التعايش الصحي مع الأمراض العقلية الخطيرة... آمال تتغلب على التحديات

«مايو» شهر التوعية بالصحة العقلية

شعار شهر الصحة العقلية
شعار شهر الصحة العقلية
TT

التعايش الصحي مع الأمراض العقلية الخطيرة... آمال تتغلب على التحديات

شعار شهر الصحة العقلية
شعار شهر الصحة العقلية

شهر مايو (أيار) هو شهر التوعية بالصحة العقلية والذي كان، منذ إنشائه في عام 1949، بمثابة حجر الزاوية في حملات التوعية للتصدي للتحديات التي يواجهها ملايين الأميركيين الذين يعانون من حالات الصحة العقلية. تلا ذلك اعتراف إدارة خدمات تعاطي المخدرات والصحة العقلية (Substance Abuse and Mental Health Services Administration (SAMHSA بشهر التوعية بالصحة العقلية في كل عام لزيادة الوعي حول الدور الحيوي الذي تلعبه الصحة العقلية في صحتنا، ورفاهيتنا بشكل عام، وتوفير الموارد والوسائل اللازمة.

يتم في هذا الشهر تكريس الجهود لزيادة الوعي بأهمية الصحة العقلية والعافية في حياة الأميركيين، والاحتفال بالتعافي من الأمراض العقلية، وأيضاً للقضاء على وصمة العار، وتوسيع نطاق الدعم، وتعزيز التعليم العام، والدعوة إلى السياسات التي تعطي الأولوية لرفاهية الأفراد والأسر المتضررة من المرض العقلي.

حقائق

الصحة العقلية هي حالة من الرفاه النفسي تمكّن الشخص من مواجهة ضغوط الحياة، وتحقيق إمكاناته، والتعلّم والعمل بشكل جيد، والمساهمة في مجتمعه المحلي. وهي جزء لا يتجزأ من الصحة والرفاه اللذين يدعمان قدراتنا الفردية والجماعية على اتخاذ القرارات، وإقامة العلاقات، وتشكيل العالم الذي نعيش فيه.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الصحة العقلية حق أساسي من حقوق الإنسان، وهي حاسمة الأهمية للتنمية الشخصية، والمجتمعية، والاجتماعية، والاقتصادية، ولا تقتصر على غياب الاضطرابات النفسية. إنها جزء من سلسلة متصلة معقدة تختلف من شخص إلى آخر، وتتسم بدرجات متفاوتة من الصعوبة والضيق، وبحصائل اجتماعية وسريرية يُحتمل أن تكون مختلفة للغاية.

يأتي هذا الاهتمام العالمي بالصحة العقلية، وإقامة شهر سنوي للتوعية بها من خلال توفر حقائق رئيسية عن الصحة العقلية، منها:

• للصحة العقلية قيمة جوهرية وأساسية، وهي جزء لا يتجزأ من رفاهنا العام.

• تتأثّر الصحة النفسية بتفاعل معقد بين الضغوط ومواطن الضعف الفردية، والاجتماعية، والهيكلية.

• ضرورة اتخاذ إجراءات بشأن الصحة النفسية أو العقلية، فهي أمر بديهي، ومُلِح.

• هناك استراتيجيات ميسورة التكلفة، وفعالة، ومجدية لتعزيز الصحة النفسية، وحمايتها، واستعادتها.

حملات داعمة

تحتفل المنظمة الوطنية الأميركية للوعي الوطني حول الأمراض العقلية National Awareness on Mental Illness (NAMI) في هذا العام بشهر التوعية بالصحة العقلية من خلال حملة تعزز فيها الحوارات المفتوحة، وتنمي التعاطف لدعم الأقران على المستوى الوطني، وتوفر المعلومات، وإحالات الموارد والدعم للأشخاص الذين يعانون من حالة صحة عقلية، وأفراد أسرهم، ومقدمي الرعاية، ومقدمي خدمات الصحة العقلية. تدافع هذه الحملة أيضاً عن أهمية إزالة وصمة العار عن الصحة العقلية من خلال تطبيع ممارسة تخصيص لحظات لتحديد أولويات رعاية الصحة العقلية دون الشعور بالذنب، أو الخجل.

وتشمل اعتلالات الصحة العقلية الاضطرابات النفسية، وحالات الإعاقة النفسية الاجتماعية، فضلاً عن الحالات النفسية الأخرى المرتبطة بالضيق الشديد، أو ضعف الأداء، أو خطر إيذاء النفس. ومن المرجح أن يعاني الأشخاص المصابون باعتلالات الصحة العقلية من تدنّي مستويات الراحة النفسية، ولكن لا يحدث هذا دائماً، أو بالضرورة.

المعرّضون للاضطرابات العقلية

من الذي يتأثر بحالات الصحة العقلية؟ تقول الدكتورة أنيتا إيفريت (Anita Everett)، دكتوراه في الطب والعلاج السلوكي مديرة مركز خدمات الصحة العقلية في إدارة خدمات تعاطي المخدرات والصحة العقلية، جلينوود مريلاند أميركا: إن شهر مايو هو شهر التوعية بالصحة العقلية، وهو تذكير جيد بأهمية الصحة العقلية، وتأثيرها على رفاهيتنا. يمكن أن تؤثر حالات الصحة العقلية على أي شخص، بغض النظر عن الجنس، أو العمر، أو العرق، أو مستوى الدخل.

تشير البيانات الحديثة إلى التأكيد على أن أمتنا تواجه أزمة صحة نفسية غير مسبوقة بين الأشخاص من جميع الأعمار، والخلفيات، بما في ذلك الأطفال الصغار، وكبار السن. لوضع هذا في الاعتبار، فإن من المحتمل أن واحداً على الأقل من كل خمسة أشخاص بيننا يكون قد عانى من القلق، أو الاكتئاب، أو غيرهما من حالات الصحة العقلية في العام الماضي.

وتضيف الدكتورة أنيتا أن الخبر السار هنا هو أن حالات الصحة العقلية قابلة للعلاج. وكما يتضح من العديد من الشخصيات، من مختلف الطبقات، الذين تحدثوا بصراحة عن تجاربهم، فإن الأشخاص الذين يعانون من مرض عقلي يمكنهم أن يعيشوا حياة سعيدة، ومنتجة. وهذا يشمل الأمراض العقلية الخطيرة، مثل الاضطراب ثنائي القطب، والاضطراب الاكتئابي الشديد، والفصام، والتي يمكن أن تتداخل مع حياة الشخص، وقدرته على أداء وظائفه. وكما هو الحال مع الحالات الطبية، مثل مرض السكري، مع العلاج المبكر والمتسق يمكن للأشخاص الذين يعانون من أمراض عقلية خطيرة إدارة حالاتهم، والتغلب على التحديات، والتمتع بحياة هادفة، ومنتجة.

فاعلية العلاج

تتساءل الدكتورة أنيتا إيفريت: هل كنت تشعر بالقلق من أنك، أو أحد أفراد أسرتك، قد تعاني من مرض عقلي؟

وتجيب: لا بأس، فأنت لست وحدك. يمكنك الحصول على المساعدة المتخصصة، فعلاج المرض العقلي فعال، والمساعدة لا تستغرق سوى مكالمة هاتفية. إن الصحة العقلية تعد جزءاً مهماً من الصحة العامة والرفاهية، إلا أن المرض العقلي يؤثر على ملايين الأشخاص وأسرهم في جميع أنحاء العالم، إنه مرض شائع، ولكن في كثير من الأحيان لا يتم علاجه.

قبل جائحة كوفيد - 19، كان هناك نحو واحد من كل خمسة بالغين يعاني من مرض عقلي. ومما لا شك فيه أن الوباء أثر على حالة الصحة العقلية وجعل المرض النفسي أكثر شيوعاً. من النادر ألا تتأثر الأسرة بحالة صحية عقلية يمكن أن تتداخل مع القدرة على العمل، والنوم، وتناول الطعام، والاستمتاع بالحياة.

أشكال الاضطرابات العقلية

تشمل اضطرابات الصحة العقلية القلق، الاكتئاب، الاضطراب العاطفي الموسمي، أو الأمراض الأكثر خطورة، مثل الاضطراب ثنائي القطب، والاكتئاب الشديد، والفصام، واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، وغيرها. ولسوء الحظ، فإن معظم الأشخاص المصابين بمرض عقلي لا يحصلون على خدمات الصحة العقلية التي يحتاجون إليها. يمكن أن يعاني الأشخاص المصابون بمرض عقلي من أعراض تشمل مجموعة من المشاعر، أو العواطف، أو التجارب، بما في ذلك: تغيرات المزاج – الحزن – القلق – التهيج - الطاقة المنخفضة – الأوهام – الهلوسة - ومشكلات النوم.

ليس من السهل دائماً اكتشاف المرض العقلي. ولا يحتاج الشخص إلى ظهور كل هذه الأعراض، ربما ظهور واحد أو اثنين منها فقط يكفي.

أما علاج المرض العقلي، فمثله مثل العديد من الحالات الصحية، يتطلب تشخيصاً متخصصاً، وكلما كان في وقت مبكر، كان ذلك أفضل... إن العلاج متاح وناجح. لقد أظهرت الأبحاث أن علاج الأمراض العقلية فعال. ومن خلال العلاج المناسب يستطيع الأشخاص إدارة مرضهم، والتغلب على التحديات، وعيش حياة منتجة.

درء الانتحار

الانتحار... هل يمكن منعه؟ يودي الانتحار بأرواح وحياة ثمينة، ويمكن أن يمس الانتحار أي شخص، في أي مكان، وفي أي وقت، ويدمر الأسرة، وحتى المجتمعات بأكملها. ولكن هذا ليس أمراً حتمياً، فهناك أمل في منع الانتحار، وتقديم الدعم لأولئك الذين يعانون من الأزمات، ويشعرون بالوحدة، ولديهم أفكار انتحارية -سواء كانوا يمرون بأزمة أم لا–، فعليهم التحدث إلى من يثقون بهم.

إن الأشخاص في منتصف العمر (البالغين فوق سن 45 عاماً)، وخاصة الرجال، لديهم أعلى معدل انتحار مقارنة بالمجموعات الأخرى. فثمانون في المائة من جميع الوفيات الناجمة عن الانتحار في الولايات المتحدة تحدث بين الرجال والنساء الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و54 عاماً. الرجال الذين تبلغ أعمارهم 85 عاماً فما فوق لديهم أعلى معدل من أي مجموعة أخرى. وتساهم عوامل كثيرة في هذا الخطر، بما في ذلك العزلة، وتاريخ العنف، والوصول إلى الوسائل المميتة.

في أميركا، وُجد من الدراسات المرجعية أن الشباب الأميركيين من الهنود الحمر -وخاصة في السهول الشمالية- معرضون لخطر الانتحار بشكل كبير مقارنة بالمجموعات الأخرى. في حين أن العديد من عوامل الخطر هي نفس تلك التي تؤثر على مجموعات أخرى، يواجه الشباب الهنود الأميركيون تحديات إضافية، مثل الصدمة التاريخية، والضيق الثقافي، والفقر، والعزلة الجغرافية، والانتحار في المجتمع الذي يمكن أن يسبب زيادة التوتر.

كما وُجد أن الشباب الذين يعيشون في ألاسكا يتأثرون بشكل كبير بالانتحار، ويتصارعون مع وصمة العار، والصمت. في عام 2017، سجلت ألاسكا ثاني أعلى معدل انتحار في العالم. لكن جهود الوقاية والمعرفة الجديدة تحرز تقدماً في مواجهة التحديات، مثل مشكلات الصحة العقلية، وتعاطي المخدرات.

التعايش مع الأمراض العقلية

الأمراض العقلية هي اضطرابات تؤثر على تفكير الشخص و/ أو مزاجه و/ أو سلوكه، ويمكن أن تتراوح من خفيفة إلى شديدة. وفقاً للمعهد الوطني للصحة العقلية (the National Institute on Mental Health)، يعيش ما يقرب من واحد من كل خمسة بالغين مع مرض عقلي.

الأمراض العقلية الخطيرة (Serious Mental Illness (SMI تُطلق على المرض العقلي الذي يتداخل مع حياة الشخص وقدرته على أداء وظائفه. ومن خلال العلاج المناسب المبكر والمتسق، يمكن للأشخاص الذين يعانون من أمراض عقلية خطيرة (SMI) إدارة حالاتهم، والتغلب على التحديات، والعيش حياة ممتعة هادفة ومنتجة.

هناك أنواع كثيرة من الأمراض العقلية الخطيرة. وأكثرها شيوعاً ما يلي:

الاضطراب ثنائي القطب، هو اضطراب في الدماغ يسبب تغيرات شديدة في مستويات المزاج، والطاقة، والنشاط. يعاني الأشخاص من نوبات هوس يشعرون فيها بالسعادة الشديدة، أو البهجة والنشاط. عادةً ما يعانون أيضاً من نوبات اكتئاب يشعرون فيها بالحزن العميق، وانخفاض الطاقة.

اضطراب الاكتئاب الشديد (MDD)، يُعد أحد الاضطرابات النفسية الأكثر شيوعاً. تختلف الأعراض من شخص لآخر، ولكنها قد تشمل الحزن، واليأس، والقلق، والتشاؤم، والتهيج، وعدم القيمة، والتعب. تتعارض هذه الأعراض مع قدرة الشخص على العمل، والنوم، وتناول الطعام، والاستمتاع بحياته.

الفصام، هو اضطراب عقلي مزمن وشديد يجعل الناس يفسرون الواقع بشكل غير طبيعي. قد يعاني الأشخاص من الهلوسة، والأوهام، والتفكير المضطرب للغاية، وانخفاض القدرة على العمل في حياتهم اليومية.

رغم المفاهيم الخاطئة الشائعة، فإن وجود مرض عقلي خطير (SMI) ليس خياراً، أو ضعفاً، أو عيباً في الشخصية. إنه ليس شيئاً «عابراً»، أو يمكن «قطعه» بقوة الإرادة. الأسباب المحددة غير معروفة، ولكن هناك عوامل مختلفة يمكن أن تزيد من خطر إصابة شخص ما بمرض عقلي، بما في ذلك تاريخ العائلة، وكيمياء الدماغ، وأحداث الحياة المهمة، مثل التعرض لصدمة، أو وفاة أحد أفراد الأسرة.

اعتلالات الصحة العقلية تشمل أيضاً الاضطرابات النفسية وضعف الأداء أو خطر إيذاء النفس

الصحة العقلية في عالم متغير

إن العالم يتغير باستمرار -للأفضل أو للأسوأ- وقد يكون من الصعب التعامل مع كل ما يجري من حولنا. في حين أن المجتمع أصبح أكثر راحة في مناقشة الصحة العقلية، فلا يزال من الصعب معرفة «من أين نبدأ» عندما يتعلق الأمر بالعناية بالرفاهية.

في شهر مايو من هذا العام، تقدم منظمة الصحة العقلية الأميركية Mental Health America (MHA) Organization مساعدات عديدة من أجل:

التعرف على كيفية تأثير الحياة الحديثة على الصحة العقلية من خلال موارد جديدة للتنقل في عالمنا المتغير.

التصرف من خلال إنشاء مجموعة أدوات للتكيف الخاص بكل شخص حتى يتمكن من إدارة التوتر، والمشاعر، والمواقف الصعبة.

الدفاع عن تحسين الصحة العقلية للفرد، والأسرة، والأصدقاء، والمجتمع ككل.

وعليه، فأي شخص يعاني من ضغوط عالم اليوم، أو يشعر بالوحدة، أو يتساءل عما إذا كان بإمكانه أن يشعر بالتحسن، فهذا هو المكان والوقت الذي يبدأ فيه.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

صحتك تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع حمية الكيتو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)

علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

على الرغم من أن هشاشة العظام تُوصف أحياناً بأنها «مرض صامت»، إذ قد تتطور دون أعراض حتى حدوث كسر، فإن هناك بعض العلامات التي قد تشير لاحتمالية حدوثه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

يُعدّ كلٌّ من الدجاج والبيض ممتازاً لبناء العضلات، لكن لكلٍّ منهما فائدة مختلفة قليلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حبات من الخرشوف بأحد المتاجر في لندن (أرشيفية - رويترز)

6 أطعمة تخفض مستويات الكوليسترول في الجسم

يمكن لبعض الأطعمة أن تخفض مستويات الكوليسترول بشكل طفيف، تعرف عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك جهاز لقياس ضغط الدم (رويترز)

6 نصائح لخفض ضغط الدم

لأول مرة منذ عام 2017، قامت جمعية القلب الأميركية والكلية الأميركية لأمراض القلب مؤخراً بتحديث إرشاداتهما لمساعدة مرضى ارتفاع ضغط الدم على خفض مستوياته.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
TT

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

أصبحت حمية «الكيتو»، التي تعتمد في الأساس على تناول كمية قليلة من الكربوهيدرات والتركيز على تناول السعرات الحرارية من البروتين والدهون، خياراً شائعاً لفقدان الوزن بشكل سريع لدى الكثيرين.

لكن، على الرغم من ذلك، يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع هذه الحمية.

وفي هذا السياق، سلط تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» العلمي الضوء على 8 آثار جانبية محتملة لحمية الكيتو، قد تشكل تهديداً للصحة على المديين القصير والطويل.

اختلال توازن الكهارل

قد تُسبب التغييرات الجذرية في النظام الغذائي، كتلك المطلوبة في حمية الكيتو، اختلالاً في توازن الكهارل، وهي معادن وأملاح، مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم والكلوريد والبيكربونات، تحمل شحنات كهربائية توجد في الدم وسوائل الجسم.

ويظهر هذا الاختلال عادةً في بداية حمية الكيتو (خلال الأيام الأولى).

قد يحدث خلل في توازن الكهارل عندما تنخفض مستويات واحد أو أكثر من الكهارل أو ترتفع بشكل كبير.

ويُعدّ نقص صوديوم الدم ونقص مغنيسيوم الدم من أكثر حالات خلل توازن الكهارل شيوعاً في حالة اتباع حمية الكيتو.

تشمل أعراض خلل توازن الكهارل ضيق التنفس والحمى والتشوش الذهني وزيادة معدل ضربات القلب.

الجفاف

يُعدّ الجفاف أحد الآثار الجانبية الشائعة في المراحل المبكرة من اتباع حمية الكيتو، نتيجةً للتغيرات في مستويات الكهارل التي تؤثر على ترطيب الجسم.

ولحسن الحظ، عادةً ما يكون هذا الجفاف قصير الأمد وقابلاً للعلاج.

وتشمل أعراض الجفاف الناتج عن حمية الكيتو جفاف الفم والصداع والدوخة واضطرابات الرؤية.

ولعلاج أعراض الجفاف أو الوقاية منها، يُنصح بشرب كميات وفيرة من الماء والمشروبات المرطبة الأخرى.

الإمساك

يُعاني بعض الأشخاص من الإمساك أثناء اتباع حمية الكيتو نتيجةً للتغيرات الجذرية في النظام الغذائي.

وللتغلب على الإمساك أثناء اتباع حمية الكيتو، يُنصح بشرب كميات وفيرة من السوائل ومحاولة تناول الألياف قدر الإمكان. قد يكون تناول مكملات الألياف مفيداً للبعض، بينما قد يحتاج آخرون إلى استخدام مُلين أو حقنة شرجية للتخفيف من الإمساك.

«إنفلونزا الكيتو»

منذ أن شاع اتباع حمية الكيتو، ارتبطت هذه الحمية بما يُعرف بـ«إنفلونزا الكيتو». وقد تظهر هذه الأعراض خلال الأسابيع الأولى من بدء اتباع حمية الكيتو نتيجة نقص الكربوهيدرات وفقدان السوائل والمعادن.

وتشبه «إنفلونزا الكيتو» الإنفلونزا العادية ولكنها غير معدية.

وفقاً لإحدى الدراسات، أفاد الأشخاص الذين عانوا من «إنفلونزا الكيتو» بالأعراض التالية: الصداع والإرهاق والغثيان والدوار والتشوش الذهني واضطراب المعدة والتشنجات والضعف في العضلات.

ومن المفترض أن تختفي هذه الأعراض في غضون أربعة أسابيع، مع تكيُّف الجسم مع حمية الكيتو. قد تُساعد زيادة تناول الماء والإلكتروليتات في علاجها.

انخفاض سكر الدم

للكربوهيدرات تأثير مباشر على مستويات سكر الدم. لذا، قد يؤدي انخفاض تناول الكربوهيدرات بشكل كبير أثناء اتباع حمية الكيتو إلى انخفاض سكر الدم.

ويُعدّ انخفاض سكر الدم مصدر قلق خاص لمرضى السكري.

وفي دراسة صغيرة، عانى مرضى السكري من النوع الأول الذين اتبعوا حمية الكيتو من 6 نوبات انخفاض سكر الدم أسبوعياً في المتوسط، مقارنةً بنوبة إلى نوبتين أسبوعياً عند اتباع حمية أقل تقييداً لاستهلاك الكربوهيدرات.

وتشمل أعراض انخفاض سكر الدم الشعور بالارتعاش أو التوتر، والجوع والتعب والدوخة وزيادة معدل ضربات القلب والصداع والتغيرات في الرؤية.

نقص العناصر الغذائية

قد يؤدي اتباع حمية الكيتو إلى نقص في العناصر الغذائية نتيجةً لتقييد الكربوهيدرات، وهي مصادر حيوية للعديد من الفيتامينات والمعادن.

وتشمل العناصر الغذائية التي قد تعاني من نقص الثيامين وحمض الفوليك وفيتامين «أ» وفيتامين «هـ» وفيتامين «ب6» والكالسيوم والمغنيسيوم والحديد والبوتاسيوم وفيتامين «ك» وحمض اللينولينيك وفيتامين «ب12».

وقد يؤدي هذا النقص إلى انخفاض الوظائف الإدراكية، والتهابات الجهاز التنفسي، وفقدان البصر، وهشاشة العظام، ومشاكل في الجهاز الهضمي، والتعب، وغيرها.

وقد تحتاج إلى تناول الفيتامينات المتعددة أو مكملات غذائية أخرى للوقاية من نقص العناصر الغذائية أثناء اتباع حمية الكيتو.

مخاطر القلب والأوعية الدموية

تشير الأبحاث إلى أن حمية الكيتو قد تزيد من خطر الإصابة ببعض مشاكل القلب.

ووجدت إحدى الدراسات أن حمية الكيتو ترتبط بارتفاع مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (LDL) مقارنةً بالحميات التي تحتوي على 45 في المائة إلى 65 في المائة من الكربوهيدرات.

ويُعتقد أن المخاطر المحتملة مرتبطة بارتفاع استهلاك المنتجات الحيوانية والدهون المشبعة، التي ترتبط بتصلب الشرايين وأمراض القلب.

ولتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، يُنصح بإجراء تحليل شامل للدهون لدى مقدم الرعاية الصحية.

مشكلات الكلى

قد تؤثر حمية الكيتو سلباً على الكلى، حيث ترتبط بزيادة خطر الإصابة بحصى الكلى.

وخلال حمية الكيتو، يجبر الجسم على حرق الدهون بدلاً من السكر لإنتاج طاقة تسمى «الكيتونات» في الكبد.

وقد تزيد الكيتونات من حموضة البول، مما يزيد خطر الإصابة بحصى الكلى.

كما قد ينتج ازدياد حصى الكلى عن تناول كميات أكبر من الأطعمة والبروتينات الحيوانية دون قصد، مقارنةً بالكمية الموصى بها في هذا النظام الغذائي.

تشمل علامات حصى الكلى آلاماً حادة في الظهر، ووجود دم في البول والشعور بالحاجة المستمرة للتبول والألم أثناء التبول.


علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)
هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)
TT

علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)
هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)

عندما يفكر الناس في كيفية العناية بصحتهم، غالباً ما تُهمل صحة العظام لصالح مخاوف أكثر أهمية كالسرطان أو أمراض القلب.

لكن بالنسبة للنساء، قد تُصبح كثافة العظام مشكلة حقيقية مع التقدم في السن، حيث حذّرت طبيبة أميركية متخصصة من أن ضعف صحة العظام قد يكون خطراً خفياً تتجاهله كثير من النساء، رغم تداعياته الخطيرة مع التقدم في العمر، وعلى رأسها هشاشة العظام التي تزيد بشكل كبير من خطر الكسور.

وقالت الدكتورة ماري كلير هافر، اختصاصية أمراض النساء والتوليد المعتمدة وخبيرة سن اليأس وأستاذة مشاركة في جامعة تكساس، لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية، إن نحو 50 في المائة من النساء قد يتعرضن لكسر ناتج عن هشاشة العظام خلال حياتهن، وهي نسبة تفوق الرجال بثلاثة أضعاف.

ويُعرّف المعهد الوطني لالتهاب المفاصل والأمراض العضلية الهيكلية والجلدية هشاشة العظام بأنها «مرض يصيب العظام وينشأ عندما تنخفض كثافة المعادن في العظام وكتلتها، أو عندما تتغير بنية العظام وقوتها».

وقد تؤدي هذه الحالة إلى ضعف العظام وهشاشتها لدرجة أن السقوط أو حتى الإجهاد البسيط، كالسعال، قد يتسبب في كسرها.

وأكدت هافر أن مضاعفات الكسور قد تكون مدمّرة، إذ قد تؤدي إلى الإعاقة أو الوفاة وتكاليف طبية مرتفعة.

عوامل الخطر

أكدت هافر أن هشاشة العظام مرض يمكن الوقاية منه إلى حد كبير.

وقالت: «إن الاهتمام بنمط الحياة والسلوكيات، وربما الأدوية التي يمكن أن تمنع هشاشة العظام في وقت مبكر من العمر، سيساعد حقاً في تجنب فقدان العظام الذي تعاني منه النساء مع تقدمهن في السن».

ووفقاً لهافر و«مايو كلينيك»، فإن احتمالية الإصابة بهشاشة العظام تزداد لدى:

* الأشخاص الذين يعانون من اختلالات هرمونية.

* الأشخاص الذين خضعوا لجراحة في الجهاز الهضمي.

* الأشخاص الذين يعانون من نقص الكالسيوم أو اضطرابات الأكل.

* من لديهم تاريخ عائلي لهشاشة العظام.

* الأشخاص الذين تناولوا أدوية الكورتيكوستيرويد لعلاج حالات مثل الربو، وارتجاع المريء والسرطان.

* المصابون بداء السيلياك، ومرض التهاب الأمعاء، وأمراض الكلى أو الكبد، والورم النخاعي المتعدد، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

* الأشخاص الذين يقضون وقتاً طويلاً جالسين.

العلامات التحذيرية

على الرغم من أن هشاشة العظام تُوصف أحياناً بأنها «مرض صامت»، إذ قد تتطور دون أعراض حتى حدوث كسر، فإن هناك بعض العلامات الدقيقة التي قد تشير إلى انخفاض كثافة العظام عن المعدل الطبيعي، كما أوضحت هافر.

وتشمل هذه العلامات:

فقدان الطول

يحدث فقدان الطول لدى المصابين بهشاشة العظام نتيجة ضعف فقرات العمود الفقري والتعرض لكسور انضغاطية.

ويعد فقدان أكثر من 4 سنتيمترات من الطول مؤشراً على هشاشة العظام.

آلام الظهر

قد تكون آلام الظهر الشديدة والمفاجئة، خاصة منتصف الظهر أو أسفله، علامة على الإصابة بهشاشة العظام.

تآكل اللثة

يمكن أن تتسبب هشاشة العظام في فقدان عظم الفك لكثافته، مما يؤدي إلى مشكلات مثل؛ تآكل اللثة، وتخلخل الأسنان.

ضعف الأظافر أو هشاشتها

تُعد هشاشة الأظافر وتكسرها المستمر مؤشراً محتملاً مبكراً لنقص الكالسيوم، فيتامين «د»، أو المعادن الأساسية، والتي ترتبط بدورها بضعف كثافة العظام وهشاشتها.

كيف تتصدى لخطر الإصابة بهشاشة العظام؟

أكدت هافر أن الحفاظ على النشاط البدني، مع الحصول على كمية كافية من الكالسيوم وفيتامين «د» من خلال نظام غذائي صحي أو مكملات غذائية، يُساعد في الحفاظ على كثافة عظام صحية.

كما أوصت بإجراء فحوصات دورية لكثافة العظام، للكشف المبكر عن أي مشكلات صحية محتملة.


أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

قطع من الدجاج (أ.ب)
قطع من الدجاج (أ.ب)
TT

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

قطع من الدجاج (أ.ب)
قطع من الدجاج (أ.ب)

يُعَدّ كلٌّ من الدجاج والبيض من أفضل الأطعمة الداعمة لبناء العضلات، غير أن لكلٍّ منهما مزاياه الغذائية الخاصة.

يُعتبر صدر الدجاج مصدراً ممتازاً للبروتين الخالي من الدهون، إذ يوفّر كمية عالية من البروتين عالي الجودة مع سعرات حرارية منخفضة نسبياً، ما يجعله خياراً مثالياً لزيادة الكتلة العضلية أو فقدان الوزن دون اكتساب دهون زائدة.

في المقابل، يُعَدّ البيض بروتيناً كاملاً يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، ويتميّز بكثافة عالية من العناصر الغذائية، مثل الليوسين الذي يلعب دوراً مهماً في تحفيز نمو العضلات، إضافة إلى الدهون الصحية، والكولين، ومضادات الأكسدة التي تدعم صحة الدماغ والعين والتمثيل الغذائي. كما يُسهم صفار البيض في دعم إنتاج الهرمونات وتسريع عملية التعافي العضلي.

الجمع بين الدجاج والبيض في النظام الغذائي يوفّر أقصى فائدة غذائية، إذ يجمع بين البروتين النقيّ منخفض الدهون الموجود في الدجاج، والقيمة الغذائية العالية التي يقدّمها البيض، لا سيما عند تناوله في وجبة الإفطار أو بعد التمرين.

مقارنة من حيث محتوى البروتين:

الدجاج: مثالي للحصول على البروتين الخالي من الدهون، مما يدعم نمو العضلات دون سعرات حرارية أو دهون زائدة. ويوفّر 100 غرام من صدر الدجاج حوالي 23 غراماً من البروتين، ما يجعله متفوّقاً من حيث كمية البروتين الصافي.

البيض: يحتوي على بروتين عالي الجودة وليوسين، مما يحفز نمو العضلات بسرعة. يوفر صفار البيض العناصر الغذائية الأساسية لإنتاج الهرمونات. والبيض يحتوي 100 غرام من البيض على نحو 11–13 غراماً من البروتين، ولا يوجد فرق غذائي جوهري بين البيض الأبيض والبني؛ إذ يعود اختلاف اللون إلى سلالة الدجاج فقط.

الدجاج هو الفائز

إذا تناولت 100 غرام من صدور الدجاج، فستحصل على 23.2 غرام من البروتين.

وللحصول على أفضل النتائج، استخدم الدجاج في وجبات غنية بالبروتين والبيض للحصول على بروتين غني بالعناصر الغذائية، خاصةً في الصباح أو بعد التمرين.

في هذا السياق، يُعدّ كل من الدجاج والبيض من المصادر المهمة للبروتين، غير أن المفاضلة بينهما ترتبط بعدة عوامل، من بينها التفضيلات الغذائية والاحتياجات الصحية. فمن يسعى إلى فقدان الوزن واتباع نظام غذائي مرتفع البروتين قد يجد في صدر الدجاج الخيار الأنسب، لكونه قليل الدهون وغنياً بالبروتين عالي الجودة الذي يوفر الأحماض الأمينية الأساسية اللازمة لبناء العضلات وصيانتها. في المقابل، يُعد البيض بروتيناً كاملاً يحتوي على جميع الأحماض الأمينية بالنسب المناسبة، إلى جانب كونه مصدراً للفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، فضلاً عن سهولة استخدامه وتنوع طرق طهيه وإدخاله في أطباق متعددة.