«لصوص المساعدات» يضاعفون جوع سكان غزة

«حماس» تطلق عملية ضدهم وتلمح إلى دور إسرائيلي

فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)
فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)
TT

«لصوص المساعدات» يضاعفون جوع سكان غزة

فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)
فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)

لم تكن العملية التي وقعت شرق مدينة رفح من قبل عناصر مسلحة تتبع بشكل أساسي لحركة «حماس» في قطاع غزة، الأولى ضد «عصابات اللصوص» التي بدأت تنتشر في مناطق مختلفة من القطاع، بل كانت هي عملية أوسع من عمليات سابقة جرت في مناطق أخرى.

وقالت مصادر في وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بقطاع غزة، لفضائية الأقصى التابعة للحركة، إنها قتلت 20 شخصاً من عناصر تلك العصابات في عملية نفذت شرق رفح، مساء الاثنين، وإن العملية لم تستهدف أي عشيرة أو قبيلة بعينها وإنما كان الهدف منها القضاء على ظاهرة سرقة الشاحنات التي أثرت بشكل كبير على المجتمع وتسببت في بوادر مجاعة جنوب القطاع.

فلسطينيون ينتظرون للحصول على طعام في خان يونس (أ.ف.ب)

ويشتكي سكان وسط وجنوب القطاع، منذ أسابيع قليلة من نقص حاد في توفر الطحين والمساعدات الغذائية والخضراوات وغيرها، وسط مخاوف من مجاعة حقيقية ستصيب أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في تلك المناطق، على غرار ما جرى في شمال القطاع.

تفاصيل جديدة

وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة على التفاصيل لـ«الشرق الأوسط»، أن عدد القتلى الإجمالي ممن وصلوا للمستشفيات بلغ 11 شخصاً، جميعهم من أفراد تلك العصابات، فيما أصيب 20 بجروح متفاوتة.

وحاولت بعض عوائل القتلى نفي أن يكون أبناؤها من بين أفراد تلك العصابات، وقالوا إنهم قتلوا بالخطأ، وهو الأمر الذي لم يؤكده أحد سواء من وزارة داخلية «حماس»، أو من المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط».

فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)

وأبلغ مواطنون عن وجود قتلى في مكان قريب من مكان الهجوم ولكن لم يستطع أحد الوصول لجثامينهم بسبب أنها أماكن خطرة تتعرض لهجمات إسرائيلية، قبل أن يتمكن البعض من الوصول لبعض تلك الجثامين ودفنها بصمت دون نقلها لمستشفى غزة الأوروبي على غرار العدد الأول من القتلى.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن القتلى والجرحى نقلوا جميعاً إلى المستشفى من قبل القوة التي نفذت المداهمة، ليكونوا عبرةً لغيرهم، وإن كان هناك عدد آخر من الأشخاص قتلوا، فقد يكونوا قتلوا في منطقة قريبة برصاص العصابات نفسها بعد أن تفرقوا في أعقاب الهجوم المفاجئ الذي كان بمثابة ضربة لهم.

منطقة حدودية

وفي التفاصيل، توضح المصادر أن الهجوم وقع في منطقة تسمى «مشروع عامر»، شرق مستشفى غزة الأوروبي، وهي منطقة بالأساس تقع على طريق صلاح الدين في منطقة تفصل ما بين خان يونس ورفح جنوبي القطاع، وهي من المناطق التي توجد بها «عصابات اللصوص» بشكل كبير، وتستولي على المساعدات الإنسانية، ويقطنها بشكل أساسي قبائل بدوية.

فلسطينيون أمام مخبز مقفل وسط غزة (أ.ب)

وبينت المصادر أن هذه المنطقة تبعد عن أماكن وجود الجيش الإسرائيلي المنتشر على الحدود الشرقية لرفح ومحور صلاح الدين، والحدود مع خان يونس، بنحو 2 كيلو متر، ودخلها مرات عديدة في عمليات مباغتة سريعة لا تتعدى الأيام، خاصةً وأنها مناطق زراعية ويوجد بها بعض المنازل المحدودة.

ومنذ بدء تحديدها منطقة إنسانية لدخول المساعدات الإنسانية، أصبحت بالنسبة لبعض الأفراد من مناطق قريبة، سبيلاً لسرقة المساعدات وبيعها في السوق السوداء بأسعار باهظة خاصة لمن يحتاجها، كما يجري في الأيام الأخيرة تماماً، بحيث وصل سعر كيس الدقيق (الطحين) الواحد والذي يصل 25 كغم، إلى 500 شيقل (نحو 150 دولاراً).

وتقول المصادر إن هؤلاء العناصر يضعون نقاط تفتيش بشكل استعراضي ويجبرون سائقي الشاحنات على إيقافها وتفتيشها وسرقة ما فيها وأخذ أموال منهم، قبل أن يتركوا بعضها بالدخول كما هي دون المساس بها. وأشارت إلى أنهم لا يتوانون عن استخدام السلاح في استهداف الشاحنات التي ترفض التوقف.

مسؤول «العصابة»

واشتهر اسم لأحد الأشخاص بأنه هو من يقود هذه «العصابة» التي تمت مهاجمتها، وتردد أنه قتل بعد استهداف سيارة جيب له خلال العملية التي نفذت مساء الاثنين، لكن تبين لاحقاً أن من كان يقود المركبة هو شقيقه الذي قتل بالحادث.

توزيع مساعدات في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويعرف عن هذا الشخص، أنه مسلح وخطير، ولم يكن مسبقاً معروفاً، ولكنه كان ذا علاقة بقضايا جنائية بسيطة، ومع دخول الجيش الإسرائيلي إلى رفح، ذاع صيته بعد اتهامات وجهت له بسرقة شاحنات من المساعدات، مما ساهم في تحسين ظروفه الاقتصادية من شاب عادي في الثلاثينيات من عمره، إلى شخص يملك المال والمركبات الفارهة والسلاح وغيره، ولديه مسلحون يساعدونه على تنفيذ أوامره.

ولا يعرف كيف ستكون ردة فعله على ما جرى، لكن تقول مصادر من المنطقة لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يظهر نهائياً بعد الحدث منذ مساء الاثنين وحتى إعداد هذا التقرير، فيما يبدو خوفاً على حياته.

دور إسرائيلي

ولا تتوانى «حماس» والإعلام المحسوب عليها في وصف أولئك بأنهم «مأجورون» يعملون لصالح إسرائيل، لخدمة مشاريعها في قطاع غزة، وهو الأمر الذي لم يعلق عليه يوماً أحد من أولئك الأفراد حتى ولو كان على «السوشيال ميديا».

وقالت مصادر وزارة الداخلية التابعة لـ«حماس» في معلوماتها التي خصتها لـ«فضائية الأقصى» بعد الهجوم، إن الأجهزة الأمنية رصدت اتصالات بين عصابات اللصوص وقوات الاحتلال في تغطية أعمالها وتوجيه مهامها، وتوفير غطاء أمني لها من قبل ضباط الشاباك.

وبحسب تقرير نشر يوم الأحد الماضي في صحيفة «هآرتس» العبرية، فإن الجيش الإسرائيلي يسمح لمسلحين في غزة بنهب شاحنات المساعدات التي تدخل القطاع، وأخذ «إتاوة» منها، وأن تلك الهجمات تنفذ تحت رقابته وعلى بعد مئات الأمتار منه، حيث يتم إيقاف تلك الشاحنات باستخدام نقاط تفتيش مؤقتة أو بإطلاق النار على إطارات الشاحنات.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في منظمات إغاثة دولية قولها إن مسلحين مرتبطين بعشيرتين معروفتين في منطقة رفح، يمنعون بشكل منهجي جزءاً كبيراً من الشاحنات التي تدخل القطاع عبر معبر كرم أبو سالم من الوصول إلى أهدافها، بينما الجيش الإسرائيلي يغض الطرف عمداً عن أفعالهم.

فلسطينيون ينتظرون لملء أوعيتهم بماء للشرب في خان يونس (إ.ب.أ)

وقالت إن المسلحين يوقفون الشاحنات باستخدام نقاط تفتيش مؤقتة أو بإطلاق النار على إطارات الشاحنات، ثم يطلبون من السائقين دفع «رسوم عبور» بقيمة 5 آلاف دولار، وفي حال رفض السائق الطلب فإنه يخاطر باختطاف الشاحنة أو الاستيلاء عليها وسرقة محتوياتها.

وتخضع المنطقة التي يتم فيها نهب المساعدات إلى رقابة من القوات الجوية الإسرائيلية، باستخدام طائرة مسيَّرة، بحسب الصحيفة، مشيرة إلى أن جنوداً وقادة يعملون في غزة يقولون إنهم يدركون جيداً حوادث النهب، ويؤكدون أنها أصبحت شائعة.

وكشفت الصحيفة العبرية ذاتها في تقرير على موقعها الإلكتروني مساء أمس الثلاثاء، أن ممثل الدولة الإسرائيلي أبلغ محكمة العدل العليا في معرض رده على التماس قدم من منظمات حقوقية يسارية إسرائيلية، أن الجيش لا يملك سيطرة فعالة على قطاع غزة وأن «حماس» لا زالت تواصل العمل الحكومي وتسيطر هناك، وبالتالي لا يستطيع تأمين المساعدات الإنسانية، كما أنه لن يسمح بإدخال البضائع لتجار القطاع الخاص.

فيما ذكر تقرير صادر عن صحيفة «واشنطن بوست» استناداً إلى وثائق داخلية للأمم المتحدة وشهادات مسؤولين في المجال الإنساني وشركات النقل، أصبحت العصابات الإجرامية أكبر عائق أمام توزيع المساعدات جنوب غزة. وتُشير التقارير إلى أن هذه العصابات تعمل بحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، مما أثار اتهامات بتقديم حماية ضمنية أو صريحة لها. وكل ذلك يساهم في زيادة تعقيد المشهد الإنساني في قطاع غزة، وسط انتشار لـ«عصابات اللصوص».

عمليات سابقة

وتقول المصادر إن ما جرى شرق رفح لم تكن العملية الأولى، وبداية الأسبوع الحالي تم استهداف عصابة أخرى حاولت سرقة شاحنات مساعدات على طريق صلاح الدين قبالة مخيمي المغازي والبريج وسط قطاع غزة، وتم إطلاق النار عليه وقتل اثنين وإصابة 7 آخرين، مما أجبر باقي المسلحين على الفرار وترك أسلحتهم في الشوارع.

وقالت المصادر، إن هناك اتفاقاً بين الأجهزة الأمنية التابعة لـ«حماس» وكذلك «كتائب القسام»، وعشائر وعوائل وجهات فصائلية، على ضرورة مواصلة هذه العمليات.

وفي منطقة شمال قطاع غزة، زادت «حماس» من نشر عناصر الحماية للمساعدات الإنسانية لمنع سرقتها، وقامت بإطلاق النار على أقدام العديد من اللصوص في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، ووضعت خطط طوارئ بهدف حماية المساعدات وتأمين وصولها للمخازن بسهولة، وذلك من خلال مضاعفة أعداد عناصرها رغم تكرار استهدافهم من قبل الجيش الإسرائيلي.

وأقدمت تلك العناصر على ملاحقة من نجحوا بسرقة بعض المساعدات وحرق مركبات وعربات كانوا يستخدمونها لنقل ما يسرقونه.

وحدة سهم

وبعد العملية في رفح، أصدرت ما عرف باسم «وحدة سهم» التابعة لوزارة الداخلية التابعة لـ«حماس»، تحذيراً لكل من يقوم بالشراء أو البيع أو الوساطة مع اللصوص وقطاع الطرق في البضائع المسروقة والمنهوبة في منطقة الأوروبي ومحيط ميراج جنوب قطاع غزة. وقالت «سهم» في أول بيان لها، إنها ستتعامل بكل حزم مع التجار والبائعين المتعاونين مع اللصوص أذناب الاحتلال. وفق نص بيانها.

وتتشكل هذه الوحدة بشكل أساسي من عناصر تابعة لشرطة «حماس» وأجهزة أمنية تتبع للحركة وكذلك لجناحها العسكري، ولبعض المتطوعين ولأفراد من عوائل وعشائر، وحتى من فصائل تشارك في عملية الحماية الأمنية للمساعدات.

وحاولت هذه الوحدة العمل سابقاً عدة مرات لكن تم استهداف عناصرها في الكثير من المرات، ويبدو أنه في الأيام والأسابيع القليلة الماضية عاودت نشاطها بشكل أكبر، وربما تكون عملية رفح انطلاقة حقيقية أوسع لها بعد عملية مخيمات وسط القطاع، وما جرى في مدينة غزة.

وعادةً عناصرها يرتدون لباساً مدنياً لمنع استهدافهم من قبل القوات الإسرائيلية كما جرى في العديد من المرات، خاصة في شمال القطاع.

وتقول مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن غالبية عناصرها من الشبان الذي لا تقل أعمارهم عن 18 عاماً وصولاً إلى 35 أو أكثر في بعض الأحيان، ويتم تسليمهم عائداً مالياً يصل إلى 200 دولار شهرياً في حال توفر ذلك، أو صرف كابونة مساعدات غذائية عند كل عملية حماية وتأمين للمساعدات من أجل إعالة أنفسهم وعوائلهم، ويتلقون تعليماتهم وفق خطة يتم تجهيزها مسبقاً من لجان الطوارئ الحكومية، وكذلك الأجهزة الأمنية والفصائلية وغيرها.


مقالات ذات صلة

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فتى فلسطيني يجرّ خردة معدنية من مبانٍ مدمّرة في حي النصيرات بغزة (أ.ف.ب)

تدهور الوضع الإنساني والأمني في غزة مع استمرار هجمات العصابات

تتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في غزة جراء القيود الإسرائيلية على المعابر، تزامناً مع استمرار الهجمات الميدانية للعصابات المدعومة من الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
TT

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

حذَّر رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، من «جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمةً لمصالح خارجية، وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

وقال سلام بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزيف عون: «أمام مخاطر تجدُّد الحرب في المنطقة، نرفض جرَّ لبنان إلى أي حرب جديدة»، مؤكداً أن «قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية».

وأعلنت رئاسة الجمهورية أن الرئيس عون اتصل برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، وأبلغه حرص لبنان على سيادة الدولة اليمنية.

كما دان سلام أي تدخل لبناني في الشؤون الداخلية للدول العربية، في إشارة إلى مشاركة «حزب الله» في العمليات باليمن.


«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

أُعلن في العراق، أمس (الأربعاء)، عن رصد «تلاعب في عقود المطارات»، يُشتبه بارتباطه بتحقيق مكاسب اقتصادية لصالح جهات مسلحة خارجة عن القانون.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن مصدر رسمي قوله إن «هيئة النزاهة» تُدقق في عقود وزارة النقل والمطارات، وإنها رصدت تلاعباً يُشتبه بارتباطه بتمويل جهات مسلحة، مضيفاً أن بعض العقود جرى التلاعب بها «لمصلحة جهات مسلحة».

وتزامن الكشف عن التحقيق مع تصعيد «كتائب حزب الله» ضد الحكومة، مطالبة بالكشف عن مسودة اتفاق قالت إن الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية» أبرمته مع لجنة من «الإطار» بشأن حصر السلاح.

وقال حساب على «إكس»، يحمل اسم «أبو مجاهد العساف»، ويُقدّم نفسه مسؤولاً أمنياً في «الكتائب»، إن الفصائل لا تزال تنتظر نسخة من الاتفاق، مضيفاً أنها «أوقفت تنفيذ العمليات العسكرية حتى إشعار آخر».

وتساءل صاحب الحساب عن عقود بيع النفط إلى شركة إقليمية، وما إذا كان أعضاء «الإطار التنسيقي» يوافقون على بيع النفط بأسعار مخفضة والمشاركة في الأرباح، إلا أن مصدراً مطلعاً أفاد بأن العراق يبيع شحنات من النفط بسعر مخفض بسبب «أزمة الملاحة في مضيق هرمز، وتحمل المشترين مخاطر النقل».


هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
TT

هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)

في الوقت الذي باشر فيه الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، لقاءاته مع قادة الأحزاب الفائزة في الانتخابات لبلورة موقف إزاء إصدار تكليف بتشكيل حكومة جديدة، يتصاعد الخلاف بين حكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس جهاز المخابرات الموالي لها، ديفيد زيني، من جهة، والجهاز القضائي وأحزاب المعارضة من جهة أخرى بشأن محاولات نزع الشرعية عن الأحزاب العربية وملاحقتها لإلغاء الانتخابات، والإبقاء على نتنياهو رئيساً للوزراء.

ووقَّع مسؤولون سابقون في جهازي الأمن والقضاء الإسرائيليين على عريضتين نُشرتا، الأربعاء، وجّهوا فيهما انتقادات شديدة إلى رئيس «الشاباك» إثر مطالبته بالتحقيق مع قياديين في الأحزاب العربية بادعاء الاشتباه بضلوعهم في تلقي تمويل والسماح بتدخل أجنبي في الانتخابات، من دون أن تتوفر لديه أدلة على ذلك.

وعبّر مسؤولون سابقون عن دعمهم للمستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، التي طالبت زيني بتقديم أدلة قبل أن تصدِّق على التحقيقات، وحذرته من تحويل «الشاباك» إلى أداة سياسية في خدمة أحزاب معينة.

وجاء في عريضة المسؤولين الأمنيين السابقين أن «الشاباك ملزم بالعمل وفقاً لنص قانونه؛ أي العمل بصورة رسمية والامتناع عن أي فعل يهدف إلى (دفع مصالح حزبية - سياسية)، وهذا هو الواجب الشخصي لرئيس (الشاباك) وخرقه يشكك في ملاءمة ديفيد زيني لمنصبه».

وأضافوا أن التحقيق مع مواطنين، خصوصاً ممن انتخبهم الجمهور، دون أدلة هو خرق للقواعد الأساسية في جهاز رسمي، وأنه «في التوقيت والظروف الراهنة يتعالى تخوف من أن المطالبة (بالتحقيق) نابع من اعتبارات سياسية، بهدف تقويض نتائج الانتخابات ونزع شرعيتها، وهذا يشكل تدخلاً سياسياً يمس بطهارة الانتخابات وبثقة الجمهور بنتائجها».

وقد جاءت هذه العريضة بعدما وقَّع عشرات المسؤولين السابقين في جهاز القضاء، وبينهم مدَّعون في النيابة العامة وفي أجهزة أمنية، أنهم يعبرون عن «صدمة عميقة» حيال التقارير حول مطالبة زيني بالتحقيق ضد مواطنين ومنتخبي جمهور دون أدلة. وشددوا على أنه لا يمكن إجراء تحقيقات دون أدلة، واقتبسوا من رسالة المستشارة القضائية للحكومة إلى زيني التي جاء فيها أن «أي أحد ينبغي التحقيق معه سيُحقَّق معه، لكن لا يتم التحقيق مع أشخاص دون قاعدة أدلة».

وكان زيني قد طلب من بهاراف ميارا، أمس، التحقيق مع الرئيس السابق للقائمة المشتركة، أيمن عودة، بدعوى الحصول على أموال من السلطة الفلسطينية، ومع عضوَي الكنيست أحمد الطيبي ومنصور عباس، ومع رئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة، بدعوى حصولهم على أموال من دول أجنبية.

المرشح الفلسطيني أحمد الطيبي يدلي بصوته مع أفراد أسرته شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

وكشفت مصادر إعلامية موثوقة عن أن هذه الفكرة نبتت في اجتماع عقده نتنياهو مع عدد من المسؤولين الأمنيين، والمقربين السياسيين والمستشارين.

زوجة نتنياهو تحث على إلغاء الانتخابات

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، دخلت زوجة نتنياهو، سارة، وراحت تصرخ في وجوه الحاضرين وتتهمهم بالتقصير في حماية حكم اليمين وحثَّتهم على العمل من أجل إلغاء نتائج الانتخابات بزعم أنها مزوَّرة. وطلبت منع تسليم نتائج الانتخابات لرئيس الدولة.

لكن هذه المحاولة فشلت، إذ إن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، سلَّم نتائج الانتخابات الرسمية لهرتسوغ، الأربعاء، وقال: «في الأيام الأخيرة تعالت أصوات بهدف التشكيك في نتائج الانتخابات وتقويضها، وهذا خطر حقيقي».

وأضاف: «اللجنة حققت في الادعاءات، وبمشاركة 250 محامياً أجرت تدقيقاً في جميع التوجهات إليها من الأحزاب والمرشحين وكذلك من الجمهور، ودققت في بروتوكولات 9069 صندوق اقتراع، وأجرت تدقيقاً معمقاً في مواد التصويت وتوثيقها في صناديق اقتراع تطلبت ذلك، ومن ضمنها بطاقات اقتراع وسجلات الناخبين. ولم تجد أساساً للشكاوى».

امرأة تمر بجوار لافتة تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة الانتخابات التي جرت في البلاد بالقدس (رويترز)

وقال هرتسوغ إنه يُحظر اتهام شريحة كاملة بتزوير الانتخابات. ومع ذلك، قال إنه تحدث مع رئيس «الشاباك»، زيني، والمستشارة القضائية، بهاراف ميارا، وإنه يعتمد عليها في تسوية الخلاف.

يُذكر أن هرتسوغ يخطط لإنجاز المشاورات مع الأحزاب حتى مساء الخميس، ليعلن الجمعة أو الأحد، هوية المكلف بتشكيل الحكومة. وسيكون في الغالب غادي آيزنكوت، لأن هناك 67 نائباً سوف يوصون عليه، بينما عدد الذين سيوصون على نتنياهو لا يزيد على 46 نائباً (الكتلة الحريدية «يهدوت هتوراة» المتحالفة مع نتنياهو قررت الامتناع عن التوصية). وقد أعلن آيزنكوت أنه ينوي تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن.

ويُذكر أن الحكومة لا تحتاج، حسب القانون، إلى أكثرية 61 لكي تصبح شرعية. وآيزنكوت يتمتع اليوم بدعم مباشر من 41 نائباً وبدعم من الخارج من 19 نائباً عربياً. ويُحتمل أن ينضم إليه أيضاً أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب اليهود الروس المؤلَّف من 6 نواب، وهذا يكفيه ليستمر في الحكم. فالقانون يحتم على من يريد أن يسقط الحكومة وجود 61 نائباً ومرشحاً مضموناً لاستبدال رئيس الحكومة. فإذا قرر نتنياهو إسقاط حكومة آيزنكوت، يحتاج إلى 61 نائباً واقتراح متكامل لحكومة بديلة مع رئيس مضمون. وهذا لا يتوفر له.