اضطرابات «التنوع العصبي» تؤثر على تطور الإدراك والتعلّم

تحدد معايير خدمات علاج أمراض النطق واللغة

اضطرابات «التنوع العصبي» تؤثر على تطور الإدراك والتعلّم
TT

اضطرابات «التنوع العصبي» تؤثر على تطور الإدراك والتعلّم

اضطرابات «التنوع العصبي» تؤثر على تطور الإدراك والتعلّم

يشير مفهوم التنوع العصبي إلى الاعتراف بأن الاضطرابات العصبية مثل اضطراب طيف التوحد، واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، واضطراب عسر القراءة، واضطراب اللغة التطورية، وأكثر من ذلك بكثير، ليست اضطرابات تحتاج إلى علاج أو تصحيح، بل هي تنوعات طبيعية في الإدراك البشري والتعلم.

التنوع العصبي

وحيث إن مفهوم التنوع العصبي (Neurodiversity) يعد من المفاهيم التي أحدثت تغييراً جذرياً في فهمنا للقدرات العقلية والاضطرابات العصبية، وأيضاً نحن جميعنا نعلم أن الدماغ عضو معقد، فماذا لو قلنا إنه ليست هناك طريقة «طبيعية» واحدة لعمل الدماغ؟

في هذا المقال، سنحاول استكشاف كيف يؤثر التنوع العصبي على التواصل، وكيف يمكن لاختصاصيي علاج أمراض النطق واللغة تغيير المعايير الخدمية في ضوء نظريات من المتوقع أن تحدث كثيراً من التغيير في المستقبل القريب.

التقت «صحتك» الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، رئيس قسم اضطرابات التواصل في «مجمع عيادات العناية النفسية» بالرياض - أكاديمي وباحث ومستشار لعدد من الهيئات وأستاذ مشارك بكلية الطب جامعة الفيصل بالرياض والسفير الدولي للجمعية الأميركية للنطق والسمع وعضو لجنة الشؤون الدولية بالجمعية الأميركية للنطق والسمع - وذلك لمناقشة موضوع علاقة التنوع العصبي بعلاج أمراض النطق واللغة، فأفاد بأن التنوع العصبي، في سياق علاج النطق واللغة، يُعد نهجاً يغير الطريقة التي ينظر بها المتخصصون إلى الأفراد ذوي التنوع العصبي، ما يؤثر بشكل مباشر على استراتيجيات العلاج والتدخل.

وبالنسبة لاختصاصيي أمراض النطق واللغة، فإن «التنوع العصبي من وجهة نظرهم ليس مجرد نظرية؛ لأنه يطرح معايير مختلفة للخدمات؛ حيث يتخطى الهدف تطوير مهارات التواصل فقط؛ إلى فهم كيف يعايش الأفراد الذين يعانون من التنوع العصبي العالم وكيف نمكّنهم من التواصل بشروطهم.

وأوضح الدكتور الدكروري أن جودي سينغر (Jodie Singer)، 1999، عالمة الاجتماع الأسترالية، هي أول من صاغ مصطلح «التنوع العصبي neurodiversity» لتعزيز المساواة والشمولية للأقليات العصبية في رسالة دكتوراه توثق ظهور حركة جديدة تحمل اسم «الإعاقة والحركة الاجتماعية» من أجل الأفراد المصابين باضطراب طيف التوحد.

ومن الجدير بالذكر أن والدتها، وكذلك ابنتها تم تشخيصهما بمتلازمة أسبرجر (Asperger syndrome) في ذلك الوقت، ما يعني معايشتها لكل التحديات مع جيلين مختلفين، مما سمح لها بتكوين مخزون من الخبرات والملاحظات. واستمدت سينغر مصطلحها الجديد من كلمة «التنوع البيولوجي biodiversity»»؛ حيث قدمت تفسيراً مفاده أن «التنوع البيولوجي ضروري لاستقرار النظام البيئي، لذا قد يكون التنوع العصبي ضرورياً لاستقرار الثقافة»، وهو ما يعكس نظرة جديدة للتنوع العصبي، ويؤكد أن هذه الاختلافات جزء من التنوع البشري الطبيعي ويدعو هذا الإطار إلى تقبل الأشخاص ذوي الاختلافات العصبية وتقديم الدعم اللازم لهم لتمكينهم من تحقيق إمكاناتهم الكاملة.

وأضاف الدكتور وائل أن 15 - 20 في المائة من سكان العالم يظهرون نوعاً ما من التنوع العصبي، كما تفيد الدراسات الإحصائية بأن نحو 1 من كل 6 (17 في المائة) من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 - 17 سنة يصنفون تحت مظلة التنوع العصبي.

تحديات المصابين والمعالجين

* التحديات التي يواجهها الأفراد ذوو التنوع العصبي

يعاني الأفراد ذوو التنوع العصبي من مجموعة متنوعة من التحديات التي يمكن أن تؤثر على حياتهم اليومية. تشمل هذه التحديات صعوبات في التواصل الاجتماعي، والتنظيم الذاتي، والتعلم، والتكيف مع التغيرات.

على سبيل المثال، قد يجد الأفراد الذين يعانون من التوحد صعوبة في فهم الإشارات الاجتماعية والتعبير عن أفكارهم بوضوح، بينما يمكن أن يعاني الأفراد الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة من مشكلات في التركيز وتنظيم الوقت.

* التحديات والفرص التي يواجهها المعالجون

رغم الفوائد الكبيرة التي يجلبها نهج التنوع العصبي، هناك العديد من التحديات التي تواجه تطبيقه في علاج أمراض النطق واللغة. تشمل هذه التحديات ما يلي:

- نقص الوعي والتدريب: يحتاج المعالجون والمتخصصون إلى مزيد من التدريب والوعي حول مفهوم التنوع العصبي وكيفية تطبيقه في الممارسات العلاجية.

- الموارد المحدودة: قد تكون هناك حاجة إلى موارد إضافية لتكييف البيئات العلاجية وتطوير استراتيجيات دعم مخصصة.

- المقاومة الثقافية: قد يواجه نهج التنوع العصبي مقاومة من المجتمعات التي تفضل النهج التقليدي في التعامل مع الفروقات العصبية.

* فرص تعزيز العلاج

بالمقابل، يفتح نهج التنوع العصبي العديد من الفرص لتعزيز فاعلية العلاج وتحسين جودة الحياة للأفراد ذوي الفروقات العصبية، منها:

- تحسين النتائج العلاجية: من خلال تكييف العلاج ليتماشى مع احتياجات الأفراد، ويمكن تحقيق نتائج أفضل وأكثر استدامة.

- تعزيز الإدماج الاجتماعي: يمكن أن يؤدي تبني التنوع العصبي إلى تحسين الإدماج الاجتماعي والقبول، ما يوفر بيئة أكثر دعماً للأفراد ذوي الفروقات العصبية.

- الابتكار في الممارسات العلاجية: يشجع نهج التنوع العصبي على الابتكار في تطوير استراتيجيات علاجية جديدة ومبتكرة.

دور اختصاصيي العلاج

وعن دور اختصاصيي علاج أمراض النطق واللغة، يقول الدكتور الدكروري إنه يتمثل في تقديم العلاج والدعم للأفراد الذين يعانون من صعوبات في التواصل، بما في ذلك تلك المتعلقة بالنطق، والفهم، والإنتاج اللغوي، والقدرة على استخدام اللغة بشكل فعال. يعد الاعتراف بالتنوع العصبي وفهمه أمراً حيوياً لهؤلاء الاختصاصيين لضمان تقديم خدمات تتناسب مع الاحتياجات الفريدة لكل فرد.

يواجه اختصاصيو علاج أمراض النطق واللغة عدة تحديات عند تقديم الخدمات العلاجية والتشخيصية، من بين هذه التحديات:

- التشخيص الفردي: يتطلب التشخيص الدقيق فهماً عميقاً للتنوع العصبي وتقديراً للتباينات الفردية في القدرات والاحتياجات. يجب أن يكون الاختصاصيون قادرين على التعرف على الخصائص الفريدة لكل حالة وتطوير خطط علاج مخصصة.

- التدخل المبكر: يعد التدخل المبكر أمراً حاسماً في تحسين نتائج العلاج. يمكن أن يساعد التعرف المبكر على الصعوبات وتقديم الدعم في الوقت المناسب لتعزيز قدرات التواصل وتقليل الإحباط.

- التواصل الفعّال: قد يواجه الأفراد ذوو التنوع العصبي من صعوبات في التعبير عن احتياجاتهم وأفكارهم، ما يتطلب استخدام وسائل التواصل البديلة مثل الصور، والرموز، وأجهزة التواصل المعزز والمساعد.

- التكيف البيئي: يتطلب دعم التنوع العصبي تكييف البيئات التعليمية والعلاجية لتكون شاملة ومراعية لاحتياجات الجميع. يشمل ذلك تعديل الأساليب التعليمية، واستخدام تقنيات حديثة، وتوفير بيئات محفزة وآمنة.

- التعليم المخصص: تطوير برامج تعليمية مخصصة تستند إلى نقاط القوة والضعف الفردية. يجب أن تكون هذه البرامج مرنة وتتكيف مع تقدم الفرد وتحقيقه لأهدافه الشخصية.

- التعاون مع العائلة والمجتمع: يعد دعم العائلة والمجتمع أمراً بالغ الأهمية في تعزيز فاعلية العلاج. يجب أن يكون هناك تعاون وثيق بين الاختصاصيين، والأهل، والمعلمين، والمجتمع لضمان توفير بيئة داعمة وشاملة.

17 في المائة من الأطفال بأعمار 3 - 17 سنة يصنفون ضمن مظلة التنوع العصبي

تأثير التنوع العصبي على المجتمع

يعزز تبني مفهوم التنوع العصبي في علاج النطق واللغة تقبلاً أوسع للاختلافات العصبية في المجتمع. عندما يُعترف بالفروقات العصبية بوصفها جزءاً من التنوع البشري، يتم تقليل الوصم الاجتماعي وتحسين فرص الإدماج والمشاركة الكاملة للأفراد ذوي الفروقات العصبية في المجتمع. هذا يساهم في بناء مجتمع أكثر شمولية وإنسانية؛ حيث يتم تقدير جميع الأفراد بغض النظر عن اختلافاتهم العصبية.

في الختام، يؤكد الدكتور وائل الدكروري على أن التنوع العصبي يعد جزءاً مهماً من التباين البشري الطبيعي ويتطلب تفهماً وتقديراً خاصاً في مجال علاج أمراض النطق واللغة.

يتعين على اختصاصيي النطق واللغة أن يكونوا مستعدين لتقديم دعم مخصص وشامل يتناسب مع احتياجات الأفراد الفريدة، من خلال استراتيجيات تقييم وعلاج موجهة للتنوع العصبي، والتعاون مع العائلة والمجتمع، لتحقيق نتائج إيجابية وتحسين جودة الحياة للأفراد الذين يعانون من اضطرابات النطق واللغة.

وتعد هذه الجهود جزءاً من تعزيز شمولية وتكامل المجتمع؛ حيث يُحتفى بالتنوع ويُقدّر كل فرد على حدة.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

صحتك النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب) p-circle

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.


خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
TT

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي «سام 2026»، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة، لمناقشة المستجدات العلمية والتقنية في الطب التجميلي، وتطوير الممارسات السريرية، وتعزيز معايير سلامة المرضى وجودة النتائج العلاجية.

ويضم البرنامج العلمي للمؤتمر، 72 محاضرة علمية و35 ورشة عمل تطبيقية، تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي، وتشهد تبادل الخبرات السريرية ومناقشة الممارسات المستندة إلى الأدلة العلمية، بحسب رئيس المؤتمر الدكتور محمد الخويلد.

وأوضح الخويلد أن البرنامج يستهدف أطباء الجلدية وجراحة التجميل، والممارسين الصحيين العاملين في المجال، من خلال جلسات علمية وتدريبات تطبيقية تتناول المستجدات المهنية والتقنية، وتتيح للمشاركين الاطلاع على تجارب وخبرات متعددة بهذا التخصص. ويشارك في المؤتمر متحدثون سعوديون ودوليون من 18 دولة، من بينها المملكة المتحدة وإيطاليا والبرازيل وكوريا الجنوبية، إضافة إلى دول أوروبية وعربية وآسيوية، في إطار تبادل الخبرات والتجارب العلمية بمجال الطب التجميلي.

ويأتي انعقاد النسخة الخامسة في ظل تنامي الاهتمام بالتخصصات الطبية المرتبطة بالطب التجميلي، وما يصاحب ذلك من حاجة إلى مواكبة التطورات التقنية، ورفع كفاءة الممارسين، وتعزيز الالتزام بالممارسات الطبية الآمنة والمبنية على الأدلة. ويواصل المؤتمر، المعتمد من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، عبر برنامجه العلمي التركيز على التطوير المهني والتعليم الطبي المستمر في مجال الطب التجميلي.