياً وجهاز لعلاج شلل الأطراف

أهم الإنجازات الطبية في عام 2024
TT

أهم الإنجازات الطبية في عام 2024

أهم الإنجازات الطبية في عام 2024

في نهاية كل عام نستعرض أهم الأحداث الطبية التي أثّرت بالإيجاب في المنظومة الصحية في العالم كله سواء باكتشاف طرق جديدة للعلاج والتشخيص أو الوقاية من الأمراض، خصوصاً مع التقدم التكنولوجي الكبير والمتسارع. كما نتعرف أيضاً على أهم التوصيات الطبية الجديدة المبنيّة على حقائق علمية للحفاظ على الصحة العامة، وكذلك نُلقي الضوء على الأبحاث المهمة التي تمهد لعلاج كثير من الأمراض وتساعد الملايين من المرضى. وإليكم نظرة على أهم تلك الأحداث.

صمامات قلب وكُلى مطوَّرة

• صمامات للقلب تستمر في النمو: في مطلع شهر يناير (كانون الثاني) من هذا العام نُشر في مجلة الجمعية الطبية الأميركية «Journal of the American Medical Association» دراسة عن أول عملية من نوعها يمكن اعتبارها بمثابة زرع قلب بشكل جزئي لطفل صغير ولد بعيوب خلقية في القلب. وعلى الرغم من أن العملية أُجريت في ربيع عام 2022 فإن الأطباء انتظروا فترة كافية لنشر الدراسة حتى يمكن الحكم على نجاح الجراحة.

وقال الباحثون إن الصمامات والشرايين الجديدة التي زُرعت تستمر في النمو مع الطفل وبذلك لا يحتاج في المستقبل إلى تغييرها مرة أخرى. والمعروف أن الصمامات البديلة العادية لا تنمو أو تصلح نفسها ولذلك مع نمو الطفل فإنه يحتاج عادةً إلى إجراء جراحة مرة أخرى.

كما وجدت الدراسة أن الإجراء يتطلب نحو رُبع كمية الأدوية المثبطة للمناعة مقارنةً بزراعة القلب الكاملة مما يُنقذ المرضى من الآثار الجانبية الضارة التي تتفاقم بمرور الزمن. وأوضحوا أن الابتكار مهَّد الطريق لما يمكن تسميتها زراعة قلب الدومينو domino heart transplant حيث يكون القلب الواحد قادراً على إنقاذ حياتين. وفي أثناء عملية زرع قلب الدومينو يتلقى المريض الذي لديه صمامات سليمة ولكنه بحاجة إلى عضلة قلب أقوى عملية زرع قلب كاملة ثم يجري التبرع بصماماته السليمة لمريض آخر محتاج.

• زراعة كُلية خنزير معدَّلة وراثياً في إنسان: شهد شهر مارس (آذار) من هذا العام قيام العلماء بإجراء طبي هو الأول من نوعه، إذ زرع أطباء من كُلية الطب بجامعة هارفارد في مستشفى ماساتشوستس العام بالولايات المتحدة كُلية خنزير معدَّلة وراثياً «genetically edited pig kidney» في رجل يبلغ من العمر 62 عاماً يعاني من تلف الكُلية بسبب مضاعفات مرض السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم، وهما السببان الأكثر شيوعاً لمرض الكُلى المزمن والفشل الكُلوي.

وكان المريض قد أجرى سابقاً عملية زرع كُلية بشرية بالفعل لكنها أُصيبت بالفشل الكامل بعد خمس سنوات فقط مما أعاده إلى إجراء غسيل كُلى مرة أخرى، وتطلب زيارات منتظمة للمستشفى للتعامل مع مضاعفات غسيل الكُلى. ولكن هذا العام جرى إجراء عملية الزرع من الخنزير والتي استغرقت أربع ساعات. وعلى الرغم من أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على قابلية العضو المزروع حديثاً للصمود لفترة طويلة من دون أن يرفضه الجسم أو يُسبِّب مضاعفات للمريض، فإن مجرد نجاح العملية وعدم رفض الجسم للكُلية (حتى الآن) يُعد إنجازاً علمياً كبيراً بفضل التقدم التقني في مجال الهندسة الوراثية. وهذه العملية تمنح أملاً جديداً للمرضى الذين يعانون من الفشل الكُلوي في مراحله النهائية ويحتاجون إلى زراعة الكُلى.

تحليل دم لرصد ألزهايمر

• تحليل للدم يُشخص مرض ألزهايمر: في هذا العام طوّر علماء من السويد والولايات المتحدة اختباراً للدم يشخِّص مرض ألزهايمر بدقة تصل إلى 90 في المائة. ومن المتوقع أن يحصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) مطلع العام المقبل. وقال العلماء إن اختبار الدم يمكن أن يكون بنفس كفاءة فحص السائل النخاعي cerebrospinal fluid test (الطريقة الحالية حاصلة على موافقة الإدارة بالفعل لتشخيص المرض) من دون الحاجة إلى التعرض لعملية البذل النخاعي.

ومن المتوقع أن يكون هذا التحليل وسيلة التشخيص الأساسية في المستقبل خصوصاً أنه أقل تكلفة من الأشعة المقطعية على المخ وأسهل من البذل النخاعي. وأوضح الباحثون أن التحليل الجديد يسهم في تحديد الأشخاص في المراحل المبكرة من المرض باستخدام تقنية شديدة الحساسية لقياس مستويات بروتينات ألزهايمر في الدم، وبذلك يمكن الحد من تدهور الحالة قدر الإمكان.

وتشير النتائج الأولية إلى قدرة التحليل على رصد المرض حتى عند هؤلاء الذين يعانون من أعراض خفيفة. وأضاف الباحثون أن الاختبار قادر على رصد البروتينات الخاصة بالمرض قبل بداية ظهور الأعراض. وفي الوقت الحالي أصبح تحديد الأشخاص المصابين بالمرض مهماً جداً لأن الأدوية المتاحة قادرة على إبطاء تقدم المرض، وهناك أدوية واعدة أخرى في طور الإعداد.

لقاحان في تطعيم واحد

• لقاح لـ«كوفيد - 19» والإنفلونزا معاً في حقنة واحدة: أوضحت شركة «مودرنا» الأميركية أن تجارب المرحلة الثالثة من اللقاح المركَّب «combo RNA vaccine» الجديد الذي يمكنه الحماية من «كوفيد - 19» والإنفلونزا معاً في حقنة واحدة كانت مبشِّرة للغاية. وقد يصبح اللقاح متاحاً في وقت مبكر من العام المقبل، إذ أظهر اللقاح استجابةً مناعيةً أفضل من اللقاحات الفردية لكل مرض في أثناء التجارب التي استهدفت كبار السن بشكل أساسي.

وكانت النتائج من 8000 متطوع جيدة جداً، وهؤلاء المتطوعون جميعهم كانوا فوق سن الخمسين ونصفهم فوق سن 64. وقالت الشركة إنها ركزت على كبار السن في المراحل الأولى من طرح اللقاح لأنهم الأقل مناعة والأكثر احتياجاً. ومن المرجح أن يستمر تقديم لقاحات الكوفيد لهم باستمرار كنوع من الوقاية، لكنها تخطط في النهاية لتقديم اللقاح الجديد للشباب أيضاً.

وقال العلماء إن توفير الحماية من مرضين معاً بوخزة حقنة واحدة يُشجع الفئات الأكثر عرضة للإصابة على تناول اللقاح وإنتاج الأجسام المضادة الواقية من الفيروسات، خصوصاً أن النتائج تشير إلى أنه يفعل ذلك بنفس فاعلية لقاحات الإنفلونزا وكوفيد المنفصلة وربما يكون ذلك لأنه صُمِّم لمحاربة الفيروسات التنفسية الأكثر حداثة المنتشرة في جميع أنحاء العالم والتي تغيِّر باستمرار من تركيبتها الجينية.

علاج وقائي لحساسية الطعام

• علاج وقائي لحساسية الطعام: على الرغم من أن حساسية الطعام تبدو عَرَضاً بسيطاً نسبياً مقارنةً بالأمراض الخطيرة، فإنّه خلافاً للتصور العام يمكن أن تؤدي حساسية الطعام إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى الوفاة في غضون ساعات قليلة في بعض الأحيان إذا لم يجرِ إسعاف المريض على الفور، وذلك بسبب حدوث صدمة (anaphylactic shock) للجسم خصوصاً في الأطفال الصغار، وهم الفئة الأكثر معاناة من حساسية الطعام.

وتظهر الحساسية عندما يتعامل الجسم مع طعام معين كما لو كان عدوى شديدة الخطورة تستلزم إطلاق تفاعل مناعي قوي لحماية الجسم. وعلى وجه التقريب هناك شخص من كل عشرة يعاني من حساسية الطعام، والعلاج الحالي سواء للحالات البسيطة أو المهدّدة للحياة يكون بعد التعرض للطعام المسبِّب للحساسية ولكن لا يوجد علاج وقائي، بل إن هناك طرقاً للعلاج المناعي عن طريق الفم لتدريب الجهاز المناعي عن طريق زيادة جرعات الأطعمة المسببة للحساسية (allergen) تدريجياً، لكنَّ هذا يستغرق شهوراً طويلة.

وفي هذا العام وافقت إدارة الغذاء والدواء (FDA) الأميركية على عقار «أوماليزوماب omalizumab» للحماية من حساسية الطعام عن طريق الحقن كل أسبوعين. وكان الدواء يُستخدم لعلاج حالات الربو الشعبي الشديدة، وتَبيَّن أنه فعَّال في علاج حساسية الطعام أيضاً. ويمكن استخدامه في الأطفال بدايةً من عمر سنة.

• جائزة نوبل للطب: مُنحت جائزة نوبل في الطب وعلم وظائف الأعضاء هذا العام للعالمين الأميركيين فيكتور أمبروس وغاري روفكون، لعملهما على اكتشاف جزيء الحمض النووي (microRNA) في الخلية وأسهم بحثهما في معرفة الكيفية التي تعمل بها الشفرة الجينية وتؤدي إلى ظهور أنواع مختلفة من الخلايا داخل جسم الإنسان، وهو ما يمكن اعتباره انتصاراً علمياً كبيراً، وذلك من خلال التحكم في نوعية البروتينات التي تصنعها كل خلية.

وحتى يمكن فهم أهمية هذا الاكتشاف، قال الباحثان إن الشفرات الجينية التي تتكون من البروتين مرتَّبَة بتسلسل معين وتحمل معلومات مخزَّنة داخل الكروموسومات تشبه نظام تشغيل أو (الكتالوغ لكل الخلايا في الجسم «instruction manual» وكل خلية في الجسم تحتوي على نفس الكروموسومات ونفس الجينات ونفس نظام التشغيل).

ومع ذلك فإن أنواع الخلايا المختلفة في الجسم مثل الخلايا الموجودة في العضلات والأعصاب وأعضاء الجسم الداخلية لها خصائص مختلفة، والسبب في ذلك راجع إلى كيفية تنظيم الجينات التي تسمح لكل خلية باختيار التعليمات الخاص بتشغيلها فقط، وهذا يضمن أن المجموعة الصحيحة فقط من الجينات تكون نشطة في النوع المناسب لها في خلايا الجسم.

وقد ساعد تنظيم الجينات بواسطة «microRNA» على تطور الكائنات الحية، وفي حالة حدوث خطأ في تنظيم الجينات يمكن أن يؤدي ذلك إلى الإصابة بالأورام المختلفة، وفي حالة نجاح العلم مستقبلاً في إعادة تنظيم الجينات، يمكن شفاء الأورام في مراحلها المبكرة.

تحفيز المخ... وجهاز لعلاج الشلل

• شريحة لتحفيز المخ تعالج الاكتئاب: تمكَّن العلماء خلال هذا العام من تطوير جهاز يُعد أصغر شريحة ( في حجم حبة البازلاء فقط) تُزرع لتحفيز المخ (implantable brain stimulator) وجرى اختبارها بنجاح على أحد المرضى. وبفضل تكنولوجيا الطاقة الكهرومغناطيسية يمكن تشغيل الجهاز لاسلكياً عبر جهاز إرسال خارجي واستخدامه لتحفيز المخ من خلال الغشاء الواقي للمخ المسمى (بالأم الجافية dura) المتصل بأسفل الجمجمة.

وقال الباحثون إن الجهاز المعروف باسم «علاج المخ المبرمج رقمياً Digitally programmable Over-brain Therapeutic» من المتوقع أن يُحدث ثورة في علاج الاكتئاب المقاوم للأدوية والاضطرابات النفسية أو العصبية الأخرى من خلال توفير بديل علاجي أفضل وأسهل. ويتفوق الجهاز على الشرائح المزروعة العادية لأنه يعمل من دون أسلاك. وتعمل الشرائح العادية ببطاريات كبيرة نسبياً تحتاج إلى وضعها تحت الجلد في مكان آخر من الجسم وتوصيلها بجهاز التحفيز عبر أسلاك طويلة، ويتطلب ذلك مزيداً من الجراحات.

ويعد تشغيل الجهاز لاسلكياً وتحويل المجال المغناطيسي إلى نبضات كهربائية إنجازاً كبيراً. ومن المتوقع أن يحصل الجهاز على موافقة الإدارة (FDA) العام المقبل.

• جهاز يستعيد الحركة في الأطراف بعد الشلل: في هذا العام أعلنت إحدى الشركات الهولندية «ONWARD Medical N.V» المتخصصة في التكنولوجيا الطبية أنها تقدمت لإدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) بجهاز يمكنه تحفيز الحبل الشوكي لتحسين أو استعادة الحركة في الأطراف العلوية من الجسم التي فقدت وظيفتها نتيجة لإصابة في الحبل الشوكي بعد الحوادث أو أمراض الأعصاب التي تؤدي إلى شلل الأطراف.

ويعد الجهاز الأول من نوعه على الإطلاق القادر على تحفيز الأعصاب في الحبل الشوكي من دون جراحة بدلاً من زرع أقطاب كهربائية بحيث توضع الأقطاب الكهربائية النشطة بين الفقرتين العنقية الثالثة والرابعة وأيضاً بين السادسة والسابعة مع وضع قطب كهربائي عائد بشكل ثنائي فوق العمود الفقري ثم يتم توصيل التحفيز بتردد كبير جداً لاستعادة وظيفة اليد والذراع بعد الإصابة، ومن المتوقع في حالة الحصول على الموافقة في بداية العام الجديد وإنتاجه بشكل مكثف أن يؤدي إلى تغيير حياة المرضى وذويهم.

عقار للإيدز ومخدر غير أفيوني

• عقار للحماية من مرض الإيدز: في هذا العام خلال المؤتمر الدولي الخامس والعشرين لمرض الإيدز الذي عُقد في شهر يوليو (تموز) من هذا العام في ميونيخ بألمانيا، نوقشت نتائج تجربة PURPOSE 1 التي تناولت حقن ليناكابافير lenacapavir التي يتم تناولها كل ستة أشهر للوقاية من فيروس نقص المناعة HIV.

وبالمقارنة بالوقاية الناتجة من تناول الأقراص اليومية باستخدام عقاقير تحتوي على مضاد للفيروس (تينوفوفير tenofovir) كانت الحقن الجديدة التي يتم إعطاؤها كل ستة أشهر فعالة بنسبة تتراوح بين 97 و100 في المائة تقريباً في الوقاية من فيروس نقص المناعة. وتبعاً للتجربة لم تحدث أي إصابات على الإطلاق بين 2134 مشاركاً. ويستهدف العلاج الجديد الغلاف البروتيني المحيط بالفيروس، وهي آلية جديدة للطريقة التي تعمل بها الأدوية المضادة للفيروس. وعن طريق استخدام الكيمياء الطبية الذكية يتم تخزين العقار في الأنسجة الدهنية بالجسم وإطلاقه ببطء على مدى أشهر مما يوفر حماية لفترة طويلة ممتدة من الفيروس وهو فعّال بكميات صغيرة للغاية.

وقال الباحثون إن العدد الإجمالي للأشخاص الذين يتناولون العلاج الوقائي قبل التعرض للمرض عن طريق الفم ارتفع من 200 ألف شخص في عام 2017 إلى نحو 3.5 مليون شخص عام 2023 ومع العقار الجديد يمكن أن تزيد الأعداد بشكل كبير جداً.

• مخدر غير أفيوني: خلال هذا العام قامت شركة «فيرتكس للصناعات الدوائية Vertex Pharmaceuticals» بإعلان نتائج تجربتين سريريتين لاختبار مسكن قوي للألم غير أفيوني (non-opioid painkiller) يمكن أن يساعد على تخفيف الآلام المبرحة للمرضى سواء الذين خضعوا للإجراءات الجراحية المختلفة مثل جراحة تجميل عضلات البطن أو المرضى الذين يعانون من ألم شديد مثل مرضى الأورام في الحالات المتأخرة وآلام التهاب العظام.

وقد وجد الباحثون في الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأطباء التخدير (ASA) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أن الدواء الجديد خفَّف من آلام المرضى بشكل كبير تبعاً للنتائج. وكانت الآثار الجانبية له ضئيلة للغاية والدواء يتم تناوله عن طريق الفم ويعمل عن طريق إغلاق قناة محددة تساعد على نقل إشارات الألم من الأعصاب الطرفية إلى الحبل الشوكي والمخ بينما تعمل الأدوية التي تحتوي على الأفيون بشكل مباشر على المخ والحبل الشوكي وتعد مسببة للإدمان بدرجة كبيرة ولها مضاعفات خطرة.

وتبعاً لبيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) ارتفعت حالات الوفاة بسبب جرعات زائدة من الأدوية الأفيونية في الولايات المتحدة من 29 ألفاً عام 2015 إلى ما نحو 85 ألفاً في عام 2023، لذلك فإن وجود دواء لا يحتوي على الأفيون يُعد إنجازاً كبيراً، والدواء الجديد وافقت عليه «FDA» بموجب مراجعة أولية ومن المقرر اتخاذ القرار النهائي بحلول نهاية يناير ( كانون الثاني) 2025.

• علاج فعال للذهان: دائماً كانت الأعراض الجانبية العنيفة تُعد المشكلة الأساسية للأدوية المعالجة لمرض الذهان، وفي هذا العام تمت الموافقة على عقار جديد مضاد للذهان (زانوميلين-تروسبيوم Xanomeline-trospium) عبارة عن مزيج من مادتين لتلافي الأعراض الجانبية العنيفة. وعلى عكس كثير من مضادات الذهان التي تستهدف مستقبلات الدوبامين، يستهدف هذا العقار (مستقبلات المسكارين muscarinic receptors) في المخ.

وتعود بداية استخدام الدواء إلى تسعينات القرن العشرين عندما اختُبر في الأصل على أنه علاج لمرض ألزهايمر ولكن لاحظ الباحثون أن المرضى المشاركين في التجارب تحسنت لديهم أعراض الهلوسة والضلالات ونوبات الانفعال (أعراض الذهان). وبعد ذلك بدأ استخدامه بشكل أساسي في علاج الذهان.

وقد وجدت ثلاث تجارب كبيرة في المرحلة الثالثة لتصنيع الدواء أنه يقلل بشكل فعال من كثير من أهم أعراض الفصام مثل الهلوسة والضلالات السمعية والبصرية والانسحاب الاجتماعي، وهو الأمر الذي يسهم في أن يعيش المريض حياة أقرب إلى الطبيعية كما قلَّت الأعراض الجانبية إلى حد كبير (الفرق الأساسي) ولم تحدث الرعشة في الأطراف ولا أعراض الجهاز الهضمي المزعجة مثل القيء والغثيان، وأيضاً لم تحدث زيادة في الوزن. ويتوقع العلماء أن يكون العقار الجديد هو العلاج الأساسي للمرض مستقبلاً.

الذكاء الاصطناعي في التشخيص

• الذكاء الاصطناعي يشخّص سرطان الجلد: أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) عن موافقتها على جهاز يعمل بالذكاء الاصطناعي (DermaSensor) قادر على تشخيص سرطان الجلد في المراحل المبكرة من المرض في العيادات الخارجية للمستشفيات، حيث يُمكِّن الجهاز أطباء الرعاية الأولية من تشخيص المرض من دون الحاجة إلى العرض على استشاري الجلدية.

ويُعد هذا إنجازاً مهماً لأن التشخيص في الأمراض الجلدية يعتمد بشكل أساسي على التقييم البصري الذي يحتاج إلى سنوات من التدريب الطبي والخبرة في رصد التغيرات البسيطة التي يمكن أن تكون مؤشراً على الأورام المختلفة مما يشكّل صعوبة لغير المتخصصين. ولكن الجهاز اللاسلكي الجديد المحمول باليد يُظهر نتيجة فورية باستخدام خوارزمية معتمَدة من «FDA». وأظهرت الدراسات التي أجرتها إدارة الغذاء والدواء على أكثر من 1000 مريض بالتعاون مع «مايو كلينك Mayo Clinic» عبر 22 مركزاً للتحقق من صحة أداء الجهاز، أنه يتمتع بدقة في التشخيص تصل إلى 96 في المائة.


مقالات ذات صلة

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

صحتك ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك استهلاك السكر آخذ في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

أصبح استهلاك السكر آخذاً في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بسبب الضرائب المرتفعة على المشروبات الغازية، وزيادة استخدام أدوية إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هل يُعدّ النوم بالجوارب عادة جيدة؟ (بكسلز)

النوم بالجوارب… راحة شتوية أم مخاطر صحية؟

خلال أشهر الشتاء، قد يكون ارتداء الجوارب قبل الخلود إلى النوم وسيلةً مفضَّلةً للشعور بالدفء والراحة، ما يساعد على النوم بسرعة والاستغراق في النوم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الألياف الغذائية الموجودة في الفشار تُبطئ عملية الهضم (بيكسلز)

كيف يؤثر تناول الفشار على مستوى السكر بالدم؟

يؤثر الفشار على مستوى السكر في الدم لأنه من الكربوهيدرات، لكن تأثيره على الغلوكوز يختلف بشكل كبير وفقاً لطريقة تحضيره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطراب الرحلات الجوية الطويلة عادة ما يكون قصير الأمد (بيكسلز)

وداعاً لإرهاق السفر الطويل… دواء جديد يعيد ضبط ساعتك البيولوجية

يعاني أكثر من 100 مليون شخص كل عام من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، وهو اضطراب نوم مؤقت يحدث عندما يُخلّ السفر السريع لمسافات بعيدة بالساعة البيولوجية للجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
TT

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت هذا الأسبوع في دورية «نيتشر ميديسن» ونقلتها شبكة «فوكس نيوز»، أن ما يقرب من 40 في المائة من حالات السرطان عالمياً ترتبط بالتدخين (15 في المائة من الحالات الجديدة)، والعدوى (10 في المائة)، واستهلاك الكحول (3 في المائة).

أرقام مقلقة على مستوى العالم

وبحسب الدراسة، فقد ارتبطت 7.1 مليون إصابة جديدة بالسرطان في عام 2022 بنحو 30 عاملاً قابلةً للتعديل.

وقال الدكتور مارك سيغل، كبير المحللين الطبيين في «فوكس نيوز»، إن «النقطة الأساسية هنا هي أن ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها عبر تغييرات سلوكية».

وأُجريت الدراسة من قِبل منظمة الصحة العالمية، والوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لها، حيث حلّل الباحثون بيانات السرطان العالمية في 185 دولة، وربطوها ببيانات التعرّض لعوامل الخطر الثلاثين.

ما هي أنواع السرطان الأكثر ارتباطاً بعوامل قابلة للتعديل؟

وأظهرت النتائج أن سرطانات الرئة، والمعدة، وعنق الرحم شكّلت ما يقرب من نصف الحالات المرتبطة بعوامل خطر قابلة للتعديل، ويرتبط العديد منها بفيروسات وبكتيريا مثل فيروس الورم الحليمي البشري، والتهاب الكبد «بي»، و«سي»، وبكتيريا «هيليكوباكتر بيلوري» التي تصيب بطانة المعدة.

وأشار سيغل إلى أن «سرطانات عنق الرحم، والحلق القابلة للوقاية ترتبط مباشرة بفيروس الورم الحليمي البشري، ويمكن منعها من خلال اللقاح المضاد لهذا الفيروس».

كما لفت إلى أن سرطان الرئة، وسرطانات الحلق، والجهاز الهضمي، وغيرها ترتبط بالتدخين، في حين يرتبط استهلاك الكحول بسرطانات الثدي، والكبد، والقولون، والحلق.

وأضاف أن العوامل البيئية تلعب دوراً مهماً أيضاً، وتختلف حسب الجغرافيا، موضحاً أن «45 في المائة من حالات السرطان الجديدة لدى الرجال يمكن الوقاية منها، مقابل 30 في المائة لدى النساء».

الوقاية ممكنة

من جهتها، قالت هانا فينك، الباحثة في فرع مراقبة السرطان في الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، إن الرسالة الأساسية للدراسة هي أن كثيراً من حالات السرطان يمكن منعها.

وأضافت: «نحو أربع حالات من كل عشر إصابات جديدة بالسرطان على مستوى العالم، أي ما يعادل 7.1 مليون شخص، ارتبطت بعوامل يمكن تغييرها، أو الحد منها عبر التوعية، وإجراءات الصحة العامة».

وتشمل هذه العوامل التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول، وزيادة الوزن، وتلوث الهواء، والتعرّض للأشعة فوق البنفسجية، وغيرها.

وأوصى الباحثون بتعزيز استراتيجيات الوقاية التي تستهدف التدخين، والعدوى، والوزن غير الصحي، واستهلاك الكحول، لما لها من قدرة كبيرة على خفض معدلات السرطان عالمياً.

وأكدت فينك أن «الدراسة تعزّز حقيقة أن الوقاية من السرطان فعّالة، وأن العمل على مستوى المجتمعات هو الأكثر تأثيراً»، مشددة على دور الحكومات في تسهيل الخيارات الصحية، مثل فرض ضرائب أعلى على التبغ، والكحول، وتطبيق سياسات منع التدخين، وتحسين جودة الهواء، وضمان الوصول إلى اللقاحات، والفحوصات الطبية.

وفيما يخص التوصيات الفردية للحد من خطر الإصابة بالسرطان، شددت الدراسة على أهمية الامتناع عن التدخين، وتقليل استهلاك الكحول إلى أدنى حد ممكن، والحفاظ على وزن صحي من خلال نظام غذائي متوازن، ونشاط بدني منتظم، إلى جانب الاستفادة من اللقاحات، لا سيما لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، والتهاب الكبد «بي».

قيود الدراسة وما بعدها

ورغم أهمية النتائج، أشار الباحثون إلى بعض القيود، أبرزها الاعتماد على بيانات تعود إلى نحو عام 2012 بسبب الفاصل الزمني الطويل بين التعرّض لعوامل الخطر وظهور السرطان، ما يعني أن البيانات قد لا تعكس السلوكيات، أو البيئات الأحدث.

ومع ذلك، خلصت الدراسة إلى أن تقدير «نحو 40 في المائة من حالات السرطان يمكن الوقاية منها» يُعد على الأرجح تقديراً متحفظاً، مع احتمال وجود عوامل إضافية لم تُدرج بسبب نقص الأدلة، أو البيانات العالمية الكافية.

وقالت الباحثة إن «تقديرنا بأن نحو 40 في المائة من حالات السرطان يمكن الوقاية منها يُعد على الأرجح تقديراً متحفّظاً»، مضيفة أن «بعض الأسباب الأخرى المشتبه بها، مثل جوانب معيّنة من النظام الغذائي، لم تُدرج في الدراسة، لأن الأدلة العلمية، أو البيانات المتاحة على المستوى العالمي ليست قوية بما يكفي حتى الآن».


تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
TT

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)

يُعرف التوت الأزرق على نطاق واسع بأنه من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة، لما له من دور في دعم صحة القلب والدماغ وتعزيز المناعة، غير أن دراسات غذائية حديثة تشير إلى أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تحتوي على مستويات أعلى من هذه المركّبات الحيوية، وتوفّر فوائد صحية متنوّعة لا تقل أهمية عنه.

ويسلّط تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز الأطعمة الغنيّة بمضادات الأكسدة التي قد تتفوّق على التوت الأزرق، مع استعراض فوائدها الصحية وأهميتها في النظام الغذائي اليومي.

الشوكولاته الداكنة

يُعدّ الكاكاو غنياً بمركّبات الفلافونولات، وهي مضادات أكسدة ترتبط بفوائد صحية عديدة. وقد تحتوي الشوكولاته الداكنة على ما يصل إلى ثلاثة أضعاف كمية الكاكاو الموجودة في الشوكولاته بالحليب.

كما تضم الشوكولاته الداكنة مركّبات مضادة للأكسدة أخرى، مثل البوليفينولات والأنثوسيانينات والبروسيانيدينات. ويساعد تناولها بانتظام على دعم صحة الدماغ، وتعزيز صحة الأمعاء، وتحسين صحة القلب، والمزاج العام.

التفاح

يحتوي التفاح على الفلافونويدات والبوليفينولات وفيتامين «سي». ويُلاحظ أن التفاح المجفف يوفّر مستويات أعلى من مضادات الأكسدة مقارنة بالتفاح الطازج.

وقد تُسهم مضادات الأكسدة الموجودة في التفاح في تقليل الالتهابات، وتحسين صحة الكبد، وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب، والوقاية من السكري، وحماية الخلايا من التلف.

الجوز

يحتوي الجوز، وغيره من المكسرات، على مضادات أكسدة مثل فيتامين «هـ»، والريسفيراترول، والكاتيشينات، والإيلاجيتانينات. وتساعد هذه المركبات في الحد من الإجهاد التأكسدي، ومكافحة الالتهابات، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وتشير أبحاث متخصصة إلى أن إدراج الجوز في النظام الغذائي قد يُسهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان، بالإضافة إلى تحسين صحة الأمعاء والدماغ.

جوز البيكان

يتميّز جوز البيكان باحتوائه على نسبة أعلى من الفلافونويدات، مقارنة بأنواع أخرى من المكسرات، مثل اللوز والكاجو والجوز. كما يوفّر أكثر من ضعف كمية فيتامين «هـ» الموجودة في التوت الأزرق.

وتُسهم مضادات الأكسدة بجوز البيكان في حماية الجسم من الإجهاد التأكسدي والالتهابات التي قد تؤدي إلى أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب.

توت الغوجي

تشير دراسات أولية إلى أن مضادات الأكسدة في توت الغوجي قد تدعم صحة العين والقلب، وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

ويتميّز توت الغوجي أيضاً باحتوائه على كمية من فيتامين «سي» تفوق تلك الموجودة في التوت الأزرق بأكثر من خمس مرات.

التوت الأسود

يعود اللون الداكن للتوت الأسود إلى احتوائه على الأنثوسيانينات، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي قد تتفوّق في بعض الحالات على تلك الموجودة في التوت الأزرق.

ويبحث العلماء في دور هذه المركبات في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى تعزيز صحة الدماغ والحماية من بعض أنواع السرطان.

بذور الشيا

تُعدّ بذور الشيا مصدراً غنياً بمضادات أكسدة قوية، مثل حمض الكلوروجينيك، وحمض الكافئيك، والكيرسيتين، والميريسيتين، والكايمبفيرول. ويُعتقد أن هذه المركبات تساعد في حماية الجسم من أضرار الجذور الحرة، ودعم صحة المناعة والكبد والقلب والجهاز الهضمي.

القهوة

تتميّز حبوب القهوة بنشاط مضاد للأكسدة يفوق ذلك الموجود في التوت الأزرق. وقد تُسهم مضادات الأكسدة في القهوة في تحسين وظائف الدماغ، وتقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب.

غير أن كمية مضادات الأكسدة تتأثر بجودة حبوب القهوة، ودرجة التحميص، ومدة التحضير؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أن التحميص المتوسط مع تحضير القهوة لنحو ثلاث دقائق قد يحافظ على أعلى مستويات هذه المركبات.

القرفة

تحتوي القرفة على البوليفينولات وحمض السيناميك، اللذَيْن يوفّران فوائد مضادة للالتهابات وحماية من الجذور الحرة الضارة. كما قد تُسهم العناصر الغذائية في القرفة في تحسين ضبط سكر الدم، ودعم صحة القلب، وتعزيز استجابة الجهاز المناعي.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على كميات أعلى من البوليفينولات والكاتيشينات مقارنة بالتوت الأزرق، وهي مركبات تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، وقد تكون مضادة للسرطان.

وقد تساعد هذه المركبات في تحسين صحة القلب، ودعم الهضم، وتقليل التهابات الجلد، وتعزيز صحة الفم. إلا أن إضافة الحليب إلى الشاي الأخضر قد تقلل من فوائده المضادة للأكسدة.

الرمان

يضم الرمان مركّبات قوية مضادة للأكسدة، مثل البوليفينولات، والأنثوسيانينات، والبونيكالاجينات، والإيلاجيتانينات، التي تساعد في الوقاية من تلف الخلايا.

وقد يُسهم الرمان وعصيره في تحسين وظائف الدماغ، والحماية من بعض الأمراض المزمنة، ودعم صحة الجلد والجهاز الهضمي، وتشير دراسات إلى أن تأثيره المضاد للأكسدة قد يكون أقوى من التوت الأزرق.

لماذا مضادات الأكسدة مهمة؟

تلعب مضادات الأكسدة دوراً أساسياً في تحييد الجذور الحرة التي قد تضر بالخلايا. وتُعدّ الأطعمة مثل المكسرات، والتوت، والخضراوات الورقية من أبرز مصادر هذه المركبات، ويساعد إدراجها في النظام الغذائي على دعم الصحة على المدى الطويل.


وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟
TT

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

تشهد منصات التواصل الاجتماعي تداول وصفة منزلية تقول إن شرب عصير العنب مع الفحم النشط يمكن أن يعالج نزلات المعدة. لكن وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث»، يؤكد خبراء التغذية والطب أن هذه الطريقة غير فعّالة، وربما تضر التعافي.

هل يمكن لعصير العنب والفحم النشط علاج النزلة المعوية؟

لا توجد أي أدلة علمية تُثبت أن عصير العنب أو الفحم النشط، أو مزيجهما، قادر على علاج فيروس المعدة أو التوقف عن أعراضه.

وتوضح اختصاصية التغذية كريستين كارلي أنه «لم تُجرَ أي أبحاث علمية لتأكيد هذا الاتجاه. غالباً ما ينبع هذا الاعتقاد من سوء فهم لكيفية عمل الفحم النشط».

ويُستخدم الفحم النشط أحياناً في الطب الطارئ، لكنه مخصص لحالات محددة جداً، مثل ربط بعض السموم قبل امتصاصها في الجسم.

أما الفيروسات المسببة لنزلة المعدة مثل نوروفيروس أو روتافيروس، فهي تنتشر داخل خلايا الجسم، ولا يمكن للفحم النشط «امتصاصها» أو القضاء عليها.

مخاطر محتملة

قد يربط الفحم النشط العناصر الغذائية أو الأدوية التي يحتاج إليها الجسم للتعافي، ما قد يعرقل العلاج ويطيل مدة المرض.

أما عصير العنب فقد يساعد في الحفاظ على الترطيب وتوفير مضادات الأكسدة، لكنه لا يعالج الفيروس مباشرة.

لماذا يظن البعض أن الوصفة تعمل؟

تُعزى شعبية هذا الاتجاه إلى خليط من الحقائق الجزئية والتخمينات:

-الفحم النشط معروف في البيئات الطبية بقدرته على «الامتصاص»، ما يعطيه سمعة كمنظف قوي لكل شيء.

-عصير العنب مرتبط دائماً بمضادات الأكسدة ودعم المناعة.

-الجمع بينهما يعطي انطباعاً بأنهما قادران على تحييد أي سبب للاضطرابات المعوية.

كما أن نزلات المعدة غالباً تتحسن تلقائياً خلال 24 إلى 72 ساعة، ما يجعل من السهل نسبة التحسن إلى الوصفة، حتى لو كان الجسم يتعافى من تلقاء نفسه.

طرق أكثر فعالية لتخفيف أعراض النزلة المعوية

بينما لا يوجد علاج سريع للالتهاب المعدي الفيروسي، يمكن تخفيف الأعراض ودعم التعافي عبر خطوات بسيطة:

التركيز على السوائل

شرب كميات صغيرة ومتكررة من الماء، أو محاليل الإماهة الفموية، أو المرق الشفاف لتعويض السوائل والأملاح المفقودة.

تناول أطعمة خفيفة

مثل التوست، والأرز، والموز، وصلصة التفاح، لتكون أسهل على المعدة.

الراحة قدر الإمكان

يحتاج جهاز المناعة إلى طاقة لمكافحة العدوى، والإرهاق قد يطيل فترة المرض.

تجنب الأطعمة والمشروبات المهيجة

مثل الأطعمة الدهنية، والكافيين، والمشروبات السكرية جداً، التي قد تزيد الإسهال والغثيان.

الحذر من المكملات

منتجات مثل الفحم النشط قد تتداخل مع الأدوية، ولا يُنصح بها إلا تحت إشراف طبي.

معرفة متى تستشير الطبيب

إذا ظهرت علامات الجفاف الشديد، والحمى المرتفعة، والدم في البراز، أو استمرار الأعراض أكثر من أربعة أيام، فيجب طلب الرعاية الطبية.