الحوثيون يحشدون لـ«يوم الغدير» وتأييد إيران

إنفاق كبير وفعاليات مكثفة وحشد المحتفلين بالترغيب والترهيب

جموع ممن أجبرتهم الجماعة الحوثية على الاحتفال بـ«عيد الغدير» في منطقة خولان (إعلام حوثي)
جموع ممن أجبرتهم الجماعة الحوثية على الاحتفال بـ«عيد الغدير» في منطقة خولان (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يحشدون لـ«يوم الغدير» وتأييد إيران

جموع ممن أجبرتهم الجماعة الحوثية على الاحتفال بـ«عيد الغدير» في منطقة خولان (إعلام حوثي)
جموع ممن أجبرتهم الجماعة الحوثية على الاحتفال بـ«عيد الغدير» في منطقة خولان (إعلام حوثي)

استغلت الجماعة الحوثية المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل، التي تزامنت مع احتفالاتها بما يسمى «يوم الولاية» أو «عيد الغدير»، لحشد أتباعها ودفع السكان لتكثيف فعالياتها التي استخدمتها في التعبئة العامة لاستقطاب أنصار جدد والاستعراض بالحشود، بالإضافة إلى فرض الجبايات وجمع الأموال لمضاعفة إيراداتها.

وكثفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية من احتفالاتها بيوم الولاية، وهو مناسبة سنوية توافق اليوم الثامن بعد عيد الأضحى، وتخصصها لتكريس مزاعمها بأحقية الحكم والولاية للسلالة التي تنتمي إليها عائلة الحوثي، وشهدت الاحتفالات بذخاً في الإنفاق لصالح التحشيد واستخدام مختلف وسائل التأثير على السكان في الشوارع والساحات ووسائل الإعلام.

وأًطلقت الألعاب النارية بكثافة ليل الـ14 من الشهر الحالي، في العاصمة صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة، وهو ما أثار استياءً واسعاً لدى السكان الذين يعيشون أوضاعاً معيشية قاسية.

وذكرت مصادر محلية في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة خصصت عدداً كبيراً من الساحات في مختلف المحافظات لتنظيم تجمعات دائمة، ونصبت فيها شاشات عملاقة لمتابعة تطورات المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، متبنية الرواية الإيرانية.

ألعاب نارية أطلقها الحوثيون واستفزت السكان الذين يعيشون أوضاعاً معيشية قاسية (إكس)

وتبث الشاشات مشاهد من الهجمات الصاروخية الإيرانية أو الحوثية على إسرائيل باعتبارها ألحقت بها خسائر فادحة، إلى جانب مشاهد من القصف الإسرائيلي في غزة أو إيران أو اليمن بوصفها اعتداءً على المدنيين.

وتتوقع المصادر أن تستمر احتفالات الجماعة عدة أيام، إذ تستغل التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران لتحويل الفعاليات إلى تجمعات تضامنية مع الأخيرة، ومن ثم استخدامها في استقطاب الأنصار والمقاتلين.

كما تكرر الجماعة إذاعة خطاب زعيمها عبد الملك الحوثي الذي ألقاه خلال احتفالاتها بالمناسبة، والذي خصص جزءاً كبيراً منه للحديث عن المواجهة بين الدولتين.

تأييد ومساندة

أعلن الحوثي تأييده لرد إيران على الهجوم الإسرائيلي، وشراكة جماعته ومساندتها لها في الموقف إلى جانب استمرارها المزعوم في إسناد غَزَّة، ونصرة الشعب الفلسطيني.

شاشة عملاقة نصبتها الجماعة في إحدى الساحات بصنعاء لمتابعة التصعيد بين إسرائيل وإيران (إكس)

ووصف الحوثي الهجوم الإسرائيلي على إيران بالعدوان المكشوف والبلطجة التي لا يوجد لها مبرر، ممتدحاً الموقف الإيراني الذي زعم أنه يمتلك المقومات اللازمة لقوته معنوياً ومادياً التي ظهرت من خلال الرد بإمطار إسرائيل «بالصواريخ المدمِّرة والفتَّاكة، وبزخمٍ كبير.

وتنقل وسائل إعلام الجماعة الحوثية بثاً مباشراً وتغطية مستمرة للفعاليات الاحتفالية على مدار الساعة، بالتوازي مع تغطيتها المباشرة للمواجهة الإسرائيلية - الإيرانية.

واستخدمت الجماعة الحوثية وسائل الترغيب والترهيب في حشد السكان لحضور فعالياتها الاحتفالية بما يعرف بـ«يوم الولاية»، ودفعت قيادييها ومسؤولي الأحياء في المدن المعروفين بـ«عقال الحارات» والأعيان والشخصيات الاجتماعية في الأرياف للمساهمة في تلك الحشود.

وطبقاً للمصادر المحلية، بينما أطلق أتباع الجماعة شائعات عن حصول المشاركين في الفعاليات على مبالغ مالية أو وجبات غذائية، لوّحوا في المقابل باتهام المتخلفين عن الحضور بتأييد إسرائيل والولايات المتحدة، والعمل جواسيس لهما على الأرض.

واستغلت الجماعة أحاديث شخصيات إسرائيلية عن وجود جواسيس في اليمن يعملون لصالح الدولة العبرية، وإبداء الكثيرين استعدادهم للعمل مع مخابراتها، في تهديد السكان بنسب تهمة التجسس لكل من يبدي موقفاً غير مؤيد لها، بما في ذلك عدم المشاركة في الفعاليات الاحتفالية.

إقبال ضعيف في العديد من المناطق على احتفالات «يوم الولاية» رغم جهود الحشد الحوثية (إعلام حوثي)

ورغم الجهود التي بذلتها الجماعة لحشد المحتفلين بهذه المناسبة، فإن العديد من المناطق، خصوصاً في مناطق التماس مع القوات الحكومية، شهدت إقبالاً محدوداً وتهكماً عليها وعلى المشاركين فيها.

جبايات ومكافآت

خصصت الجماعة الحوثية مكافآت مالية لكل من ساهم في حشد السكان إلى الاحتفالات، إلى جانب تسهيلات أخرى للحصول على مكانة اجتماعية، مثل تمكينهم من توزيع المساعدات الغذائية المقدمة من منظمات وجهات دولية، وفق ما أوردت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» في عدد من المدن والمحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وبعد قرابة 3 أسابيع من صرف الجماعة نصف راتب لقطاع محدود من الموظفين العموميين، واستثناء البقية بمزاعم عجز الخزينة العامة، أنفقت الجماعة مبالغ كبيرة على الاحتفالات، دون الإعلان عن حجم ما جرى إنفاقه.

وتقدر المصادر أن الاحتفالات التي نظمتها الجماعة في مختلف المناطق، وحرصت على أن تشمل كل الأحياء في المدن، وحتى أصغر القرى النائية، كلفت عشرات الملايين من الدولارات.

نساء وأطفال أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات «عيد الغدير» (إعلام حوثي)

وتسببت هذه الاحتفالات في استياء قطاع واسع من السكان، بما فيهم الموظفون العموميون الذين يعانون منذ قرابة 9 أعوام من انقطاع الرواتب بسبب سياسات الجماعة وممارساتها.

وفرضت الجماعة جبايات مالية كبيرة منذ قرابة أسبوعين لتغطية نفقات الاحتفالات بما يعرف بـ«عيد الغدير».

وطبقاً لتجار ورجال أعمال وباعة متجولين؛ فإن الجماعة استغلت مناسبة عيد الأضحى لإجبارهم على دفع إتاوات فرضتها عليهم تحت مسميات مختلفة، منها «نفقات نظافة وصيانة الطرق»، و«تأمين الأسواق» خلال ازدحام العيد، ولم تعلن صراحة عن جمع أموال لتمويل احتفالاتها بهذه المناسبة إلا لكبريات الشركات والمجموعات التجارية.


مقالات ذات صلة

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

العالم العربي سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)

رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

أكد رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني أن معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس، مشدداً على توثيق جرائم الحوثيين في الساحل الغربي لمحاسبة مرتكبيها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
تحليل إخباري سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

تحليل إخباري المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

حذّر مسؤول يمني وخبيران في الشؤون الأمنية والعسكرية من أن التوسع الحوثي في الساحل الغربي والجزر المحيطة بباب المندب قد يتجاوز تغيير موازين المعركة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج جانب من الأضرار التي لحقت بمسجد وأعيان مدنية في جازان _واس_ p-circle 00:39

الحوثي ينتهك القانون الدولي باستهداف دور العبادة

شكّل الاستهداف الحوثي السبت لأعيان مدنية داخل السعودية من ضمنها استهداف أحد المساجد بمحافظة الطوال في منطقة جازان انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج آثار استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية للأعيان المدنية في مدن سعودية (الشرق الأوسط)

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

قالت وزارة الخارجية التركية في بيان: «ندين بأشد العبارات اعتداءات الحوثيين التي تستهدف المملكة، وتتجاهل سلامة أرواح المدنيين وممتلكاتهم، وتصعّد التوتر في المنطق

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

وأوضح المصدر في تصريح لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن «جماعة الحوثي حفرت خنادق متعددة في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الدولية».

وأضاف المصدر العسكري، مفضلاً عدم ذكر هويته، أن الجماعة قامت أيضاً بنشر العديد من الألغام في الممر الدولي البحري الحيوي.

واعتبر المصدر أن هذه الإجراءات «تأتي في محاولة من الحوثيين لمنع القوات الحكومية أو إعاقتها عن استعادة المناطق التي سيطروا عليها مؤخراً».

يشار إلى أنه منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، شهدت عدة جبهات يمنية تصعيداً عسكرياً واسعاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خلف العديد من القتلى والجرحى من الطرفين، إضافة إلى سقوط ضحايا مدنيين، فضلاً عن نزوح عشرات الآلاف.

وأدى هذا التصعيد إلى سيطرة الحوثيين على عدة مديريات حيوية ومراكز مهمة في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا الاستراتيجية، وصولاً إلى بسط نفوذ الجماعة على الممر البحري الدولي باب المندب.


مباحثات ليبية - مصرية لتطوير برامج التأهيل وتنظيم استقدام العمالة

وزير العمل المصري حسن الرداد يلتقي نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية في القاهرة أمس الاثنين (وزارة العمل الليبية)
وزير العمل المصري حسن الرداد يلتقي نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية في القاهرة أمس الاثنين (وزارة العمل الليبية)
TT

مباحثات ليبية - مصرية لتطوير برامج التأهيل وتنظيم استقدام العمالة

وزير العمل المصري حسن الرداد يلتقي نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية في القاهرة أمس الاثنين (وزارة العمل الليبية)
وزير العمل المصري حسن الرداد يلتقي نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية في القاهرة أمس الاثنين (وزارة العمل الليبية)

سيطر ملف المصريين العاملين في ليبيا على مباحثات وزيري العمل في البلدين، التي ركزت على تنظيم أوضاعهم، وتعزيز التعاون في مجالات التشغيل والتأهيل، إلى جانب دعم الربط الإلكتروني بين منصة «وافد» ومنصة التأشيرة الإلكترونية، لتسهيل إجراءات دخولهم وتنقلهم بين البلدين.

والتقى وزير العمل والتأهيل في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، علي العابد، نظيره المصري حسن الرداد، على هامش أعمال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، التي احتضنتها العاصمة المصرية القاهرة، أمس الاثنين.

وتطرق اللقاء إلى تنظيم أوضاع العمالة المصرية في ليبيا، وفق الإجراءات واللوائح المعمول بها، بما يسهم في تنظيم سوق العمل، وتعزيز انسيابية الإجراءات بين البلدين.

وزير العمل المصري حسن الرداد خلال مباحثات مع نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» (وزارة العمل الليبية)

وقالت وزارة العمل في حكومة «الوحدة الوطنية» إن مباحثات الجانبين تناولت «أهمية تفعيل اللجان المشتركة بين ليبيا ومصر، وتعزيز التنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب دعم الربط الإلكتروني بين منصة (وافد) ومنصة التأشيرة الإلكترونية، بما يسهم في تطوير الإجراءات وتنظيم حركة العمالة».

وأكد الوزيران حرصهما على «تعزيز التعاون المشترك، وتطوير آليات التنسيق في مجالات العمل والتشغيل والتأهيل، بما يخدم المصالح المشتركة بين ليبيا ومصر».

وأوضحت وزارة العمل المصرية أن المباحثات تناولت عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك في مجالات العمل والتشغيل والتأهيل، وتنظيم أوضاع العمالة المصرية في ليبيا.

وسبق أن أطلقت وزارة العمل والتأهيل الليبية منصة «وافد» الرقمية لتسجيل العمالة الأجنبية، وقالت حينها إن هذا الإجراء يهدف إلى «تنظيم سوق العمل، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في ليبيا».

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت حكومة «الوحدة الوطنية» التفعيل الرسمي لمنظومتي «وافد» و«E - VISA LIBYA»، باعتبارهما المنصة الوطنية المعتمدة لإدارة التأشيرات الإلكترونية، وتنظيم دخول وإقامة الأجانب في ليبيا، وذلك مع انطلاق المرحلة الثانية من المشروع.

ولا توجد أرقام رسمية في ليبيا عن عدد العمالة الأجنبية، بسبب الانقسام السياسي ووجود حكومتين، واتساع عمليات التهريب، وتسرب كثير من الوافدين إلى سوق العمل بشكل غير رسمي، لكن العابد ذكر في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أن عدد العمالة الأجنبية في ليبيا تجاوز مليوني شخص.

وقالت الحكومة إن وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء، محمد بن غلبون، أصدر تعميماً يقضي بالبدء الرسمي في تشغيل المنظومتين، في إطار تنفيذ رؤية الحكومة لتطوير الخدمات الحكومية، وتعزيز مسار التحول الرقمي.

ووقعت مصر وليبيا خلال اجتماع اللجنة العليا المشتركة، بحضور عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» ومصطفى مدبولي رئيس الحكومة المصرية، 13 اتفاقية مشتركة في سبتمبر (أيلول) 2021، شملت مجالات المواصلات والكهرباء والبترول، بالإضافة إلى البنية التحتية والشباب والرياضة والتأمينات الاجتماعية.

وفي ختام اللقاء، هنأ وزير العمل والتأهيل الليبي نظيره المصري بمناسبة انتخابه رئيساً لفريق الحكومات في الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، مؤكداً حرص ليبيا على «مواصلة تطوير علاقات التعاون المشترك مع مصر في مختلف مجالات العمل، والتشغيل والتأهيل».

ويتولى ائتلاف الشركات المصرية، المكون من «أوراسكوم» و«حسن علام» و«رواد الهندسة الحديثة»، تنفيذ مشروعات كبيرة في العاصمة طرابلس، من بينها مشروع الطريق الدائري الثالث، الذي تبلغ تكلفة تنفيذه 4.263 مليار دينار، بالإضافة إلى تنفيذ مشروع طريق غات - أوباري جنوب غربي ليبيا.

(الدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية)، و9.44 في السوق الموازية.


انقلابيو اليمن يرفعون أسعار الوقود ويعمّقون المعاناة

منظر من شارع الستين في صنعاء أكبر شوارع العاصمة اليمنية المختطفة (الشرق الأوسط)
منظر من شارع الستين في صنعاء أكبر شوارع العاصمة اليمنية المختطفة (الشرق الأوسط)
TT

انقلابيو اليمن يرفعون أسعار الوقود ويعمّقون المعاناة

منظر من شارع الستين في صنعاء أكبر شوارع العاصمة اليمنية المختطفة (الشرق الأوسط)
منظر من شارع الستين في صنعاء أكبر شوارع العاصمة اليمنية المختطفة (الشرق الأوسط)

فرضت الجماعة الحوثية زيادة جديدة على أسعار المشتقات النفطية بمناطق سيطرتها، لترفع بذلك تكلفة المعيشة على ملايين السكان الذين يواجهون تدهوراً اقتصادياً واسعاً وتراجعاً في مصادر الدخل وانقطاعاً للمرتبات.

وأقرت شركة النفط الخاضعة للجماعة في صنعاء رفع سعر لتر البنزين إلى نحو دولار واحد (525 ريالاً يمنياً)، لتصبح قيمة الصفيحة سعة 20 لتراً نحو 19.6 دولار (10 آلاف و500 ريال)، مقارنة بنحو 17.8 دولار (9500 ريال) سابقاً.

كما رفعت سعر الديزل إلى نحو 1.07 دولار للتر (575 ريالاً)، لتباع الصفيحة بالسعر الجديد بنحو 21.5 دولار (11 ألفاً و500 ريال)، بدلاً من نحو 19.6 دولار (10 آلاف و500 ريال)، وفق سعر صرف ثابت للدولار عند 535 ريالاً تفرضه الجماعة بالقوة على الصرافين، ويختلف عن الريال اليمني في المناطق اليمنية المحررة.

تأتي الزيادة في وقت تعاني فيه الأسر اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين ضغوطاً متراكمة؛ نتيجة انقطاع المرتبات وتراجع فرص العمل وتدهور الخدمات، إلى جانب الضرائب والجبايات التي تفرضها الجماعة على المواطنين والأنشطة التجارية.

وتسود مخاوف لدى السكان من أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى موجة جديدة من الغلاء، بالنظر إلى ارتباط تكاليف النقل بأسعار السلع والخدمات، خصوصاً المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية.

جانب من طوابير كثيفة أمام محطة وقود في صنعاء (أ.ف.ب)

وقال «أمين»، وهو أحد سكان ضواحي صنعاء، إن زيادة أسعار الوقود لا تقتصر آثارها على أصحاب السيارات، «بل تنتقل سريعاً إلى أجور المواصلات وأسعار المواد الغذائية والخدمات».

وأضاف: «راتبي لا يكفي الاحتياجات الأساسية، وكل زيادة في سعر الوقود تعني أننا سندفع أكثر مقابل المواصلات والمواد الغذائية. الوضع أصبح صعباً جداً على الأسر محدودة الدخل».

أعباء النقل

يواجه سائقو سيارات الأجرة بدورهم ضغوطاً متصاعدة؛ إذ يجدون أنفسهم أمام خيار إما رفع أجور النقل وإما تحمل ارتفاع تكاليف التشغيل.

وقال أحد سائقي سيارات الأجرة في العاصمة اليمنية المختطفة إن رفع سعر البنزين يضع السائقين أمام «خيارين صعبين»، موضحاً: «إذا رفعنا الأجرة؛ فلا يستطيع المواطن الدفع، وإذا أبقيناها كما هي، فلن يغطي الدخل تكلفة الوقود والصيانة».

وفي مدينة ذمار، قال أحد العاملين بالأجر اليومي إن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية أصبح ينعكس على مختلف تفاصيل الحياة اليومية؛ نتيجة ارتباط نقل السلع والخدمات بتكلفة الوقود.

تجمع سيارات أجرة في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وأضاف أن أسرته اضطرت خلال الفترة الأخيرة إلى تقليص مشترياتها من المواد الأساسية، قائلاً: «كل شيء يرتفع مع ارتفاع الوقود، بينما فرص العمل منعدمة، وهذا يجعلنا أمام معادلة صعبة».

وفي محافظة إب، قالت ربة أسرة إن الزيادات المتتالية في أسعار الوقود فاقمت الأعباء المعيشية، في ظل ثبات المداخيل وارتفاع تكاليف الغذاء والمواصلات.

وأضافت: «لم نعد نعرف كيف سندبر احتياجاتنا اليومية. كلما ارتفع سعر الوقود؛ ارتفعت معه أسعار المواصلات والمواد الأساسية، بينما دخل الأسرة لم يتغير».

احتكار وإيرادات

تتهم مصادر يمنية الجماعة الحوثية باستغلال سيطرتها على سوق المشتقات النفطية لتحقيق إيرادات كبيرة، من خلال احتكار استيراد الوقود وتوزيعه وبيعه في المناطق الخاضعة لنفوذها، إلى جانب الإيرادات الناتجة عن الضرائب والجبايات المفروضة على السكان والأنشطة التجارية.

وتقدر المصادر أن الجماعة تجني ملايين الدولارات يومياً من تجارة المشتقات النفطية، فضلاً عن موارد أخرى، بينما تتهمها بتوجيه جزء من هذه الإيرادات لتمويل أنشطتها العسكرية وتعزيز قدراتها في الحرب.

شاحنة مرور تقطع أحد شوارع صنعاء ضمن حملة جباية حوثية (الشرق الأوسط)

وتشير تقارير محلية إلى أن الجماعة تتسبب بأزمات متكررة في الوقود من خلال منع دخول شحنات المشتقات النفطية الآتية من المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، رغم انخفاض تكلفتها مقارنة بالوقود المستورد عبر ميناء الحديدة، وفق هذه التقارير.

وخلال السنوات الماضية، فرض الحوثيون أكثر من 9 زيادات سعرية على المشتقات النفطية في صنعاء وبقية مناطق سيطرتهم؛ مما أدى إلى ارتفاع متواصل في أسعار الوقود، وانعكس على تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات، وسط تدهور اقتصادي ومعيشي متفاقم.