تلوث الهواء يزيد مخاطر الإصابة بجلطات الدم

تبين من الدراسة أن التعرض لجزيئات الغبار الدقيقة التي تنبعث عن محطات الطاقة أو حرائق الغابات يزيد مخاطر الإصابة بالجلطات بنسبة 39 % (رويترز)
تبين من الدراسة أن التعرض لجزيئات الغبار الدقيقة التي تنبعث عن محطات الطاقة أو حرائق الغابات يزيد مخاطر الإصابة بالجلطات بنسبة 39 % (رويترز)
TT

تلوث الهواء يزيد مخاطر الإصابة بجلطات الدم

تبين من الدراسة أن التعرض لجزيئات الغبار الدقيقة التي تنبعث عن محطات الطاقة أو حرائق الغابات يزيد مخاطر الإصابة بالجلطات بنسبة 39 % (رويترز)
تبين من الدراسة أن التعرض لجزيئات الغبار الدقيقة التي تنبعث عن محطات الطاقة أو حرائق الغابات يزيد مخاطر الإصابة بالجلطات بنسبة 39 % (رويترز)

كشفت دراسة أميركية أن التعرض لتلوث الهواء لفترات طويلة يزيد مخاطر الإصابة بجلطات الدم في الأوردة.

ويقول الأطباء إن هناك نوعين من جلطات الأوردة العميقة، وهما الجلطة التي تتكون في أوردة الساق أو الذراع، أو الانصمام الرئوي الذي يحدث عندما تتكون جلطة في الجسم، ثم تتحرك حتى تصل إلى الرئة، علماً بأن النوعين يشكلان خطورة على حياة المريض، حسبما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.

وقام فريق بحثي من جامعات مينيسوتا وواشنطن وأوكلاهوما بالولايات المتحدة بمتابعة 7600 مريض بالغ يعيشون بالقرب من 6 مدن أميركية، مع قياس معدلات جودة الهواء في تلك المناطق. وعلى مدار 17 عاماً، تم نقل 250 منهم إلى المستشفى جراء إصابتهم بجلطات في الدم.

وتبين من الدراسة أن التعرض لجزيئات الغبار الدقيقة، التي تنبعث عن محطات الطاقة أو حرائق الغابات يزيد مخاطر الإصابة بالجلطات بنسبة 39 في المائة.

وأظهرت الدراسة التي أوردها الموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن التعرض بشكل مزمن لأكسيد النيتروجين وثاني أكسيد النيتروجين، اللذين ينبعثان من عوادم السيارات، يزيد مخاطر الإصابة بالجلطة بنسبة 121 في المائة و174 في المائة على الترتيب.

وذكر الباحثون أن هذه النتائج «تضيف إلى الأدلة المتراكمة بشأن المخاطر الصحية الناجمة عن تلوث الهواء».


مقالات ذات صلة

البلاستيك يغزو «المتوسط»... ما خسائر الدول العربية؟

بيئة البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)

البلاستيك يغزو «المتوسط»... ما خسائر الدول العربية؟

يُسوَّق البلاستيك على أنه مادة رخيصة الثمن، وهو كذلك بالفعل عند البيع؛ غير أن السعر المدوّن على زجاجة المياه أو وعاء الوجبة الجاهزة لا يعكس سوى جزء ضئيل.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
الاقتصاد حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز بكازاخستان (رويترز)

كازاخستان: محكمة ترفض طلب مشغّل حقل «كاشاغان» النفطي وقف تنفيذ غرامة بـ5 مليارات دولار

أفادت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية، الاثنين، بأن محكمة كازاخية رفضت دعوى قضائية أقامتها الشركة المشغلة لحقل «كاشاغان» النفطي البحري في كازاخستان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
صحتك رجل يغطي وجهه أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

تلوث الهواء قد يرتبط بزيادة الأفكار الانتحارية

كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة بين تلوث الهواء وزيادة خطر الانتحار والأفكار الانتحارية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جولات مجانية لـ«التوك توك» جزءاً من يوم تجريبي في مدينة سالتاش (مجلس سالتاش)

«التوك توك» الكهربائي ينافس على جائزة الأمير ويليام للبيئة

يعتزم الأمير ويليام، أمير ويلز، الإعلان عن شركة هندية مصنّعة لمركبات «التوك توك» الكهربائية بوصفها أول المتأهلين للتصفيات النهائية على جائزة «إيرث شوت».

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

لماذا تشعر باهتزاز هاتفك رغم أنه لم يهتز... إليك التفسير العلمي

امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)
امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)
TT

لماذا تشعر باهتزاز هاتفك رغم أنه لم يهتز... إليك التفسير العلمي

امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)
امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)

قد تشعر باهتزاز سريع عند فخذك، فتمتد يدك نحو جيبك، لكنك تكتشف أن هاتفك لم يهتز ولم يصل إليك أي إشعار. تُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة اهتزاز الهاتف الوهمي»، وهي شعور خاطئ بأن الهاتف يهتز أو يرن بينما هو في حالة سكون.

وأظهرت دراسات شملت موظفي مستشفيات وطلاب جامعات وأطباء متدربين أن هذه الظاهرة قد ترتبط بتعوّد الدماغ على توقع اهتزاز الهاتف، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يستخدمون وضع الاهتزاز أو يعتمدون على الهاتف بكثافة أو يعملون تحت ضغط مستمر للرد على الاتصالات.

ظاهرة شائعة لكن بمعدلات متفاوتة

تختلف معدلات انتشار الاهتزازات الوهمية بصورة كبيرة بين الدراسات؛ إذ أبلغ عنها 68 في المائة من العاملين في مركز «باي ستيت» الطبي بولاية ماساتشوستس في استطلاع أجري عام 2010، ونُشر في دورية «BMJ». وقال نحو 13 في المائة ممن اختبروا الظاهرة إنها تحدث لديهم يومياً.

وفي دراسة أُجريت عام 2012 ونُشرت في دورية «Computers in Human Behavior»، أفاد 89 في المائة من أصل 290 طالباً جامعياً في إحدى جامعات الغرب الأوسط الأميركي بأنهم شعروا باهتزازات وهمية، بمعدل مرة كل أسبوعين تقريباً.

وقد أظهرت دراسة أُجريت عام 2016، ونُشرت في دورية «Cureus»، أن 41.4 في المائة من أصل 553 طالباً في جامعة جيلين بالصين شعروا بهذه الاهتزازات. وقال معظمهم إنها تحدث نادراً، فيما أشار نحو واحد من كل 20 طالباً إلى حدوثها بشكل متكرر.

وتشير هذه الفروق إلى عدم وجود معدل ثابت للظاهرة بين جميع الفئات. كما خلصت مراجعة بحثية نُشرت عام 2015 في دورية «Asia-Pacific Psychiatry» إلى أن الاهتزازات الوهمية شائعة الإبلاغ عنها، لكن الأبحاث المتاحة لا تزال محدودة لتحديد مدى انتشارها بدقة بين مختلف السكان.

عندما يترقب الدماغ التنبيه

يُعد «الإنذار الكاذب المكتسَب» أحد أبرز التفسيرات لهذه الظاهرة؛ فبحسب ورقة بحثية نُشرت في «BMJ»، يتعامل الدماغ مع تدفق هائل من المدخلات الحسية عبر تصفيتها ومقارنتها بما يتوقع حدوثه.

وعندما يكون الشخص في انتظار مكالمة أو رسالة، قد يخلط الدماغ بين أحاسيس طبيعية، مثل ضغط الملابس على الجلد أو تشنج عضلي بسيط، واهتزاز الهاتف.

ويشبّه الباحثون ذلك بآلية جهاز كشف الدخان الذي يعمل بحساسية مرتفعة؛ فهو يقلل احتمال تفويت حريق حقيقي، لكنه قد يطلق إنذاراً بسبب مصدر آخر. وبالمثل، قد يكون التحقق من الهاتف رغم عدم اهتزازه فعلياً ثمناً لتجنب تفويت تنبيه حقيقي.

ضغط العمل ووضع الاهتزاز

أظهرت الدراسات أن الأطباء المقيمين كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن الاهتزازات الوهمية مقارنةً بالأطباء الاستشاريين. كما ظهرت معدلات أعلى لدى العاملين الذين حملوا أجهزتهم لساعات أطول يومياً أو استخدموا وضع الاهتزاز بشكل متكرر أو حملوا الهاتف في جيب الصدر بدلاً من الحزام.

وفي دراسة نُشرت عام 2013 في دورية «PLOS One»، تابع الباحثون 74 طبيباً متدرباً في مستشفى «تشانغ غونغ» التذكاري في تايوان خلال عام تدريبي بلغ متوسط ساعات العمل فيه نحو 87 ساعة أسبوعياً. وأفاد 78.1 في المائة منهم بالشعور باهتزازات وهمية قبل بدء التدريب، لترتفع النسبة إلى 95.9 في المائة بعد ثلاثة أشهر، ثم تبلغ 93.2 في المائة بعد ستة أشهر.

وكان المتدربون الذين استخدموا وضع الاهتزاز أكثر عرضة لهذه الظاهرة. ورغم ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب خلال العام، لم يرتبط أي منهما بالاهتزازات الوهمية في هذه الدراسة، ورجّح الباحثون ارتباط الظاهرة بضغوط العمل والتوقع المستمر لتنبيهات الاستدعاء، إضافة إلى نوع من «الاشتراط» الذي يدرب الدماغ على ترقب المزيد من التنبيهات.

لكن نتائج الدراسات ليست متطابقة؛ ففي استطلاع أُجري عام 2026 وشمل طلاباً من جامعة جيلين، كانت احتمالية الشعور بالاهتزازات الوهمية لدى الطلاب الذين أبلغوا عن أعراض القلق أعلى بنحو 1.5 مرة، بعد أخذ الجنس ومدة استخدام الشاشات في الاعتبار. ولم يثبت الاستخدام المكثف للشاشات عاملاً مستقلاً في ذلك التحليل.

ونظراً إلى أن هذا الاستطلاع رصد حالة المشاركين في نقطة زمنية واحدة، فإنه لا يحدد أي الأمرين سبق الآخر، كما أن الأسئلة المتعلقة بالقلق كانت مخصصة للفحص الأولي، وليست تقييماً سريرياً شاملاً.

كيف يمكن تقليل الظاهرة؟

تشير الدراسات إلى عدد من الخطوات التي قد تساعد في الحد من الاهتزازات الوهمية، بينها تقليل الإشعارات غير الضرورية، وإبعاد الهاتف عن الجيب لفترات خلال اليوم، وإيقاف وضع الاهتزاز أو استخدام نغمات هادئة بدلاً منه.

وتوصف الظاهرة بأنها إدراك حسي خاطئ أو «هلوسة لمسية»، وليست مرضاً أو تلفاً عصبياً. كما طُرح تفسير مفاده أن حمل الهاتف باستمرار قد يجعله بمثابة امتداد للجسد، فيفسر الدماغ بعض الحركات الخفيفة أو احتكاك الملابس بأنها اهتزاز وارد.

وبذلك، تبدو متلازمة اهتزاز الهاتف الوهمي مرتبطة بدرجة كبيرة بتوقع التنبيهات واعتياد الدماغ عليها، مع اختلاف معدلات حدوثها بين الفئات والدراسات.


دراسة تُنصف المشروبات الخالية من السكر: تدعم فقدان الوزن مثل الماء

عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)
عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة تُنصف المشروبات الخالية من السكر: تدعم فقدان الوزن مثل الماء

عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)
عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة واسعة النطاق استمرت عامين أن المشروبات الخالية من السكر فعالة تقريباً مثل الماء في إنقاص الوزن على المدى الطويل، دون وجود دليل على زيادة الشهية أو حدوث أضرار بمستوى الحرق.

وشملت الدراسة التي تمت في جامعة ليفربول 493 شخصاً بالغاً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وأفادت بأن المشروبات الغازية المخصصة للحمية (الدايت) تضاهي الماء (إلى حد كبير) في فعاليتها فيما يتعلق بإنقاص الوزن، والحفاظ عليه على المدى الطويل.

وفقد المشاركون في الدراسة الذين تناولوا مشروبات مُحلّاة بالأسبارتام أو أسيسلفام البوتاسيوم أو السكرالوز قدراً من الوزن يماثل ما فقده مَن شربوا الماء، كما شهدت المجموعتان تحسناً في مقاس الخصر وتكوين الجسم والعديد من المؤشرات الأيضية.

وقاد البروفسور جو هارولد، عميدة قسم علم النفس في جامعة ليفربول، الدراسة مع البروفسور جيسون هالفورد، أستاذ علم النفس البيولوجي والسلوكيات الصحية في جامعة ليدز (الذي كان يعمل سابقاً في جامعة ليفربول). وقد حظيت الدراسة بتمويل من «الجمعية الأميركية للمشروبات». ووفقاً للباحثين، عمل فريق الدراسة بشكل مستقل عن الجهة الممولة، واحتفظ بالسيطرة الكاملة على تحليل النتائج وإعداد التقارير الخاصة بها.

تقدم النتائج، التي نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية»، أدلَّة سريرية طويلة الأمد حول المشروبات التي تحتوي على الأسبارتام، وأسيسلفام البوتاسيوم، والسكرالوز. وقد وجد الباحثون أن هذه المشروبات تضاهي الماء في دعم كل من فقدان الوزن والحفاظ على الوزن على المدى الطويل.

شملت تجربة 493 شخصاً بالغاً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وشاركوا في برنامج سلوكي منظم للتحكم في الوزن. وتم توزيع المشاركين عشوائياً ليشربوا إما الماء أو مشروبات «الدايت» المتوفرة تجارياً بشكل يومي. وظلت كميات المحليات المستهلكة ضمن حدود السلامة المقررة من قبل «الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية» (EFSA).

وبشكل عام، لم تدعم النتائج المخاوف القائلة بأن المشروبات المحتوية على محليات غير مغذية (NNS) تتداخل مع تنظيم الشهية أو تسبب أضراراً أيضية (استقلابية) على المدى الطويل.

وأفادت نتائج الدراسة بأن مقدار فقدان الوزن كان متقارباً بين المجموعتين (مجموعة المشروبات المحلاة بمحليات غير مغذية ومجموعة الماء) بعد مرور 104 أسابيع (- 4.8 كغم مقابل - 3.7 كغم؛ وهو فرق غير ذي دلالة إحصائية). وحافظت المجموعتان على انخفاض الوزن طوال فترة الدراسة التي استمرت عامين، بما في ذلك خلال العام الأخير الذي توقف فيه المشاركون عن تلقي المساعدة.

شهد المشاركون في كلتا المجموعتين انخفاضاً في محيط الخصر والوركين، إلى جانب تحسُّن في تكوين الجسم والعديد من المؤشرات الحيوية لعمليات التمثيل الغذائي.

لم يجد الباحثون أي فروق ذات دلالة سريرية في مقاييس مثل ضغط الدم ومستويات الكوليسترول مرتبطة بالاستهلاك طويل الأمد لأي من الأسبارتام أو أسيسلفام البوتاسيوم (Acesulfame - K) أو السكرالوز مقارنة بالماء.

انخفض معدل تناول السكر لدى المجموعتين، مع تسجيل انخفاض أكبر قليلاً بين المشاركين الذين تناولوا المشروبات المحلاة بمحليات غير مغذية.


كيف تكتشف وجود شخصية سيكوباتية في العمل؟

رجل يعمل على جهاز كمبيوتر بمكتب في الحي المالي بكناري وارف في لندن (أرشيفية - رويترز)
رجل يعمل على جهاز كمبيوتر بمكتب في الحي المالي بكناري وارف في لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تكتشف وجود شخصية سيكوباتية في العمل؟

رجل يعمل على جهاز كمبيوتر بمكتب في الحي المالي بكناري وارف في لندن (أرشيفية - رويترز)
رجل يعمل على جهاز كمبيوتر بمكتب في الحي المالي بكناري وارف في لندن (أرشيفية - رويترز)

قد نلتقي جميعاً بزملاء يصعب التعامل معهم في أماكن العمل؛ فقد يتصرف بعضهم باندفاع، أو يلجأ إلى التلاعب، أو حتى يكذب صراحة لتحقيق تقدم في مسيرته المهنية. لكن كيف يمكن التمييز بين زميل مزعج وشخص تظهر عليه سمات سيكوباتية؟

قال جيرينت أندرسون، المصرفي السابق في لندن الذي تحول إلى مؤلف، إنه خضع لتقييم لدى طبيب نفسي إكلينيكي أخبره بأنه ربما عانى «اعتلالاً نفسياً ظرفياً»، من أجل النجاح في عالم الشركات شديد التنافس. وقال أندرسون: «اضطررت حقاً إلى أن أصبح نسخة أسوأ من نفسي حتى أزدهر في هذه البيئة».

ويقول أندرسون (البالغ 53 عاماً)، الذي يعيش حالياً في مونماوثشاير، لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، إن بعض أماكن العمل الحديثة والتأثيرات الاجتماعية تكافئ السمات السيكوباتية.

وعمل أندرسون 12 عاماً محللاً في الحي المالي بلندن، وحقق ملايين الجنيهات قبل أن يترك وظيفته قبيل الأزمة المالية عام 2008. وقال: «تكافئ المدينة هذا السلوك المرتبط بثلاثة أشياء مظلمة... أن تكون شديد الثقة بنفسك، وقادراً على التحكم في الآخرين والتلاعب بهم، وألا تنخرط عاطفياً في القرارات، وأن تكون حاسماً».

هل يمكنك اكتشاف الشخص السيكوباتي؟

الشخص السيكوباتي هو شخص يعاني اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، وليس تشخيصاً سريرياً في حد ذاته. ويفكر الأشخاص الذين يعانون هذه الاضطرابات ويتصرفون بشكل مختلف عن الآخرين، ومن بين سماتهم:

* استغلال الآخرين أو التلاعب بهم

* غياب الندم أو تأنيب الضمير

* التصرف بطريقة غير مسؤولة

* صعوبة الحفاظ على العلاقات طويلة الأمد

* عدم القدرة على السيطرة على الغضب

* غياب الشعور بالذنب وإلقاء اللوم على الآخرين في المشكلات التي يواجهونها في حياتهم

النجاح تحول إلى هوس

في أوائل العشرينات من عمره، كان أندرسون يعيش حياة ممتعة في غوا بالهند، ويبيع الهدايا الصغيرة للسياح على الشاطئ. وأقنعه شقيقه بالتقدُّم لوظيفة في مجال التمويل، وكان ينوي العمل فيها لبضع سنوات فقط.

وقال: «قصصت شعري، وحلقت لحيتي، وأزلت جميع أقراطي، واشتريت بدلة بـ60 جنيهاً إسترلينياً؛ كل ذلك صحيح تماماً، في اليوم السابق لمقابلة العمل». وبعد أن حصل على فرصة العمل متدرباً، تحول النجاح إلى هوس، وأصبحت المكافآت المالية «وسيلة لقياس مدى نجاحي الرائع كإنسان».

وكان هذا الرقم يسمح له بمقارنة نفسه بالعاملين في بنوك أخرى، وهو ما «كان يلائم روح التنافس لدي بشكل كبير».

ويعتقد أندرسون أن بعض السمات التي ساعدته على التقدم في المناصب كانت مرتبطة بالاعتلال النفسي. وقال: «كنت أتمتع بدرجة من انعدام الخوف. وكان لدي قدر من السحر السطحي، إذا جاز لي القول. ولم أكن أتأثر عاطفياً بدرجة كبيرة بالأشياء التي كانت تحدث في قاعة التداول».

بيئة الشركات تكافئ السيكوباتية

وقال أندرسون إن كثيراً من السمات التي يمتلكها الأشخاص السيكوباتيون هي سمات «تكافئها بيئة الشركات»، و«مفيدة للغاية في الوظائف ذات النفوذ الكبير في المدينة». وأضاف أن أهم ما يتعلق بالأشخاص السيكوباتيين هو «ألا تروّج لهم، وألا تتزوجهم، وألا تصوّت لهم».

ودرس روبرت سنودن، عالم النفس في جامعة كارديف، الاعتلال النفسي لنحو 25 عاماً، وعمل مع روبرت هير، مبتكر قائمة فحص الاعتلال النفسي (PCL - R). وتتكون القائمة من 20 سؤالاً، يحصل كل منها على درجة تتراوح بين صفر واثنتين، بحد أقصى 40 درجة.

وقال سنودن، وفق «بي بي سي» إن معظم الأشخاص يحصلون على أقل من خمس درجات، بينما تكون الدرجة 25 أو أكثر عادة هي الحد المستخدم للاعتلال النفسي. وقدّر أندرسون درجته بنحو ثماني أو تسع نقاط. وقال سنودن: «الاعتلال النفسي يقع على بُعد يمكنني أن أحدد موقعك عليه، ويمكنني أن أحدد موقعي عليه». وأضاف: «قد يكون هؤلاء الأشخاص أقوياء للغاية، وقد يصبحون قادة جيدين من بعض النواحي... لكن هناك أوجه قصور كثيرة في قيادتهم؛ إذ يتمحور الأمر كله حولهم وليس حول الآخرين».

غياب التعاطف مع الآخرين... سمة رئيسية

وقال: «السمة الأساسية للاعتلال النفسي هي غياب التعاطف مع الآخرين». وأضاف: «معظم الأشخاص السيكوباتيين لا يقتلون أحداً على الإطلاق، لكنهم قد يستغلون الآخرين، ويستفيدون منهم، ولا يهتمون بهم». وقال سنودن إن بعض بيئات الشركات قد تجذب الأشخاص الذين لديهم سمات سيكوباتية؛ إذ غالباً ما تتطلب منهم «أن يكونوا قليلي التعاطف إلى حد ما»، وأن يركزوا على تحقيق المال.

ولا يوجد علاج متاح للاعتلال النفسي، إذ إن «الأشخاص السيكوباتيين غالباً ما يعتقدون أنه لا توجد مشكلة لديهم».

وقالت داينز إنه ربما أصبح «سيكوباتياً ظرفياً»؛ إذ تكيف سلوكه مع بيئة تكافئ الطموح القاسي. وأضافت: «لا تحتاج إلى أن تكون شخصاً سيكوباتياً حتى تزدهر، ولو لفترة، في ثقافة سيكوباتية».

وقالت إن أندرسون تمكن من «رفع مستوى» سماته الشخصية الأكثر قتامة لتحقيق النجاح في بيئته، وهو أمر كان يقع في «النقطة المثالية التي لا يستطيع معظم الناس بلوغها». وقال أندرسون: «نظرت حولي وفكرت: أنا في الفريق الخطأ... ماذا تفعل بحق السماء؟ أنت جزء من المشكلة».

وغادر عمله وأصبح كاتب العمود المجهول «سيتي بوي»، في صحيفة «لندن بيبر» كل يوم جمعة، وتحول العمود إلى كتاب بعنوان «سيتي بوي» باع أكثر من 400 ألف نسخة، وترجم إلى ست لغات.

كما نشر مؤخراً كتابه الخامس، الذي يستكشف كيف يمكن لتبني السمات السيكوباتية أن يساعد الأشخاص على الصعود في السلم الوظيفي للشركات.