جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

مكتب المبعوث لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتقييم المتطلبات الفنية والمالية واللوجيستية لاستئناف الصادرات

المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)
المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)
TT

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)
المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

يقود المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ جهوداً متواصلة لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية، عبر انخراط مباشر مع مسؤولين من مختلف أطراف النزاع الدائر في البلاد منذ عام 2014.

المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

وقالت إزميني بالا، المتحدِّثة باسم مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن لـ«الشرق الأوسط» إن «استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد، ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين».

وأضافت: «كما يُشكل ذلك جزءاً من جهود أوسع لدعم مصادر دخل أكثر استدامة وتنوعاً على المدى الطويل».

وتكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى من أجل دعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

وتوقفت الصادرات النفطية اليمنية بشكل شبه كامل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بسبب هجمات الحوثيين على موانئ التصدير (الضبة والنشيمة) في محافظتي حضرموت وشبوة، الأمر الذي حرم الحكومة اليمنية من أبرز مصادر إيراداتها التي تشكل نحو 70 في المائة من الموازنة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال استقباله المبعوث الأممي قبل أيام (سبأ)

وتؤكد المتحدثة باسم المبعوث الأممي في اليمن أن «مكتب المبعوث الخاص يواصل الانخراط بشكل منتظم مع مسؤولين من أطراف النزاع، بالإضافة إلى تجار الوقود والجهات المعنية في القطاع».

ورغم التحديات التي يفرضها المناخ السياسي والإقليمي الراهن - حسب المتحدثة باسم مكتب المبعوث الأممي - فإن «هذه المناقشات تهدف إلى تقييم المتطلبات الفنية والمالية واللوجيستية لاستئناف الصادرات، وتحديد نقاط انطلاق محتملة تُسهم في بناء الثقة».

ويشغل الدبلوماسي السويدي هانس غروندبرغ منصب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن منذ أغسطس (آب) 2021، خلفاً للبريطاني مارتن غريفيث.

وناقش غروندبرغ مطلع أبريل (نيسان) الحالي مع وزير النفط والمعادن اليمني محمد بامقاء، الذي أكد للبمعوث الأممي أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية.

إلى ذلك، يرى الخبير الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي أن أهمية إعادة تصدير المنتجات النفطية للحكومة الشرعية تكمن في أنها «مصدر تمويل حقيقي وغير تضخمي للموازنة، وعدم اعتمادها على المساعدات والهبات أو اعتمادها على وسائل تضخمية في تمويل الموازنة».

ولفت الآنسي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذه الخطوة مهمة لكي تتمكن الحكومة الشرعية من تقديم خدماتها للمواطنين، وتسهيل الحياة في المناطق المحررة التي أصبحت الطرق فيها غير صالحة للاستخدام».

وتابع: «كذلك هناك مشاريع كثيرة متوقفة، والمستشفيات تحتاج إلى إعادة تأهيل وتمويل وكذا المدارس (...) ولا بد للحكومة أن تحسن من إيراداتها، وأهم مصدر لها هو تصدير النفط، لكن يجب أن يتم ذلك تحت رقابة مشددة من البرلمان ومن أجهزة الدولة الرقابية».

المبعوث الأممي خلال لقائه في عدن مع وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وكان هانس غروندبرغ أجرى سلسلة لقاءات رفيعة خلال زيارته الأخيرة للعاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وتسعى الأمم المتحدة - حسب مراقبين - إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.


مقالات ذات صلة

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

العالم العربي تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

أفاد تقرير يمني رسمي بأن نحو 297 ألف أسرة في مأرب تحتاج إلى مساعدات عاجلة وسط تصاعد انعدام الأمن الغذائي وتدهور خدمات التعليم والصحة والمياه.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

شهد عيد الأضحى في مناطق سيطرة الحوثيين وقائع انفلات أمني كشفت عن فشل الجماعة بتطويع المجتمع لها، كما أقدمت على ملاحقة المشاركين في صلاة الغائب على الرئيس هادي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

وقَّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لحماية اليمنيين.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
العالم العربي يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)

«عناوين للبحوث»... مركز يمني لفهمٍ أعمق للشأن المحلي والعربي

إطلاق مركز «عناوين» للبحوث ودراسة التحولات كمؤسسة بحثية مستقلة متخصصة في تحليل المتغيرات اليمنية والإقليمية عبر الدراسات وقواعد البيانات والأدوات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرق صحية توفر الرعاية للأسر اليمنية في مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)

السعودية تعزز جهود الاستجابة الصحية في اليمن

كثّفت السعودية دعمها للقطاع الصحي اليمني عبر فرق متنقلة وإمدادات طبية وبرامج تدريب وتأهب للأوبئة، بما يعزز الخدمات الصحية ويحمي الفئات الأكثر ضعفاً

محمد ناصر (عدن)

«حزب الله» يحصر عملياته بجنوب لبنان ويتمسك بوقف النار الشامل

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
TT

«حزب الله» يحصر عملياته بجنوب لبنان ويتمسك بوقف النار الشامل

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)

واصلت إسرائيل، الثلاثاء، عملياتها العسكرية في جنوب لبنان ووسّعت غاراتها الجوية، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى تفاهم لوقف متبادل للهجمات بين إسرائيل و«حزب الله»، في وقت عكست الوقائع الميدانية التزام «حزب الله» عملياً بالتهدئة عبر حصر عملياته بالقوات الإسرائيلية المتوغلة داخل الأراضي اللبنانية، من دون الإعلان عن أي هجمات باتجاه الداخل الإسرائيلي، رغم إعلانه رفض معادلة إسرائيل التي تربط وقف الهجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت بوقف استهداف المستعمرات الإسرائيلية.

وفيما انطلقت جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، واصلت إسرائيل تهديدها باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت وتصعيد عملياتها الجوية والبرية في الجنوب، وذلك بعدما كانت السفارة اللبنانية في واشنطن أصدرت بياناً ليلاً أعلنت فيه موافقة «حزب الله» على «وقف متبادل للهجمات» مع إسرائيل وتبلّغها من الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقة إسرائيل كذلك. إلا أن الطرفين المعنيين لم يعلنا التزامهما بذلك.

قماطي: وافقنا على وقف إطلاق نار حقيقي وشامل

وفي أول موقف سياسي بارز من «حزب الله» بعد إعلان ترمب عن الاتفاق، أكد نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي أن الحزب وافق على «وقف إطلاق نار حقيقي وشامل»، مشدداً في الوقت نفسه على رفض أي معادلة تربط الضاحية الجنوبية لبيروت بمستوطنات شمال إسرائيل.

وقال قماطي، في مقابلة تلفزيونية، إن الحزب أبلغ الجهات المعنية رفضه معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال»، معتبراً أن هذه المعادلة «لا يمكن أن تمر».

وأضاف أن الحزب ملتزم بوقف إطلاق النار إذا كان «حقيقياً وشاملاً»، مؤكداً أن موافقته على التهدئة جاءت على هذا الأساس.

لكنه حذّر في المقابل من أن أي استهداف للضاحية الجنوبية سيُقابل بردّ يستهدف مواقع أبعد من مستوطنات الشمال، مشيراً إلى أن الحزب سيواصل استهداف المستوطنات إذا استمرت الاعتداءات الإسرائيلية.

مبانٍ مدمّرة في مدينة صور جنوب لبنان عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت المدينة (إ.ب.أ)

تهديدات إسرائيلية متجددة للضاحية

ورغم الحديث عن ترتيبات للتهدئة، واصل المسؤولون الإسرائيليون إطلاق مواقف تصعيدية. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء: «إن إسرائيل ستهاجم الضاحية الجنوبية لبيروت إذا استمرت الهجمات على شمال إسرائيل»، مؤكداً أن بلاده «لن تقبل بقصف الشمال دون ردّ قوي على الضاحية». وأضاف أن «نشاط الجيش الإسرائيلي داخل لبنان سيستمر في جميع الأحوال»، معتبراً أن الولايات المتحدة تبنّت ما وصفها بـ«المعادلات الجديدة»، وأبلغت بها الحكومة اللبنانية. كما أعلنت الخارجية الإسرائيلية أن «(حزب الله) يواصل انتهاك وقف إطلاق النار رغم الإعلانات المتكررة عن التهدئة»، معتبرة أن «هذه الانتهاكات غير مقبولة».

وكان نتنياهو قد أبلغ ترمب، وفق بيان صادر عن مكتبه، أن إسرائيل ستضرب أهدافاً في بيروت إذا استمرت الهجمات من لبنان، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته كما هو مخطط لها في جنوب لبنان.

تصعيد ميداني رغم التفاهمات

ميدانياً، وسّع الجيش الإسرائيلي دائرة إنذاراته للسكان في جنوب لبنان حيث استمرت العمليات العسكرية، فجدّد تحذيره لسكان مدينة النبطية، إحدى أكبر المدن، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم فوراً والتوجه إلى شمال نهر الزهراني. وترافق الإنذار مع سلسلة غارات واسعة استهدفت النبطية وكفرتبنيت والدوير وشحور وتول وجبشيت والحنية والغندورية وعبا وكفرصير والجرمق والمحمودية وكفررمان ودبعال ومحيط تبنين، إضافة إلى صريفا وبرج قلاويه وأنصار وزبدين.

كما استهدفت مسيّرات إسرائيلية سيارات ودراجات نارية في حاروف وتول وصريفا وأنصار، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، بينهم قتلى في أنصار وتول وحاروف، فيما قُتل عاملان سوريان في غارة استهدفتهما داخل مشتل للنصوب في بلدة جبشيت.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني إصابة عسكريين بجروح متوسطة جراء استهدافهما بمسيّرة إسرائيلية على طريق حبوش – دير الزهراني.

وتعرضت مدينة النبطية وأحياؤها لقصف جوي ومدفعي مكثف، شمل حي كسار الزعتر والنبطية الفوقا وكفررمان وكفرتبنيت وزوطر الشرقية وعيتا الجبل وشوكين وحرج علي الطاهر، فيما استهدفت غارات أخرى بلدات المنصوري وصريفا وشحور والغندورية.

رجل يتفقد الأضرار من خلال النوافذ المحطمة في مستشفى جبل عامل بمدينة صور جنوب لبنان بعدما تضرر جراء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً (أ.ب)

قتلى في المروانية وخسائر في صور

في صيدا، أعلن الدفاع المدني اللبناني انتشال جثامين 6 قتلى وإنقاذ 3 جرحى من تحت أنقاض مبنى سكني استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة المروانية ليل الاثنين، قبل أن تعلن وزارة الصحة أن بين الضحايا طفلين وسيدة. وجاءت الغارة بعد ساعات من إنذار إسرائيلي بإخلاء البلدة.

وفي مدينة صور، تواصلت عمليات رفع الأنقاض بعد غارات استهدفت مباني قرب مستشفى جبل عامل، حيث أسفرت الحصيلة غير النهائية عن سقوط 4 قتلى ونحو 50 جريحاً، إضافة إلى أضرار واسعة في أقسام المستشفى ومرآب السيارات والمباني المحيطة. كما أدى استهداف منزل في منطقة الحوش إلى تدميره بالكامل وإصابة شخصين تم انتشالهما من تحت الركام.

عمليات الحزب بقيت ضمن جبهة الجنوب

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات ضد القوات الإسرائيلية المتقدمة في جنوب لبنان من دون أن يعلن عن أي عملية باتجاه شمال إسرائيل.

وقال الحزب إنه استهدف دبابة «ميركافا» عند الأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف، كما فجّر عبوتين ناسفتين بقوة إسرائيلية مدرعة كانت تحاول التقدم نحو بلدة حداثا للمرة الثامنة خلال أسبوعين، مستهدفاً دبابتي «ميركافا» في منطقة البالوع.

وأضاف أنه استهدف قوة إسرائيلية مؤلفة من دبابة و3 آليات «هامر» كانت تتقدم باتجاه منطقة الحمرا شمال بلدة البياضة.


قيادي في «حزب الله»: لن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف النار مع إسرائيل

سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
TT

قيادي في «حزب الله»: لن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف النار مع إسرائيل

سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)

أعلن نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، اليوم (الثلاثاء)، أن الحزب لن يوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، ولا سيما «معادلة» امتناع إسرائيل عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية مقابل امتناعه عن استهداف شمال إسرائيل.

وقال قماطي في تصريح مكتوب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «المقاومة والثنائي الوطني (أي حزب الله وحليفته حركة أمل) لم ولن يوافقوا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات».

وأضاف: «جوابنا كان واضحاً للمعنيين وبالاتفاق مع الرئيس (نبيه) بري أننا نلتزم بوقف شامل وكامل وجدي لوقف إطلاق النار دون العودة إلى ما قبل 2 مارس (آذار)، ولن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار».

وتابع بأن «أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى» من الحزب.

وحال تدخُّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون مضي إسرائيل قدماً في تنفيذ هجوم على «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية أمر به رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها يسرائيل كاتس.

وجاءت هذه التهدئة بعد اتصال بين ترمب ونتنياهو، أمس. وقال الرئيس الأميركي في منشور على حسابه على «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل». وأضاف أن «المحادثات مستمرة، وبوتيرة سريعة، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأكد لبنان رسمياً ليلاً أن ​«(حزب الله) وافق ‌على ‌المقترح ​الأميركي ‌بشأن ‌وقف ‌متبادل للهجمات يشمل ​جميع ​الأراضي ​اللبنانية». وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد دعا سكان ضاحية بيروت إلى إخلائها؛ ما تسبب في موجة نزوح.


عون وسلام متمسكان بخيار التفاوض لأنه «الأقل كلفة على لبنان»

اجتماع سابق بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخِر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
اجتماع سابق بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخِر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون وسلام متمسكان بخيار التفاوض لأنه «الأقل كلفة على لبنان»

اجتماع سابق بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخِر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
اجتماع سابق بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخِر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

أكد كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام التمسك بخيار التفاوض بوصفه «المسار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين»، في حين شدد عون على أولوية الحفاظ على السلم الأهلي ومنع الفتنة، وعَدَّ أن وحدة اللبنانيين تبقى عنصر القوة الأساسي في مواجهة التحديات.

وأكد الرئيس عون أن «قوتنا في وحدتنا، والسلم الأهلي لا يمكن المساس به؛ لأن اللبنانيين باتوا على اقتناع تام بأنه لا عودة إلى الوراء»، مشدداً على أن الحفاظ على الاستقرار الداخلي ومنع الفتنة يشكلان أولوية وطنية مطلقة، مجدداً حرصه على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي في لبنان ومنع الفتنة التي من شأنها أن تهدد بقاء لبنان، وعَدَّ أن «كل من يُغذيها يقدم خدمة لإسرائيل».

التفاوض هو الخيار الأقل كلفة

وأكد عون أنه يتحمل مسؤولية الخيارات التي اتخذها، والانتقادات التي تطوله بسبب اعتماده مسار التفاوض، وعَدَّ أنه «الخيار الأقل كلفة على البلد»، مشيراً إلى أن الحروب على مر التاريخ تنتهي «بمنتصر ومنهزم، أو بالتفاوض لحل النزاع»، وهو ما اعتمدته دول عدة، كما هي حال النزاعات والحروب الجارية في العالم.

وقال عون: «سقط للبنان أكثر من 3 آلاف شهيد، وأكثر من مليون نازح، وآلاف المنازل المهدّمة، ولا أُفق لانتهاء هذا الوضع، لذلك كان لزاماً عليّ رئيساً للجمهورية القيام بما يفرضه عليّ ضميري وواجبي تجاه بلدي وشعبي، ومن واجب الدولة الاهتمام بمواطنيها وعدم الوقوف دون أن نحرك ساكناً». وأضاف: «لا خيار آخر غير التفاوض، ولا يجب عدُّه استسلاماً أو تنازلاً أو هزيمة؛ لأن القوة ليست في خوض الحرب، بل في تمتع المرء بالشجاعة والحكمة لإنهائها بالتفاوض لمصلحة بلده التي تبقى هي الأساس فوق كل اعتبار». وشدد عون على أن «الدولة تعمل على معالجة الأوضاع الحالية قدر الإمكان، وأن الحكومة ومجلس النواب يعملان على إقرار القوانين الكفيلة بتحسين الظروف الحياتية والمعيشية للمواطنين والعمال».

الجيش هو العمود الفقري لمنع الفتنة

وعَدَّ الرئيس عون أن «العمود الفقري والأساس لمنع الفتنة هو الجيش والأجهزة الأمنية»، لافتاً إلى أنهم «يتعرضون، في بعض الأحيان، للانتقاد والتهجم فيما يواصلون تقديم أعلى درجات التضحيات والشهداء على مذبح الوطن، ويقومون بواجبهم على أكمل وجه، على الرغم من الأزمة الاقتصادية القاسية التي يمر بها لبنان، ومكافحة كل ما يمس أمن الناس وهم موجودون في كل المناطق اللبنانية».

سلام: المطلوب تثبيت وقف النار وتوحيد الجهود تحت سقف الدولة

من جهته، علّق رئيس الحكومة نواف سلام على استئناف المفاوضات، مؤكداً أن «المطلوب يبقى تثبيت وقف إطلاق النار في كل لبنان». وشدد سلام على أن «المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين»، مضيفاً أن «طريقنا فيها أقصر إلى إنهاء الاحتلال وعودة أهلنا في الجنوب إلى مُدنهم وقُراهم، كلما توحدت كل الجهود تحت سقف الدولة».

أحد شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت حيث أقفلت المحالّ أبوابها وغادرها السكان على أثر التهديد الإسرائيلي بقصفها الاثنين (أ.ف.ب)