من أزمات فساد إلى إيرادات بـ13 مليار دولار... كيف غيّر إنفانتينو وجه «فيفا»؟

جياني إنفانتينو يرتدي قبعة كُتب عليها الولايات المتحدة في أثناء حضوره الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام (رويترز)
جياني إنفانتينو يرتدي قبعة كُتب عليها الولايات المتحدة في أثناء حضوره الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام (رويترز)
TT

من أزمات فساد إلى إيرادات بـ13 مليار دولار... كيف غيّر إنفانتينو وجه «فيفا»؟

جياني إنفانتينو يرتدي قبعة كُتب عليها الولايات المتحدة في أثناء حضوره الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام (رويترز)
جياني إنفانتينو يرتدي قبعة كُتب عليها الولايات المتحدة في أثناء حضوره الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام (رويترز)

بعد مرور عقد كامل على انتخاب جياني إنفانتينو رئيساً للاتحاد الدولي لكرة القدم، شكّلت ولايته مرحلة مليئة بالتحولات الكبرى على مستوى إدارة اللعبة عالمياً، بين إصلاحات مالية وتوسّع غير مسبوق في البطولات، مقابل موجة متواصلة من الانتقادات والجدل السياسي والرياضي.

تولى إنفانتينو منصبه في عام 2016، في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ «فيفا»، بعدما كانت المنظمة غارقة في فضائح فساد واسعة أطاحت برئيسها السابق جوزيف بلاتر، وأدت إلى أزمة ثقة كبيرة على مستوى العالم.

كما كان الوضع المالي للاتحاد الدولي متدهوراً، حيث كُشف عن فجوة مالية تُقدّر بنحو 550 مليون دولار نتيجة انسحاب عدد من الرعاة، ما جعل مهمة الرئيس الجديد تتركز على إعادة بناء المؤسسة من جذورها.

ورغم أن إنفانتينو لم يكن شخصية معروفة لدى الجماهير مقارنةً بأسماء بارزة في كرة القدم العالمية، بل كان يُنظر إليه أساساً على أنه المسؤول الذي يشرف على قرعة دوري أبطال أوروبا خلال عمله السابق في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، فإنه استطاع أن يقدّم نفسه خياراً إصلاحياً، مدعوماً من «يويفا» بعد استبعاد ميشال بلاتيني من السباق، ليحقق الفوز في الانتخابات بفارق ضئيل قبل أن يحسمها في الجولة النهائية.

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن السنوات العشر الماضية شهدت تحولاً جذرياً في الوضع المالي لـ«فيفا»، حيث بات الاتحاد الدولي يتجه لتحقيق إيرادات قياسية تُقدّر بنحو 13 مليار دولار خلال الدورة المالية الحالية، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ اللعبة، مدفوعاً بتوسيع البطولات وإطلاق مسابقات جديدة، وعلى رأسها كأس العالم للأندية بحلته الجديدة، إلى جانب رفع العوائد التجارية والتسويقية.

غير أن هذه القفزة المالية لم تأتِ دون جدل؛ إذ ارتبطت بعدد من القرارات التي أثارت انتقادات واسعة، أبرزها توسيع كأس العالم ليشمل 48 منتخباً بدلاً من 32، وهي خطوة اعتبرها البعض تهديداً لجودة المنافسة، فيما رآها إنفانتينو وسيلة لتعزيز انتشار اللعبة عالمياً وزيادة العوائد المالية. كما واجه رئيس «فيفا» انتقادات بسبب ارتفاع أسعار تذاكر البطولات، خاصة كأس العالم، حيث وصلت أسعار بعض المباريات إلى مستويات قياسية مقارنة بالنسخ السابقة، وهو ما أثار تساؤلات حول إمكانية وصول الجماهير العادية إلى الملاعب.

وشهدت ولايته أيضاً توترات متكررة مع اتحادات وروابط اللاعبين، إضافة إلى خلافات مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، خاصة في ظل توجه «فيفا» لتوسيع البطولات الدولية، ما زاد من الضغط على جدول المباريات وأثار مخاوف تتعلق بإرهاق اللاعبين.

وبرز إنفانتينو بشكل لافت خلال كأس العالم 2022 في قطر، حيث خرج بتصريحات أثارت جدلاً واسعاً، دافع فيها عن الدولة المضيفة وردّ على الانتقادات، متهماً بعض وسائل الإعلام الأوروبية بالنفاق والعنصرية، في خطاب اعتبره البعض غير مسبوق لرئيس «فيفا».

كما أصبح حضوره الإعلامي أكثر وضوحاً خلال تلك الفترة؛ إذ كان يظهر بشكل متكرر في المباريات، وسط تقارير أشارت إلى توجيهات بإظهاره على شاشات البث خلال اللقاءات، ما عكس سعيه لتعزيز حضوره الشخصي في المشهد الكروي العالمي.

وبعد مونديال قطر، استمر الجدل حوله، خاصة مع الإعلان عن إقامة كأس العالم للأندية بنظامه الجديد في الولايات المتحدة، وهي بطولة ستقام في فترة الصيف التي كانت تُخصص عادةً لراحة اللاعبين، ما أثار اعتراضات من عدة أطراف في كرة القدم.

ودخل إنفانتينو أيضاً في توترات سياسية ورياضية، خاصة بسبب علاقته الوثيقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث أثار حضوره المتكرر إلى جانبه وانتقاله في جولات سياسية انتقادات داخل الأوساط الكروية، وبلغت هذه التوترات ذروتها عندما تأخر عن حضور مؤتمر «فيفا» بسبب جولة دبلوماسية، ما دفع ممثلي الاتحاد الأوروبي إلى الانسحاب احتجاجاً على ما اعتبروه تفضيلاً للمصالح السياسية على حساب كرة القدم.

كما شهدت فترة رئاسته زيادة ملحوظة في راتبه، حيث ارتفع بنسبة 33 في المائة ليصل إلى نحو 2.6 مليون فرنك سويسري سنوياً، إلى جانب مكافآت إضافية، وهو ما أعاد فتح النقاش حول الرواتب داخل الاتحاد الدولي، خاصة في ظل الانتقادات السابقة لرواتب الإدارة في عهد بلاتر.

ورغم هذه الانتقادات، فإن إنفانتينو نجح في تعزيز برامج التطوير والدعم المالي للاتحادات الوطنية، حيث تم تخصيص مليارات الدولارات لمشاريع البنية التحتية، وتمويل الاتحادات الصغيرة، ودعم البطولات المحلية، ضمن برنامج «فيفا فورورد» الذي شهد زيادة في التمويل بنسبة 30 في المائة في مرحلته الأخيرة.

كما حصلت الاتحادات الوطنية على دعم مباشر إضافي يُقدّر بنحو 5 ملايين دولار لكل اتحاد، إلى جانب 60 مليون دولار لكل اتحاد قاري، وهو ما أسهم في تعزيز قاعدة الدعم الدولي له، خاصة في قارات آسيا وأفريقيا.

هذا الدعم الواسع جعل موقع إنفانتينو داخل «فيفا» يبدو شبه محصّن، حيث أعيد انتخابه دون منافسة في دورتي 2019 و2023، ومع اقتراب انتخابات 2027، يبدو من الصعب وجود منافس حقيقي قادر على تحديه، خاصة في ظل نظام التصويت الذي يمنح وزناً كبيراً للاتحادات المستفيدة من سياساته.

وبينما يرى منتقدوه أن توسع البطولات وارتفاع التكاليف والعلاقة مع السياسة تمثل نقاط ضعف في إرثه، يؤكد أنصاره أنه نجح في تحقيق هدفه الأساسي: تعزيز موارد كرة القدم العالمية وإعادة توزيعها على نطاق أوسع. وهكذا، يبقى إرث إنفانتينو معقداً ومتعدد الأوجه، بين رئيس أعاد الاستقرار المالي لـ«فيفا»، ووسّع رقعة اللعبة عالمياً، وشخصية مثيرة للجدل لم تتردد في اتخاذ قرارات كبرى غيّرت شكل كرة القدم الحديثة.


مقالات ذات صلة

الأمير علي بن الحسين: لم أتهم أحداً بالرشوة و«التهديد»

رياضة عربية الأمير علي بن الحسين (رويترز)

الأمير علي بن الحسين: لم أتهم أحداً بالرشوة و«التهديد»

أكد الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، أن تصريحاته الأخيرة لم تتضمن اتهاما لأي شخص.

«الشرق الأوسط» (عمان)
رياضة عالمية الخطوة تمثل تطوراً لافتاً في عملية اختيار الملاعب (د.ب.أ)

مونديال 2030: مدينتان إسبانيتان خارج الترشيح الرسمي تحت مجهر «فيفا»

كشف تقرير إسباني عن أن الاتحاد الدولي لكرة القدم سيدرج مدينتي فالنسيا وفيغو الإسبانيتين ضمن جولاته التفقدية المرتقبة للمدن المرشحة لاستضافة مباريات مونديال 2030

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عربية الاتحاد الآسيوي يرفض اتهامات علي بن الحسين ويحيل تصريحاته للتحقيق (شعار الاتحاد)

الاتحاد الآسيوي يرفض اتهامات علي بن الحسين ويحيل تصريحاته للتحقيق

أكد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم اليوم رفضه التام للأطروحات التي أدلى بها رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم في تصريحات نشرت على حسابه في منصة «إكس».

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
رياضة عالمية السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (رويترز)

رئيس الوزراء البريطاني ينضم إلى جبهة «يويفا» المطالبة برحيل إنفانتينو

انضم رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إلى الجبهة المعارضة لاستمرار السويسري جياني إنفانتينو في رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية الأمير علي بن الحسين خلال حضوره مباراة سابقة لمنتخب الأردن (رويترز)

علي بن الحسين يتهم إنفانتينو بتحويل «كونغرس الاتحاد الآسيوي» لمنصة سياسية

اتهم الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، الأحد، جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي باستغلال الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي لأغراض سياسية.

«الشرق الأوسط» (عمّان )

«نزال المكسيك ضد العالم»: كانيلو يستعيد عرش الملاكمة العالمية من قلب الرياض

احتفالات كبيرة قام بها الملاكم المكسيكي عقب فوزه (أ.ف.ب)
احتفالات كبيرة قام بها الملاكم المكسيكي عقب فوزه (أ.ف.ب)
TT

«نزال المكسيك ضد العالم»: كانيلو يستعيد عرش الملاكمة العالمية من قلب الرياض

احتفالات كبيرة قام بها الملاكم المكسيكي عقب فوزه (أ.ف.ب)
احتفالات كبيرة قام بها الملاكم المكسيكي عقب فوزه (أ.ف.ب)

استعاد أسطورة الملاكمة المكسيكية ساول «كانيلو» ألفاريز لقب المجلس العالمي للملاكمة للوزن فوق المتوسط، بعدما تغلب على الفرنسي كريستيان مبيلي بإجماع الحكام، في النزال الرئيسي الذي احتضنته «المملكة أرينا» بالعاصمة السعودية الرياض، فجر الأحد، بعد مواجهة امتدت إلى 12 جولة شهدت تفوقاً فرنسياً في فترات من نصفها الأول، قبل أن يفرض الملاكم المكسيكي خبرته وسيطرته على الجولات الحاسمة، ويعود إلى منصة التتويج العالمي بعد خسارته ألقابه أمام الأميركي تيرينس كروفورد قبل 13 شهراً.

و تبخر حلم مبيلي، حامل اللقب المؤقت للمجلس العالمي للملاكمة في الوزن فوق المتوسط (أقل من 76.203 كيلوغرام)، بعدما عجز عن تجاوز خبرة ألفاريز، الذي أدار النزال باقتدار وحسمه لمصلحته بالنقاط.

المكسيكي كانيلو يحتفل بحزام المجلس العالمي للملاكمة وزن فوق المتوسط (رويترز)

وبحضور آلاف المشجعين تقدمهم المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه ورئيس الاتحاد السعودي للملاكمة ونخب من نجوم كرة القدم ومسؤوليها، حسم الحكام الثلاثة نتيجة المواجهة لمصلحة ألفاريز بنتائج 115 مقابل 112، و116 مقابل 111، و117 مقابل 110، ليصبح المكسيكي البالغ من العمر 36 عاماً بطلاً للعالم في الوزن فوق المتوسط للمرة الثالثة، بعد أداء اعتمد فيه على دقة اللكمات المرتدة، والتحرك الذكي داخل الحلبة، والقدرة على التعامل مع الضغط الهجومي الذي اشتهر به منافسه الفرنسي.

ألفاريز متأثراً بشدة عقب إعلان النتيجة، بعدما أعاد إلى حوزته أحد الأحزمة العالمية التي اعتاد جمعها طوال مسيرته الممتدة لأكثر من عقدين، ووجد صعوبة في التعبير عن مشاعره أمام أعضاء فريقه الذين أحاطوا به احتفالاً بالانتصار.

المكسيكي يحاول التصدي وحماية وجهه من لكمات الفرنسي مبيلي (أ.ف.ب)

وقال كانيلو: «من الصعب جداً شرح هذا الشعور، من الصعب جداً وصفه. إنه أمر لا يصدق. أشعر وكأنه لقبي الأول. الآن، بعد 20 أو 21 عاماً من الاحتراف، وبعد 16 عاماً من فوزي بأول لقب عالمي، ها أنا أفوز باللقب مجدداً».

تركي آل الشيخ يلوح بالعلم المكسيكي بعد فوز كانيلو (رويترز)

وجاءت كلمات الملاكم المكسيكي لتعكس أهمية الانتصار في مرحلة مختلفة من مسيرته، بعدما فقد بطولة العالم الموحدة بلا منازع أمام كروفورد في لاس فيغاس قبل 13 شهراً، ودخل مواجهة الرياض بصفته متحدياً على اللقب للمرة الأولى منذ عام 2022، في اختبار وضعه أمام بطل أصغر سناً يتمتع بالقوة البدنية والقدرة على توجيه عدد كبير من اللكمات.

لكمة مدمرة وجهها كانيلو لوجه خصمه الفرنسي (أ.ف.ب)

ووجه ألفاريز شكره إلى فريقه التدريبي، وخص بالذكر إيدي رينوسو وتشيبو رينوسو، اللذين رافقاه خلال مراحل مهمة من مسيرته، قائلاً: «أنا فخور جداً بفريقي. إيدي رينوسو وتشيبو رينوسو، اللذان صنعا مني الشخص الذي أنا عليه اليوم، وجعلاني البطل الذي أصبحت عليه. شكراً جزيلاً على كل شيء يا إيدي».

كما وجه الشكر إلى عائلته الموجودة في المكسيك، قبل أن يمازحه المحاور بأن زوجته حذرته من العودة إلى المنزل دون حزام البطولة، ليرد مبتسماً: «لقد فزت بذلك اللقب!».

وعندما سئل عما إذا كان سيغير شيئاً في أدائه خلال الجولات الاثنتي عشرة، جاءت إجابته مقتضبة وحاسمة: «لا، لقد قدمت أداءً مثالياً».

وبدأت المواجهة بإيقاع محسوب من الطرفين، بعدما تقدم مبيلي إلى الحلبة أولاً رغم دخوله بصفته حامل اللقب، مرتدياً سروالاً أحمر وقميصاً أسود، قبل ظهور ألفاريز وسط فريقه وبمرافقة الفنان المكسيكي تيتو دبل بي، في دخول اتسم بالهدوء مقارنة بالعروض الاحتفالية التي اعتاد تقديمها قبل نزالاته الكبرى.

وسبقت انطلاق المواجهة مراسم عزف الأناشيد الوطنية للسعودية وفرنسا والمكسيك، قبل أن يعطي الحكم هيكتور أفو تعليماته الأخيرة للملاكمين.

وفي الجولة الأولى، فرض ألفاريز حضوره وسط الحلبة، وظهر أكثر هدوءاً ودقة في اختيار ضرباته، مستفيداً من تحركاته الجانبية وتوجيه مجموعات سريعة من اللكمات، بينها خطافية يسارية قوية، فيما احتاج مبيلي إلى وقت للدخول في أجواء المواجهة.

وكشفت إحصاءات «كومبيوبوكس» عن نجاح المكسيكي في توجيه عشر لكمات من أصل 24 محاولة خلال الجولة الافتتاحية، مقابل سبع لكمات ناجحة للفرنسي من أصل 43 محاولة، بما عكس تفوق ألفاريز في الدقة رغم محاولات منافسه الأكثر عدداً.

لكن مبيلي بدأ يستعيد إيقاعه في الجولة الثانية، بعدما رفع معدل اللكمات الهجومية ونجح في الوصول إلى منافسه بصورة أكبر، بينما اعتمد ألفاريز على اختيار اللحظات المناسبة لتوجيه ضربات منفردة، في جولة متقاربة مالت فيها الأفضلية للفرنسي.

واستمر تحسن مبيلي خلال الجولة الثالثة، مستفيداً من قدرته على تجميع اللكمات والضغط المتواصل الذي دفع ألفاريز إلى الحبال في بعض الفترات، إلا أن المكسيكي أظهر مهارة واضحة في الإفلات من الزوايا الضيقة والتحرك بعيداً عن مناطق الخطر، مع المحافظة على دقة ضرباته.

وشهدت الجولة الرابعة استمرار المنافسة المتقاربة، بعدما ركز الفرنسي على ضربات الجسم وزاد من كثافة هجومه، فيما بدا ألفاريز مرتاحاً نسبياً في الوضع الدفاعي، لكنه لم يوجه عدداً كافياً من اللكمات الهجومية، معتمداً على المراوغة والبحث عن فرصة لتوجيه ضربة مرتدة مؤثرة.

وأنهى مبيلي الجولة بقوة، مستفيداً من سرعته ونشاطه، إلا أن المكسيكي حافظ على حضوره من خلال ضربات أكثر دقة، في مواجهة بدأت تكشف اختلافاً واضحاً بين أسلوبين؛ أحدهما يقوم على كثافة الهجوم والضغط المستمر، والآخر يعتمد على الاقتصاد في الحركة وحسن اختيار اللكمة.

وفي الجولة الخامسة، عاد مبيلي إلى المبادرة الهجومية، ونجح في إبقاء ألفاريز تحت الضغط من خلال مجموعات متتالية من اللكمات، فيما تبادل الطرفان ضربات الجسم دون أن يتمكن أي منهما من إحداث تحول حاسم في مجريات النزال.

وبحلول الجولة السادسة، بدأ ألفاريز يفرض أسلوبه بصورة أوضح، بعدما قدم أداءً دفاعياً وهجومياً متوازناً، مستفيداً من قدرته على القتال أثناء التراجع، وتوجيه ضربات مرتدة دقيقة أوقفت اندفاع منافسه.

ووصل النزال إلى منتصفه وسط تقارب كبير في المستوى، إذ منحت البطاقة غير الرسمية كلا الملاكمين 57 نقطة بعد ست جولات، في مؤشر على التنافس الذي سبق التحول الحاسم في النصف الثاني.

المكسيكي كانيلو عاشت لحظات سعادة بالغة عقب الفوز باللقب (أ.ف.ب)

وجاءت الجولة السابعة لتعلن بداية التفوق الواضح للمكسيكي، بعدما قدم أفضل فتراته في المواجهة، وبدأت لكماته المرتدة الأقوى تترك تأثيراً ملموساً على مبيلي.

ونجح ألفاريز في توجيه مجموعة سريعة من الضربات بالقرب من الحبال، اختتمها بلكمة صاعدة قوية بيده اليمنى أصابت منافسه مباشرة وأربكت توازنه، في واحدة من أبرز اللحظات الفنية خلال النزال.

وفي الجولة الثامنة، شهدت المواجهة قراراً تحكيمياً أثار الجدل، بعدما خصم الحكم هيكتور أفو نقطة من رصيد مبيلي بسبب توجيه لكمة إلى مؤخرة رأس ألفاريز، عقب احتجاجات من الملاكم المكسيكي.

كما حصل ألفاريز على توقف إضافي خلال الجولة، وهو ما أدى إلى تعطيل إيقاع البطل الفرنسي، وأثار تساؤلات بشأن تأثير القرارات التحكيمية على سير المواجهة، التي كانت لا تزال متقاربة في تلك المرحلة.

وبعد خصم النقطة، اتسع الفارق في البطاقة غير الرسمية إلى 77 مقابل 74 لمصلحة ألفاريز مع نهاية الجولة الثامنة، بعدما استفاد المكسيكي من تقدمه الفني والجزاء المفروض على منافسه.

وفي الجولة التاسعة، تراجع الضغط الهجومي الذي اشتهر به مبيلي بصورة ملحوظة، وأصبح ألفاريز قادراً على فرض الإيقاع الذي يناسبه، بعدما اختفت تقريباً كثافة اللكمات التي منحت الفرنسي أفضلية في بعض الجولات الأولى.

واستغل المكسيكي هذا التراجع ليواصل جمع النقاط، في وقت بدا فيه مبيلي عاجزاً عن استعادة المبادرة أو فرض المواجهة البدنية التي كان يحتاج إليها لقلب النتيجة.

وقدم ألفاريز في الجولة العاشرة عرضاً فنياً اتسم بالثقة والهدوء، مستخدماً اللكمة الأمامية بدقة، وموجهاً ضربات مرتدة محسوبة، مع تحركات قصيرة وفعالة أبعدته عن مدى لكمات منافسه كلما حاول التقدم.

ثقة المكسيكي ساهمت في تفوقه (رويترز)

وبدت خبرة المكسيكي واضحة في إدارة المسافات والتحكم بمسار النزال، بعدما نجح في قراءة تحركات مبيلي وتوقع محاولاته الهجومية، ليدخل الجولتين الأخيرتين متقدماً بفارق مريح.

وفي الجولة الحادية عشرة، واصل ألفاريز سيطرته، بينما عجز الفرنسي عن إيجاد حلول فنية تعيد إليه التفوق.

وعلق المدرب الأميركي ستيفن «بريدمان» إدواردز، المعروف في أوساط الملاكمة، على أداء مبيلي قائلاً: «مبيلي محظوظ لأن هذا ليس كانيلو الذي شاهدناه بين 2018 و2021، وإلا لكان النزال انتهى بإيقافه بالفعل».

وأضاف أن الملاكم الفرنسي لم يقدم أداءً جيداً، معتبراً أنه بالغ في التفكير داخل الحلبة على حساب تنفيذ أسلوبه الهجومي المعتاد.

ومع انطلاق الجولة الثانية عشرة والأخيرة، كان مبيلي بحاجة إلى ضربة قاضية لإنقاذ لقبه، لكنه لم يظهر الاندفاع المتوقع من ملاكم بنى سمعته على الضغط المتواصل ومهاجمة منافسيه دون توقف.

وفي المقابل، بدا ألفاريز مستعداً لاستقبال هجمات منافسه والرد عليها، بل ترك له مساحات للتقدم، إلا أن الفرنسي ظل متردداً في الدخول في تبادلات قوية، لتنتهي المواجهة دون تحول في ميزان السيطرة.

خبرة المكسيكي ساعدته في تبخر حلم الفرنسي مبيلي (رويترز)

ومنحت البطاقة غير الرسمية ألفاريز الفوز بنتيجة 117 مقابل 110، وهي النتيجة نفسها التي سجلها أحد الحكام الرسميين، فيما جاءت البطاقتان الأخريان بفارق أقل، لكنهما أكدتا جميعاً أحقية المكسيكي بالتتويج.

وبذلك أكمل ألفاريز عودته إلى منصات التتويج العالمية من الرياض، بعدما نجح في تجاوز منافس أصغر سناً، واستعاد حزام المجلس العالمي للملاكمة للوزن فوق المتوسط، مضيفاً فصلاً جديداً إلى مسيرة امتدت لأكثر من عشرين عاماً وشهدت تتويجه بألقاب عالمية في أربع فئات وزنية مختلفة.


«نزال المكسيك ضد العالم»: مونغويا يحتفظ بلقبه في ليلة انتصارات عالمية بالرياض

المكسيكي خايمي مونغويا يحتفل بفوزه على الروسي نيكيتا زون في الرياض (رويترز)
المكسيكي خايمي مونغويا يحتفل بفوزه على الروسي نيكيتا زون في الرياض (رويترز)
TT

«نزال المكسيك ضد العالم»: مونغويا يحتفظ بلقبه في ليلة انتصارات عالمية بالرياض

المكسيكي خايمي مونغويا يحتفل بفوزه على الروسي نيكيتا زون في الرياض (رويترز)
المكسيكي خايمي مونغويا يحتفل بفوزه على الروسي نيكيتا زون في الرياض (رويترز)

احتفظ الملاكم المكسيكي خايمي مونغويا بلقب رابطة الملاكمة العالمية في الوزن فوق المتوسط، بعد فوزه على الروسي نيكيتا زون بإجماع الحكام، في أبرز النزالات المساندة للأمسية العالمية التي احتضنتها صالة «ذا أڤنيو» بـ «المملكة أرينا» بالعاصمة السعودية الرياض وسط حضور جماهيري كبير تقدمهم المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه في السعودية ورئيس الاتحاد السعودي للملاكمة.

المستشار تركي آل الشيخ لحظة دخوله صالة النزال (رويترز)

وشهدت المواجهة، التي امتدت إلى 12 جولة، تقلبات مثيرة، بعدما وجد مونغويا نفسه أمام خطر خسارة لقبه في الجولة السادسة، حين شن منافسه الروسي هجوماً عنيفاً بسلسلة من اللكمات القوية التي هزت توازن البطل المكسيكي، وكادت أن تجبر الحكم على إيقاف النزال، قبل أن ينجح في تجاوز اللحظات الأصعب واستعادة السيطرة خلال النصف الثاني من المواجهة.

و حسم مونغويا النزال بقرار إجماعي من الحكام، الذين منحوه الفوز بنتائج 116 مقابل 112، و117 مقابل 111 مرتين، ليحتفظ بحزامه العالمي رغم الصعوبات الكبيرة التي واجهها أمام منافسه الروسي الذي خاض المواجهة دون هزيمة سابقة في مسيرته الاحترافية.

وكان مونغويا، البالغ من العمر 30 عاماً، قد دخل الحلبة بسجل يضم 46 انتصاراً مقابل هزيمتين، بينها 35 فوزاً بالضربة القاضية، بعدما انتزع اللقب من أرماندو ريسينديز في مايو الماضي، فيما خاض زون المواجهة بسجل يتضمن 12 انتصاراً وتعادلاً واحداً، بينها عشرة انتصارات بالضربة القاضية، في أول ظهور احترافي له خارج روسيا.

وبلغت الإثارة ذروتها في الجولة السادسة، عندما أصاب زون منافسه بسلسلة من الضربات المتلاحقة، وسجلت الإحصاءات توجيه الروسي 65 لكمة، أصابت 28 منها الهدف، مقابل 18 لكمة ناجحة لمونغويا من أصل 54 محاولة. كما أثار تدخل الحكم توني ويكس جدلاً بعدما فصل بين الملاكمين في لحظة بدا فيها البطل المكسيكي قريباً من السقوط، مما منحه وقتاً إضافياً لاستعادة توازنه.

وعقب المواجهة، أقر مونغويا بأنه ارتكب أخطاء دفاعية خلال الجولة السادسة، بعدما اندفع هجومياً وترك مساحات استغلها منافسه، مؤكداً أن ما حدث يمثل درساً مهماً في مسيرته. ومنح نفسه تقييماً يتراوح بين ست وسبع درجات من أصل عشر عن أدائه، معرباً عن سعادته بالاحتفاظ باللقب رغم الصعوبات التي واجهها.

‏الملاكم المكسيكي رافاييل إسبينوزا ينتصر على الملاكم ريكاردو بلاندون ويحافظ على لقب WBO العالمي لوزن الريش (حساب تركي آل الشيخ في إكس)

وفي مواجهة أخرى على أحد الأحزمة العالمية، احتفظ المكسيكي رافائيل إسبينوزا بلقب منظمة الملاكمة العالمية لوزن الريشة، بعدما تغلب على ريكاردو بلاندون بالضربة الفنية القاضية في الجولة الثالثة، إثر إصابة منافسه بجرح فوق العين نتيجة لكمة حالت دون استمراره في النزال.

خايمي يوجّه المزيد من اللكمات لخصمه في النزال (رويترز)

ورفع إسبينوزا بذلك سجله الاحترافي إلى 29 انتصاراً دون هزيمة، بينها 25 انتصاراً بالضربة القاضية، مواصلاً مسيرته الخالية من الخسائر، رغم أن قرار إيقاف المواجهة جاء مبكراً في نظر التغطية البريطانية.

كما واصل الياباني ريتو تسوتسومي بدايته المثالية في عالم الاحتراف، بعدما تغلب على المكسيكي رايموندو روخاس بإيقاف النزال في الجولة الثانية، إثر سلسلة من اللكمات اليسرى القوية التي أجبرت الحكم على إنهاء المواجهة بعد دقيقتين و27 ثانية من بدايتها في تلك الجولة.

‏خايمي مونجيا يحسمها ويتغلب على خصمه نيكيتا زون في حدث المكسيك ضد العالم (حساب تركي آل الشيخ في إكس)

ورفع الملاكم الياباني رصيده إلى ستة انتصارات متتالية دون هزيمة، مؤكداً حضوره ضمن الأسماء الصاعدة في الملاكمة العالمية.

وسجل الملاكم السعودي سلطان المحمد حضوراً ناجحاً في الأمسية، بعدما تغلب على منافسه إريك فيليغاس بقرار إجماعي من الحكام، ليضيف انتصاراً جديداً للمشاركة السعودية في ليلة شهدت حضور مجموعة من الملاكمين من مختلف القارات.

وفي نزالات أخرى، تمكن الفلبيني كارل جاميس مارتن من التغلب على المكسيكي ديفيد بيكاسو بقرار منقسم من الحكام، بعد مواجهة متقاربة شهدت تنافساً كبيراً بين الطرفين.

كما فاز الكوبي بريان ليون على المكسيكي هيكتور أغيري بالنقاط بعد ثماني جولات، بينما نجح المكسيكي إيميليانو روخو فاسكيز في إنهاء مواجهته أمام الروماني فلافيوس بيا في الجولة الرابعة.

وحقق الكازاخستاني بيك نورماغامبيت أحد أسرع انتصارات الأمسية، بعدما أسقط منافسه المكسيكي ماركوس فاسكيز مرتين خلال الجولة الأولى، قبل أن يحسم النزال بالضربة القاضية قبل نهاية الجولة بثلاث ثوانٍ فقط.

ومهدت هذه النتائج للمواجهة الرئيسية بين كانيلو ومبيلي، في أمسية شهدت نزالات على أحزمة عالمية، وانتصارات بالضربة القاضية، وقرارات تحكيمية متقاربة، إلى جانب مشاركة سعودية ناجحة، وسط حضور عدد من أبرز الأسماء في الملاكمة الدولية.


أستون فيلا يتعثر بالتعادل أمام فولهام قبل مواجهة برشلونة «أوروبياً»

من مباراة فولهام وأستون فيلا في الدوري الإنجليزي (رويترز)
من مباراة فولهام وأستون فيلا في الدوري الإنجليزي (رويترز)
TT

أستون فيلا يتعثر بالتعادل أمام فولهام قبل مواجهة برشلونة «أوروبياً»

من مباراة فولهام وأستون فيلا في الدوري الإنجليزي (رويترز)
من مباراة فولهام وأستون فيلا في الدوري الإنجليزي (رويترز)

أحبط فريق أستون فيلا جماهيره بالتعادل على أرضه أمام فولهام بنتيجة 1 / 1 ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري الإنجليزي، مساء السبت.

وأنهى أستون فيلا الشوط الأول متقدما بهدف سجله المهاجم السنغالي نيكولاس جاكسون في الدقيقة 39.

وقبلها أهدر زميله جون ماكجين ركلة جزاء مسددا كرة قوية ارتدت من العارضة في الدقيقة 15.

وفي الشوط الثاني، خطف الفريق اللندني هدف التعادل بخطأ ساذج من الحارس الياباني زيون سوزوكي الذي ارتبك في الإمساك بكرة عرضية من ركلة ركنية، لتسقط من يده وتتجاوز خط المرمى.

وزاد الطين بلة بحصول ماتي كاش نجم أستون فيلا على إنذار، سيحرمه من خوض المباراة المرتقبة أمام مانشستر يونايتد على ملعب أولد ترافورد ضمن منافسات الجولة العاشرة من البريميير ليغ.

ولم يستغل أستون فيلا بقيادة مدربه الإسباني أوناي إيمري نشوة الفوز على مانشستر سيتي في الجولة الماضية، ليهدر نقطتين، وفرصة لانتصار ثالث على التوالي، ليصبح رصيده 12 نقطة في المركز التاسع.

وسيكون الفريق الإنجليزي وإيمري مطالبين بالرد خلال مواجهة صعبة خارج الأرض عندما يحل ضيفا على ملعب كامب نو لمواجهة برشلونة في دوري أبطال أوروبا، بعدما تجاوز كبوة خسارته في الكلاسيكو الأسبوع الماضي بفوز كاسح على ديبورتيفو آلافيس بنتيجة 6 / 1 في مباراة أقيمت مساء السبت.

في المقابل، حافظ فولهام بقيادة مديره الفني الإسباني أوناي إيمري على سجله خاليا من الهزائم لمباراة ثالثة على التوالي، ليتجمد رصيده عند 9 نقاط في المركز الخامس عشر.