اتفاق تاريخي بين «فيفا» واللاعبين… نهاية «التجميد» القسري وتقاسم عوائد الانتقالات

فيفا أقر تعديلات واسعة تخدم مصالح اللاعبين (أ.ف.ب)
فيفا أقر تعديلات واسعة تخدم مصالح اللاعبين (أ.ف.ب)
TT

اتفاق تاريخي بين «فيفا» واللاعبين… نهاية «التجميد» القسري وتقاسم عوائد الانتقالات

فيفا أقر تعديلات واسعة تخدم مصالح اللاعبين (أ.ف.ب)
فيفا أقر تعديلات واسعة تخدم مصالح اللاعبين (أ.ف.ب)

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونقابة اللاعبين المحترفين العالمية «فيفبرو» التوصل إلى اتفاق تاريخي من شأنه إعادة رسم العلاقة بين إدارة كرة القدم العالمية واللاعبين، عبر مجموعة من الإصلاحات التي تعزز حقوق اللاعبين وتفرض قيوداً غير مسبوقة على الأندية في تعاملها مع المحترفين وذلك وفقاً لصحيفة «لاغازيتا ديللو سبورتس» الإيطالية.

وكشف رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو عن توقيع مذكرة تفاهم جديدة مع «فيفبرو» عشية انطلاق كأس العالم 2026، مؤكداً أن الاتفاق يتناول تنظيم أوضاع اللاعبين وانتقالاتهم ويؤسس لمرحلة جديدة في منظومة كرة القدم الاحترافية.

ويمثل الاتفاق انتصاراً كبيراً للاعبين بعدما حصلت نقابتهم للمرة الأولى على دور رسمي ومباشر في مناقشة ملفات الانتقالات وصحة اللاعبين وظروف عملهم مع الاتحاد الدولي.

لكن أبرز ما تضمنته الاتفاقية يتعلق بوضع حد للممارسات التي تلجأ إليها بعض الأندية بحق اللاعبين غير المرغوب في استمرارهم.

و بموجب اللوائح الجديدة، أصبح استبعاد اللاعبين من التدريبات الجماعية أو إجبارهم على التدريب منفردين بهدف دفعهم إلى الرحيل سلوكاً مخالفاً يستوجب العقوبة.

ويمنح الاتفاق اللاعب حق فسخ عقده بسبب «السبب المشروع» إذا تعرض لمثل هذه الممارسات، مع حصوله على تعويضات مالية كبيرة.

كما يحظر على الأندية معاقبة اللاعبين عبر منعهم من التدرب مع المجموعة أو الاحتفاظ بجوازات سفرهم أو إخراجهم من المساكن التي يوفرها النادي لهم.

وفي حال ارتكاب أي من هذه المخالفات، يصبح النادي ملزماً بدفع كامل الرواتب المتبقية في عقد اللاعب على الأقل، مع إمكانية حصول اللاعب على تعويضات إضافية.

وفي الحالات التي يثبت فيها وجود سوء سلوك جسيم من جانب النادي، يمكن أن يحصل اللاعب على ما يعادل ستة أشهر إضافية من راتبه فوق التعويض الأساسي.

أما العقوبات المفروضة على الأندية، فأصبحت أكثر صرامة من السابق.

فبعد المخالفة الأولى يتعرض النادي لتحذير رسمي وغرامة مالية، بينما تؤدي المخالفة الثانية إلى تقييد نشاطه في سوق الانتقالات بحيث لا يحق له التعاقد مع أكثر من خمسة لاعبين خلال فترة التسجيل، إضافة إلى غرامة مالية.

أما في حال تكرار المخالفات للمرة الثالثة، فقد يواجه النادي عقوبة إيقافه عن التعاقدات بالكامل.

وكانت الأنظمة السابقة لا تسمح بفرض مثل هذه العقوبات إلا بعد المخالفة الرابعة، ما يمنح الاتفاق الجديد قوة ردع أكبر.

ومن المكاسب المهمة الأخرى التي حققتها «فيفبرو» حصول اللاعبين ذوي الدخل المحدود على نصيب مباشر من رسوم انتقالاتهم.

وبموجب الاتفاق، سيحصل اللاعبون الذين لا تتجاوز رواتبهم السنوية 150 ألف يورو على نسبة تبلغ 5 في المائة من قيمة انتقالهم بين الأندية.

وتشمل هذه الفئة نحو 80 في المائة من لاعبي كرة القدم المحترفين حول العالم، إضافة إلى 92 في المائة من اللاعبات في كرة القدم النسائية.

كما تضمن الاتفاق تحسين الحماية المالية للاعبين الأجانب في حال تأخر الأندية عن دفع مستحقاتهم.

ففي حال تأخر صرف الرواتب، يحق للاعب المطالبة بفائدة سنوية تبلغ 8 في المائة على المبالغ المتأخرة، مقارنة بـ5 في المائة فقط في النظام السابق.

ورغم الترحيب الواسع بالاتفاق، لا تزال قضية ازدحام الروزنامة الدولية تمثل نقطة خلاف رئيسية بين الأطراف المختلفة.

فـ«فيفا» ما زال يحتفظ بالسيطرة الكاملة تقريباً على تنظيم المواعيد الدولية والمسابقات الكبرى، وهو الملف الذي يثير استياء متزايداً بين اللاعبين والأندية والنقابات.

وكان من بين شروط الاتفاق أن تسحب النقابات الدعاوى القانونية المرفوعة ضد «فيفا» في عدد من المحاكم حول العالم، إلا أن رابطة اللاعبين المحترفين الإنجليزية رفضت حتى الآن التراجع عن إجراءاتها القانونية المتعلقة بالروزنامة الدولية.

وترى الرابطة الإنجليزية أن مشكلة تكدس المباريات والإجهاد البدني للاعبين لم تُحل بعد، وأن الملف يحتاج إلى مزيد من المفاوضات والضمانات قبل إغلاقه نهائياً.

ومع ذلك، يُنظر إلى الاتفاق الجديد باعتباره إحدى أهم المحطات في تاريخ العلاقة بين اللاعبين والاتحاد الدولي، إذ يمنح اللاعبين نفوذاً أكبر في القضايا التي تمس مستقبلهم المهني، ويضع حداً لعدد من الممارسات التي ظلت محل جدل وانتقاد لسنوات طويلة.

وبينما يصفه كثيرون بأنه اتفاق تاريخي، فإن جميع الأطراف تدرك أن ملف الروزنامة الدولية يبقى المعركة التالية التي قد تحدد شكل العلاقة بين «فيفا» واللاعبين خلال السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

إنفانتينو: خطة بيع حصة في كأس العالم مجرد اقتراح وليست إلزاماً

رياضة عالمية جياني إنفانتينو (رويترز)

إنفانتينو: خطة بيع حصة في كأس العالم مجرد اقتراح وليست إلزاماً

قال جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم اليوم الأربعاء إن خطة بيع حصص في كأس ‌العالم اقتراح ‌ولكنها «ليست إلزاماً».

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عالمية مشروع «فيفا» يفرض الأمر الواقع بمنطق أميركي (أ.ف.ب)

خبير جيوسياسي: مشروع «فيفا» يفرض الأمر الواقع بمنطق أميركي

يرى جان-باتيست غيغان الخبير في الجيوسياسية الرياضية والأستاذ الجامعي أن مشروع فتح الباب أمام المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية «فيفا» أكد أنه سيحتفظ بـ«السلطة الحصرية» فيما يتعلق بحوكمة كرة القدم والمسابقات والروزنامة واتخاذ القرارات التنظيمية (أ.ب)

«فيفا» تحت النار... انتقادات من كل حدب وصوب لمشروع بيع جزء من الحقوق التجارية

تواصلت الانتقادات الموجهة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على خلفية مشروع لإنشاء شركة تتولى إدارة أنشطته التجارية وتنظيم كأس العالم وبطولاته الأخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الاتحاد الأوروبي أكد أن روح كرة القدم وآلية إدارتها ليستا أصولاً قابلة للبيع أو المتاجرة (يويفا)

«يويفا»: إنذار «فيفا» للاتحادات الوطنية يكشف عن طبيعة المشروع

جدد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) رفضه لخطة الاتحاد الدولي (فيفا) الخاصة ببيع حصة من الحقوق التجارية لبطولات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو (رويترز)

خطة إنفانتينو تواجه اتهامات بـ«رشوة صريحة» للاتحادات الوطنية

منح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو الاتحادات الوطنية الأعضاء وعددها 211 اتحاداً مهلة حتى 19 سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (لوزان)