تطورات حديثة في علاج مرض تصلّب الجلد

في اليوم العالمي له

تطورات حديثة في علاج مرض تصلّب الجلد
TT

تطورات حديثة في علاج مرض تصلّب الجلد

تطورات حديثة في علاج مرض تصلّب الجلد

غداً السبت، التاسع والعشرون من شهر يونيو (حزيران)، هو اليوم العالمي لـ«تصلّب الجلد»، حدث عالمي يجري الاحتفال به سنوياً في دول العالم كافّة، ويهدف إلى رفع مستوى الوعي حول مرض تصلّب الجلد، وهو مرض مناعي ذاتي نادر يؤثر في الأنسجة الضامة.

ومن خلال تسليطنا الضوء على مرض تصلّب الجلد، الذي غالباً ما يُساء فهمه، يمكننا تقديم نظرة عامة موجزة عن هذا المرض وتعزيز الفهم ودعم الأفراد المتضررين وتعزيز الجهود البحثية لتحسين حياة المصابين به.

تصلب الجلد

«تصلب الجلد» (Scleroderma)، المعروف أيضاً باسم «التصلب الجهازي» (systemic sclerosis)، مرض مناعي ذاتي مزمن يتميّز بنمو غير طبيعي للأنسجة الضامة. ويؤثر في أعضاء مختلفة، بما في ذلك الجلد والأوعية الدموية والرئتان والقلب والجهاز الهضمي. ويُعتقد أن هذه الحالة تنتج عن مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية، على الرغم من أن السبب الدقيق لا يزال مجهولاً.

• الانتشار. يُعَد مرض تصلب الجلد مرضاً نادراً نسبياً، ويختلف انتشاره باختلاف المناطق. ووفقاً لتقديرات الدراسات والمنظمات المختلفة، فإن معدل انتشاره يتراوح بين 50 و300 حالة لكل مليون شخص في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن هذه الأرقام قد تختلف، ويمكن أن تتأثر بعوامل مثل معايير التشخيص، وتصميم الدراسة، والتغيرات الجغرافية.

يمكن أن يصيب «تصلب الجلد» الأفراد من جميع الأعمار، ولكنه يحدث في الغالب عند البالغين، الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و50 عاماً. وهو أكثر شيوعاً عند النساء، إذ تبلغ نسبة الإناث إلى الذكور نحو 3 إلى 1.

• التأثير. يختلف تأثير «تصلب الجلد» بصورة كبيرة، بدءاً من الأعراض الخفيفة إلى المضاعفات الشديدة، التي يمكن أن تؤثر بصفة كبيرة في نوعية الحياة ومتوسط العمر المتوقع.

يمكن أن يؤثر «تصلب الجلد» على أعضاء وأجهزة مختلفة في الجسم، ما يؤدي إلى مجموعة واسعة من الأعراض والمضاعفات. يمكن أن يختلف مدى إصابة أعضاء الجسم وشدتها بين الأفراد. وتشمل الأعضاء المتضررة عادة الجلد والرئتين والجهاز الهضمي والقلب والكليتين والأوعية الدموية.

أما بالنسبة إلى معدل الوفيات ومتوسط العمر المتوقع فيمكن أن يختلف تأثير «تصلب الجلد» في متوسط العمر المتوقع اعتماداً على النوع الفرعي للمرض، والأعضاء المصابة، والعوامل الفردية. وتشير بعض الدراسات إلى أن معدل البقاء على قيد الحياة لمدة 10 سنوات للأفراد المصابين بـ«التصلب الجهازي» (systemic sclerosis) يبلغ نحو 70- 90 في المائة. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن معدلات البقاء على قيد الحياة يمكن أن تتأثر بعوامل مثل نوع المرض الفرعي وشدته والحصول على الرعاية الطبية المناسبة.

• نوعية حياة المرضى. يمكن أن يؤثر «تصلب الجلد» بصورة كبيرة في نوعية حياة المريض، بسبب طبيعة المرض المزمنة والأعراض الجسدية والمضاعفات المحتملة. كما يمكن أن يسبّب المرض الألم والتعب وصعوبة أداء الأنشطة اليومية والضيق النفسي. ويختلف التأثير في نوعية الحياة بين الأفراد، وقد يتأثر بعوامل مثل شدة المرض، والأعضاء المصابة، وآليات التكيف الفردية.

الأعراض والتشخيص

• الأعراض السريرية. يظهر «تصلب الجلد» على هيئة مجموعة متنوعة من الأعراض، بما في ذلك سماكة الجلد وتصلبه، وآلام المفاصل، و«ظاهرة رينود» (Raynaud's phenomenon)، وهي استجابة غير طبيعية للأوعية الدموية للبرد أو التوتر، ومشكلات في الجهاز الهضمي، وأمراض الرئة، ومضاعفات في القلب، وتشوهات في الكُلى. ويمكن أن يكون للمرض تأثير عميق في المظهر الجسدي، والحركة، ووظائف الأعضاء.

• التشخيص. قد يكون تشخيص «تصلب الجلد» أمراً صعباً، نظراً إلى طبيعته المعقدة وأعراضه المتنوعة. يعتمد المتخصصون الطبيون على مزيج من التقييم السريري والتاريخ المرضي والفحص البدني والاختبارات المعملية ودراسات التصوير لإجراء تشخيص دقيق. يُعَد الاكتشاف المبكر أمراً بالغ الأهمية لبدء العلاج في الوقت المناسب ومنع مزيد من المضاعفات.

تطورات حديثة في خيارات العلاج

بينما لا يوجد، حتى الآن، علاج لـ«تصلب الجلد»، في حين يمكن أن تساعد أساليب العلاج المختلفة في إدارة الأعراض، وإبطاء تطور المرض، وتحسين نوعية الحياة. عادة ما تكون خطط العلاج فردية، وقد تتضمن نهجاً متعدد التخصصات.

هناك تطورات حديثة في علاج «تصلب الجلد» وإدارته تبشّر بالخير في تحسين نتائج المرضى. فيما يلي بعض تلك التطورات:

− العلاجات المناعية (Immunomodulatory Therapies)، تمت دراسة الكثير من الأدوية المعدلة للمناعة واستخدامها في علاج «تصلب الجلد». منها: مثبطات المناعة مثل: «ميثوتريكسيت» (methotrexate)، و«ميكوفينولات موفيتيل» (mycophenolate mofetil)، و«سيكلوفوسفاميد» (cyclophosphamide)، إذ أظهرت فاعلية في تقليل نشاط المرض وتعديل تطور بعض مظاهر «تصلب الجلد».

− العلاجات البيولوجية (Biologic Therapies): أظهرت نتائج واعدة في التجارب السريرية. تمت دراسة الأجسام المضادة وحيدة النسيلة مثل: «توسيليزوماب» (tocilizumab)، و«ريتوكسيماب» (rituximab)، لمعرفة فوائدها المحتملة في علاج مرض الرئة الخلالي المرتبط بـ«تصلب الجلد» والمظاهر الأخرى.

− زرع الخلايا الجذعية (Stem Cell Transplantation): هو خيار علاجي محتمل في الحالات الشديدة من مرض التصلب الجهازي. يتضمن هذا الإجراء جرعة عالية من العلاج الكيميائي لاستئصال جهاز المناعة، يليه حقن الخلايا الجذعية للمريض لتجديده. أظهر «HSCT» نتائج واعدة في بعض التجارب السريرية، ما أدى إلى تحسينات في مشاركة الجلد والرئة.

− العلاجات المستهدفة (Targeted Therapies) استكشف الباحثون العلاجات المستهدفة، التي تستهدف مسارات جزيئية محددة مرتبطة بـ«تصلب الجلد». على سبيل المثال، أظهرت العوامل، التي تستهدف تحويل إشارات عامل النمو «بيتا» (TGF-β)، مثل «بيرفينيدون» (pirfenidone)، و«فريزوليموماب» (fresolimumab)، إمكانات في الدراسات ما قبل السريرية والدراسات السريرية المبكرة.

− الرعاية الداعمة وإدارة الأعراض: على الرغم من عدم وجود علاج لـ«تصلب الجلد»، فقد أُحرز تقدم في إدارة أعراض ومضاعفات محددة. على سبيل المثال، يمكن علاج ارتفاع ضغط الدم الرئوي، وهو أحد المضاعفات الشائعة لـ«تصلب الجلد»، بأدوية محددة تستهدف توسيع الأوعية الدموية في الرئتين.

من المهم أن نلاحظ أن فاعلية هذه العلاجات وسلامتها قد تختلف بين الأفراد، ويجب اتخاذ قرار استخدامها بالتشاور مع الفريق المعالج ذي الخبرة في علاج «تصلب الجلد».

دور المريض في تحسين حياته

يمكن لمرضى «تصلب الجلد» اتخاذ خطوات معينة لإدارة أعراضهم وتحسين نوعية حياتهم. وفيما يلي بعض الإرشادات والتوصيات العامة للأفراد المصابين بـ«تصلب الجلد»:

− الرعاية الطبية المنتظمة: منها إجراء فحوصات طبية منتظمة ومواعيد متابعة مع الطبيب المعالج. وهذا يسمح بمراقبة تطور المرض من كثب وتنفيذ استراتيجيات العلاج المناسبة.

− الأدوية: تشمل مثبطات المناعة، والأدوية المضادة للالتهابات غير الستيرويدية (NSAIDs)، ومسكنات الألم، وأدوية السيطرة على أعراض معينة مثل الارتجاع الحمضي أو «ظاهرة رينود». من المهم تناول الأدوية على النحو الموصوف والإبلاغ عن أي آثار جانبية أو مخاوف.

− النشاط البدني: يمكن أن يساعد في الحفاظ على مرونة المفاصل وقوة العضلات والصحة العامة. يجري تصميم التمرين وفقاً للقدرات والقيود الفردية من قبل مقدم الرعاية الصحية.

− العناية بالبشرة: تشمل ترطيب البشرة بانتظام، وتجنُّب الصابون القاسي، واستخدام واقي الشمس، وحماية البشرة من درجات الحرارة القصوى.

− إدارة «ظاهرة رينود»: وهي أحد الأعراض الشائعة لـ«تصلب الجلد»، وتنطوي على تشنجات الأوعية الدموية استجابة للبرد أو الإجهاد، ما يؤدي إلى انخفاض تدفق الدم إلى أصابع اليدين والقدمين. يجب على المرضى الحفاظ على دفء أنفسهم من خلال ارتداء الملابس ذات الطبقات والقفازات والجوارب الدافئة. قد يكون من المفيد أيضاً تجنب التعرض لدرجات الحرارة الباردة واستخدام أجهزة تدفئة الأيدي.

− الدعم العاطفي: قد يمثّل العيش مع مرض مزمن مثل «تصلب الجلد» تحدياً جسدياً وعاطفياً. وطلب الدعم العاطفي من الأصدقاء أو العائلة أو مجموعات الدعم يمكن أن يساعد الأفراد على التعامل مع التأثير العاطفي للمرض. قد تكون الاستشارة أو العلاج في مجال الصحة العقلية مفيدين أيضاً في إدارة القلق أو الاكتئاب أو المخاوف الأخرى ذات الصلة.

− النظام الغذائي المتوازن: لا يوجد نظام غذائي محدد لـ«تصلب الجلد»، ويُستحسن تناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون. يُعَد الترطيب الكافي ضرورياً أيضاً للحفاظ على صحة الجلد ووظيفة الجسم بوجه عام.

مرض مناعي ذاتي مزمن يتميّز بنمو غير طبيعي للأنسجة الضامة ويؤثر في أعضاء مختلفة

− تجنُّب المحفزات: يمكن أن تنجم أعراض «تصلب الجلد» أو تتفاقم بسبب عوامل معينة مثل الإجهاد والتدخين والتعرض لدرجات الحرارة الباردة وبعض الأدوية. تجنّبها يساعد في إدارة الأعراض ومنع تفاقمها.

− أنماط النوم المنتظمة: روتين مريح قبل النوم، وضمان بيئة نوم مريحة، وتجنب المنشطات بالقرب من وقت النوم يمكن أن يعزز جودة النوم بشكل أفضل.

− التواصل والمتابعة المنتظمة: البقاء على اطلاع على أحدث خيارات البحث والعلاج يمكن أن يمكّن المرضى من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن خيارات علاجهم.

وأخيراً، يُعَد اليوم العالمي لـ«تصلب الجلد» بمثابة منصة لرفع مستوى الوعي، وتعزيز شبكات الدعم، وتمكين الأفراد المصابين به.

وتؤدي مجموعات دعم المرضى ومنظمات المساعدة عبر الإنترنت دوراً حيوياً في توفير المعلومات والدعم العاطفي والموارد، لمساعدة المرضى وأسرهم على التغلب على التحديات المرتبطة بالمرض.

وتركز الجهود البحثية المستمرة على فهم أفضل للآليات الأساسية لـ«تصلب الجلد»، وتحديد عوامل الخطر المحتملة، وتطوير استراتيجيات علاج أكثر فاعلية.

وتهدف التجارب السريرية والمبادرات التعاونية إلى تعزيز المعرفة وتحسين نتائج المرضى وإيجاد علاج لهذا المرض المعقد وتحسين جودة حياة مرضاه.

• استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

صحتك البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر... فما هي الأطعمة الأخرى الغنية به؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك استهلاك السكر آخذ في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

أصبح استهلاك السكر آخذاً في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بسبب الضرائب المرتفعة على المشروبات الغازية، وزيادة استخدام أدوية إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)
البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)
TT

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)
البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر؛ إذ يحتوي نصف كوب مطبوخ منه على كمية هائلة تصل إلى 6500 ميكروغرام.

لكن الجزر ليس الخيار الوحيد للحصول على هذا المضاد القوي للأكسدة المرتبط بتحسين صحة المناعة والجلد والعين والدماغ.

فحسبما ذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية، هناك العديد من الأطعمة الأخرى التي تُساعدك على تنويع مصادر البيتا كاروتين، وبالتالي تحسين نظامك الغذائي بشكل عام، بألذ طريقة ممكنة.

فما هي هذه الأطعمة؟

البطاطا الحلوة

تتفوق البطاطا الحلوة على الجزر بمراحل من حيث محتوى البيتا كاروتين، حيث يحتوي الكوب المطبوخ منها على نحو 23 ألف ميكروغرام من البيتا كاروتين.

وعادةً ما تُؤكل البطاطا الحلوة مطبوخة (مشوية أو مهروسة أو في الحساء)، وهذا أمر جيد لأن الطهي يزيد من امتصاص البيتا كاروتين.

السبانخ

يحتوي كوب واحد مطبوخ من السبانخ على نحو 11 ألفاً و300 ميكروغرام من البيتا كاروتين.

ومحتوى البيتا كاروتين في السبانخ ليس سوى لمحة بسيطة عن مدى غنى هذا الخضار الورقي بالعناصر الغذائية، فالسبانخ غنية أيضاً بالألياف و«فيتامين ج» وحمض الفوليك والحديد ومضادات الأكسدة وغيرها.

وعندما يتعلق الأمر بمحتوى البيتا كاروتين، فإنك ستحصل على فائدة أكبر بكثير بتناول السبانخ المطبوخة بدلاً من النيئة، ليس فقط لأن الطهي يزيد من توافر البيتا كاروتين، بل أيضاً لأنك ستستهلك كمية أكبر من السبانخ بشكل عام بعد أن تتقلص خلال الطهي.

القرع الجوزي

يحتوي كوب واحد مطبوخ من القرع الجوزي على نحو 9400 ميكروغرام من البيتا كاروتين. ويُعدّ القرع الجوزي من الخضراوات البرتقالية التي تتفوق على الجزر في محتواها من البيتا كاروتين.

ويُمكن الاستمتاع بهذا الخضار الشتوي الشهي مطبوخاً دائماً، مما يزيد من التوافر الحيوي للبيتا كاروتين. وهو ممتاز مشوياً أو مهروساً، ويُمكن إضافته إلى اليخنات والمخبوزات والطواجن والمعكرونة وغيرها.


«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
TT

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها. وغالباً ما تُقارن هذه الضوضاء بأصوات الطبيعة، مثل صوت المطر، وحفيف أوراق الشجر، وخرير الشلالات.

ويستخدم كثيرون الضوضاء الوردية عبر أجهزة الصوت، أو التطبيقات، بهدف إخفاء الأصوات المزعجة الأخرى، وتحسين التركيز، وتعزيز النوم العميق. غير أن دراسة حديثة تشير إلى أن هذا النوع من الضوضاء قد يُخلّ بنوم حركة العين السريعة (REM)، وهو النوم المُرمِّم للجسم، وقد يؤثر سلباً في التعافي بعد الاستيقاظ، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ويُعد نوم حركة العين السريعة مرحلة نشطة من النوم، تتميز بارتفاع النشاط الدماغي، وظهور أحلام واضحة، وزيادة معدل ضربات القلب، وحدوث شلل مؤقت في العضلات. ويمكن أن يؤدي اضطراب هذه المرحلة إلى تأثيرات سلبية على الصحة العقلية، والقدرة على التعلم، والذاكرة.

وقال المؤلف الرئيس للدراسة، الدكتور ماتياس باسنر، أستاذ الطب النفسي في كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا، في بيان صحافي: «يُعدّ نوم حركة العين السريعة (REM) ضرورياً لترسيخ الذاكرة، والتنظيم العاطفي، ونمو الدماغ. وتشير نتائجنا إلى أن تشغيل الضوضاء الوردية وأنواع أخرى من الضوضاء واسعة النطاق أثناء النوم قد يكون ضاراً، لا سيما للأطفال الذين لا تزال أدمغتهم في طور النمو، ويقضون وقتاً أطول بكثير في نوم حركة العين السريعة مقارنة بالبالغين».

تقليل نوم حركة العين السريعة بمقدار 19 دقيقة

أُجريت الدراسة على 25 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، تراوحت أعمارهم بين 21 و41 عاماً، حيث خضعوا للملاحظة في مختبر للنوم خلال فترات نوم امتدت ثماني ساعات، على مدار سبع ليالٍ متتالية.

وأفاد المشاركون بأنهم لا يستخدمون أي نوع من الضوضاء للمساعدة على النوم، ولا يعانون من اضطرابات نوم. وخلال الدراسة، نام المشاركون في ظروف مختلفة شملت:

- التعرض لضوضاء الطائرات.

- استخدام الضوضاء الوردية.

- التعرض لضوضاء الطائرات، والضوضاء الوردية معاً.

- التعرض لضوضاء الطائرات مع استخدام سدادات الأذن.

وفي كل صباح، أكمل المشاركون استبانات، واختبارات لقياس جودة النوم، ومستوى اليقظة، ومؤشرات صحية أخرى.

وأظهرت النتائج أن التعرض لضوضاء الطائرات، مقارنة بعدم التعرض لأي ضوضاء، ارتبط بانخفاض مدة النوم العميق بنحو 23 دقيقة. وساعد استخدام سدادات الأذن إلى حد كبير في الحد من هذا الانخفاض.

كما ارتبط التعرض للضوضاء الوردية وحدها، عند مستوى 50 ديسيبل، بانخفاض مدة نوم حركة العين السريعة بنحو 19 دقيقة. ويُقارن هذا المستوى من الضجيج عادةً بصوت هطول أمطار متوسطة الشدة.

وعند الجمع بين الضوضاء الوردية وضوضاء الطائرات، تأثرت مرحلتا نوم حركة العين السريعة والنوم العميق معاً، مقارنة بالليالي التي لم يتعرض فيها المشاركون لأي ضوضاء. ولاحظ المشاركون أيضاً زيادة في مدة الاستيقاظ بنحو 15 دقيقة تقريباً، وهو أمر لم يُسجل في الليالي التي تعرضوا فيها لضوضاء الطائرات فقط، أو الضوضاء الوردية فقط.

وقال الدكتور ساراثي بهاتاشاريا، أخصائي أمراض الرئة وطب النوم، الذي لم يشارك في الدراسة: «يشير تثبيط المرحلة الثالثة من النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة (N3)، وكذلك نوم حركة العين السريعة (REM)، عند التعرض للضوضاء البيئية والضوضاء الوردية على التوالي، إلى أن كلا هذين المستويين من الديسيبل قد يكون ضاراً بالتطور الطبيعي لبنية النوم ووظيفته الترميمية».

وأفاد المشاركون أيضاً بأن نومهم كان أخف، وأنهم استيقظوا بشكل متكرر، وأن جودة نومهم العامة كانت أسوأ عند تعرضهم لضوضاء الطائرات، أو الضوضاء الوردية، مقارنة بالليالي الخالية من أي ضوضاء. وكان الاستثناء الوحيد هو عند استخدام سدادات الأذن.

وأضاف بهاتاشاريا: «قد تكون سدادات الأذن خياراً مناسباً لحجب الضوضاء في بيئة نوم صاخبة، إلا أن استخدامها لفترات طويلة قد يؤدي إلى مشكلات مثل تراكم شمع الأذن». وتابع: «إذا وُجدت مصادر ضوضاء يمكن التحكم بها أو نقلها، فمن الأفضل التعامل معها مباشرة لتحسين بيئة النوم».

ما ألوان الضوضاء المناسبة للنوم؟

تصف ألوان الضوضاء الطريقة التي تتوزع بها الطاقة الصوتية عبر الترددات المختلفة. ولكل لون خصائص واستخدامات مميزة، مثل حجب المشتتات، وتحسين التركيز، أو المساعدة على النوم.

ومن ألوان الضوضاء الشائعة:

الضوضاء البيضاء: طاقة متساوية عبر جميع الترددات، تشبه صوت التشويش، أو أزيز التلفاز، وتُستخدم لحجب الأصوات المختلفة، وقد تساعد على تحسين النوم.

الضوضاء الوردية: طاقة أكبر في الترددات المنخفضة، وصوتها أعمق من الضوضاء البيضاء، ويشبه صوت المطر المتواصل.

الضوضاء البنية: تتميز بصوت جهير أعمق يشبه الهدير، وقد تُسهم في تعزيز النوم العميق.

الضوضاء الزرقاء: طاقة أعلى في الترددات المرتفعة، وتشبه صوت الماء المتدفق، أو الأزيز الحاد.

الضوضاء البنفسجية (الأرجوانية): تعتمد على ترددات عالية جداً، وتُعد عكس الضوضاء البنية، وقد تُستخدم في بعض الحالات لعلاج طنين الأذن.

الضوضاء الرمادية: صُممت لتكون متوازنة عند جميع الترددات كما تدركها الأذن البشرية.

الضوضاء الخضراء: تقع في منتصف الطيف الصوتي، وتشبه صوت جدول ماء هادئ، أو أصوات الغابات، وقد تكون مريحة، رغم عدم وجود تعريف علمي متفق عليه لها.


الأرز البني أفضل من الأبيض للهضم… لكن ماذا عن التسمم بالزرنيخ؟

الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
TT

الأرز البني أفضل من الأبيض للهضم… لكن ماذا عن التسمم بالزرنيخ؟

الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)

يعتقد كثير من الناس أن الأرز البني أكثر فائدة صحياً من الأرز الأبيض، لكن دراسة جديدة أظهرت أنه يحتوي على مستويات أعلى من الزرنيخ، وهو معدن سام يوجد طبيعياً، وقد ارتبط بالإصابة بالسرطان وأمراض القلب ومشكلات إدراكية.

ومع ذلك، يؤكد خبراء أن مستوى التعرض للزرنيخ من خلال تناول الأرز منخفض جداً ولا يكفي للتسبب في مشكلات صحية طويلة الأمد.

ويعرض تقرير نشره موقع «فيويويل هيلث» الفروقات بين الأرز البني والأبيض، مع تسليط الضوء على فوائدهما الغذائية ومستويات الزرنيخ فيهما لتوضيح أيهما الخيار الأنسب لصحة الأسرة.

لماذا يحتوي الأرز البني على زرنيخ أكثر؟

يتكوّن الأرز من ثلاث طبقات: النخالة، والجنين، والسويداء. ويحتفظ الأرز البني بهذه الطبقات الثلاث، في حين يحتوي الأرز الأبيض على السويداء فقط.

ويحتوي الأرز البني على زرنيخ أكثر من الأرز الأبيض لأن الزرنيخ يتراكم في طبقة النخالة، التي تُزال خلال عملية الطحن التي يُنتج بها الأرز الأبيض، حسب مارك غريغوري روبسون، أستاذ علم بيولوجيا النبات في جامعة روتغرز.

ما مدى خطورة الزرنيخ؟

لا يحتاج معظم البالغين إلى تجنب الأرز البني بسبب التعرض المحتمل للزرنيخ، إلا أن الأطفال الصغار أكثر عرضة للتأثر بهذا المعدن السام، إذ قد يكون لديهم خطر متزايد للإصابة ببعض أنواع السرطان أو مشكلات في الذاكرة والذكاء في مراحل لاحقة من حياتهم.

وقال كريستيان كيلي سكوت، المؤلف الرئيسي للدراسة وباحث في علوم الغذاء والتغذية البشرية بجامعة ولاية ميشيغان: «لا توجد كمية كافية من الزرنيخ في الأرز للتسبب في مشكلات صحية طويلة الأمد، إلا إذا كان الشخص يتناول كميات كبيرة جداً يومياً على مدى سنوات. وهذا لا يشكّل خطراً صحياً عاماً حاداً».

ومع ذلك، أشار سكوت إلى أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية النظر إلى عوامل تتجاوز القيمة الغذائية عند تقييم الخيارات الغذائية، إذ تلعب العوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وسلامة الغذاء دوراً مهماً أيضاً.

الأرز البني يحتوي على ألياف أكثر من الأرز الأبيض

وبما أن الأرز البني يحتفظ بالنخالة والجنين، فإنه يحتوي على كمية ألياف أعلى من الأرز الأبيض.

وقالت ديبي بيتيتبين، اختصاصية تغذية ومتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم الحميات: «الألياف مهمة لصحة الجهاز الهضمي، فهي تساعد على انتظام حركة الأمعاء، وتدعم مستويات صحية للسكر في الدم، وقد تساهم في خفض الكوليسترول».

ويحتاج البالغون إلى ما بين 22 و34 غراماً من الألياف يومياً. ويحتوي كوب واحد من الأرز البني المطبوخ على 3.5 غرام من الألياف، في حين يحتوي المقدار نفسه من الأرز الأبيض على أقل من غرام واحد. كما تتوفر مصادر أخرى غنية بالألياف، مثل الفواكه والخضراوات والمكسرات والبقوليات والبذور.

ويُعد الأرز الأبيض أسهل في الهضم بسبب انخفاض محتواه من الألياف، وقد يُنصح به لبعض الأشخاص قبل جراحات الجهاز الهضمي أو في حال معاناتهم من مشكلات هضمية.

وأضافت بيتيتبين: «الأرز الأبيض مصدر ممتاز للكربوهيدرات منخفضة الدهون وسهلة الهضم، ما يجعله مصدراً سريعاً للطاقة، وهو مفيد للأشخاص النشطين أو في مرحلة النمو، أو المتعافين من المرض، أو أي شخص يحتاج إلى خيار غذائي لطيف على المعدة».

هل ينبغي اختيار الأرز البني أم الأبيض؟

يحتوي كلا النوعين من الأرز على كميات متشابهة من السعرات الحرارية والبروتين، لكن الأرز البني أغنى ببعض العناصر الغذائية مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم.

وقالت جودي سايمون، اختصاصية تغذية سريرية في مركز «UW» الطبي: «الأرز الأبيض ليس طعاماً ضاراً، فمعظم سكان العالم يتناولون الأرز الأبيض، كما يتم تدعيمه غذائياً في كثير من الدول».

وغالباً ما تُضاف مجدداً معادن الحديد وفيتامينات «بي» التي تُفقد أثناء معالجة الأرز الأبيض، لتعزيز قيمته الغذائية.

ويتمتع الأرز الأبيض بمؤشر غلايسيمي أعلى قليلاً، ما يعني أنه قد يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة أكبر مقارنة بالأرز البني، وهو أمر مهم خصوصاً لمرضى السكري.

وأضافت سايمون: «يمكن لكلا النوعين من الأرز أن يكونا جزءاً من نظام غذائي صحي، وغالباً ما يتوقف الأمر على كمية الأرز المتناولة، وما يحتويه باقي الطبق».