تدني الرغبة الجنسية لدى الرجل: 9 نقاط حول التعامل الطبي معه

إرشادات عام 2024 للجمعية الأوروبية لجراحة المسالك البولية

تدني الرغبة الجنسية لدى الرجل: 9 نقاط حول التعامل الطبي معه
TT

تدني الرغبة الجنسية لدى الرجل: 9 نقاط حول التعامل الطبي معه

تدني الرغبة الجنسية لدى الرجل: 9 نقاط حول التعامل الطبي معه

تمثل «إرشادات الصحة الجنسية والإنجابية» (EAU Sexual and Reproductive Health Guidelines)، الصادرة عن «الجمعية الأوروبية لجراحة المسالك البولية»، تقديماً متطوراً لنظرة عامة وشاملة للجوانب الطبية المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية لدى الرجال البالغين، وفق أفضل الأدلة العلمية الحديثة المتوفرة للخبراء الطبيين.

تدني الرغبة الجنسية

وفي آلية تصميمها ووضعها من قبل مجموعة دولية متعددة التخصصات من أطباء المسالك البولية وأطباء الغدد الصماء وأطباء النفس الأوروبيين، فإن هذه الإرشادات تمثل بالفعل توجهاً طبياً نحو الاهتمام بهذه المشكلة الصحية العميقة التأثير على الرجل وشريكة حياته، بشكل علمي مُقنن وفق الأدلة العلمية.

ورغم أهمية الأمر، وشيوع هذه المشكلات الصحية، وبالرغم أيضاً من احتمال استغراب البعض، لكن الحقيقة هي أن أول إصدار لها من «الجمعية الأوروبية لجراحة المسالك البولية» كان حديثاً نسبياً، وذلك في عام 2020، ثم خضعت المبادئ التوجيهية للصحة الجنسية والإنجابية لعام 2024 لمراجعة وإعادة هيكلة رئيسية ومتطورة للنص الكامل، بالإضافة إلى مراجعة جميع التوصيات.

ومن أهم الجوانب التي شملتها الإرشادات الطبية الحديثة هذه جانب تدني «الرغبة» الجنسية لدى الرجال. وإليك النقاط التالية حول هذا الأمر:

1. تفيد الجمعية الأوروبية لجراحة المسالك البولية بأن معدل انتشار انخفاض الرغبة الجنسية بين الرجال على مستوى العالم هو 3 - 28 في المائة. وثمة أسباب عدة في تفاوت رصد نسبة الانتشار في المجتمعات المختلفة، ولكن السبب الرئيسي يظل الطبيعة الحرجة للإفصاح، واعتماد كثير من الدراسات على مدى مراجعة الشخص المصاب للعيادات المتخصصة لمعالجة هذه المشكلة لديه. وأضافت: «ورغم علاقتها بالعمر، فقد تم الإبلاغ أيضاً عن انخفاض الرغبة الجنسية بين الشباب (18 - 29 عاماً)، بنسبة انتشار 6 - 19 في المائة».

خلل الاضطراب الجنسي

و«خلل الاضطراب الجنسي» بالعموم هو مصطلح يشمل أي مشكلة تؤثر على أي من مراحل التفاعل والاستجابة الجنسية، التي تمنع أحد الشريكين أو كليهما من تحقيق الرضا الجنسي.

وتشمل المراحل المختلفة للدورة الجنسية: الإثارة، واستقرار الأداء، والنشوة، والفراغ. وهناك عدة أنواع من هذا الخلل الجنسي. وتتضمن بعض أمثلة الخلل الجنسي عند الذكور كلاً من:

- اضطرابات الرغبة الجنسية.

- اضطرابات الإثارة (ضعف الانتصاب).

- اضطرابات النشوة (القذف المبكّر أو المتأخر).

- اضطرابات الألم الجنسي (قُساح الانتصاب لفترة طويلة).

- العقم لدى الرجل وقصور الغدد التناسلية.

تدني الرغبة الجنسية

2. عند حديث المبادئ التوجيهية للصحة الجنسية والإنجابية لعام 2024 عن حالة «انخفاض الرغبة الجنسية»، رجعت إلى القول بأن تعريف «الرغبة الجنسية» (Sexual Desire) أصلاً، وبشكل صحيح، يشكل دائماً تحدياً للأطباء وللمرضى، لأن الرغبة الجنسية أساساً هي ذات طبيعة معقدة ويمكن تصورها بطرق مختلفة عديدة. وفي الواقع، يختلف الرجال فيما يمثل لهم قدراً كافياً ومقنعاً ومريحاً للرغبة الجنسية، وبالتالي للأداء الجنسي المُرضي. وعند تعريف حالة «انخفاض الرغبة الجنسية غير النشطة»، ووفقاً للتصنيف الدولي للأمراض (الطبعة العاشرة) «ICD - 10»، يجب أن يكون الافتقار إلى الرغبة الجنسية أو فقدانها هو «المشكلة الرئيسية» و«الأساسية» لدى الشخص، وليست المشكلات الجنسية الأخرى المصاحبة لها.

وللتوضيح، فإن وجود ضعف الانتصاب كحالة مرضية مختلفة قد يُؤدي في بعض الأحيان إلى ضعف الرغبة الجنسية في نهاية الأمر لدى بعض الرجال لأسباب عدة. ولذا تضيف «الجمعية الأوروبية لجراحة المسالك البولية»، في تعريفها، اضطراب الرغبة الجنسية الخافضة للنشاط عند الذكور (Hypoactive Sexual Desire Disorde) أنه كعلامة إكلينيكية: «الغياب أو النقص المستمر أو المتكرر لورود الأفكار الجنسية أو التخيلات الجنسية أو المثيرة، ونقص الرغبة في النشاط الجنسي». أي أن ضعف الرغبة الجنسية عند الذكور (HSDD) يشمل بشكل رئيسي 3 عناصر. وهي عنصر الاستمرار أو التكرار، وعنصر النقص والغياب للأفكار أو التخيلات الجنسية أو المثيرة، وعنصر نقص الرغبة في ممارسة النشاط الجنسي. وتضيف «الجمعية الأوروبية لجراحة المسالك البولية» موضحة أيضاً أنه قد ينطبق نقص الرغبة لدى الشخص بشكل عام، أو فقط تجاه الشريك الحالي. وقد يكون الاضطراب موجوداً دائماً مع الشريك الحالي، أو قد يتطور بعد فترة من الأداء الجنسي الطبيعي معه.

3. يجدر التفريق بين اضطرابات انخفاض «الرغبة» (Desire) الجنسية واضطرابات انخفاض «الإثارة» (Arousal) الجنسية. واضطرابات انخفاض «الإثارة» الجنسية كانت في السابق تُسمي بـ«العجز الجنسي» في حالة الرجال، (وتُسمى حالياً بـ«ضعف الانتصاب»). ولدى النساء كانت تُسمى البرود الجنسي. ولكن هذه المصطلحات لا تُستخدم حالياً بشكل عام.

ويشير «ضعف الانتصاب» إلى أن الذكور لا يستطيعون الحفاظ على الانتصاب إلا جزئياً، أو قد يكونون غير قادرين على الحصول عليه على الإطلاق، أي عدم القدرة على الحفاظ على الانتصاب لممارسة العملية الجنسية في المتوسط الزمني المعتدل. وقد يجد الذكور المصابون أيضاً أنهم لا يحصلون على أي متعة أو إثارة من النشاط الجنسي. وقد يؤثر على نحو 50 في المائة من الذكور في أميركا بعد سن الأربعين.

وتتضمن أسباب ضعف الانتصاب ما يلي:

- أمراض الأوعية الدموية (في القلب وغيره).

- الاضطرابات العصبية.

- العوامل النفسية مثل الإجهاد والصراعات بين الزوجين والاكتئاب والقلق من قدرة الأداء الجنسي.

- الأمراض المزمنة مثل مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم.

- إدمان الكحول والتدخين والسمنة ونمط الحياة الكسول عن أداء المجهود البدني النشط.

مكونات بيولوجية ونفسية

4. لتوضيح كيفية التعامل مع «اضطرابات انخفاض الرغبة الجنسية» يجدر فهم الفسيولوجيا المرضية وعوامل الخطر لنشوء هذه الحالة. وهناك بالفعل 3 مكونات، أولها مكون بيولوجي عضوي، وثانيها مكون نفسي، وثالثها مكون ذو صلة بجوانب اجتماعية وبالشريكة. ولكن عادةً ما نجد هذه المكونات الثلاثة متشابكة، وقد يصعب الفصل بينها في مدى التأثير.

وفي مكون الجوانب النفسية، قد تلعب الأفكار السلبية أثناء الجماع (أي المخاوف بشأن قدرة الانتصاب، والافتقار إلى الأفكار الجنسية) دوراً مهماً. وعلى سبيل المثال، كما تفيد «الجمعية الأوروبية لجراحة المسالك البولية»، فإن الشعور بالخجل أثناء الجماع، بسبب الأفكار الجنسية السلبية (على سبيل المثال، القلق بشأن تحقيق الانتصاب)، يميز الرجال المصابين بـ«اضطرابات انخفاض الرغبة الجنسية»، على عكس النساء المصابات بالحالة نفسها. وتضيف أنه: «رغم أن اضطرابات انخفاض الرغبة الجنسية أقل شيوعاً لدى الرجال منه لدى النساء، فإنها هي الشكوى الأكثر شيوعاً في علاج الأزواج». لذلك، يجب معالجة دور عوامل العلاقة. تجدر الإشارة إلى أن الأساليب الحالية تركز على التعامل العلاجي مع التناقضات في الرغبة الجنسية بين الزوجين. وهذا التركيز على التناقضات بدلاً من الشريك الذي يُظهر رغبة منخفضة لا يقلل من الشعور بالحرج فحسب، بل يوفر أيضاً فرصاً جديدة لعلاج المشكلة ضمن نطاق العلاقة مع شريكة الحياة.

5. من الناحية البيولوجية العضوية، يبدو أن هرمون التستوستيرون ضروري لتكوين الرغبة الجنسية لدى الرجل. وللتوضيح، يمكن أن تؤدي المستويات المنخفضة من هرمون التستوستيرون الذكري إلى انخفاض الرغبة الجنسية. وكذلك اضطرابات هرمون الغدة الدرقية وانخفاض هرمون الأوكسيتوسين (هرمون المحبة والمودة)، حيث يحافظ هرمون التستوستيرون على توافر الدافع الجنسي، بالإضافة إلى إنتاج الحيوانات المنوية، وتطور نمو وحفظ حجم وقوة العضلات والعظام، ونمو الشعر الذكوري.

وتشمل العوامل المسببة لذلك زيادة العمر والاكتئاب والقلق واستخدام بعض الأدوية. وتعد الصراعات النفسية والاجتماعية في العلاقات، والأمراض الجسدية مثل مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم، من العوامل المساهمة الأخرى. ومع ذلك، تجدر ملاحظة أن لدى الرجال الأكبر سناً لا ترتبط الرغبة الجنسية بشكل مباشر بمستوى هرمون التستوستيرون، كما هي الحال لدى الرجال الأصغر سناً. ولذا قد يكون لدى الرجال الأكبر سناً مستويات منخفضة من هرمون الذكورة دون تأثير سلبي واضح على الرغبة لديهم.

الأسباب والتشخيص

6. عندما وضعت «الجمعية الأوروبية لجراحة المسالك البولية» قائمة الأسباب الشائعة لانخفاض الرغبة الجنسية عند الرجال، فإنها شملت مجموعة متعددة من الأسباب. منها 9 أسباب ذات صلة بجوانب نفسية وسلوكية، وهي الغضب والقلق، الاكتئاب، والعلاج بمضادات الاكتئاب، والصراع في العلاقات، ومتلازمة ضغوط ما بعد الصدمة، واستخدام مستحضرات بناء عضلات كمال الأجسام، واضطرابات الأكل، والتبعات النفسية لوجود ضعف الانتصاب كمشكلة أولية. ومنها 6 حالات مرضية وظروف لا علاقة لها بالجهاز التناسلي بشكل مباشر، مثل السكتة الدماغية، الصرع، الفشل الكلوي، مرض الشريان التاجي، وفشل القلب، والشيخوخة. والمتبقي من الأسباب 3 لها علاقة مباشرة بالجهاز التناسلي شمل نقص هرمون الذكورة، زيادة هرمون برولاكتين (هرمون الحليب)، التهاب البروستاتا.

7. الفائدة العملية في التعامل مع هذه المشكلة الصحية هي خطوات العمل التشخيصي والعلاجي التي يقوم بها الطبيب. وأولها إجراء استبيان مدى مستوى الرغبة الجنسية لدى الشخص. وذلك بتقييم المكونات المختلفة التي تؤثر على تطور الرغبة الجنسية والتعبير عنها. وللتوضيح، يتكون هذا الاستبيان الذي يتم إجراؤه ذاتياً من 14 سؤالاً تزن قوة وتكرار وأهمية الرغبة الثنائية لدى الفرد في النشاط الجنسي، أي الاهتمام أو الرغبة في الانخراط في نشاط جنسي والرغبة في المشاركة والتقارب مع المرأة. وفي جانب الفحص البدني والفحوصات، تفيد الجمعية الأوروبية لجراحة المسالك البولية قائلة: «على غرار أشكال أخرى من الخلل الوظيفي الجنسي، يجب الحصول على تاريخ طبي وجنسي شامل للرجال الذين يشكون من انخفاض الرغبة الجنسية، حيث يجب تقييم الأعراض الاكتئابية للمرضى، ويجب التحقق من مدى وجود مشكلات في العلاقة مع شريك الحياة (على سبيل المثال، الصراع والاختلافات اليومية مع الشريك الجنسي). وكذلك في وجود أعراض مصاحبة تشير إلى مشكلات في إحدى الغدد الصماء، حيث يمكن تقييم مستويات هرمون التستوستيرون وهرمون البرولاكتين وهرمون الغدة الدرقية.

«خلل الاضطراب الجنسي» يشمل مشكلات التفاعل والاستجابة الجنسية وتحقيق الرضا الجنسي

علاج نفسي ودوائي

8. بناء على كل ما تقدم، يتم وضع خطة المعالجة، أي وفقاً للسبب الأساسي. والخطة تتكون من جانبين رئيسيين. الأول هو التدخل العلاجي النفسي، والآخر هو العلاج الدوائي.

ولكن وفق ما تشير إليه إرشادات المبادئ التوجيهية الصادرة عن «الجمعية الأوروبية لجراحة المسالك البولية»؛ فإن الحقيقة هي أن «البيانات المتعلقة بفاعلية التدخلات النفسية (التي يُمكن الاعتماد عليها في تكوين نصيحة طبية) لعلاج انخفاض الرغبة الجنسية نادرة». أي البيانات المبنية على براهين علمية ثابته من نتائج دراسات إكلينيكية. ولذا تضيف «الجمعية الأوروبية لجراحة المسالك البولية» قائلة: «وعليه، يجب تفسير التوصيات بحذر. قد تكون التدخلات النفسية التي تركز على الاستراتيجيات المعرفية والسلوكية مفيدة عند الرجال. وقد تكون علاجات اليقظة الذهنية مرشحة قوية أيضاً. ونظراً لأن كلا الزوجين قد يعاني من تغيرات مرتبطة بالعمر في وقت واحد وبشكل مترابط، فقد يكون من المفيد معالجة الاحتياجات الصحية الجنسية للزوجين ككل، بدلاً من علاج المريض الفردي.

والواقع أن علماء النفس يركزون بشكل أكبر على مفهوم التناقض في الرغبة الجنسية. وغالباً ما يوجد التناقض في الرغبة الجنسية لدى الأزواج، ويعكس جزءاً طبيعياً من الحياة وديناميكيات الشركاء، ويأخذ في الاعتبار الاختلافات الطبيعية في الرغبة الجنسية التي تحدث طوال فترة العمر. ويستهدف خيار التدخل هذا الأزواج الذين يعانون من التناقض في الرغبة الجنسية بدلاً من استهداف فرد واحد باعتباره الشخص الذي يعاني من انخفاض الرغبة الجنسية».

9. في جانب المعالجة الدوائية، يمكن علاج انخفاض الرغبة الجنسية الناجم عن انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون، بتلقي تركيبات دوائية مختلفة من هرمون التستوستيرون. وقد أظهرت الدراسات وجود تأثير إيجابي لعلاج هرمون التستوستيرون على الدافع الجنسي ووجود الأفكار الجنسية. ويجب أن يكون هدف العلاج هو الوصول إلى النطاق الفسيولوجي الطبيعي لمعدلات هرمون التستوستيرون في الجسم. كما يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى هرمون البرولاكتين أيضاً إلى الإصابة بانخفاض الرغبة الجنسية. وأحد أهم العوامل المسببة ذات الصلة هو وجود أورام الغدة النخامية (الموجودة في قاع الدماغ داخل الجمجمة) المفرزة للبرولاكتين. ويمكن تشخيص هذه الأورام بسهولة باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي للغدة النخامية، ويمكن علاجها بالعقاقير المنبهة للدوبامين.

كما يجب علاج اضطرابات الغدد الصماء الأخرى المصاحبة، مثل قصور الغدة الدرقية وفرط نشاط الغدة الدرقية والسكري، وفقاً لذلك. ويمكن أيضاً استخدام العلاج الدوائي لعلاج الاكتئاب الشديد. ومع ذلك، يجب أن نتذكر أن مضادات الاكتئاب قد تؤثر سلباً على الأداء الجنسي. لذلك، يجب اختيار مركبات مضادة للاكتئاب ذات تأثير أقل على الوظيفة الجنسية. كما يمكن أن يزيد العلاج التدخلي النفسي من فاعلية العلاج الدوائي النفسي، خصوصاً بالنسبة للمرضى الذين يعانون من انخفاض الرغبة الجنسية بسبب الاكتئاب.



تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
TT

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)

يُعرف التوت الأزرق على نطاق واسع بأنه من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة، لما له من دور في دعم صحة القلب والدماغ وتعزيز المناعة، غير أن دراسات غذائية حديثة تشير إلى أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تحتوي على مستويات أعلى من هذه المركّبات الحيوية، وتوفّر فوائد صحية متنوّعة لا تقل أهمية عنه.

ويسلّط تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز الأطعمة الغنيّة بمضادات الأكسدة التي قد تتفوّق على التوت الأزرق، مع استعراض فوائدها الصحية وأهميتها في النظام الغذائي اليومي.

الشوكولاته الداكنة

يُعدّ الكاكاو غنياً بمركّبات الفلافونولات، وهي مضادات أكسدة ترتبط بفوائد صحية عديدة. وقد تحتوي الشوكولاته الداكنة على ما يصل إلى ثلاثة أضعاف كمية الكاكاو الموجودة في الشوكولاته بالحليب.

كما تضم الشوكولاته الداكنة مركّبات مضادة للأكسدة أخرى، مثل البوليفينولات والأنثوسيانينات والبروسيانيدينات. ويساعد تناولها بانتظام على دعم صحة الدماغ، وتعزيز صحة الأمعاء، وتحسين صحة القلب، والمزاج العام.

التفاح

يحتوي التفاح على الفلافونويدات والبوليفينولات وفيتامين «سي». ويُلاحظ أن التفاح المجفف يوفّر مستويات أعلى من مضادات الأكسدة مقارنة بالتفاح الطازج.

وقد تُسهم مضادات الأكسدة الموجودة في التفاح في تقليل الالتهابات، وتحسين صحة الكبد، وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب، والوقاية من السكري، وحماية الخلايا من التلف.

الجوز

يحتوي الجوز، وغيره من المكسرات، على مضادات أكسدة مثل فيتامين «هـ»، والريسفيراترول، والكاتيشينات، والإيلاجيتانينات. وتساعد هذه المركبات في الحد من الإجهاد التأكسدي، ومكافحة الالتهابات، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وتشير أبحاث متخصصة إلى أن إدراج الجوز في النظام الغذائي قد يُسهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان، بالإضافة إلى تحسين صحة الأمعاء والدماغ.

جوز البيكان

يتميّز جوز البيكان باحتوائه على نسبة أعلى من الفلافونويدات، مقارنة بأنواع أخرى من المكسرات، مثل اللوز والكاجو والجوز. كما يوفّر أكثر من ضعف كمية فيتامين «هـ» الموجودة في التوت الأزرق.

وتُسهم مضادات الأكسدة بجوز البيكان في حماية الجسم من الإجهاد التأكسدي والالتهابات التي قد تؤدي إلى أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب.

توت الغوجي

تشير دراسات أولية إلى أن مضادات الأكسدة في توت الغوجي قد تدعم صحة العين والقلب، وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

ويتميّز توت الغوجي أيضاً باحتوائه على كمية من فيتامين «سي» تفوق تلك الموجودة في التوت الأزرق بأكثر من خمس مرات.

التوت الأسود

يعود اللون الداكن للتوت الأسود إلى احتوائه على الأنثوسيانينات، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي قد تتفوّق في بعض الحالات على تلك الموجودة في التوت الأزرق.

ويبحث العلماء في دور هذه المركبات في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى تعزيز صحة الدماغ والحماية من بعض أنواع السرطان.

بذور الشيا

تُعدّ بذور الشيا مصدراً غنياً بمضادات أكسدة قوية، مثل حمض الكلوروجينيك، وحمض الكافئيك، والكيرسيتين، والميريسيتين، والكايمبفيرول. ويُعتقد أن هذه المركبات تساعد في حماية الجسم من أضرار الجذور الحرة، ودعم صحة المناعة والكبد والقلب والجهاز الهضمي.

القهوة

تتميّز حبوب القهوة بنشاط مضاد للأكسدة يفوق ذلك الموجود في التوت الأزرق. وقد تُسهم مضادات الأكسدة في القهوة في تحسين وظائف الدماغ، وتقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب.

غير أن كمية مضادات الأكسدة تتأثر بجودة حبوب القهوة، ودرجة التحميص، ومدة التحضير؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أن التحميص المتوسط مع تحضير القهوة لنحو ثلاث دقائق قد يحافظ على أعلى مستويات هذه المركبات.

القرفة

تحتوي القرفة على البوليفينولات وحمض السيناميك، اللذَيْن يوفّران فوائد مضادة للالتهابات وحماية من الجذور الحرة الضارة. كما قد تُسهم العناصر الغذائية في القرفة في تحسين ضبط سكر الدم، ودعم صحة القلب، وتعزيز استجابة الجهاز المناعي.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على كميات أعلى من البوليفينولات والكاتيشينات مقارنة بالتوت الأزرق، وهي مركبات تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، وقد تكون مضادة للسرطان.

وقد تساعد هذه المركبات في تحسين صحة القلب، ودعم الهضم، وتقليل التهابات الجلد، وتعزيز صحة الفم. إلا أن إضافة الحليب إلى الشاي الأخضر قد تقلل من فوائده المضادة للأكسدة.

الرمان

يضم الرمان مركّبات قوية مضادة للأكسدة، مثل البوليفينولات، والأنثوسيانينات، والبونيكالاجينات، والإيلاجيتانينات، التي تساعد في الوقاية من تلف الخلايا.

وقد يُسهم الرمان وعصيره في تحسين وظائف الدماغ، والحماية من بعض الأمراض المزمنة، ودعم صحة الجلد والجهاز الهضمي، وتشير دراسات إلى أن تأثيره المضاد للأكسدة قد يكون أقوى من التوت الأزرق.

لماذا مضادات الأكسدة مهمة؟

تلعب مضادات الأكسدة دوراً أساسياً في تحييد الجذور الحرة التي قد تضر بالخلايا. وتُعدّ الأطعمة مثل المكسرات، والتوت، والخضراوات الورقية من أبرز مصادر هذه المركبات، ويساعد إدراجها في النظام الغذائي على دعم الصحة على المدى الطويل.


وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟
TT

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

تشهد منصات التواصل الاجتماعي تداول وصفة منزلية تقول إن شرب عصير العنب مع الفحم النشط يمكن أن يعالج نزلات المعدة. لكن وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث»، يؤكد خبراء التغذية والطب أن هذه الطريقة غير فعّالة، وربما تضر التعافي.

هل يمكن لعصير العنب والفحم النشط علاج النزلة المعوية؟

لا توجد أي أدلة علمية تُثبت أن عصير العنب أو الفحم النشط، أو مزيجهما، قادر على علاج فيروس المعدة أو التوقف عن أعراضه.

وتوضح اختصاصية التغذية كريستين كارلي أنه «لم تُجرَ أي أبحاث علمية لتأكيد هذا الاتجاه. غالباً ما ينبع هذا الاعتقاد من سوء فهم لكيفية عمل الفحم النشط».

ويُستخدم الفحم النشط أحياناً في الطب الطارئ، لكنه مخصص لحالات محددة جداً، مثل ربط بعض السموم قبل امتصاصها في الجسم.

أما الفيروسات المسببة لنزلة المعدة مثل نوروفيروس أو روتافيروس، فهي تنتشر داخل خلايا الجسم، ولا يمكن للفحم النشط «امتصاصها» أو القضاء عليها.

مخاطر محتملة

قد يربط الفحم النشط العناصر الغذائية أو الأدوية التي يحتاج إليها الجسم للتعافي، ما قد يعرقل العلاج ويطيل مدة المرض.

أما عصير العنب فقد يساعد في الحفاظ على الترطيب وتوفير مضادات الأكسدة، لكنه لا يعالج الفيروس مباشرة.

لماذا يظن البعض أن الوصفة تعمل؟

تُعزى شعبية هذا الاتجاه إلى خليط من الحقائق الجزئية والتخمينات:

-الفحم النشط معروف في البيئات الطبية بقدرته على «الامتصاص»، ما يعطيه سمعة كمنظف قوي لكل شيء.

-عصير العنب مرتبط دائماً بمضادات الأكسدة ودعم المناعة.

-الجمع بينهما يعطي انطباعاً بأنهما قادران على تحييد أي سبب للاضطرابات المعوية.

كما أن نزلات المعدة غالباً تتحسن تلقائياً خلال 24 إلى 72 ساعة، ما يجعل من السهل نسبة التحسن إلى الوصفة، حتى لو كان الجسم يتعافى من تلقاء نفسه.

طرق أكثر فعالية لتخفيف أعراض النزلة المعوية

بينما لا يوجد علاج سريع للالتهاب المعدي الفيروسي، يمكن تخفيف الأعراض ودعم التعافي عبر خطوات بسيطة:

التركيز على السوائل

شرب كميات صغيرة ومتكررة من الماء، أو محاليل الإماهة الفموية، أو المرق الشفاف لتعويض السوائل والأملاح المفقودة.

تناول أطعمة خفيفة

مثل التوست، والأرز، والموز، وصلصة التفاح، لتكون أسهل على المعدة.

الراحة قدر الإمكان

يحتاج جهاز المناعة إلى طاقة لمكافحة العدوى، والإرهاق قد يطيل فترة المرض.

تجنب الأطعمة والمشروبات المهيجة

مثل الأطعمة الدهنية، والكافيين، والمشروبات السكرية جداً، التي قد تزيد الإسهال والغثيان.

الحذر من المكملات

منتجات مثل الفحم النشط قد تتداخل مع الأدوية، ولا يُنصح بها إلا تحت إشراف طبي.

معرفة متى تستشير الطبيب

إذا ظهرت علامات الجفاف الشديد، والحمى المرتفعة، والدم في البراز، أو استمرار الأعراض أكثر من أربعة أيام، فيجب طلب الرعاية الطبية.


طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
TT

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طوّر باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية نظام ذكاء اصطناعي مبتكراً يمكنه المساعدة في تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذا النظام يوفّر تقييماً أولياً سريعاً وموثوقاً، ما يمكّن الأطباء من بدء العلاج بوتيرة أسرع، بدلاً من الانتظار لساعات أو أيام للحصول على التشخيص التقليدي. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Mental Health Research».

ويُعد تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة مهمة معقّدة، إذ يميل كثير من المرضى إلى إنكار حالتهم بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإدمان، ما يُبطئ الكشف المبكر وتقديم العلاج المناسب. لذلك لا يُعدّ الاعتماد على الإفصاح الذاتي كافياً، وهو ما يزيد الحاجة إلى أدوات تقييم موضوعية ودقيقة تساعد على تحديد مستوى الإدمان وسلوكياته المرتبطة بالصحة النفسية والجسدية.

ويعتمد النظام الجديد على تحليل سلوكيات الإدمان الأساسية وفق المعايير السريرية في الطب النفسي، مثل فقدان السيطرة، والاعتماد الجسدي على المواد المخدرة، والاختلالات الاجتماعية. ويستطيع تحديد شدة الإدمان بدقة تصل إلى 84 في المائة، إضافة إلى تمييز نوع المادة المستخدمة، سواء كانت منشطات أو أفيونات أو القنب.

وترتكز آلية النظام على مهمة بسيطة يُقيّم خلالها المشاركون 48 صورة تتضمن محفزات عاطفية. ومن خلال تحليل هذه التفضيلات، يتمكن من بناء ملف سلوكي دقيق للأفراد المصابين باضطراب تعاطي المواد المخدرة، مع قياس الميل إلى المخاطرة، ومستوى تحمّل الخسائر، وأنماط السلوك العامة.

وتُعد الدراسة من أوائل الأبحاث التي توظّف إطار الحساب الإدراكي مع الذكاء الاصطناعي لتحليل كيفية استخدام الحكم البشري في التنبؤ بسلوكيات الإدمان، وتحديد نوع المادة المستخدمة وشدة الإدمان.

وشارك في الدراسة 3476 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 18 و70 عاماً، وأجابوا عن استبيانات استخدمها النظام للتنبؤ بسلوكياتهم. كما قيّموا مدى إعجابهم أو عدم إعجابهم بالصور العاطفية، لتوفير بيانات تدعم تحليل سمات الحكم البشري والسلوكيات الاقتصادية والسلوكية.

وأظهرت التحليلات أن الأفراد ذوي شدة الإدمان الأعلى كانوا أكثر ميلاً للمخاطرة، وأقل مرونة تجاه الخسائر، وأكثر اندفاعاً في سلوكهم، وأقل تنوعاً في تفضيلاتهم، ما ساعد في تكوين ملف سلوكي دقيق لكل مشارك.

وقال الدكتور هانز بريتر، الباحث الرئيسي للدراسة في جامعة سينسيناتي: «هذا نوع جديد من الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بالأمراض العقلية والحالات المصاحبة لها، مثل الإدمان».

وأضاف عبر موقع الجامعة: «تُمثِّل هذه الأداة خطوة أولى منخفضة التكلفة للتقييم والفحص السريع، ويمكن لأي شخص إجراء الاختبار عبر الهاتف أو الكمبيوتر. وهي قابلة للتوسع ومقاومة للتلاعب».

وأشار الباحثون إلى أن هذه المنهجية قد تُستخدم مستقبلاً لتقييم نطاق أوسع من أنماط الإدمان، بما في ذلك الإدمان السلوكي مثل الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أو الألعاب، أو الطعام.