ما الذي يصنع الحالة المزاجية للإنسان؟

التغيرات النفسية المفاجئة والاندفاعات العاطفية تؤدي إلى تأثيرات شديدة

ما الذي يصنع الحالة المزاجية للإنسان؟
TT

ما الذي يصنع الحالة المزاجية للإنسان؟

ما الذي يصنع الحالة المزاجية للإنسان؟

يجري بناء الحالة المزاجية من الداخل والخارج، لكنها في نهاية الأمر تعتمد على بعض العناصر الغذائية الأساسية.
من القلق anxiety إلى اضطراب الشخصية الحدية borderline personality disorder، والوسواس القهري OCD واضطراب ما بعد الصدمة PTSD، يعد عدم استقرار الحالة المزاجية سمة مشتركة بين هذه الحالات النفسية، بل وربما يمثل أولى علامات ظهورها. ومع ذلك، فإن التغيرات المزاجية المفاجئة نادراً ما تلقى اهتماماً سريرياً، خاصة أن الكثير من الناس أنفسهم يسخرون من اللحظات الصعبة التي تكابدها مشاعرهم في الحياة اليومية.

تقلبات المزاج
تتسم حالات عدم استقرار المزاج بتقلبات مزاجية، والاندفاع العاطفي، والتذبذب السريع الذي يخلف وراءه تأثيراً شديداً. ويسفر عدم استقرار الحالة المزاجية عن ردود فعل لا هوادة فيها تنطلق فيها إشارات نفسية واجتماعية. لذلك، فإن هذه الحالة ليست مدمرة اجتماعياً فحسب، وإنما تحول دون امتلاك الإنسان القدرة على إبداء الانتباه المستمر كما يضعف الإدراك، ما يجعل الحياة اليومية متقلبة لا يمكن التنبؤ بها.
وقد يتسبب عدم الاستقرار المزاجي في تحويل أحداث عادية إلى دراما دائمة، ولا يبشر بخير ذهنياً أو جسدياً. ويرتبط عدم الاستقرار العاطفي بالعصبية والاكتئاب والغضب وغيرها من علامات الاضطراب النفسي، ناهيك عن تدني تقدير الذات. وبدنياً، قد ينذر عدم استقرار الحالة المزاجية بإصابة المرء بأمراض القلب والأوعية الدموية، والتي يجري تحفيزها عبر الشبكات العصبية المشتركة.
ويعتقد الباحثون أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف أو التأثير غير الفاعل على التنظيم، وعدم القدرة على تنظيم التعامل مع التجارب مفرطة القوة. من ناحيتهم، عادة ما ينشر الناس مجموعة من الاستراتيجيات لتنظيم التعامل مع مشاعرهم، لكن أكثرها شيوعاً والتي خضعت بالتأكيد للقدر الأكبر من الدراسة، هي إعادة التقييم والكبت.
يتطلب إعادة التقييم reappraisal إجراء إعادة تقييم معرفي للموقف الذي يثير المشاعر، وعادة ما تنتج عنه مستويات أقل من المشاعر السلبية، ومستويات أعلى من المشاعر الإيجابية واستقرار الحالة المزاجية. وتشير دراسات إلى أن إعادة التقييم تتطلب تنشيط مركز التحكم التنفيذي في المخ والموجودة في قشرة الفص الجبهي، الأمر الذي يثبط نشاط اللوزة الدماغية.
أما الكبت suppression، فيتعلق بتثبيط التعبير السلوكي عن المشاعر.

عوامل انعدام الاستقرار
وهناك العديد من الدراسات التي تربط بين عدد من العوامل وعدم استقرار الحالة المزاجية:
* النوم، الحصول على قسط كافٍ من النوم عالي الجودة والحصول عليه على نحو مستمر، ربما يشكل أهم عامل يسهم في استقرار الحالة المزاجية. ويؤثر النوم بشكل مباشر على الحالة المزاجية، ويتسبب نقصه في تقويض القدرة على التحكم في المشاعر. من بين الأسباب وراء ذلك أن النوم غير المنتظم يعطل إيقاعات الساعة البيولوجية. ومثلما الحال مع جميع العمليات داخل الجسم، فإن جميع المواد الكيميائية العصبية والهرمونات التي تؤثر على المزاج تتبع جداول زمنية ترتبط بالساعة البيولوجية خاصة بها. ويتسبب تعطيل تصرفات جميع العناصر الفاعلة داخل الدماغ إلى التهيج الممنهج، والقابلية للتوتر، وربما التهاب منخفض الدرجة، ما يشكل مساراً آخر لعدم استقرار الحالة المزاجية.
ويؤدي تثبيط أدوات التحكم التنفيذية إلى ترك اللوزة الدماغية الملتهبة بالعاطفة دونما ترويض. وتشير دراسات إلى أن ذلك لا يزيد نشاط اللوزة المخية فحسب لدى الأشخاص المصابين بالأرق، وإنما يتسبب كذلك في إعاقة بشكل خاص القدرة على التحكم في المشاعر السلبية، ويزيد الحساسية إزاء التجارب السلبية.
* الحركة، ويمثل النشاط البدني عاملاً فاعلاً رئيسياً آخر. وقد أثبتت دراسات أن قلة الحركة مرتبطة بعدم استقرار الحالة المزاجية. ويبني النشاط البدني الأساس للمرونة العصبية، ويعزز فعلياً من الناحية الهيكلية مناطق القشرة التنفيذية المشاركة في عملية إعادة التقييم. أيضاً، يسهم النشاط البدني في الحصول على نوم عالي الجودة. وتعمل نشاطات التمرينات الرياضية على تنشيط التحكم التنفيذي وتقوية القدرة التثبيطية لضبط المشاعر السلبية.
> التواصل الاجتماعي. أيضاً، تترك الحياة الاجتماعية تأثيراً يومياً على درجة كبيرة من الأهمية على الحالة المزاجية، وفي غياب التواصل الاجتماعي، تتضرر الصحة النفسية بصور مختلفة لا تعد ولا تحصى. جدير بالذكر هنا أن الجزء الأكبر من عملية تنظيم العواطف يحدث في سياقات اجتماعية للتأثير على الأداء الاجتماعي. وسواء كانت بين الأزواج أو الآباء والأطفال أو زملاء العمل، تتميز العلاقات الاجتماعية بطابع شخصي وديناميكي بطبيعتها، وتشارك في عمليات التعاطف والانتباه وإعادة التقييم المعرفي وتعديل الاستجابة.

تأثيرات القلب والغذاء
> ضربات القلب. ويعد معدل ضربات القلب، وتحديداً تبدل معدل ضربات القلب - أي قدرة القلب على ضبط النبض مع المتطلبات المتغيرة باستمرار في الحياة اليومية - مؤشراً آخر على القدرة على تنظيم المشاعر. ويعكس تبدل معدل ضربات القلب التواتر المبهمي vagal tone (نسبة إلى نشاط العصب المبهم)، وهو علامة على التكيف الفسيولوجي والسلوكي، والصحة العامة. ويرتبط معدل ضربات القلب بقدرة تنظيم المشاعر، وذلك لأن العصب المبهم المسؤول عن تهدئة الجسم، متصل بنفس الشبكة العصبية المشاركة في تنظيم المشاعر. ويعكس تقلب معدل ضربات القلب القدرة التثبيطية لقشرة الفص الجبهي، ما يشكل شرطاً لا غنى عنه للاستقرار العاطفي.
> النظام الغذائي، يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً كذلك. وعلى المدى الطويل، يضطلع النظام الغذائي الغني بالأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة طويلة السلسلة أوميغا 3 دوراً بارزاً في ضمان استقرار العمليات الأساسية داخل الدماغ.
والعديد من الحالات النفسية - الاكتئاب والاضطرابات ثنائية القطب قد تكون الأكثر دراسة من بينها - ترتبط بنقص دهون أوميغا 3 التي تتوافر بكثرة في أسماك المياه الباردة. وترتبط هذه الاضطرابات كذلك بالتهاب منخفض الدرجة. وكشفت دراسات وبائية إلى وجود علاقة عكسية بين تناول الأسماك الزيتية والمأكولات البحرية بشكل عام وانتشار وحدوث الاكتئاب الشديد والاضطرابات ثنائية القطب. وعثر باحثون على مستويات منخفضة من الأحماض الدهنية في أغشية خلايا الدم الحمراء للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب الشديد. جدير بالذكر هنا أن دهون أوميغا 3 ضرورية لبنية وتنظيم وتكامل جميع أغشية الخلايا، لكن بشكل خاص في الدماغ. وتعدل دهون أوميغا 3 جميع العمليات الحيوية العصبية والتعبير الجيني، وتؤثر بشكل خاص على الاتصال العصبي داخل الخلايا وفيما بينها. بالإضافة إلى ذلك، فإن اثنين من أبرز دهون أوميغا 3 في الدماغ وهما حمض الدوكوساهيكسانويك وحمض الإيكوسابنتاينويك يجري استقلابهما إلى مواد رئيسية مضادة للالتهابات. كما أن كلا المادتين من سلائف الكانابينويد، المعروف بتأثيره على الحالة المزاجية.
في الحيوانات، ترتبط المرونة العصبية - توليد خلايا المخ ووصلاته - بشكل إيجابي بتناول دهون أوميغا 3. وفي البشر، يرتبط تناول أوميغا 3 بحجم المادة الرمادية، خاصة داخل مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة والمزاج وتنظيم العاطفة.
وأفاد الباحثون بأن زيادة تناول دهون أوميغا 3 عن طريق المكملات مفيدة، حتى عند البدء في سن متأخرة، ذلك أن هذه الدهون لا تقاوم التدهور المعرفي وضمور الدماغ فحسب، وإنما تحمي كذلك من وقوع خلل في التنظيم العاطفي.

حقائق عن الحالة المزاجية
> جرى رصد عدم استقرار الحالة المزاجية لدى 40 إلى 60 في المائة من المصابين بالاكتئاب واضطراب القلق واضطراب ما بعد الصدمة واضطراب الوسواس القهري.
ويحدث عدم الاستقرار المزاجي لدى 14 في المائة من عامة السكان. وأفاد العديد من الدراسات بشكل مستقل عن وجود ارتباطات عكسية بين مستويات الأغشية في دهون أوميغا 3 ومحاولات الانتحار. وتسهم دهون أوميغا 3 في الحفاظ على توازن الدماغ لأنظمة الناقلات العصبي.
ورغم قدرة جسم الإنسان على تحويل المصادر النباتية دهون أوميغا 3 إلى الدوكوساهيكسانويك DHA وحمض الإيكوسابنتاينويك EPA، فإن هذا التحويل غير فاعل لدى الأشخاص الذين يتناولون نظاماً غذائياً غربياً نموذجياً.
ويوفر النظام الغذائي الغربي في المتوسط 150 مليغراما في اليوم من دهون أوميغا 3 المشتقة من الأسماك، أي ما يعادل وجبة سمكة واحدة كل 10 أيام.
وحددت المعاهد الوطنية للصحة المدخول الكافي من دهون أوميغا 3 من جميع المصادر عند 1.6 غرام يومياً للذكور و1.1 غرام للإناث من سن 14 عاماً فما فوق.

* «سايكولوجي توداي»
- خدمات «تريبيون ميديا»



«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.