ما الذي يصنع الحالة المزاجية للإنسان؟

التغيرات النفسية المفاجئة والاندفاعات العاطفية تؤدي إلى تأثيرات شديدة

ما الذي يصنع الحالة المزاجية للإنسان؟
TT

ما الذي يصنع الحالة المزاجية للإنسان؟

ما الذي يصنع الحالة المزاجية للإنسان؟

يجري بناء الحالة المزاجية من الداخل والخارج، لكنها في نهاية الأمر تعتمد على بعض العناصر الغذائية الأساسية.
من القلق anxiety إلى اضطراب الشخصية الحدية borderline personality disorder، والوسواس القهري OCD واضطراب ما بعد الصدمة PTSD، يعد عدم استقرار الحالة المزاجية سمة مشتركة بين هذه الحالات النفسية، بل وربما يمثل أولى علامات ظهورها. ومع ذلك، فإن التغيرات المزاجية المفاجئة نادراً ما تلقى اهتماماً سريرياً، خاصة أن الكثير من الناس أنفسهم يسخرون من اللحظات الصعبة التي تكابدها مشاعرهم في الحياة اليومية.

تقلبات المزاج
تتسم حالات عدم استقرار المزاج بتقلبات مزاجية، والاندفاع العاطفي، والتذبذب السريع الذي يخلف وراءه تأثيراً شديداً. ويسفر عدم استقرار الحالة المزاجية عن ردود فعل لا هوادة فيها تنطلق فيها إشارات نفسية واجتماعية. لذلك، فإن هذه الحالة ليست مدمرة اجتماعياً فحسب، وإنما تحول دون امتلاك الإنسان القدرة على إبداء الانتباه المستمر كما يضعف الإدراك، ما يجعل الحياة اليومية متقلبة لا يمكن التنبؤ بها.
وقد يتسبب عدم الاستقرار المزاجي في تحويل أحداث عادية إلى دراما دائمة، ولا يبشر بخير ذهنياً أو جسدياً. ويرتبط عدم الاستقرار العاطفي بالعصبية والاكتئاب والغضب وغيرها من علامات الاضطراب النفسي، ناهيك عن تدني تقدير الذات. وبدنياً، قد ينذر عدم استقرار الحالة المزاجية بإصابة المرء بأمراض القلب والأوعية الدموية، والتي يجري تحفيزها عبر الشبكات العصبية المشتركة.
ويعتقد الباحثون أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف أو التأثير غير الفاعل على التنظيم، وعدم القدرة على تنظيم التعامل مع التجارب مفرطة القوة. من ناحيتهم، عادة ما ينشر الناس مجموعة من الاستراتيجيات لتنظيم التعامل مع مشاعرهم، لكن أكثرها شيوعاً والتي خضعت بالتأكيد للقدر الأكبر من الدراسة، هي إعادة التقييم والكبت.
يتطلب إعادة التقييم reappraisal إجراء إعادة تقييم معرفي للموقف الذي يثير المشاعر، وعادة ما تنتج عنه مستويات أقل من المشاعر السلبية، ومستويات أعلى من المشاعر الإيجابية واستقرار الحالة المزاجية. وتشير دراسات إلى أن إعادة التقييم تتطلب تنشيط مركز التحكم التنفيذي في المخ والموجودة في قشرة الفص الجبهي، الأمر الذي يثبط نشاط اللوزة الدماغية.
أما الكبت suppression، فيتعلق بتثبيط التعبير السلوكي عن المشاعر.

عوامل انعدام الاستقرار
وهناك العديد من الدراسات التي تربط بين عدد من العوامل وعدم استقرار الحالة المزاجية:
* النوم، الحصول على قسط كافٍ من النوم عالي الجودة والحصول عليه على نحو مستمر، ربما يشكل أهم عامل يسهم في استقرار الحالة المزاجية. ويؤثر النوم بشكل مباشر على الحالة المزاجية، ويتسبب نقصه في تقويض القدرة على التحكم في المشاعر. من بين الأسباب وراء ذلك أن النوم غير المنتظم يعطل إيقاعات الساعة البيولوجية. ومثلما الحال مع جميع العمليات داخل الجسم، فإن جميع المواد الكيميائية العصبية والهرمونات التي تؤثر على المزاج تتبع جداول زمنية ترتبط بالساعة البيولوجية خاصة بها. ويتسبب تعطيل تصرفات جميع العناصر الفاعلة داخل الدماغ إلى التهيج الممنهج، والقابلية للتوتر، وربما التهاب منخفض الدرجة، ما يشكل مساراً آخر لعدم استقرار الحالة المزاجية.
ويؤدي تثبيط أدوات التحكم التنفيذية إلى ترك اللوزة الدماغية الملتهبة بالعاطفة دونما ترويض. وتشير دراسات إلى أن ذلك لا يزيد نشاط اللوزة المخية فحسب لدى الأشخاص المصابين بالأرق، وإنما يتسبب كذلك في إعاقة بشكل خاص القدرة على التحكم في المشاعر السلبية، ويزيد الحساسية إزاء التجارب السلبية.
* الحركة، ويمثل النشاط البدني عاملاً فاعلاً رئيسياً آخر. وقد أثبتت دراسات أن قلة الحركة مرتبطة بعدم استقرار الحالة المزاجية. ويبني النشاط البدني الأساس للمرونة العصبية، ويعزز فعلياً من الناحية الهيكلية مناطق القشرة التنفيذية المشاركة في عملية إعادة التقييم. أيضاً، يسهم النشاط البدني في الحصول على نوم عالي الجودة. وتعمل نشاطات التمرينات الرياضية على تنشيط التحكم التنفيذي وتقوية القدرة التثبيطية لضبط المشاعر السلبية.
> التواصل الاجتماعي. أيضاً، تترك الحياة الاجتماعية تأثيراً يومياً على درجة كبيرة من الأهمية على الحالة المزاجية، وفي غياب التواصل الاجتماعي، تتضرر الصحة النفسية بصور مختلفة لا تعد ولا تحصى. جدير بالذكر هنا أن الجزء الأكبر من عملية تنظيم العواطف يحدث في سياقات اجتماعية للتأثير على الأداء الاجتماعي. وسواء كانت بين الأزواج أو الآباء والأطفال أو زملاء العمل، تتميز العلاقات الاجتماعية بطابع شخصي وديناميكي بطبيعتها، وتشارك في عمليات التعاطف والانتباه وإعادة التقييم المعرفي وتعديل الاستجابة.

تأثيرات القلب والغذاء
> ضربات القلب. ويعد معدل ضربات القلب، وتحديداً تبدل معدل ضربات القلب - أي قدرة القلب على ضبط النبض مع المتطلبات المتغيرة باستمرار في الحياة اليومية - مؤشراً آخر على القدرة على تنظيم المشاعر. ويعكس تبدل معدل ضربات القلب التواتر المبهمي vagal tone (نسبة إلى نشاط العصب المبهم)، وهو علامة على التكيف الفسيولوجي والسلوكي، والصحة العامة. ويرتبط معدل ضربات القلب بقدرة تنظيم المشاعر، وذلك لأن العصب المبهم المسؤول عن تهدئة الجسم، متصل بنفس الشبكة العصبية المشاركة في تنظيم المشاعر. ويعكس تقلب معدل ضربات القلب القدرة التثبيطية لقشرة الفص الجبهي، ما يشكل شرطاً لا غنى عنه للاستقرار العاطفي.
> النظام الغذائي، يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً كذلك. وعلى المدى الطويل، يضطلع النظام الغذائي الغني بالأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة طويلة السلسلة أوميغا 3 دوراً بارزاً في ضمان استقرار العمليات الأساسية داخل الدماغ.
والعديد من الحالات النفسية - الاكتئاب والاضطرابات ثنائية القطب قد تكون الأكثر دراسة من بينها - ترتبط بنقص دهون أوميغا 3 التي تتوافر بكثرة في أسماك المياه الباردة. وترتبط هذه الاضطرابات كذلك بالتهاب منخفض الدرجة. وكشفت دراسات وبائية إلى وجود علاقة عكسية بين تناول الأسماك الزيتية والمأكولات البحرية بشكل عام وانتشار وحدوث الاكتئاب الشديد والاضطرابات ثنائية القطب. وعثر باحثون على مستويات منخفضة من الأحماض الدهنية في أغشية خلايا الدم الحمراء للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب الشديد. جدير بالذكر هنا أن دهون أوميغا 3 ضرورية لبنية وتنظيم وتكامل جميع أغشية الخلايا، لكن بشكل خاص في الدماغ. وتعدل دهون أوميغا 3 جميع العمليات الحيوية العصبية والتعبير الجيني، وتؤثر بشكل خاص على الاتصال العصبي داخل الخلايا وفيما بينها. بالإضافة إلى ذلك، فإن اثنين من أبرز دهون أوميغا 3 في الدماغ وهما حمض الدوكوساهيكسانويك وحمض الإيكوسابنتاينويك يجري استقلابهما إلى مواد رئيسية مضادة للالتهابات. كما أن كلا المادتين من سلائف الكانابينويد، المعروف بتأثيره على الحالة المزاجية.
في الحيوانات، ترتبط المرونة العصبية - توليد خلايا المخ ووصلاته - بشكل إيجابي بتناول دهون أوميغا 3. وفي البشر، يرتبط تناول أوميغا 3 بحجم المادة الرمادية، خاصة داخل مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة والمزاج وتنظيم العاطفة.
وأفاد الباحثون بأن زيادة تناول دهون أوميغا 3 عن طريق المكملات مفيدة، حتى عند البدء في سن متأخرة، ذلك أن هذه الدهون لا تقاوم التدهور المعرفي وضمور الدماغ فحسب، وإنما تحمي كذلك من وقوع خلل في التنظيم العاطفي.

حقائق عن الحالة المزاجية
> جرى رصد عدم استقرار الحالة المزاجية لدى 40 إلى 60 في المائة من المصابين بالاكتئاب واضطراب القلق واضطراب ما بعد الصدمة واضطراب الوسواس القهري.
ويحدث عدم الاستقرار المزاجي لدى 14 في المائة من عامة السكان. وأفاد العديد من الدراسات بشكل مستقل عن وجود ارتباطات عكسية بين مستويات الأغشية في دهون أوميغا 3 ومحاولات الانتحار. وتسهم دهون أوميغا 3 في الحفاظ على توازن الدماغ لأنظمة الناقلات العصبي.
ورغم قدرة جسم الإنسان على تحويل المصادر النباتية دهون أوميغا 3 إلى الدوكوساهيكسانويك DHA وحمض الإيكوسابنتاينويك EPA، فإن هذا التحويل غير فاعل لدى الأشخاص الذين يتناولون نظاماً غذائياً غربياً نموذجياً.
ويوفر النظام الغذائي الغربي في المتوسط 150 مليغراما في اليوم من دهون أوميغا 3 المشتقة من الأسماك، أي ما يعادل وجبة سمكة واحدة كل 10 أيام.
وحددت المعاهد الوطنية للصحة المدخول الكافي من دهون أوميغا 3 من جميع المصادر عند 1.6 غرام يومياً للذكور و1.1 غرام للإناث من سن 14 عاماً فما فوق.

* «سايكولوجي توداي»
- خدمات «تريبيون ميديا»



«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)

استخرج العلماء حيواناً مجهرياً أطلقوا عليه اسم «دودة الزومبي» من التربة الصقيعية في سيبيريا، ثم قاموا بإذابة الصقيع، وراقبوا الحيوان وهو يستيقظ ويتكاثر.

ووفق ما ذكره موقع «فايس»، كان هذا الكائن متجمداً منذ أواخر العصر البليستوسيني، حين كان الماموث الصوفي لا يزال موجوداً. ودخل في سبات دام نحو 24 ألف عام، ثم «عاد وكأن شيئاً لم يكن».

هذا الكائن هو «دوارة بديلويدية»، وهي حيوان متعدد الخلايا صغير الحجم، يبلغ طوله نحو نصف مليمتر، ويوجد عادة في بيئات المياه العذبة. وهي معروفة بين العلماء بقدرتها شبه المطلقة على البقاء، إذ تنجو من الإشعاع والجفاف والبرد القارس ونقص الأكسجين.

وقام باحثون من مختبر بقايا التربة الروسي بالحفر إلى عمق نحو 3.5 متر في منطقة نهر ألازيا بشمال شرقي سيبيريا، واستخرجوا «عينة لُبية»، وقاموا بتأريخها بالكربون المشع، فوجدوا أن عمرها يتراوح بين 23 ألفاً و960 عاماً و24 ألفاً و485 عاماً. ثم قاموا بإذابتها.

ولم يقتصر الأمر على عودة الدوارة للحركة، بل تكاثرت لا جنسياً أيضاً، مُنتجة المزيد منها. لقد استنسخت نفسها. وبالكاد أتيحت للعلماء فرصة تحديد الكائنات القديمة والنسل الجديد قبل أن يتزايد عددها.

وتُعرف آلية البقاء التي لجأ إليها الكائن باسم «السبات الخفي»، وهي حالة ينخفض ​​فيها النشاط الأيضي إلى الصفر تقريباً؛ حيث يدخل الكائن الحي في نوع من السكون البيولوجي (ليس ميتاً ولا حياً بأي شكل من الأشكال)، بل في حالة انتظار.

ويُعلق هذا الكائن عملية الأيض ويُراكم مركبات معينة، مثل البروتينات المرافقة، التي تُساعده على التعافي من السبات الخفي عندما تتحسن الظروف، كما صرّح الباحث الرئيسي للدراسة في مختبر بقايا التربة، ستاس مالافين.

وقال مالافين: «يُعدّ تقريرنا أقوى دليل حتى الآن على قدرة الحيوانات متعددة الخلايا على البقاء لعشرات آلاف السنين في حالة السبات الخفي، وهي حالة توقف شبه كامل لعملية الأيض».

وما يجعل هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً هو مدى تعقيد «دودة الزومبي». وسبق أن تمت إعادة كائنات وحيدة الخلية من الجليد. أمّا حيوان متعدد الخلايا ذو جهاز هضمي وجهاز عصبي بدائي نجا من 24 ألف عام وهو متجمد تماماً، فهو أمر مختلف تماماً.

وكان الحد الأقصى المعروف سابقاً لبقاء الدوارات البدائية في حالة الخمول البيولوجي يتراوح بين 6 و10 سنوات. أما الاكتشاف الجديد فيماثل نحو 2400 ضعف المدة السابقة.

وهناك جانب آخر مثير هنا. فمع ذوبان التربة الصقيعية بوتيرة متسارعة، بدأت الميكروبات والبكتيريا والفيروسات القديمة، التي ظلت حبيسة الجليد لآلاف السنين، بالخروج. ولم يُربط أي من الفيروسات الذائبة التي دُرست حتى الآن بأمراض بشرية، لكن العلماء يراقبون الوضع من كثب.


التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي
TT

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

لم تعد الشركات الصغيرة مسرح تجارب للذكاء الاصطناعي؛ بل أصبحت تدمجه بنشاط في عملياتها اليومية. وفي كثير من الحالات، تعتمد عليه للحفاظ على قدرتها التنافسية، كما كتبت إليزابيث غور*.

استطلاع جديد

كيف تستخدم الشركات الصغيرة الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ تؤكد بيانات جديدة من استطلاع «مين ستريت رايزينغ تور» Main Street Rising Tour survey الذي أجرته شركة «هيلو أليس» بالشراكة مع «باي بال» و«غوغل»، مدى سرعة هذا التحول والتحديات التي لا تزال قائمة.

وحسب البحث:

- الحماس للذكاء الاصطناعي: أعرب 81 في المائة من أصحاب المشاريع الصغيرة عن ذلك.

- الاستخدام اليومي: أفاد 47 في المائة فقط باستخدامه بشكل يومي.

- عامل حاسم: يتوقع 51 في المائة منهم أن يكون الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في أعمالهم خلال العامين المقبلين، ما يعكس تحولاً أوسع من مجرد الفضول إلى الاعتماد عليه على المدى الطويل.

أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي

وقد بدأ هذا التبني يُترجم بالفعل إلى تغييرات تشغيلية ملموسة؛ إذ أفاد أصحاب المشاريع الصغيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب متنوعة:

- للمحتوى التسويقي: 73.2 في المائة.

- للبحوث: 67.3 في المائة.

- للأنظمة التشغيلية: 39.4 في المائة.

ولا تقتصر هذه الاستخدامات على كونها إضافات لتسهيل العمل فحسب؛ بل وأيضاً:

- العمل بكفاءة أكبر: قال 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على العمل بكفاءة أكبر.

- تحسينات في تجربة العملاء، وفقاً لـ38.6 في المائة منهم.

- انخفاض في تكاليف التشغيل، حسب 35.7 في المائة منهم.

معوقات التوسع في توظيفه

ما الذي يعيق التوسع في تبنِّي الذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من هذا الزخم، إلا أن التبني لا يزال يواجه صعوبات جمة.

- التكلفة: أفاد نحو 32.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا ينفقون شيئاً على أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، ما يشير إلى أن حساسية التكلفة المادية وعدم اليقين لا يزالان يؤثران على حجم استثمارات الشركات.

- عوائق عملية: والأهم من ذلك أن العوائق التي يحددها أصحاب المشاريع الصغيرة هي في معظمها عوائق عملية. ويذكر أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة التعلم، والثقة في الأدوات، وخصوصية البيانات، كأهم مخاوفهم.

ويبدو أن هناك مخاوف بشأن خصوصية البيانات، والملكية الفكرية، وسرعة طرح خدمات الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لأصحاب الأعمال.

نتائج واتجاهات

وتعقيباً على النتائج، قال كريس تيرنر، المدير التنفيذي في «غوغل»: «لا يمكننا الاستمرار في دفع تبنِّي الذكاء الاصطناعي إلى عامة الناس؛ إذ لا بد من توفير التوعية والموارد وبناء الثقة».

وتعكس هذه النتائج اتجاهات وطنية أوسع؛ إذ تُظهر بيانات من غرفة التجارة الأميركية و«غولدمان ساكس»، أن تبنِّي الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة؛ حيث يستخدمه الآن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة. وبينما أفاد 93 في المائة من الشركات بوجود تأثير إيجابي له، لم يدمج سوى 14 في المائة منها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في عملياتها الأساسية. وتقول الأغلبية إنها بحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم لاستخدامه بفعالية.

التحول من الأدوات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المدمجة

مع ازدياد تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تتطور أيضاً طريقة تقديمه للشركات الصغيرة. فبدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من الأدوات الفردية، بدأت الشركات في تقديم أنظمة أكثر تكاملاً تعمل كامتداد للشركة نفسها.

وتعكس منصة «Accio Work» التي أطلقتها شركة «علي بابا» العالمية أخيراً هذا التحول. فقد صُمم النظام كفريق «وكلاء ذكاء اصطناعي» من دون كتابة رموز كومبيوترية، ويمكنه تنفيذ عمليات معقدة وطويلة الأجل، ودعم مهام تشمل البحث عن الموردين، وإدارة الامتثال، وسير عمل التسويق، والخدمات اللوجستية.

بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة -وخصوصاً أولئك الذين لا يملكون خلفيات تقنية أو فرق عمل كبيرة- يقلل هذا النوع من الأتمتة من الوقت والخبرة اللازمين لتبنِّي الذكاء الاصطناعي بشكل فعَّال.

سدُّ الفجوة لتسهيل الوصول والاستخدام

في الوقت نفسه، تُركز شركات التكنولوجيا الكبرى على أحد أبرز العوائق التي كشفت عنها بيانات الاستطلاع الجديد، ألا وهو صعوبة التعلم.

وقد وسَّعت «غوغل» مبادراتها التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برنامج للحصول على شهادة احترافية، مصمم لمساعدة الأفراد على اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي تُؤهلهم لسوق العمل. تهدف هذه البرامج إلى جعل الذكاء الاصطناعي في متناول أصحاب المشاريع الصغيرة الذين قد لا يملكون تدريباً تقنياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، تُدمج «باي بال» الذكاء الاصطناعي مباشرة في منصتها، من خلال أدوات جديدة تُساعد الشركات في وظائف أساسية، مثل استهداف العملاء، والعروض الترويجية الآلية.

وأخيراً، فإن من المرجح ألا تُحدَّد المرحلة التالية من تبنِّي الذكاء الاصطناعي بمدى قوة هذه الأدوات؛ بل بمدى سهولة دمجها في واقع إدارة الشركات الصغيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»
TT

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

تصدرت قصة تحذيرية حديثة حول مخاطر الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل الاجتماعي، كما كتب جود كريمر(*).

أداة برمجية ذكية تحذف البيانات

في هذه المرة، ادّعى مؤسس شركة برمجيات أن نسخةً من أداة البرمجة «كيرسور» Cursor، المدعومة ببرنامج «كلود» Claude، حذفت قاعدة بيانات الإنتاج المختزَنة لدى الشركة بالكامل، في غضون تسع ثوانٍ فقط.

تصرف دون إذن... وسوء تخزين

وفي منشورٍ حصد 6.5 مليون مشاهدة على منصة «إكس» زعم جير كرين، مؤسس شركة PocketOS، التي تُطوّر برامج إلكترونية مخصصة لشركات تأجير السيارات، أن سلسلة من الأحداث، مِن بينها تصرف «كيرسور» دون إذن، وسوء تخزين النسخ الاحتياطية (للبيانات) من قِبل شركة ريلواي Railway، المزوّدة لخدمات البنية التحتية لشركته، أدّت إلى فقدان هائل للبيانات.

ووفق كرين، فإن برنامج »كيرسور» كان يؤدي مهمة روتينية عندما «واجه خطأً في بيانات الاعتماد»، فقرر - بمبادرة منه - «إصلاح» المشكلة بحذف وحدة تخزين من نظام «ريلواي». وهكذا نفذ أمر «حذف وحدة التخزين» ومسح قاعدة بيانات الإنتاج.

استخراج نُسخ قديمة من البيانات المحفوظة

وكتب كرين أنه نظراً لأن نظام «ريلواي» يُخزن نسخاً احتياطية إضافية داخل وحدة التخزين نفسها، فقد اضطرت شركته للرجوع إلى نسخة احتياطية عمرها ثلاثة أشهر لضمان استمرارية عملها.

أحدث برنامج ذكي يخرق القواعد

وأكد أن فريقه كان يستخدم أحدث إصدار من «كيرسور»، وهو الإصدار المدعوم بأحدث نموذج كلود من «أنثروبيك» موديل «أوبوس 4.6» Opus 4.6.

وعندما ضغط كرين على برنامج الذكاء الاصطناعي للحصول على تفسير، اعترف البرنامج بانتهاكه المتعمَّد للقواعد التي وضعها نظام PocketOS، بما في ذلك قاعدة «لا تخمن أبداً!»، و«لا تُنفّذ أبداً أوامر تخريبية/لا رجعة فيها (مثل «ادفع- بقوة» push –force، أو «إعادة ضبط المنتج» hard reset... إلخ إلا إذا طلبها المستخدم صراحةً).

انتهاك سافر

وكتب نظام الذكاء الاصطناعي: «لقد انتهكتُ كل مبدأٍ وُضِعَ أمامي: خمّنتُ بدلاً من التحقق. نفّذتُ إجراءً تخريبياً دون استئذان. لم أفهم ما كنتُ أفعله قبل تنفيذه. لم أقرأ وثائق (ريلواي) حول سلوك وحدات التخزين عبر البيئات المختلفة».

اعتراف كتابي بالذنب

وتابع كرين مدّعياً أن «كيرسور» تُسوّق لنفسها على أنها أكثر أماناً مما هي عليه في الواقع. وكتب: «الحقيقة هي وجود سِجلّ موثَّق لأنظمة تنتهك هذه الضمانات، بشكلٍ كارثي أحياناً، وأحياناً مع اعتراف الشركة نفسها بالإخفاقات. في حالتنا، لم يكتفِ النظام بفشله في مجال السلامة، بل شرح كتابياً بالتحديد قواعد السلامة التي تجاهلها».

ولم تردّ كلٌّ من «كيرسور» و«ريلواي» و«أنثروبيك» على طلب مجلة «فاست كومباني» للتعليق.

العبرة من القصة

مع انتشار منشور كرين على نطاق واسع، انقسم المعلّقون حول المغزى الحقيقي من قصته.

وزعم بعض المعلّقين أنه على الرغم من تجاوز برنامج «كيرسور» صلاحياته وعدم كفاية إجراءات الحماية لدى «ريلواي»، لكن فريق كرين يتحمل جزءاً من المسؤولية لمنحه الذكاء الاصطناعي هذه الحرية الكبيرة والوصول إلى بيانات الشركة.

مسؤولية النظم الذكية... ومستخدميها

جاء في أحد الردود التي انتشرت على نطاق واسع: «هذا المنشور رائع لأنه ينتقد الذكاء الاصطناعي بشدة، ويحمّل، في الوقت نفسه، هذا الشخص المسؤولية كاملةً». وكتب معلّق آخر: «من المؤسف أن يقوم برنامج ذكاء اصطناعي بحذف قاعدة بيانات الإنتاج - دون أي وسيلة لعمل نسخة احتياطية - ما يُعرّض الأعمال بأكملها للخطر. لكن اللوم يقع على عاتق المطور الذي قرر تفويض اتخاذ القرارات لبرنامج الذكاء الاصطناعي، ثم لم يراجع الإجراءات، بل خاطر بها دون تفكير».

خروقات سابقة

لا تقتصر مخاطر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي على مثال شركتيْ «كيرسور» و«ريلواي»، إذ وقعت فضيحة مماثلة، في فبراير (شباط) الماضي، حين صرّحت مديرة في شركة «ميتا» بأنها شاهدت برنامج OpenClaw يُفرغ بريدها الإلكتروني. وقد تجاهل البرنامج تعليماتها بعدم القيام بأي إجراء دون موافقة. ومع ذلك اعترف البرنامج بتقديم النص التالي: «لقد انتهكتُ التعليمات. من حقكِ أن تغضبي».

وتُجسّد هاتان الحادثتان معاً العبرة الحقيقية لأي شركة تسعى لاستخدام برامج الذكاء الاصطناعي: قد تتصرف هذه التقنية بشكل غير متوقع، نعم، لكن لهذا السبب يقع على عاتق البشر مسؤولية ضبطها.

* مجلة «فاست كومباني».