نتنياهو يكبح غضب الوزراء في جلسة عاصفة: لا يوجد لدينا اتفاق... ننتظر «حزب الله»

الوزراء طالبوا برد قاسٍ على الحزب... لكنه لا يريد إغضاب ترمب

ترمب ونتنياهو (صورة أرشيفية من رويترز)
ترمب ونتنياهو (صورة أرشيفية من رويترز)
TT

نتنياهو يكبح غضب الوزراء في جلسة عاصفة: لا يوجد لدينا اتفاق... ننتظر «حزب الله»

ترمب ونتنياهو (صورة أرشيفية من رويترز)
ترمب ونتنياهو (صورة أرشيفية من رويترز)

استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إعلان الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني نعيم قاسم رفضه وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، ورد على وزرائه الغاضبين جداً في اجتماع للمجلس السياسي والأمني المصغر «الكابينت»، والذين طالبوا بعرضه للتصويت قبل إقراره، بأنه لا يوجد لدينا حتى الآن اتفاق.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» و«القناة 12» الإسرائيلية إن نتنياهو أجاب وزراءه في الاجتماع العاصف الذي عُقد في وقت متأخر، الخميس، بأنه لن يدعو إلى التصويت الآن؛ لأنه «في الوقت الحالي، لا يوجد اتفاق. (حزب الله) يعارض ذلك، ولهذا لن أتخذ قراراً»، مضيفاً: «إذا وافق، فسأعرضه عليكم للمصادقة».

وجاء موقف نتنياهو في محاولة لتهدئة الغضب في الجلسة التي قالت «القناة 12» إنها تحولت إلى ساحة مواجهة عاصفة، لم يقف فيها الوزراء مكتوفي الأيدي أمام الهجمات المستمرة من قبل «حزب الله»، وهاجموا نتنياهو بشدة. وطالب الوزراء نتنياهو بتغيير وجه المعركة مع «حزب الله»، وعدم الخضوع للإملاءات الدولية، معربين عن إحباطهم العميق من ضبط النفس الإسرائيلي الحالي، ومعتبرين أن الدولة تظهر بمظهر الضعيفة.

كانت الخلفية لهذه النقاشات هي الإعلان الأميركي عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع لبنان، وخلال الجلسة أُبلغ الوزراء بمقتل ضابط المدرعات النقيب إيتان لامبرغ في جنوب لبنان، وهو ما أجج الموقف أكثر ضد أي اتفاق مع لبنان. وكشفت محاضر الاجتماع المغلق عن حجم الغضب والفجوة بين الخط الذي يقوده نتنياهو، ويتلخص بمجاراة الأميركيين والموافقة على الاتفاق، وجزء كبير من الوزراء. وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه كان يجب أن يَجري تصويت، لكن إعلان الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم رفضه لمقترح وقف إطلاق النار، ألغى التصويت.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» و«القناة 12» جملة من مواقف الوزراء في الاجتماع العاصف. وقال وزير الطاقة والبنية التحتية إيلي كوهين: «علينا أن نقول الحقيقة لأنفسنا. في مواجهة من هذا النوع يجب أن نحطمهم (توجيه ضربة شديدة لـ/حزب الله)» وأيد الوزير في «الكابينت» زئيف إلكين، ضرب «حزب الله»، وقال: «الطرف الآخر لا يريد وقف إطلاق النار. يمكن الانتظار قليلاً، لكن لا بد من الرد». أما وزيرة الاستيطان أوريت ستروك فذهبت للمطالبة بتغيير الحدود مع لبنان، وقالت: «يجب تغيير الحدود. علينا أن نتجه في هذا الاتجاه». وقال الوزير يتسحاق فاسرلاوف وزير النقب: «لا يمكن إرضاء الأميركيين. الوقت ليس في صالحنا».

وخاطب إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي المتطرف، نتنياهو، وقال له: «اذهب إلى الولايات المتحدة، وخذ معك أطفالاً من كريات شمونة والمطلة. قل لترمب: نحن نحبك، لكن يجب الرد في الضاحية الجنوبية. وحتى إذا أدى ذلك إلى مواجهة أوسع، يجب تنفيذ مناورة عسكرية برية. سيمر ذلك سيقبله (ترمب)، جنودنا أكثر أهمية».

وشارك في بداية الاجتماع رئيس الأركان إيال زامير، لكنه لم يتحدث كثيراً. وقالت «القناة 12» إن الغضب وعدم الرضا لدى الوزراء يعود إلى عمق أكبر، فقبل ذلك بيوم واحد فقط، عرض الجيش الإسرائيلي خطة عملياتية جاهزة ومفصلة لمناورة برية واسعة النطاق في لبنان، وحظيت هذه الخطة بدعم جارف من وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، اللذين أكدا أن حزب الله لن ينسحب إلى ما وراء الليطاني برغبته، وأن الحكومة اللبنانية أضعف من أن تفرض أي اتفاق على الحزب، لكن نتنياهو رد متحفظاً في هذه المرحلة على عملية برية واسعة في لبنان.

وشرح نتنياهو اعتباراته للوزراء وعلى رأسها أن «ترمب شريك استراتيجي لنا، ولا يمكننا الدخول في مواجهة مباشرة معه»، مضيفاً: «ملزمون بمراعاة المصالح المشتركة الواسعة مع إدارة ترمب في واشنطن». وقالت «القناة 12» إن هذه الإجابة لم تكن مُرضية بتاتاً لقطاع واسع من أعضاء «الكابينت»، الذين يشعرون بأن إسرائيل تكبل يديها بنفسها. ورأت القناة أنه حتى الآن، فإن إيران تتحكم في الأمور.

وكتب كل من يارون أفراهام ونير دافوري وأوهاد حامو، وهم مراسلون سياسيون وعسكريون ومحللون في «القناة 12» في تقرير مشترك: «خلف ما يحدث في لبنان، هناك تدخل إيراني واضح جداً. وكما طلب (حزب الله)، طلب (الحرس الثوري) الإيراني أيضاً: يجب على الجيش الإسرائيلي الانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية، ووقف الهجمات». وأضافوا: «لم يكن هذا مفاجئاً؛ إذ دار صراع في الأيام الأخيرة حول من يمنح الرعاية لاتفاق وقف إطلاق النار: هل يأتي عبر التفاهمات في المحور الأميركي الإيراني كما ترغب طهران، أم عبر المحور الإسرائيلي اللبناني الأميركي كما تريد تل أبيب».


مقالات ذات صلة

قاسم يضبط إيقاعه على توقيت إيران وأجندتها السياسية

المشرق العربي إيرانيون يحملون أعلام إيران و«حزب الله» في مسيرة في طهران (أ.ب)

قاسم يضبط إيقاعه على توقيت إيران وأجندتها السياسية

عون يواصل اتصالاته العربية والدولية لإنقاذ الاتفاق، لقطع الطريق على عودة الجنوب إلى المربع الأول، مع استمرار الغارات الإسرائيلية على نحو كثيف.

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري المشاركون في المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بواشنطن 3 يونيو 2026 (رويترز)

تحليل إخباري لبنان في حسابات واشنطن

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، الاستراتيجية الأميركية بلبنان وآلية تطبيق بنود البيان المشترك الصادر عن جولة المحادثات المباشرة.

رنا أبتر (واشنطن)
خاص حافظ الأسد سهل لخامنئي إحكام السيطرة على لبنان عبر «حزب الله» (أ.ف.ب) p-circle

خاص حين فتح حافظ الأسد بوابة لبنان أمام طهران

منحت دمشق طهران بوابة لبنان عبر «حزب الله»... فتفرّد بالمقاومة قبل أن يتحول إلى قوة إقليمية عابرة للحدود.

غسان شربل (الرياض)
المشرق العربي كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر متوسطاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم والسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن (رويترز)

«ضمانات جانبية» أميركية لتيسير «الاتفاق الشامل» بين لبنان وإسرائيل

قدم الوسطاء الأميركيون «ضمانات جانبية» لكل من المفاوضين اللبنانيين والإسرائيليين للمحافظة على وقف النار، وضمان سحب مقاتلي «حزب الله» من جنوب لبنان.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الوفدان اللبناني والإسرائيلي وممثلون عن الخارجية الأميركية يشاركون في جلسة المفاوضات الأخيرة في واشنطن (أ.ف.ب)

إسرائيل و«حزب الله» يحبطان التفاؤل حول اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف النار

أحبط كل من إسرائيل و«حزب الله»، اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف إطلاق النار في لبنان.

نذير رضا (بيروت)

محاولات التوغلّ الإسرائيلي تتخطى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

محاولات التوغلّ الإسرائيلي تتخطى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توسّعت محاولات التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان من حدود الخط الأصفر، نحو مناطق جديدة، بالتوازي مع تعثر الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار؛ إذ أعلن «حزب الله» إحباط محاولة توغل إسرائيلية باتجاه بلدة الغندورية، بينما وسّعت إسرائيل دائرة إنذاراتها لتشمل بلدات في محيط صيدا.

الغندورية... عقدة ميدانية على ضفة الليطاني

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن قوات إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه بلدة الغندورية، ليل الخميس - الجمعة، إلا أنها وقعت في كمين نفذه عناصر «حزب الله»؛ ما أدى إلى إفشال محاولة التوغل. وأعقب العملية إطلاق قذائف فوسفورية ودخانية بكثافة، بالتزامن مع غارات استهدفت البلدات المجاورة، في محاولة لتأمين سحب ونقل الإصابات من المنطقة، حسبما قال «حزب الله» في بيان.

وتكتسب الغندورية أهمية خاصة لكونها تقع على ضفة نهر الليطاني جنوب غربي مدينة النبطية، وتشكل عقدة مواصلات تربط بين النبطية ومرجعيون وقرى قضاء صور. كما تبعد نحو 10 كيلومترات عن المستوطنات الإسرائيلية الشمالية، ونحو 3 كيلومترات عن المناطق التي وصلت إليها القوات الإسرائيلية على تخوم وادي الحجير.

تصاعد الدخان من سيارة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إنذارات شمال الزهراني

ميدانياً، وسّعت إسرائيل نطاق إنذارات الإخلاء باتجاه محيط مدينة صيدا، شمال نهر الزهراني، وضمت بلدة مسيحية، وشملت التهديدات بلدات عرنابة (عرنايا)، وعنقون، وكفرفيلا، والصرفند، وتفاحتا، والبابلية، وقعقعية الصنوبر، والقليلة، وتبنين، وكفررمان، والمروانية، والسكسكية، وكوثرية السياد.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن هذه المناطق تشهد أنشطة لـ«حزب الله» تشكل خرقاً لوقف إطلاق النار، داعياً السكان إلى إخلاء منازلهم فوراً، والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر.

وأدى الإنذار إلى حركة نزوح كثيفة من تلك البلدات التي تضم نازحين من قرى أخرى إلى جانب سكانها، بينما ترافقت التحذيرات مع موجة واسعة من الغارات استهدفت عدداً كبيراً من البلدات المهددة بالإنذارات وغيرها في قضاءي النبطية وصور.

إسرائيل تضغط على الدولة اللبنانية

ورأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن اتساع رقعة الإنذارات الإسرائيلية باتجاه مناطق شمال الزهراني ومحيط صيدا، ووصولها إلى قرى ذات غالبية مسيحية، يشكل مؤشراً ميدانياً وسياسياً لافتاً يتجاوز البعد العسكري المباشر. وقال ملاعب لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل «لم تعد تحصر رسائلها بالبيئة الحاضنة لـ(حزب الله)، بل وسّعت نطاقها لتشمل قرى ومناطق أخرى بهدف ممارسة ضغط أوسع على الدولة اللبنانية والمجتمع المحلي».

ورأى أن «الإجراءات التي رافقت بعض الإنذارات، ومن بينها الطلب إلى الأهالي عدم استقبال أي عناصر أو ناشطين مرتبطين بـ(حزب الله)، فضلاً عن توجيه إنذارات لقرى مسيحية قضاء صيدا، توحي بأن إسرائيل تسعى إلى عزل البيئة المؤيدة للحزب، وشلّ حركتها، وخلق وقائع ميدانية واجتماعية جديدة يمكن استثمارها لاحقاً في العمليات العسكرية أو السياسية».

وأضاف أن التطورات الميدانية المتزامنة مع المفاوضات الجارية في واشنطن تعكس حالة عدم رضا إسرائيلية عن مسار التفاوض، مشيراً إلى أن «الجانب اللبناني قدّم مقاربة تقوم على التزام الدولة اللبنانية بمسؤولياتها الأمنية، إلا أن هذه المقاربة لم تحظَ حتى الآن بتبنٍّ أميركي أو إسرائيلي كامل».

ولفت إلى أن إسرائيل تحاول رفع مستوى الضغط الميداني بالتوازي مع المسار التفاوضي، قائلاً: «ما نشهده ليس مجرد تحرك مرتبط بالغندورية أو بقطاع محدد، بل هناك خشية من توسع الضغوط العسكرية نحو مناطق إضافية، وصولاً إلى محيط النبطية وغيرها من المناطق الداخلية».

ورأى أن الإنذارات التي طالت قرى ذات غالبية مسيحية تحمل «رسالة مباشرة إلى الدولة اللبنانية أكثر مما هي رسالة إلى فئة أو طائفة بعينها»، موضحاً أن إسرائيل تسعى إلى إظهار أن تداعيات المواجهة لن تبقى محصورة بمنطقة أو بيئة محددة.

ورأى أنّ التصعيد الميداني الحالي يندرج في إطار محاولة إسرائيلية لزيادة الضغط على الوفد اللبناني وعلى الدولة اللبنانية قبيل أي تفاهمات محتملة»، مؤكداً أن توسيع دائرة الإنذارات نحو مناطق متنوعة جغرافياً وطائفياً يندرج ضمن هذه الرسائل السياسية والأمنية متعددة الأبعاد.

طائرة حربية إسرائيلية تطلق قنابل مضيئة في أثناء تحليقها فوق منطقة مرجعيون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعثر التهدئة

وفي موازاة التصعيد الميداني، نقلت «صحيفة يديعوت أحرونوت» أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر لم يصوّت على قرار يتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان.

وقالت الصحيفة إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يعرض على المجلس أي قرار لوقف إطلاق النار بعد إعلان الأمين العام لـ«حزب الله» رفضه» مضيفة أن نتنياهو أبلغ الوزراء أن «لا اتفاق حتى الآن»، وأنه في حال حدوث تغيير في المواقف فسيتم طرح أي مقترح جديد على التصويت.


أستراليا تحاكم امرأة «استعبدت إيزيدية» في سوريا

عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أستراليا تحاكم امرأة «استعبدت إيزيدية» في سوريا

عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بينما دانت محاكمة هولندية مواطنة بجرائم حرب على خلفية سماحها لابنها الصغير بالانضمام إلى تنظيم «داعش» في سوريا، قال محامي امرأة متهمة باستعباد مراهقة إيزيدية في سوريا، لمحكمة في ملبورن بأستراليا، اليوم (الجمعة)، إنها ستوافق على ارتداء سوار مراقبة إلكتروني في الكاحل وأن تخضع لإرشاد ديني، إذا تم إطلاق سراحها بكفالة.

وقدمت زينب أحمد (31 عاماً) طلباً للإفراج عنها بكفالة في محكمة ملبورن الجزئية بتهمتين تتعلقان بالاستعباد، بحسب وكالة «أسوشييتد برس». وتم النظر في طلبها الخميس والجمعة، وسيتم مواصلة النظر فيه يوم 15 يونيو (حزيران)، وقد استدعت محاميتها غريس مورغان شاهداً من الشرطة للإدلاء بشهادته.

وستعيش زينب، وهي أم لثلاثة أطفال، مع ابنتها في منزل عمها إبراهيم عباس في ملبورن. وأدلى هذا الميكانيكي بشهادته أمام المحكمة، قائلاً إنه يكره تنظيم «داعش».

وكانت امرأة إيزيدية قد زعمت أنها تعرضت للاستعباد في منزل أسرة زينب أحمد في عامَي 2017 و2018 في مدينة الرقة السورية، معقل تنظيم «داعش» آنذاك.

وفي لاهاي، ذكرت وكالة «رويترز» أن محكمة جزئية دانت الجمعة امرأة هولندية تبلغ من العمر 49 عاماً بارتكاب جرائم حرب، وقضت بسجنها سبع سنوات؛ لأنها سمحت لابنها الذي كان يبلغ من العمر 14 عاماً آنذاك بالانضمام مقاتلاً إلى تنظيم «داعش».

وقالت المحكمة في بيان صحافي إن المرأة دِينت بارتكاب جريمة حرب تتمثل في المساعدة والتحريض على تجنيد طفل من خلال السماح لقاصر بحمل السلاح لصالح تنظيم «داعش». ودانتها المحكمة أيضاً بالمساعدة والتواطؤ مع منظمة إرهابية، وتعريض أطفالها القاصرين للخطر.

واصطحبت المرأة ابنها وابنتها من هولندا للعيش في مناطق سيطرة التنظيم في سوريا عام 2014. ويقول القضاة إنها سمحت بعدها لابنها بالانضمام إلى الشرطة العسكرية لتنظيم «داعش» وهو في سن 14 عاماً. وكشف الحكم أن الصبي لقي حتفه بعد عامين خلال خدمته في وحدة عسكرية تابعة للتنظيم.

وخلال المحاكمة، التزمت المرأة الصمت، مستخدمة حقها القانوني في ذلك. وبعد سقوط تنظيم «داعش» في 2019، بقيت في سوريا حتى جرى ترحيلها إلى بلدها في 2024 مع ابنتها وطفل آخر أنجبته في سوريا. وقد أوقفت عند وصولها إلى هولندا.


قاسم يضبط إيقاعه على توقيت إيران وأجندتها السياسية

إيرانيون يحملون أعلام إيران و«حزب الله» في مسيرة في طهران (أ.ب)
إيرانيون يحملون أعلام إيران و«حزب الله» في مسيرة في طهران (أ.ب)
TT

قاسم يضبط إيقاعه على توقيت إيران وأجندتها السياسية

إيرانيون يحملون أعلام إيران و«حزب الله» في مسيرة في طهران (أ.ب)
إيرانيون يحملون أعلام إيران و«حزب الله» في مسيرة في طهران (أ.ب)

لم يكن رفضُ الأمين العام لـ«حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، للاتفاق الأميركي - اللبناني - الإسرائيلي مفاجئاً لكلٍّ من رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. ويأتي هذا الموقف في سياق رفضه المفاوضات المباشرة، ورهانه على المفاوضات الأميركية - الإيرانية، برعاية باكستانية، بوصفها البديل الوحيد. وهذا ما أراد إبلاغه إلى المعنيين في الداخل والخارج، ومفاده أنه يضع أوراقه في السلة الإيرانية، وأن قرار الاتفاق كان ولا يزال في طهران، لا في واشنطن أو أي عاصمة أخرى.

وفي المقابل خرج رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن صمته، بعد أن أجرى «مروحة من المشاورات» تلازمت مع اتصال تلقاه صباح الخميس من عون، وأصدر بياناً وصف فيه الاتفاق بـ«الهجين».

الدخان يتصاعد من مركبة تعرضت لاستهداف إسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

فموقف بري بقي تحت سقف إبدائه مجموعة من الملاحظات على الاتفاق، من دون أن يقترن بالتذكير برفضه المفاوضات المباشرة أو بربطها، أسوة بحليفه قاسم، بأجندة خارجية دافع فيها عن إيران، أو برهنها بالتوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية. بقدر ما توخّى من هذه الملاحظات «تحقيق التوازن من خلال تصويب الخلل الذي تضمنه الاتفاق، على قاعدة التلازم في تطبيق الخطوات، بحيث لا تقتصر على جانب واحد يتمثل في انسحاب (حزب الله) من جنوب الليطاني، من دون إلزام إسرائيل بالانسحاب من المناطق التي احتلتها»، كما تقول مصادر مطلعة على موقفه. وبالتالي، فإن أقصى ما يطمح إليه هو الأخذ بملاحظاته لتعبيد الطريق أمام تنفيذ الاتفاق، لئلا يبقى حبراً على ورق، وهذا ما لا يريده، لأن ما يهمه، كما تقول مصادره لـ«الشرق الأوسط»، هو «التوصل إلى اتفاق قابل للتنفيذ يفضي إلى تحرير الجنوب، ويُعيد الاستقرار إليه، ويسمح بعودة أهله إلى قراهم، ولو اضطروا إلى الإقامة في الخيام ريثما يُعاد إعمار بلداتهم».

محاولات إنقاذ الاتفاق

أما على صعيد عون، فهو يواصل اتصالاته العربية والدولية لإنقاذ الاتفاق وقطع الطريق على عودة الجنوب إلى المربع الأول، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية بوتيرة كثيفة، لإبلاغ من يعنيهم الأمر، خصوصاً «حزب الله»، كما يقول مصدر وزاري بارز لـ«الشرق الأوسط»، بأن البديل يتمثل في تصاعد وتيرة الحرب في الجنوب من دون أي ضوابط، وقد تمتد إلى مناطق خارجه. وفي المقابل، يصرّ قاسم، من خلال رفضه الاتفاق، على ضبط أدائه السياسي وفقاً للتوقيت الإيراني، ما يُبقي مصير لبنان معلقاً على لائحة الانتظار، ريثما تتوصل الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية، إلى اتفاق ينظر إليه «حزب الله» بوصفه المعبر الوحيد لتثبيت وقف إطلاق النار.

ولفت المصدر إلى أن الحزب برهانه على إيران يعتقد أن اتفاقها مع الولايات المتحدة يفتح الباب، من وجهة نظره، أمام التوافق على مخارج لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب على قاعدة التوصل لوقف شامل للنار، رغم أن اتفاق واشنطن يبقى الوحيد في متناول اليد برفض الموقّعين عليه ربط لبنان بمسار التفاوض الإيراني - الأميركي، وهذا ما أكده الرئيس دونالد ترمب.

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - د.ب.أ)

وفي هذا السياق، سأل المصدر قاسم: كيف سيكون عليه الوضع في الجنوب في حال تأخر التوصل لاتفاق بين طهران وواشنطن؟ ومن يضمن عدم قيام إسرائيل بتوسعة الحرب؟ وهل لديه القدرة على الصمود بلجوء إسرائيل لتكثيف غاراتها على مدن وقرى الجنوب أم أنه يكتفي بالبيان الصادر عن قيادة «الحرس الثوري» في وجه الإجماع الدولي والعربي والمحلي بأكثريته الساحقة الداعم للاتفاق، وآخره الموقف الذي صدر عن الأمانة العامة للأمم المتحدة؟

البديل عن نتائج محادثات إيران وأميركا

وقال إن بعض ما ورد في الاتفاق ليس ملزماً للبنان، وتحديداً فيما يتعلق بتضمينه قول وزير الخارجية الأميركية روبيو إن «حزب الله» ليس عدواً لأميركا وإسرائيل فحسب، وإنما للبنان.

وأكد أن كل طرف في الاتفاق أدخل عليه، من وجهة نظره، ما يريده. وسأل قاسم: ما الضمانة بأن البديل عنه الرهان على ما ستتوصل إليه إيران وواشنطن؟ وهل أن الحزب بعد الضربات القاسية التي أصابته من جراء تفرّده بإسناده لغزة وإيران في الموقع الذي يتيح له بأن يفرض شروطه، وهو من جرّب الحل العسكري الذي كلّف البلد أثماناً لا تعوّض على المستويين البشري والمادي، وأوقع نفسه في التقدير الخاطئ لرد فعل إسرائيل؟

ولفت إلى أن «حزب الله»، نقلاً عن أوساطه، ينظر إلى الاتفاق على أنه حمل مضامين قاسية لا يمكنه تمريرها أو القبول بها، لكنها تبقى أقل قساوة على لبنان من تفرّده بقرار الحرب والسلم، وتفلُّت قاسم من تعهُّده لأخيه الأكبر، أي بري، بعدم التدخل إسناداً لإيران.

وقال إنه يتفهم حاجته للشعبوية لشد عصب بيئته، سواءً بإطلاقه الدعوة لزوال إسرائيل وباقتراب حلول التحرير الثالث، أو بتهديده بالنزول إلى الشارع لإسقاط الحكومة، رغم أن حليفه بري كان أول من أعلن معارضته لإسقاطها.

ورأى المصدر أن التحذير الذي أطلقه عون وسلام بأن رفض الاتفاق يعني الإطاحة بآخر فرصة لإنقاذ لبنان، وأن إخلاء جنوب الليطاني من السلاح ليس مطلباً خارجياً فحسب، وإنما لبناني بامتياز، وكان يُفترض تطبيقه منذ صدور القرار «1701».

وقال: بدلاً من أن يتجاوب مع سحب سلاحه، بادر إلى إقامة الأنفاق ورفع جاهزيته بتطوير وتعزيز منشآته العسكرية التي توزّعت ما بين فوق الأرض وتحتها.

اقتران الأقوال بالأفعال

وسأل قاسم: كيف يوفق بين تمسكه بتطبيق القرار «1701» والتزامه بما نصّ عليه اتفاق «الطائف» بحصر السلاح بيد الدولة، وبين امتناعه عن تقديم التسهيلات اللوجستية لتأمين نشر الجيش في جنوب الليطاني؟ وهل يمكن تطبيقه بالتحريض على قوات الطوارئ الدولية الـ«يونيفيل» ومنعها من التحرك بتسيير دورياتها بمؤازرتها الجيش اللبناني للانتشار حتى الحدود الدولية مع إسرائيل؟

عنصر في الـ«يونيفيل» يشارك في فتح طريق مرجعيون - حاصبيا في جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

كما سأل المصدر قاسم: ألا يستحق الشعب اللبناني منك إسناده لإنقاذه بعد إسنادك غير المحسوب لغزة وإيران؟ وما الذي يمنعك من اتخاذ قرار شجاع لتحرير الجنوب بدلاً من اتباعك سياسة المكابرة والإنكار بوقوفك خلف إيران بدلاً من دعمك الخيار الدبلوماسي الذي اتخذه عون وتبنّته حكومة سلام لتحرير الجنوب من الاحتلال؟ وألم يحن الوقت لتحريره من الرهان على إيران؟

وأضاف: ليس هناك ما يمنع قاسم من تسجيل ملاحظاته على الاتفاق بدلاً من إصراره على إسقاطه ويبادر للتفاهم عليها مع بري الذي لم يخفِ ملاحظاته عليه وطرحها للعلن بوضوح.

وتابع المصدر: نحن نتفهم الأسباب الكامنة وراء نزول قاسم بكل ثقله لمعارضة الاتفاق، وتهديد أحد مسؤولي الحزب، نواف الموسوي، بإسقاطه كما أُسقط اتفاق «17 أيار». وتعود هذه الأسباب إلى رغبته في ردّ الجميل لإيران على خلفية دعمها الحزب، وإلى ما نصّ عليه الاتفاق من «رفض أي محاولة من أي دولة أو جهة غير حكومية لاحتجاز مستقبل لبنان أو التحكم به»، فضلاً عن إدانته الهجمات الإيرانية على دول المنطقة والأنشطة المستمرة التي تقوّض الاستقرار في أنحاء الشرق الأوسط، سواء عبر دعم الوكلاء أو من خلال أي أعمال عدوانية أخرى، في إشارة مباشرة إلى إيران.ورأى أن مواصلة عون وسلام تحركهما دفاعاً عن الاتفاق يرمي لإقامة شبكة أمان دولية لتوفير الحماية للبنان بالضغط على إسرائيل لمنعها من توسعة الحرب، لا سيما أنها ماضية في تمرير رسائل نارية بالضغط على «حزب الله» لإعلامه بأن ما يحصل الآن في الميدان هو عيّنة عن البديل لرفضه الاتفاق.

فيما يترقب اللبنانيون رد فعل ترمب، وما إذا كانت الضربات الإسرائيلية ستحظى بغطائه لرفع منسوب الضغط العسكري على البلد، مع أن مصادر دبلوماسية غربية تعد أن التصعيد يخدم الحزب، ويشكل إحراجاً للحكومة ما لم تتدخل واشنطن لوضع حد له.

لذلك يمكن القول إن المشهد السياسي الخاص بـ«الثنائي الشيعي» قد اكتمل بالموقف الذي صدر عن بري، وبقي تحت سقف إعادة التوازن للاتفاق على نحو يزيل العقبات أمام تطبيقه، وأن الأخذ به سيؤدي إلى حشر «حزب الله» وسحب أوهامه من التداول واضطراره تدوير الزوايا أسوة ببري، وبالتالي الكف عن رفع السقوف السياسية في وجه العهد والحكومة.

ويبقى السؤال: كيف سيتعاطى عون والحكومة حيال ملاحظات بري على الاتفاق والتي من شأنها تحصينه؟ وهل يلقيان تجاوباً من راعيه، أي واشنطن؟ أم أن ما كُتب قد كُتب، ما يضع لبنان في مواجهة مع «الثنائي» لا يريدها بري، ولا يتمناها عون وسلام.