المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى المراوحة

الجولة الثامنة معلّقة بين سندان الانتخابات الإسرائيلية ومطرقة المحادثات الأميركية - الإيرانية

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
TT

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى المراوحة

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

يبدو أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية تتجه إلى مرحلة من المراوحة، في ظل غياب أي مؤشرات جدية لانتقالها من النقاشات السياسية والتقنية إلى خطوات عملية.

ولا يزال مصير الجولة الثامنة وموعد انعقادها غير محسومين، بعدما انتهت الجولة السابعة التي عقدت في روما، الأسبوع الماضي، من دون نتائج عملية أو تحديد موعد جديد لها.

وترى مصادر وزارية لبنانية مواكِبة للملف «أن التعثر الحالي يرتبط أساساً بالحسابات السياسية الإسرائيلية والأميركية، ما يجعل من الصعب توقع حصول اختراق جدي في المرحلة المقبلة».

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لا يبدو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مستعداً لتقديم تنازلات أو اتخاذ خطوات كبيرة قبل الانتخابات الإسرائيلية في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في ظل عدم وضوح النتائج التي يمكن أن تفرزها، وما يمكن أن يرتد عليه داخلياً إذا اتخذ قراراً بالانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، وبالتالي هو ليس في وارد المجازفة بخطوة يمكن أن تستخدم ضده في الانتخابات».

ضغوط أميركية محدودة

وفي موازاة الحسابات الإسرائيلية، ترى المصادر الوزارية أن الأميركيين ليسوا في وارد ممارسة ضغط كبير على نتنياهو في هذه المرحلة، رغم استمرارهم في رعاية المسار التفاوضي.

وتعزو المصادر ذلك أيضاً إلى الحسابات الأميركية الداخلية، مع اقتراب الانتخابات النصفية، وحاجة الإدارة الأميركية إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع إسرائيل ومع شرائح الناخبين اليهود الأميركيين، ما يجعل هامش الضغط على الحكومة الإسرائيلية محدوداً.

وبالتالي، فإن واشنطن، وفق المصادر، تبدو حريصة على إبقاء المفاوضات قائمة وعدم انهيارها، لكنها ليست مستعدة لدفع إسرائيل إلى خطوات كبيرة قبل اتضاح المشهد السياسي الإسرائيلي.

رجل يخرج دراجة متضررة من بين أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في قرية برج الشمالي بجنوب لبنان (أ.ب)

نقاشات بلا تنفيذ

وتعتبر المصادر الوزارية أن ما حصل في الجولة السابعة كان مؤشراً واضحاً على طبيعة المرحلة الحالية، «فلو كانت هناك رغبة جدية في تحقيق تقدم، لكان من الممكن، على الأقل، الاتفاق على المناطق النموذجية وتحديد أسمائها، تمهيداً للبدء بخطوات تنفيذية لكن ذلك لم يحصل، وانتقل البحث إلى ملفات الحدود وآليات العمل والترتيبات التقنية، فيما لم يتم الاتفاق على خطوات عملية ولا سيما وقف الحرب والتدمير الذي طالب به لبنان».

وترى المصادر أن المشكلة تكمن في أن المفاوضات باتت تدور حول الآليات والتفاصيل، فيما تغيب القرارات السياسية التي تسمح ببدء التنفيذ، الأمر الذي يحولها إلى عملية تفاوضية مفتوحة يمكن أن تستمر من دون نتائج ملموسة.

ملف الأسرى و«رفات اليهود»

وتعتبر المصادر أن إدخال ملف رفات إسرائيليين في النقاش، وربطه بملف الأسرى، يسهم بدوره في إبعاد البحث عن الملفات الأساسية.

وبحسب المصادر، إذا كانت هناك نية جدية وإيجابية لمعالجة ملف الأسرى، يتم السماح على الأقل، للجنة الدولية للصليب الأحمر بلقائهم، وهو ما لا تزال إسرائيل ترفضه.

ومن هنا، ترى المصادر أن طرح هذه الملفات من دون اتخاذ خطوات واضحة يسهم في تمييع المسار وإطالة أمد المفاوضات، بدلاً من الانتقال إلى معالجة القضايا الأساسية التي ينتظرها لبنان.

يحمل جنود إسرائيليون نعش الرائد هاريل بيرينستوك خلال مراسم جنازته في 6 أغسطس 2026 بعدما كان قد أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل جنديين وإصابة 4 آخرين جراء انفجار عبوة ناسفة في جنوب لبنان يوم 5 أغسطس (إ.ب.أ)

وأمام هذا الواقع المربك، يحاول لبنان، بحسب المصادر الوزارية، استخدام قنواته مع الأميركيين للضغط على إسرائيل، على الأقل من أجل وقف عمليات الجرف والتدمير المتواصلة في الجنوب.

وتقول المصادر إن لبنان يشدد مطالبه أمام الأميركيين، انطلاقاً من أن استمرار التدمير بالتزامن مع المفاوضات يجعل من الصعب الحديث عن مسار جدي يمكن أن يؤدي إلى تسوية، وهو ما يأمل لبنان أن يسجل أي تقدم بشأنه في المدى القريب».

الجولة الثامنة... موعد مجهول

وبعدما كانت قد انتهت الجولة السابعة من المفاوضات من دون نتائج واضحة أو تحديد موعد ثابت، تقول المصادر إن موعدها لا يزال غير محسوم، وإن الحديث عن الأول من سبتمبر (أيلول) يبقى موعداً مبدئياً وليس نهائياً، وترى بذلك أن شهر أغسطس (آب) مرشح لأن يكون شهر مراوحة، بحيث من الصعب توقع خطوات عملية خلاله، في انتظار اتضاح المشهد الإسرائيلي، وما إذا كان الأميركيون سيضغطون فعلاً لعقد جولة جديدة في سبتمبر.

وفي حال انعقاد الجولة في سبتمبر، لا تتوقع المصادر بالضرورة اختراقاً كبيراً، بل ترجح استمرار النقاشات العامة والتقنية، ما لم يحصل تطور يغيّر قواعد اللعبة أو تصعيد عسكري إسرائيلي جديد.

أطفال يقفون في موقع تعرض لغارات إسرائيلية صباح الخميس الماضي في منطقة برج الشمالي بجنوب لبنان (رويترز)

هل يعلّق لبنان مشاركته؟

وفيما يتعلق بإمكانية تعليق لبنان مشاركته في المفاوضات، تذكّر المصادر بما حصل خلال الجولة السابعة في روما، حين كان رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم يريد الانسحاب من المفاوضات إثر التهديد الإسرائيلي بضرب بلدة المنصوري وطلب إخلائها، مشيرة إلى أن رأي الرئاسة اللبنانية كان مواصلة المباحثات، باعتبار أنه من الأفضل أن يصدر تعليق المسار من الطرف الثاني، لا من لبنان، حتى لا يتحمل الجانب اللبناني مسؤولية إفشال المفاوضات.

العامل الإيراني حاضر

إضافة إلى عامل الانتخابات الإسرائيلية، تلعب المفاوضات الأميركية - الإيرانية دوراً في مسار المفاوضات اللبنانية باعتبار أن أي تقدم بين واشنطن وطهران يمكن أن ينعكس على الوضع في لبنان.

وفي هذا الإطار، ترى المصادر «أن الانعكاس الأساسي سيكون مرتبطاً بملف نزع سلاح (حزب الله) والتخفيف من مستوى التوتر ودفع الحزب إلى مزيد من الإيجابية في التعاطي مع المسار التفاوضي اللبناني».


مقالات ذات صلة

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الرئيس اللبناني إلى باريس في شهر مارس الماضي (أ.ب)

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»، واجتماع باريس يترقب التعرف على خطة واضحة ودقيقة لانتشار الجيش اللبناني على كافة الأراضي اللبنانية

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام ملتقياً مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان بمقر دار الفتوى في بيروت في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان يدين محاولة استهداف مكة المكرمة

دان لبنان محاولة استهداف مدينة مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية بطائرة مسيَّرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

طغى ملف حصرية السلاح في لبنان وقرار الحرب والسلم على اليوم الثاني من مناقشة الحكومة في مجلس النواب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة حلتا بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تفجيرات الجنوب تهدّد الجغرافيا وتنشّط الفوالق الزلزالية… وشكوى لبنانية لمجلس الأمن

في يوم جديد من التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، توغلت قوة إسرائيلية في بلدة حلتا الحدودية في قضاء حاصبيا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

قال رئيس الجمهورية، جوزيف عون، إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلب «مساعدة للدولة اللبنانية».

بولا أسطيح (بيروت)

بيروت تخشى «ارتدادات زلزالية» لتفجيرات إسرائيل

شهد اليوم الثاني من جلسة مناقشة الحكومة سجالات بين نواب «حزب الله» ومعارضيه (الوكالة الوطنية للإعلام)
شهد اليوم الثاني من جلسة مناقشة الحكومة سجالات بين نواب «حزب الله» ومعارضيه (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بيروت تخشى «ارتدادات زلزالية» لتفجيرات إسرائيل

شهد اليوم الثاني من جلسة مناقشة الحكومة سجالات بين نواب «حزب الله» ومعارضيه (الوكالة الوطنية للإعلام)
شهد اليوم الثاني من جلسة مناقشة الحكومة سجالات بين نواب «حزب الله» ومعارضيه (الوكالة الوطنية للإعلام)

حذّرت بيروت من التداعيات الجيولوجية المحتملة للتفجيرات الإسرائيلية الضخمة في جنوب لبنان، والتي قد تتجاوز أضرارها المباشرة إلى مخاطر تمسّ السلامة العامة.

وقالت وزيرة البيئة تمارا الزين إن تفجير تلة «علي الطاهر» بنحو 1100 طن من المتفجرات ولّد، وفق بيانات المركز الوطني للجيوفيزياء، موجات أرضية مشابهة لهزة بقوة 4.2 درجة على مقياس ريختر. ولفتت إلى أن الموقع يبعد نحو كيلومتر واحد عن فالق روم ونحو سبعة كيلومترات عن فالق اليمونة، ما يثير مخاوف من ارتدادات إضافية بالنظر إلى حجم التفجير وموقعه.

في موازاة ذلك، تستضيف باريس، اليوم الخميس، اجتماعاً في إطار «مسار العقبة» مخصصاً للبنان، بمشاركة الرئيس اللبناني جوزيف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، إلى جانب قادة وخبراء عسكريين.

من جهة أخرى، جدّد البرلمان اللبناني ثقته بحكومة الرئيس نواف سلام، للمرة الثالثة، وذلك بأغلبية 68 نائباً بمن فيهم كتلة رئيس البرلمان نبيه بري وامتناع نائبين عن التصويت، فيما حجبت كتلة «التيار الوطني الحر» الثقة عنها، أما كتلة «حزب الله» فتفادت التصويت بانسحاب نوابها من الجلسة قبيل بدء التصويت.


واشنطن ترفض منح محمود عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس محمود عباس يتحدث خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس محمود عباس يتحدث خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

واشنطن ترفض منح محمود عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس محمود عباس يتحدث خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس محمود عباس يتحدث خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (أ.ف.ب)

رفضت الولايات المتحدة، للعام الثاني على التوالي، منح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل، وفق ما أفاد مصدر مطلع الأربعاء.

وفي السياق، أفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية بأن «الولايات المتحدة ستمدد العقوبات التي تحظر منح تأشيرات دخول لأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولي السلطة الفلسطينية، بسبب عجزهم عن إنجاز الإصلاحات، خلافا للالتزامات التي قطعوها للولايات المتحدة، واستمرار نشاطاتهم المقوّضة لآفاق السلام».


الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

TT

الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)

لم يكد منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء يحل في منطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة حتى فُجع سكانها بانهيار بناية «السعادة» السكنية المتضررة أصلاً بغارات إسرائيلية طالتها خلال سنوات الحرب الإسرائيلية على القطاع، ما أسفر عن مقتل 21 شخصاً من بين نحو مائة شخص كانوا يقيمون بداخلها رغم المخاطر.

ومع حلول ساعات النهار جاء انهيار آخر، مثله إعلان وزارة الصحة في القطاع أن المنظومة الصحية تُساق إلى «عملية إعدام جماعي وممنهج»، ورأى مسؤولون في القطاع أن الأمر «يتجاوز حدود الكارثة الإنسانية إلى جريمة إبادة صحية مكتملة الأركان».

أشخاص يتجمعون فيما يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

وحسب إفادات سكان في منطقة البناية المنكوبة، فإنها كانت تضم عائلات عدة تجمع غالبيتهم علاقات نسب، وجميعهم من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة الذي دمرته القوات الإسرائيلية عن بكرة أبيه.

وتقع بناية «السعادة» بجوار بعض المباني المتضررة، وفي محيطها مخيمات للنزوح مكتظة بالنازحين، ما أدى إلى تضرر بعضها، ووقوع إصابات من سكانها.

وأظهرت عشرات من مقاطع الفيديو، المنتشرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مشاهد فظيعة من عملية انتشال الضحايا والمصابين، في ظروف معقدة عملت فيها طواقم الإنقاذ. ما أدى إلى ردود فعل صادمة في أوساط الغزيين الذين شعر أعداد كبيرة منهم بخطورة القنبلة الموقوتة التي باتوا يعيشون فيها من منازل متضررة، اضطروا للجوء إليها بدلاً من حياة الخيام.

وانتشلت طواقم الدفاع المدني التي كانت تعمل بإمكانات محدودة جداً، جثامين الضحايا، من تحت الأنقاض، قبل أن ينقلوا من قبل الطواقم الطبية إلى مستشفيات مدينة غزة، فيما نجحت تلك الطواقم في إنقاذ حياة 15 مصاباً بعضهم في حال الخطر، فيما لا يزال العشرات مفقودين تحت الأنقاض.

وتبين أن من بين الضحايا الذين تم انتشالهم 8 أطفال، و6 سيدات، و7 رجال في حصيلة مبدئية. كما أكدت مصادر طبية في مجمع الشفاء الطبي. كما تبين أن من بين الضحايا زوجة أسير في السجون الإسرائيلية، اعتقل خلال الحرب على غزة، ومعها بعض أبنائها وبناتها. فيما غالبية الضحايا والمفقودين من عائلة العجلة، وهي من كبار العائلات بحي الشجاعية.

وحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه بوفاة 20 غزياً في انهيار المبنى، يرتفع عدد الضحايا إلى 50 حالة، إثر انهيارات المباني المتضررة خلال الحرب على غزة.

ولفت بيان لجهاز الدفاع المدني بغزة إلى أن طواقمه استعانت بطواقم من اللجنة المصرية، والصليب الأحمر، وبلدية غزة للمساعدة في انتشال المواطنين من تحت الأنقاض. مطالباً بشكل عاجل بتوفير آليات هندسية من بواقر وحفارات وكباشات، على أمل المساعدة في إنقاذ بعض الأشخاص الذين ما زالوا على قيد الحياة.

جهود الإنقاذ جارية بعد انهيار مبنى كان قد تضرر جراء قصف إسرائيلي سابق في مدينة غزة (ريتروز)

وحذر الجهاز من حدوث انهيارات أخرى قد تطال عشرات المباني المتصدعة مع اقتراب فصل الشتاء، مطالباً بإدخال معدات وآلات الإنقاذ اللازمة للتعامل مع هذه الكوارث. داعياً مجلس السلام والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار إلى العمل على إدخال المعدات اللازمة لإنقاذ حياة السكان.

كما حذر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، من وجود نحو 2000 بناية مهددة بالانهيار في أي وقت، مشيراً إلى أن العديد منها مأهولة بالسكان والنازحين لعدم وجود أي بدائل أو مساحات جغرافية كافية لإقامة مراكز إيواء جديدة.

وبين أن هناك أكثر من 8,500 شخص مفقود ما زالوا تحت الأنقاض في مختلف محافظات قطاع غزة بحاجة ماسة إلى التدخل العاجل لانتشالهم.

وحمل المكتب الإعلامي الحكومي إسرائيل والمجتمع الدولي المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الكارثة التي حلت بالفلسطينيين، محملاً إياهم كل تداعيات وآثار استمرار هذا التدهور الإنساني الخطير وغير المسبوق الذي يعيشه أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة.

انهيار المنظومة الصحية

ويأتي هذا التدهور الإنساني، على وقع تحذيرات أطلقتها وزارة الصحة بغزة، تؤكد أن المنظومة الصحية في قطاع غزة تُساق إلى عملية إعدام جماعي وممنهج، متجاوزةً حدود الكارثة الإنسانية إلى جريمة إبادة صحية مكتملة الأركان. وفق ما قال زاهر الوحيدي مدير مركز المعلومات الصحية في الوزارة خلال مؤتمر صحافي الأربعاء. مبيناً أن المرافق الصحية تحولت إلى هياكل معزولة تحتضر ببطء شديد، في ظل استمرار الحصار المطبق ومنع دخول مقومات الحياة الأساسية.

ونفى ما تروجه إسرائيل من مزاعم حول تسهيل إدخال المساعدات الطبية والإمدادات اللوجستية، مشدداً على أنه مجرد مسرحية هزيلة، ومحاولة مكشوفة لتجميل وجه الإبادة، والتغطية على حرب التطهير العرقي في قطاع غزة. كما قال. مشيراً إلى أن ما يسمح بدخوله لا يمثل إلا الشيء اليسير ولا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات التشغيلية للمرافق الصحية، ويبقيها تصارع بين الحياة والموت.

مصابون في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

ولفت إلى أن المستشفيات تعاني من عجز حاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل ما تبقى من مولدات كهربائية رئيسية، في وقت خرج فيه أكثر من 70 في المائة من هذه المولدات عن الخدمة نهائياً، مما ينذر بتوقف الأقسام الحرجة والمنقذة للحياة في أي لحظة، مشيراً إلى أن الحصار ومنع إدخال قطع الغيار وإطارات السيارات، أدى إلى شركات وحافلات النقل العام عن التوقف التام وشبه الكلي عن العمل، الأربعاء، ما حرم مئات الكوادر الطبية (أطباء، ممرضين، فنيين) من الوصول إلى مقار عملهم، وفاقم عزلة المرافق الصحية وشل قدرتها على الاستجابة لحالات الطوارئ.