حسابات «يويفا» المالية: الدوري الإيطالي الأقل نمواً... والفرنسي يتفوق في إيرادات التذاكر

البيانات أظهرت هيمنة إنجليزية... و11 نادياً حققت أرباحاً تشغيلية تتجاوز الـ50 مليون يورو

الدوري الإنجليزي يدفع 4.8 مليار يورو رواتب (أ.ف.ب)
الدوري الإنجليزي يدفع 4.8 مليار يورو رواتب (أ.ف.ب)
TT

حسابات «يويفا» المالية: الدوري الإيطالي الأقل نمواً... والفرنسي يتفوق في إيرادات التذاكر

الدوري الإنجليزي يدفع 4.8 مليار يورو رواتب (أ.ف.ب)
الدوري الإنجليزي يدفع 4.8 مليار يورو رواتب (أ.ف.ب)

دقّ تقرير «يويفا» الأخير ناقوس التنبيه في إيطاليا، بعدما كشف بالأرقام اتساع الفجوة بين «سيري آ» وبقية الدوريات الكبرى، ليس فقط مع الدوري الإنجليزي الذي يغرد وحيداً خارج السرب، بل حتى مع فرنسا التي بدأت تقترب في بعض المؤشرات وتتجاوز في أخرى.

فبينما يواصل المشهد الأوروبي تسجيل نمو مالي ملحوظ بعد سنوات الجائحة، يظهر الدوري الإيطالي بوصفه أبطأ البطولات نمواً، بإيرادات أقل، وزخم استثماري محدود، وهيكلة رأسمالية تثير القلق. الأرقام لا تتحدث عن انهيار، لكنها ترسم صورة بطولة فقدت موقعها بين الثلاثة الكبار وتصارع للحفاظ على المركز الرابع، في زمن تُقاس فيه القوة الرياضية بصلابة الحسابات قبل عدد الألقاب.

وبحسب تقرير مالي نشرته صحيفة «لاغازيتا ديللو سبورت الإيطالية»، جاءت الأرقام واضحة: أندية الدوري الإنجليزي الممتاز وحدها بلغت إيراداتها 7.5 مليار يورو. رقم يقارب ضعف ألمانيا (3.9 مليار) وإسبانيا (3.88 مليار)، ويتجاوز بأكثر من الضعف إيرادات الدوري الإيطالي (2.9 مليار).

لا تبدو كرة القدم الأوروبية في وضع سيئ إجمالاً، أما إيطاليا فصورتها «متوسطة» إن صح التعبير. للمرة الأولى منذ 5 أعوام، حقق 700 نادٍ من أندية الدرجة الأولى في مختلف البطولات أرباحاً تشغيلية (قبل احتساب الانتقالات والبيع والتمويل والضرائب)، وإن كانت لا تزال بعيدة عن مستويات ما قبل الجائحة. ففي 2018 بلغت الأرباح 0.6 مليار يورو، واقتربت من مليار في العام التالي، أما في 2025 فتدور حول نصف مليار يورو.

أحد عشر نادياً سجلت أرباحاً تشغيلية تفوق 50 مليون يورو، يتصدرها ريال مدريد، ثم إنتر، فمانشستر يونايتد. أما أكبر الخسائر فسجلها تشيلسي وثلاثة أندية فرنسية: ليون، ومارسيليا، وستراسبورغ. هذا هو المعطى الأبرز في تقرير «يويفا»، وإن لم يكن الوحيد.

الدوري الإنجليزي يلعب في فئة خاصة به على صعيد الأرباح (أ.ف.ب)

هيمنة إنجليزية مطلقة

الأرباح ترتفع، والإيرادات الإجمالية كذلك (+9.7 في المائة). لكن عند تفكيك الأرقام تتأكد حقيقة باتت شبه مطلقة: الدوري الإنجليزي يلعب في فئة خاصة به. إيرادات أنديته العشرين تبلغ اليوم 7.5 مليار يورو. ألمانيا وإسبانيا تقفان عند حدود 3.9 و3.88 مليار، بينما لا يتجاوز الدوري الإيطالي 2.9 مليار.

الدوري الإيطالي هو الأقل نمواً بين الدوريات الكبرى (+1 في المائة فقط). في المقابل، حققت الأندية الفرنسية نمواً بنسبة 7 في المائة لتصل إلى 2.53 مليار يورو، ما يطرح سؤالاً: هل تقترب بطولة «ليغ 1» من «سيري آ»؟ اللافت أيضاً القفزة الهائلة للأندية التركية (+64 في المائة).

الدوري الإيطالي هو الأقل نمواً بين الدوريات الكبرى (إ.ب.أ)

إيطاليا في المركز الرابع

بات الدوري الإيطالي رابع بطولات أوروبا من حيث الإيرادات. وفي مداخيل التذاكر تحديداً، تراجع إلى المركز الخامس بإجمالي 442 مليون يورو. الدوري الإنجليزي يتجاوز المليار، وإسبانيا وألمانيا تقتربان من 600 مليون، بينما وصلت فرنسا إلى 448 مليون يورو، أي بفارق 6 ملايين فقط أكثر من إيطاليا.

لا تزال إيطاليا متقدمة على فرنسا في حقوق البث التلفزيوني: 1.12 مليار يورو مقابل أقل من نصف مليار لـ«ليغ 1». غير أن الدوري الإنجليزي يبقى بعيد المنال (3.4 مليار)، بينما تتفوق إسبانيا (1.4 مليار) وتتقدم ألمانيا بفارق طفيف (1.14 مليار).

في الجانب التجاري أيضاً، تحتل إيطاليا المركز الرابع: الدوري الإنجليزي 2.38 مليار يورو، وألمانيا 1.5 مليار، وإسبانيا 1.2 مليار، وإيطاليا نحو 860 مليوناً.

بالنظر إلى كبار أوروبا سجل أول 25 نادياً إيرادات إجمالية بلغت 14 مليار يورو (أ.ف.ب)

الرواتب تحت السيطرة نسبياً

من الناحية الإيجابية، وعلى صعيد الرواتب وهي البند الأكثر استنزافاً تحتل إيطاليا المركز الرابع أيضاً. الدوري الإنجليزي يدفع 4.8 مليار يورو رواتب، وإسبانيا 2.4 مليار، وألمانيا 2.1 مليار، بينما لا تتجاوز إيطاليا ملياري يورو (+2 في المائة).

إجمالاً، بلغت فاتورة الرواتب الأوروبية 18.6 مليار يورو، مقابل إيرادات إجمالية قدرها 28.6 مليار (+10 في المائة).

إجمالاً بلغت فاتورة الرواتب الأوروبية 18.6 مليار يورو (أ.ف.ب)

فجوة الكبار... ورأسمال سلبي مقلق

بالنظر إلى كبار أوروبا، سجل أول 25 نادياً إيرادات إجمالية بلغت 14 مليار يورو (+11 في المائة). لكن الفوارق داخل هذه النخبة واضحة: ريال مدريد (1.2 مليار) يحقق أكثر من ضعف إيرادات صاحب المركز العاشر (تشيلسي – 585 مليوناً)، وأكثر من أربعة أضعاف صاحب المركز الحادي والعشرين (كريستال بالاس).

لا يوجد نادٍ إيطالي في العشرة الأوائل. يتصدر إنتر الترتيب الإيطالي في المركز 11 (547 مليون يورو)، يليه يوفنتوس في المركز 15 (420 مليوناً)، ثم ميلان في المركز 16 (411 مليوناً).

ورغم أن الأندية الإيطالية تحتل المركز الرابع أوروبياً في صافي رأس المال (628 مليون يورو)، فإن 17 نادياً من أصل 20 تسجل رأسمالاً سلبياً، وهي أسوأ نتيجة في أوروبا من هذه الناحية.

الأرقام لا تعلن أزمة وجودية، لكنها ترسم صورة واضحة: الفجوة مع القمة الإنجليزية تتسع، والنمو الإيطالي بطيء، فيما التحدي الحقيقي ليس فقط في الإيرادات... بل في جودة الهيكل المالي واستدامته.


مقالات ذات صلة

فراتيزي ينتقل من إنتر إلى لاتسيو على سبيل الإعارة

رياضة عالمية  لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)

فراتيزي ينتقل من إنتر إلى لاتسيو على سبيل الإعارة

أعلن ناديا إنتر ولاتسيو، الجمعة، انتقال لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي إلى صفوف فريق العاصمة على سبيل الإعارة لمدة موسم واحد.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية جيد سبينس مدافع توتنهام يقترب من انتر ميلان (د.ب.أ)

الإنجليزي سبينس يصل إلى إيطاليا تمهيداً للانضمام لإنتر ميلان

وصل جيد سبينس، مدافع فريق توتنهام الإنجليزي لكرة القدم، إلى إيطاليا، تمهيداً لإتمام انتقاله لفريق إنتر ميلان الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة سعودية نيمار انتقل للهلال بـ90 مليون يورو في أغلى صفقة في تاريخ الكرة السعودية (رويترز)

الهلال والأهلي يقودان الإنفاق السعودي في سوق الانتقالات العالمية

تواصل أندية الدوري السعودي حضورها في سوق الانتقالات العالمية، وسط تفاوت واضح في حجم الإنفاق بين الأندية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية البرتغالي رافائيل لياو لاعب ميلان (رويترز)

لياو لاعب ميلان يرد على الشائعات بشأن مستقبله

أعرب رافائيل لياو عن استيائه من «التكهنات والأخبار غير الصحيحة» حول مستقبله مع ميلان، مؤكداً أنه لا أحد غير عائلته ومحاميه مخوّل بالتحدث باسمه.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية الفرنسي بنجامين بافارد لاعب انتر ميلان (د.ب.أ)

بافارد يقترب من البقاء مع إنتر ميلان

أصبح المدافع الفرنسي بنجامين بافارد خارج حسابات أولمبيك مرسيليا.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

فراتيزي ينتقل من إنتر إلى لاتسيو على سبيل الإعارة

 لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)
لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)
TT

فراتيزي ينتقل من إنتر إلى لاتسيو على سبيل الإعارة

 لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)
لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي (رويترز)

أعلن ناديا إنتر ولاتسيو، الجمعة، انتقال لاعب الوسط الدولي الإيطالي دافيدي فراتيزي إلى صفوف فريق العاصمة على سبيل الإعارة لمدة موسم واحد، مع خيار الشراء.

وقال إنتر في بيان إن فراتيزي سينضم إلى لاتسيو حتى نهاية الموسم، مع امتلاك الأخير خيار التعاقد معه بصورة نهائية.

ويعود اللاعب البالغ 26 عاماً بذلك إلى النادي الذي بدأ فيه مسيرته عندما كان طفلاً، قبل انتقاله إلى الغريم روما، ومنه لاحقاً إلى ساسوولو، حيث برز بشكل لافت بين عامي 2021 و2023.

وخاض فراتيزي 122 مباراة بقميص إنتر في مختلف المسابقات، سجل خلالها 15 هدفاً، وتوج بلقب الدوري الإيطالي مرتين عامي 2024 و2026، إضافة إلى كأس إيطاليا عام 2026.

وعلى الصعيد الدولي، خاض فراتيزي 34 مباراة مع المنتخب الإيطالي وسجل ثمانية أهداف. وكان من العناصر المهمة في حسابات مدرب إنتر السابق سيموني إنزاغي، قبل أن تتراجع مشاركاته خلال الموسم الماضي تحت قيادة المدرب الروماني كريستيان كيفو.

ويتطلع فراتيزي إلى استعادة مكانته ومستواه مع لاتسيو، الذي يمر بمرحلة صعبة في ظل مشكلات مالية، إضافة إلى مقاطعة واسعة من جماهيره لمباريات الفريق على أرضه احتجاجاً على مالك النادي كلاوديو لوتيتو.

وكانت الصفقة قد واجهت عقبة في البداية بسبب اعتراض السلطات الكروية الإيطالية على صيغتها الأصلية، التي كانت تنص على إعارة اللاعب مع إلزامية الشراء مقابل 14 مليون يورو، قبل أن تعتبر رابطة الدوري الإيطالي أن هذه الصيغة لا تتوافق مع القيود المالية المفروضة على لاتسيو.

وأنهى لاتسيو الموسم الماضي في المركز التاسع بالدوري الإيطالي، كما بلغ نهائي كأس إيطاليا.

وكان نادي العاصمة قد تعاقد خلال فترة الانتقالات مع جينارو غاتوزو لتولي تدريب الفريق، بعد ثلاثة أشهر من رحيله عن تدريب المنتخب الإيطالي إثر فشله في قيادته إلى نهائيات كأس العالم 2026.


أرتيتا يطمئن جماهير أرسنال بشأن مستقبله: أريد البقاء هنا

الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)
الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)
TT

أرتيتا يطمئن جماهير أرسنال بشأن مستقبله: أريد البقاء هنا

الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)
الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال (رويترز)

أبدى الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال، هدوءه بشأن وضعه التعاقدي مع النادي، رغم انتهاء عقده بنهاية الموسم الجديد، مؤكداً رغبته في الاستمرار مع بطل الدوري الإنجليزي الممتاز.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، يستعد أرسنال لمواجهة مانشستر سيتي بقيادة إنزو ماريسكا، الأحد، في مباراة الدرع الخيرية في كارديف، قبل انطلاق حملة الدفاع عن لقب الدوري الإنجليزي.

وبات أرتيتا المدرب الأطول بقاءً في منصبه حالياً بين مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد رحيل بيب غوارديولا عن مانشستر سيتي، إذ يتولى المدرب الإسباني قيادة أرسنال منذ ديسمبر (كانون الأول) 2019.

وكان أرتيتا قد وقع في سبتمبر (أيلول) 2024 على تمديد عقده لمدة ثلاثة أعوام، بعد إنهاء أرسنال الموسم وصيفاً لمانشستر سيتي. وكانت التوقعات تشير إلى إمكانية توقيعه عقداً جديداً خلال الصيف يجعله من بين المدربين الأعلى أجراً في العالم، لكن أرتيتا أوضح أن أولوياته خلال الفترة الماضية انصبت على أمور أخرى، أبرزها تعزيز الفريق استعداداً للموسم الجديد.

وطمأن أرتيتا جماهير أرسنال بشأن مستقبله قائلاً: «لا داعي للقلق بشأن ذلك، لأنني أريد أن أكون هنا. أنا سعيد للغاية وأشعر بالامتنان للعمل مع الأشخاص الموجودين معي، وعندما تتاح لنا الفرصة سنحل الأمر».

وعن إمكانية استئناف مفاوضات تجديد عقده بعد إغلاق سوق الانتقالات، أكد أرتيتا أن هناك دائماً أولويات أخرى، مشيراً إلى أن الطرفين يشعران بالارتياح تجاه الوضع الحالي.

وأضاف: «رغبتي بالتأكيد هي البقاء هنا، وأنا سعيد جداً. والشعور الذي يصلني من النادي هو نفسه، لذلك يتعامل الجميع مع الأمر بطريقة طبيعية».

وفي الوقت نفسه، يواصل أرسنال تحركاته في سوق الانتقالات، إذ فتح مفاوضات مع باير ليفركوزن بشأن التعاقد مع جاريل كوانساه، في محاولة لتوفير خيارات إضافية إلى جانب ويليام ساليبا ويوريين تيمبر.

ولا يزال النادي يبحث عن مهاجم إضافي، في حال تمكن من الاستغناء عن غابرييل مارتينيلي وغابرييل جيسوس، بعدما أخفق في التعاقد مع البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي اختار توقيع عقد جديد مع ريال مدريد.

ودافع أرتيتا عن استراتيجية أرسنال في سوق الانتقالات، مؤكداً سعادته بالتشكيلة الحالية وبطموحات إدارة النادي.

وقال: «أنا سعيد جداً بالفريق واللاعبين الذين أملكهم، وسعيد بطموح النادي. لا يوجد أي شك في ذلك، وقد أظهرنا هذا الأمر من خلال الطريقة التي حاولنا العمل بها».

وشدد المدرب الإسباني على ضرورة أن يسلك أرسنال طريقه الخاص في بناء الفريق، نظراً إلى وجود اختلافات في الإمكانات والبنية مقارنة ببعض منافسيه.

وأضاف أن النادي سيواصل اتخاذ القرارات التي يعتقد أنها مناسبة لمنحه أفضل فرصة للمنافسة في جميع البطولات.

ويرى أرتيتا أن فريقه سيحتاج إلى تقديم مستوى أفضل مما قدمه الموسم الماضي إذا أراد الاحتفاظ بلقب الدوري الإنجليزي، في وقت يدخل فيه أرسنال الموسم مرشحاً بقوة لتحقيق اللقب للموسم الثاني توالياً، وهو إنجاز لم يحققه النادي منذ ثلاثينات القرن الماضي.


أندية أوروبا الكبرى هددت بمقاطعة كأس العالم للأندية قبل انهيار خطة «فيفا»

ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)
ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)
TT

أندية أوروبا الكبرى هددت بمقاطعة كأس العالم للأندية قبل انهيار خطة «فيفا»

ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)
ناصر الخليفي، رئيس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (أ.ب)

هددت مجموعة من أبرز الأندية الأوروبية بعدم المشاركة في النسخ المقبلة من كأس العالم للأندية، ما لم يتراجع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جياني إنفانتينو، عن مشروع «فوتبول فوروارد إنتربرايز»، وذلك في إنذار وُجه قبل ساعات فقط من إلغاء الخطة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، وجهت رابطة أندية كرة القدم الأوروبية رسالة إلى الأمين العام لفيفا، ماتياس غرافستروم، حذرت فيها من أن تعاون أعضائها مع البطولات المقبلة سيكون مرتبطاً بتراجع إنفانتينو عن المشروع.

وأكدت الرابطة أن موقفها سيبقى قائماً ما لم يتم تفعيل مشروع مشترك بينها وبين فيفا، سبق الاتفاق على إطاره، قبل بدء بيع الحقوق التلفزيونية لكأس العالم للأندية للسيدات عام 2028.

وجاءت الرسالة بتاريخ 31 يوليو (تموز)، ووقعها الرئيس التنفيذي للرابطة تشارلي مارشال، الذي اعتبر أن تحركات إنفانتينو قد تشكل «انتهاكاً جوهرياً» لمذكرة التفاهم القائمة بين الطرفين، وربما تمنح الرابطة أساساً لإنهائها.

وذهبت الرسالة أبعد من ذلك، إذ طرحت إمكانية اعتراض الرابطة وأنديتها على روزنامة المباريات الدولية والقواعد التي تلزم الأندية بتسريح لاعبيها للمنتخبات الوطنية، وهي قواعد أساسية لإقامة مسابقات المنتخبات.

وجاء التصعيد قبل أن يقرر إنفانتينو، في الساعات الأولى من الأول من أغسطس (آب)، تعليق مشروع «فوتبول فوروارد إنتربرايز» المدعوم باستثمارات خاصة، بعد موجة واسعة من الاعتراضات.

وتركزت مخاوف الأندية الأوروبية على إمكانية أن يضع المشروع الجديد جميع حقوق البث والحقوق التجارية وحقوق الرعاية تحت مظلة واحدة. وطالبت الرابطة فيفا بتوضيح الأمر، مهددة باتخاذ خطوات حاسمة إذا لم يتم تضمين هذه الحقوق في المشروع المشترك المخطط له بين الطرفين لإدارة الجانب التجاري لمسابقات الأندية العالمية.

وأشارت الرابطة في رسالتها إلى أن المشروع المشترك مع فيفا، وعلى عكس خطة «فوتبول فوروارد إنتربرايز»، لم يحقق أي تقدم ملموس خلال العام الماضي. وتمتلك الرابطة بالفعل مشروعاً تجارياً مشتركاً مشابهاً مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أُطلق عام 2025.

وجاء في الجزء الأكثر حدة من الرسالة أنه في حال عدم إنشاء مشروع مشترك بين فيفا والرابطة خاص بكأس العالم للأندية، ويتمتع بصلاحيات حصرية في المسائل التجارية والتشغيلية، قبل فترة كافية من دورة بيع حقوق مونديال الأندية للسيدات 2028، فإن الرابطة لن تدعم أي نسخة مقبلة، ولن تشارك أنديتها فيها، بما يشمل بطولتي السيدات والرجال في عامي 2028 و2029.

تُوّج تشيلسي بلقب كأس العالم للأندية في يوليو (تموز) 2025، بعد فوزه على باريس سان جيرمان في المباراة النهائية (رويترز)

ومن الناحية النظرية، لا يزال هذا التهديد قائماً، رغم تراجع إنفانتينو عن المشروع. لكن فيفا، وفي رده على رسالة الرابطة، تعهد بحسب التقرير بعقد اجتماع سريع لضمان استمرار العمل على المشروع المشترك.

وجاء موقف الرابطة بعد اعتراضات من عدد كبير من الأندية الأوروبية، التي أبدت غضبها من عدم التشاور معها بشأن تصميم مشروع «فوتبول فوروارد إنتربرايز». كما أكد أحد الأندية الأوروبية الكبرى، في رسالة منفصلة، استعداده لدعم أي «تحرك جماعي أكثر حزماً»، مطالباً بآليات حوكمة أكثر صرامة وشفافية.

وكان من شأن انسحاب الأندية الأوروبية من كأس العالم للأندية أن يجعل إقامة البطولة عملياً أمراً بالغ الصعوبة. وتعاونت الرابطة مع فيفا في تنظيم نسخة 2025، الأولى بمشاركة 32 فريقاً، وفق نموذج قصير الأمد يمكن تطويره مستقبلاً إلى شراكة دائمة.

ولم يعلن حتى الآن عن الدول المستضيفة للنسخة الجديدة من كأس العالم للأندية للسيدات، أو النسخة المقبلة من بطولة الرجال المقررة عام 2029.

وأثارت الرسالة أيضاً قضية تأخر توزيع 185 مليون جنيه إسترليني من أموال التضامن على الأندية التي لم تشارك في كأس العالم للأندية، وطالبت بمزيد من الشفافية بشأن الأداء المالي لنسخة 2025.

وطلبت الرابطة من فيفا الكشف عن فائض الإيرادات النهائي للبطولة، إلى جانب بيان كامل للأرباح والخسائر يسمح بتقييم جميع الإيرادات والنفقات والتكاليف، معربة عن «قلق وخيبة أمل» بسبب استمرار غياب المعلومات وعدم التوصل إلى حل نهائي لأموال التضامن.

وتطرقت الرسالة كذلك إلى مذكرة التفاهم بين الطرفين، التي تستمر حتى 30 ديسمبر (كانون الأول) 2030، وتشمل موافقة الرابطة وأعضائها على روزنامة المباريات الدولية وقواعد تسريح اللاعبين للمنتخبات. واعتبرت الرابطة أن الرؤية التجارية التي طرحتها خطة «فوتبول فوروارد إنتربرايز» تمثل «خرقاً خطيراً للثقة»، وحذرت من إمكانية تعريض مذكرة التفاهم للخطر.

وتكشف الرسالة حجم النفوذ المتزايد لرابطة أندية كرة القدم الأوروبية، التي يرأسها رئيس باريس سان جيرمان ناصر الخليفي، في علاقتها مع فيفا وفي رسم مستقبل كرة القدم العالمية.

وتأسست المنظمة عام 2008 لتمثيل مصالح الأندية الأوروبية، وتضم حالياً أكثر من 800 نادٍ، رغم أن جزءاً منها فقط يتمتع بحقوق تصويت كاملة.

وقد تقود المحادثات الجارية مع فيفا، على المدى المتوسط، إلى توسيع الرابطة لتصبح جهة تمثل أندية من مختلف أنحاء العالم. كما طالبت الرسالة فيفا بتنفيذ تعهد سابق بدمج ناصر الخليفي بشكل كامل في مجلس فيفا، الذي يُعد الهيئة الرئيسية لصنع القرار في الاتحاد الدولي.