من أزمات فساد إلى إيرادات بـ13 مليار دولار... كيف غيّر إنفانتينو وجه «فيفا»؟

جياني إنفانتينو يرتدي قبعة كُتب عليها الولايات المتحدة في أثناء حضوره الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام (رويترز)
جياني إنفانتينو يرتدي قبعة كُتب عليها الولايات المتحدة في أثناء حضوره الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام (رويترز)
TT

من أزمات فساد إلى إيرادات بـ13 مليار دولار... كيف غيّر إنفانتينو وجه «فيفا»؟

جياني إنفانتينو يرتدي قبعة كُتب عليها الولايات المتحدة في أثناء حضوره الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام (رويترز)
جياني إنفانتينو يرتدي قبعة كُتب عليها الولايات المتحدة في أثناء حضوره الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام (رويترز)

بعد مرور عقد كامل على انتخاب جياني إنفانتينو رئيساً للاتحاد الدولي لكرة القدم، شكّلت ولايته مرحلة مليئة بالتحولات الكبرى على مستوى إدارة اللعبة عالمياً، بين إصلاحات مالية وتوسّع غير مسبوق في البطولات، مقابل موجة متواصلة من الانتقادات والجدل السياسي والرياضي.

تولى إنفانتينو منصبه في عام 2016، في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ «فيفا»، بعدما كانت المنظمة غارقة في فضائح فساد واسعة أطاحت برئيسها السابق جوزيف بلاتر، وأدت إلى أزمة ثقة كبيرة على مستوى العالم.

كما كان الوضع المالي للاتحاد الدولي متدهوراً، حيث كُشف عن فجوة مالية تُقدّر بنحو 550 مليون دولار نتيجة انسحاب عدد من الرعاة، ما جعل مهمة الرئيس الجديد تتركز على إعادة بناء المؤسسة من جذورها.

ورغم أن إنفانتينو لم يكن شخصية معروفة لدى الجماهير مقارنةً بأسماء بارزة في كرة القدم العالمية، بل كان يُنظر إليه أساساً على أنه المسؤول الذي يشرف على قرعة دوري أبطال أوروبا خلال عمله السابق في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، فإنه استطاع أن يقدّم نفسه خياراً إصلاحياً، مدعوماً من «يويفا» بعد استبعاد ميشال بلاتيني من السباق، ليحقق الفوز في الانتخابات بفارق ضئيل قبل أن يحسمها في الجولة النهائية.

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن السنوات العشر الماضية شهدت تحولاً جذرياً في الوضع المالي لـ«فيفا»، حيث بات الاتحاد الدولي يتجه لتحقيق إيرادات قياسية تُقدّر بنحو 13 مليار دولار خلال الدورة المالية الحالية، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ اللعبة، مدفوعاً بتوسيع البطولات وإطلاق مسابقات جديدة، وعلى رأسها كأس العالم للأندية بحلته الجديدة، إلى جانب رفع العوائد التجارية والتسويقية.

غير أن هذه القفزة المالية لم تأتِ دون جدل؛ إذ ارتبطت بعدد من القرارات التي أثارت انتقادات واسعة، أبرزها توسيع كأس العالم ليشمل 48 منتخباً بدلاً من 32، وهي خطوة اعتبرها البعض تهديداً لجودة المنافسة، فيما رآها إنفانتينو وسيلة لتعزيز انتشار اللعبة عالمياً وزيادة العوائد المالية. كما واجه رئيس «فيفا» انتقادات بسبب ارتفاع أسعار تذاكر البطولات، خاصة كأس العالم، حيث وصلت أسعار بعض المباريات إلى مستويات قياسية مقارنة بالنسخ السابقة، وهو ما أثار تساؤلات حول إمكانية وصول الجماهير العادية إلى الملاعب.

وشهدت ولايته أيضاً توترات متكررة مع اتحادات وروابط اللاعبين، إضافة إلى خلافات مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، خاصة في ظل توجه «فيفا» لتوسيع البطولات الدولية، ما زاد من الضغط على جدول المباريات وأثار مخاوف تتعلق بإرهاق اللاعبين.

وبرز إنفانتينو بشكل لافت خلال كأس العالم 2022 في قطر، حيث خرج بتصريحات أثارت جدلاً واسعاً، دافع فيها عن الدولة المضيفة وردّ على الانتقادات، متهماً بعض وسائل الإعلام الأوروبية بالنفاق والعنصرية، في خطاب اعتبره البعض غير مسبوق لرئيس «فيفا».

كما أصبح حضوره الإعلامي أكثر وضوحاً خلال تلك الفترة؛ إذ كان يظهر بشكل متكرر في المباريات، وسط تقارير أشارت إلى توجيهات بإظهاره على شاشات البث خلال اللقاءات، ما عكس سعيه لتعزيز حضوره الشخصي في المشهد الكروي العالمي.

وبعد مونديال قطر، استمر الجدل حوله، خاصة مع الإعلان عن إقامة كأس العالم للأندية بنظامه الجديد في الولايات المتحدة، وهي بطولة ستقام في فترة الصيف التي كانت تُخصص عادةً لراحة اللاعبين، ما أثار اعتراضات من عدة أطراف في كرة القدم.

ودخل إنفانتينو أيضاً في توترات سياسية ورياضية، خاصة بسبب علاقته الوثيقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث أثار حضوره المتكرر إلى جانبه وانتقاله في جولات سياسية انتقادات داخل الأوساط الكروية، وبلغت هذه التوترات ذروتها عندما تأخر عن حضور مؤتمر «فيفا» بسبب جولة دبلوماسية، ما دفع ممثلي الاتحاد الأوروبي إلى الانسحاب احتجاجاً على ما اعتبروه تفضيلاً للمصالح السياسية على حساب كرة القدم.

كما شهدت فترة رئاسته زيادة ملحوظة في راتبه، حيث ارتفع بنسبة 33 في المائة ليصل إلى نحو 2.6 مليون فرنك سويسري سنوياً، إلى جانب مكافآت إضافية، وهو ما أعاد فتح النقاش حول الرواتب داخل الاتحاد الدولي، خاصة في ظل الانتقادات السابقة لرواتب الإدارة في عهد بلاتر.

ورغم هذه الانتقادات، فإن إنفانتينو نجح في تعزيز برامج التطوير والدعم المالي للاتحادات الوطنية، حيث تم تخصيص مليارات الدولارات لمشاريع البنية التحتية، وتمويل الاتحادات الصغيرة، ودعم البطولات المحلية، ضمن برنامج «فيفا فورورد» الذي شهد زيادة في التمويل بنسبة 30 في المائة في مرحلته الأخيرة.

كما حصلت الاتحادات الوطنية على دعم مباشر إضافي يُقدّر بنحو 5 ملايين دولار لكل اتحاد، إلى جانب 60 مليون دولار لكل اتحاد قاري، وهو ما أسهم في تعزيز قاعدة الدعم الدولي له، خاصة في قارات آسيا وأفريقيا.

هذا الدعم الواسع جعل موقع إنفانتينو داخل «فيفا» يبدو شبه محصّن، حيث أعيد انتخابه دون منافسة في دورتي 2019 و2023، ومع اقتراب انتخابات 2027، يبدو من الصعب وجود منافس حقيقي قادر على تحديه، خاصة في ظل نظام التصويت الذي يمنح وزناً كبيراً للاتحادات المستفيدة من سياساته.

وبينما يرى منتقدوه أن توسع البطولات وارتفاع التكاليف والعلاقة مع السياسة تمثل نقاط ضعف في إرثه، يؤكد أنصاره أنه نجح في تحقيق هدفه الأساسي: تعزيز موارد كرة القدم العالمية وإعادة توزيعها على نطاق أوسع. وهكذا، يبقى إرث إنفانتينو معقداً ومتعدد الأوجه، بين رئيس أعاد الاستقرار المالي لـ«فيفا»، ووسّع رقعة اللعبة عالمياً، وشخصية مثيرة للجدل لم تتردد في اتخاذ قرارات كبرى غيّرت شكل كرة القدم الحديثة.


مقالات ذات صلة

«مصرفية» قادت مشروع إنفانتينو لبيع حصة من «فيفا» تحت ضغط «علاقة إبستين»

رياضة عالمية تُعد إردوس واحدة من أبرز الشخصيات التنفيذية في المصرف الأميركي (حسابها في «لينكد إن»)

«مصرفية» قادت مشروع إنفانتينو لبيع حصة من «فيفا» تحت ضغط «علاقة إبستين»

دخلت ماري إردوس، المصرفية البارزة في «جي بي مورغان تشيس» وإحدى الشخصيات التي عملت خلف الكواليس على مشروع جياني إنفانتينو دائرة ضغوط جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو في مرمى الانتقادات الأميركية (رويترز)

الاتحادان الأميركي والكندي ينضمان إلى معارضة إنفانتينو

ساند اتحادا كرة القدم في الولايات المتحدة وكندا بياناً أصدرته ثلاثة اتحادات قارية، وانتقدت فيه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية 


إنفانتينو يعيش أسوأ أيامه (أ.ف.ب)

اتحادات قارية كبرى تبحث استحداث بطولات منفصلة تحسباً لمقاطعة كأس العالم

بدأت ثلاثة من أكبر الاتحادات القارية في كرة القدم العالمية محادثات لتأسيس بطولات منفصلة عن مسابقات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية «فيفا» لم يعترف بعد بخطأ المشروع (إ.ب.أ)

«يويفا» و«الآسيوي» و«كونكاكاف» يصعّدون ضد إنفانتينو: الثقة كُسرت بالخداع

صعّدت ثلاثة من أكبر الاتحادات القارية في كرة القدم موقفها تجاه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (نيون (سويسرا))
رياضة عالمية إنفانتنيو (أ.ب)

«صديقة» إنفانتينو المزعومة حصلت على أكثر من 202 ألف دولار لمغادرة «يويفا»

حصلت الموظفة التي يُزعم أن جياني إنفانتينو، رئيس فيفا كانت تربطه بها علاقة عاطفية خلال فترة عمله في «يويفا» على تسوية مالية تجاوزت 202 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كرة القدم وراء إصابة نادال الشهيرة!

نجم التنس المعتزل رافاييل نادال (د.ب.أ)
نجم التنس المعتزل رافاييل نادال (د.ب.أ)
TT

كرة القدم وراء إصابة نادال الشهيرة!

نجم التنس المعتزل رافاييل نادال (د.ب.أ)
نجم التنس المعتزل رافاييل نادال (د.ب.أ)

طوال سنوات، اعتقد رافاييل نادال وعائلته أن متلازمة «مولر - فايس» التي أصابت قدمه كانت مجرد مشكلة وراثية وُلد بها نجم التنس الإسباني السابق، لكن إعداد فيلم وثائقي عن مسيرته كشف لهم حقيقة مختلفة تماماً.

وأوضح زاك هاينزرلينغ، مخرج الفيلم الوثائقي التابع لمنصة «نتفليكس» أن عملية إعداد العمل كشفت أن الإصابة التي شكلت أحد أكبر التحديات في مسيرة نادال لم تكن مرتبطة بعامل وراثي فقط، وإنما جاءت نتيجة مزيج من استعداد وراثي وصدمات بدنية متكررة تعرض لها اللاعب بسبب ممارسته التنس وكرة القدم لساعات طويلة منذ طفولته.

وقال هاينزرلينغ إن هذه المعلومة كانت جديدة بالنسبة لنادال وعائلته، مضيفاً أن اللاعب ربما لم يكن ليصاب بالمتلازمة لو لم يمارس الرياضة بهذا الكم في سنواته الأولى.

ونقل موقع «تنس وورلد يو إس إيه» عن هاينزرلينغ قوله: «نادال وعائلته اكتشفوا شيئاً مهماً يتعلق بقدمه ومتلازمة مولر - فايس. كانوا يعتقدون دائماً أنها مجرد حالة وراثية، وأنه وُلد بها. لكن في الواقع، كانت نتيجة مزيج من هذا الخلل الوراثي والصدمات المتكررة التي تعرض لها في أثناء لعب التنس وكرة القدم منذ سن مبكرة جداً».

وتابع: «لو لم يكن يلعب لساعات وساعات عندما كان طفلاً، فربما لم يكن ليصاب بها. كانت هذه معلومة جديدة».

ويقدم الفيلم الوثائقي جانباً مختلفاً من مسيرة نادال، الذي أنهى مسيرته برصيد 22 لقباً في بطولات الغراند سلام الأربع الكبرى، من خلال التركيز على المعركة البدنية التي خاضها لسنوات خلف الكواليس إلى جانب إنجازاته الكبيرة داخل ملاعب التنس.


ماريسكا... ابن الصياد الذي يقود مان سيتي

إنزو ماريسكا المدير الفني لمانشستر سيتي (رويترز)
إنزو ماريسكا المدير الفني لمانشستر سيتي (رويترز)
TT

ماريسكا... ابن الصياد الذي يقود مان سيتي

إنزو ماريسكا المدير الفني لمانشستر سيتي (رويترز)
إنزو ماريسكا المدير الفني لمانشستر سيتي (رويترز)

لا يرى إنزو ماريسكا أن الوصول إلى منصب المدير الفني لمانشستر سيتي يمثل مجرد محطة جديدة في مسيرته التدريبية، بل يعده امتيازاً وفرصة للعمل في أفضل وظيفة بكرة القدم، في نادٍ يعرفه جيداً، ويؤمن بقدرته على التطور والمنافسة على الألقاب عاماً بعد عام.

وتولى ماريسكا، البالغ من العمر 46 عاماً، قيادة مانشستر سيتي، هذا الصيف، خلفاً للإسباني بيب غوارديولا، الذي رحل عن النادي بعد 10 أعوام حافلة بـ20 لقباً.

لكن المدرب الإيطالي ليس غريباً عن أجواء النادي، إذ سبق له العمل مع سيتي في فترتين، الأولى مديراً لفريق التطوير، حيث قاده إلى لقب الدوري الإنجليزي الممتاز تحت 23 عاماً، والثانية مساعداً للمدرب في الفريق الأول خلال الموسم التاريخي الذي تُوج فيه النادي بالثلاثية.

وقبل العودة إلى مانشستر، ترك ماريسكا بصمته مع ليستر سيتي وتشيلسي، إذ قاد ليستر للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الفوز بلقب «الشامبيونشيب»، ثم حقق مع تشيلسي لقب دوري المؤتمر الأوروبي وكأس العالم للأندية.

ومع بداية حقبة جديدة في ملعب الاتحاد، يؤكد ماريسكا أن وجوده في مانشستر سيتي يمثل بالنسبة له «أفضل وظيفة في كرة القدم»، لكنه يرى أن قيمة المنصب لا ترتبط فقط بحجم النادي أو عدد البطولات التي حققها، وإنما أيضاً بالطريقة التي يفكر بها المسؤولون عن إدارة الفريق.

وقال ماريسكا في مقابلة مع الموقع الرسمي لمانشستر سيتي: «بالتأكيد نعم، إنها أفضل وظيفة في كرة القدم. إنها وظيفة رائعة وممتعة ومثيرة، وبالنسبة لي هي امتياز».

وأوضح أن أكثر ما أقنعه بالعودة إلى النادي هو التوافق في الرؤية بين رئيس مجلس الإدارة خلدون المبارك والرئيس التنفيذي فيران سوريانو والمدير الرياضي هوغو فيانا، مشيراً إلى أن الجميع يتحدثون باللغة نفسها عندما يتعلق الأمر بأهداف النادي.

وأضاف: «بالتأكيد هذا نادٍ يجب أن يفوز بالمباريات والألقاب وأن ينافس، لكننا نتحدث أيضاً عن كيفية مواصلة جعل هذا النادي أفضل، موسماً بعد موسم. بالنسبة لي، هذا أمر مهم جداً، فعندما يتحدث الجميع باللغة نفسها يكون ذلك مهماً للغاية».

ويؤكد ماريسكا أنه كان مقتنعاً منذ اليوم الأول بقراره العودة إلى مانشستر، مستفيداً من معرفته السابقة بالأشخاص الموجودين داخل النادي، مضيفاً: «كنت مقتنعاً جداً منذ اليوم الأول، والسبب هو أنني أعرف أشخاصاً داخل المؤسسة، وأعرف مدى جديتهم. مرة أخرى، هذا نادٍ يجب أن يفوز، لكن علينا أن نصبح أفضل موسماً بعد موسم».

ولا تنفصل فلسفة ماريسكا التدريبية عن نشأته الأولى، إذ يرى أن أهم الدروس التي تعلمها في حياته لم تأت من كرة القدم، وإنما من والده الذي كان يعمل صياداً في جنوب إيطاليا، ومن الطريقة التي كان يواجه بها مشقة العمل يومياً.

وقال ماريسكا: «نشأت في عائلة كنت أرى فيها والدي يعمل كل يوم، وكان يذهب إلى العمل عندما يكون الظلام لا يزال يحيط بالمكان؛ لذلك، بالنسبة لي شخصياً، العمل الجاد مهم جداً».

وأضاف: «لهذا أكرر كل يوم أن الهدف في النهاية مهم، لكن الأهم هو الثقافة التي نصنعها، وهذا الأمر جاء من عائلتي ومن والدي. لم يعلموني كرة القدم، لكنهم علموني أشياء أهم من كرة القدم».

ويرى المدرب الإيطالي أن التضحية والعمل المتواصل كانا أهم ما تعلمه من والده، خصوصاً أنه لم يره يوماً يشكو من ظروف عمله الشاقة.

وأوضح: «كان الأمر يتعلق بالتضحية، لكن أهم شيء بالنسبة لي أنني لم أر والدي يشكو قط، رغم أنه كان يعمل في أثناء الليل؛ لذلك لم يعلمني أحد كيف أصبح لاعب كرة قدم أو كيف أصبح مدرباً، لكن أهم شيء تعلمته كان ثقافة العمل والتضحية، وهذا ما أعتقد أنه الأهم».

وتشكلت شخصية ماريسكا أيضاً من مسيرته الطويلة كلاعب، والتي امتدت لـ19 عاماً وشملت أندية كبيرة في إيطاليا وإسبانيا وإنجلترا واليونان، من بينها وست بروميتش ألبيون ويوفنتوس وإشبيلية وأولمبياكوس ومالاغا وباليرمو.

وانتقل ماريسكا إلى أكاديمية ميلان عندما كان في الحادية عشرة من عمره، قبل أن يبدأ مسيرته الاحترافية مع وست بروميتش عام 1998. ويعتقد أن اللعب في دول مختلفة لم يطوّر مستواه كلاعب فقط، بل ساعده أيضاً على تكوين شخصيته وفهمه للآخرين، وهو ما انعكس لاحقاً على طريقته في التدريب.

وقال: «عندما تلعب في 4 دول مختلفة، فقد لعبت في إيطاليا وإسبانيا وإنجلترا واليونان، فإن ذلك يشكلك من جميع الجوانب».

وتابع: «كإنسان، تحتاج إلى تعلم لغات مختلفة، والتكيف مع أطعمة مختلفة وثقافات مختلفة. تحتاج إلى أن تنمو. كلاعب، تتشكل رؤيتك، ولا شك لدي في أن الطريقة التي أحاول بها إدارة اللاعبين، والفرق اليوم جاءت بسبب هذه التجربة العامة».

ويؤمن ماريسكا بأن خبرته كلاعب إلى جانب عمله التدريبي السابق تمنحه قدرة خاصة على التعامل مع لاعبيه وفهم احتياجاتهم، وهو ما يفسر اختياره للحارس الأرجنتيني ويلي كاباييرو ضمن جهازه الفني الجديد.

ويعود كاباييرو إلى مانشستر سيتي بعدما خاض 48 مباراة مع النادي، وكان أحد أبطال التتويج بكأس رابطة الأندية الإنجليزية في موسم 2013 - 2014، كما أنه زميل سابق لماريسكا خلال فترة وجودهما معاً في مالاغا تحت قيادة المدرب السابق لسيتي مانويل بيليغريني.

وقال ماريسكا عن كاباييرو: «إنه مهم جداً. لقد كان لاعباً من الطراز الرفيع لمدة 20 عاماً، ولذلك فهو يعرف كيف يفكر اللاعبون، وفي أي لحظة يحتاجون إلى المزيد من الكلمات، وفي أي لحظة يحتاجون إلى كلمات أقل، ومتى يحتاجون إلى عناق... لذلك فهو يعرف بالضبط كيف يتعامل مع اللاعبين».

ويولي ماريسكا أهمية كبيرة لشخصية اللاعبين خارج الملعب، وهو ما ظهر بوضوح في حديثه عن الوافد الجديد إليوت أندرسون، الذي انضم إلى سيتي قادماً من نوتنغهام فورست بعد موسم مميز، شارك خلاله في جميع مباريات فريقه بالدوري الإنجليزي الممتاز، وقطع مسافة أكبر من أي لاعب آخر في المسابقة.

كما قدم أندرسون مستويات مميزة مع منتخب إنجلترا في كأس العالم الأخيرة، وأسهم في وصول الفريق إلى الدور قبل النهائي، لكن ماريسكا يؤكد أن إمكاناته الفنية لم تكن العامل الوحيد وراء قرار النادي بالتعاقد معه.

وقال: «عندما نتخذ قراراً، لا يتعلق الأمر فقط بكيفية أداء اللاعب، وهو أمر مهم بالتأكيد، لكننا ننظر أيضاً إلى السلوك. ننظر إلى الشخص والإنسان، وإليوت لديه كل هذه الأشياء».

وأضاف عن اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً: «إنه لاعب رائع، وشخص لطيف ومتواضع ومهذب، وسيكون من دواعي سروري العمل معه».

وبينما يستعد ماريسكا لبداية مهمته الجديدة، يبدو واضحاً أنه لا يريد أن يعتمد فقط على جودة اللاعبين أو التاريخ الكبير للنادي، بل يسعى إلى بناء ثقافة تستند إلى العمل المستمر والتطور، وهي المبادئ التي يرى أنها رافقته منذ طفولته وحتى وصوله إلى قمة التدريب في كرة القدم الإنجليزية.

كما أن مسيرته كلاعب ومدرب منحته فرصة للعمل في بيئات وثقافات مختلفة، وهو ما جعله أكثر انفتاحاً على الأفكار الجديدة وأكثر قدرة على فهم اللاعبين والتعامل معهم. والآن، يجد نفسه أمام واحد من أكبر التحديات في مسيرته، وهو قيادة مانشستر سيتي بعد عقد كامل من هيمنة غوارديولا.

لكن ماريسكا لا يبدو منشغلاً بالمقارنة مع سلفه بقدر اهتمامه باستكمال المسار الذي وضعه النادي لنفسه؛ فبالنسبة إليه، الفوز جزء أساسي من هوية سيتي، لكن النجاح الحقيقي لا يكتمل إلا عندما ينجح الفريق في التطور باستمرار.

ولهذا يلخص المدرب الإيطالي فلسفته في فكرة بسيطة رافقته منذ طفولته: الهدف النهائي مهم، لكن الطريق الذي تسلكه للوصول إليه أكثر أهمية، والثقافة التي تبنيها داخل الفريق هي التي تحدد قدرتك على الاستمرار في القمة.


مولينا يودع أتلتيكو ويقترب من الانتقال إلى روما

ناهويل مولينا مدافع أتلتيكو مدريد يقترب من روما (د.ب.أ)
ناهويل مولينا مدافع أتلتيكو مدريد يقترب من روما (د.ب.أ)
TT

مولينا يودع أتلتيكو ويقترب من الانتقال إلى روما

ناهويل مولينا مدافع أتلتيكو مدريد يقترب من روما (د.ب.أ)
ناهويل مولينا مدافع أتلتيكو مدريد يقترب من روما (د.ب.أ)

اقترب ناهويل مولينا، مدافع أتلتيكو مدريد الإسباني، من الانتقال إلى روما الإيطالي خلال فترة الانتقالات الصيفية الجارية.

وذكرت صحيفة «ماركا» الإسبانية أن مولينا شوهد في مركز تدريبات أتلتيكو مدريد، الاثنين، قبل السفر إلى روما لإنهاء جميع الأمور المتعلقة بانضمامه لنادي العاصمة الإيطالية.

وحصل مولينا على موافقة أتلتيكو مدريد للسفر إلى روما لوضع اللمسات الأخيرة على رحيله إلى روما.

وبعد 181 مباراة خاضها تحت قيادة دييغو سيميوني في أتلتيكو مدريد، سيعود اللاعب الأرجنتيني إلى الدوري الإيطالي بعدما كان قد انضم إلى الفريق الإسباني قادماً من أودينيزي منذ 4 أعوام.

ويأتي رحيل مولينا إلى جانب احتمالية انتقال زميله روجيري إلى أستون فيلا الإنجليزي، ليسمح لأتلتيكو مدريد بالتركيز في خطواته المقبلة في فترة الانتقالات الصيفية.

وسيوقع مولينا على عقد لمدة 4 أعوام مع روما براتب يتجاوز ما يتقاضاه مع أتلتيكو مدريد.