«تصلب الجلد المناعي» مرض يغير الحياة ويهدد بالوفاة

افتتاح أول عيادة متخصصة لمتابعة المصابين به في السعودية

«تصلب الجلد المناعي» مرض يغير الحياة ويهدد بالوفاة
TT

«تصلب الجلد المناعي» مرض يغير الحياة ويهدد بالوفاة

«تصلب الجلد المناعي» مرض يغير الحياة ويهدد بالوفاة

تصلب الجلد (Scleroderma) واحد من أمراض المناعة الذاتية، الذي يتمثل في ظهور صلابة وشد للجلد والأنسجة الضامة، وليس له سبب واضح، ولا يقتصر تأثيره على الجلد فقط بل يمتد للأوعية الدموية. تكمن المشكلة في نظام المناعة الذي يستحث الجسم لينتج الكثير من الكولاجين البروتيني، مسببا سماكة الجلد وتصلبه وسماكة الأوعية الدموية وتشكيل ندبات تؤدي إلى تلف الأنسجة وارتفاع ضغط الدم.
وهو يصيب النساء أكثر من الرجال، وغالبا في الأعمار التي تتراوح بين 30 و50 عاماً. ورغم عدم وجود علاج لمرض تصلب الجلد، فإنه يمكن لمجموعة متنوعة من العلاجات أن تخفف الأعراض وتحسن نوعية الحياة.
وتبرز أهمية هذا المرض، عالميا، بإقامة «شهر توعوي لتصلب الجلد» هو شهر يونيو (حزيران)، لنشر الوعي حول الأسباب الشائعة وعوامل الخطر وكيفية تقديم الدعم المناسب للمتضررين وجمع الدعم لتمويل الأبحاث نحو العيش حياة أطول وأكثر اكتمالا.
ومحليا، تم في الأسبوع الماضي، وفي 30 يونيو (حزيران) 2021، تدشين أول عيادة على مستوى مستشفيات وزارة الصحة تعنى بمتابعة مرضى «تصلب الجلد المناعي» في مستشفى النور التخصصي بمكة المكرمة، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس).

- الأعراض
تتنوع علامات تصلب الجلد بناءً على الجزء المصاب من الجسم، وفقاً لمؤسسة مايو كلينيك، نذكر منها:
> الجلد، تظهر بقع جلدية صلبة ومشدودة، قد تكون بيضاويةً أو على شكل خطوط مستقيمة، أو تغطي مناطق عريضةً من الجذع والأطراف. قد يبدو الجلد لامعاً بسبب الشد، كما قد تكون الحركة مقيدة في الأماكن المصابة.
> أصابع اليدين أو القدمين، ظاهرة رينود (Raynaud›s) أو تقرحات الأصابع.
> الألم والتصلب، بسبب «رينود»، فإنهما يعتبران من أوائل العلامات على تصلب الجلد الجهازي، التي تؤدي إلى تقلص الأوعية الدموية الصغيرة في أصابع اليدين والقدمين استجابةً لدرجات الحرارة المتدنية. قد تبدو الأصابع باللون الأزرق مع آلام المفاصل والأعصاب والعضلات و/ أو تنميل. (ظاهرة رينود تحدث أيضاً في حالات أخرى غير تصلب بالجلد).
> الجهاز الهضمي، قد يسبب تصلب الجلد مجموعةً من الأعراض الهضمية، بناءً على الجزء المتضرر من القناة الهضمية. فإذا تضرر المريء، قد تشعر بحرقة القلب أو صعوبة في البلع. وإذا تضررت الأمعاء، قد تصاب بالتقلصات، أو الانتفاخ، أو الإسهال أو الإمساك. كما قد يكون أيضاً لدى بعض الأشخاص المصابين بتصلب الجلد مشكلات في امتصاص العناصر المغذية في حال لم تتحرك عضلات الأمعاء جيداً لدفع الطعام خلال الأمعاء.
> القلب، الرئتان، الكلية، يمكن أن يؤثر تصلب الجلد على وظائفها بدرجات مختلفة. وإذا لم تعالج تلك المشكلات قد تصبح قاتلة.

- الأسباب والأنواع
وفي هذا الشأن، لن نستعرض المعلومات بالطريقة التقليدية وإنما سنقدمها كإجابات على الأسئلة الشائعة التي يطلقها مرضى تصلب الجلد المناعي وذووهم وكذلك المهتمون بمعرفة المزيد عن هذا المرض. وهي:
> متى يبدأ تصلب الجلد عادة؟ يظهر التلون والتشكل عادةً بين سن 30 و50 عاماً، وغالبا يظهر عند الأطفال الصغار. تصلب الجلد الخطي هو نوع موضعي لتصلب الجلد ويبدأ غالباً كخط شمعي متصلب على الذراع أو الساق أو الجبهة.
> ما هي أهم الأسباب؟ السبب الأساسي غير معروف، وتلقي الأبحاث الضوء على العلاقة بين الجهاز المناعي والتصلب الجلدي مع الإشارة إلى أن الأعراض لدى بعض الأشخاص قد تنجم عن التعرض لبعض الفيروسات أو الأدوية، كما أن التعرض لبعض المواد الكيميائية الضارة وعوادم المصانع بكثرة يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بتصلب الجلد.
> هل يسبب الإجهاد تصلب الجلد؟ نعم، فإن الاستعداد والحساسية والتقدم والأعراض الإكلينيكية لتصلب الجلد تتأثر بالتفاعل القوي لعدة عوامل، أحدها هو الإجهاد النفسي والاجتماعي، حيث تشير النتائج الأولية للدراسات إلى أن الإجهاد الميكانيكي متورط في ظهور واستمرار وتفاقم تصلب الجلد.
> هل يمكن الإصابة بتصلب الجلد «صامتا»؟ نعم، إذا بدأت الإصابة بتأثر الأعضاء الداخلية، وإلا فيكون واضحا إذا بدأ بتأثر الجلد.
> ما هي أنواع تصلب الجلد؟ هناك نوعان رئيسيان من تصلب الجلد: الأول الموضعي (غالباً ما يصيب الجلد فقط ويؤثر على الوجه والأطراف والذراعين حتى الكوع، والساقين حتى الركبة)، والثاني الجهازي المنتشر systemic scleroderma (يصيب الجلد في الأطراف ويؤثر على الأعضاء الداخلية كالكلى والرئتين وغيرهما). ولكل نوع حالاته وخصائصه.
> ما هو تصلب الجلد في المرحلة النهائية؟ عادة ما يكون تصلب الجلد في المرحلة النهائية (End Stage Scleroderma) مصحوباً بضيق في التنفس وسعال مستمر وعدم القدرة على أداء الأنشطة البدنية الروتينية، وغالباً ما ينتهي بتليف رئوي و/ أو ارتفاع ضغط الدم الرئوي، وكلاهما مهددان للحياة.
> كم عدد حالات تصلب الجلد الموجودة؟ تشير التقديرات إلى وجود حوالي 300 ألف أميركي يعانون من تصلب الجلد، ثلثهم يعانون من النوع الجهازي. ونظراً لصعوبة تشخيص تصلب الجلد لتشابه أعراضه مع أعراض أمراض المناعة الذاتية الأخرى، فمن المتوقع أن تكون هناك حالات تم تشخيصها بشكل خاطئ وأخرى غير مشخصة.
> هل تصلب الجلد مرض خطير؟ هذا المرض لا يؤثر على الجلد فحسب، بل يمكن أن يؤثر أيضاً على العديد من الأعضاء الداخلية، ويعيق وظائف الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي، ويسبب الفشل الكلوي، ويسمى «تصلب الجلد الجهازي Systemic scleroderma» وهو خطير ومهدد للحياة.
> ماذا يمكن أن يحاكي تصلب الجلد؟ يمكن رؤية سمات مماثلة للجلد الصلب والسميك في حالات أخرى يشار إليها غالباً باسم «مقلدات تصلب الجلد scleroderma mimics». وتشمل هذه المحاكاة التهاب اللفافة اليوزينية (eosinophilic fasciitis) والتليف الجهازي كلوي المنشأ (nephrogenic systemic fibrosis) والوذمة الصلبة (scleredema) وغيرها.

- التشخيص والعلاج
> كيف يتم التأكد من تشخيص تصلب الجلد؟ يتم تشخيص تصلب الجلد بـ:
- عمل فحص اختبار ANA (Anti - Nuclear Antibodies) لتحديد ما إذا كان هناك أجسام مضادة للمناعة الذاتية في الدم، هذه الأجسام المضادة هي نوع من البروتين ينتجه جهاز المناعة ليهاجم الخلايا الأخرى داخل الجسم، وهو اختبار إيجابي مع مجموعة متنوعة من الأنسجة الضامة واضطرابات المناعة الذاتية؛ ويظهر ANA في حوالي 95 في المائة من المصابين بتصلب الجلد.
- عمل اختبار حراري (thermography test).
أخذ عينة من الجلد المصاب للفحص النسيجي.
> هل يمكن علاج تصلب الجلد؟ يقترح أطباء جونز هوبكنز أن المفتاح للشعور بالتحسن هو تصميم علاج يلبي الاحتياجات ويراعي الأعراض ونوع تصلب الجلد والعمر والصحة العامة للمريض. كالتالي:
- في الوقت الحالي، لا يوجد علاج لتصلب الجلد، وما يقدمه الأطباء هو علاجات لتقليل شدة الأعراض وإدارة أو منع حدوث مضاعفات إضافية. ورغم ذلك يعمل أطباء الروماتيزم مع اختصاصيي الجلد والرئة والقلب والكلى لعلاج الأعضاء التي قد تكون متورطة للمساعدة في تحسين الأعراض والحد من تلف الأعضاء وتحسين - نوعية الحياة.
- يمكن أن تتحسن الأشكال الموضعية وتختفي من تلقاء نفسها بمرور الوقت، أما الأشكال الجهازية فتكون دائمة.
- ينصح بتناول مكمل غذائي متعدد الفيتامينات والمعادن يحتوي على 15 مليغراما (ملغم) من الزنك، 10 - 18 ملغم من الحديد، وفيتامينات A، D، E، K، حمض الفوليك، وB - 12. إضافة إلى المكملات المغذية الأخرى عند تشخيص نقصها.
- يحبذ تجنب الأطعمة التي قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض مثل الفواكه الحمضية، ومنتجات الطماطم، والأطعمة المقلية الدهنية، والقهوة، والثوم، والبصل، والنعناع، والأطعمة المنتجة للغازات (مثل الفلفل، الفاصوليا، البروكلي، البصل النيء)، والأطعمة الحارة، والمشروبات الغازية والكحول.
- تناول مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل إيبوبروفين وأسبرين.
- مثبطات الجهاز المناعي وأدوية السيطرة على مشاكل العضلات والمفاصل والأعضاء الداخلية.
- الأدوية التي تزيد من تدفق الدم إلى الأصابع وتفتح الأوعية الدموية في الرئتين أو تمنع الأنسجة من التندب.
- أدوية ضغط الدم.
> ماذا يحدث إذا ترك تصلب الجلد دون علاج؟ قد يحدث تلف للأنسجة وفشل كلوي بسبب انخفاض تدفق الدم مما يهدد الحياة ويسبب الوفاة، ومع اكتشاف العلاجات الحديثة أصبح ذلك نادراً في غياب ارتفاع ضغط الدم، وأصبحت غالبية الأعراض قابلة للعلاج بشكل جيد. ورغم ذلك، فهو حدث يغير الحياة.

- المضاعفات
> ما هي أهم المضاعفات؟ تصلب الجلد من أخطر الأمراض التي يمكن أن تصيب الإنسان، فمضاعفاته قد تصل إلى الوفاة.
- الأعضاء الداخلية، تتأثر الكلى عندما يمتد المرض للأوعية الدموية ويرتفع ضغط الدم. وتتأثر الرئة ويصعب وصول الهواء والأكسجين إليها فتودي بحياة المريض.
- زيادة الكولاجين، الذي يترسب في الأنسجة ويسبب تيبسها مثل الأوعية الدموية والقلب والجهاز الهضمي والتنفسي.
- الفم والأسنان، يواجه مرضى تصلب الجلد تحديات في الحفاظ على صحة الفم، فهم أكثر عرضة للتأثر بمشاكل الأسنان مثل الفم الصغير وجفاف الفم وآلام الفك وأمراض اللثة والمشاكل الغذائية.
- العين، إن أكثر مضاعفات العين شيوعاً لدى الأشخاص المصابين بتصلب الجلد هو جفاف العين (Archives of Medical Science) الذي يحدث عندما لا تستطيع العين إنتاج ما يكفي من الدموع لإبقائها رطبة.
- السمع، يمكن أن يحدث اضطراب في السمع والتوازن، حيث يستهدف المرض الخلايا الليفية والخلايا البطانية.
- الوجه، يمكن أن يبدو الجلد لامعاً من الشد على العظام الموجودة أسفله وقد يصعب فتح الفم.
- الوظيفة الجنسية، يصاب الرجال بضعف الانتصاب، وتصاب النساء بقلة الإفرازات الجنسية وانقباض فتحة المهبل.
- الطفح الجلدي وحروق الشمس، بعض مرضى تصلب الجلد يكونون حساسين للضوء، وقد يؤدي ضوء الأشعة فوق البنفسجية أيضاً إلى تفاقم فرط تصبغ (سواد) تصلب الجلد.
> ما هو مصير (prognosis) مريض تصلب الجلد؟ وفقاً لدراسة نشرت في مجلة الطب الباطني عدد أغسطس (آب) 2018 (Intern Med J. 2018 Aug) شملت 413 مريضاً متوفىً، منهم 315 امرأة، 265 تصلبا جلديا محدودا، 90 مرضاً منتشرا، 22 مرضاً متداخلا. على مدى 30 عاماً، كان هناك تحسن في معدل البقاء على قيد الحياة بشكل ملحوظ (من 66.4 إلى 74.5 عاماً)، كما تحسنت مدة البقاء أثناء المرض من 12.1 إلى 22.9 سنة. ونظراً لعدم وجود عقاقير معدلة للمرض، فمن المحتمل أن يعزى هذا التحسن إلى التحسينات العامة في الرعاية الطبية، بما في ذلك المضاعفات المرتبطة بتصلب الجلد.
وفي حين أن متوسط العمر المتوقع للنوع المحدود من المرض يقترب الآن من متوسط العمر المتوقع لعامة السكان، فلا يزال المرضى المصابون بنوع التصلب الجهازي الجلدي المنتشر يعانون من وفيات مبكرة كبيرة، وفقاً لمجلة أبحاث التهابات المفاصل عدد أبريل (نيسان) 2019 (Arthritis Research & Therapy، Vol 21، 03 April 2019).

- التعايش مع المرض
> كيف تبطئ المرض وتتعايش معه؟ العيش مع «تصلب الجلد» شأنه شأن غيره من الأمراض المزمنة، ولعل الخطوات التالية تساعد في ذلك:
- ابق نشيطا بالمحافظة على مرونة الجسم وتحسين الدورة الدموية والاستمرار بالأنشطة اليومية العادية.
- مارس الهوايات الممتعة التي يمكنك القيام بها.
- احم بشرتك باستخدام المرطبات وملطفات الجلد وواقيات الشمس.
- لا تدخن، فالنيكوتين يزيد من ظاهرة رينود ويحدث مشاكل في الرئة أو يؤدي إلى تفاقمها.
- تحكم في الحموضة المعوية بتجنب الأطعمة الحراقة والعشاء المتأخر.
> احم نفسك من البرد.
> تصلب الجلد و«كوفيد - 19». إن صحة وسلامة كل شخص مصاب بتصلب الجلد لها أهمية قصوى، فمنظمة الصحة العالمية تأخذ على محمل الجد التهديد الذي يمثله فيروس كورونا (كوفيد - 19) للأفراد الذين يعانون من تصلب الجلد لضعف مناعتهم.
وقد ركزت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في بيانها الصادر في 17 مايو (أيار) 2021 على التدابير الوقائية الشخصية لمرضى تصلب الجلد، منها وهي مماثلة للأشخاص العاديين فيما يخص غسل اليدين بالماء الساخن والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل، ولبس الكمامة وتغطية الفم بالكوع عند السعال أو العطس. وكذلك الإبعاد الاجتماعي، والحد من التواجد في الأماكن العامة قدر الإمكان، والحصول على لقاح الأنفلونزا لتخفيف أعراضه.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي التنبؤ بمرض الكبد الدهني قبل 16 عاماً؟

علوم هل يستطيع الذكاء الاصطناعي قراءة مستقبل الكبد؟

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي التنبؤ بمرض الكبد الدهني قبل 16 عاماً؟

5 بروتينات فقط في الدم استطاعت التنبؤ بخطر الإصابة به

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
صحتك جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

قد يبدو تخطي وجبة من حين إلى آخر أمراً عابراً لا يترك تأثيراً على الصحة، لكن تكرار ذلك، ولا سيما تخطي وجبة الإفطار، قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم السكر بالدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)

تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

لا تقتصر فوائد فاكهة الكيوي على لبّها الأخضر اللذيذ، إذ يحتوي قشرها أيضاً على مجموعة من العناصر والمركبات الغذائية المفيدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس في نيو برايتون وهي ضاحية ساحلية لمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا (أ.ف.ب)

كسوف الشمس ليس آمناً دائماً... مخاطر تهدد عينيك وهاتفك

يُعدّ كسوف الشمس من الظواهر الفلكية اللافتة التي تجذب أنظار الملايين حول العالم، لكن مشاهدته لا تخلو من مخاطر إذا لم تُتخذ الاحتياطات اللازمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)
ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)
TT

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)
ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

​سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات، وفق ما أعلن الأربعاء ناشر المجلة البريطانية التي صدرت فيها الورقة البحثية.

وذكرت مجموعة «بي إم جاي» في بيان، أن الدراسة التي نشرت في دورية «بي إم جاي للصحة العامة» عام 2024 سُحبت «بسبب معلومات مضللة حول أسباب الوفاة ومحدودية العمل الأصلي الذي أجراه معدُّوها».

وكانت الدراسة تشير إلى أن عدد الوفيات الزائدة في الغرب بقي مرتفعاً بشكل غير طبيعي، حتى بعد انتهاء ذروة أزمة «كوفيد-19».

سيدتان تبكيان في ذكرى وفاة والدة إحداهما بسبب «كوفيد» عند الجدار التذكاري لضحايا الوباء في لندن (رويترز)

وتم الاستشهاد بهذه الدراسة في كثير من المقالات والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي المناهضة للقاحات، والتي ادَّعت زوراً أن الورقة البحثية ربطت بشكل مباشر بين هذه الوفيات الزائدة وبين لقاحات «كوفيد».

ورغم أن الدراسة لم تُظهر صلة من هذا القبيل، فإنها خلصت إلى أن «معدلات الوفيات الزائدة بقيت مرتفعة في العالم الغربي لثلاث سنوات متتالية، رغم تطبيق تدابير الاحتواء واستخدام لقاحات (كوفيد-19)».

وأثار هذا اللبس انتقادات واسعة للورقة البحثية؛ إذ اتهم بعض الباحثين معدّيها بتوفير ذرائع لهجمات لا تستند إلى أساس ضد لقاحات «كوفيد» التي ثبت أنها أنقذت ملايين الأرواح منذ عام 2020.

كما أثيرت تساؤلات حول المنهجية المستخدمة في الدراسة لحساب الوفيات الزائدة.

وكانت مجموعة «بي إم جاي» التي تنشر أيضاً «بريتيش ميديكل جورنال» المرموقة، أعلنت سابقاً أنها تُجري تحقيقاً بشأن هذه الدراسة.

وكان قد صدر بيان يعرب عن القلق بشأن الورقة البحثية في عام 2024، إلا أن مجموعة «بي إم جاي» قررت، بعد إجراء تحقيق، سحب الدراسة بالكامل، وهو ما يمثل أقصى درجات التبرؤ العلمي من الأوراق البحثية.


السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
TT

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج، بصفته علاجاً إضافياً إلى «داراتوموماب» و«ديكساميثازون»، وذلك كأول جهة رقابية في العالم تُسجِّله.

ويُعدّ الورم النقوي المتعدد أحد سرطانات الدم التي تنشأ في خلايا البلازما داخل نخاع العظم، ما قد يؤدي إلى فقر الدم، وانخفاض عدد خلايا الدم البيضاء، وضعف المناعة، فضلاً عن اضطراب وظائف الكلى وتلف العظام.

وأفادت الهيئة بأن المستحضر سبق تعيينه ضمن «برنامج الأدوية الواعدة»؛ في خطوة تعكس جهودها لتسهيل وصول العلاجات النوعية إلى المرضى داخل المملكة.

وأضافت أن المستحضر ينتمي إلى مجموعة علاجية حديثة تُعرف بـ«مُعدِّلات إنزيم ليغاز سيريبلون E3»، إذ يعمل على تحفيز تكسير البروتينات التي تسهم في بقاء خلايا الورم النقوي المتعدد ونموها، ويعزز قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة هذه الخلايا.

وأوضحت «الغذاء والدواء» أن الموافقة على تسجيل المستحضر جاءت استناداً إلى نتائج دراسة سريرية محورية من المرحلة الثالثة، شملت مرضى الورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

وحسب الهيئة، أظهرت النتائج أن استخدام «إيبردوميد» علاجاً إضافياً إلى جانب «داراتوموماب» و«ديكساميثازون» حقَّق تحسناً ذا دلالة إحصائية مقارنة بالعلاج المقارن.

وأشارت البيانات السريرية إلى أن أبرز الأعراض الجانبية للمستحضر تمثلت في انخفاض عدد بعض خلايا الدم، ما قد يزيد خطر الإصابة بالعدوى أو فقر الدم، إضافة إلى الدوخة والغثيان والطفح الجلدي.

وشدَّدت «الغذاء والدواء» على ضرورة استخدام المستحضر تحت إشراف طبي متخصص، مع متابعة الحالة السريرية ونتائج فحوصات الدم بشكل منتظم، وفقاً للنشرة المعتمدة.

ويُجسِّد هذا الاعتماد التزام الهيئة بدعم الابتكار في القطاع الصحي، وتوفير خيارات علاجية حديثة للمرضى، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، تماشياً مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي»، أحد برامج «رؤية السعودية 2030».

وأكدت الهيئة أن «برنامج تعيين الأدوية الواعدة» يُعنى بالتي أنهت مراحل الدراسات السريرية، وأظهرت فاعلية وسلامة واعدة وأثراً علاجياً واضحاً في علاج الأمراض الخطيرة.

وأبانت أن البرنامج يسهم في تسريع وصول العلاجات النوعية للمرضى، وتوسيع الخيارات العلاجية المتاحة، وتمكين إتاحة الأدوية المبتكرة خلال فترة زمنية قصيرة، بما يتوافق مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي».


تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
TT

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

قد يبدو تخطي وجبة من حين إلى آخر أمراً عابراً لا يترك تأثيراً واضحاً على الصحة، لكن تكرار ذلك، ولا سيما تخطي وجبة الإفطار، قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم. وتختلف هذه التأثيرات من شخص إلى آخر، تبعاً للعادات الغذائية والأهداف الصحية والنظام الغذائي المتّبع بشكل عام.

ووفقاً لموقع «هيلث»، فإن فهم العلاقة بين توقيت تناول الوجبات ومستوى السكر في الدم يمكن أن يساعد على اتخاذ خيارات غذائية أكثر وعياً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في مستوى السكر أو المصابين بداء السكري.

ماذا يحدث عند تخطي وجبة؟

يمكن أن يؤدي تخطي وجبة الإفطار إلى زيادة صعوبة تنظيم الجسم لمستوى السكر في الدم على مدار اليوم.

وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أُجريت عام 2019 على شباب أصحاء أن تخطي وجبة الإفطار أدى إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى السكر في الدم بعد تناول وجبة الغداء، مقارنةً بالأشخاص الذين تناولوا وجبة الإفطار.

وقد يؤدي تخطي وجبة الإفطار أيضاً إلى إضعاف استقلاب الجلوكوز والتسبب في تقلبات غير طبيعية في مستوى السكر في الدم، كما ارتبط هذا السلوك بزيادة خطر الإصابة بمقدمات السكري وداء السكري من النوع الثاني.

وفي السياق نفسه، وجدت دراسة أُجريت عام 2020 أن تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

ولا يقتصر تأثير تخطي الوجبات على وجبة الإفطار؛ إذ يمكن أن يؤثر تخطي وجبتي الغداء أو العشاء أيضاً في مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، لا يبدو أن تأثير تخطي هاتين الوجبتين كبيراً بالقدر نفسه الذي قد يحدث عند تخطي وجبة الإفطار.

ما الفرق بين الصيام المتقطع وتخطي إحدى الوجبات؟

من المهم التمييز بين تخطي الوجبات بصورة عشوائية وبين الصيام المتقطع؛ إذ إن الصيام المتقطع يُعد نظاماً غذائياً منظماً يتضمن الامتناع عن تناول السعرات الحرارية لفترة زمنية محددة. وعند تطبيقه بصورة صحيحة، يمكن أن يساعد الصيام المتقطع على تحسين مستوى السكر في الدم.

وقد يساعد اتباع نظام التغذية المقيّدة زمنياً (TRF) المبكر، الذي يتضمن تناول الطعام خلال فترة زمنية محددة من اليوم ثم الصيام خلال الفترة المتبقية، على تحسين مستوى السكر في الدم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن أنظمة الصيام عموماً قد تكون أكثر فاعلية من الحميات الغذائية التقليدية في خفض مستوى السكر في الدم. في المقابل، وجدت دراسات أخرى أن الحميات الغذائية التقليدية قد تكون فعالة بالقدر نفسه.

ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم كيفية تأثير الأنواع المختلفة من أنظمة الصيام في مستوى السكر في الدم، ومدى فاعليتها في التحكم به.

ما الذي يمكنك فعله بدلاً من تخطي الوجبات؟

إذا كنت تشعر بالقلق بشأن التحكم في مستوى السكر في الدم، فمن الأفضل التحدث مع مقدّم الرعاية الصحية لوضع خطة مناسبة لحالتك واحتياجاتك الخاصة.

وعلى الرغم من أن تفويت الوجبات من حين إلى آخر لن يؤثر بشكل كبير في مستوى السكر في الدم، فإن الالتزام بجدول منتظم لتناول الطعام يظل خياراً أفضل قدر الإمكان، ولا سيما بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بداء السكري.

وفيما يلي بعض النصائح التي قد تساعد على الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم:

تناول فطوراً غنياً بالبروتين والألياف: يمكن أن يساعد بدء اليوم بوجبة فطور مشبعة وغنية بالبروتين والألياف ومناسبة للتحكم في مستوى السكر في الدم على الحفاظ على مستوياته ضمن المعدل الطبيعي.

تناول الكربوهيدرات مع البروتين والألياف: يساعد الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف على إبطاء عملية الهضم، مما قد يساهم في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم طوال اليوم.

حافظ على نمط غذائي يومي منتظم: تشير بعض الأبحاث إلى أن حصر فترة تناول الطعام في أقل من 12 ساعة يومياً قد يكون أفضل للصحة العامة، بما في ذلك المساعدة على تنظيم مستوى السكر في الدم.

تجنب تناول الطعام قبل النوم مباشرةً: يرتبط تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم، كما قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، ومنها داء السكري.