كيف تتعامل مع آلام التهاب عرق النسا؟

نصائح وخطوات طبية لتخفيفها

كيف تتعامل مع آلام التهاب عرق النسا؟
TT

كيف تتعامل مع آلام التهاب عرق النسا؟

كيف تتعامل مع آلام التهاب عرق النسا؟

لا يواجه الأشخاص المصابون بعرق النسا مشكلة في التعرف على النوبات، فهي تظهر على شكل تنميل أو وخز أو ألم في الأرداف والساق، بسبب التهاب العصب الوركي، الذي يبدأ في العمود الفقري وينتقل إلى الأسفل باتجاه الساق.

وفي حين أن من السهل التعرف على النوبات، فإنه من الصعب التخلص منها. وقد يتطلب ذلك مزيجاً من الأساليب المتنوعة لتخفيف الشعور بالألم.

ما عرق النسا؟

يشير مصطلح عرق النسا sciatica إلى الشعور بالانزعاج الناجم عن تهيج العصب الوركي. يبدأ هذا العصب من كلا جانبي أسفل الظهر، ويمتد إلى الأرداف والجزء الخلفي من الفخذ وصولاً إلى أسفل الساق.

ويحدث التهيج عادة في العمود الفقري، تحديداً في أحد جذور الأعصاب التي تشكل في النهاية العصب الوركي. ويمكن لأي شيء يضغط على جذر العصب - مثل النمو العظمي الناتج عن حدوث التهاب في العمود الفقري أو انتفاخ قرص بين عظام العمود الفقري - أن يسفر عن التهاب جذر العصب وإطلاق موجة من الألم أو التنميل أو الوخز على طول المسافة باتجاه الأسفل بأحد الأعصاب الوركية.

في هذا السياق، يقول دكتور ماكس إبستاين، اختصاصي الطب الطبيعي لدى مستشفى سبولدينغ لإعادة التأهيل: «إذا لم تكن قد أصبت بمثل هذه النوبات من قبل، فمن الشائع أن تشعر بالقلق إزاء احتمالية تعرض العصب الوركي للتلف. ومع ذلك، عادة ما يكون الأمر مجرد تهيج، وليس إصابة واضحة. ومع ذلك، إذا كنت تعاني في الوقت ذاته من ضعف العضلات أو تغيرات كبيرة في عادات الأمعاء أو المثانة، فقد يكون ذلك مؤشراً على تلف الأعصاب. وفي كلتا الحالتين، ينبغي لك استشارة مقدم الرعاية الصحية في أقرب وقت ممكن».

وسائل طبيعية لتخفيف الألم

يبدأ التعامل مع الألم الناجم عن عرق النسا بوسائل خالية من تناول أي أقراص دوائية، يمكنك تجربتها على الفور.

* ابق نشيطاً

من بين أهم الأمور التي يمكنك الاضطلاع بها لدى اشتعال ألم عرق النسا، تجنب الاسترخاء في الفراش. عن ذلك، قال دكتور إبستاين: «يرتبط جزء من آلام أسفل الظهر بالعضلات، ربما لأن العضلات المحيطة بجذور الأعصاب المتهيجة تنقبض لمحاولة حماية المنطقة. في المقابل، تبقي الحركة العضلات مرتخية، وتعمل بشكل صحيح. وعليه، إذا لم تتحرك، فإن العضلات يمكن أن تصبح مشدودة، ويتفاقم الشعور بالألم».

* عدل أنشطتك

إذا وجدت النشاط مؤلماً بوجه عام، فاقصر نشاطاتك إذن على ما يمكنك تحمله فحسب. في هذا السياق، اقترح دكتور إبستاين: «تخيل مستويات الألم منقسمة إلى مناطق خضراء وصفراء وحمراء. تشير المنطقة الخضراء إلى قدر خفيف من الألم في أثناء الاضطلاع بنشاط ما. لا بأس بذلك. أما إذا وصلت إلى المنطقة الصفراء من الألم، فإن ذلك يعني أنه حان الوقت للتراجع وتعديل النشاط».

على سبيل المثال، إذا آلمك حمل سلة غسيل ممتلئة، فأخرج بعض الأشياء منها، أو إذا كان الوقوف عند الحوض وغسل الأطباق مؤلماً، فافتح الخزانة الموجودة أسفل الحوض وضع قدمك على الجزء السفلي من الخزانة، الأمر الذي سيزيل التوتر عن العصب».

* مدد عضلاتك

أبقِ العضلات مرتخية ومرنة عن طريق التمديد اللطيف للعضلات، لكن احرص على البقاء داخل المنطقة الخضراء من الألم. على سبيل المثال، يمكنك الوقوف ومحاولة لمس أصابع قدميك لتمديد عضلات ظهرك وساقك، أو يمكنك تجريب بعض أوضاع اليوغا.

ونصح دكتور إبستاين بتجربة وضعية البقرة - القطة cat - cow: انزل على أربع، مع وضع يديك مباشرة تحت كتفيك وركبتيك تحت وركيك. استنشق وارفع رأسك وعظم الذنب (العصعص) نحو السقف، مع ثني العمود الفقري السفلي نحو الأرض. في أثناء الزفير، دور ظهرك، وحرك ذقنك نحو صدرك وادفع عظمة الذنب باتجاه الأسفل. كرر التمرين 10 مرات.

المعاناة منه ومن ضعف العضلات قد تكون مؤشراً على تلف الأعصاب

علاج ساخن وبارد

* استخدم العلاج الساخن أو البارد... يمكن أن يتخذ العلاج الساخن أو البارد لعرق النسا أشكالاً عديدة. مثلاً، يمكنك الاستحمام في حمام دافئ أو الاستعانة بكمادة ساخنة أو باردة على ساقك أو ظهرك. في هذا الصدد، قال دكتور إبستاين: «ما يصلح لشخص ما قد لا يصلح لآخر، لذلك قد تضطر إلى التجربة لمعرفة الأفضل لك».

والآن، كيف يساعد ذلك في تخفيف آلام عرق النسا؟ شرح دكتور إبستاين: «قد تؤدي الحرارة إلى إرخاء العضلات، وقد يخفف البرد الالتهاب، لكننا لا نعرف ذلك على وجه اليقين».

* استرخ

يعد البقاء مسترخياً جزءاً مهماً من جهود السيطرة على الألم الحاد (النوع المفاجئ والمؤقت) أو الألم المزمن (المستمر).

وقال دكتور إبستاين: «تجري معالجة كل صور الألم داخل العقل. إذا كنت قادراً على تهدئة مراكز المعالجة، فقد ينخفض مستوى إدراكك للألم». وأوصي بتجربة تمارين التنفس أو التأمل أو اليوغا أو التاي تشي. وربما تساعد ممارسة اليقظة الذهنية - تركيز الاهتمام على اللحظة الراهنة - في تخفيف الشعور بالألم عبر مساعدتك على قبوله.

* العلاجات الصيدلية

يمكن للعديد من العلاجات المتاحة دون وصفة طبية أن تضطلع بدور في تخفيف عرق النسا.

* مسكنات الألم عن طريق الفم

تساعد مضادات الالتهاب غير الستيرويدية التي يجري تناولها عن طريق الفم، مثل الأيبوبروفين ibuprofen («أدفيل» Advil، و«موترين» Motrin) على تقليص الالتهاب، الأمر الذي يقلل الشعور بالألم. ومع ذلك، ينبغي الانتباه لأن هذه المضادات قد تسبب قرحة المعدة والنزف، أو تلف الكبد أو الكلى، أو زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية. لذا، احرص على الحصول على موافقة طبيبك قبل استخدامها، وتأكد من الجرعة ومعدل التكرار الآمن لك.

في الغالب، يبدي الأسيتامينوفين Acetaminophen («تايلينول» Tylenol) فاعلية أقل في تخفيف آلام عرق النسا مقارنة بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية. إلا أنه في الوقت ذاته أقل خطورة، إلا إذا تناولته بجرعات كبيرة للغاية، ما قد يسبب تلف الكبد. المفترض ألا يزيد الحد المعتاد على 3000 ملليغرام يومياً، لكن قد يحدد طبيبك حداً أقل من ذلك، حسب حالتك الصحية.

* مسكنات الألم الموضعية

يمكن لوضع مسكنات الألم على بشرتك، مثل الكريمات أو الجل أو الرقع أن تخفف آلام التهاب عرق النسا. وربما تنطوي مضادات الالتهاب غير الستيرويدية الموضعية، مثل جل ديكلوفيناك diclofenac gel («فولتارين» Voltaren) على مخاطر أقل من أقراص مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، نظراً لأن المسكنات الموضعية تظل قريبة من موضع الاستخدام، ولا يجري امتصاصها بعمق من قبل بقية أعضاء الجسم. ومع ذلك، تقتضي الحكمة مراجعة طبيبك قبل استخدامها.

وتتضمن الأنواع الأخرى من المسكنات الموضعية التي تحمل مخاطر أقل من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، الكريمات والبخاخات واللصقات التي تحتوي على مواد تخدير مثل الليدوكائين lidocaine؛ ومثبطات إشارات الألم مثل المنثول menthol، أو الكابسيسين capsaicin؛ وجل الأرنيكا arnica gel، وهو علاج عشبي يُعتقد أن له خصائص مضادة للالتهابات.

* مكملات الكركم

يحتوي الكركم Turmeric (أحد التوابل يتميز بلون أصفر ذهبي) على الكركمين، الذي يتسم - على ما يبدو - بخصائص مضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة. من ناحيته، قال دكتور إبستاين: «رغم عدم وجود دراسات تثبت فائدته حتى الآن، فإن مكملات الكركم تعد المكملات الوحيدة التي أؤيد تناولها لتخفيف الألم. لا توجد توصية واضحة للجرعة، لكن 1000 ملليغرام يومياً قد تساعد. ويمكنك تناولها كلها مرة واحدة أو تقسيمها على جرعات في الصباح والمساء».

* استشر طبيبك

في العادة، تستمر نوبة الألم ما بين بضعة أيام إلى أسبوع أو أسبوعين. إذا لم تتحسن الحالة أو تستجب للعلاجات المنزلية، فقد حان الوقت لتحديد موعد مع طبيبك.

قد يطلب طبيبك إجراء أشعة ويصف لك دواءً مضاداً للالتهابات، مثل بريدنيزون prednisone عن طريق الفم أو الحقن. وعن ذلك، قال دكتور إبستاين: «سيوفر لك ذلك فرصة من الوقت لتقوية العضلات دون ألم، والحفاظ على مرونتها. سيساعد ذلك في الحفاظ على جسمك قوياً ومحمياً، لذلك ستكون في نقطة أفضل من تلك التي بدأت منها».

ماذا لو لم تطلب المساعدة؟ قال دكتور إبستاين: «في بعض الأحيان، يظل العصب متهيجاً لسنوات. لذا، حاول ألا تؤخر العلاج. وعادة ما تكون تدخلاتنا قادرة على القضاء على الألم أو على الأقل تهدئة حدة الأعراض بطريقة مجدية».

* رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

صحتك كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوع ظل محل نقاش علمي لعقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع حمية الكيتو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)

علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

على الرغم من أن هشاشة العظام تُوصف أحياناً بأنها «مرض صامت»، إذ قد تتطور دون أعراض حتى حدوث كسر، فإن هناك بعض العلامات التي قد تشير لاحتمالية حدوثه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
TT

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوعٍ ظل محل نقاش علمي لعقود.

ولفترة طويلة، ساد اعتقاد بأن العوامل الوراثية تفسر ما بين 20 و25 في المائة فقط من الفروق في متوسط العمر، بينما يُعزى الجزء الأكبر إلى نمط الحياة والبيئة. غير أن الدراسة الحديثة طعنت في هذه التقديرات، مشيرةً إلى أن التأثير الجيني قد يكون أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.

وأوضح الباحثون في الدراسة أن الدراسات السابقة لم تأخذ في الحسبان التغيرات التي طرأت على أسباب الوفاة عبر الزمن، إذ كانت الوفيات قبل نحو قرن ترتبط، إلى حد كبير، بما يُعرف بـ«الأسباب الخارجية» مثل الحوادث والعدوى. أما في الوقت الحاضر، وخصوصاً في الدول المتقدمة، فقد أصبحت غالبية الوفيات ناتجة عن أسباب داخلية تتعلق بالشيخوخة وتدهور وظائف الجسم، إضافة إلى الأمراض المرتبطة بها مثل أمراض القلب والخرف، وهو ما يعزز أهمية العامل الوراثي في تحديد طول العمر.

وقام فريق البحث بتحليل مجموعات كبيرة من التوائم الإسكندنافية، مستبعدين بدقة الوفيات الناجمة عن أسباب خارجية. كما درسوا توائم نشأوا منفصلين، وأشقاء معمّرين في الولايات المتحدة، وعندما استبعدوا الوفيات الناجمة عن الحوادث والعدوى، قفزت المساهمة الجينية المقدَّرة بشكل كبير، من النسبة المعتادة التي تتراوح بين 20 و25 في المائة إلى نحو 50 و55 في المائة، وفق ما ذكر موقع «ساينس آليرت».

ويصبح هذا النمط منطقياً عند النظر إلى الأمراض الفردية، فالوراثة تفسر جزءاً كبيراً من التباين في خطر الإصابة بالخرف، ولها تأثير متوسط ​​على أمراض القلب، وتلعب دوراً متواضعاً نسبياً في السرطان. ومع تحسن الظروف البيئية، وشيخوخة السكان، وانتشار الأمراض الناجمة عن عملية الشيخوخة نفسها، يزداد حجم المكون الجيني بشكل طبيعي.

تغيرات في البيئة وليس الحمض النووي

أوضحت الدراسة التفسير العلمي لارتفاع التقديرات الحديثة لدور الجينات في تحديد متوسط العمر، مؤكدة أن ذلك لا يعني أن الجينات أصبحت أقوى، أو أن الإنسان يستطيع التحكم في نصف فرصه في بلوغ الشيخوخة، بل إن التغير الحقيقي طرأ على البيئة وليس على الحمض النووي.

وضربت الدراسة مثالاً بطول الإنسان، الذي كان قبل قرن يعتمد، بدرجة كبيرة، على توفر الغذاء، وما إذا كانت أمراض الطفولة تعرقل نموه، في حين يحصل معظم الناس، اليوم، في الدول الغنية على تغذية كافية، ما قلّص الفروق البيئية وجعل التباين المتبقي يُعزى بدرجة أكبر إلى الاختلافات الجينية، دون أن يقلل ذلك من أهمية التغذية.

وأشارت الدراسة إلى أن المبدأ نفسه ينطبق على متوسط العمر المتوقع، إذ إن تحسن التطعيم، وتراجع التلوث، وتحسن الأنظمة الغذائية وأنماط الحياة الصحية قلل تأثير العوامل البيئية، ما أدى رياضياً إلى زيادة نسبة التباين المنسوبة إلى الجينات، مؤكدة أن التقديرات السابقة لم تكن خاطئة، بل عكست ظروفاً تاريخية مختلفة.

ويكشف هذا عن أمرٍ جوهري: فالوراثة ليست خاصية بيولوجية ثابتة، بل هي مقياس يعتمد كلياً على السكان والظروف المحيطة. كانت النسبة التقليدية التي تتراوح بين 20 و25 في المائة تصف متوسط ​​العمر المتوقع كما كان عليه في المجتمعات التاريخية، حيث كانت المخاطر الخارجية حاضرة بقوة. أما التقدير الجديد، الذي يتراوح بين 50 و55 في المائة، فيصف سيناريو مختلفاً، حيث زالت تلك المخاطر، إلى حد كبير، وهو في جوهره يصف سمة مختلفة.

قد يُساء فهم النسبة الرئيسية لمتوسط ​​العمر المتوقع، والتي تُقدّر بنحو 50 في المائة من حيث الوراثة، على أنها تعني أن الجينات تُحدد نصف فرص حياة الشخص. في الواقع، يمكن أن تتراوح المساهمة الجينية لأي فرد من ضئيلة جداً إلى كبيرة جداً، وذلك تبعاً لظروفه.

وهناك طرقٌ لا حصر لها لحياة طويلة: فبعض الناس يتمتعون بتركيبة جينية قوية تحميهم حتى في الظروف الصعبة، بينما يعوّض آخرون عن جيناتهم الأقل ملاءمة من خلال التغذية السليمة والرياضة والرعاية الصحية الجيدة، إذ يُمثل كل شخص مزيجاً فريداً، ويمكن أن يؤدي عدد من التركيبات المختلفة إلى عمر أطول.

ويقرّ مؤلفو هذه الدراسة الحديثة بأن نحو نصف التباين في متوسط ​​العمر لا يزال يعتمد على البيئة، ونمط الحياة، والرعاية الصحية، والعمليات البيولوجية العشوائية، مثل انقسام الخلايا بشكل غير طبيعي في السرطان. ويؤكدون أن عملهم يجب أن يُجدد الجهود المبذولة لتحديد الآليات الجينية المسؤولة عن الشيخوخة وطول العمر.


الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
TT

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء كثيراً من العناصر الغذائية الأساسية الأخرى التي تُفيد صحة الإنسان.

والفاصوليا السوداء من البقوليات، وهي بذور نباتية صالحة للأكل. ونظراً إلى شكلها الصلب الذي يشبه الصدفة، فإنها تُعرف أيضاً باسم «فاصوليا السلحفاة».

ما الفوائد الغذائية للفاصوليا السوداء؟

الحفاظ على صحة العظام

يساهم الحديد والفسفور والكالسيوم والمغنسيوم والمنغنيز والنحاس والزنك الموجودة في الفاصوليا السوداء في بناء العظام والحفاظ على بنيتها وقوتها.

يُعدّ الكالسيوم والفسفور عنصرين أساسيين في بنية العظام، بينما يلعب الحديد والزنك دوراً حيوياً في الحفاظ على قوة ومرونة العظام والمفاصل.

يُخزّن نحو 99 في المائة من مخزون الكالسيوم في الجسم، و60 في المائة من مخزون المغنسيوم، و85 في المائة من مخزون الفسفور، في العظام. وهذا يعني أنه من الضروري جداً الحصول على كميات كافية من هذه العناصر الغذائية من النظام الغذائي، وفقاً لما ذكره موقع «ميديكال نيوز توداي» المعني بالصحة.

خفض ضغط الدم

يُعدّ الحفاظ على انخفاض استهلاك الصوديوم أمراً ضرورياً للحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي. تتميز الفاصوليا السوداء بانخفاض محتواها من الصوديوم، كما أنها تحتوي البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وكلها عناصر تُساعد على ضبط ضغط الدم.

احرص على شراء الفاصوليا السوداء المعلبة قليلة الصوديوم، مع الحرص على تصفيتها وشطفها جيداً لتقليل محتوى الصوديوم بشكل أكبر.

إدارة مرض السكري

أظهرت الدراسات أن مرضى السكري من النوع الأول الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالألياف لديهم مستويات أقل من سكر الدم. بالإضافة إلى ذلك، فقد يتحسن مستوى السكر والدهون والإنسولين في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. يحتوي كوب واحد، أو 172 غراماً، من الفاصوليا السوداء المطبوخة على 15 غراماً من الألياف.

توصي «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» بتناول 28 غراماً من الألياف يومياً بناءً على نظام غذائي يحتوي ألفي سعر حراري. قد يختلف هذا المقدار باختلاف كمية السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص.

الوقاية من أمراض القلب

يدعم محتوى الفاصوليا السوداء من الألياف والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامين «ب6» والمغذيات النباتية، بالإضافة إلى خلوها من الكولسترول، صحة القلب. تساعد هذه الألياف على خفض إجمالي كمية الكولسترول في الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

يمنع فيتامين «ب6» وحمض الفوليك تراكم مركب يُعرف باسم الهوموسيستين. عندما تتراكم كميات زائدة من الهوموسيستين في الجسم، فإنها يمكن أن تُلحق الضرر بالأوعية الدموية وتؤدي إلى مشكلات في القلب.

يُساعد الكيرسيتين والصابونين الموجودان في الفاصوليا السوداء على حماية القلب. الكيرسيتين مضاد طبيعي للالتهابات، ويبدو أنه يُقلل من خطر الإصابة بتصلب الشرايين ويحمي من الضرر الناتج عن ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار (LDL).

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن الصابونين يُساعد على خفض مستويات الدهون والكولسترول في الدم؛ مما يقي من تلف القلب والأوعية الدموية.

الوقاية من السرطان

يرتبط تناول الألياف من الفواكه والخضراوات، مثل الفاصوليا السوداء، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

تحتوي الفاصوليا السوداء نسبة عالية من حمض الفوليك، الذي يلعب دوراً في تخليق الحمض النووي وإصلاحه، وقد يمنع تكوّن الخلايا السرطانية الناتجة عن طفرات في الحمض النووي.

يمنع الصابونين الموجود في الفاصوليا السوداء الخلايا السرطانية من التكاثر والانتشار في الجسم. مع ذلك، قد يُساعد السيلينيوم، الموجود أيضاً في الفاصوليا السوداء، الخلايا السرطانية على التكاثر. يبحث الباحثون عن طرق لحرمان الخلايا السرطانية من السيلينيوم للقضاء عليها.

هضم صحي

بفضل محتواها من الألياف، تساعد الفاصوليا السوداء على الوقاية من الإمساك وتعزيز صحة الجهاز الهضمي. كما أنها تُغذي البكتيريا النافعة في القولون.

فقدان الوزن

تُعدّ الألياف الغذائية الموجودة في الفاصوليا السوداء وغيرها من الأطعمة النباتية عاملاً مهماً في فقدان الوزن والتحكم فيه، فالأطعمة الغنية بالألياف تُعزز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام وتُقلل الشهية؛ مما يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وبالتالي خفض إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة.

كيفية تجهيز الفاصوليا السوداء؟

تتوفر الفاصوليا السوداء على مدار العام في محال البقالة؛ إما مجففة ومغلفة وإما معلبة. قوامها الكثيف، الشبيه باللحم، يجعلها مصدراً شائعاً للبروتين في الأطباق النباتية.

يُنصح باختيار الفاصوليا السوداء المعلبة الخالية من الصوديوم المضاف، وتصفيتها وشطفها جيداً قبل الاستخدام.

عند تحضير الفاصوليا السوداء المجففة، من المهم فرزها جيداً، وإزالة أي حصى صغيرة أو شوائب أخرى قد تكون موجودة في العبوة. وتُغسل وتُنقع في الماء لما بين 8 و10 ساعات على الأقل قبل الطهي للحصول على أفضل نكهة وقوام. وتصبح جاهزة عندما يسهل فصلها بالضغط عليها.

ويُقلل نقع البقوليات المجففة من وقت طهوها، كما يُساعد على التخلص من بعض السكريات قليلة التعدد التي تُسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي. ويُساعد نقع الفاصوليا لفترات أطول على تقليل «الفيتات»، التي قد تعوق امتصاص المعادن.


6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
TT

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً، لما يحويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

ويؤكد خبراء التغذية أن تناول الشوفان يومياً يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة، من تحسين الهضم إلى دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

ووفقاً للدكتورة إميلي بربا، عالمة التغذية المحاضِرة في كلية كينغز لندن، فإن الشوفان مصدر مهم للكربوهيدرات المعقدة والألياف، ويدعم صحة القلب والجهاز الهضمي.

وقالت بربا لصحيفة «التلغراف» البريطانية إن هناك 6 فوائد صحية رئيسية لتناول الشوفان يومياً، وهي:

خفض الكوليسترول الضار

يساعد الشوفان على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بفضل احتوائه على ألياف «بيتا غلوكان»، التي ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منه، مما يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.

تنظيم مستويات السكر في الدم

يساهم تناول الشوفان، خصوصاً الأنواع الأقل معالَجةً، في إبطاء امتصاص السكر في الدم؛ ما يساعد على استقرار مستويات الطاقة وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

تعزيز صحة الجهاز الهضمي

تعمل ألياف الشوفان غذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يحسن توازن الميكروبيوم المعوي ويعزز صحة الجهاز الهضمي ويقلل الالتهابات في الجسم.

المساعدة في خفض ضغط الدم

تشير دراسات إلى أن تناول الشوفان بانتظام قد يسهم في خفض ضغط الدم، بفضل احتوائه على الألياف والمعادن، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، التي تدعم صحة الأوعية الدموية.

تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون

يساعد الشوفان الغني بالألياف على تحسين حركة الأمعاء ودعم صحة القولون، ما يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون، لا سيما عند تناوله ضمن نظام غذائي غني بالألياف.

دعم فقدان الوزن والشعور بالشبع

يُعد الشوفان خياراً مناسباً لمن يسعون لإنقاص الوزن، إذ يمنح شعوراً طويل الأمد بالامتلاء مع سعرات حرارية معتدلة، خاصة عند تناوله مع مصادر صحية للبروتين والدهون.