يمنيات يجابهن صعوبة العيش بمشاريع صغيرة

برامج دولية للتنمية المستدامة وتعزيز المرونة المؤسسية

فريق إنجاز مشروع قناة مائية في محافظة لحج اليمنية والمسؤولون من برنامج الأشغال العامة (منظمة العمل الدولية)
فريق إنجاز مشروع قناة مائية في محافظة لحج اليمنية والمسؤولون من برنامج الأشغال العامة (منظمة العمل الدولية)
TT

يمنيات يجابهن صعوبة العيش بمشاريع صغيرة

فريق إنجاز مشروع قناة مائية في محافظة لحج اليمنية والمسؤولون من برنامج الأشغال العامة (منظمة العمل الدولية)
فريق إنجاز مشروع قناة مائية في محافظة لحج اليمنية والمسؤولون من برنامج الأشغال العامة (منظمة العمل الدولية)

لم يكن نجاح المهندسة كريمان عاطف في إعادة تأهيل قناة التحكم بمياه الأمطار وإعادة توزيعها في قرية الخداد ضمن مديرية تبن التابعة لمحافظة لحج جنوبي اليمن، منجزاً شخصياً لها وزميلتيها في مكتب المقاولات الذي يملكنه فقط، بل كان نجاحاً لقنوات التغيير والمساواة والتقدم، حسب تعبير «منظمة العمل الدولية».

فخلال الأعوام الماضية نفذت «منظمة العمل الدولية» برنامجاً تدريبياً لـ52 امرأة في 10 محافظات لتهيئتهن للعمل في المقاولات، ضمن مساعيها إلى تعزيز مبادئ المشاركة بين الجنسين في أساسيات إدارة الأعمال ومبادئ التشغيل المكثف والتعاقد المجتمعي.

مقاولة يمنية في محافظة لحج تقف بجوار مشروع القناة المائية الذي أنجزته رفقة زميلتين لها (منظمة العمل الدولية)

ولم يقتصر البرنامج على التدريب، بل شمل تزويدهن بالأدوات اللازمة ليصبحن مقاولات ناجحات في المجتمع.

وبعد سنوات من التأهيل والمساعدة، تمكنت ثلاث مهندسات، كريمان عاطف وانتصار كيدما وريم ثابت، من الفوز بمناقصة لإعادة تأهيل قناة للتحكم بمياه الأمطار وإعادة توزيعها في قرية الخداد في محافظة لحج.

وبينما تزداد تأثيرات الأزمة اليمنية على حياة السكان، وتلقي بظلالها الثقيلة على النساء اللواتي يواجهن مصاعب متفاقمة، تمنح برامج دعم المشروعات الصغيرة الموجهة من منظمات وجهات دولية، فرصاً لتجاوز الأزمة المعيشية، خصوصاً للنساء اللواتي يوظفن قدراتهن وإمكانياتهن في تحدي الواقع، والاستجابة لحاجة المجتمع لمساهماتهن التنموية.

يمنيات في مدينة المكلا يتلقين التدريب على صناعة تعليب التونة في المنزل (الأمم المتحدة)

وتصف «منظمة العمل الدولية» مشروع قناة التحكم بمياه الأمطار الذي أنجزته كريمان وزميلتاها، بأنه أكثر من مجرد تطوير للبنية التحتية، ليكون رمزاً لتغيير المعادلة في قطاع يهيمن عليه الذكور، مع تعاطٍ إيجابي من المجتمع المحلي، حيث تشهد القناة على الدقة والعناية التي توليها النساء لمثل هذه الأعمال الإنشائية، إلى جانب خدمتها شريحة كبيرة من المزارعين.

وعدت المنظمة هذا المشروع بمثابة حركة نحو الشمولية والتمكين، وقصة نساء يواجهن المعوقات ويتحدين الصعوبات ويمهدن الطريق للأجيال المقبلة، ومع استمرارهن في البناء على نجاحهن، فإنهن يبنين أيضاً قنوات للتغيير والمساواة والتقدم.

السمسم في مأرب

تعمل السلطات المحلية في محافظة مأرب على إعداد مناطقها لبيئة مواتية للأعمال وتشجيع الاستثمار من خلال خلق بيئة تدفع النمو الاقتصادي وتعزز الابتكار، وتضمن البنية التحتية الكافية، بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي دعا إلى تعزيز قدرات المؤسسات لتقديم خدمات تطوير الأعمال والتمويل المستدام.

وقال البرنامج الأممي إن السلطات المحلية في المحافظة، وبدعم من المشروع التابع له لتعزيز المرونة المؤسسية والاقتصادية في اليمن، تعمل مع القطاع الخاص لتعزيز التنمية الاقتصادية المحلية، بعد تحديد الحاجات إلى تعزيز الآفاق الاقتصادية.

يمنية في مأرب تحمل جزءاً من محصولها من السمسم (الأمم المتحدة)

ويسعى البرنامج بالتعاون مع السلطات المحلية والقطاع الخاص إلى الاستثمار في سلسلة القيمة لمحصول السمسم الذي يعد وسيلة اقتصادية واعدة في مأرب، بسبب التربة والمناخ الفريدين للمحافظة.

ووفقاً للبرنامج، يزداد الطلب على محصول السمسم إقليمياً وعالمياً لاستخدامه في المنتجات الغذائية والزيوت والمعاجين ومستحضرات التجميل، ويمكن أن يؤدي تطوير سلسلة القيمة في مأرب إلى فتح أسواق جديدة وزيادة فرص التصدير.

وسبق للبرنامج عقد ورشة عمل افتتاحية مع السلطات المحلية في المحافظة والبنوك والقطاع الخاص والمزارعين وخبراء التنمية الاقتصادية لمناقشة سلسلة القيمة لمحصول السمسم ووسائل دعم الاستثمار في إنتاجه والتنمية الاقتصادية المحلية في المحافظة، وتضمن النقاش وسائل خلق فرص عمل للشباب والنازحين داخلياً.

كما بحثت الورشة في سبل معالجة التحديات التي تواجه مزارعي السمسم، واستكشاف دور البنوك في تسهيل الاستثمار المحلي.

ويشير مصطلح سلسلة القيمة إلى المجموعة الكاملة من السلع والخدمات اللازمة لنقل منتج زراعي معيّن من المزرعة إلى المستهلك النهائي.

الحناء والتونة في حضرموت

في أكثر من محافظة يمنية يعمل مشروع تعزيز المرونة المؤسسية والاقتصادية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، على تمكين أصحاب الحيازات الصغيرة والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في سلاسل قيمة الأسماك والحناء والبن والتمر والسمسم ومنتجات الألبان والبستنة والقمح.

ويورد البرنامج قصص إنشاء عدد من النساء مشروعات صغيرة في محافظة حضرموت (شرق)، مثل إنتاج الحناء الذي اشتركت فيه ثلاث نساء بعد تلقيهن تدريباً على إنتاجه بدعم من المشروع في منطقة غيل باوزير، قبل أن يحصلن على مساعدة في تحسين جودة منتجاتهن وطرق الإدارة المالية للمشروع.

معلّبات التونة أعدتها نساء شاركن في تدريبات برنامج أممي في حضرموت (الأمم المتحدة)

ويؤكد البرنامج أنه، وبالإضافة إلى فرص العمل وسبل العيش التي توفرها سلاسل القيمة هذه، يحافظ الإنتاج المحلي على التقاليد الثقافية حية، ويسمح بنقل هذه الممارسات المستدامة إلى الأجيال المقبلة.

وتتمتع هذه المشروعات، طبقاً للبرنامج، بالقدرة على تحويل الاقتصادات، وتوليد فرص العمل، وتعزيز النمو الاقتصادي العادل، بشرط توفير الدعم لها وتسليط الضوء على دورها المحوري واستكشاف فرص التقدم وتعزيز المرونة الاقتصادية.

ويمتد دعم البرنامج لمشروع تعزيز سلاسل القيمة إلى ما هو أبعد من بناء القدرات، ليصل إلى إنشاء الأسواق ومراكز التصدير.

كما قدم البرنامج عبر مشروع سلسلة القيمة السمكية في حضرموت تدريباً لـ40 امرأة حول تعليب التونة في المنزل، وإضافة النكهات لها، إلى جانب المهارات المالية والتطوير الإداري، وإدارة استمرارية الأعمال والتمويل والمحاسبة والتسويق.

ويعتزم البرنامج دعم السلطات المحلية في المكلا لإنشاء مركز لتصدير الأسماك، ومن المتوقع أن يكون المركز جاهزاً للتشغيل بحلول نهاية العام الحالي، بهدف دعم الصيادين لضمان جودة الأسماك وامتثال طرق الصيد للوائح الدولية، وتمكين وصول إنتاجهم إلى الأسواق العالمية.


مقالات ذات صلة

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

العالم العربي الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

يُعدّ الفريق الركن محمود الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

قرَّر الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن (حسابه في منصة إكس)

دعم سعودي جديد بـ90 مليون دولار لميزانية الحكومة اليمنية

أعلن محمد آل جابر، سفير السعودية لدى اليمن، تقديم بلاده دعماً جديداً لميزانية الحكومة اليمنية لصرف رواتب موظفي الدولة في جميع القطاعات، بتوجيه من القيادة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج السفير السعودي محمد آل جابر لدى لقائه الوفد الجنوبي اليمني في الرياض الأسبوع الماضي (حسابه على منصة إكس)

قيادات جنوبية يمنية: نرفض ادعاءات احتجازنا في الرياض

أكدت القيادات الجنوبية اليمنية الموجودة بالرياض رفضها الكامل للادعاءات المتضمنة احتجازها، التي نشرتها إحدى القنوات، وجرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».