الأسبرين... للوقاية الأولية والمتقدمة

يوصَف للأصحاء لدرء تداعيات أمراض الشرايين أو لمرضى القلب

الأسبرين... للوقاية الأولية والمتقدمة
TT

الأسبرين... للوقاية الأولية والمتقدمة

الأسبرين... للوقاية الأولية والمتقدمة

مضى أكثر من 125 عاماً على ظهور الأسبرين Aspirin في عالم المعالجات الطبية. وظل فقط في بداياته دواءً مسكناً للألم أينما كان في الجسم، وخافضاً للحرارة.

ولكن بعد عدة عقود من تلك الاستخدامات، لاحظ الأطباء أن الأسبرين له تأثيرات في تخثر الدم. وتحديداً لاحظ طبيب أسنان في الثلاثينات من القرن الماضي، أن الأشخاص الذين يتناولون الأسبرين لعلاج آلام المفاصل، يحصل لديهم نزيف دموي أكبر عند خلع أسنانهم. كما لاحظ أطباء آخرون أيضاً أن الأشخاص الذين يتناولون الأسبرين لتسكين الألم، تنخفض لديهم معدلات الإصابة بنوبات الجلطة القلبية.

فوائد الأسبرين للقلب

كانت هاتان الملاحظتان الطبيتان هما الأساس في اكتشاف أن للأسبرين فاعلية مضادة تمنع التصاق الصفائح الدموية Platelets بعضها مع بعض. مما أكد احتمال الاستفادة من هذه الميزة في معالجة أمراض الشرايين، سواء في القلب أو الدماغ أو الأطراف.

وبالفعل، نُشرت ضمن أحد أعداد مجلة «نيو إنغلاند» الطبية (NEJM) في عام 1974 أول دراسة طبية أظهرت في نتائجها أن الأسبرين فعال في منع تكرار الإصابة بنوبة الجلطة القلبية Myocardial Infarction، لدى منْ سبق لهم الإصابة بها. وهذا الأمر طرح على طاولة أطباء القلب لأول مرة عقاراً يُمكن الاعتماد عليه إكلينيكياً ضمن عناصر الوقاية المتقدمة Secondary Prevention لتداعيات أمراض شرايين القلب الواسعة الانتشار.

وفي عام 1980، جرت الموافقة على الأسبرين من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) للوقاية المتقدمة من السكتة الدماغية Stroke، وفي عام 1984 للوقاية المتقدمة بعد نوبة الجلطة القلبية، وفي عام 1985 للوقاية من نوبات آلام الذبحة الصدرية غير المستقرة. وبحلول عام 1988 بدأ أطباء القلب على مستوى العالم اعتماد العلاج بالأسبرين، بوصفها ممارسة روتينية فورية، عند الاشتباه في حصول نوبة الجلطة القلبية.

ثم أظهرت ثلاث دراسات طبية (دراسة صحة الأطباء، ودراسة صحة الممرضات، ودراسة صحة المرأة) في تلك الفترة، التأثيرات الإيجابية للأسبرين في الوقاية الأولية Primary Prevention لأصحاء الناس من تداعيات أمراض شرايين القلب. وبالتالي أصبح للأسبرين استخدامات «علاجية فورية»، واستخدامات «وقائية متقدمة»، واستخدامات «وقائية أولية».

«مضاد الصفائح الدموية»

والأسبرين بالأساس، هو أحد الأدوية من فئة «مضادات الصفائح الدموية» Antiplatelets. ومضادات الصفائح الدموية تعمل على منع الصفائح الدموية Platelets من الالتصاق بعضها ببعض، وبالتالي منع تشكيلها لجلطة الخثرة الدموية Blood Clot، التي من الممكن أن تسد مجرى الشريان أو تتسبب بضيقه بدرجة شديدة.

والمهم إكلينيكياً في هذا الشأن، أن جلطة الخثرة الدموية قد تتكون في بعض الأحيان داخل الأوعية الدموية المصابة بعملية التهاب، أو التي تتراكم فيها ترسبات الكولسترول Plaque المؤدية إلى تصلب الشرايين Atherosclerosis. وحينها، يمكن أن تتسبب الصفائح الدموية في تكوين جلطة دموية داخل الشريان. وبالتالي إما أن تنشأ حالة جلطة النوبة القلبية (سدد تام لجريان الدم من خلال الشريان القلبي)، أو نوبة آلام الذبحة الصدرية غير المستقرة Unstable Angina (سدد جزئي بدرجة عالية لجريان الدم من خلال الشريان القلبي).

كما يمكن أن تتسبب الصفائح الدموية أيضاً في تكوين جلطات دموية حول الدعامات Stents التي تم تثبيتها داخل الشرايين لمعالجة التضيقات فيها (PCI)، أو على أسطح صمامات القلب الاصطناعية، أو الأجهزة الأخرى التي يتم وضعها داخل القلب أو الأوعية الدموية.

ولذا تُعطى مضادات الصفائح الدموية «علاجاً» في أثناء وبعد إجراء عمليات رأب الشرايين القلبية وتثبيت الدعامات داخلها من خلال القسطرة (PCI)، وبعد جراحة مجازة الشريان التاجي CABG (عملية القلب المفتوح لشرايين القلب). وكذلك لمنع تكوين خثرات التجلطات الدموية داخل القلب في بعض حالات المرضى الذين يعانون الرجفان الأذيني Atrial Fibrillation أو بعض أمراض الصمامات القلبية.

دواء «الوقاية المتقدمة»

وفي هذه الحالات، يعد الأسبرين الدواء الأول، ما لم تكن ثمة دواعٍ لاستخدام غيره من فئة الأدوية المضادة للصفائح الدموية.

من جانب آخر، فإن الأدوية المضادة للصفائح مفيدة في «الوقاية المتقدمة» لمنع تكون جلطات لدى مرضى الشرايين. ولذا تتضمن نصائح المعالجات الطبية لمرضى القلب والشرايين إعطاءهم مضادات الصفائح الدموية بوصفها «وقاية متقدمة» إذا كان لديهم تاريخ من الإصابة بمرض الشريان التاجي CAD أو النوبة القلبية Heart Attack أو الذبحة الصدرية Angina أو السكتة الدماغية Stroke أو النوبات الإقفارية العابرة TIAs (سكتة دماغية لا تستمر أعراضها أكثر من 24 ساعة) أو أمراض الأوعية الدموية الطرفية PVD.

ويقول أطباء القلب في «مايو كلينك»: «الوقاية المتقدمة تعني أنك قد أصبت سابقاً بنوبة قلبية أو سكتة دماغية أو أنك مصاب حالياً بمرض معروف في القلب أو الأوعية الدموية. وفي هذه الحالة، فإنك تتناول الأسبرين يومياً للوقاية من النوبات القلبية أو السكتات الدماغية. وقد ثبتت فائدة العلاج اليومي بالأسبرين في هذه الحالة».

من جانب ثالث، قد لا يناسب جميع «الأصحاء» من الناس تناول الأسبرين يومياً لتقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، أي لـ«الوقاية الأولية». بل يعتمد الأمر على مقدار العمر والحالة الصحية العامة وتاريخ الإصابة بأمراض القلب ومدى احتمال تعرض الشخص السليم لنوبات قلبية أو سكتات دماغية.

«الوقاية الأولية»

وللتوضيح، يفيد أطباء القلب من «مايو كلينك» بأنه «يمكن استخدام العلاج اليومي بالأسبرين للوقاية الأولية. ويعني ذلك أنك لم تتعرض من قبل للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. ولم يسبق لك أن خضعت لجراحة المجازة التاجية أو الرأب الوعائي التاجي مع تركيب دعامات. ولم تتعرض للإصابة بانسداد الشرايين في الرقبة أو الساقين أو أجزاء أخرى من الجسم. ولكنك تتناول الأسبرين يومياً للوقاية من مثل هذه الاضطرابات القلبية. ومع ذلك، ففوائد الأسبرين في هذه الحالة هي محل خلاف».

ويضيفون موضحين: «لهذا لا تبدأ تناول الأسبرين يومياً من دون استشارة الطبيب. تناوُل الأسبرين من حين لآخر لعلاج الصداع أو آلام الجسم أو الحُمّى آمن بالنسبة إلى معظم البالغين. ولكن يمكن أن يؤدي الاستخدام اليومي للأسبرين إلى آثار جانبية خطيرة، تشمل النزيف المَعدي المَعوي. لذا تحدَّث إلى الطبيب حول إيجابيات العلاج اليومي بالأسبرين وسلبياته. إذ بإمكانكما معاً مناقشة ما إذا كان تناول الأسبرين يومياً قد يساعد على منع حدوث نوبة قلبية أو سكتة دماغية.

وبوجه عام، يزداد خطر الإصابة بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية مع تقدم العمر. ولكن مع تقدم العمر أيضاً، يرتفع خطر حدوث نزيف بسبب الأسبرين أكثر من ذلك».

فوائد ومحاذير تناول الأسبرين

وفي هذا الجانب، يفيد كثير من المصادر الطبية المعنية بصحة القلب بتلخيص النقاط التالية حول تناول الأسبرين:

- بالنسبة إلى الأشخاص الأقل عُرضة للإصابة بالنوبات القلبية، فإن فوائد تناول الأسبرين يومياً لا تفوق مخاطر حدوث النزيف.

- كلما زاد خطر الإصابة بنوبة قلبية، فإن من الأرجح أن تفوق فوائد العلاج اليومي بالأسبرين مخاطر حدوث النزيف.

- بسبب مخاطر حدوث نزيف، يشير بعض الإرشادات إلى أن الأشخاص في عمر 60 عاماً فأكثر ممن لم يُصابوا سابقاً بأمراض القلب أو الأوعية الدموية يجب ألا يباشروا تناول الأسبرين يومياً للوقاية من الإصابة بالنوبة القلبية أو السكتة الدماغية لأول مرة. وتشير توصيات أخرى إلى تجنب بدء العلاج بالأسبرين اليومي بعد سن السبعين.

- إذا كان عمرك يتراوح بين 60 و69 عاماً، فاسأل الطبيب عن تأثير العلاج اليومي بالأسبرين بالنسبة إلى حالتك.

- قد يُوصيك الطبيب بتناول جرعة يومية منخفضة من الأسبرين للوقاية الأولية من النوبة القلبية أو السكتة الدماغية إذا كان عمرك يتراوح بين 40 و59 عاماً، وكنت أكثر عرضة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لأول مرة في غضون السنوات العشر القادمة. والمقصود بأكثر عُرضة، أن خطر الإصابة يبلغ 10 في المائة أو أكثر.

- قد يُوصيك الطبيب بتناول جرعة يومية منخفضة من الأسبرين للوقاية الأولية من النوبة القلبية أو السكتة الدماغية، إذا كان عمرك أقل من 60 عاماً، وكنت مصاباً بمرض السكري ولديك على الأقل عامل خطر واحد من عوامل الإصابة بأمراض القلب الأخرى، مثل التدخين أو ارتفاع ضغط الدم.

أنواع من الأدوية المضادة للصفائح والأخرى المضادة للتخثر

ثمة فرق بين مضادات التخثر ومضادات الصفائح. وصحيح أن كلاً من مضادات التخثر ومضادات الصفائح تقلل أو تمنع التجلط، ولكنهما تعملان بطرق مختلفة تماماً إحداهما عن الأخرى.

تستهدف مضادات الصفائح Antiplatelets منع وإعاقة التصاق الصفائح الدموية. بينما تتداخل مضادات التخثر Anticoagulation، أو أدوية زيادة سيولة الدم، مع البروتينات الموجودة في الدم والتي تشارك في عملية التخثر عبر تثبيت تراكم الصفائح الدموية التي تكونت أولاً في الخثرة الدموية.

وتشمل أمثلة مضادات التخثر الهيبارين Heparin (يتم تلقيه كحقنة تحت الجلد أو في الوريد). وكذلك الوارفارين Warfarin، وأبيكسابان Apixaban (إليكويس Eliquis)، وريفاروكسابان Rivaroxaban (زاريلتو Xarelto).

وفي المقابل، هناك عديد من الأنواع المختلفة من الأدوية المضادة للصفائح. وعلى الرغم من أن كل نوع يعمل بطريقة مختلفة، فإن جميع الأدوية المضادة للصفائح تساعد على منع الصفائح الدموية من الالتصاق بعضها ببعض وتشكيل جلطات الدم. ومن أهمها وأوسعها استخداماً طبياً في الوقت الحالي:

- الأسبرين. هو النوع الأكثر شيوعاً من الأدوية المضادة للصفائح. ويتم عادةً إعطاء جرعة منخفضة من الأسبرين (تسمى أحياناً «بيبي أسبرين» Baby Aspirin) بشكل يومي لمنع النوبات القلبية والسكتات الدماغية. وتجدر ملاحظة أن «بيبي أسبرين» يُقصد به «جرعة منخفضة» من الأسبرين. ويتم ترجمتها حرفياً بطريقة خطأ إلى «أسبرين الأطفال». ووجه الخطأ أن الأطفال ما دون سن 12 سنة لا يُنصح بإعطائهم الأسبرين، لأن له آثاراً جانبية ضارة جداً عليهم. ولذا لا يُوجد بالأصل أسبرين خاص بالأطفال يُمكنهم تناوله إلاً في نطاق طبي ضيق جداً.

- مستقبلات ثنائي فوسفات الأدينوزين ADP Receptor Inhibitors. عادةً ما يتم إعطاؤها للمرضى الذين أُصيبوا بنوبة قلبية أو سكتة دماغية مؤخراً، لأن هؤلاء المرضى لديهم خطر أكبر للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية أخرى. ويمكن للأطباء أيضاً إعطاء هذا الدواء للمرضى الذين يعانون مرض الصمام التاجي أو أولئك الذين خضعوا لاستبدال صمام القلب. وقد يكون بعض المرضى الذين يعانون مرض الأوعية الدموية الطرفية PVD أيضاً مرشحين جيدين لمثبطات مستقبلات ADP، لأن ضعف الدورة الدموية في الساقين يمكن أن يؤدي إلى جلطات الدم. ويتم تناولها عن طريق الفم. ومن أمثلتها الشهيرة كل من كلوبيدوجريل (بلافيكس Plavix)، وتيكاجريلور (بريلينتا Brilinta)، وبراسوغريل (إيفنت Effient).

- مثبطات امتصاص الأدينوزين Adenosine Reuptake Inhibitors. وحالياً يتم إعطاؤها للمرضى كعلاج في حالات قليلة. ومن أمثلتها ديبيريدامول Dipyridamole (بيرسينتين Persantine).

- مثبطات البروتين السكري Glycoprotein IIB-IIIA Inhibitors. ويتم إعطاؤها عن طريق إبرة وريدية مباشرة إلى مجرى الدم، لذلك يجب أن يكون المرضى في المستشفى لتلقيها. وعادةً ما يتلقى مرضى هذا النوع من الأدوية المضادة للصفائح لمنع جلطات الدم التي تتشكل أحياناً في أثناء إجراءات رأب الأوعية الدموية وثبيت الدعامات بالقسطرة PCI، كما يجري استخدامها أيضاً في المرضى الذين يعانون الذبحة الصدرية والذين سيخضعون لعملية رأب الأوعية الدموية أو الدعامة. ومن أمثلتها عقار أبسيكسيماب Abciximab وريوبرو ReoPro.

- مثبطات إنزيم الفوسفوديستراز Phosphodiesterase Inhibitors. غالباً ما يتم استخدامها في المرضى الذين يعانون PVD لتقليل آلام الساق التي تأتي مع المشي (وتسمى العرج المتقطع). ويكون المرضى الذين يعانون أمراض الأوعية الدموية الطرفية (PVD) أكثر عُرضة للإصابة بجلطات دموية في أرجلهم، لذلك يحتاج بعض مرضى (PVD) إلى تناول أدوية مضادة للصفائح. ولكن يجب على المرضى الذين يعانون قصور ضعف القلب عدم تناول هذا النوع من الأدوية المضادة للصفائح. ومن أمثلتها سيلوستازول Cilostazol.


مقالات ذات صلة

اكتشف كيف يحمي زيت الزيتون البكر دماغك

صحتك الأشخاص الذين تناولوا زيت الزيتون البكر سجلوا تحسناً في الوظائف الإدراكية (بكسلز)

اكتشف كيف يحمي زيت الزيتون البكر دماغك

كشفت دراسة إسبانية حديثة أن زيت الزيتون البكر الممتاز لا يدعم صحة القلب فحسب، بل قد يسهم أيضاً في حماية صحة الدماغ وتعزيز الوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك مضادات الالتهاب غير الستيرويدية قد تُلحق الضرر بالكلى إذا جرى تناولها بجرعات كبيرة دفعة واحدة (بيكسلز)

من الغذاء إلى الرياضة... خطوات يومية لحماية كليتيك

تؤدي الكليتان دوراً حيوياً في تنقية الدم من الفضلات، وتنظيم توازن السوائل والأملاح، والمساهمة في ضبط ضغط الدم وإنتاج بعض الهرمونات الأساسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

سواء لاحظتها أم لا، يصدر جسمك أصواتاً مستمرة. قد لا تثير طقطقة المفاصل أو أصوات الغازات قلقك، لكن سماع قرقرة معدتك قد يثير شعوراً بالحرج أو الفضول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف تزيد تناول الألياف دون معاناة الانتفاخ؟

الوجبات الخفيفة التي تتضمن الخضروات تُعد فرصة سهلة لزيادة كمية الألياف اليومية (بيكسلز)
الوجبات الخفيفة التي تتضمن الخضروات تُعد فرصة سهلة لزيادة كمية الألياف اليومية (بيكسلز)
TT

كيف تزيد تناول الألياف دون معاناة الانتفاخ؟

الوجبات الخفيفة التي تتضمن الخضروات تُعد فرصة سهلة لزيادة كمية الألياف اليومية (بيكسلز)
الوجبات الخفيفة التي تتضمن الخضروات تُعد فرصة سهلة لزيادة كمية الألياف اليومية (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في النظام الغذائي الصحي، إذ تسهم في تعزيز الشعور بالشبع لفترات أطول، وتنظيم مستويات السكر في الدم، والمساعدة في ضبط الكوليسترول، فضلاً عن دعم صحة الجهاز الهضمي بشكل عام. مع ذلك، يواجه بعض الأشخاص صعوبة في زيادة استهلاكهم من الألياف بسبب ما قد يصاحب ذلك من انتفاخ أو غازات أو شعور بعدم الارتياح. لذلك، فإن إدخال الألياف إلى النظام الغذائي بطريقة مدروسة وتدريجية يُمكن أن يساعد في الاستفادة من فوائدها مع تقليل الأعراض الجانبية المزعجة. وفيما يلي مجموعة من الطرق العملية لتحقيق ذلك، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. أضِف الألياف إلى نظامك الغذائي تدريجياً

يُوصى بأن يتناول البالغون ما بين 25 و34 غراماً من الألياف يومياً. وإذا كنت لا تصل إلى هذه الكمية وترغب في زيادتها، فمن الأفضل تجنب رفع الاستهلاك بشكل مفاجئ. فزيادة الألياف تدريجياً تمنح الجهاز الهضمي وقتاً للتكيّف، مما يقلل من احتمالية حدوث الغازات والانتفاخ.

2. اختر الأطعمة الغنية بالألياف بوصفها وجبات خفيفة

تُعد الوجبات الخفيفة فرصة سهلة لزيادة كمية الألياف اليومية. ويساعد توزيع الألياف على جرعات صغيرة خلال اليوم على تسهيل عملية الهضم والحد من الشعور بالانتفاخ. ومن الخيارات المناسبة:

- حصة من الفاكهة الطازجة، مثل شرائح التفاح أو الكمثرى أو الموز.

- شرائح الخضراوات، سواء بمفردها أو مع صلصة مثل الحمص لزيادة محتوى الألياف.

- حفنة صغيرة من المكسرات، مثل اللوز أو الفستق.

- حصة من البذور، مثل بذور دوار الشمس أو بذور اليقطين.

- الفشار قليل الدسم.

3. استبدل الحبوب المكررة بالحبوب الكاملة

يُعد التحول من الحبوب المكررة إلى الحبوب الكاملة خطوة بسيطة وفعالة لرفع استهلاك الألياف. فالحبوب المكررة، مثل الخبز الأبيض والأرز الأبيض والدقيق متعدد الاستخدامات والمعكرونة العادية، تحتوي على كميات أقل من الألياف. ويمكن استبدالها بخيارات أكثر غنى، مثل:

- الشعير

- الأرز البني

- الكينوا

- معكرونة القمح الكامل

- البرغل

4. اشرب المزيد من الماء

يعمل الماء جنباً إلى جنب مع الألياف لتسهيل مرورها عبر الجهاز الهضمي، مما يساعد في تقليل احتمالية الانتفاخ والغازات. ويُنصح بشرب نحو ثمانية أكواب من الماء يومياً، مع زيادة الكمية عند الحاجة، خصوصاً عند رفع استهلاك الألياف.

5. تجنّب ابتلاع الهواء أثناء الأكل والشرب

يُعد ابتلاع الهواء سبباً شائعاً للغازات والانتفاخ. ورغم صعوبة منعه كلياً، يمكن تقليله عبر اتباع بعض السلوكيات، مثل:

- تناول الطعام والشراب ببطء

- تقليل الحديث أثناء الأكل

- تجنب مضغ العلكة والتدخين

- الابتعاد عن المشروبات الغازية أو المكربنة، مثل الصودا والبيرة

6. انقع الفاصوليا قبل طهيها

تُعتبر الفاصوليا مصدراً ممتازاً للألياف، لكنها قد تسبب الغازات والانتفاخ لدى بعض الأشخاص. ويمكن أن يساعد نقعها مسبقاً في تخفيف هذه الأعراض، إذ يُسهم النقع في إذابة بعض المركبات المسببة للغازات. ومن طرق النقع:

- نقع الفاصوليا المجففة طوال الليل لمدة لا تقل عن ثماني ساعات

- أو غليها لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، ثم تركها منقوعة لمدة تتراوح بين ساعة وأربع ساعات- ويُفضَّل التخلص من ماء النقع قبل الطهي

7. استخدام البريبيوتيك والبروبيوتيك

البريبيوتيك هو نوع من الألياف يُغذي البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، مما يعزز قدرة الجسم على هضم الألياف بكفاءة ويقلل من الغازات والانتفاخ. ويُعد العسل من المصادر المعروفة للبريبيوتيك.أما البروبيوتيك، فهي كائنات دقيقة نافعة تساعد في تكسير الألياف وتحويلها إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، تُعد مصدراً مهماً للطاقة، وقد تُسهم في تقليل اضطرابات الهضم المرتبطة بزيادة الألياف.

8. مارس تمارين خفيفة بعد تناول الطعام

يمكن للنشاط البدني الخفيف بعد الوجبات أن يُحسن حركة الجهاز الهضمي ويُخفف من الغازات والانتفاخ. وتُظهر الدراسات أن أنشطة مثل المشي أو ممارسة اليوغا قد تساعد في تقليل تقلصات البطن والأعراض المرتبطة باتباع نظام غذائي غني بالألياف.

9. تناول وجبات أصغر وأكثر تكراراً

قد يكون من الصعب على الجهاز الهضمي التعامل مع وجبات كبيرة غنية بالألياف دفعة واحدة، مما يزيد من احتمالية الشعور بالغازات والانتفاخ. ويساعد تقسيم الطعام إلى وجبات أصغر وأكثر تكراراً على منح الجسم وقتاً كافياً لهضم كميات معتدلة من الألياف بصورة أكثر راحة وكفاءة.


دراسة: الحيوانات المنوية تسبح بسرعة أكبر في الصيف

تصوير رمزي لحركة الحيوانات المنوية (بكساباي)
تصوير رمزي لحركة الحيوانات المنوية (بكساباي)
TT

دراسة: الحيوانات المنوية تسبح بسرعة أكبر في الصيف

تصوير رمزي لحركة الحيوانات المنوية (بكساباي)
تصوير رمزي لحركة الحيوانات المنوية (بكساباي)

تُظهر دراسة جديدة أن جودة الحيوانات المنوية تكون في أعلى مستوياتها خلال فصل الصيف، وأدناها خلال فصل الشتاء.

ووفق تقرير نشره موقع «بي بي سي»، قام باحثون من المملكة المتحدة وكندا والدنمارك بتحليل عينات من السائل المنوي لـ 15581 رجلاً في الدنمارك وفلوريدا، تراوحت أعمارهم بين 18 و45 عاماً.

وأظهرت النتائج أن حركة الحيوانات المنوية - أي قدرتها على السباحة بفاعلية - كانت الأعلى باستمرار في شهرَي يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) في كلا المنطقتين من العالم.

ويشير الباحثون إلى أن فهم هذه الأنماط الموسمية قد يسهم في تحسين علاجات الخصوبة، من خلال تحسين توقيت العلاج واختبارات الخصوبة، بما يوفر إرشادات أفضل للأزواج الذين يحاولون الإنجاب.

تشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Reproductive Biology and Endocrinology»، إلى أن مستويات حركة الحيوانات المنوية تبقى متسقة عبر المناخات المختلفة، لكنها تتغير مع الفصول.

فقد كانت المستويات الأدنى في شهرَي ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، رغم أن ولاية فلوريدا تبقى دافئةً طوال العام.

لكن العلماء لم يرصدوا أي تغيّر في إجمالي تركيز الحيوانات المنوية - أي عدد الحيوانات المنوية في السائل المنوي - ولا في حجم القذف، أي كمية السائل المنوي الخارجة خلال القذف، بغضّ النظر عن الفصل.

وهذا يعني أنه بينما تختلف قدرة الحيوانات المنوية على الحركة تبعاً للفصل، فإن وقت السنة لا يؤثر في عدد الحيوانات المنوية المُنتجة.

وتشير هذه النتائج إلى أن الأنماط الموسمية قد تؤثر في خصوبة الرجال بما يتجاوز مجرد اختلاف درجات الحرارة.

وبحسب المعدّل، ينبغي أن تكون درجة الحرارة المثلى للخصيتين - حيث تُخزَّن الحيوانات المنوية - أقلّ بدرجتين إلى 4 درجات من متوسط درجة حرارة الجسم البالغة 37 درجة مئوية.

وأي ارتفاع أو انخفاض عن هذا المستوى قد يؤثر سلباً في حركة الحيوانات المنوية، وبالتالي في الخصوبة.

وقال أستاذ جامعة مانشستر، البروفسور ألان بيسي، الذي شارك في إعداد الدراسة: «لقد لفت انتباهنا مدى التشابه في النمط الموسمي بين مناخين مختلفين تماماً. حتى في فلوريدا، حيث تبقى درجات الحرارة دافئة، بلغت حركة الحيوانات المنوية ذروتها في الصيف وانخفضت في الشتاء، ما يشير إلى أن درجة حرارة البيئة وحدها لا تُرجّح أن تفسّر هذه التغيرات».

وأضاف: «تُبرز دراستنا أهمية أخذ العوامل الموسمية في الاعتبار عند تقييم جودة السائل المنوي. كما تُظهر أن التغيرات الموسمية في حركة الحيوانات المنوية تحدث حتى في المناخات الدافئة. وتُعمّق هذه النتائج فهمنا للصحة الإنجابية لدى الرجال، وقد تسهم في تحسين نتائج علاجات الخصوبة».


اكتشف كيف يحمي زيت الزيتون البكر دماغك

الأشخاص الذين تناولوا زيت الزيتون البكر سجلوا تحسناً في الوظائف الإدراكية (بكسلز)
الأشخاص الذين تناولوا زيت الزيتون البكر سجلوا تحسناً في الوظائف الإدراكية (بكسلز)
TT

اكتشف كيف يحمي زيت الزيتون البكر دماغك

الأشخاص الذين تناولوا زيت الزيتون البكر سجلوا تحسناً في الوظائف الإدراكية (بكسلز)
الأشخاص الذين تناولوا زيت الزيتون البكر سجلوا تحسناً في الوظائف الإدراكية (بكسلز)

كشفت دراسة إسبانية حديثة أن زيت الزيتون البكر الممتاز لا يدعم صحة القلب فحسب، بل قد يسهم أيضاً في حماية صحة الدماغ وتعزيز الوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر.

وأظهرت نتائج الدراسة الصادرة عن جامعة روفيرا إي فيرجيلي، والتي نقلتها شبكة «فوكس نيوز»، أن استهلاك هذا النوع من زيت الزيتون يرتبط بزيادة تنوع بكتيريا الأمعاء، وهو عامل قد يلعب دوراً مهماً في دعم الذاكرة والانتباه والحفاظ على القدرات الذهنية لدى كبار السن.

وأظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين تناولوا زيت الزيتون البكر، بدلاً من الزيت المكرر، سجلوا تحسناً في الوظائف الإدراكية، إلى جانب تنوع أكبر في بكتيريا الأمعاء، وهو ما يعدّه الباحثون مؤشراً مهماً على صحة الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي.

وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة، جياكي ني، من قسم الكيمياء الحيوية والتكنولوجيا الحيوية في الجامعة، إن هذه أول دراسة مستقبلية على البشر تحلل بشكل محدد دور زيت الزيتون في التفاعل بين ميكروبيوتا الأمعاء والوظيفة الإدراكية.

تفاصيل الدراسة

واعتمدت الدراسة على بيانات امتدت لعامين، شملت أكثر من 600 شخص تتراوح أعمارهم بين 55 و75 عاماً، وجميعهم يعانون زيادة في الوزن أو السمنة ومتلازمة التمثيل الغذائي، وهي عوامل ترفع خطر الإصابة بأمراض القلب.

وتابع الباحثون استهلاك المشاركين لزيت الزيتون بنوعيه (البكر والمكرر)، إضافة إلى تحليل ميكروبيوم الأمعاء لديهم، أي مجموعة الكائنات الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي.

بكتيريا نافعة ودعم إدراكي

وتشير النتائج إلى أن زيادة تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء قد تكون السبب في تحسن صحة الدماغ لدى مستهلكي زيت الزيتون البكر. في المقابل، أظهر من تناولوا الزيت المكرر تنوعاً أقل في بكتيريا الأمعاء بمرور الوقت.

ويكمن الفرق الأساسي بين الزيتين في طريقة المعالجة؛ إذ يخضع الزيت المكرر لعمليات صناعية لإزالة الشوائب، ما يؤدي إلى فقدانه جزءاً كبيراً من مضادات الأكسدة والفيتامينات الطبيعية المفيدة للصحة.

كما أجرى الفريق تقييماً لاحقاً للوظائف الإدراكية، أظهر أن من تناولوا زيت الزيتون البكر الممتاز تحسنت لديهم الذاكرة والانتباه والوظائف التنفيذية خلال عامين، بينما لم تظهر الفوائد نفسها لدى مستهلكي الزيت المكرر.

ورصد الباحثون نوعاً معيناً من البكتيريا يُعرف باسم «أدلركرويتزيا»، بوصفه مؤشراً محتملاً للحفاظ على صحة الدماغ، حيث سُجلت مستويات أعلى منه لدى مستخدمي زيت الزيتون البكر.

الجودة لا تقل أهمية عن الكمية

وأكد الباحثون أن النتائج تعزز فكرة أن نوعية الدهون المستهلكة لا تقل أهمية عن كميتها، مشيرين إلى أن زيت الزيتون البكر الممتاز قد لا يحمي القلب فحسب، بل قد يساعد أيضاً في الحفاظ على وظائف الدماغ مع التقدم في العمر.

حدود الدراسة

وأوضح الباحثون أن الدراسة رصدية، وأُجريت على فئة محددة من كبار السن في منطقة البحر المتوسط ممن لديهم عوامل خطر صحية، ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج. كما أن الدراسة لا تثبت أن زيت الزيتون وحده هو السبب المباشر في التحسن الإدراكي.

وأشاروا كذلك إلى أن بعض العوامل، مثل التدخين وانخفاض مستوى التعليم، كانت أكثر شيوعاً بين مستخدمي الزيت المكرر، ما قد يؤثر في النتائج رغم محاولات تعديل البيانات إحصائياً. إضافة إلى ذلك، اعتمدت الدراسة على أنظمة غذائية أبلغ عنها المشاركون بأنفسهم، وهو ما قد ينطوي على بعض عدم الدقة.