الثوب الرجالي يكلف السعوديين 4.5 مليار ريال في العام

استهلاك 15 مليون متر من الأقمشة خلال موسم رمضان وعيد الفطر

تتجاوز مبيعات «الشمغ والغتر» 1.5 مليار ريال في السنة (تصوير: تركي العقيلي)
تتجاوز مبيعات «الشمغ والغتر» 1.5 مليار ريال في السنة (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الثوب الرجالي يكلف السعوديين 4.5 مليار ريال في العام

تتجاوز مبيعات «الشمغ والغتر» 1.5 مليار ريال في السنة (تصوير: تركي العقيلي)
تتجاوز مبيعات «الشمغ والغتر» 1.5 مليار ريال في السنة (تصوير: تركي العقيلي)

تشهد محلات الأزياء الرجالية ومحلات خياطة الثوب السعودي إقبالاً كبيراً خلال العشر الأواخر من رمضان؛ بحثاً عن «ثوب العيد»، خصوصاً من الذين تأخروا في تجهيز «إطلالة العيد» التي يسجّل فيها «الثوب السعودي والشماغ» حضوره بوصفه الزي الرسمي للبلاد.

إلا أنّه ومع اقتراب حلول العيد بات الحصول على فرصة لتفصيل ثوب جديد على المقاس والشكل والنوع المرغوب فيه أمراً صعباً، بالنظر إلى الضغط الذي تواجهه محلات خياطة الثوب، للاستجابة للطلبات الموسميّة العالية، من المواطنين الذين اعتادوا أن يكون هذا الموسم مناسبة لإظهار كامل الزينة عبر الزي الرسمي في البلاد «الثوب» دون خيار آخر.

يردّد خالد بيت القصيد الشهير «المستريح اللي من الهمّ خالي» وهو يجادل شقيقه إبراهيم، الذي أنهى قبل بداية شهر رمضان تفصيل ثياب العيد وشراء باقي المستلزمات، بينما يسعى خالد جاهداً قبل أقل من أسبوع فقط على حلول عيد الفطر، للعثور على محل خياطة يمكن أن يساعده على تفصيل الثوب قبل اليوم الموعود، ولكن الأوان فات.

وصل عدد الرخص المستخرجة لمحلات الخياطة الرجالية إلى قرابة 13 ألف رخصة (تصوير: تركي العقيلي)

وبعد جولة واسعة من البحث، لم يجد خالد إلا خيار «الثوب الجاهز» الذي لم يكن بذلك المستوى مقارنةً مع الأقمشة التي اشتراها أو الثياب التي أراد تفصيلها. إلا أن مستوى السوق لا يبدو متوافقاً مع حجم المستهلكين بحسب ما قال بعض المستهلكين لـ«الشرق الأوسط»، حيث وصل عدد الرخص المستخرجة لمحلات الخياطة الرجالية إلى قرابة 13 ألف رخص، وفقاً للجنة المنسوجات في «غرفة الرياض»، وهو رقم قليل نسبيّاً مقارنةً بحجم المستهلكين.

موسم من 3 أشهر

رسم مساعد اليحيى رئيس لجنة المنسوجات في غرفة الرياض، مسار موسم رمضان وعيد الفطر، موضّحاً أن «الموسم معروف لدى التجار أنه يكوّن في أشهر رجب وشعبان ورمضان، ويبدأ الموسم بشراء الأقمشة ثم تفصيل الثياب وخياطتها حتى منتصف شهر رمضان، ثم في العشر الأواخر من رمضان يتجه الناس إلى الملابس الجاهزة».

تتراوح أسعار خياطة الثوب الرجالي السعودي في المتوسط من 250 ريالاً إلى 450 ريالاً، وثياب الأطفال من 70 ريالاً إلى 170 ريالاً باختلاف الطول والأمتار ونوعية الأقمشة، حسبما اتفقت عليه مجموعة من محلات الخياطة التي جالت عليها «الشرق الأوسط»، بينما يقدّر حجم الأقمشة المستهلكة في موسم رمضان والعيد بـ15 مليون متر من الأقمشة الرجالية.

وبالنظر إلى أن الثوب والشماغ هما عنصرا الزي الرسمي السعودي، أفصح اليحيى لـ«الشرق الأوسط» عن حجم مبيعات تفصيل وخياطة الملابس الرجالية في المملكة خلال شهر رمضان فقط، و«تقدّر بنحو 4.5 مليار ريال، فيما تتجاوز مبيعات (الشمغ والغتر) 1.5 مليار ريال في السنة».

10 في المائة من «الشمغ» في السعودية تُصنّع محليّاً (تصوير تركي العقيلي)

وأشار رئيس لجنة المنسوجات في غرفة الرياض إلى أن هناك سوقاً كبيراً لـ«الشمغ والغتر»، محدداً المصدر الأفضل للشماغ التقليدي بـ«الإنجليزي، ثم الصيني الموجود بكمّية كبيرة في السوق، ونحو 10 في المائة يصنّع محليّاً، بينما تتراوح أسعار الشمغ من 50 ريالاً إلى 350 ريالاً، ‏وعدد قليل الذي تتراوح أسعاره من 500 ريال إلى 1000 ريال».

وأردف اليحيى بأنه «في الآونة الأخيرة أصبحت هناك مؤسسات وشركات وأفراد دخلوا في مجال الخياطة الرجالية أكثر مما كان في السابق».

اليحيى، وهو المدير التنفيذي لشركة «الفاخرة للخياطة الرجالية»، نوّه بأن «عدد ساعات العمل للخياطين في رمضان وغالبية محلات الخياطة تكون 14 ساعة، والخياط الماهر يمكنه إنتاج من 6 إلى 8 ثياب، أما الخياط المتوسط فينتج 12 ثوباً أو أكثر لأنها تكون أقل جودة».

تغيّر أساليب وسلوكيات وثقافة التسوق

اليحيى أشار لتغيّر في أساليب وسلوكيات وثقافة التسوق، عادّاً أن السوق اختلفت بعد جائحة «كوفيد - 19». وقال هناك تغيّر أيضاً في «أسلوب عمليات الشراء وأصبحت غالبية الطلبات أونلاين؛ مما أثر بشكل كبير في المحلات» لكنه استدرك بأن هذا «أمر إيجابي دفع الشركات الكبرى إلى فتح التطبيقات الإلكترونية، ‏وبعضها أنشأت شركة من متجر إلكتروني».

وربط اليحيى ذلك مع تطور شركات الشحن التي ارتفع عددها بعد جائحة «كوفيد - 19»؛ لتتواءم مع استراتيجية «الدعم اللوجيستي» في «رؤية المملكة 2030»، بما يسهم في عملية التوصيل والشراء عبر «الأونلاين»، لافتاً إلى أن «الفاخرة» أطلقت خدمة «تفصيل وتوصيل» وهي عبارة عن أخذ المقاسات في المنزل أو المكتب أو أي مكان موجود فيه العميل بدلاً من زيارته الفرع.

أساليب وسلوكيات وثقافة التسوّق تغيّرت بعد جائحة «كوفيد - 19» (تصوير: تركي العقيلي)

القماش الياباني... الأغلى

من جانبه أشار سعود الصقيه رئيس شركة «مشار للخياطة الرجالية» إلى أنه «قبل نحو 30 عاماً كانت غالبية الأقمشة في مجال خياطة الثياب السعودية تأتي إلى البلاد من اليابان فقط، وبرغم توريد الأقمشة من كوريا وتايلاند وإندونيسيا، بأسعار منافسة بسبب تطوّر هذه الصناعة في تلك البلدان، فإن سعر القماش الياباني ارتفع أكثر من الضعف خلال السنوات الخمس الأخيرة تحديداً».

وقال الصقيه لـ«الشرق الأوسط»: «سوق الخياطة تعتمد على العمالة الأجنبية بصفة عامة، والغالبية منها محلات صغيرة يملكها أجانب، خصوصاً من الأشقاء اليمنيّين نظراً لمعرفتهم بالثوب وتفاصيله، بينما أرى أن المؤسسات الكبيرة محدودة، وبالنسبة للمؤسسات السعودية من الصعب أن تجد مواطناً سعودياً يدخل هذا المجال بمعرفة ورغبة، وغالباً ما يكون الدافع تجارياً فقط».

ورداً على سؤال حول التميّز الذي رافق سمعة «مشار» لتكون من أكبر المؤسسات التي تنتج الثوب السعودي خلال السنوات الأخيرة، أكّد الصقيه: «ساعدتنا رغبتنا في المجال ودخولنا في أدق التفاصيل من الناحية الفنية، على التطور لنصبح من أكبر المؤسسات التي تنتج الثوب السعودي».

دخول الثوب الجاهز السوق غطّى شريحة كبرى من العملاء الذين لا يفضلون دفع تكاليف مرتفعة (سعوديبيديا)

ثلث الدخل السنوي من مبيعات رمضان

الصقيه أشار إلى أن «مبيعات موسم رمضان وعيد الفطر تعادل 4 أضعاف المبيعات في الأشهر الأخرى، بما يعادل الثلث من الدخل السنوي على صعيد إنتاج الثياب أو العوائد الاقتصادية، وهذا قد يكون من عيوب المجال بحكم أن الثوب غير جاهز ويحتاج للتفصيل، وبالتالي تواجه المؤسسات مشكلة في إرضاء العدد المرتفع من العملاء، ولذلك تلجأ مجموعة من محلات الخياطة الكبرى إلى إيقاف استقبال الطلبات منذ بداية شهر رمضان، ولكن بالنسبة لـ(مشار) فالوضع يختلف قليلاً لأننا من أكبر المؤسسات، ونمتلك عدداً كافياً من القوى البشرية، بالإضافة لإدخالنا التقنيّات الجديدة التي تساعد على تقنين عدد الأيدي العاملة، وترفع مستوى الإنتاج لدينا».

4 ثياب للعميل في السنة

وبحسب رئيس شركة «مشار»، فإن معدل تفصيل الثياب بالنسبة للعميل الواحد هو «4 ثياب في السنة، وقد يرتفع العدد لدى فئة من العملاء بما يصل إلى عشرات الثياب»، إلا أنه مع دخول «الثوب الجاهز» السوق «غطّى شريحة كبرى من العملاء الذين لا يفضّلون دفع تكاليف مرتفعة على الثوب، خصوصاً للأطفال الذين يتغيّر مستوى نموهم الجسدي سريعاً، وهناك شركات عدة دخلت في هذا المجال، ولكن لم يبقِ منها سوى الشركات القوية الموجودة في السوق الآن».

وبخبرة السنين، يعدّ الصّقيه أن «سوق الخياطة تطوّرت كثيراً عن السابق، وأصبحت المنافسة شديدة، وأصبح الاختلاف على صعيد الأسعار مرهوناً بجودة المنتج في الأقمشة، وضبط القياسات، واستقبال العميل، وإيصال الثوب في الموعد المحدد، وعدد من التفاصيل التي ترفع مستوى رضا العميل عن المؤسسات أو محلات الخياطة».


مقالات ذات صلة

حوكمة إفطار رمضان في الحرمين لتعزيز الشفافية والتنظيم

يوميات الشرق تشديد على ضرورة الالتزام بكل الشروط والأحكام المعتمدة لضمان انسيابية تنظيم الإفطار (واس)

حوكمة إفطار رمضان في الحرمين لتعزيز الشفافية والتنظيم

أطلقت «هيئة العناية بشؤون الحرمين» آلية حديثة وموثقة لتنظيم برنامج إفطار الصائمين، خلال شهر رمضان، ضمن منظومة متكاملة تعزز الحوكمة والشفافية وترفع كفاءة التنفيذ

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق أتقن جوان رَسْم ملامح «فجر» وقدَّم مشهديات صامتة (مشهد من «تحت سابع أرض»)

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

أتقن الممثل السوري جوان خضر رَسْم ملامح «فجر» في مسلسل «تحت سابع أرض» الرمضاني وقدَّم مشهديات صامتة أغنت الحوار. نطق بعينيه. شخصية مُركَّبة حملت أكثر من تفسير.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق في فيلم «نهاد الشامي» تُجسّد جوليا قصّار شخصية الحماة المتسلّطة (إنستغرام)

جوليا قصّار لـ«الشرق الأوسط»: الكيمياء بين ممثل وآخر منبعُها سخاء العطاء

ترى جوليا قصّار أنّ مشاركة باقة من الممثلين في المسلسل أغنت القصّة، ونجحت نادين جابر في إعطاء كل شخصية خطّاً يميّزها عن غيرها، مما ضاعف حماسة فريق العمل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق حسن عسيري خلال استضافته المطرب إيهاب توفيق (الشرق الأوسط)

حسن عسيري يستحضر حسَّه الكوميدي في برنامجه «بروود كاست»

في حواره مع «الشرق الأوسط» تحدّث الفنان والمنتج السعودي حسن عسيري عن كواليس برنامجه «بروود كاست».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

من مصر إلى لبنان وسوريا مروراً بالخليج، جولة على أكثر أغاني المسلسلات جماهيريةً واستماعاً.

كريستين حبيب (بيروت)

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».


مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
TT

مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)

فشلت عزة حمدي، وهي موظفة في الأربعين من عمرها تعيش في محافظة بني سويف (120 كم جنوب القاهرة)، في شراء سبيكة ذهبية صغيرة، بعدما سحبت جزءاً من مدخراتها المالية لشراء سبيكتين يزن كل منهما غراماً واحداً، مستفيدة من التراجع الجزئي في سعر الذهب. واضطرت في النهاية إلى دفع أموالها والانتظار نحو أسبوعين لتتسلم السبائك الخاصة بها.

طافت عزة محلات الصاغة في مدينتها، لكنها بعد جولة شملت أكثر من 10 محلات لم تجد ما تريد، وعادت إلى منزلها بعدما أخبرها عاملون بعدم وجود سبائك أو جنيهات ذهبية، وأن المتاح يقتصر على أوزان كبيرة من السبائك الذهبية فقط، يتراوح وزنها بين 20 غراماً و100 غرام، وهو ما يفوق قدرتها المالية.

تقول عزة لـ«الشرق الأوسط» إن بعض زميلاتها اشترين الذهب الشهر الماضي بعد انتهاء شهادات بنكية ذات عائد مرتفع، وحققن أرباحاً عند إعادة البيع عقب الارتفاع الكبير في الأسعار. وتشير إلى أنها قررت شراء سبائك صغيرة بجزء من مدخراتها، لكنها لم تتمكن من العثور عليها، ما اضطرها إلى الموافقة على دفع المبلغ والانتظار مدة تصل إلى أسبوعين، وفق ما أبلغها الصائغ، لتتسلم ما طلبته، بغضّ النظر عن ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه.

اختفت السبائك الذهبية ذات الأوزان الصغيرة من الأسواق (شركة بي تي سي)

بلغت مشتريات المصريين من الذهب 45.1 طن في عام 2025، متراجعة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024، مع تسجيل زيادة في الربع الأخير من 2025 بنسبة 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وهي الفترة التي شهدت قفزة قوية في مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 27 في المائة، وفق تقرير صادر عن مؤسسة «جولد بيليون» الشهر الماضي.

وعلى عكس المشغولات الذهبية التي انخفضت مشترياتها بنسبة 18 في المائة في 2025 مقارنة بعام 2024، سجلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة نفسها تراجعاً بنحو 2 في المائة فقط.

يقول مجدي موريس، أحد العاملين في محلات الذهب، لـ«الشرق الأوسط» إن «السبائك اختفت بسبب زيادة الطلب عليها بشكل كبير في الأسابيع الماضية، مع دخول الشهر الثالث على التوالي من تركيز المواطنين على شرائها؛ نظراً لإمكانية إعادة بيعها دون خصم أي نسبة، على عكس المشغولات التي تتراوح نسبة الخصم عند إعادة بيعها بين 1 و3 في المائة، حسب المحل وحالة المشغولات نفسها».

وأضاف أن «السبائك الصغيرة هي الأكثر إقبالاً عليها، وأصبح من الصعب الحصول عليها مع تأخر الشركات في التوريد، مما دفع بعض التجار إلى الاتفاق على تنفيذ عمليات بيع بأسعار اليوم، على أن يجري التسليم في وقت لاحق»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر قد يؤدي إلى مشكلات عند تغيّر السعر في ظل حالة الاضطراب صعوداً وهبوطاً بشكل يومي، وقد حدثت بسببه خلافات بين بعض التجار والزبائن».

ولفت موريس إلى أنهم، على مدى 3 أيام تقريباً، لم يستقبلوا شخصاً واحداً يرغب في إعادة بيع سبيكة يملكها، مقابل مئات الاستفسارات اليومية عن الشراء، في حين لم تسلِّمهم الشركة التي يتعاملون معها أي سبائك جديدة منذ 5 أيام تقريباً. وأشار إلى وجود فارق سعري بين البيع والشراء للسبائك يصل إلى 300 جنيه (الدولار يعادل 46.9 جنيه في البنوك)، في إطار سعي التجار إلى تجنب الخسارة بسبب تذبذب الأسعار.

وسجلت أسعار الذهب تذبذباً عالمياً في الأسابيع الماضية، مع تسجيل أرقام قياسية لسعر «أونصة الذهب» التي اقتربت من حاجز 5600 دولار، قبل أن تتراجع بأكثر من ألف دولار. كما تشهد الأسواق العالمية تبايناً في السعر اليومي يصل أحياناً إلى 300 دولار، ما يجعل التسعير في محلات الذهب المصرية يتغير مرات عدّة خلال اليوم الواحد.

تعاني السوق المصرية من نقص في توافر السبائك (شركة بي تي سي)

أرجع رئيس «شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية» هاني ميلاد، نقص المعروض من السبائك في الأسواق إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على الشراء، بما يتجاوز القدرات الإنتاجية والطاقة التشغيلية للمصانع. وأوضح أن هذا النقص ظهر بوضوح خلال الأيام الأخيرة، لا سيما في السبائك صغيرة الحجم والجنيهات الذهبية؛ نظراً لكونها الأكثر جذباً للمشترين.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب يُعد في الأساس أداة استثمارية طويلة الأجل، لكن موجة الصعود الأخيرة في الأسعار دفعت بعض المتعاملين إلى الشراء بغرض المضاربة قصيرة الأجل، مع تركيز واضح على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الأقل من حيث تكلفة «المصنعية»، مع إمكانية استرداد جزء منها عند إعادة البيع.

ونفى ميلاد وجود توجّه لإيقاف أو تعليق التعاملات في محلات الذهب بسبب التذبذب في الأسعار العالمية، مؤكداً أن عمليات البيع والشراء تسير بصورة اعتيادية في معظم الأوقات، رغم التقلبات السعرية.