الحوثيون يلوّحون بصواريخ أكثر خطراً على إسرائيل

الجماعة تبنّت إطلاق باليستيين عقب قصف ميناء الحديدة

صاروخ حوثي سابق اعترضه الجيش الإسرائيلي وشوهد من مدينة عسقلان (رويترز)
صاروخ حوثي سابق اعترضه الجيش الإسرائيلي وشوهد من مدينة عسقلان (رويترز)
TT

الحوثيون يلوّحون بصواريخ أكثر خطراً على إسرائيل

صاروخ حوثي سابق اعترضه الجيش الإسرائيلي وشوهد من مدينة عسقلان (رويترز)
صاروخ حوثي سابق اعترضه الجيش الإسرائيلي وشوهد من مدينة عسقلان (رويترز)

لوّحت الجماعة الحوثية بامتلاكها صواريخ أكثر تطوراً وفاعلية، قالت إنها لم تستخدمها حتى الآن، وذلك في معرض ردها على الضربة الإسرائيلية الأخيرة على ميناء الحديدة، والتي استخدمت فيها تل أبيب صواريخ السفن الحربية للمرة الأولى.

وفي حين تبنّت الجماعة المدعومة من إيران إطلاق صاروخين باتجاه تل أبيب، مساء الثلاثاء، في سياق هجماتها المتصاعدة التي تقول إنها لمناصرة الفلسطينيين في غزة، كان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد هدّد بفرض حصار بحري وجوي على مناطق سيطرة الجماعة.

ولا يستبعد مراقبون يمنيون أن تكون الجماعة الحوثية قد حصلت على نوعية جديدة من الصواريخ الإيرانية لاستخدامها في الهجمات المقبلة، إذا ما حصلت على الضوء الأخضر من طهران، بعد أن فشلت الأنواع السابقة في تحقيق أي خسائر إسرائيلية بشرية.

في هذا السياق، زعم رئيس مجلس حكم الجماعة الانقلابي مهدي المشاط أن جماعته سترد في اتجاهات مختلفة على الضربات الإسرائيلية، وأن هذه الضربات ستكون «مدروسة وفعالة وحيوية»، وفق ما نقله عنه الإعلام الحوثي.

حريق اندلع بعد اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون على إسرائيل (د.ب.أ)

وفي مسار آخر من التهديدات التي توعدت الجماعة بإطلاقها، لوّح المشاط بأن الهجمات الجديدة ستكون أكثر عشوائية، محذراً سفارات الدول في إسرائيل من إبقاء مقارها جوار الأهداف التي ستتعرض للهجوم، مع دعوته للتنسيق مع جماعته لمعرفة هذه الأهداف.

وزعم القيادي الحوثي المشاط أن الصواريخ الجديدة لدى جماعته لم تُستخدم بعد، وأن «التنسيق مهم قبل استخدامها».

ويقرأ كثير من المراقبين للشأن اليمني أن تصريحات المشاط تأتي لرفع معنويات أتباع الجماعة، في سياق تضخيم القوة، بخاصة أنه سبق أن أطلق تصريحات سابقة يزعم فيها أن جماعته باتت قادرة على استهداف المقاتلات الإسرائيلية، وأن ما يمنع من ذلك هو الحرص على الطيران المدني.

وبخلاف ذلك، يرى الباحث اليمني المتخصص بالجماعة الحوثية والشؤون العسكرية عدنان الجبرني أن «استمرار تحذيرات الحوثيين للشركات والدبلوماسيين في إسرائيل يُشير إلى جاهزية الجماعة بمستوى متقدم لاستخدام صواريخ متعددة الرأس الحربي».

وأوضح الجبرني في تغريدة على منصة «إكس» أن هذه الصواريخ استخدمتها إيران فيما عُرف بعملية «الوعد الصادق 2»، مشيراً إلى أن الحوثيين وخبراء «الحرس الثوري» في اليمن جربوا نسختها في سبتمبر (أيلول) 2024.

تصعيد متواصل

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت مساء الثلاثاء - بعد ساعات من قصف إسرائيل ميناء الحديدة - استهداف مطار «بن غوريون» في تل أبيب بصاروخين باليستيين، أحدهما فرط صوتي من نوع «فلسطين 2»، والآخر من نوع «ذو الفقار».

وادعى المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع، في بيان متلفز، أن أحد الصاروخين أصاب المطار بشكل مباشر، وفشلت المنظومات الاعتراضية في التصدي له، وهي مزاعم لم تؤكدها إسرائيل، حيث تحدث جيشها عن صاروخ واحد تم اعتراضه.

عمود من الدخان يتصاعد فوق مدينة الخليل بعد إطلاق صواريخ إسرائيلية لاعتراض صاروخ حوثي (أ.ف.ب)

وجدد متحدث الحوثيين القول إن الهجمات تأتي لمناصرة الفلسطينيين في غزة، وقال إن جماعته «تؤكد قرار حظرها حركة الملاحة الجوية إلى المطار المذكور، وتجدد تحذيرها لمن تبقى من الشركات بأن عليها سرعة وقف كافة رحلاتها من وإلى المطار».

وتعليقاً على هذه الهجمات والتصريحات الحوثية، قال معمر الإرياني، وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية، إن الجماعة «تبيع الوهم لأتباعها، بعد الضربة الإسرائيلية التي استهدفت ميناء الحديدة، وهي الضربة الأولى من نوعها التي تنفذها سفن إسرائيلية في البحر الأحمر».

وأكد الوزير اليمني في تصريحات رسمية أن إنجاز الجماعة الوحيد هو «تحويل اليمن إلى ورقة تفاوض بيد إيران، وتحويل مطارات وموانئ البلاد إلى ممرات تهريب للصواريخ والطائرات المسيّرة وخبراء (الحرس الثوري) الإيراني لإدارة حروب الوكالة».

وهاجم الإرياني الجماعة، وقال إنها «دمّرت اقتصاد اليمن وما بقي من مقدراته وبنيته التحتية، لإبقاء اليمنيين رهينة الجوع والفقر والدمار»، متهماً إياها بأنها «تقتات على معاناة اليمنيين».

مواجهة مفتوحة

على الرغم من استمرار هذه المواجهة المفتوحة، لم تحقق الهجمات الحوثية أي نتائج مؤثرة على إسرائيل على صعيد الخسائر البشرية، باستثناء مقتل شخص بطائرة مسيّرة ضربت شقة في تل أبيب في 19 يوليو (تموز) 2024.

ومنذ تلك الواقعة، شنّت إسرائيل 10 موجات من الضربات الانتقامية، دمّرت خلالها موانئ الحديدة الخاضعة للحوثيين، ومطار صنعاء، وأربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية، ومصنعي أسمنت، ومحطات كهرباء في صنعاء والحديدة.

الحوثيون متهمون بالتسبب في مقتل أكثر من 300 ألف شخص خلال 10 سنوات (أ.ب)

ومن المرجّح أن تستمر تل أبيب من وقت لآخر في ضرب المناطق الخاضعة للحوثيين رداً على الهجمات، لكن يستبعد المراقبون أن تكون الضربات ذات تأثير حاسم على بنية الجماعة وقادتها وأسلحتها، بسبب البعد الجغرافي، وعدم توافر معلومات استخبارية دقيقة.

وبموازاة ذلك، تقول الجماعة الحوثية المنخرطة فيما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة إيران، إنها لن تتوقف عن هجماتها إلا بتوقف الحرب على غزة، وإنهاء الحصار المفروض على القطاع، وإدخال المساعدات الإنسانية.

يُشار إلى أن دخول الجماعة على خط الصراع الإقليمي والبحري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، أدى إلى تجميد مسار السلام مع الحكومة اليمنية الشرعية، كما تسبب التصعيد في تفاقم انهيار الاقتصاد، وزيادة المعاناة الإنسانية، مع وجود نحو 20 مليون شخص بحاجة للمساعدات.


مقالات ذات صلة

اعتداءات الحوثيين تتجاوز الأبعاد العسكرية وتستهدف المقدسات الإسلامية

الخليج شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)

اعتداءات الحوثيين تتجاوز الأبعاد العسكرية وتستهدف المقدسات الإسلامية

شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية شمل محاولات اعتداء باتجاه مكة والمدينة.

عمر البدوي (الرياض)
العالم العربي سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي منظر من شارع الستين في صنعاء أكبر شوارع العاصمة اليمنية المختطفة (الشرق الأوسط)

انقلابيو اليمن يرفعون أسعار الوقود ويعمّقون المعاناة

رفع الحوثيون أسعار البنزين والديزل في مناطق سيطرتهم، وسط تدهور معيشي وانقطاع المرتبات، في ظل مخاوف من موجة غلاء جديدة تطول النقل والغذاء والخدمات...

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مقار جديدة افتتحها الحوثيون لمؤسسات الجباية التابعة لهم في مديريتَي حيس والمخا (إكس)

الحوثيون ينقلون اقتصاد الجباية إلى الساحل الغربي اليمني

بعد السيطرة على الساحل الغربي، نقل الحوثيون اقتصاد الحرب إلى الأسواق والمزارع، بجبايات وحرب عملات ومصادرات، في وقت يدفع السكان تكلفة كبيرة تتسع معها موجة النزوح

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات المسلحة في حجة (إعلام حكومي)

قوات الحكومة اليمنية ترتّب صفوفها لاستعادة المبادرة الميدانية

رفع الجيش اليمني وقواته المساندة مستوى التأهب في جبهات تعز وحجة، بالتزامن مع تحركات ميدانية لإعادة ترتيب الأوضاع العسكرية واستعادة زمام المبادرة...

«الشرق الأوسط» (عدن)

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

وأوضح المصدر في تصريح لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن «جماعة الحوثي حفرت خنادق متعددة في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الدولية».

وأضاف المصدر العسكري، مفضلاً عدم ذكر هويته، أن الجماعة قامت أيضاً بنشر العديد من الألغام في الممر الدولي البحري الحيوي.

واعتبر المصدر أن هذه الإجراءات «تأتي في محاولة من الحوثيين لمنع القوات الحكومية أو إعاقتها عن استعادة المناطق التي سيطروا عليها مؤخراً».

يشار إلى أنه منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، شهدت عدة جبهات يمنية تصعيداً عسكرياً واسعاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خلف العديد من القتلى والجرحى من الطرفين، إضافة إلى سقوط ضحايا مدنيين، فضلاً عن نزوح عشرات الآلاف.

وأدى هذا التصعيد إلى سيطرة الحوثيين على عدة مديريات حيوية ومراكز مهمة في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا الاستراتيجية، وصولاً إلى بسط نفوذ الجماعة على الممر البحري الدولي باب المندب.


مباحثات ليبية - مصرية لتطوير برامج التأهيل وتنظيم استقدام العمالة

وزير العمل المصري حسن الرداد يلتقي نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية في القاهرة أمس الاثنين (وزارة العمل الليبية)
وزير العمل المصري حسن الرداد يلتقي نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية في القاهرة أمس الاثنين (وزارة العمل الليبية)
TT

مباحثات ليبية - مصرية لتطوير برامج التأهيل وتنظيم استقدام العمالة

وزير العمل المصري حسن الرداد يلتقي نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية في القاهرة أمس الاثنين (وزارة العمل الليبية)
وزير العمل المصري حسن الرداد يلتقي نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية في القاهرة أمس الاثنين (وزارة العمل الليبية)

سيطر ملف المصريين العاملين في ليبيا على مباحثات وزيري العمل في البلدين، التي ركزت على تنظيم أوضاعهم، وتعزيز التعاون في مجالات التشغيل والتأهيل، إلى جانب دعم الربط الإلكتروني بين منصة «وافد» ومنصة التأشيرة الإلكترونية، لتسهيل إجراءات دخولهم وتنقلهم بين البلدين.

والتقى وزير العمل والتأهيل في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، علي العابد، نظيره المصري حسن الرداد، على هامش أعمال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، التي احتضنتها العاصمة المصرية القاهرة، أمس الاثنين.

وتطرق اللقاء إلى تنظيم أوضاع العمالة المصرية في ليبيا، وفق الإجراءات واللوائح المعمول بها، بما يسهم في تنظيم سوق العمل، وتعزيز انسيابية الإجراءات بين البلدين.

وزير العمل المصري حسن الرداد خلال مباحثات مع نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» (وزارة العمل الليبية)

وقالت وزارة العمل في حكومة «الوحدة الوطنية» إن مباحثات الجانبين تناولت «أهمية تفعيل اللجان المشتركة بين ليبيا ومصر، وتعزيز التنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب دعم الربط الإلكتروني بين منصة (وافد) ومنصة التأشيرة الإلكترونية، بما يسهم في تطوير الإجراءات وتنظيم حركة العمالة».

وأكد الوزيران حرصهما على «تعزيز التعاون المشترك، وتطوير آليات التنسيق في مجالات العمل والتشغيل والتأهيل، بما يخدم المصالح المشتركة بين ليبيا ومصر».

وأوضحت وزارة العمل المصرية أن المباحثات تناولت عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك في مجالات العمل والتشغيل والتأهيل، وتنظيم أوضاع العمالة المصرية في ليبيا.

وسبق أن أطلقت وزارة العمل والتأهيل الليبية منصة «وافد» الرقمية لتسجيل العمالة الأجنبية، وقالت حينها إن هذا الإجراء يهدف إلى «تنظيم سوق العمل، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في ليبيا».

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت حكومة «الوحدة الوطنية» التفعيل الرسمي لمنظومتي «وافد» و«E - VISA LIBYA»، باعتبارهما المنصة الوطنية المعتمدة لإدارة التأشيرات الإلكترونية، وتنظيم دخول وإقامة الأجانب في ليبيا، وذلك مع انطلاق المرحلة الثانية من المشروع.

ولا توجد أرقام رسمية في ليبيا عن عدد العمالة الأجنبية، بسبب الانقسام السياسي ووجود حكومتين، واتساع عمليات التهريب، وتسرب كثير من الوافدين إلى سوق العمل بشكل غير رسمي، لكن العابد ذكر في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أن عدد العمالة الأجنبية في ليبيا تجاوز مليوني شخص.

وقالت الحكومة إن وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء، محمد بن غلبون، أصدر تعميماً يقضي بالبدء الرسمي في تشغيل المنظومتين، في إطار تنفيذ رؤية الحكومة لتطوير الخدمات الحكومية، وتعزيز مسار التحول الرقمي.

ووقعت مصر وليبيا خلال اجتماع اللجنة العليا المشتركة، بحضور عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» ومصطفى مدبولي رئيس الحكومة المصرية، 13 اتفاقية مشتركة في سبتمبر (أيلول) 2021، شملت مجالات المواصلات والكهرباء والبترول، بالإضافة إلى البنية التحتية والشباب والرياضة والتأمينات الاجتماعية.

وفي ختام اللقاء، هنأ وزير العمل والتأهيل الليبي نظيره المصري بمناسبة انتخابه رئيساً لفريق الحكومات في الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، مؤكداً حرص ليبيا على «مواصلة تطوير علاقات التعاون المشترك مع مصر في مختلف مجالات العمل، والتشغيل والتأهيل».

ويتولى ائتلاف الشركات المصرية، المكون من «أوراسكوم» و«حسن علام» و«رواد الهندسة الحديثة»، تنفيذ مشروعات كبيرة في العاصمة طرابلس، من بينها مشروع الطريق الدائري الثالث، الذي تبلغ تكلفة تنفيذه 4.263 مليار دينار، بالإضافة إلى تنفيذ مشروع طريق غات - أوباري جنوب غربي ليبيا.

(الدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية)، و9.44 في السوق الموازية.


انقلابيو اليمن يرفعون أسعار الوقود ويعمّقون المعاناة

منظر من شارع الستين في صنعاء أكبر شوارع العاصمة اليمنية المختطفة (الشرق الأوسط)
منظر من شارع الستين في صنعاء أكبر شوارع العاصمة اليمنية المختطفة (الشرق الأوسط)
TT

انقلابيو اليمن يرفعون أسعار الوقود ويعمّقون المعاناة

منظر من شارع الستين في صنعاء أكبر شوارع العاصمة اليمنية المختطفة (الشرق الأوسط)
منظر من شارع الستين في صنعاء أكبر شوارع العاصمة اليمنية المختطفة (الشرق الأوسط)

فرضت الجماعة الحوثية زيادة جديدة على أسعار المشتقات النفطية بمناطق سيطرتها، لترفع بذلك تكلفة المعيشة على ملايين السكان الذين يواجهون تدهوراً اقتصادياً واسعاً وتراجعاً في مصادر الدخل وانقطاعاً للمرتبات.

وأقرت شركة النفط الخاضعة للجماعة في صنعاء رفع سعر لتر البنزين إلى نحو دولار واحد (525 ريالاً يمنياً)، لتصبح قيمة الصفيحة سعة 20 لتراً نحو 19.6 دولار (10 آلاف و500 ريال)، مقارنة بنحو 17.8 دولار (9500 ريال) سابقاً.

كما رفعت سعر الديزل إلى نحو 1.07 دولار للتر (575 ريالاً)، لتباع الصفيحة بالسعر الجديد بنحو 21.5 دولار (11 ألفاً و500 ريال)، بدلاً من نحو 19.6 دولار (10 آلاف و500 ريال)، وفق سعر صرف ثابت للدولار عند 535 ريالاً تفرضه الجماعة بالقوة على الصرافين، ويختلف عن الريال اليمني في المناطق اليمنية المحررة.

تأتي الزيادة في وقت تعاني فيه الأسر اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين ضغوطاً متراكمة؛ نتيجة انقطاع المرتبات وتراجع فرص العمل وتدهور الخدمات، إلى جانب الضرائب والجبايات التي تفرضها الجماعة على المواطنين والأنشطة التجارية.

وتسود مخاوف لدى السكان من أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى موجة جديدة من الغلاء، بالنظر إلى ارتباط تكاليف النقل بأسعار السلع والخدمات، خصوصاً المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية.

جانب من طوابير كثيفة أمام محطة وقود في صنعاء (أ.ف.ب)

وقال «أمين»، وهو أحد سكان ضواحي صنعاء، إن زيادة أسعار الوقود لا تقتصر آثارها على أصحاب السيارات، «بل تنتقل سريعاً إلى أجور المواصلات وأسعار المواد الغذائية والخدمات».

وأضاف: «راتبي لا يكفي الاحتياجات الأساسية، وكل زيادة في سعر الوقود تعني أننا سندفع أكثر مقابل المواصلات والمواد الغذائية. الوضع أصبح صعباً جداً على الأسر محدودة الدخل».

أعباء النقل

يواجه سائقو سيارات الأجرة بدورهم ضغوطاً متصاعدة؛ إذ يجدون أنفسهم أمام خيار إما رفع أجور النقل وإما تحمل ارتفاع تكاليف التشغيل.

وقال أحد سائقي سيارات الأجرة في العاصمة اليمنية المختطفة إن رفع سعر البنزين يضع السائقين أمام «خيارين صعبين»، موضحاً: «إذا رفعنا الأجرة؛ فلا يستطيع المواطن الدفع، وإذا أبقيناها كما هي، فلن يغطي الدخل تكلفة الوقود والصيانة».

وفي مدينة ذمار، قال أحد العاملين بالأجر اليومي إن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية أصبح ينعكس على مختلف تفاصيل الحياة اليومية؛ نتيجة ارتباط نقل السلع والخدمات بتكلفة الوقود.

تجمع سيارات أجرة في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وأضاف أن أسرته اضطرت خلال الفترة الأخيرة إلى تقليص مشترياتها من المواد الأساسية، قائلاً: «كل شيء يرتفع مع ارتفاع الوقود، بينما فرص العمل منعدمة، وهذا يجعلنا أمام معادلة صعبة».

وفي محافظة إب، قالت ربة أسرة إن الزيادات المتتالية في أسعار الوقود فاقمت الأعباء المعيشية، في ظل ثبات المداخيل وارتفاع تكاليف الغذاء والمواصلات.

وأضافت: «لم نعد نعرف كيف سندبر احتياجاتنا اليومية. كلما ارتفع سعر الوقود؛ ارتفعت معه أسعار المواصلات والمواد الأساسية، بينما دخل الأسرة لم يتغير».

احتكار وإيرادات

تتهم مصادر يمنية الجماعة الحوثية باستغلال سيطرتها على سوق المشتقات النفطية لتحقيق إيرادات كبيرة، من خلال احتكار استيراد الوقود وتوزيعه وبيعه في المناطق الخاضعة لنفوذها، إلى جانب الإيرادات الناتجة عن الضرائب والجبايات المفروضة على السكان والأنشطة التجارية.

وتقدر المصادر أن الجماعة تجني ملايين الدولارات يومياً من تجارة المشتقات النفطية، فضلاً عن موارد أخرى، بينما تتهمها بتوجيه جزء من هذه الإيرادات لتمويل أنشطتها العسكرية وتعزيز قدراتها في الحرب.

شاحنة مرور تقطع أحد شوارع صنعاء ضمن حملة جباية حوثية (الشرق الأوسط)

وتشير تقارير محلية إلى أن الجماعة تتسبب بأزمات متكررة في الوقود من خلال منع دخول شحنات المشتقات النفطية الآتية من المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، رغم انخفاض تكلفتها مقارنة بالوقود المستورد عبر ميناء الحديدة، وفق هذه التقارير.

وخلال السنوات الماضية، فرض الحوثيون أكثر من 9 زيادات سعرية على المشتقات النفطية في صنعاء وبقية مناطق سيطرتهم؛ مما أدى إلى ارتفاع متواصل في أسعار الوقود، وانعكس على تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات، وسط تدهور اقتصادي ومعيشي متفاقم.