نتنياهو يكبح غضب الوزراء في جلسة عاصفة: لا يوجد لدينا اتفاق... ننتظر «حزب الله»

الوزراء طالبوا برد قاسٍ على الحزب... لكنه لا يريد إغضاب ترمب

ترمب ونتنياهو (صورة أرشيفية من رويترز)
ترمب ونتنياهو (صورة أرشيفية من رويترز)
TT

نتنياهو يكبح غضب الوزراء في جلسة عاصفة: لا يوجد لدينا اتفاق... ننتظر «حزب الله»

ترمب ونتنياهو (صورة أرشيفية من رويترز)
ترمب ونتنياهو (صورة أرشيفية من رويترز)

استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إعلان الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني نعيم قاسم رفضه وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، ورد على وزرائه الغاضبين جداً في اجتماع للمجلس السياسي والأمني المصغر «الكابينت»، والذين طالبوا بعرضه للتصويت قبل إقراره، بأنه لا يوجد لدينا حتى الآن اتفاق.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» و«القناة 12» الإسرائيلية إن نتنياهو أجاب وزراءه في الاجتماع العاصف الذي عُقد في وقت متأخر، الخميس، بأنه لن يدعو إلى التصويت الآن؛ لأنه «في الوقت الحالي، لا يوجد اتفاق. (حزب الله) يعارض ذلك، ولهذا لن أتخذ قراراً»، مضيفاً: «إذا وافق، فسأعرضه عليكم للمصادقة».

وجاء موقف نتنياهو في محاولة لتهدئة الغضب في الجلسة التي قالت «القناة 12» إنها تحولت إلى ساحة مواجهة عاصفة، لم يقف فيها الوزراء مكتوفي الأيدي أمام الهجمات المستمرة من قبل «حزب الله»، وهاجموا نتنياهو بشدة. وطالب الوزراء نتنياهو بتغيير وجه المعركة مع «حزب الله»، وعدم الخضوع للإملاءات الدولية، معربين عن إحباطهم العميق من ضبط النفس الإسرائيلي الحالي، ومعتبرين أن الدولة تظهر بمظهر الضعيفة.

كانت الخلفية لهذه النقاشات هي الإعلان الأميركي عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع لبنان، وخلال الجلسة أُبلغ الوزراء بمقتل ضابط المدرعات النقيب إيتان لامبرغ في جنوب لبنان، وهو ما أجج الموقف أكثر ضد أي اتفاق مع لبنان. وكشفت محاضر الاجتماع المغلق عن حجم الغضب والفجوة بين الخط الذي يقوده نتنياهو، ويتلخص بمجاراة الأميركيين والموافقة على الاتفاق، وجزء كبير من الوزراء. وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه كان يجب أن يَجري تصويت، لكن إعلان الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم رفضه لمقترح وقف إطلاق النار، ألغى التصويت.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» و«القناة 12» جملة من مواقف الوزراء في الاجتماع العاصف. وقال وزير الطاقة والبنية التحتية إيلي كوهين: «علينا أن نقول الحقيقة لأنفسنا. في مواجهة من هذا النوع يجب أن نحطمهم (توجيه ضربة شديدة لـ/حزب الله)» وأيد الوزير في «الكابينت» زئيف إلكين، ضرب «حزب الله»، وقال: «الطرف الآخر لا يريد وقف إطلاق النار. يمكن الانتظار قليلاً، لكن لا بد من الرد». أما وزيرة الاستيطان أوريت ستروك فذهبت للمطالبة بتغيير الحدود مع لبنان، وقالت: «يجب تغيير الحدود. علينا أن نتجه في هذا الاتجاه». وقال الوزير يتسحاق فاسرلاوف وزير النقب: «لا يمكن إرضاء الأميركيين. الوقت ليس في صالحنا».

وخاطب إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي المتطرف، نتنياهو، وقال له: «اذهب إلى الولايات المتحدة، وخذ معك أطفالاً من كريات شمونة والمطلة. قل لترمب: نحن نحبك، لكن يجب الرد في الضاحية الجنوبية. وحتى إذا أدى ذلك إلى مواجهة أوسع، يجب تنفيذ مناورة عسكرية برية. سيمر ذلك سيقبله (ترمب)، جنودنا أكثر أهمية».

وشارك في بداية الاجتماع رئيس الأركان إيال زامير، لكنه لم يتحدث كثيراً. وقالت «القناة 12» إن الغضب وعدم الرضا لدى الوزراء يعود إلى عمق أكبر، فقبل ذلك بيوم واحد فقط، عرض الجيش الإسرائيلي خطة عملياتية جاهزة ومفصلة لمناورة برية واسعة النطاق في لبنان، وحظيت هذه الخطة بدعم جارف من وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، اللذين أكدا أن حزب الله لن ينسحب إلى ما وراء الليطاني برغبته، وأن الحكومة اللبنانية أضعف من أن تفرض أي اتفاق على الحزب، لكن نتنياهو رد متحفظاً في هذه المرحلة على عملية برية واسعة في لبنان.

وشرح نتنياهو اعتباراته للوزراء وعلى رأسها أن «ترمب شريك استراتيجي لنا، ولا يمكننا الدخول في مواجهة مباشرة معه»، مضيفاً: «ملزمون بمراعاة المصالح المشتركة الواسعة مع إدارة ترمب في واشنطن». وقالت «القناة 12» إن هذه الإجابة لم تكن مُرضية بتاتاً لقطاع واسع من أعضاء «الكابينت»، الذين يشعرون بأن إسرائيل تكبل يديها بنفسها. ورأت القناة أنه حتى الآن، فإن إيران تتحكم في الأمور.

وكتب كل من يارون أفراهام ونير دافوري وأوهاد حامو، وهم مراسلون سياسيون وعسكريون ومحللون في «القناة 12» في تقرير مشترك: «خلف ما يحدث في لبنان، هناك تدخل إيراني واضح جداً. وكما طلب (حزب الله)، طلب (الحرس الثوري) الإيراني أيضاً: يجب على الجيش الإسرائيلي الانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية، ووقف الهجمات». وأضافوا: «لم يكن هذا مفاجئاً؛ إذ دار صراع في الأيام الأخيرة حول من يمنح الرعاية لاتفاق وقف إطلاق النار: هل يأتي عبر التفاهمات في المحور الأميركي الإيراني كما ترغب طهران، أم عبر المحور الإسرائيلي اللبناني الأميركي كما تريد تل أبيب».


مقالات ذات صلة

كاتس: إسرائيل لن تنسحب من الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي الدخان يتصاعد جرّاء القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة في جنوب لبنان (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

كاتس: إسرائيل لن تنسحب من الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله»

أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الخميس، أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة التي تحتلها في الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا مرشحة للتحقق من نزع سلاح «حزب الله»

قال أشخاص مطلعون على الأمر إن لبنان وإسرائيل اتفقا على ترشيح بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا كمساهمين محتملين في آلية مقترحة للتحقق من نزع سلاح «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري يترأس جلسة البرلمان التي عقدت بمشاركة رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء (الشرق الأوسط)

جلسة البرلمان اللبناني تعيد الاصطفافات... «حزب الله» و«الوطني الحر» في خندق واحد

أعادت الجلسات التشريعية التي عقدها مجلس النواب اللبناني يومي الثلاثاء والأربعاء فرز الاصطفافات السياسية داخل البرلمان.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى المراوحة

يبدو أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية تتجه إلى مرحلة طويلة من المراوحة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: سنعيد بناء الدولة مهما كان الثمن

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الخميس، بموافقة إسرائيل على تمديد تفويض بعثة المساعدة التابعة للتكتل عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر حتى نهاية يونيو (حزيران) 2027.

وأُنشئت بعثة «يوبام» المدنية عام 2005 للمساعدة في مراقبة المعبر، لكنها ظلت معلقة من دون تفعيلها لنحو عقدين، في أعقاب سيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة عام 2007.

وأعيد فتح معبر رفح جزئياً في فبراير (شباط) تحت إشراف أوروبي بعد أشهر من الإغلاق خلال الحرب.

وقالت كالاس إن السلطات الإسرائيلية وافقت على تمديد ولاية بعثة «المساعدة الحدودية» وبعثة «مساندة الشرطة المدنية الفلسطينية وسيادة القانون» حتى 30 يونيو 2027، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».

وأشادت المسؤولة الأوروبية بالقرار، واصفة إياه عبر منصة «إكس» بأنه «خطوة مهمة بعد أشهر من المفاوضات الدبلوماسية».

وأضافت أن «المهمتين تسعيان إلى تحقيق هدف واضح: المساهمة في جعل نقاط العبور أكثر أماناً وكفاءة، ودعم الشرطة الفلسطينية، وتعزيز الاستقرار في المنطقة».

تهدف بعثة «المساعدة الحدودية للاتحاد الأوروبي»، التي تنشر ضباط أمن إيطاليين وإسباناً وفرنسيين، إلى ضمان وجود محايد ومستقل عند معبر رفح.

ووفق بيانات أصدرها الاتحاد الأوروبي في أوائل أغسطس (آب)، سافر أكثر من عشرة آلاف شخص بين غزة ومصر عبر المعبر الحدودي منذ إعادة فتحه في فبراير.

كان من المقرر أن تجدد إسرائيل التفويض الخاص بنشر البعثتين الأوروبيتين في نهاية يونيو.

لكن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل شهدت توتراً شديداً منذ اندلاع الحرب في غزة، ولا سيما بسبب الوضع الإنساني في القطاع، والانتقادات الأوروبية لطريقة إدارة الحرب.

ويمهد الضوء الأخضر الإسرائيلي الطريق أمام تمديد رسمي للبعثتين من جانب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي وافقت سابقاً على إبقائهما قائمتين حتى سبتمبر (أيلول) من هذا العام.


الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
TT

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق، القاضي فائق زيدان، والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ووزير العدل مظهر الويس.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في المجالين القضائي والقانوني، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وكانت «وكالة الأنباء العراقية» (واع) قد ذكرت في وقت سابق، اليوم، أن رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان، وصل الخميس، إلى العاصمة السورية دمشق لبحث عدد من الملفات المشتركة، في مقدمتها معتقلو تنظيم «داعش» المنقولون إلى السجون العراقية.

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ووزير العدل مظهر الويس

وبحث وزير العدل السوري مظهر الويس، الخميس، مع رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، «سُبل تعزيز التعاون القضائي بين البلدين، بما يخدم الشعبين الشقيقين»، حسب وكالة «سانا».

وصرح رئيس هيئة الإشراف القضائي في العراق، القاضي ليث جبر، الخميس، وجود آفاق واسعة للتعاون القضائي والقانوني بين العراق وسوريا، مشيراً إلى أن زيارة الوفد القضائي الحالي إلى دمشق تناولت ملف الموقوفين القادمين من مخيم الهول.

وقال القاضي ليث جبر في تصريح لـ«وكالة الأنباء العراقية» إنه «تلبية لدعوة رسمية من وزير العدل السوري، أجرى وفد قضائي برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان زيارة رسمية لدمشق؛ لمناقشة عدد من القضايا والملفات المشتركة»، مبيناً أن «المباحثات ركزت على ملف الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق من سجن الهول ووضعهم القانوني، وهؤلاء تم إجراء التحقيقات القضائية لهم في العراق، ووفرت جميع الضمانات القضائية لهم وفق القانون».

وأضاف جبر أن «الجانبين اتفقا على تشكيل لجان قضائية مشتركة لعقد اجتماعات متواصلة لحسم الملفات المتعلقة بمحاكماتهم»، لافتاً إلى أن «اللقاءات شهدت تبادل الرؤى بشأن تعزيز التعاون القضائي وتطوير تبادل المعلومات والخبرات، إلى جانب الإعداد لتوقيع مذكرات تفاهم قضائية بين البلدين مستقبلاً».


الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
TT

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)

قالت مصادر دبلوماسية في دمشق إن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في بنيويورك سبتمبر (أيلول) المقبل.

وكشفت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الشرع سيصل إلى نيويورك يوم 21 سبتمبر، في زيارة تستمر لأربعة أيام، ويتوقع أن يعقد خلالها اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم 22، أي قبل حضوره المناقشة العامة وإلقاء كلمته وفق النظام البروتوكولي إلى جانب أكثر من 150 من القادة وزعماء الدول يوم 23.

ومن المتوقع أن تحفل الزيارة بالمناقشات واللقاءات الجانبية بين زعماء الدول، والتي تمثل فرصاً جوهرية في بناء ورسم العلاقات بين الدول وتناول مختلف القضايا.

وتشهد جلسات هذا العام نقاشات حول اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة المتوقع التصويت عليه نهاية العام الحالي، بعد انتهاء مهام الأمين الحالي أنطونيو غوتيريش، إضافة إلى وضع رؤوس أقلام حول الملفات المهمة بالنسبة لقادة العالم خلال اجتماعاتهم الثنائية القصيرة.

المصادر، وبينهم السياسي السوري المقيم في الولايات المتحدة، أيمن عبد النور، استبعدت أن يسمح الوقت الضيق بلقاء الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة، ونظراً لعدم جدولة هذا اللقاء من الطرفين أيضاً.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يستغل الرئيس السوري الاجتماعات والقضايا التي تتصدر جدول مناقشات الجلسة، مثل الدعوات لوقف فوري لإطلاق النار في مناطق النزاع ومحاذير اتساع رقعة الحروب الإقليمية، إلى جانب قضايا الأمن وتجارة المخدرات، لطرح القضايا السورية، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات والتدخلات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

ورغم أن جلسات الجمعية العامة سنوية، يرى الباحث السياسي أيمن عبد النور أن توجه الرئيس الشرع إلى الولايات المتحدة، يشير إلى دأبه لجعل حضوره الاجتماعات الأممية دورياً، واصفاً إياه «بالخطوة الجيدة التي تستغل منصة الأمم المتحدة الدولية، لإعادة طرح القضايا السورية ووضعها على الطاولة وإعادة نقاشاتها على الإعلام الأميركي»، مؤكداً في الوقت نفسه أن أهم الميزات التي تحملها الزيارة تتمثل باستمرارية الحضور السوري الذي يزيد من حجم التنسيق مع الإدارة الأميركية، وهو ما يضعف الحلف الإسرائيلي ضمن دائرة القرار في واشنطن وعلى المستوى الدولي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

القيادي في الجالية السورية الأميركية، د. محمد علاء غانم يتفق مع عبد النور ويعتبر الحضور السوري للجمعية العمومية «أمراً مطلوباً؛ لأجل المحافظة على زخم القضية السورية على الساحة الدولية، وأيضاً لوجود قضايا سورية بحاجة إلى المعالجة، في مقدمتها ملف الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب إعادة الإعمار، وأهمية الاستماع لما تعانيه سوريا من الجهة نفسها الممثلة للسوريين أنفسهم».

ويرى غانم أن هذه الاجتماعات فرصة حقيقية لمداولة القضايا والتحديات التي تواجه البلاد مع قادة الدول الأخرى، وطرحها للنقاش داخل أروقة الجمعية العامة، مشدداً على أن الوضع السوري يستدعي تكثيف الجهود الدبلوماسية للحفاظ على المكتسبات التي حققتها الإدارة السورية، وبالتالي، هناك حاجة لنسج المزيد من التحالفات لصالح سوريا وتقوية ما تم منها، لترسيخ شرعية الدولة الحديثة، وبناء علاقات مؤسساتية مقاومة للصدمات.

لقاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس السوري أحمد الشرع على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (سانا)

وتجدر الإشارة إلى أنه منذ وصول الإدارة السورية الجديدة بدا واضحاً مساعيها لتكثيف حضورها السياسي والدبلوماسي على المستوى الدولي، وإنهاء العزلة المفروضة عليها، وقد نجحت بإزالة معظم العقوبات الغربية وإعادة تنشيط بعثاتها الدبلوماسية الخارجية، وعقد اتفاقيات وتفاهمات سياسية واقتصادية مهمة، ساهمت بتعزيز شرعيتها السياسية.

ويؤكد وائل علوان، الباحث في مركز جسور للدراسات، أن «للمنصات الأممية، خاصة الأمم المتحدة، أهمية كبيرة في المرحلة السياسية التي تعيشها سوريا، لجهة المساهمة بنقل البلاد من قائمة الدول المارقة المعاقَبة دولياً، إلى دولة مرحب بها من الأطراف الإقليمية والدولية والمؤسسات الأممية، ومن الحصار إلى الانفتاح والبحث واستقبال الفرص على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي، وما يتيحه من العودة إلى الأسواق العالمية».

ويركز علوان في حديثه على الاجتماعات واللقاءات الجانبية لزعماء الدول الكبرى، على هامش الاجتماع الأممي، وما تفتحه من أبواب لتبادل العلاقات إن كان في التجمعات العامة أو من خلال اللقاءات الثنائية، وهي فرصة سبق وأن خبرتها سوريا، خلال الحضور الأول للرئيس الشرع في نيويورك كأول رئيس سوري يصل إلى مقر الأمم المتحدة منذ عقود طويلة.

دمشق، بحسب علوان، لم تعد تدير ظهرها لأي فرصة تدعم عملية اندماجها الدولي وحضورها الدائم، لتعزيز موقعها ضمن السياسات الدولية على مستوى الأمن والاقتصاد والتنمية، والبحث عن التحالفات لاستعادة مكانتها الإقليمية والحصول على فرص مستمرة للمساعدة في عملية التعافي.