«تصلب الجلد المناعي» مرض يغير الحياة ويهدد بالوفاة

افتتاح أول عيادة متخصصة لمتابعة المصابين به في السعودية

«تصلب الجلد المناعي» مرض يغير الحياة ويهدد بالوفاة
TT

«تصلب الجلد المناعي» مرض يغير الحياة ويهدد بالوفاة

«تصلب الجلد المناعي» مرض يغير الحياة ويهدد بالوفاة

تصلب الجلد (Scleroderma) واحد من أمراض المناعة الذاتية، الذي يتمثل في ظهور صلابة وشد للجلد والأنسجة الضامة، وليس له سبب واضح، ولا يقتصر تأثيره على الجلد فقط بل يمتد للأوعية الدموية. تكمن المشكلة في نظام المناعة الذي يستحث الجسم لينتج الكثير من الكولاجين البروتيني، مسببا سماكة الجلد وتصلبه وسماكة الأوعية الدموية وتشكيل ندبات تؤدي إلى تلف الأنسجة وارتفاع ضغط الدم.
وهو يصيب النساء أكثر من الرجال، وغالبا في الأعمار التي تتراوح بين 30 و50 عاماً. ورغم عدم وجود علاج لمرض تصلب الجلد، فإنه يمكن لمجموعة متنوعة من العلاجات أن تخفف الأعراض وتحسن نوعية الحياة.
وتبرز أهمية هذا المرض، عالميا، بإقامة «شهر توعوي لتصلب الجلد» هو شهر يونيو (حزيران)، لنشر الوعي حول الأسباب الشائعة وعوامل الخطر وكيفية تقديم الدعم المناسب للمتضررين وجمع الدعم لتمويل الأبحاث نحو العيش حياة أطول وأكثر اكتمالا.
ومحليا، تم في الأسبوع الماضي، وفي 30 يونيو (حزيران) 2021، تدشين أول عيادة على مستوى مستشفيات وزارة الصحة تعنى بمتابعة مرضى «تصلب الجلد المناعي» في مستشفى النور التخصصي بمكة المكرمة، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس).

- الأعراض
تتنوع علامات تصلب الجلد بناءً على الجزء المصاب من الجسم، وفقاً لمؤسسة مايو كلينيك، نذكر منها:
> الجلد، تظهر بقع جلدية صلبة ومشدودة، قد تكون بيضاويةً أو على شكل خطوط مستقيمة، أو تغطي مناطق عريضةً من الجذع والأطراف. قد يبدو الجلد لامعاً بسبب الشد، كما قد تكون الحركة مقيدة في الأماكن المصابة.
> أصابع اليدين أو القدمين، ظاهرة رينود (Raynaud›s) أو تقرحات الأصابع.
> الألم والتصلب، بسبب «رينود»، فإنهما يعتبران من أوائل العلامات على تصلب الجلد الجهازي، التي تؤدي إلى تقلص الأوعية الدموية الصغيرة في أصابع اليدين والقدمين استجابةً لدرجات الحرارة المتدنية. قد تبدو الأصابع باللون الأزرق مع آلام المفاصل والأعصاب والعضلات و/ أو تنميل. (ظاهرة رينود تحدث أيضاً في حالات أخرى غير تصلب بالجلد).
> الجهاز الهضمي، قد يسبب تصلب الجلد مجموعةً من الأعراض الهضمية، بناءً على الجزء المتضرر من القناة الهضمية. فإذا تضرر المريء، قد تشعر بحرقة القلب أو صعوبة في البلع. وإذا تضررت الأمعاء، قد تصاب بالتقلصات، أو الانتفاخ، أو الإسهال أو الإمساك. كما قد يكون أيضاً لدى بعض الأشخاص المصابين بتصلب الجلد مشكلات في امتصاص العناصر المغذية في حال لم تتحرك عضلات الأمعاء جيداً لدفع الطعام خلال الأمعاء.
> القلب، الرئتان، الكلية، يمكن أن يؤثر تصلب الجلد على وظائفها بدرجات مختلفة. وإذا لم تعالج تلك المشكلات قد تصبح قاتلة.

- الأسباب والأنواع
وفي هذا الشأن، لن نستعرض المعلومات بالطريقة التقليدية وإنما سنقدمها كإجابات على الأسئلة الشائعة التي يطلقها مرضى تصلب الجلد المناعي وذووهم وكذلك المهتمون بمعرفة المزيد عن هذا المرض. وهي:
> متى يبدأ تصلب الجلد عادة؟ يظهر التلون والتشكل عادةً بين سن 30 و50 عاماً، وغالبا يظهر عند الأطفال الصغار. تصلب الجلد الخطي هو نوع موضعي لتصلب الجلد ويبدأ غالباً كخط شمعي متصلب على الذراع أو الساق أو الجبهة.
> ما هي أهم الأسباب؟ السبب الأساسي غير معروف، وتلقي الأبحاث الضوء على العلاقة بين الجهاز المناعي والتصلب الجلدي مع الإشارة إلى أن الأعراض لدى بعض الأشخاص قد تنجم عن التعرض لبعض الفيروسات أو الأدوية، كما أن التعرض لبعض المواد الكيميائية الضارة وعوادم المصانع بكثرة يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بتصلب الجلد.
> هل يسبب الإجهاد تصلب الجلد؟ نعم، فإن الاستعداد والحساسية والتقدم والأعراض الإكلينيكية لتصلب الجلد تتأثر بالتفاعل القوي لعدة عوامل، أحدها هو الإجهاد النفسي والاجتماعي، حيث تشير النتائج الأولية للدراسات إلى أن الإجهاد الميكانيكي متورط في ظهور واستمرار وتفاقم تصلب الجلد.
> هل يمكن الإصابة بتصلب الجلد «صامتا»؟ نعم، إذا بدأت الإصابة بتأثر الأعضاء الداخلية، وإلا فيكون واضحا إذا بدأ بتأثر الجلد.
> ما هي أنواع تصلب الجلد؟ هناك نوعان رئيسيان من تصلب الجلد: الأول الموضعي (غالباً ما يصيب الجلد فقط ويؤثر على الوجه والأطراف والذراعين حتى الكوع، والساقين حتى الركبة)، والثاني الجهازي المنتشر systemic scleroderma (يصيب الجلد في الأطراف ويؤثر على الأعضاء الداخلية كالكلى والرئتين وغيرهما). ولكل نوع حالاته وخصائصه.
> ما هو تصلب الجلد في المرحلة النهائية؟ عادة ما يكون تصلب الجلد في المرحلة النهائية (End Stage Scleroderma) مصحوباً بضيق في التنفس وسعال مستمر وعدم القدرة على أداء الأنشطة البدنية الروتينية، وغالباً ما ينتهي بتليف رئوي و/ أو ارتفاع ضغط الدم الرئوي، وكلاهما مهددان للحياة.
> كم عدد حالات تصلب الجلد الموجودة؟ تشير التقديرات إلى وجود حوالي 300 ألف أميركي يعانون من تصلب الجلد، ثلثهم يعانون من النوع الجهازي. ونظراً لصعوبة تشخيص تصلب الجلد لتشابه أعراضه مع أعراض أمراض المناعة الذاتية الأخرى، فمن المتوقع أن تكون هناك حالات تم تشخيصها بشكل خاطئ وأخرى غير مشخصة.
> هل تصلب الجلد مرض خطير؟ هذا المرض لا يؤثر على الجلد فحسب، بل يمكن أن يؤثر أيضاً على العديد من الأعضاء الداخلية، ويعيق وظائف الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي، ويسبب الفشل الكلوي، ويسمى «تصلب الجلد الجهازي Systemic scleroderma» وهو خطير ومهدد للحياة.
> ماذا يمكن أن يحاكي تصلب الجلد؟ يمكن رؤية سمات مماثلة للجلد الصلب والسميك في حالات أخرى يشار إليها غالباً باسم «مقلدات تصلب الجلد scleroderma mimics». وتشمل هذه المحاكاة التهاب اللفافة اليوزينية (eosinophilic fasciitis) والتليف الجهازي كلوي المنشأ (nephrogenic systemic fibrosis) والوذمة الصلبة (scleredema) وغيرها.

- التشخيص والعلاج
> كيف يتم التأكد من تشخيص تصلب الجلد؟ يتم تشخيص تصلب الجلد بـ:
- عمل فحص اختبار ANA (Anti - Nuclear Antibodies) لتحديد ما إذا كان هناك أجسام مضادة للمناعة الذاتية في الدم، هذه الأجسام المضادة هي نوع من البروتين ينتجه جهاز المناعة ليهاجم الخلايا الأخرى داخل الجسم، وهو اختبار إيجابي مع مجموعة متنوعة من الأنسجة الضامة واضطرابات المناعة الذاتية؛ ويظهر ANA في حوالي 95 في المائة من المصابين بتصلب الجلد.
- عمل اختبار حراري (thermography test).
أخذ عينة من الجلد المصاب للفحص النسيجي.
> هل يمكن علاج تصلب الجلد؟ يقترح أطباء جونز هوبكنز أن المفتاح للشعور بالتحسن هو تصميم علاج يلبي الاحتياجات ويراعي الأعراض ونوع تصلب الجلد والعمر والصحة العامة للمريض. كالتالي:
- في الوقت الحالي، لا يوجد علاج لتصلب الجلد، وما يقدمه الأطباء هو علاجات لتقليل شدة الأعراض وإدارة أو منع حدوث مضاعفات إضافية. ورغم ذلك يعمل أطباء الروماتيزم مع اختصاصيي الجلد والرئة والقلب والكلى لعلاج الأعضاء التي قد تكون متورطة للمساعدة في تحسين الأعراض والحد من تلف الأعضاء وتحسين - نوعية الحياة.
- يمكن أن تتحسن الأشكال الموضعية وتختفي من تلقاء نفسها بمرور الوقت، أما الأشكال الجهازية فتكون دائمة.
- ينصح بتناول مكمل غذائي متعدد الفيتامينات والمعادن يحتوي على 15 مليغراما (ملغم) من الزنك، 10 - 18 ملغم من الحديد، وفيتامينات A، D، E، K، حمض الفوليك، وB - 12. إضافة إلى المكملات المغذية الأخرى عند تشخيص نقصها.
- يحبذ تجنب الأطعمة التي قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض مثل الفواكه الحمضية، ومنتجات الطماطم، والأطعمة المقلية الدهنية، والقهوة، والثوم، والبصل، والنعناع، والأطعمة المنتجة للغازات (مثل الفلفل، الفاصوليا، البروكلي، البصل النيء)، والأطعمة الحارة، والمشروبات الغازية والكحول.
- تناول مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل إيبوبروفين وأسبرين.
- مثبطات الجهاز المناعي وأدوية السيطرة على مشاكل العضلات والمفاصل والأعضاء الداخلية.
- الأدوية التي تزيد من تدفق الدم إلى الأصابع وتفتح الأوعية الدموية في الرئتين أو تمنع الأنسجة من التندب.
- أدوية ضغط الدم.
> ماذا يحدث إذا ترك تصلب الجلد دون علاج؟ قد يحدث تلف للأنسجة وفشل كلوي بسبب انخفاض تدفق الدم مما يهدد الحياة ويسبب الوفاة، ومع اكتشاف العلاجات الحديثة أصبح ذلك نادراً في غياب ارتفاع ضغط الدم، وأصبحت غالبية الأعراض قابلة للعلاج بشكل جيد. ورغم ذلك، فهو حدث يغير الحياة.

- المضاعفات
> ما هي أهم المضاعفات؟ تصلب الجلد من أخطر الأمراض التي يمكن أن تصيب الإنسان، فمضاعفاته قد تصل إلى الوفاة.
- الأعضاء الداخلية، تتأثر الكلى عندما يمتد المرض للأوعية الدموية ويرتفع ضغط الدم. وتتأثر الرئة ويصعب وصول الهواء والأكسجين إليها فتودي بحياة المريض.
- زيادة الكولاجين، الذي يترسب في الأنسجة ويسبب تيبسها مثل الأوعية الدموية والقلب والجهاز الهضمي والتنفسي.
- الفم والأسنان، يواجه مرضى تصلب الجلد تحديات في الحفاظ على صحة الفم، فهم أكثر عرضة للتأثر بمشاكل الأسنان مثل الفم الصغير وجفاف الفم وآلام الفك وأمراض اللثة والمشاكل الغذائية.
- العين، إن أكثر مضاعفات العين شيوعاً لدى الأشخاص المصابين بتصلب الجلد هو جفاف العين (Archives of Medical Science) الذي يحدث عندما لا تستطيع العين إنتاج ما يكفي من الدموع لإبقائها رطبة.
- السمع، يمكن أن يحدث اضطراب في السمع والتوازن، حيث يستهدف المرض الخلايا الليفية والخلايا البطانية.
- الوجه، يمكن أن يبدو الجلد لامعاً من الشد على العظام الموجودة أسفله وقد يصعب فتح الفم.
- الوظيفة الجنسية، يصاب الرجال بضعف الانتصاب، وتصاب النساء بقلة الإفرازات الجنسية وانقباض فتحة المهبل.
- الطفح الجلدي وحروق الشمس، بعض مرضى تصلب الجلد يكونون حساسين للضوء، وقد يؤدي ضوء الأشعة فوق البنفسجية أيضاً إلى تفاقم فرط تصبغ (سواد) تصلب الجلد.
> ما هو مصير (prognosis) مريض تصلب الجلد؟ وفقاً لدراسة نشرت في مجلة الطب الباطني عدد أغسطس (آب) 2018 (Intern Med J. 2018 Aug) شملت 413 مريضاً متوفىً، منهم 315 امرأة، 265 تصلبا جلديا محدودا، 90 مرضاً منتشرا، 22 مرضاً متداخلا. على مدى 30 عاماً، كان هناك تحسن في معدل البقاء على قيد الحياة بشكل ملحوظ (من 66.4 إلى 74.5 عاماً)، كما تحسنت مدة البقاء أثناء المرض من 12.1 إلى 22.9 سنة. ونظراً لعدم وجود عقاقير معدلة للمرض، فمن المحتمل أن يعزى هذا التحسن إلى التحسينات العامة في الرعاية الطبية، بما في ذلك المضاعفات المرتبطة بتصلب الجلد.
وفي حين أن متوسط العمر المتوقع للنوع المحدود من المرض يقترب الآن من متوسط العمر المتوقع لعامة السكان، فلا يزال المرضى المصابون بنوع التصلب الجهازي الجلدي المنتشر يعانون من وفيات مبكرة كبيرة، وفقاً لمجلة أبحاث التهابات المفاصل عدد أبريل (نيسان) 2019 (Arthritis Research & Therapy، Vol 21، 03 April 2019).

- التعايش مع المرض
> كيف تبطئ المرض وتتعايش معه؟ العيش مع «تصلب الجلد» شأنه شأن غيره من الأمراض المزمنة، ولعل الخطوات التالية تساعد في ذلك:
- ابق نشيطا بالمحافظة على مرونة الجسم وتحسين الدورة الدموية والاستمرار بالأنشطة اليومية العادية.
- مارس الهوايات الممتعة التي يمكنك القيام بها.
- احم بشرتك باستخدام المرطبات وملطفات الجلد وواقيات الشمس.
- لا تدخن، فالنيكوتين يزيد من ظاهرة رينود ويحدث مشاكل في الرئة أو يؤدي إلى تفاقمها.
- تحكم في الحموضة المعوية بتجنب الأطعمة الحراقة والعشاء المتأخر.
> احم نفسك من البرد.
> تصلب الجلد و«كوفيد - 19». إن صحة وسلامة كل شخص مصاب بتصلب الجلد لها أهمية قصوى، فمنظمة الصحة العالمية تأخذ على محمل الجد التهديد الذي يمثله فيروس كورونا (كوفيد - 19) للأفراد الذين يعانون من تصلب الجلد لضعف مناعتهم.
وقد ركزت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في بيانها الصادر في 17 مايو (أيار) 2021 على التدابير الوقائية الشخصية لمرضى تصلب الجلد، منها وهي مماثلة للأشخاص العاديين فيما يخص غسل اليدين بالماء الساخن والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل، ولبس الكمامة وتغطية الفم بالكوع عند السعال أو العطس. وكذلك الإبعاد الاجتماعي، والحد من التواجد في الأماكن العامة قدر الإمكان، والحصول على لقاح الأنفلونزا لتخفيف أعراضه.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

حتى من دون حمى... لماذا يصاب الجسم بالقشعريرة؟

صحتك القشعريرة تحدث عندما تنقبض عضلات الجسم وتسترخي بسرعة في محاولة لتوليد الحرارة (بيكسلز)

حتى من دون حمى... لماذا يصاب الجسم بالقشعريرة؟

قد تكون القشعريرة مجرد استجابة طبيعية يشعر بها الإنسان عندما يتعرض للبرد، لكنها في أحيان أخرى قد تكون إشارة إلى أن الجسم يحاول التعامل مع عدوى أو مشكلة صحية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الرائحة الكريهة للطعام عادة ما تكون علامة تحذيرية تدل على أنه لم يعد آمناً للأكل (بيكسلز)

10 علامات تكشف أن طعامك لم يعد آمناً للأكل

قد يبدو من الصعب أحياناً تحديد ما إذا كان الطعام لا يزال آمناً للاستهلاك، خصوصاً عندما لا تكون علامات فساده واضحة من أول وهلة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تأثير القهوة والمشروبات الغنية بالكافيين يختلف من شخص لآخر (رويترز)

لماذا يختلف تأثير الكافيين من شخص لآخر؟

بينما يشعر بعض الأشخاص باليقظة والنشاط بعد كوب واحد من القهوة، يستطيع آخرون تناول الكافيين في المساء ثم النوم بسهولة بعد ذلك بوقت قصير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التقدم في العمر قد يكون مرتبطاً بعادات يومية تبدو بسيطة وطبيعية (رويترز)

5 عادات يومية قد تسرّع علامات الشيخوخة لدى النساء

قد لا يكون التقدم في العمر مرتبطاً بالسن فقط بل بعادات يومية تبدو بسيطة وطبيعية لكنها قد تؤثر مع مرور الوقت بصحة الجسم وقدرته على الحفاظ على قوته وحيويته

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اضطرابات نومك قد تؤثر في قدرة شريك حياتك على الالتزام بعادات غذائية صحية (بيكسلز)

اضطرابات النوم لدى شريك حياتك قد تفسد نظامك الغذائي

كشفت دراسة حديثة عن أن اضطرابات النوم لا تؤثر فقط في الشخص الذي يعاني منها، بل قد تمتد آثارها إلى شريك حياته، لتؤثر في قدرته على الالتزام بعادات غذائية صحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات
TT

«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) من أكثر الاضطرابات النمائية العصبية حضوراً في النقاش العام، وربما من أكثرها عرضة لسوء الفهم؛ فبين من يرى كثرة الحركة أو التشتت دليلاً سريعاً على الاضطراب، ومن يشكك في وجوده أصلاً ويراه تسمية طبية لسلوك طبيعي، تضيع أحياناً القضية الأهم: التشخيص الدقيق لمن يحتاج إليه، وتجنب التشخيص لمن لا تنطبق عليه معاييره.

ويزداد النقاش حساسية عندما يصل إلى العلاج: فهل أصبح الدواء أحياناً طريقاً أسرع من البحث المتأني عن أسباب الصعوبات؟ وما دور الأسرة والمدرسة والبيئة؟ والأهم: كيف نفرق بين الاختلاف الطبيعي في الحركة والانتباه وبين اضطراب يؤثر فعلاً في التعلم والعلاقات والحياة اليومية؟

الإجابة لا تحتاج إلى موقف مع «ADHD» أو ضده، وإنما إلى العودة إلى العلم: ما الذي نعرفه عن الاضطراب؟ وكيف يُشخّص؟ وأين يمكن أن يحدث الخطأ؟

اضطراب حقيقي أم وهمي؟

• جدل بدأ من عنوان. وفي هذا السياق، التقت «صحتك» الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، رئيس قسم اضطرابات التواصل في شركة «عوين الطبية» بالرياض، والأستاذ المشارك بكلية الطب بجامعة الفيصل بالرياض، الأكاديمي والباحث والمستشار لعدد من الهيئات، فبدأ إجابته لافتاً إلى الجدل الذي أثاره أخيراً الفيلم الوثائقي البريطاني «The Great ADHD Myth»، بعد أن تابعه ووقف على ما يطرحه من أسئلة حول تشخيص الاضطراب وعلاجه.

وربما كان عنوان الوثائقي وحده كافياً لإشعال الجدل: «خرافة اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة الكبرى»؛ فالبرنامج لا يناقش فقط احتمال الإفراط في التشخيص أو استخدام الأدوية، وإنما يطرح سؤالاً أكثر جوهرية: هل نحن أمام اضطراب نمائي عصبي حقيقي؟ أم أمام سلوك إنساني طبيعي حوّله المجتمع الحديث إلى مرض؟

ويرى الدكتور وائل أن السؤال جذاب تلفزيونياً، لكنه يحتاج علمياً إلى مزيد من الدقة؛ فالوثائقي يثير أسئلة حول ارتفاع الإحالات للتقييم، واحتمال التشخيص الزائد، وتأثير متطلبات المدرسة والحياة الحديثة في نظرتنا إلى بعض السلوكيات الطبيعية، واللجوء إلى الدواء قبل النظر في البيئة التعليمية ونمط الحياة.

هذه أسئلة مشروعة؛ بل وضرورية. لكن هل وجود مشكلة محتملة في طريقة التشخيص والعلاج يعني أن وجود الاضطراب نفسه أصبح موضع شك؟

• ارتفاع حالات التشخيص، ماذا يعني فعلاً؟ يوضح الدكتور وائل أن ارتفاع الإحالات لتقييم «ADHD» خلال السنوات الأخيرة، وهي ظاهرة تظهر في بريطانيا وكذلك في كندا والولايات المتحدة، يحتاج إلى قراءة دقيقة؛ فالمقارنات الرقمية قد تقود إلى استنتاجات غير دقيقة إذا لم تراعَ اختلافات الفئات العمرية والأنظمة الصحية وطرق الإحالة والتقييم.

ويشدد على ضرورة التمييز بين زيادة عدد الأشخاص الذين يطلبون التقييم، وزيادة عدد من يحصلون على التشخيص، والزيادة الحقيقية في انتشار الاضطراب؛ فارتفاع الوعي وتحسن التعرف إلى «ADHD» لدى البالغين، الذين كان الاضطراب يُغفل لديهم سابقاً، قد يرفعان أعداد طالبي التقييم.

وفي المقابل، فليس كل تشخيص يعدّ صحيحاً بالضرورة؛ فقد يحدث تشخيص متسرع أو غير دقيق، خصوصاً عندما يعتمد التقييم على استبيانات وقوائم أعراض من دون تاريخ نمائي شامل، أو معلومات من أكثر من بيئة، أو دراسة الحالات الأخرى التي قد تفسر الأعراض أو تصاحب الاضطراب.

ومن ثم، يمكن أن يوجد نقص في التشخيص لدى بعض الفئات، وتشخيص خاطئ أو زائد لدى فئات أخرى في الوقت نفسه. ويضيف الدكتور وائل أن عدم دقة بعض عمليات التقييم لا يعني أن «ADHD» غير موجود؛ فالخطأ في تشخيص مرض لا يلغي وجود المرض، كما أن وصف دواء لشخص لا يحتاج إليه لا يعني أن الدواء غير مفيد لمن يحتاج إليه فعلاً.

وهنا تصبح المشكلة في جودة الممارسة التشخيصية، لا في وجود الاضطراب ذاته.

الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري

موقف العلم

• ماذا يقول العلم عن «دماغ المصاب بالاضطراب»؟ من القضايا التي تثير كثيراً من الالتباس في النقاش حول «ADHD»، عدم وجود صورة محددة للدماغ يمكن من خلالها تشخيص الاضطراب. ويوضح الدكتور وائل أن هذه المعلومة صحيحة، لكنها تصبح مضللة إذا استُخدمت للاستنتاج بأنه لا يوجد أساس عصبي للاضطراب.

فلا يوجد حالياً فحص دم أو تصوير للدماغ يشخّص «ADHD» لدى شخص بعينه؛ إذ يظل التشخيص سريرياً، ويعتمد على التاريخ النمائي، وطبيعة الأعراض واستمرارها وظهورها في أكثر من سياق، ومدى تأثيرها في حياة الشخص، إلى جانب البحث عن الحالات المصاحبة أو الأخرى التي قد تفسر بعض الأعراض.

ويلفت الدكتور وائل إلى أهمية الاضطرابات المصاحبة؛ ومنها اضطرابات النطق واللغة وصعوبات التعلم وغيرها؛ فكثيراً ما يترافق «ADHD» مع اضطرابات أو صعوبات أخرى، ما يعزز أهمية التقييم الشامل بدلاً من اختزال التشخيص في مجموعة من الأعراض الظاهرة.

وفي المقابل، تشير الدراسات الجينية والعصبية والنمائية إلى مساهمة وراثية قوية، وإلى اختلافات على مستوى المجموعات في نمو ووظائف بعض الشبكات الدماغية المرتبطة بالانتباه والتنظيم والوظائف التنفيذية. لكن هذه الاختلافات لا توفر حتى الآن «بصمة دماغية» يمكن استخدامها لتأكيد التشخيص أو نفيه لدى فرد بعينه.

كما تصنف المراجع التشخيصية الدولية المعتمدة «ADHD» ضمن الاضطرابات النمائية العصبية، ومنها الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5-TR) الصادر عن الجمعية الأميركية للطب النفسي، والتصنيف الدولي للأمراض (ICD-11) الصادر عن «منظمة الصحة العالمية».

ومن هنا، يبقى النقاش مشروعاً حول دقة التشخيص وطريقة تطبيق معاييره، لكنه يختلف عن اختزال «ADHD» في مجرد «صناعة اجتماعية».

• دور المدرسة. وماذا لو كانت المدرسة جزءاً من المشكلة؟ يرى الدكتور وائل أن دور البيئة التعليمية من القضايا المهمة التي ينبغي ألا تغيب عن النقاش؛ فمن المشروع أن نسأل عما إذا كانت هناك بيئات تعليمية تضع أحياناً حدوداً ضيقة لما تعدّه سلوكاً «طبيعياً»؛ فليس كل طفل قادراً على الجلوس لفترات طويلة أو المحافظة على المستوى نفسه من الانتباه، والاختلاف في الحركة والانتباه جزء من التنوع الطبيعي بين الأطفال.

وقد يستفيد بعض الأطفال من تعديلات بسيطة في البيئة التعليمية؛ مثل تقليل المشتتات، وتقسيم المهام إلى فترات أقصر، وإتاحة استراحات حركية، وتقديم تعليمات أكثر وضوحاً، وتغيير مكان الجلوس.

لكن الدكتور وائل يؤكد أن هذه التعديلات ليست بديلاً لبرامج التدخل في «ADHD»، بل هي جزء منها؛ إذ تؤكد الإرشادات المعتمدة أهمية التعديلات البيئية والتعليمية إلى جانب التدخلات الأخرى التي تُختار وفق عمر الطفل واحتياجاته، ومدى تأثير الأعراض في حياته.

فالبيئة قد تؤثر في طريقة ظهور صعوبات «ADHD» وشدتها وتأثيرها الوظيفي، لكن تحسن الطفل بعد تعديل البيئة لا يعني أن الاضطراب غير موجود. ومن ثم، فإن السؤال ليس: هل المشكلة في الطفل أم في المدرسة؟ وإنما: ما الذي يحتاج إليه هذا الطفل؟ وما الذي يمكن تعديله في بيئته لمساعدته؟

بداية الاضطراب... والعلاج

• أين يبدأ الاضطراب؟ يشير الدكتور وائل إلى أن معظم السلوكيات المرتبطة باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) موجودة بدرجات متفاوتة لدى الجميع؛ فكلنا نتشتت أحياناً، وقد نتصرف باندفاع، والأطفال بطبيعتهم أكثر حركة من البالغين. لكن وجود هذه السلوكيات وحده لا يعني وجود اضطراب.

إن الفارق لا يتعلق بوجود العرض فقط، وإنما بشدته واستمراره، ومدى ملاءمته للمرحلة العمرية، وظهوره في أكثر من سياق، وتأثيره الحقيقي في التعلم والعلاقات والحياة اليومية. كما أن صعوبات الانتباه أو الأداء المدرسي لا تقود بالضرورة إلى تشخيص واحد؛ فقد تكون وراءها صعوبات في اللغة أو التعلم، أو القلق، أو حالات أخرى قد تتداخل أعراضها مع «ADHD»، كما قد يجتمع بعض هذه الحالات مع الاضطراب نفسه.

ولهذا، يؤكد الدكتور وائل أن التشخيص الجيد لا يبدأ فقط من السؤال: «كم عَرَضاً من أعراض (ADHD) لدى هذا الطفل؟»، وإنما من سؤال أوسع وأكثر أهمية: «لماذا يواجه هذا الطفل هذه الصعوبات؟».

فالمطلوب هو النظر إلى الطفل ككل: تاريخه النمائي، وأداؤه في المدرسة والمنزل، وطبيعة الصعوبات وتأثيرها في حياته، والعوامل أو الحالات الأخرى التي قد تفسرها أو تسهم فيها؛ فالهدف ليس البحث عن ملصق تشخيصي، وإنما الوصول إلى التفسير الأدق للصعوبات التي يعيشها الطفل حتى يحصل على التدخل الذي يحتاج إليه.

• الدواء... هل أصبح الطريق الأقصر؟ من أكثر القضايا حساسية في الجدل حول «ADHD» استخدام الأدوية، وما إذا كان اللجوء إليها قد أصبح أسرع مما ينبغي في بعض الحالات. ويرى الدكتور وائل أن هذا التساؤل مشروع، لكن العلاج الجيد يبدأ بالتشخيص الجيد، ثم باختيار التدخل الأنسب لكل حالة.

ولا يعني تشخيص «ADHD» أن الدواء هو الخيار الوحيد أو التلقائي؛ فقد تشمل الخطة التعديلات البيئية والتعليمية، ودعم الأسرة، والتدخلات النفسية والسلوكية، إلى جانب العلاج الدوائي عندما يكون مناسباً، وتحت إشراف مختص مؤهل، مع متابعة الاستجابة والآثار الجانبية.

فالسؤال ليس مع الدواء أو ضده، وإنما متى يكون العلاج الدوائي مناسباً، ولمن، وكيف نتابع فائدته وسلامته.

إذن... ما السؤال الصحيح؟ في ختام الحديث، طرحت «صحتك» على الدكتور وائل سؤالاً مباشراً: ما السؤال الصحيح الذي ينبغي أن نطرحه وسط هذا الجدل؟ فأجاب أن السؤال الأهم ليس ما إذا كان «ADHD» خرافة، وإنما: هل نشخّص اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة ونعالجه بالطريقة الصحيحة؟

ويقول الدكتور وائل: «نحن بحاجة فعلاً إلى مقاومة التشخيصات السريعة، والتأكد من عدم تحويل الاختلاف الطبيعي بين الأطفال إلى مرض، وإعطاء الأسرة والمدرسة والبيئة دوراً أكبر، واستخدام الدواء فقط عندما تكون فائدته واضحة، ومن خلال أصحاب الاختصاص، مع المتابعة الدقيقة لآثاره. لكن الانتقال من هذه الأسئلة المشروعة إلى التساؤل عما إذا كان (ADHD) نفسه (خرافة) هو قفزة لا تدعمها الأدلة العلمية الحالية».

ويضيف أن «ADHD» اضطراب نمائي عصبي تدعمه الأدلة العلمية، لكنه لا يمكن فهمه بعيداً عن البيئة والتعليم والأسرة ونمط الحياة. وقد يحصل بعض الأشخاص على تشخيص غير دقيق، بينما يعيش آخرون مع الاضطراب سنوات من دون أن يتعرف أحد إلى معاناتهم.

ومن هنا، فإن حماية الأطفال لا تكون بإنكار الاضطراب، ولا بوضع التشخيص أمام كل طفل كثير الحركة أو قليل التركيز؛ فالحماية تبدأ بالتقييم الجيد على أيدي المختصين، وبفهم الطفل وصعوباته قبل البحث عن اسم يطلق عليها.

ويبقى السؤال الذي يستحق أن نختم به: كيف نضمن أن يحصل الطفل الذي يعاني فعلاً من «ADHD» على التشخيص والتدخل اللذين يحتاج إليهما، وفي الوقت نفسه ألّا نحول الاختلاف الطبيعي في السلوك الإنساني إلى اضطراب يحتاج إلى علاج؟

تساؤلات حول وجود اضطراب نمائي عصبي حقيقي... أو سلوك إنساني طبيعي حوّله المجتمع الحديث إلى مرض


استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال
TT

استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من جامعة سونغكيونكوان the Sungkyunkwan University في كوريا الجنوبية، ونُشرت في مجلة طب الأنف والأذن والحنجرة «the Journal of Rhinology»، في نهاية شهر يوليو (تموز) من العام الحالي، أن استئصال اللوزتين واللحمية يرتبط بزيادة احتمالية زيارة الأطفال للمستشفى بسبب التهابات الجهاز التنفسي سواء الجزء العلوي أو الجزء السفلي.

التهابات الجهاز التنفسي

من المعروف أن التهابات الجزء العلوي من الجهاز التنفسي تُعد من أكثر التشخيصات شيوعاً في الأطفال، حيث يُعاني الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و6 سنوات من نوبات متكررة من نزلات البرد والتهاب البلعوم واللوزتين على مدار العام. وفي الأغلب يتم شفاء معظم هذه الالتهابات بالعلاج الدوائي التحفظي، ولكن عندما تكون عدوى اللوزتين متكررة وشديدة الحدة يضطر الأطباء إلى التفكير في التدخل الجراحي وعمل استئصال للوزتين واللحمية.

على الرغم من أن استئصال اللوزتين واللحمية يُعد من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً في الأطفال على مستوى العالم، فإن فاعليته السريرية في الحد من الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة لا تزال غير مؤكدة، وذلك لأن اللوزتين واللحمية عنصران أساسيان في الجهاز المناعي ويشاركان في التعرف المبكر على مسببات الأمراض وزيادة الاستجابة المناعية، وبالتالي عند الاستئصال يفقد الجسم جزءاً مهماً من قدرته على مقاومة التهابات الجهاز التنفسي.

قام الباحثون باستخدام قاعدة بيانات من المسح الوطني الشامل للسكان في كوريا، حيث تم اختيار المشاركين من الأطفال عشوائياً من هذه العينة في الفترة بين عامي 2010 و2017. وتم تحديد الأطفال الذين خضعوا لاستئصال اللوزتين واللحمية ومقارنتهم مع مجموعة ضابطة لم تخضع للجراحة، بنسبة بلغت 5 إلى 1 تقريباً حسب العمر والجنس (34 ألفاً إلى 6848 طفلاً على التوالي)، وتم تقسيم المشاركين إلى ثلاث فئات عمرية الأولى من عمر (0 حتى 4 أعوام) والثانية من عمر (5 حتى 9 أعوام) والثالثة من عمر (10 حتى 14 عاماً).

وللمقارنة بين معدل حدوث التهابات الجهاز التنفسي العلوي والسفلي بين مجموعتي الجراحة والمجموعة الضابطة، تم تقييم زيارات المستشفى المتعلقة بهذه الالتهابات خلال السنة السابقة لتاريخ بدء الدراسة، وخلال كل سنة من السنوات الثلاث التالية للجراحة.

وشملت تشخيصات التهابات الجهاز التنفسي العلوي، (التهاب الجيوب الأنفية الحاد والإنفلونزا والتهاب البلعوم الحاد والتهاب اللوزتين الحاد والتهاب الحنجرة والقصبة الهوائية الحاد، والتهاب لسان المزمار الحاد وأيضاً الالتهابات غير المحددة)، وشملت تشخيصات التهابات الجهاز التنفسي السفلي (التهاب الشعب الهوائية الحاد والتهاب القصيبات الحاد، والالتهاب الرئوي والتهابات الجهاز التنفسي السفلي غير المحددة).

وقام الباحثون بتثبيت جميع العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتيجة النهائية، وأهمها وجود أي عدوى في الجهاز التنفسي في الفترة السابقة لإجراء الجراحة، وكذلك الظروف البيئية التي يمكن أن تسهم في زيادة الالتهابات التنفسية مثل الأماكن الرطبة سيئة التهوية.

مساوئ الاستئصال

وجد الباحثون أن مجموعة استئصال اللوزتين واللحمية كانت أكثر عرضة لزيارة المستشفى بسبب التهابات الجهاز التنفسي العلوي والسفلي مقارنة بالمجموعة الضابطة التي لم تخضع للجراحة، حيث أظهرت النتائج أن الأطفال الذين خضعوا لعملية استئصال اللوزتين واللحمية، كانت لديهم احتمالية أعلى بشكل ملحوظ للإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي العلوي الحادة، بعد مرور فترة من الجراحة بلغت من عام إلى عامين وفي بعض الأحيان وصلت إلى ثلاثة أعوام.

كانت احتمالية الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي السفلي الحادة أعلى بشكل ملحوظ طوال فترة المتابعة، خلال السنة الأولى بعد الجراحة، وظلت هذه الاحتمالية مرتفعة حتى ثلاث سنوات بعد الجراحة، ولم يلاحظ الباحثون وجود أي علاقة واضحة للإجراء الجراحي مع الإصابة بالإنفلونزا أو الالتهاب الرئوي.

لاحظ الباحثون ارتباط زيادة التهابات الجهاز التنفسي السفلي بعمر الطفل، حيث كانت احتمالية زيارة المستشفى المرتبطة بالعدوى التنفسية أعلى في الفئة العمرية من (0 إلى 4 سنوات)، وذلك خلال السنتين الأولى والثانية بعد الجراحة، واستمرت احتمالية الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي السفلي مرتفعة في الفئة العمرية من (5 إلى 9 سنوات) خلال السنوات الثانية والثالثة بعد الجراحة، وانخفضت احتمالات الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي بشكل واضح في الفئة العمرية من (10 - 14 سنة).

والجدير بالذكر أن الارتفاع في معدل التهابات الجهاز التنفسي بعد الجراحة كان أكثر وضوحاً لدى الأطفال الذين لم يكن لديهم تاريخ إصابة سابقة بالعدوى، ما يعني أن استئصال اللوزتين واللحمية ربما يؤدي إلى ضعف المناعة، وبالتالي زيادة الإصابة بالعدوى خاصة في الفئات العمرية الأصغر.

وأكد الباحثون أن عدم انخفاض معدل الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي بعد العلاج الجراحي راجع إلى عدة عوامل؛ أولها عامل العمر؛ ولذلك يجب مراعاة المسار الطبيعي لهذه الالتهابات في الأطفال؛ لأن الجهاز المناعي ينضج مع النمو ويقل معدل الإصابة بهذه الالتهابات تلقائياً بمرور الوقت، لذلك يجب الانتظار حتى بلوغ الطفل عمر أربع سنوات على الأقل لإجراء الجراحة.

أوضح الباحثون أن نتائج الدراسة لا تعني بالضرورة أن استئصال اللوزتين واللحمية إجراء غير ضروري أو يسبب ضرراً صحياً، ولكن يجب على الأطباء عمل موازنة للفوائد والمضاعفات الطبية المترتبة على إجراء العملية، بحيث يصبح الإجراء الجراحي هو الحل الأخير بعد فشل العلاج الدوائي في السيطرة على التهاب اللوزتين المتكرر.

* استشاري طب الأطفال.


بطء نبض القلب... 3 حقائق تهمك

بطء نبض القلب... 3 حقائق تهمك
TT

بطء نبض القلب... 3 حقائق تهمك

بطء نبض القلب... 3 حقائق تهمك

يعلم المرء أن حياته تعتمد على تواصل استمرارية صدور نبضات القلب، التي يتم من خلالها ضخ الدم إلى أعضاء الجسم كافة، سواء العالي الأهمية منها أو الأدنى من ذلك. ويعلم المرء أن توقف القلب عن النبض يعني توقف الحياة، كما يعلم أن حصول التوقف في صدور نبض القلب لا يتم بالضرورة فجأة، بل ربما بشكل متدرج في التباطؤ. ولذا فإن أي تباطؤ في صدور نبض القلب قد يعني تلقائياً للمرء أن ثمة شيئاً ما «غير طبيعي» و«مُثير جداً للقلق»، وأنه ربما «يُهدد» سلامة حياته.

بطء النبض

ولكن ربما لا تكون الأمور من الناحية الطبية كذلك. وإليك الحقائق التوضيحية التالية حول بطء نبض القلب:

1. بطء القلب هو انخفاضٌ في سرعة حصول نبضات القلب. ومعدل ضربات القلب هو عدد نبضات القلب في الدقيقة الواحدة. والطبيعي أن يتراوح معدّل نبضات القلب لدى البالغين أثناء الراحة ما بين 60 و100 نبضة في الدقيقة. وظهر هذا التحديد للمدى الطبيعي لعدد نبضات القلب لأول مرة في عام 1928 عندما نشرت جمعية القلب في نيويورك NYHA طبعتها الأولى من «تسمية ومعايير تشخيص أمراض القلب».

ولذا تعني الإصابة ببطء القلب أن سرعة قلب الشخص هي أقل من 60 نبضة في الدقيقة. ولفهم أسباب بطء القلب على نحو أفضل، قد تُفيد معرفة الطريقة التي ينبض بها القلب عادة. وللتوضيح، يتكون القلب الطبيعي من أربع حجرات. وتُعرف الحجرتان العلويتان باسم الأذينَين، بينما تُعرف الحجرتان السفليتان باسم البُطينين.

وتحدث نبضة القلب عندما تُرسل إشارات كهربائية إلى عضلة القلب للانقباض وضخ الدم. ويعتمد نظام الكهرباء في القلب على عنصرين:

- منطقة التحكّم والإصدار الكهربائي Pacemaker: وهي المنطقة المُنظّمة لصدور الإشارات الكهربائية التي تُكون ضربات القلب. وهي مجموعة من الخلايا في أعلى حجرة الأذين الأيمن من القلب، وتُسمى العقدة الجيبية الأذينية SA Node.

- مسارات التوصيل الكهربائي Pathways: بعد خروج الإشارات الكهربائية من العقدة الجيبية الأذينية، فإنها تسري عبر مسارات كهربائية في أرجاء الأذين الأيمن ثم الأيسر، كي تتم عملية انقباض الأذينين وتدفق الدم منهما إلى البطينين. ثم بعد استراحة وجيزة للإشارة الكهربائية في العقدة الأذينية البطينية، تكمل الإشارة الكهربائية سريانها عبر حُزَيمَة يُمني (تنشر الإشارة الكهربائية في البطين الأيمن) وحُزَيمَة يُسرى (تنشر الإشارة الكهربائية في البطين الأيسر). ونتيجة لذلك الانتشار الكهربائي، ينقبض البطينان في «نبضة» تضخ الدم إلى أرجاء الجسم المختلفة.

وللجهاز العصبي دور في تغيير سرعة ضربات القلب، حيث يعمل الجهاز العصبي الودي اللاإرادي Sympathetic Nervous System على زيادة سرعة ضربات القلب أثناء ممارسة الرياضة أو التعرض للضغط النفسي، بينما يُبطئ الجهاز العصبي اللاودي Parasympathetic Nervous System عبر العصب المبهم Vagus Nerve نبضات قلبك أثناء الراحة. وللهرمونات، مثل الأدرينالين، كذلك دور في تحفيز القلب على النبض بشكل أسرع.

انخفاض معدل النبض

2. انخفاض معدل نبض القلب ليس داعياً للقلق دائماً، فعلى سبيل المثال، من الطبيعي لدى بعض الأشخاص أن يتراوح معدل القلب أثناء الراحة بين 40 و60 نبضة في الدقيقة، خاصةً اليافعين الأصحاء والرياضيين المدرَّبين. وكذلك من الطبيعي خلال النوم أيضاً أن ينخفض النبض إلى ما دون 40 نبضة في الدقيقة لدى غالبية الناس.

وقد يُسبب بطء نبض القلب في حالات قليلة مشكلة خطيرة، حينما تكون سرعة القلب بطيئة للغاية ولا يستطيعالقلب ضخ كمية كافية من الدم الغني بالأكسجين إلى أعضاء الجسم، والدماغ من أهمها. ذلك أن البطء الشديد في إصدار نبض القلب، ولو لفترة وجيزة، يُؤدي إلى عدم وصول كميات كافية من الدم المُحمّل بالأكسجين إلى الدماغ أو إلى عضلة القلب حينما لا يصلها ما تحتاجه من الدم المُحمّل بالأكسجين. وبالتالي فإن الشخص آنذاك يُعاني بشكل مباشر وفوري من التعب أو الضعف الشديد أو ضيق التنفس أو آلام الصدر.

ولكن في بعض الحالات قد يتسبب بطء القلب عن المعدل الطبيعي بعدم وصول الأكسجين الكافي إلى الدماغ والأعضاء الأخرى، مما قد يُسبب ظهور الأعراض التالية:

- ألم في الصدر.

- التشوش الذهني أو مشكلات في الذاكرة.

- الدوخة أو الدُوار.

- الشعور بالتعب الشديد، خاصةً أثناء ممارسة الأنشطة البدنية.

- الإغماء أو شبه الإغماء.

- ضيق النفَس.

وقد تشمل المضاعفات المحتملة لبطء القلب ما يلي:

- الإغماء المتكرر.

- فشل القلب.

- توقف القلب المفاجئ أو الوفاة القلبية المفاجئة.

وللإجابة على سؤال: متى تزور الطبيب؟ فإن العوامل التي تُسبب أعراض بطء القلب متعددة. ولذا من المهم تشخيص الحالة بسرعة ودقة وتلقي الرعاية المناسبة. حدد موعداً للخضوع لفحص طبي في حال القلق إزاء بطء سرعة القلب. وفي حال الإصابة بالإغماء أو صعوبة التنفس أو الشعور بألم في الصدر مدة تزيد على بضع دقائق، اتصل على رقم الطوارئ الطبية.

3. قد لا يُسبب بطء القلب أعراضاً أو مضاعفات في كثير الأحيان، وذلك لأسباب متعددة. ومن أهم أسباب عدم تسبب بطء نبض القلب بأي أعراض مرضية، أمران:

- عندما يكون البطء مُتحمَّلاً من قبل الجسم لأنه ليس بطءً شديداً.

- عند حصول ذلك لدى الرياضيين المحترفين الذين تعوّد قلبهم ودماغهم على بطء نبض القلب.

ولذا يعتمد علاج بطء القلب على حدة الأعراض وسبب بطء سرعة القلب. وإذا لم تظهر عليك أعراض، فقد لا تحتاج إلى علاج.

قد يتضمن علاج بطء القلب ما يلي:

- تغييرات في نمط الحياة.

- تغيير الأدوية.

- جهاز طبي يُسمى منظم ضربات القلب.

وفي حال وجود مشكلة صحية أخرى، مثل مرض الغدة الدرقية أو انقطاع النفَس النومي، تُسبب بطء سرعة القلب، قد ينجح علاج تلك الحالة في تصحيح بطء القلب. وإذا كنت مصاباً بأعراض بطء القلب الشديد ولم تكن العلاجات الأخرى ممكنة، فقد يقترح اختصاصي الرعاية الصحية جهازاً يُسمى منظم ضربات القلب.

ويُوضع منظم ضربات القلب تحت الجلد بالقرب من عظم الترقوة أثناء عملية جراحية بسيطة. ويساعد الجهاز على إصلاح نبض القلب البطيء. فعندما ينبض القلب ببطء شديد، يرسل منظم ضربات القلب إشارات كهربائية إلى القلب لتسريع النبض.

أسباب مختلفة لبطء النبض

تشمل أسباب التغيُّرات في إشارات القلب التي يمكن أن تؤدي إلى بطء القلب:

- متلازمة بطء - تسرّع القلب. تُسبب مشكلات «داخل» العقدة الجيبية (في الجزء العلوي من الأذين الأيمن للقلب) لدى بعض المرضى نشوء حالات تسارع نبض القلب وتباطُؤَه، وذلك بشكل متناوب.

- إحصار القلب، ويسمى الإحصار الأذيني البطيني. في هذه الحالة المرَضية، يتكون ما يُشبه «الغلاف الوهمي الخارجي» حول العقدة الجيبية (مكان إصدار كهرباء نبض القلب)، وبالتالي لا تخرج من العقدة الجيبية الإشارة الكهربائية، وعليه لا تنتقل الإشارات الكهربائية للقلب من الحجرتين العلويتين للقلب إلى الحجرتين السفليتين بطريقة سليمة.

- تضرر في نسيج القلب مرتبط بالتقدم في العمر.

- تضرر في نسيج القلب نتيجة لمرض في القلب أو نوبة قلبية.

- حالة مرَضية ولادية في القلب، وتسمى عيباً خِلقياً في القلب.

- التهاب في نسيج القلب، ويسمى التهاب عضل القلب.

- أحد مضاعفات جراحة القلب.

- قلة نشاط الغدة الدرقية، ويسمى قصور الدرقية.

- تغيُّرات في مستوى المعادن في الجسم، مثل البوتاسيوم أو الكالسيوم.

- اضطراب النوم، ويسمى انقطاع النفَس الانسدادي النومي.

- مرض التهابي، مثل الحُمّى الروماتيزمية أو الذئبة.

- أدوية معينة، بما في ذلك المهدئات والعقاقير أفيونية المفعول، وبعض الأدوية المستخدمة لعلاج مشكلات القلب والصحة العقلية. ويمكن أن تؤثر العديد من الأدوية المختلفة في نبضات القلب. وقد يُسبب بعضها بطء القلب. لذا، عليك أن تخبر فريق الرعاية الصحية دائماً بكل الأدوية التي تتناولها. واذكر الأدوية التي اشتريتها دون وصفة طبية. وإذا كنت تتناول دواءً يُسبب بطء القلب، فقد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بتقليل الجرعة. أو قد يغير لك الدواء.

خطوات متسلسلة في تشخيص بطء القلب

لتشخيص بطء القلب، يُلخّص أطباء القلب في «مايوكلينك» ذلك بقولهم: «يفحصك الطبيب ويستمع إلى قلبك باستخدام السماعة الطبية. ستُطرح عليك غالباً أسئلة عن الأعراض التي تشعر بها وعن سيرتك المرَضية».

وقد تُجرى بعض الاختبارات لفحص قلبك والبحث عن الحالات المرَضية التي يمكن أن تُسبب بطء القلب.

- اختبارات الدم. يمكن اختبار عينة من الدم للتحقق من الإصابة بالعَدوى والتغيرات في المواد الكيميائية في الجسم مثل البوتاسيوم. قد يُجري اختبار دم أيضاً للتحقق من وظيفة الغدة الدرقية.

- تخطيط كهربائية القلب. (ECG) هذا هو الاختبار الرئيسي المُستخدَم لتشخيص بطء القلب، إذ يقيس مخطط كهربائية القلب النشاط الكهربي للقلب. ويُجرَى هذا الفحص للكشف عن كفاءة نبض القلب، حيث توضع لصيقات جلدية بها مستشعرات على الصدر وأحياناً على الذراعين والساقين. وتُوصّل الأقطاب الكهربائية عبر أسلاك بجهاز كمبيوتر يعرض النتائج أو يطبعها.

- جهاز هولتر. إذا لم يظهر تخطيط كهربائية القلب اضطراب نبض القلب، فقد يقترح اختصاصي الرعاية الصحية جهاز هولتر. يُرتدى جهاز تخطيط كهربية القلب المحمول هذا ليوم واحد أو أكثر، ويسجل هذا الجهاز نشاط القلب أثناء ممارسة الأنشطة اليومية.

- جهاز رصد الأحداث القلبية. هذا الجهاز يشبه جهاز هولتر، لكنه لا يسجل نشاط القلب إلا في أوقات معينة لبضع دقائق في المرة الواحدة. ويعمل في المعتاد عن طريق الضغط على زر عند الشعور بالأعراض. وينبغي ارتداء هذا الجهاز لمدة تصل إلى 30 يوماً أو لحين الشعور بالأعراض.

- اختبار الطاولة المائلة. قد يُجرى هذا الاختبار إذا كنت قد أُصبت من قبل بنوبات إغماء. يفحص اختصاصي رعاية صحية سرعة القلب وضغط الدم بينما تستلقي على طاولة، ثم تُمال الطاولة لتكون في وضعية الوقوف. ويراقب اختصاصي الرعاية كيف يستجيب القلب والجهاز العصبي للتغيير في الوضع.

- اختبار الجهد. تحدث بعض حالات اضطراب نبض القلب أو تسوء نتيجةَ الجهد. أثناء اختبار الجهد، يُرصَد نشاط القلب عند إجراء تمرين على دراجة ثابتة أو السير على جهاز مشي كهربائي. وفي حال تعذر أداء التمارين الرياضية، يمكن إعطاؤك دواءً له تأثير التمارين الرياضية نفسه في القلب.

- تخطيط النوم. قد يُقترح تخطيط النوم إذا كنت تُصاب بتوقف متكرر للتنفس أثناء النوم، ويُسمى انقطاع النفَس الانسدادي النومي. وقد تؤدي هذه الحالة إلى حدوث تغيرات في نبض القلب.