الأسبرين... للوقاية الأولية والمتقدمة

يوصَف للأصحاء لدرء تداعيات أمراض الشرايين أو لمرضى القلب

الأسبرين... للوقاية الأولية والمتقدمة
TT

الأسبرين... للوقاية الأولية والمتقدمة

الأسبرين... للوقاية الأولية والمتقدمة

مضى أكثر من 125 عاماً على ظهور الأسبرين Aspirin في عالم المعالجات الطبية. وظل فقط في بداياته دواءً مسكناً للألم أينما كان في الجسم، وخافضاً للحرارة.

ولكن بعد عدة عقود من تلك الاستخدامات، لاحظ الأطباء أن الأسبرين له تأثيرات في تخثر الدم. وتحديداً لاحظ طبيب أسنان في الثلاثينات من القرن الماضي، أن الأشخاص الذين يتناولون الأسبرين لعلاج آلام المفاصل، يحصل لديهم نزيف دموي أكبر عند خلع أسنانهم. كما لاحظ أطباء آخرون أيضاً أن الأشخاص الذين يتناولون الأسبرين لتسكين الألم، تنخفض لديهم معدلات الإصابة بنوبات الجلطة القلبية.

فوائد الأسبرين للقلب

كانت هاتان الملاحظتان الطبيتان هما الأساس في اكتشاف أن للأسبرين فاعلية مضادة تمنع التصاق الصفائح الدموية Platelets بعضها مع بعض. مما أكد احتمال الاستفادة من هذه الميزة في معالجة أمراض الشرايين، سواء في القلب أو الدماغ أو الأطراف.

وبالفعل، نُشرت ضمن أحد أعداد مجلة «نيو إنغلاند» الطبية (NEJM) في عام 1974 أول دراسة طبية أظهرت في نتائجها أن الأسبرين فعال في منع تكرار الإصابة بنوبة الجلطة القلبية Myocardial Infarction، لدى منْ سبق لهم الإصابة بها. وهذا الأمر طرح على طاولة أطباء القلب لأول مرة عقاراً يُمكن الاعتماد عليه إكلينيكياً ضمن عناصر الوقاية المتقدمة Secondary Prevention لتداعيات أمراض شرايين القلب الواسعة الانتشار.

وفي عام 1980، جرت الموافقة على الأسبرين من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) للوقاية المتقدمة من السكتة الدماغية Stroke، وفي عام 1984 للوقاية المتقدمة بعد نوبة الجلطة القلبية، وفي عام 1985 للوقاية من نوبات آلام الذبحة الصدرية غير المستقرة. وبحلول عام 1988 بدأ أطباء القلب على مستوى العالم اعتماد العلاج بالأسبرين، بوصفها ممارسة روتينية فورية، عند الاشتباه في حصول نوبة الجلطة القلبية.

ثم أظهرت ثلاث دراسات طبية (دراسة صحة الأطباء، ودراسة صحة الممرضات، ودراسة صحة المرأة) في تلك الفترة، التأثيرات الإيجابية للأسبرين في الوقاية الأولية Primary Prevention لأصحاء الناس من تداعيات أمراض شرايين القلب. وبالتالي أصبح للأسبرين استخدامات «علاجية فورية»، واستخدامات «وقائية متقدمة»، واستخدامات «وقائية أولية».

«مضاد الصفائح الدموية»

والأسبرين بالأساس، هو أحد الأدوية من فئة «مضادات الصفائح الدموية» Antiplatelets. ومضادات الصفائح الدموية تعمل على منع الصفائح الدموية Platelets من الالتصاق بعضها ببعض، وبالتالي منع تشكيلها لجلطة الخثرة الدموية Blood Clot، التي من الممكن أن تسد مجرى الشريان أو تتسبب بضيقه بدرجة شديدة.

والمهم إكلينيكياً في هذا الشأن، أن جلطة الخثرة الدموية قد تتكون في بعض الأحيان داخل الأوعية الدموية المصابة بعملية التهاب، أو التي تتراكم فيها ترسبات الكولسترول Plaque المؤدية إلى تصلب الشرايين Atherosclerosis. وحينها، يمكن أن تتسبب الصفائح الدموية في تكوين جلطة دموية داخل الشريان. وبالتالي إما أن تنشأ حالة جلطة النوبة القلبية (سدد تام لجريان الدم من خلال الشريان القلبي)، أو نوبة آلام الذبحة الصدرية غير المستقرة Unstable Angina (سدد جزئي بدرجة عالية لجريان الدم من خلال الشريان القلبي).

كما يمكن أن تتسبب الصفائح الدموية أيضاً في تكوين جلطات دموية حول الدعامات Stents التي تم تثبيتها داخل الشرايين لمعالجة التضيقات فيها (PCI)، أو على أسطح صمامات القلب الاصطناعية، أو الأجهزة الأخرى التي يتم وضعها داخل القلب أو الأوعية الدموية.

ولذا تُعطى مضادات الصفائح الدموية «علاجاً» في أثناء وبعد إجراء عمليات رأب الشرايين القلبية وتثبيت الدعامات داخلها من خلال القسطرة (PCI)، وبعد جراحة مجازة الشريان التاجي CABG (عملية القلب المفتوح لشرايين القلب). وكذلك لمنع تكوين خثرات التجلطات الدموية داخل القلب في بعض حالات المرضى الذين يعانون الرجفان الأذيني Atrial Fibrillation أو بعض أمراض الصمامات القلبية.

دواء «الوقاية المتقدمة»

وفي هذه الحالات، يعد الأسبرين الدواء الأول، ما لم تكن ثمة دواعٍ لاستخدام غيره من فئة الأدوية المضادة للصفائح الدموية.

من جانب آخر، فإن الأدوية المضادة للصفائح مفيدة في «الوقاية المتقدمة» لمنع تكون جلطات لدى مرضى الشرايين. ولذا تتضمن نصائح المعالجات الطبية لمرضى القلب والشرايين إعطاءهم مضادات الصفائح الدموية بوصفها «وقاية متقدمة» إذا كان لديهم تاريخ من الإصابة بمرض الشريان التاجي CAD أو النوبة القلبية Heart Attack أو الذبحة الصدرية Angina أو السكتة الدماغية Stroke أو النوبات الإقفارية العابرة TIAs (سكتة دماغية لا تستمر أعراضها أكثر من 24 ساعة) أو أمراض الأوعية الدموية الطرفية PVD.

ويقول أطباء القلب في «مايو كلينك»: «الوقاية المتقدمة تعني أنك قد أصبت سابقاً بنوبة قلبية أو سكتة دماغية أو أنك مصاب حالياً بمرض معروف في القلب أو الأوعية الدموية. وفي هذه الحالة، فإنك تتناول الأسبرين يومياً للوقاية من النوبات القلبية أو السكتات الدماغية. وقد ثبتت فائدة العلاج اليومي بالأسبرين في هذه الحالة».

من جانب ثالث، قد لا يناسب جميع «الأصحاء» من الناس تناول الأسبرين يومياً لتقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، أي لـ«الوقاية الأولية». بل يعتمد الأمر على مقدار العمر والحالة الصحية العامة وتاريخ الإصابة بأمراض القلب ومدى احتمال تعرض الشخص السليم لنوبات قلبية أو سكتات دماغية.

«الوقاية الأولية»

وللتوضيح، يفيد أطباء القلب من «مايو كلينك» بأنه «يمكن استخدام العلاج اليومي بالأسبرين للوقاية الأولية. ويعني ذلك أنك لم تتعرض من قبل للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. ولم يسبق لك أن خضعت لجراحة المجازة التاجية أو الرأب الوعائي التاجي مع تركيب دعامات. ولم تتعرض للإصابة بانسداد الشرايين في الرقبة أو الساقين أو أجزاء أخرى من الجسم. ولكنك تتناول الأسبرين يومياً للوقاية من مثل هذه الاضطرابات القلبية. ومع ذلك، ففوائد الأسبرين في هذه الحالة هي محل خلاف».

ويضيفون موضحين: «لهذا لا تبدأ تناول الأسبرين يومياً من دون استشارة الطبيب. تناوُل الأسبرين من حين لآخر لعلاج الصداع أو آلام الجسم أو الحُمّى آمن بالنسبة إلى معظم البالغين. ولكن يمكن أن يؤدي الاستخدام اليومي للأسبرين إلى آثار جانبية خطيرة، تشمل النزيف المَعدي المَعوي. لذا تحدَّث إلى الطبيب حول إيجابيات العلاج اليومي بالأسبرين وسلبياته. إذ بإمكانكما معاً مناقشة ما إذا كان تناول الأسبرين يومياً قد يساعد على منع حدوث نوبة قلبية أو سكتة دماغية.

وبوجه عام، يزداد خطر الإصابة بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية مع تقدم العمر. ولكن مع تقدم العمر أيضاً، يرتفع خطر حدوث نزيف بسبب الأسبرين أكثر من ذلك».

فوائد ومحاذير تناول الأسبرين

وفي هذا الجانب، يفيد كثير من المصادر الطبية المعنية بصحة القلب بتلخيص النقاط التالية حول تناول الأسبرين:

- بالنسبة إلى الأشخاص الأقل عُرضة للإصابة بالنوبات القلبية، فإن فوائد تناول الأسبرين يومياً لا تفوق مخاطر حدوث النزيف.

- كلما زاد خطر الإصابة بنوبة قلبية، فإن من الأرجح أن تفوق فوائد العلاج اليومي بالأسبرين مخاطر حدوث النزيف.

- بسبب مخاطر حدوث نزيف، يشير بعض الإرشادات إلى أن الأشخاص في عمر 60 عاماً فأكثر ممن لم يُصابوا سابقاً بأمراض القلب أو الأوعية الدموية يجب ألا يباشروا تناول الأسبرين يومياً للوقاية من الإصابة بالنوبة القلبية أو السكتة الدماغية لأول مرة. وتشير توصيات أخرى إلى تجنب بدء العلاج بالأسبرين اليومي بعد سن السبعين.

- إذا كان عمرك يتراوح بين 60 و69 عاماً، فاسأل الطبيب عن تأثير العلاج اليومي بالأسبرين بالنسبة إلى حالتك.

- قد يُوصيك الطبيب بتناول جرعة يومية منخفضة من الأسبرين للوقاية الأولية من النوبة القلبية أو السكتة الدماغية إذا كان عمرك يتراوح بين 40 و59 عاماً، وكنت أكثر عرضة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لأول مرة في غضون السنوات العشر القادمة. والمقصود بأكثر عُرضة، أن خطر الإصابة يبلغ 10 في المائة أو أكثر.

- قد يُوصيك الطبيب بتناول جرعة يومية منخفضة من الأسبرين للوقاية الأولية من النوبة القلبية أو السكتة الدماغية، إذا كان عمرك أقل من 60 عاماً، وكنت مصاباً بمرض السكري ولديك على الأقل عامل خطر واحد من عوامل الإصابة بأمراض القلب الأخرى، مثل التدخين أو ارتفاع ضغط الدم.

أنواع من الأدوية المضادة للصفائح والأخرى المضادة للتخثر

ثمة فرق بين مضادات التخثر ومضادات الصفائح. وصحيح أن كلاً من مضادات التخثر ومضادات الصفائح تقلل أو تمنع التجلط، ولكنهما تعملان بطرق مختلفة تماماً إحداهما عن الأخرى.

تستهدف مضادات الصفائح Antiplatelets منع وإعاقة التصاق الصفائح الدموية. بينما تتداخل مضادات التخثر Anticoagulation، أو أدوية زيادة سيولة الدم، مع البروتينات الموجودة في الدم والتي تشارك في عملية التخثر عبر تثبيت تراكم الصفائح الدموية التي تكونت أولاً في الخثرة الدموية.

وتشمل أمثلة مضادات التخثر الهيبارين Heparin (يتم تلقيه كحقنة تحت الجلد أو في الوريد). وكذلك الوارفارين Warfarin، وأبيكسابان Apixaban (إليكويس Eliquis)، وريفاروكسابان Rivaroxaban (زاريلتو Xarelto).

وفي المقابل، هناك عديد من الأنواع المختلفة من الأدوية المضادة للصفائح. وعلى الرغم من أن كل نوع يعمل بطريقة مختلفة، فإن جميع الأدوية المضادة للصفائح تساعد على منع الصفائح الدموية من الالتصاق بعضها ببعض وتشكيل جلطات الدم. ومن أهمها وأوسعها استخداماً طبياً في الوقت الحالي:

- الأسبرين. هو النوع الأكثر شيوعاً من الأدوية المضادة للصفائح. ويتم عادةً إعطاء جرعة منخفضة من الأسبرين (تسمى أحياناً «بيبي أسبرين» Baby Aspirin) بشكل يومي لمنع النوبات القلبية والسكتات الدماغية. وتجدر ملاحظة أن «بيبي أسبرين» يُقصد به «جرعة منخفضة» من الأسبرين. ويتم ترجمتها حرفياً بطريقة خطأ إلى «أسبرين الأطفال». ووجه الخطأ أن الأطفال ما دون سن 12 سنة لا يُنصح بإعطائهم الأسبرين، لأن له آثاراً جانبية ضارة جداً عليهم. ولذا لا يُوجد بالأصل أسبرين خاص بالأطفال يُمكنهم تناوله إلاً في نطاق طبي ضيق جداً.

- مستقبلات ثنائي فوسفات الأدينوزين ADP Receptor Inhibitors. عادةً ما يتم إعطاؤها للمرضى الذين أُصيبوا بنوبة قلبية أو سكتة دماغية مؤخراً، لأن هؤلاء المرضى لديهم خطر أكبر للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية أخرى. ويمكن للأطباء أيضاً إعطاء هذا الدواء للمرضى الذين يعانون مرض الصمام التاجي أو أولئك الذين خضعوا لاستبدال صمام القلب. وقد يكون بعض المرضى الذين يعانون مرض الأوعية الدموية الطرفية PVD أيضاً مرشحين جيدين لمثبطات مستقبلات ADP، لأن ضعف الدورة الدموية في الساقين يمكن أن يؤدي إلى جلطات الدم. ويتم تناولها عن طريق الفم. ومن أمثلتها الشهيرة كل من كلوبيدوجريل (بلافيكس Plavix)، وتيكاجريلور (بريلينتا Brilinta)، وبراسوغريل (إيفنت Effient).

- مثبطات امتصاص الأدينوزين Adenosine Reuptake Inhibitors. وحالياً يتم إعطاؤها للمرضى كعلاج في حالات قليلة. ومن أمثلتها ديبيريدامول Dipyridamole (بيرسينتين Persantine).

- مثبطات البروتين السكري Glycoprotein IIB-IIIA Inhibitors. ويتم إعطاؤها عن طريق إبرة وريدية مباشرة إلى مجرى الدم، لذلك يجب أن يكون المرضى في المستشفى لتلقيها. وعادةً ما يتلقى مرضى هذا النوع من الأدوية المضادة للصفائح لمنع جلطات الدم التي تتشكل أحياناً في أثناء إجراءات رأب الأوعية الدموية وثبيت الدعامات بالقسطرة PCI، كما يجري استخدامها أيضاً في المرضى الذين يعانون الذبحة الصدرية والذين سيخضعون لعملية رأب الأوعية الدموية أو الدعامة. ومن أمثلتها عقار أبسيكسيماب Abciximab وريوبرو ReoPro.

- مثبطات إنزيم الفوسفوديستراز Phosphodiesterase Inhibitors. غالباً ما يتم استخدامها في المرضى الذين يعانون PVD لتقليل آلام الساق التي تأتي مع المشي (وتسمى العرج المتقطع). ويكون المرضى الذين يعانون أمراض الأوعية الدموية الطرفية (PVD) أكثر عُرضة للإصابة بجلطات دموية في أرجلهم، لذلك يحتاج بعض مرضى (PVD) إلى تناول أدوية مضادة للصفائح. ولكن يجب على المرضى الذين يعانون قصور ضعف القلب عدم تناول هذا النوع من الأدوية المضادة للصفائح. ومن أمثلتها سيلوستازول Cilostazol.


مقالات ذات صلة

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

صحتك تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع حمية الكيتو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)

علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

على الرغم من أن هشاشة العظام تُوصف أحياناً بأنها «مرض صامت»، إذ قد تتطور دون أعراض حتى حدوث كسر، فإن هناك بعض العلامات التي قد تشير لاحتمالية حدوثه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

يُعدّ كلٌّ من الدجاج والبيض ممتازاً لبناء العضلات، لكن لكلٍّ منهما فائدة مختلفة قليلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
TT

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء كثيراً من العناصر الغذائية الأساسية الأخرى التي تُفيد صحة الإنسان.

والفاصوليا السوداء من البقوليات، وهي بذور نباتية صالحة للأكل. ونظراً إلى شكلها الصلب الذي يشبه الصدفة، فإنها تُعرف أيضاً باسم «فاصوليا السلحفاة».

ما الفوائد الغذائية للفاصوليا السوداء؟

الحفاظ على صحة العظام

يساهم الحديد والفسفور والكالسيوم والمغنسيوم والمنغنيز والنحاس والزنك الموجودة في الفاصوليا السوداء في بناء العظام والحفاظ على بنيتها وقوتها.

يُعدّ الكالسيوم والفسفور عنصرين أساسيين في بنية العظام، بينما يلعب الحديد والزنك دوراً حيوياً في الحفاظ على قوة ومرونة العظام والمفاصل.

يُخزّن نحو 99 في المائة من مخزون الكالسيوم في الجسم، و60 في المائة من مخزون المغنسيوم، و85 في المائة من مخزون الفسفور، في العظام. وهذا يعني أنه من الضروري جداً الحصول على كميات كافية من هذه العناصر الغذائية من النظام الغذائي، وفقاً لما ذكره موقع «ميديكال نيوز توداي» المعني بالصحة.

خفض ضغط الدم

يُعدّ الحفاظ على انخفاض استهلاك الصوديوم أمراً ضرورياً للحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي. تتميز الفاصوليا السوداء بانخفاض محتواها من الصوديوم، كما أنها تحتوي البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وكلها عناصر تُساعد على ضبط ضغط الدم.

احرص على شراء الفاصوليا السوداء المعلبة قليلة الصوديوم، مع الحرص على تصفيتها وشطفها جيداً لتقليل محتوى الصوديوم بشكل أكبر.

إدارة مرض السكري

أظهرت الدراسات أن مرضى السكري من النوع الأول الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالألياف لديهم مستويات أقل من سكر الدم. بالإضافة إلى ذلك، فقد يتحسن مستوى السكر والدهون والإنسولين في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. يحتوي كوب واحد، أو 172 غراماً، من الفاصوليا السوداء المطبوخة على 15 غراماً من الألياف.

توصي «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» بتناول 28 غراماً من الألياف يومياً بناءً على نظام غذائي يحتوي ألفي سعر حراري. قد يختلف هذا المقدار باختلاف كمية السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص.

الوقاية من أمراض القلب

يدعم محتوى الفاصوليا السوداء من الألياف والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامين «ب6» والمغذيات النباتية، بالإضافة إلى خلوها من الكولسترول، صحة القلب. تساعد هذه الألياف على خفض إجمالي كمية الكولسترول في الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

يمنع فيتامين «ب6» وحمض الفوليك تراكم مركب يُعرف باسم الهوموسيستين. عندما تتراكم كميات زائدة من الهوموسيستين في الجسم، فإنها يمكن أن تُلحق الضرر بالأوعية الدموية وتؤدي إلى مشكلات في القلب.

يُساعد الكيرسيتين والصابونين الموجودان في الفاصوليا السوداء على حماية القلب. الكيرسيتين مضاد طبيعي للالتهابات، ويبدو أنه يُقلل من خطر الإصابة بتصلب الشرايين ويحمي من الضرر الناتج عن ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار (LDL).

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن الصابونين يُساعد على خفض مستويات الدهون والكولسترول في الدم؛ مما يقي من تلف القلب والأوعية الدموية.

الوقاية من السرطان

يرتبط تناول الألياف من الفواكه والخضراوات، مثل الفاصوليا السوداء، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

تحتوي الفاصوليا السوداء نسبة عالية من حمض الفوليك، الذي يلعب دوراً في تخليق الحمض النووي وإصلاحه، وقد يمنع تكوّن الخلايا السرطانية الناتجة عن طفرات في الحمض النووي.

يمنع الصابونين الموجود في الفاصوليا السوداء الخلايا السرطانية من التكاثر والانتشار في الجسم. مع ذلك، قد يُساعد السيلينيوم، الموجود أيضاً في الفاصوليا السوداء، الخلايا السرطانية على التكاثر. يبحث الباحثون عن طرق لحرمان الخلايا السرطانية من السيلينيوم للقضاء عليها.

هضم صحي

بفضل محتواها من الألياف، تساعد الفاصوليا السوداء على الوقاية من الإمساك وتعزيز صحة الجهاز الهضمي. كما أنها تُغذي البكتيريا النافعة في القولون.

فقدان الوزن

تُعدّ الألياف الغذائية الموجودة في الفاصوليا السوداء وغيرها من الأطعمة النباتية عاملاً مهماً في فقدان الوزن والتحكم فيه، فالأطعمة الغنية بالألياف تُعزز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام وتُقلل الشهية؛ مما يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وبالتالي خفض إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة.

كيفية تجهيز الفاصوليا السوداء؟

تتوفر الفاصوليا السوداء على مدار العام في محال البقالة؛ إما مجففة ومغلفة وإما معلبة. قوامها الكثيف، الشبيه باللحم، يجعلها مصدراً شائعاً للبروتين في الأطباق النباتية.

يُنصح باختيار الفاصوليا السوداء المعلبة الخالية من الصوديوم المضاف، وتصفيتها وشطفها جيداً قبل الاستخدام.

عند تحضير الفاصوليا السوداء المجففة، من المهم فرزها جيداً، وإزالة أي حصى صغيرة أو شوائب أخرى قد تكون موجودة في العبوة. وتُغسل وتُنقع في الماء لما بين 8 و10 ساعات على الأقل قبل الطهي للحصول على أفضل نكهة وقوام. وتصبح جاهزة عندما يسهل فصلها بالضغط عليها.

ويُقلل نقع البقوليات المجففة من وقت طهوها، كما يُساعد على التخلص من بعض السكريات قليلة التعدد التي تُسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي. ويُساعد نقع الفاصوليا لفترات أطول على تقليل «الفيتات»، التي قد تعوق امتصاص المعادن.


6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
TT

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً، لما يحويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

ويؤكد خبراء التغذية أن تناول الشوفان يومياً يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة، من تحسين الهضم إلى دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

ووفقاً للدكتورة إميلي بربا، عالمة التغذية المحاضِرة في كلية كينغز لندن، فإن الشوفان مصدر مهم للكربوهيدرات المعقدة والألياف، ويدعم صحة القلب والجهاز الهضمي.

وقالت بربا لصحيفة «التلغراف» البريطانية إن هناك 6 فوائد صحية رئيسية لتناول الشوفان يومياً، وهي:

خفض الكوليسترول الضار

يساعد الشوفان على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بفضل احتوائه على ألياف «بيتا غلوكان»، التي ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منه، مما يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.

تنظيم مستويات السكر في الدم

يساهم تناول الشوفان، خصوصاً الأنواع الأقل معالَجةً، في إبطاء امتصاص السكر في الدم؛ ما يساعد على استقرار مستويات الطاقة وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

تعزيز صحة الجهاز الهضمي

تعمل ألياف الشوفان غذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يحسن توازن الميكروبيوم المعوي ويعزز صحة الجهاز الهضمي ويقلل الالتهابات في الجسم.

المساعدة في خفض ضغط الدم

تشير دراسات إلى أن تناول الشوفان بانتظام قد يسهم في خفض ضغط الدم، بفضل احتوائه على الألياف والمعادن، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، التي تدعم صحة الأوعية الدموية.

تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون

يساعد الشوفان الغني بالألياف على تحسين حركة الأمعاء ودعم صحة القولون، ما يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون، لا سيما عند تناوله ضمن نظام غذائي غني بالألياف.

دعم فقدان الوزن والشعور بالشبع

يُعد الشوفان خياراً مناسباً لمن يسعون لإنقاص الوزن، إذ يمنح شعوراً طويل الأمد بالامتلاء مع سعرات حرارية معتدلة، خاصة عند تناوله مع مصادر صحية للبروتين والدهون.


8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
TT

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

أصبحت حمية «الكيتو»، التي تعتمد في الأساس على تناول كمية قليلة من الكربوهيدرات والتركيز على تناول السعرات الحرارية من البروتين والدهون، خياراً شائعاً لفقدان الوزن بشكل سريع لدى الكثيرين.

لكن، على الرغم من ذلك، يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع هذه الحمية.

وفي هذا السياق، سلط تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» العلمي الضوء على 8 آثار جانبية محتملة لحمية الكيتو، قد تشكل تهديداً للصحة على المديين القصير والطويل.

اختلال توازن الكهارل

قد تُسبب التغييرات الجذرية في النظام الغذائي، كتلك المطلوبة في حمية الكيتو، اختلالاً في توازن الكهارل، وهي معادن وأملاح، مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم والكلوريد والبيكربونات، تحمل شحنات كهربائية توجد في الدم وسوائل الجسم.

ويظهر هذا الاختلال عادةً في بداية حمية الكيتو (خلال الأيام الأولى).

قد يحدث خلل في توازن الكهارل عندما تنخفض مستويات واحد أو أكثر من الكهارل أو ترتفع بشكل كبير.

ويُعدّ نقص صوديوم الدم ونقص مغنيسيوم الدم من أكثر حالات خلل توازن الكهارل شيوعاً في حالة اتباع حمية الكيتو.

تشمل أعراض خلل توازن الكهارل ضيق التنفس والحمى والتشوش الذهني وزيادة معدل ضربات القلب.

الجفاف

يُعدّ الجفاف أحد الآثار الجانبية الشائعة في المراحل المبكرة من اتباع حمية الكيتو، نتيجةً للتغيرات في مستويات الكهارل التي تؤثر على ترطيب الجسم.

ولحسن الحظ، عادةً ما يكون هذا الجفاف قصير الأمد وقابلاً للعلاج.

وتشمل أعراض الجفاف الناتج عن حمية الكيتو جفاف الفم والصداع والدوخة واضطرابات الرؤية.

ولعلاج أعراض الجفاف أو الوقاية منها، يُنصح بشرب كميات وفيرة من الماء والمشروبات المرطبة الأخرى.

الإمساك

يُعاني بعض الأشخاص من الإمساك أثناء اتباع حمية الكيتو نتيجةً للتغيرات الجذرية في النظام الغذائي.

وللتغلب على الإمساك أثناء اتباع حمية الكيتو، يُنصح بشرب كميات وفيرة من السوائل ومحاولة تناول الألياف قدر الإمكان. قد يكون تناول مكملات الألياف مفيداً للبعض، بينما قد يحتاج آخرون إلى استخدام مُلين أو حقنة شرجية للتخفيف من الإمساك.

«إنفلونزا الكيتو»

منذ أن شاع اتباع حمية الكيتو، ارتبطت هذه الحمية بما يُعرف بـ«إنفلونزا الكيتو». وقد تظهر هذه الأعراض خلال الأسابيع الأولى من بدء اتباع حمية الكيتو نتيجة نقص الكربوهيدرات وفقدان السوائل والمعادن.

وتشبه «إنفلونزا الكيتو» الإنفلونزا العادية ولكنها غير معدية.

وفقاً لإحدى الدراسات، أفاد الأشخاص الذين عانوا من «إنفلونزا الكيتو» بالأعراض التالية: الصداع والإرهاق والغثيان والدوار والتشوش الذهني واضطراب المعدة والتشنجات والضعف في العضلات.

ومن المفترض أن تختفي هذه الأعراض في غضون أربعة أسابيع، مع تكيُّف الجسم مع حمية الكيتو. قد تُساعد زيادة تناول الماء والإلكتروليتات في علاجها.

انخفاض سكر الدم

للكربوهيدرات تأثير مباشر على مستويات سكر الدم. لذا، قد يؤدي انخفاض تناول الكربوهيدرات بشكل كبير أثناء اتباع حمية الكيتو إلى انخفاض سكر الدم.

ويُعدّ انخفاض سكر الدم مصدر قلق خاص لمرضى السكري.

وفي دراسة صغيرة، عانى مرضى السكري من النوع الأول الذين اتبعوا حمية الكيتو من 6 نوبات انخفاض سكر الدم أسبوعياً في المتوسط، مقارنةً بنوبة إلى نوبتين أسبوعياً عند اتباع حمية أقل تقييداً لاستهلاك الكربوهيدرات.

وتشمل أعراض انخفاض سكر الدم الشعور بالارتعاش أو التوتر، والجوع والتعب والدوخة وزيادة معدل ضربات القلب والصداع والتغيرات في الرؤية.

نقص العناصر الغذائية

قد يؤدي اتباع حمية الكيتو إلى نقص في العناصر الغذائية نتيجةً لتقييد الكربوهيدرات، وهي مصادر حيوية للعديد من الفيتامينات والمعادن.

وتشمل العناصر الغذائية التي قد تعاني من نقص الثيامين وحمض الفوليك وفيتامين «أ» وفيتامين «هـ» وفيتامين «ب6» والكالسيوم والمغنيسيوم والحديد والبوتاسيوم وفيتامين «ك» وحمض اللينولينيك وفيتامين «ب12».

وقد يؤدي هذا النقص إلى انخفاض الوظائف الإدراكية، والتهابات الجهاز التنفسي، وفقدان البصر، وهشاشة العظام، ومشاكل في الجهاز الهضمي، والتعب، وغيرها.

وقد تحتاج إلى تناول الفيتامينات المتعددة أو مكملات غذائية أخرى للوقاية من نقص العناصر الغذائية أثناء اتباع حمية الكيتو.

مخاطر القلب والأوعية الدموية

تشير الأبحاث إلى أن حمية الكيتو قد تزيد من خطر الإصابة ببعض مشاكل القلب.

ووجدت إحدى الدراسات أن حمية الكيتو ترتبط بارتفاع مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (LDL) مقارنةً بالحميات التي تحتوي على 45 في المائة إلى 65 في المائة من الكربوهيدرات.

ويُعتقد أن المخاطر المحتملة مرتبطة بارتفاع استهلاك المنتجات الحيوانية والدهون المشبعة، التي ترتبط بتصلب الشرايين وأمراض القلب.

ولتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، يُنصح بإجراء تحليل شامل للدهون لدى مقدم الرعاية الصحية.

مشكلات الكلى

قد تؤثر حمية الكيتو سلباً على الكلى، حيث ترتبط بزيادة خطر الإصابة بحصى الكلى.

وخلال حمية الكيتو، يجبر الجسم على حرق الدهون بدلاً من السكر لإنتاج طاقة تسمى «الكيتونات» في الكبد.

وقد تزيد الكيتونات من حموضة البول، مما يزيد خطر الإصابة بحصى الكلى.

كما قد ينتج ازدياد حصى الكلى عن تناول كميات أكبر من الأطعمة والبروتينات الحيوانية دون قصد، مقارنةً بالكمية الموصى بها في هذا النظام الغذائي.

تشمل علامات حصى الكلى آلاماً حادة في الظهر، ووجود دم في البول والشعور بالحاجة المستمرة للتبول والألم أثناء التبول.