وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف لـ«الشرق الأوسط» عن أنها خططت لاستهداف شخصيات سياسية وأمنية بارزة

أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)
أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)
TT

وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)
أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أنَّ الأجهزة الأمنية نفَّذت ضربةً استباقيةً ناجحة ضد خلايا إرهابية مرتبطة بجهات خارجية، كانت تُخطِّط لاستهداف شخصيات سياسية وأمنية بارزة، في إطار ما عدّها «حرباً استخباراتية» تستهدف الدولة اليمنية ومؤسساتها.

وقال حيدان، في حوار موسَّع مع «الشرق الأوسط» إنَّ التحقيقات كشفت عن تمويل، ودعم لوجستي خارجي للخلايا التي تقف وراء عمليات الاغتيال الأخيرة في عدن، موضحاً أنَّ السلطات عثرت بحوزة أفراد الخلية على وثائق وخرائط وأدوات كشفت عن حجم المخطط وأهدافه.

وأكد الوزير أنَّ التنسيق الأمني مع السعودية يجري «في أعلى مستوياته»، واصفاً العلاقة بين البلدين بأنها «علاقة مصير مشترك»، ومثمناً الدعم الذي تقدِّمه المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد.

علاقات مصيرية مع السعودية

شدَّد اللواء إبراهيم حيدان على أنَّ علاقات بلاده مع السعودية تُعدُّ علاقة «مصير مشترك». وقال: «في الظرف الذي يعيشه اليمن، نجد أشقاءنا في المملكة العربية السعودية يضعون كل جهودهم في دعم الشرعية اليمنية؛ لاستعادة الدولة والاستقرار الأمني والاقتصادي والسياسي؛ ولذلك فإنَّ الملف الأمني في اليمن جزء لا يتجزأ من الملف الأمني للإقليم».

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي خلال استقباله اللواء حيدان في فبراير 2024 (واس)

وأضاف: «هذا الأمر يجعل التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته، ونثمِّن الدعم السخي والمستمر الذي تقدِّمه المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، إلى جانب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ووزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود؛ لإنجاح خطتنا في فرض الأمن والاستقرار، خصوصاً ما يتعلق بمجالات التدريب والتأهيل، والدعم اللوجستي والتقني».

ولفت حيدان إلى أن «هذا الدعم كان له الأثر البارز في صمود واستمرارية عمل أجهزتنا الأمنية، ونحن نعدّ المملكة الشريك الاستراتيجي الأول في معركتنا ضد الإرهاب».

المشهد الأمني في عدن

أوضح اللواء إبراهيم حيدان أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة بشكل عام، والعاصمة المؤقتة بشكل خاص، في تحسُّن مستمر، رغم ما وصفه بـ«الاستهداف الممنهج» لأمن عدن خصوصاً، في محاولة لإفشال استعادة الدولة.

وأضاف: «يمكننا قياس هذا التقدُّم بمؤشرات عدة، منها فاعلية الأجهزة الأمنية وسرعتها في الضبط، وتراجع مؤشر الجريمة في المجتمع، ودعم المجتمع لأجهزة الدولة، وهذا ما أسهم في إفشال أكبر مخطط للاغتيالات السياسية، رغم أنَّ الثمن كان كبيراً؛ إذ أودى المخطط، خلال بضعة أسابيع، بأرواح 3 من أهم الفاعلين في المجتمع والدولة خلال الشهرين الماضيين فقط، وهم: الرائد عبد الكريم عبد الله نائب مدير المنطقة الأمنية السابعة، والدكتور عبد الرحمن الشاعر مدير مدارس النورس، ووسام قائد، القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي».

أوضح حيدان أنَّ عمليات الاغتيال كانت محاولة لخلق اضطراب مجتمعي لنزع ثقة الناس بالدولة (الشرق الأوسط)

وأشار الوزير إلى أنه «ورغم هذا الضغط، فإن وزارة الداخلية، وبمساندة المؤسسات العسكرية والاستخباراتية، تعمل على تحقيق الأمن والاستقرار، وفق خطة أمنية شاملة تهدف إلى تعزيز حضور مؤسسات الدولة وفرض سيادة القانون، ونلمس تعاوناً إيجابياً من المواطنين الذين يمثلون الركيزة الأساسية لنجاح أي عمل أمني».

وتابع بقوله: «ما يمكنني تأكيده هنا هو أنه، رغم هذه التحديات والمحاولات الفاشلة في استهداف الدولة والمجتمع، فإنَّ الأجهزة الأمنية اليوم أصبحت أكثر احترافاً ومهنية في عملها، وأكثر تماسكاً وانضباطاً في مهامها، وأكثر يقظةً واستشعاراً لخطر الميليشيات وحلفائها الإقليميِّين».

أسباب عودة عمليات الاغتيال

يفسِّر اللواء إبراهيم حيدان عودة عمليات الاغتيال في عدن بمحاولة خلق اضطراب مجتمعي لنزع ثقة الناس بالدولة، على حد تعبيره. وقال: «من خلال نوعية الأهداف التي حاولت الميليشيات المدعومة من جهات إقليمية استهدافها، يمكننا فهم آلية المخطط؛ فالاغتيالات استهدفت مؤخراً الأمن والتعليم والتنمية، ما يعني أنَّ الهدف هو الدولة والمجتمع في آنٍ واحد».

ويضيف: «تأتي أيضاً ضمن محاولات متكررة لعرقلة جهود مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الحكومة في توحيد القرار وتطبيع الأوضاع، وتسعى القوى المعادية، من خلال العمليات الجبانة والغادرة، إلى إرسال رسائل تضليلية بأنَّ العاصمة عدن غير مستقرة، لكننا عملياً أفشلنا هذه الجرائم، ولن يمر مرتكبوها دون عقاب، وستستمر أجهزة الأمن، بمساندة مؤسسات الدولة الاستخباراتية والعسكرية، وبدعم القيادة السياسية والمجتمع، في إفشال مثل هذه المخططات الدموية، وقد وضعنا أيدينا على كثير من الخيوط التي ستوصلنا حتماً إلى الرأس المدبر الذي يقف وراء هذه الجرائم الإرهابية».

من يقف خلف الاغتيالات

وفي رده على سؤال عمَّن يقف خلف عمليات الاغتيال الأخيرة في عدن بناء على نتائج التحقيقات، أوضح حيدان أن «الأجهزة الأمنية، بالتنسيق مع النيابة العامة، قطعت شوطاً كبيراً في جمع الاستدلالات وتتبع خيوط هذه الجرائم، وكثير من الخيوط تشير إلى أنَّ الميليشيات المتمردة والانقلابية تلقت دعماً من جهات خارجية لإحداث فوضى، وإرباك مشروع استعادة الدولة، وعرقلة أي عملية تنموية تشهدها المناطق المُحرَّرة، وخصوصاً العاصمة عدن التي تشهد حضوراً لافتاً للدولة».

اغتيال وسام قائد

وبشأن التهديدات التي تلقاها وسام قائد من الحوثيين قبيل اغتياله، قال الوزير: «من المعروف أن تاريخ ميليشيات الحوثي زاخر بالإدانات في استخدام الاغتيالات أداةً سياسيةً لتصفية الكوادر الوطنية وتفكيك النسيج الاجتماعي، واستخدام الدم لتحقيق الوصول إلى الحكم، والمعطيات الأولية والتهديدات التي تلقاها الشهيد قبل اغتياله تضع هذه الميليشيات في دائرة الاتهام المباشر، وهذا لا يعني أنَّ المنفِّذين قد يتبعون ميليشيات الحوثي مباشرة، فهناك تخادم بين الميليشيات الانقلابية والمتمردة في تحقيق الهدف المشترك، وهو الفوضى وعرقلة الدولة».

الأمن القومي اليمني

وتعهَّد وزير الداخلية اليمني بملاحقة كل المتهمين بارتكاب هذه الجرائم، قائلاً: «سنتتبع الخيوط لمعرفة مَن يقف وراء هذه العمليات الإرهابية، ومَن موَّل وساند وقدَّم الدعم اللوجستي للمجرمين، وعندها سنكشف للرأي العام كل التفاصيل، لأنَّ هذا مرتبط بالأمن القومي لليمن ولدول الجوار؛ فهناك أطراف لا تريد إفشال الشرعية في اليمن فقط، بل تُخطِّط لأن تكون تداعيات هذه الجرائم فوضى تُفشل جهود الشريك الأساسي والحليف الأهم لليمن، المملكة العربية السعودية، التي تدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة».

اللواء حيدان مع الفريق فهد السلمان قائد القوات المشتركة في نوفمبر 2024 (واس)

تمويل ودعم خارجيان

أكد اللواء حيدان أنَّ بعض الخلايا الإرهابية التي نفَّذت عمليات الاغتيالات لها بالفعل ارتباطات خارجية، وقد تمَّ تمويل عملياتها ودعمها لوجستياً، مشيراً إلى أن «هناك حرباً استخباراتية تدور على أرضنا، هدفها سفك دماء شعبنا وتفكيك النسيج الاجتماعي؛ بهدف إفشال الدولة وعرقلة استعادة مؤسساتها، ولذلك نحن نعمل بالتنسيق مع شركائنا الإقليميِّين والدوليِّين لتجفيف منابع هذا الإرهاب العابر للحدود».

تفكيك خلايا الاغتيالات

في حديثه عن خلايا الاغتيالات التي تمَّ تفكيكها مؤخراً، كشف الوزير عن أنَّ «الخلية التي تمَّ ضبطها هي خلية مُدرَّبة على تنفيذ عمليات الاغتيال وزرع العبوات المتفجِّرة، وتضم عناصر من ذوي السوابق الإجرامية المرتبطين مباشرة بمركز قيادة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين».

ويمثل ضبط هذه الخلية ضربةً استباقيةً ناجحة، بحسب الوزير، الذي بيَّن أنه قد «عثر بحوزتهم على وثائق وخرائط وأدوات، كشفت عن مخطط كبير كان يستهدف شخصيات سياسية وأمنية بارزة».

الوضع الأمني في المناطق المحررة

تحدَّث وزير الداخلية عن «تقدم ملموس في الوضع الأمني في كل المحافظات المُحرَّرة، وهناك تنسيق وتعاون وتكامل بين أجهزة الأمن في جميع المحافظات. وعدن، بوصفها العاصمة، تحظى بتركيز أمني خاص نظراً لثقلها السياسي والرمزي».

أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)

وأضاف: «سجَّلت إحصاءاتنا تراجعاً طفيفاً في معدل الجريمة، بينما حافظنا على المعدل ذاته في الضبط، فمثلاً بالمقارنة بين الرُّبع الأول من عام 2025 الذي شهد تسجيل 3111 جريمة، شهد الرُّبع الأول من العام الحالي 2026 تسجيل 3064 جريمة، وبمعدل ضبط يصل إلى 90 في المائة».


مقالات ذات صلة

هجمات حوثية دامية على المساكن والأعيان المدنية في تعز

العالم العربي عنصر حوثي في محيط مدينة تعز يطلق النار باتجاه مواقع القوات الحكومية (إ.ب.أ)

هجمات حوثية دامية على المساكن والأعيان المدنية في تعز

قصف حوثي على تعز يقتل 5 مدنيين ويصيب 17 خلال يوم، ويطول مستشفى «الصفوة» ومنازل وجامعاً ومركبات، وسط تحذيرات حقوقية من تفاقم المخاطر الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
العالم العربي عنصر حوثي يردد الصرخة الخمينية خلال حشد في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)

مطامع التكسب من الإمدادات العسكرية تشعل خلافات حوثية

تصاعدت الانقسامات داخل الجماعة الحوثية مع إقالات واعتقالات ومواجهات مسلحة على خلفية اتهامات متبادلة باختلاس الوقود والإمدادات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
رياضة سعودية سامر فضل المدير الفني لفريق شعب حضرموت اليمني (الشرق الأوسط)

سامر فضل: شعب حضرموت جاهز لمواجهة نيوم

أكد سامر فضل، المدير الفني لفريق شعب حضرموت اليمني، جاهزية فريقه لخوض المواجهة المرتقبة أمام نيوم السعودي.

حامد القرني (تبوك)
العالم العربي ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

دخلت «فجر اليمن» يومها الثامن مع اتساع معارك تعز والغارات الجوية والكمائن، فيما تواصل القوات الحكومية استهداف مواقع حوثية في مأرب والجوف وتثبيت مكاسبها بالساحل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية بعملية «فجر اليمن»، بهدف حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية ضد الحوثييين.

«الشرق الأوسط» (عدن)

هجمات حوثية دامية على المساكن والأعيان المدنية في تعز

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)
TT

هجمات حوثية دامية على المساكن والأعيان المدنية في تعز

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)

​وسَّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجماتها على الأحياء السكنية والمنشآت المدنية في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، مع احتدام المعارك وسعيها إلى تحقيق تقدم ميداني في محيط المدينة، في تصعيد أسفر عن مقتل 5 مدنيين وإصابة 17، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفق بيانات حقوقية.

وامتدت الهجمات التي استخدمت فيها الجماعة المدعومة من إيران قذائف المدفعية، و«الهاون»، وصواريخ «الكاتيوشا»، وقذائف الدبابات، والطائرات المُسيَّرة، إلى منازل المدنيين ومرافق صحية ودور عبادة ومركبات خاصة، وسط تحذيرات من تفاقم المخاطر التي تهدد السكان؛ خصوصاً الأطفال والنساء وكبار السن.

وأفادت تقارير حقوقية يمنية بأن القصف أوقع إصابات في أحياء مدينة تعز، وألحق أضراراً بسبعة منازل سكنية، بينما سقط قتلى وجرحى في القرى الواقعة في ريف المحافظة. وأوضحت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أنها وثَّقت 43 جريمة وانتهاكاً خلال يوم واحد، شملت سقوط الضحايا وتضرر الممتلكات والمنشآت المدنية.

آثار قذيفة حوثية استهدفت أحد المنازل في مدينة تعز (فيسبوك)

وحسب مكتب حقوق الإنسان في محافظة تعز، أصيب 17 مدنياً، بينهم 6 من كبار السن و5 نساء و6 أطفال، جرَّاء القصف الذي استهدف أحياء سكنية داخل المدينة. وفي الريف، قُتل 5 مواطنين وأُصيب آخرون، في وقت تزداد فيه المخاوف من اتساع دائرة الاستهداف، لتشمل مزيداً من المناطق المأهولة بالسكان.

ومن بين الضحايا الطفلة أحلام عبد السلام، البالغة 5 سنوات، التي قُتلت داخل منزل أسرتها في منطقة حيصبان بمديرية المسراخ؛ إثر قصف استهدف المنطقة. وأعاد مقتل الطفلة تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها الأطفال في المناطق التي تشهد مواجهات أو تتعرض للقصف.

وفي حادثة منفصلة، أصيب 5 مدنيين، بينهم 3 أطفال، بشظايا قذائف استهدفت أحياء سكنية في مدينة تعز. وأفادت مصادر طبية بأن 4 من المصابين ينتمون إلى أسرة واحدة، وأصيبوا في منطقة الظهرة، بينما أصيبت امرأة في الثلاثين من عمرها جرَّاء قصف طال منطقة بئر باشا.

وشملت قائمة المصابين أطفالاً تتراوح أعمارهم بين 4 سنوات و12 سنة، وفق البيانات الطبية المنشورة، ما يعكس الأثر المباشر للقصف على الأسر التي تعيش في الأحياء المستهدفة.

مستشفى تحت القصف

وفي تطور زاد المخاوف بشأن سلامة المرافق الصحية، تعرض مستشفى الصفوة الواقع وسط مدينة تعز لقصف مباشر، فجر الثلاثاء، ما أدى إلى إصابة مدني وإلحاق أضرار مادية بأقسام المستشفى ونوافذ غرف المرضى.

وقالت مصادر محلية إن الاستهداف وقع عقب قصف أحياء سكنية وسقوط ضحايا مدنيين، بينما كان المسعفون يتجمعون لنقل الجرحى وإسعافهم. وأدى تناثر الزجاج داخل غرف المرضى إلى إثارة الخوف والهلع بينهم وبين أفراد الطاقم الطبي.

عنصر حوثي في محيط مدينة تعز يطلق النار باتجاه مواقع القوات الحكومية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الأضرار التي وثَّقتها الشبكة اليمنية للحقوق والحريات على المستشفى؛ إذ شملت أيضاً جامع «السعيد»، إلى جانب 7 منازل سكنية و12 مركبة خاصة. وأشارت الشبكة إلى أن هذه الهجمات تهدد سلامة المدنيين، وتعرِّض قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الصحية للخطر، في محافظة تعاني أصلاً من أوضاع إنسانية صعبة.

ويكفل القانون الدولي الإنساني حماية المنشآت الطبية والعاملين فيها أثناء النزاعات المسلحة، كما يفرض على أطراف القتال التمييز بين المدنيين والمقاتلين والأعيان المدنية والأهداف العسكرية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب إلحاق الأذى بالسكان.

تحذيرات من أزمة إنسانية

وقالت الشبكة الحقوقية إن الجماعة الحوثية أطلقت أكثر من 180 مقذوفاً على الأحياء السكنية في مديريات المحافظة، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مستخدمة أنواعاً متعددة من الأسلحة، إلى جانب الطائرات المُسيَّرة. وربطت الشبكة تصاعد الانتهاكات بتفاقم المخاوف على حياة السكان وممتلكاتهم، في ظل استمرار القصف والقيود المفروضة على حركة المدنيين ووصول الإمدادات.

وحذَّرت من أن شح السلع الأساسية والارتفاع الحاد في أسعار الغذاء والمياه والوقود والأدوية يزيد من معاناة الأُسَر، ولا سيما الأطفال والمرضى وكبار السن، داعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك لوقف استهداف المناطق المدنية، وحماية المنشآت الصحية ودور العبادة.

صورة من المدخل الغربي المتجه إلى مدينة تعز (إعلام محلي)

كما طالبت بضمان وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية بصورة آمنة ومنتظمة، ورفع القيود المفروضة على حركة السكان، واتخاذ خطوات لحماية الأطفال من التجنيد، وتأمين الرعاية والتأهيل اللازمين للأطفال المتضررين.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه تعز ضغوطاً عسكرية وإنسانية متزامنة؛ إذ لا يقتصر أثر المواجهات على خطوط القتال؛ بل يمتد إلى الأحياء السكنية والمرافق التي يعتمد عليها السكان في الحصول على العلاج والخدمات الأساسية.

ومع استمرار القصف، تزداد المخاوف من أن تتحول المدينة وأريافها إلى ساحة يدفع المدنيون فيها الثمن الأكبر.


مطامع التكسب من الإمدادات العسكرية تشعل خلافات حوثية

عنصر حوثي يردد الصرخة الخمينية خلال حشد في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يردد الصرخة الخمينية خلال حشد في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)
TT

مطامع التكسب من الإمدادات العسكرية تشعل خلافات حوثية

عنصر حوثي يردد الصرخة الخمينية خلال حشد في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يردد الصرخة الخمينية خلال حشد في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)

تجاوزت الخلافات داخل أجنحة الجماعة الحوثية تبادل الاتهامات بالفساد والاستيلاء على الأموال والإمدادات العسكرية، إلى الإقالات والاعتقالات والمواجهات المسلحة، وسط تصاعد الصراع على الموارد ومراكز النفوذ، وفق مصادر مطلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وتزامنت هذه التطورات خلال الأسبوعين الأخيرين مع استمرار التصعيد العسكري للجماعة في تعز ومأرب والجوف والساحل الغربي، وازدياد الضغوط على مواردها المالية واللوجستية، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات لقيادات ومشرفين بتحويل إمدادات مخصصة للمقاتلين إلى تجارة خاصة واستثمارات شخصية.

وتتركز الخلافات -حسب المصادر- بين قيادات محسوبة على جناح صعدة المقرب من زعيم الجماعة، وأجنحة أخرى تتمركز في صنعاء وعمران وذمار، في صراع يتجاوز إدارة الإمدادات إلى التنافس على عائدات الجبايات والمشتقات النفطية والمواد الغذائية والمحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية التي تستولي عليها الجماعة، من السكان والتجار والمزارعين، تحت ذريعة تمويل المجهود الحربي.

سكان ريف صنعاء أُجبروا على تقديم التبرعات العينية للحوثيين (إكس)

وأفادت مصادر مطلعة في صنعاء بأن قيادات محسوبة على جناح صعدة أصدرت، منتصف الأسبوع الماضي، أوامر بإعفاء عدد من العناصر والمشرفين الميدانيين المسؤولين عن إدارة الإمدادات وتوزيعها على المقاتلين، بالتزامن مع توجيهات للأجهزة الأمنية باعتقال آخرين على خلفية اتهامات بالتلاعب بالمخصصات العسكرية وتسخيرها لمصالح شخصية.

وأوضح المصدر أن الاتهامات تتعلق، على وجه الخصوص، بتحويل كميات من الديزل والبنزين المخصصة للآليات العسكرية إلى التجارة الخاصة، وبيعها في السوق السوداء لتحقيق أرباح لصالح قيادات ومشرفين، بدعم من أطراف حوثية في صنعاء وعمران وذمار.

ولم تتوقف تداعيات الإجراءات عند الإقالات والاعتقالات؛ إذ امتدت إلى مواجهات مسلحة في مدينة إب، وسط اليمن؛ حيث اندلعت اشتباكات بين مشرفين حوثيين ومرافقيهم المنتمين إلى محافظة عمران، وقيادات أمنية تابعة للجماعة، عقب رفض المشرفين الاستجابة لأوامر الاعتقال، وفق المعلومات التي أوردتها المصادر.

الحوثيون أرغموا مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

وحسب المصادر، جاءت أوامر الإعفاء والاعتقال عقب تلقي قيادات حوثية تقارير ميدانية تحدثت عن أزمة لوجستية وتعثر متكرر في إيصال التعزيزات والإمدادات إلى المقاتلين في عدد من الجبهات. وأدى ذلك -وفق المعلومات- إلى تصاعد الشكوك بشأن وجود تقصير متعمد واستئثار بعض القيادات بالموارد المخصصة للعمليات العسكرية.

موارد تحت الصراع

تكشف هذه التطورات -حسب المصادر- عن فجوة بين حملات التعبئة التي تنفذها الجماعة لحشد مزيد من المقاتلين، والاتهامات الموجهة إلى بعض قياداتها بالاستيلاء على الموارد التي تجمعها من السكان والتجار والمزارعين تحت ذريعة تمويل الحرب.

وتشمل هذه الموارد المشتقات النفطية والمواد الغذائية والمحاصيل الزراعية والمواشي، في وقت يتنافس فيه المتنفذون داخل الجماعة على مصادر الدخل ومجالات السيطرة الاقتصادية في مناطق تخضع لسلطتها.

وتتزامن الانقسامات مع ضغوط مالية متزايدة تواجهها الجماعة، وسط تقارير عن انحسار بعض قنوات التمويل، وتشديد القيود على حركة الأموال، فضلاً عن الضربات الجوية التي استهدفت مخازن أسلحة، واعتراض شحنات تهريب بحرية، والقيود الدولية المفروضة على التحويلات المالية الخارجية.

الحوثيون يواصلون فرض تبرعات نقدية لدعم جبهاتهم (فيسبوك)

ويرى متابعون أن تقلص الموارد المتاحة يفاقم التنافس بين مراكز النفوذ الحوثية على عائدات الجبايات والضرائب والممتلكات المصادرة، ويزيد من احتمالات تحول الخلافات الإدارية والمالية إلى صدامات بين القيادات والمشرفين الذين يتقاسمون النفوذ والموارد.

وامتدت الخلافات -وفق المصادر- إلى التشكيك في نزاهة قيادات ومشرفين، واتهامهم باستغلال مواقعهم لتحقيق مكاسب شخصية على حساب احتياجات المقاتلين. كما تحدثت المصادر عن انشقاق عدد من القادة والمسؤولين على خلفية الصراعات الداخلية، من دون توفُّر تفاصيل مستقلة بشأن أعدادهم أو مواقعهم.


رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».