هل يمكننا قياس مدى سرعة شيخوخة أجسادنا؟

200 بروتين تتنبأ بالعمر الزمني الفعلي للإنسان

هل يمكننا قياس مدى سرعة شيخوخة أجسادنا؟
TT
20

هل يمكننا قياس مدى سرعة شيخوخة أجسادنا؟

هل يمكننا قياس مدى سرعة شيخوخة أجسادنا؟

لقد رأينا جميعاً ذلك؛ يبدو بعض الأشخاص أصغر سناً أو أكبر سناً بكثير من أعمارهم. وربما نظرنا جميعاً في المرآة، ورأينا مدى تقدمنا ​​في السن من الخارج، ثم تساءلنا عن عمرنا من الداخل.

هل هناك طريقة لقياس مدى سرعة شيخوخة أجسادنا؟

إذا كان الأمر كذلك، فهل يخبرنا هذا القياس بشيء مهم، مثل مدى احتمالية إصابتنا بأمراض مرتبطة بالعمر كأمراض القلب والعديد من أنواع السرطان والخرف؟ إلى حد ما، نعم؛ إذ وعلى مدى السنوات الثلاثين الماضية، بدأت التطورات العلمية تسمح بقياس عمرنا البيولوجي.

تقنية التيلوميرات والساعة الجينية

إحدى التقنيات الراسخة هي قياس طول التيلوميرات telomeres، وهي نهايات الكروموسومات داخل كل خلية؛ إذ إن الأشخاص الذين تحتوي خلاياهم على تيلوميرات أقصر هم أكثر عرضة للأمراض المرتبطة بالعمر. وهناك تقنية أخرى راسخة تتمثل في قياس ما يسمى بـ«الساعة T.R الجينية» epigenetic clock، وهي تقييم للجينات التي يتم تشغيلها أو إيقاف تشغيلها.

(علم ما فوق الجينات - بالإنجليزية: Epigenetics، أو علمُ التَّخَلُّق، يبحث في تأثير الظواهر الأخرى مثل البيئة على الجينات، وليس تأثير الحمض النووي «دي إن إيه» عليها - المحرر)

200 بروتين تحدد العمر

في أغسطس (آب) 2024، نشرت مجلة Nature Medicine دراسة تفيد بنهج جديد أصبح ممكناً بفضل تقدم علمي ملحوظ في مجال يُعرف باسم علم البروتينات proteomics: القدرة على قياس مستويات آلاف البروتينات في عينة صغيرة من الدم.

قام فريق دولي بقياس مستويات ما يقرب من 3000 بروتين في دم أكثر من 45000 شخص في المملكة المتحدة. ووجدوا أن مستويات نحو 200 من البروتينات تتنبأ بالعمر الزمني (الفعلي)، وأن الأشخاص الذين كان «عمرهم البروتيني» أكبر من أعمارهم الفعلية كانوا أكثر عرضة للإصابة بتدهور مرتبط بالعمر في الوظائف البدنية والإدراكية، وكذلك الأمراض المرتبطة بالعمر، حتى إنهم وجدوا علامات شيخوخة لأعضاء معينة في الجسم.

«الساعة البروتينية»

وأخيراً، أظهر الباحثون أن «الساعة البروتينية» التي طوروها من دراسة الأشخاص الذين يعيشون في المملكة المتحدة تتنبأ أيضاً بالشيخوخة البيولوجية لدى أعداد كبيرة من الناس في الصين وفنلندا.

والآن بعد أن أصبح لدينا طرق لقياس مدى سرعة شيخوخة أجسادنا، فهل تساعدنا هذه المعرفة في إبطاء هذه العملية؟

علاجات مضادة للشيخوخة

من الممكن أن يوفر نمط البروتين الذي كشفت عنه هذه الدراسة أدلة تؤدي إلى علاجات مضادة للشيخوخة: وتعمل شركات التكنولوجيا الحيوية بالفعل على هذا. ومن الممكن أيضاً أن يقتنع الشباب نسبياً الذين قيل لهم إنهم يشيخون بسرعة أكبر من غيرهم بإجراء تغييرات في نمط حياتهم تعمل على إبطاء عملية الشيخوخة. ومع ذلك، فإن ما إذا كانت أي من هذه الفوائد ستتدفق من هذه المعرفة الجديدة فلا يزال يتعين علينا أن نرى.

وما هو واضح هو أننا ندخل عصراً جديداً، حيث يمكن لاختبارات مثل هذه، مع الأجهزة التقنية (من الساعات الذكية إلى الأجهزة الأكثر تطوراً) التي تقيس باستمرار وظائف معينة في الجسم، أن تزودنا بمعلومات لم نكن لنحصل عليها من قبل.

* رئيس تحرير «رسالة هارفارد الصحية»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ طلاب يتجولون في حرم جامعة هارفارد في كامبريدج بولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز) play-circle

ترمب يصف جامعة هارفارد بأنها «مهزلة» و«لا تستحق» التمويل الفيدرالي

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، هجومه على جامعة هارفارد العريقة، مهدداً بحرمانها من التمويل الفيدرالي والإعفاء الضريبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك متلازمة «القلب المكسور» لها أعراض النوبة القلبية

متلازمة «القلب المكسور» لها أعراض النوبة القلبية

أدلة جديدة عن «اعتلال تاكوتسوبو القلبي»

جولي كورليس (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))
صحتك دراسة تكشف الصلات بين السكري وأمراض القلب

دراسة تكشف الصلات بين السكري وأمراض القلب

الخطر المرتفع للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قائم منذ وقت مبكر، يصل إلى 30 عاماً قبل تشخيص مرض السكري من النوع 2.

جولي كورليس (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك كيف تتأقلم مع أعراض مواسم الحساسية المتفاقمة؟

كيف تتأقلم مع أعراض مواسم الحساسية المتفاقمة؟

مستويات حبوب اللقاح في أميركا ارتفعت 21 % خلال أكثر من ربع قرن.

هايدي غودمان (كمبردج (ولاية ماساتشوستس الأميركية))

دراسة: «فيتامين د» فعّال في الوقاية من سرطان القولون

«الفيتامين د» يقلل الالتهاب ويعزز موت الخلايا السرطانية (أرشيفية - رويترز)
«الفيتامين د» يقلل الالتهاب ويعزز موت الخلايا السرطانية (أرشيفية - رويترز)
TT
20

دراسة: «فيتامين د» فعّال في الوقاية من سرطان القولون

«الفيتامين د» يقلل الالتهاب ويعزز موت الخلايا السرطانية (أرشيفية - رويترز)
«الفيتامين د» يقلل الالتهاب ويعزز موت الخلايا السرطانية (أرشيفية - رويترز)

من المعروف على نطاق واسع أن «فيتامين د» يعزز صحة العظام وقوة العضلات ووظيفة المناعة، ولكنه يتمتع أيضاً بمجموعة من الفوائد الأخرى، بما في ذلك الوقاية من السرطان.

وتشير دراسة جديدة نشرت في مجلة «Nutrients» إلى أن «فيتامين د» فعال في الوقاية من سرطان القولون والمستقيم وعلاجه.

وأجرى باحثون مجريون تحليلاً تلوياً لـ50 دراسة سابقة شملت أكثر من 1.3 مليون مشارك، مع التركيز على التأثيرات المحتملة لـ«فيتامين د» على خطر الإصابة بالسرطان، والمناعة، والالتهابات.

وقال مؤلف الدراسة الدكتور يانوس تاماس فارغا، الأستاذ المشارك في جامعة سيميلويس في بودابست، لشبكة «فوكس نيوز»: «أهم نتيجة هي أن (فيتامين د) يلعب دوراً حاسماً في الوقاية من سرطان القولون والمستقيم وعلاجه»، مضيفاً: «بحثنا يدعم بشكل واضح الارتباط القوي بين مستويات 25 - هيدروكسي فيتامين د (الشكل الأساسي لفيتامين د) السرطان».

وأظهر مرضى السرطان الذين يعانون من انخفاض مستويات «فيتامين د» توقعات أسوأ.

ووجد الباحثون أن «فيتامين د» يقلل الالتهاب، ويعزز موت الخلايا السرطانية، ويمنع نمو الورم، ويعزز الاستجابة المناعية.

وأشار فارغا إلى أن «هذه الآليات تؤثر بشكل كبير على الفسيولوجيا المرضية لسرطان القولون والمستقيم».

وبالإضافة إلى الوقاية، أظهرت الأبحاث أن مكملات «فيتامين د» تعمل أيضاً على تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة بين المرضى المصابين بسرطان القولون والمستقيم في مرحلة متقدمة.

وأضاف فارغا أن «النتائج تشير إلى أن تأثير (فيتامين د) قد يعتمد على عوامل مثل الجرعة والحالة الفردية للمرضى ومدة العلاج».

وأشار الباحثون إلى أن أحد القيود المهمة للبحث هو أن الدراسات المشمولة في التحليل استخدمت جرعات مختلفة من «فيتامين د» وشملت مرضى في مراحل مختلفة من السرطان.

وطالبوا بإجراء المزيد من الأبحاث لتحديد الجرعة المثالية و«الفعالية العلاجية» بدقة.