وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف لـ«الشرق الأوسط» عن أنها خططت لاستهداف شخصيات سياسية وأمنية بارزة

أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)
أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)
TT

وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)
أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أنَّ الأجهزة الأمنية نفَّذت ضربةً استباقيةً ناجحة ضد خلايا إرهابية مرتبطة بجهات خارجية، كانت تُخطِّط لاستهداف شخصيات سياسية وأمنية بارزة، في إطار ما عدّها «حرباً استخباراتية» تستهدف الدولة اليمنية ومؤسساتها.

وقال حيدان، في حوار موسَّع مع «الشرق الأوسط» إنَّ التحقيقات كشفت عن تمويل، ودعم لوجستي خارجي للخلايا التي تقف وراء عمليات الاغتيال الأخيرة في عدن، موضحاً أنَّ السلطات عثرت بحوزة أفراد الخلية على وثائق وخرائط وأدوات كشفت عن حجم المخطط وأهدافه.

وأكد الوزير أنَّ التنسيق الأمني مع السعودية يجري «في أعلى مستوياته»، واصفاً العلاقة بين البلدين بأنها «علاقة مصير مشترك»، ومثمناً الدعم الذي تقدِّمه المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد.

علاقات مصيرية مع السعودية

شدَّد اللواء إبراهيم حيدان على أنَّ علاقات بلاده مع السعودية تُعدُّ علاقة «مصير مشترك». وقال: «في الظرف الذي يعيشه اليمن، نجد أشقاءنا في المملكة العربية السعودية يضعون كل جهودهم في دعم الشرعية اليمنية؛ لاستعادة الدولة والاستقرار الأمني والاقتصادي والسياسي؛ ولذلك فإنَّ الملف الأمني في اليمن جزء لا يتجزأ من الملف الأمني للإقليم».

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي خلال استقباله اللواء حيدان في فبراير 2024 (واس)

وأضاف: «هذا الأمر يجعل التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته، ونثمِّن الدعم السخي والمستمر الذي تقدِّمه المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، إلى جانب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ووزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود؛ لإنجاح خطتنا في فرض الأمن والاستقرار، خصوصاً ما يتعلق بمجالات التدريب والتأهيل، والدعم اللوجستي والتقني».

ولفت حيدان إلى أن «هذا الدعم كان له الأثر البارز في صمود واستمرارية عمل أجهزتنا الأمنية، ونحن نعدّ المملكة الشريك الاستراتيجي الأول في معركتنا ضد الإرهاب».

المشهد الأمني في عدن

أوضح اللواء إبراهيم حيدان أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة بشكل عام، والعاصمة المؤقتة بشكل خاص، في تحسُّن مستمر، رغم ما وصفه بـ«الاستهداف الممنهج» لأمن عدن خصوصاً، في محاولة لإفشال استعادة الدولة.

وأضاف: «يمكننا قياس هذا التقدُّم بمؤشرات عدة، منها فاعلية الأجهزة الأمنية وسرعتها في الضبط، وتراجع مؤشر الجريمة في المجتمع، ودعم المجتمع لأجهزة الدولة، وهذا ما أسهم في إفشال أكبر مخطط للاغتيالات السياسية، رغم أنَّ الثمن كان كبيراً؛ إذ أودى المخطط، خلال بضعة أسابيع، بأرواح 3 من أهم الفاعلين في المجتمع والدولة خلال الشهرين الماضيين فقط، وهم: الرائد عبد الكريم عبد الله نائب مدير المنطقة الأمنية السابعة، والدكتور عبد الرحمن الشاعر مدير مدارس النورس، ووسام قائد، القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي».

أوضح حيدان أنَّ عمليات الاغتيال كانت محاولة لخلق اضطراب مجتمعي لنزع ثقة الناس بالدولة (الشرق الأوسط)

وأشار الوزير إلى أنه «ورغم هذا الضغط، فإن وزارة الداخلية، وبمساندة المؤسسات العسكرية والاستخباراتية، تعمل على تحقيق الأمن والاستقرار، وفق خطة أمنية شاملة تهدف إلى تعزيز حضور مؤسسات الدولة وفرض سيادة القانون، ونلمس تعاوناً إيجابياً من المواطنين الذين يمثلون الركيزة الأساسية لنجاح أي عمل أمني».

وتابع بقوله: «ما يمكنني تأكيده هنا هو أنه، رغم هذه التحديات والمحاولات الفاشلة في استهداف الدولة والمجتمع، فإنَّ الأجهزة الأمنية اليوم أصبحت أكثر احترافاً ومهنية في عملها، وأكثر تماسكاً وانضباطاً في مهامها، وأكثر يقظةً واستشعاراً لخطر الميليشيات وحلفائها الإقليميِّين».

أسباب عودة عمليات الاغتيال

يفسِّر اللواء إبراهيم حيدان عودة عمليات الاغتيال في عدن بمحاولة خلق اضطراب مجتمعي لنزع ثقة الناس بالدولة، على حد تعبيره. وقال: «من خلال نوعية الأهداف التي حاولت الميليشيات المدعومة من جهات إقليمية استهدافها، يمكننا فهم آلية المخطط؛ فالاغتيالات استهدفت مؤخراً الأمن والتعليم والتنمية، ما يعني أنَّ الهدف هو الدولة والمجتمع في آنٍ واحد».

ويضيف: «تأتي أيضاً ضمن محاولات متكررة لعرقلة جهود مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الحكومة في توحيد القرار وتطبيع الأوضاع، وتسعى القوى المعادية، من خلال العمليات الجبانة والغادرة، إلى إرسال رسائل تضليلية بأنَّ العاصمة عدن غير مستقرة، لكننا عملياً أفشلنا هذه الجرائم، ولن يمر مرتكبوها دون عقاب، وستستمر أجهزة الأمن، بمساندة مؤسسات الدولة الاستخباراتية والعسكرية، وبدعم القيادة السياسية والمجتمع، في إفشال مثل هذه المخططات الدموية، وقد وضعنا أيدينا على كثير من الخيوط التي ستوصلنا حتماً إلى الرأس المدبر الذي يقف وراء هذه الجرائم الإرهابية».

من يقف خلف الاغتيالات

وفي رده على سؤال عمَّن يقف خلف عمليات الاغتيال الأخيرة في عدن بناء على نتائج التحقيقات، أوضح حيدان أن «الأجهزة الأمنية، بالتنسيق مع النيابة العامة، قطعت شوطاً كبيراً في جمع الاستدلالات وتتبع خيوط هذه الجرائم، وكثير من الخيوط تشير إلى أنَّ الميليشيات المتمردة والانقلابية تلقت دعماً من جهات خارجية لإحداث فوضى، وإرباك مشروع استعادة الدولة، وعرقلة أي عملية تنموية تشهدها المناطق المُحرَّرة، وخصوصاً العاصمة عدن التي تشهد حضوراً لافتاً للدولة».

اغتيال وسام قائد

وبشأن التهديدات التي تلقاها وسام قائد من الحوثيين قبيل اغتياله، قال الوزير: «من المعروف أن تاريخ ميليشيات الحوثي زاخر بالإدانات في استخدام الاغتيالات أداةً سياسيةً لتصفية الكوادر الوطنية وتفكيك النسيج الاجتماعي، واستخدام الدم لتحقيق الوصول إلى الحكم، والمعطيات الأولية والتهديدات التي تلقاها الشهيد قبل اغتياله تضع هذه الميليشيات في دائرة الاتهام المباشر، وهذا لا يعني أنَّ المنفِّذين قد يتبعون ميليشيات الحوثي مباشرة، فهناك تخادم بين الميليشيات الانقلابية والمتمردة في تحقيق الهدف المشترك، وهو الفوضى وعرقلة الدولة».

الأمن القومي اليمني

وتعهَّد وزير الداخلية اليمني بملاحقة كل المتهمين بارتكاب هذه الجرائم، قائلاً: «سنتتبع الخيوط لمعرفة مَن يقف وراء هذه العمليات الإرهابية، ومَن موَّل وساند وقدَّم الدعم اللوجستي للمجرمين، وعندها سنكشف للرأي العام كل التفاصيل، لأنَّ هذا مرتبط بالأمن القومي لليمن ولدول الجوار؛ فهناك أطراف لا تريد إفشال الشرعية في اليمن فقط، بل تُخطِّط لأن تكون تداعيات هذه الجرائم فوضى تُفشل جهود الشريك الأساسي والحليف الأهم لليمن، المملكة العربية السعودية، التي تدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة».

اللواء حيدان مع الفريق فهد السلمان قائد القوات المشتركة في نوفمبر 2024 (واس)

تمويل ودعم خارجيان

أكد اللواء حيدان أنَّ بعض الخلايا الإرهابية التي نفَّذت عمليات الاغتيالات لها بالفعل ارتباطات خارجية، وقد تمَّ تمويل عملياتها ودعمها لوجستياً، مشيراً إلى أن «هناك حرباً استخباراتية تدور على أرضنا، هدفها سفك دماء شعبنا وتفكيك النسيج الاجتماعي؛ بهدف إفشال الدولة وعرقلة استعادة مؤسساتها، ولذلك نحن نعمل بالتنسيق مع شركائنا الإقليميِّين والدوليِّين لتجفيف منابع هذا الإرهاب العابر للحدود».

تفكيك خلايا الاغتيالات

في حديثه عن خلايا الاغتيالات التي تمَّ تفكيكها مؤخراً، كشف الوزير عن أنَّ «الخلية التي تمَّ ضبطها هي خلية مُدرَّبة على تنفيذ عمليات الاغتيال وزرع العبوات المتفجِّرة، وتضم عناصر من ذوي السوابق الإجرامية المرتبطين مباشرة بمركز قيادة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين».

ويمثل ضبط هذه الخلية ضربةً استباقيةً ناجحة، بحسب الوزير، الذي بيَّن أنه قد «عثر بحوزتهم على وثائق وخرائط وأدوات، كشفت عن مخطط كبير كان يستهدف شخصيات سياسية وأمنية بارزة».

الوضع الأمني في المناطق المحررة

تحدَّث وزير الداخلية عن «تقدم ملموس في الوضع الأمني في كل المحافظات المُحرَّرة، وهناك تنسيق وتعاون وتكامل بين أجهزة الأمن في جميع المحافظات. وعدن، بوصفها العاصمة، تحظى بتركيز أمني خاص نظراً لثقلها السياسي والرمزي».

أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)

وأضاف: «سجَّلت إحصاءاتنا تراجعاً طفيفاً في معدل الجريمة، بينما حافظنا على المعدل ذاته في الضبط، فمثلاً بالمقارنة بين الرُّبع الأول من عام 2025 الذي شهد تسجيل 3111 جريمة، شهد الرُّبع الأول من العام الحالي 2026 تسجيل 3064 جريمة، وبمعدل ضبط يصل إلى 90 في المائة».


مقالات ذات صلة

تصدُّع في التحالفات القبلية يثير قلق الحوثيين

العالم العربي حشود قبلية توافدت إلى منطقة الريان في محافظة الجوف اليمنية لمؤازة زعيم قبلي (إعلام محلي)

تصدُّع في التحالفات القبلية يثير قلق الحوثيين

كشفت تحركات قبلية يقودها منشقون عن الحوثيين عن تصدعات داخل الجماعة، وسط مخاوفها من تراجع نفوذها وقدرتها على الحشد، مما دفعها إلى تنظيم وقفات قبلية مساندة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين يفتقدون الخدمات ويعيشون تحت طائلة الفقر (الشرق الأوسط)

انقطاع الرواتب يفاقم معاناة اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين

يواجه مئات الآلاف من الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين أوضاعاً معيشية قاسية بسبب انقطاع الرواتب، وسط اتساع الجوع والديون وتراجع المساعدات الإنسانية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي العليمي خلال استقباله وفد شركة «هنت» الأميركية (سبأ)

تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

العليمي بحث مع وفد شركة «هنت» الأميركية استئناف الاستثمارات النفطية في اليمن، بينما دعا مسؤولون في مأرب إلى توسيع الدعم الأوروبي لمواجهة أزمة النزوح المتفاقمة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الشكوك والاعتقالات تلاحق عدداً من منتسبي الأجهزة الأمنية الحوثية (رويترز)

تهديدات الحوثيين العسكرية تصطدم بالجوع وفرار المقاتلين

بينما يلوح الحوثيون بالتصعيد العسكري كشفت معلومات خاصة عن فرار مقاتلي الجماعة من الجبهات بسبب الجوع، وتوقف المستحقات المالية بالتزامن مع توتر قبلي يواجه هيمنتها

وضاح الجليل (عدن)
خاص أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ) p-circle

خاص رئيس هيئة الأركان اليمنية: أعدنا بناء الجيش... والقرار العسكري أصبح موحداً

أكد الفريق صغير بن عزيز أن القيادة والقرار العسكري أصبح واحداً، وذلك في إطار توحيد كل التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة.

عبد الهادي حبتور (اليمن - مأرب)

66 عاماً على استقلال الصومال... الفيدرالية تواجه «خطر الانقسام»

خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
TT

66 عاماً على استقلال الصومال... الفيدرالية تواجه «خطر الانقسام»

خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)

تحلّ الأربعاء ذكرى مرور 66 عاماً على استقلال الصومال واتحاد شمالها مع جنوبها، بينما تواجه الحكومة الفيدرالية ضغوطاً عديدة وخلافات جذرية مع ولايتي «بونتلاند» و«غوبالاند» بسبب الانتخابات وصلاحيات الأقاليم، إلى جانب انفصال إقليم «أرض الصومال» والاعتراف الإسرائيلي به وتداعياته.

تلك الخلافات التي تحيط بالفيدرالية في الصومال تحمل مزيداً من المخاطر، خاصة خطر الانقسام، بحسب خبير في الشأن الأفريقي والصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، داعياً إلى إطلاق حوار وطني سريع يُعلي من قيمة المصالح الوطنية ويتجنب المصالح الشخصية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الثلاثاء، بأن «جمهورية الصومال الفيدرالية، قيادةً وشعباً، تحيي ذكرى أعياد الاستقلال والوحدة الوطنية»، مؤكدة أنها «تشكل ملحمة مستمرة من الكفاح ضد الكيانات الاستعمارية التي توافدت على سواحل شرق أفريقيا».

ووفق الوكالة، «تُوجت الجهود الوطنية بنيل الأقاليم الشمالية استقلالها في 26 يونيو (حزيران) 1960، حيث رُفع أول علم صومالي حرّ في حديقة الحرية بمدينة هرجيسا. وبعد 4 أيام فقط، وتحديداً في الأول من يوليو (تموز) 1960، نالت الأقاليم الجنوبية استقلالها، ليعلَن في اليوم ذاته عن التحام الشطرين الشمالي والجنوبي وتأسيس الجمهورية الصومالية الأولى، في مشهد جسّد أسمى قيم التلاحم والوحدة والسيادة».

وتفقَّد وزير الإعلام والثقافة والسياحة، عبد الفتاح قاسم محمود، الثلاثاء، سير استعدادات الاحتفالات الرسمية والشعبية بذكرى يوم الاستقلال والوحدة الوطنية، مؤكداً أن «المواطنين مستعدون تماماً للحفاظ على مكتسبات الاستقلال وسيادة الدولة، ولن يسمحوا بأي محاولات تهدف إلى تقسيم البلاد أو تفريق وحدة شعبها، وسيقفون سداً منيعاً أمام أي مساعٍ تهدف إلى تجزئة الوطن أو النيل من نسيجه الاجتماعي».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تشديد مقديشو الرسمي على رفض المساس بوحدة البلاد يعكس أن قضية الوحدة «أصبحت من أبرز التحديات السياسية في المرحلة الحالية، خاصة أن النظام الفيدرالي يواجه ضغوطاً حقيقية». واستدرك: «لكن ذلك لا يعني أن الانقسام أصبح حتمياً، مع الإقرار بأن خطره لا يزال قائماً».

وكان الصومال قد فقد في 18 مايو (أيار) 1991 إقليماً مهماً هو «أرض الصومال» الذي انفصل مستغلاً أزمات داخلية غرقت فيها البلاد جراء حرب أهلية. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025، اعترفت إسرائيل بالإقليم وسط رفض صومالي وعربي واسع.

وداخلياً لا يزال التوتر قائماً بين الحكومة الفيدرالية وولاية بونتلاند التي صدر عنها على مدار عام أكثر من موقف مخالف لتوجُّهات الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورفضت الحوار معه، وانضم رئيسها عبد الله سعيد دني إلى «مجلس مستقبل الصومال المعارض» الذي يطالب برحيل النظام.

وأعلنت سلطات «بونتلاند»، في بيان، قبل أيام، أنها لم تعد جزءاً من الجيش الوطني الصومالي، إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن جميع نقاط الخلاف مع الحكومة الفيدرالية.

وفي مايو الماضي، أعلن دني عدم الاعتراف بشرعية الرئيس حسن شيخ بعدما مدّد البرلمان ولايته عاماً إضافياً إلى مايو 2027 في إطار تعديل الدستور.

ولا يزال الخطر يتصاعد مع اشتباكات مسلحة بين موالين للمعارضة والشرطة في أعقاب احتجاجات دعا لها معارضون رفضاً لاستمرار الرئيس في منصبه أو إجراء انتخابات بالاقتراع المباشر بدلاً من النظام القبلي المتبع منذ عقود.

كما أن هناك توتراً قائماً بين «ولاية غوبالاند» بجنوب الصومال والحكومة الفيدرالية، بدأ في 2024 عقب قرار الإقليم تعليق العلاقات والتعاون معها، بعد خلافات زادت وتيرتها بعد إجراء الانتخابات الرئاسية، وفوز أحمد مدوبي بولاية ثالثة، وعدم اعتراف مقديشو بفوزه.

ويُرجع المحلل السياسي عبد الولي جامع أسباب الواقع المتردي في ذكرى استقلال الصومال إلى استمرار الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات حول توزيع الصلاحيات والموارد، وتباين الرؤى بشأن استكمال الدستور وتقاسم السلطة، واستمرار التهديدات الأمنية التي تعيق بناء مؤسسات الدولة، واستمرار أزمة انفصال «أرض الصومال» وتداعياتها بعد تدخل إسرائيل واعترافها بالإقليم الانفصالي.

وهو يعتقد أن فرص تجاوز هذه التحديات لا تزال قائمة إذا توفرت الإرادة السياسية، وذلك من خلال «إطلاق حوار وطني شامل بين الحكومة الفيدرالية والولايات، واستكمال الدستور، بما يحدد بوضوح صلاحيات كل مستوى من مستويات الحكم، وبناء الثقة بين المؤسسات الفيدرالية وحكومات الولايات، وإعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية على الخلافات السياسية».

ويخلص برى إلى أن مستقبل الفيدرالية في الصومال يبقى مرتبطاً بقدرة القيادات السياسية على إدارة الخلافات عبر الحوار والتوافق، مؤكداً أنها إذا نجحت في ذلك فبالإمكان أن تتحول الفيدرالية إلى عامل استقرار ووحدة، «أما إذا استمرت الخلافات دون حلول مؤسسية، فقد تزداد مخاطر الانقسام السياسي، حتى إن لم يؤدِ ذلك بالضرورة إلى تفكك الدولة».


تصدُّع في التحالفات القبلية يثير قلق الحوثيين

حشود قبلية توافدت إلى منطقة الريان في محافظة الجوف اليمنية لمؤازة زعيم قبلي (إعلام محلي)
حشود قبلية توافدت إلى منطقة الريان في محافظة الجوف اليمنية لمؤازة زعيم قبلي (إعلام محلي)
TT

تصدُّع في التحالفات القبلية يثير قلق الحوثيين

حشود قبلية توافدت إلى منطقة الريان في محافظة الجوف اليمنية لمؤازة زعيم قبلي (إعلام محلي)
حشود قبلية توافدت إلى منطقة الريان في محافظة الجوف اليمنية لمؤازة زعيم قبلي (إعلام محلي)

أثارت تحركّات قبلية يقودها منشقون عن الجماعة الحوثية قلقاً متزايداً داخل الجماعة من اتساع دائرة التمرد في مناطق سيطرتها، لا سيما في المناطق القبلية التي تمثل الركيزة الأساسية لعمليات التجنيد والحشد العسكري.

ووفق مصادر قبلية وأخرى سياسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن الجماعة الحوثية تخشى أن تؤدي هذه التحركات إلى تراجع نفوذها داخل الحاضنة القبلية التي اعتمدت عليها طوال سنوات الحرب، عبر شبكة من المصالح والعلاقات التي نسجتها مع عدد من زعماء القبائل والوجاهات الاجتماعية لضمان استمرار سيطرتها.

ولهذا أمرت الجماعة الحوثية بتنظيم وقفات قبلية في أكثر من منطقة تحت مبرر الجاهزية لأي معركة، في رسائل موجهة إلى التجمعات القبلية المنشقة.

وخلال الأيام الماضية، أعلن الزعيم القبلي حمد بن فدغم، أحد أبناء قبيلة دهم في محافظة الجوف، انشقاقه عن الحوثيين، بعد تعرضه -حسب روايته- للاعتقال والتعذيب والإهانة داخل سجون الجماعة.

تجمعات قبلية في منطقة الريان بمحافظة الجوف دعماً لبن فدغم (إعلام محلي)

وأطلق الرجل دعوة إلى أبناء القبائل للوقوف إلى جانبه والثأر لما تعرض له، الأمر الذي قوبل باستجابة لافتة، حيث توافد رجال قبائل من مناطق مختلفة إلى منطقة الريان بمحافظة الجوف لإعلان تضامنهم معه.

ويعد بن فدغم من أبرز الشخصيات القبلية التي لعبت دوراً في حشد المقاتلين لصالح الحوثيين خلال السنوات الماضية، وهو ما منح انشقاقه أهمية خاصة، بوصفه يأتي من داخل الدائرة القبلية التي اعتمدت عليها الجماعة في ترسيخ نفوذها.

رواية بن فدغم

خلال تجمع قبلي أعقب وصوله إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، ظهر بن فدغم متأثراً وهو يروي تفاصيل اعتقاله، قبل أن يعلن نصب قطاعات مسلحة تستهدف تاجر السلاح المعروف فارس مناع، المنتمي إلى محافظة صعدة، متهماً إياه بالوقوف وراء عملية اعتقاله واحتجازه داخل أحد السجون السرية التابعة للحوثيين في صنعاء.

كما اتهم بن فدغم مناع بالاستيلاء على فيلا في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تعود لامرأة تزعم أنها ابنة من زوجة سرية للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، مشيراً إلى أن مناع كان يستأجر العقار لسنوات قبل أن يرفض إخلاءه بعد اندلاع الحرب.

الزعيم القبلي حمد بن فدغم خلال إعلانه الانشقاق عن الحوثيين (إعلام محلي)

وحسب الرواية المتداولة، بدأت القضية عندما لجأت تلك المرأة إلى قبيلة دهم طالبةً مساعدة بن فدغم لاستعادة ممتلكاتها. وعلى أثر ذلك توجه الرجل إلى صنعاء للقاء قيادات حوثية مطالباً بإعادة الفيلا إليها، غير أن الجماعة رفضت طلبه، مؤكدةً أن المرأة مواطنة يمنية وتنتمي إلى إحدى الأسر في مديرية أرحب شمال صنعاء. وبعد فترة وجيزة، جرى اعتقال بن فدغم وإيداعه السجن لنحو خمسين يوماً، قبل أن يفر لاحقاً إلى خارج مناطق سيطرة الحوثيين.

امتداد الخلاف إلى أرحب

لم تتوقف تداعيات القضية عند حدود محافظة الجوف، بل امتدت إلى مديرية أرحب شمال صنعاء، حيث أثارت خلافات داخل الأوساط القبلية. فقد نفى القيادي الحوثي فارس الحباري، خلال اجتماع قبلي، صحة الرواية التي تقول إن المرأة تنتمي إلى إحدى الأسر في المديرية، إلا أن حديثه قوبل باعتراض من الزعيم القبلي عبد الواحد الجرادي، أحد أبرز وجهاء المنطقة، ليتحول النقاش إلى مشادة كلامية كادت تتطور إلى مواجهة مسلحة، قبل أن يتدخل الحاضرون لاحتواء الموقف.

وأفادت مصادر قبلية بأن الحوثيين اعتقلوا عدداً من الأشخاص الذين كانوا موجودين في الاجتماع، بعد قيامهم بتصوير المشادة التي اندلعت بين الطرفين، في خطوة عكست حساسية الجماعة تجاه أي خلافات قبلية قد تتحول إلى مادة للتداول على نطاق واسع.

وقفات قبلية نظمتها الجماعة في مناطق سيطرتها لإظهار التأييد (إعلام محلي)

وتكتسب مديرية أرحب، التي ترتبط جغرافياً بمحافظتي عمران والجوف، أهمية خاصة للحوثيين، إذ تضم أحد أبرز المراكز العقائدية التي أنشأتها الجماعة عقب تمددها من محافظة صعدة باتجاه العاصمة صنعاء عام 2014. كما تضم المنطقة عدداً من العناصر العقائدية التي تلقت تدريبات داخل اليمن وخارجه منذ تسعينات القرن الماضي وبدايات الألفية الجديدة، عبر برامج تدريب في سوريا ولبنان وإيران.

وعُرفت هذه المناطق ذات الثقل القبلي بوجود علاقات تاريخية بين عدد من مشايخها وأسلاف الحوثيين، في إطار التنافس التقليدي مع قبيلة حاشد، التي وقفت في مراحل مختلفة إلى جانب النظام الجمهوري في مواجهة المشروع الإمامي. وأعاد الحوثيون إحياء تلك التحالفات منذ اندلاع تمردهم على السلطة المركزية عام 2004، قبل أن تتعزز بصورة أكبر مع سيطرتهم على العاصمة صنعاء، حيث تولى عدد من شيوخ القبائل مناصب ونفوذاً داخل منظومتهم مقابل استمرار ولائهم لها.

وفي مواجهة هذه التحركات، شن مؤيدو الحوثيين هجوماً حاداً على بن فدغم وتجمعات القبائل المساندة له، ووجهوا مسؤولي المحافظات الخاضعة لهم بتنظيم وقفات قبلية منذ أيام في عدد من المحافظات، بهدف إظهار أن الجماعة ما زالت تمتلك حاضنة قبلية، ولو كانت من خارج عمقها التقليدي، وخشية تصاعد النقمة القبلية مما تعرض له الزعيم القبلي.

وحرصت وسائل إعلام الجماعة على القول إن هذه التجمعات جاءت استجابة لدعوة زعيم الحوثيين للاستعداد لما تسمى «معركة تحرير فلسطين».

Your Premium trial has ended


انقطاع الرواتب يفاقم معاناة اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين

ملايين اليمنيين يفتقدون الخدمات ويعيشون تحت طائلة الفقر (الشرق الأوسط)
ملايين اليمنيين يفتقدون الخدمات ويعيشون تحت طائلة الفقر (الشرق الأوسط)
TT

انقطاع الرواتب يفاقم معاناة اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين

ملايين اليمنيين يفتقدون الخدمات ويعيشون تحت طائلة الفقر (الشرق الأوسط)
ملايين اليمنيين يفتقدون الخدمات ويعيشون تحت طائلة الفقر (الشرق الأوسط)

مع أول خيوط الفجر، ينهض محمود من فراشه قبل أن يستيقظ أطفاله وهو لا يملك خُطة واضحة لليوم، لكنه يعرف شيئاً واحداً يتمثل في العودة إلى المنزل ومعه ما يكفي لشراء الخبز.

يقول محمود، وهو أب لـ5 أولاد، ويقطن منزلاً بالإيجار شمال صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إنه كان قبل سنوات موظفاً حكومياً، يتسلم راتبه نهاية كل شهر، ويُخطط لمصروف أسرته بهدوء. ويضيف: «لكن اليوم، لم يعد التقويم يعني لي شيئاً. فالأيام تتشابه، والشهر يبدأ وينتهي دون أن يصل الراتب الذي كان يُمثل شريان الحياة الوحيد لعائلتي».

ويعيش أكثر من مليون موظف حكومي يمني، يعيلون ملايين أفراد أسرهم في مناطق سيطرة الحوثيين، مُنذ سنوات دون رواتب، ما دفع كثيراً منهم إلى استنزاف مدخراتهم، وبيع ممتلكاتهم، والاعتماد على الأعمال اليومية أو الديون لتأمين الحد الأدنى من احتياجات الحياة.

آلاف الأسر اليمنية تعاني حرماناً شديداً في استهلاك الغذاء (الأمم المتحدة)

ويضطر محمود إلى الخروج كل صباح بحثاً عن أي عمل، سواء في نقل البضائع، أو إصلاح باب منزل، أملاً في العودة بما يسد رمق أسرته. ويقول: «خلال الأيام التي لا أجد فيها عملاً، أعود بخطوات بطيئة، محاولاً أن أبدو طبيعياً أمام أطفالي»، مضيفاً أنه لا يريد أكثر من راتبه؛ لا ليصبح غنياً، بل ليعيش بكرامة ويستطيع توفير مُتطلبات أولاده دون أن يطرق أبواب الناس.

رواتب غائبة ومعيشة تتآكل

ليست أسرة محمود استثناءً، فهناك عائلات كثيرة في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية مدن سيطرة الجماعة الحوثية، تعيش كل يوم القصة نفسها؛ موظفون بلا رواتب، وأمهات يقتسمن ما تبقى من الطعام، وأطفال يكبرون على مفردات لم يكن ينبغي أن يعرفوها مبكراً؛ كالدين، والتقشف، وتأجيل الأحلام.

من جهتها، تجلس أم عبد الله، وهي والدة أحد الموظفين الحكوميين الذي لم يتقاضَ راتبه مُنذ سنوات، داخل منزل متواضع في أحد أحياء صنعاء، وهي تعيد ترتيب قائمة المصروفات للمرة العاشرة خلال الشهر. تقول: «لم نعد نسأل ماذا سنشتري؛ بل ماذا سنحذف من احتياجاتنا. اللحوم باتت مناسبة نادرة، والدواء مؤجل حتى إشعار آخر».

بائعة متجولة تحمل ألعاباً قابلة للنفخ في أحد شوارع صنعاء حيث العاصمة المختطفة (إ.ب.أ)

وتؤكد أن السؤال لم يعد متى سيأتي الراتب، بل كيف ستُؤمَّن وجبة الغد، مشيرة إلى أن الوظيفة التي أفنى فيها ولدها سنوات عمره لم تعد توفر لهم شيئاً، وأن استمرار هذه الحال يجعلهم أمام واقع يزداد صعوبة عاماً بعد آخر، مع تراكم الديون واستنزاف ما تبقى من مصادر الدخل.

وتُفيد زوجة موظف حكومي آخر بريف صنعاء بأن أصعب ما يواجهها ليس الفاقة بحد ذاتها؛ بل سؤال طفلها: «متى سنأكل الدجاج مرة أخرى؟» دون أن تجد جواباً مقنعاً.

وتُشير إلى أنه لم يعد يتوفر في مطبخهم سوى القليل من الأرز والدقيق وبعض الشاي والسكر، أما الفاكهة فأصبحت رفاهية، وحتى البيض لم يعد ضيفاً دائماً على المائدة.

وتقول إن الأسرة باتت تكتفي بتقليص الوجبات وتأجيل شراء كثير من الاحتياجات الأساسية، في محاولة للاستمرار وسط ظروف معيشية تزداد قسوة.

تحذيرات من تفاقم الجوع

على وقع هذه المعاناة، كشفت مصادر إغاثية أن مئات الآلاف من الموظفين العموميين في مناطق سيطرة الحوثيين يواصلون مواجهة أوضاع معيشية متدهورة جراء استمرار غياب الرواتب، ما دفع كثيراً من الأسر إلى الاعتماد على الديون والأعمال اليومية لتأمين احتياجاتها.

وبينت المصادر أن عشرات آلاف الأسر أصبحت عاجزة عن توفير الحد الأدنى من القوت الضروري، وأن العاملين في عدد من المؤسسات الخاضعة لسيطرة الجماعة ما زالوا يطالبون بصرف رواتبهم بصورة منتظمة، في وقت انعكست فيه الأزمة على الحق في الغذاء والصحة ومستوى المعيشة اللائق.

يمنيون في صنعاء يصطفون على رصيف شارع في انتظار الحصول على عمل (الشرق الأوسط)

وأجبر حرمان مئات الآلاف من الموظفين الحكوميين من رواتبهم على مدى سنوات، على اللجوء إلى الديون وبيع الممتلكات، بينما اضطر الأطفال إلى ترك الدراسة والانخراط في سوق العمل لمساندة ذويهم.

وفي خضم هذا الحرمان، حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، في تقرير مشترك، من تفاقم أزمة الجوع في اليمن، حيث صنفت البلاد ضمن أخطر «بؤر الجوع الساخنة» في العالم، في ظل استمرار النزاعات وتدهور الأوضاع الاقتصادية والانخفاض الحاد في تمويل العمليات الإنسانية.

وأوضح التقرير أن ملايين الأشخاص يواجهون خطر الانزلاق إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي، بسبب تداخل الصراع المسلح مع الأزمات الاقتصادية والمناخية، لافتاً إلى أن اليمن لا يزال من بين أكثر الدول عرضة لتفاقم أزمة الغذاء على مستوى العالم.

وأكد أن تراجع تمويل برامج المساعدات الإنسانية يزيد من حدة الأزمة، مشيراً إلى انخفاض التمويل المخصص للاستجابة الغذائية بنحو 60 في المائة بين عامي 2022 و2025، وهو ما يحد من قدرة المنظمات الدولية على توفير المساعدات المنقذة للحياة، ويضاعف مخاطر سوء التغذية، خصوصاً بين الأطفال والنساء.