جوليا قصّار لـ«الشرق الأوسط»: الكيمياء بين ممثل وآخر منبعُها سخاء العطاء

منذ أن قرأتْ نصَّ «بالدم» رسمت في خيالها شخصية «جانيت»

في فيلم «نهاد الشامي» تُجسّد جوليا قصّار شخصية الحماة المتسلّطة (إنستغرام)
في فيلم «نهاد الشامي» تُجسّد جوليا قصّار شخصية الحماة المتسلّطة (إنستغرام)
TT

جوليا قصّار لـ«الشرق الأوسط»: الكيمياء بين ممثل وآخر منبعُها سخاء العطاء

في فيلم «نهاد الشامي» تُجسّد جوليا قصّار شخصية الحماة المتسلّطة (إنستغرام)
في فيلم «نهاد الشامي» تُجسّد جوليا قصّار شخصية الحماة المتسلّطة (إنستغرام)

لم يكن باستطاعة مُتابع مسلسل «بالدم» الفصل بين شخصية «جانيت» التي لعبتها الممثلة اللبنانية جوليا قصّار وشخصيتها الحقيقية. فهي تقمّصتها حدّ الذوبان، وسكنتها من رأسها حتى قدميها، ففاح من جوليا عطر الأم والصديقة والحبيبة، كما لم يسبق أن رأيناها في أي عمل آخر. تُعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «كلّ دور ألعبه أضع فيه من عندياتي. و(جانيت) تُشبهني في مطارح عدّة، فهي معطاءة ومحبّة، كما أنّ شخصيتها الجميلة تتمثّل في حبّها غير المشروط للآخر. أحببتُ هذه الشخصية وتخيّلتُ نفسي مكانها. كما أنّ النصّ المحبوك بشكل مُبدع بقلم الكاتبة نادين جابر أسهم في رسمي لها منذ قراءتي الأولى للنصّ».

تؤكّد الفنانة أنّ للمخرج فيليب أسمر دوره أيضاً في إحياء الشخصية عند الممثل: «كان دقيقاً بكل تفصيل صغير يخصُّ (جانيت)، فطبعها بشكل خارجي يُشبهها، تمثَّل بشعرها المُسرَّح ببساطة، وبملامح وجهها الطبيعية بعيداً عن أي ماكياج. جميعها عناصر أسهمت في تجسيدها بتأنٍ».

أُعجبت بقلم نادين جابر الذي خصَّ المرأة والحبّ بعد الخمسين بخط درامي (إنستغرام)

تُثني جوليا قصّار على قلم نادين جابر الذي أحيا علاقات الحبّ عند المرأة والرجل المتقدّمَيْن في العمر: «تتغيّر خصائص الحبّ لدى المرأة بعد الـ40، ويصبح أقوى. مشهديات الزواج طويل الأمد الذي لا يزال ينبض بالرومانسية، لفتة درامية حلوة. فكان الثنائي (روميو) الذي أدّى دوره رفيق علي أحمد، وزوجته (جانيت)، نموذجاً يؤكّد أنّ الحبّ يستمر ويعيش طويلاً مرات كثيرة».

وتقول إنّ ما زادها حماسةً لأداء دور «جانيت»، هو كونها شخصية مجبولة بالحبّ، «فهي متفانية مع عائلتها وأولادها، وتنسجُ الحبّ مع الجميع بكونه ركيزة أساسية لشخصيتها. حتى إنّ لقمة (جانيت) في مطعمها تصنعها بحبّ، فتخرج مشبّعة بنكهة لا تشبه غيرها».

كل ذلك جذبها نحو الشخصية، لا سيما أنها تتلوَّن بتحوّلات ومشاعر مختلفة؛ فتنتقل من زواج مُعمّر وسعيد إلى مرحلة معاناة، وتواجه اتّهامات الشكّ بنزاهتها من ابنتها وزوجها. وترى قصّار أنّ مشاركة باقة من الممثلين في المسلسل أغنت القصّة، ونجحت نادين جابر في إعطاء كل شخصية خطّاً يميّزها عن غيرها، مما ضاعف حماسة فريق العمل. وتُلقّب المشاركين في «بالدم» بـ«فريق الحلم»: «بدءاً من كاتبته ومخرجه، وصولاً إلى الممثلين وشركة الإنتاج؛ ألّفوا هذا الحلم. كنّا جميعاً نعمل بحبّ وشغف كبيرين. فلم نشعر بالتعب، وإنما كنّا مسرورين جداً».

جسَّدت جوليا قصّار دور «جانيت» في مسلسل «بالدم» الرمضاني (بوستر دورها في المسلسل)

تُذكر جوليا قصّار بالرسائل الإنسانية التي يحملها المسلسل: «كثيرة؛ من بينها وهب الأعضاء ومشكلة المرأة العاقر. كما تطلّ على الصداقات ومسألة تبنّي الأولاد. والأهم هي الإضاءة على حالات تبديل أطفال في المستشفيات. فقد علمتُ أنّ هناك نحو 10 ألاف حالة مشابهة تعاني وتبحث عن أهلها البيولوجيين. ومرات، هي حالات شائكة جداً لأنّ الأولاد أو الأهل الحقيقيين يكونون قد اختفوا بمرور السنوات. فالحرب، كما أزمات أخرى، تُنتج هذا النوع من القصص. كنا نسمع بها ونتابعها في برامج تلفزيونية، لكن نادين جابر وضعت الإصبع على الجرح بأسلوب درامي شيّق. الموضوع ليس سهلاً أبداً، وكان يجب توعية الناس حوله».

وإذ تشيد بنجاح المسلسل، تردُّ على المُشكّكين بذلك: «جرت متابعته في دول عربية وأجنبية، ولمسنا ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لا شكّ أنّ عرضه عبر منصات إلكترونية أسهم في انتشاره. فلماذا التشكيك بنجاح عمل لبناني بامتياز؟ أرى أنه لاقى صدى كبيراً ليس على الصعيد المحلّي فقط». وعما إذا كانت جوليا قصّار قد بدأت صفحة درامية جديدة استهلتها مع «عرّابة بيروت»، وألحقتها في «بالدم»، تُجيب: «عُرضَت عليَّ من قبل مُشاركات مماثلة، واضطررتُ لرفضها لارتباطي بأعمال أخرى. المرّة الوحيدة التي عملتُ فيها في دراما خارج لبنان، كانت في مسلسل (الشحرورة). ولكنّ المنصات الإلكترونية تفتح أمام الممثل آفاقاً واسعة، وأعدُّها عنصراً إيجابياً له».

تَعدُّ الكيمياء بين الممثلين نابعةً من سخاء العطاء (إنستغرام)

وعن شعورها بخوض السباق الرمضاني، تقول: «آخر مرة دخلتُ هذا السباق كان من خلال مسلسل (إنتي مين؟) لكارين رزق الله. يومها حقّق نسبة مشاهدة عالية، وأفتخر بمشاركتي به. ففي شهر الصوم، يتسمَّر الناس أمام الشاشات، وتزدهر بشكل أوسع الأعمال الدرامية. صحيح أنني أطالبُ دائماً بتكثيف إنتاجات الدراما المحلّية، ولكن لرمضان وهجه ورهجته الكبيرَيْن. وإذا ما تسنّى لي دائماً الدور المناسب في نصّ مناسب مع فريق متكامل، فلا بد أن أكمل هذه الطريق». وتُعبّر قصّار عن إعجابها برؤية نادين جابر للمرأة بعد الخمسين: «لقد وضعتها في علاقة رومانسية جميلة. المرأة الشرقية تملك أبعاداً ونظرة حلوة في الحبّ، ولديها طبقات غنية في كل محطة من عمرها. كان من الذكاء إطلالة جابر على الرومانسية في سنّ متقدّمة عند المرأة، فتبّنت قصة حبّ (روميو) و(جانيت) بكل جوارحها، وكتبتها بإبداع».

وعن الكيمياء بينها وبين رفيق علي أحمد الذي جسّد دور زوجها «روميو»، تتابع: «عملنا معاً على خشبة المسرح وفي مسلسلات وأفلام سينمائية، وسعدتُ بلقائي معه من جديد. الكيمياء تحضُر لا شعورياً عند الممثل المحترف السخيّ بعطائه للآخر. وهذا الأمر وُجد بيني وبين رفيق علي أحمد، ومع غابريال يمّين الذي سبق أن اجتمعنا معاً في أعمال أخرى. جميعنا غمرتنا هذه الكيمياء. وقد وُلدت من السخاء التلقائي الذي كنا نتبادله مع بعضنا بعضاً. فكل منّا قدّم دوره بحبّ. عملية الكاستينغ واختيار الممثلين كانت أكثر من رائعة».

من ناحية أخرى، تطلّ جوليا قصّار في الفيلم السينمائي، «نهاد الشامي»، مُجسِّدةً شخصية الحماة القاسية والمتسلّطة. توضح: «إنها شخصية تختلف تماماً عن تلك التي أدّيتها في (بالدم). ولكنني سعدتُ بها أيضاً، فتقمّصتُ دور الحماة (حنّة) التي تُعامل كنّتها (نهاد الشامي) بقسوة كبيرة حدّ الظلم. ولكن هذا التحوّل بشخصيتها بفضل حبّ كنّتها لها جذبني كثيراً. فالحبّ يستطيع صنع المعجزات؛ وهو ما نراه في قصة فيلم واقعية من إخراج سمير حبشي».


مقالات ذات صلة

أمين درة لـ«الشرق الأوسط»: أميلُ إلى القصص الدرامية المتّصلة بالإنسانية

يوميات الشرق مسلسل «ممكن» يُعرض على منصة «شاهد» (أمين درة)

أمين درة لـ«الشرق الأوسط»: أميلُ إلى القصص الدرامية المتّصلة بالإنسانية

مع الأبطال ظافر العابدين، ونادين نسيب نجيم، وزينة مكي، وإيلي سعادة وغيرهم، ينجح في رفع منسوب التفاعل وتعزيزه...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)

خشى إصابته بالسرطان... دواين جونسون يتحدث عن مرضه ومخاوفه الصحية

في تجربة شخصية، كشف النجم العالمي دواين جونسون عن فترة من القلق عاشها مؤخراً بعد ملاحظة تغيّر مقلق في حالته الصحية، ما دفعه إلى مواجهة احتمال لم يكن سهلاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق في فيلمها الجديد تخوض جنيفر لوبيز علاقة شائكة مع أحد موظّفيها (نتفليكس)

فيلم Office Romance... هبوط غير اضطراري لجنيفر لوبيز

Office Romance على «نتفليكس»، والذي يصنّف نفسه كوميديا رومانسيّة، يسجّل صفر أهداف في شباك كلٍ من الكوميديا، والرومانسية، وأسباب ذلك كثيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ماريلين مونرو... جدارة فنية خلف بريق الإغراء (تونتييث سنتشري فوكس)

الوجه الآخر لماريلين مونرو

كانت أكثر من جسد تلتهمه الكاميرات وتُصدّره إلى الجمهور العريض. كانت موهوبة...

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق يتناول فيلم «أسد» موضوع العنصرية (إنستغرام)

رزان جمّال: حرّية الممثل العربي تفوق المُتاح في هوليوود

استهلّت رزان جمّال مسيرتها الفنّية من خلال أعمال عالمية، فتعاونت مع مخرجين فرنسيين وأميركيين بارزين.

فيفيان حداد (بيروت)

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
TT

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)

إذا كنت تجد صعوبة في جعل طفلك يركّز أو ينتبه لما تقوله فأنت لست وحدك، كما أنك لا تبالغ في الأمر. فقد أصبحت مشكلة ضعف التركيز لدى الأطفال واحدة من أكثر التحديات شيوعاً في عالم التربية اليوم، في ظل بيئة مليئة بالمشتتات وسريعة الإيقاع.

تقول كيرا ويلي، خبيرة التربية الواعية، إن الشكوى الأكثر تكراراً التي تسمعها في ورش العمل واجتماعات أولياء الأمور والدورات التدريبية للمعلمين، لا تتعلق بنوبات الغضب أو مشاكل النوم أو صعوبات الأكل، بل تتمثل في عبارة واحدة يرددها الجميع: «لا أستطيع جعل أطفالي ينتبهون!».

ولا يُعدّ هذا الأمر مفاجئاً بالنسبة لها، إذ ترى أن طفولة اليوم تختلف جذرياً عما كانت عليه في السابق. فهي تتذكر قضاء ساعات طويلة في اللعب الحر، والتجول في الطبيعة، والانخراط في ألعاب تتطلب تركيزاً، أو حتى اختبار شعور الملل، وهي تجارب أصبحت نادرة في حياة الأطفال اليوم، وفق ما نقلته شبكة «سي إن بي سي».

في المقابل، أصبحت الفترات الطويلة التي يقضيها الأطفال في نشاط واحد، بعيداً عن الشاشات، أقل شيوعاً، وذلك نتيجة لعدة عوامل رئيسية، من أبرزها:

قلة الحركة

تطورت أدمغة الأطفال لتتعلم من خلال الحركة والتجربة، إلا أن معظم الأطفال اليوم يقضون أكثر من سبع ساعات يومياً في وضعية الجلوس، ولا يحصلون إلا على أقل من نصف النشاط البدني الذي يحتاجون إليه، مما يؤثر في قدرتهم على التركيز.

التشتت الرقمي

تُسهم الأجهزة الذكية، مثل الهواتف، في تقليل مدة الانتباه بشكل ملحوظ، إذ ينتقل الطفل بين المهام كل نحو 65 ثانية في المتوسط، ما يُعوّد دماغه على التبدّل المستمر والبحث عن محفزات جديدة.

تشتت الكبار

لا يقتصر الأمر على الأطفال فقط، فحين ينشغل الآباء أو مقدمو الرعاية بهواتفهم باستمرار، أو يؤدون عدة مهام في وقت واحد دون تواصل بصري حقيقي، يتعلم الأطفال أن تشتت الانتباه سلوك طبيعي ومقبول.

قلة النوم والراحة

تؤدي الجداول المزدحمة، ومواعيد النوم غير المنتظمة، واستخدام الشاشات قبل النوم، إلى حرمان كثير من الأطفال من الراحة العميقة التي يحتاج إليها دماغهم النامي، وهو ما ينعكس سلباً على قدرتهم على التركيز.

طرق فعّالة لتدريب دماغ الطفل على التركيز

ورغم صعوبة التخلص تماماً من عوامل التشتيت في حياتنا اليومية، فإنه يمكن مساعدة الأطفال على تنمية قدرتهم على التركيز من خلال ممارسات بسيطة ومدروسة:

1- استخدام اللمس اللطيف للتواصل

تروي كيرا ويلي أنها تعلمت هذه الطريقة من إحدى معلمات رياض الأطفال، التي كانت تلاحظ تململ الطفل دون أن تُوبخه، بل تقترب منه بهدوء وتضع يدها برفق على كتفه أثناء حديثها مع المجموعة. هذا التواصل الجسدي البسيط يحمل رسالة طمأنة تقول: «أنا أراك، وأنا هنا معك». ويمكن للآباء تطبيق هذا الأسلوب في المنزل، فمجرد لمسة لطيفة على الكتف أو اليد أثناء التحدث مع الطفل قد تساعد على تهدئته وإعادة تركيزه.

2- استخدام لغة إيجابية

بدلاً من التركيز على ما لا يجب فعله، من الأفضل توجيه الطفل إلى السلوك المطلوب بلغة واضحة وإيجابية. فقول «امشِ بهدوء» أكثر فاعلية من «توقف عن الجري»، و«لنُبقِ أيدينا لأنفسنا» أفضل من «لا تلمس». هذا الأسلوب يمنح الطفل صورة واضحة للسلوك المرغوب، ويُشعره بالدعم بدلاً من النقد.

3- استخدام عبارة «حان وقت...»

عند توجيه التعليمات، يُفضل استخدام عبارات حازمة وواضحة مثل «حان وقت ارتداء حذائك» بدلاً من «هل يمكنك ارتداء حذائك؟». فالأطفال يشعرون بالأمان عندما يعرفون ما هو متوقع منهم، بينما تُستخدم الأسئلة فقط عندما يكون لديهم خيار حقيقي، مثل اختيار نوع الحذاء. هذا التمييز يقلل من الجدل ويُسهّل التعاون.

4- تجربة أنشطة التوازن

تُعدّ أنشطة التوازن من الوسائل الفعّالة لتعزيز التركيز، لأنها تُجبر الطفل على الانتباه إلى حركات جسده في اللحظة الحالية، ما يدخله في حالة من التركيز العميق بشكل طبيعي.

5- تذكّر أن الهدوء يبدأ منكم

يلعب الوالدان دوراً أساسياً في تشكيل بيئة الطفل الذهنية. فالأطفال لا يقلدون الكلمات والسلوكيات فقط، بل يمتصون أيضاً الحالة العاطفية ومستوى التوتر لدى الكبار. وعندما يكون الوالدان حاضرين ذهنياً وهادئين، فإن ذلك ينعكس إيجاباً على قدرة الطفل على التركيز. فإظهار الهدوء والتوازن يخلق بيئة داعمة تساعد الطفل على الانتباه والتفاعل بشكل أفضل.


القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
TT

القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)

كشفت دراسة عالمية حديثة نشرتها مجلة «لانسيت» عن ارتفاع غير مسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية حول العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، إذ بات أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية. كما أظهرت النتائج أن القلق والاكتئاب والفصام من بين أبرز الاضطرابات التي تسهم في فقدان سنوات الصحة الجيدة، وسط استمرار فجوة علاجية واسعة تحرم ملايين المرضى من الرعاية المناسبة.

وتضمنت الدراسة أرقاماً محدثة حول انتشار الاضطرابات النفسية وعبئها العالمي، بعد تحليل منهجي للبيانات الممتدة بين عامي 1990 و2023. وشملت الدراسة، وفق ما نقل موقع «سايكولوجي توداي»، 375 مرضاً وإصابة، صُنّف 12 منها ضمن الاضطرابات النفسية، كما غطت 21 منطقة و204 دول وأقاليم حول العالم.

12 اضطراباً نفسياً شملتها الدراسة

تناولت الدراسة الاضطرابات النفسية التالية:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج (الاكتئاب المزمن)

-الاضطراب ثنائي القطب

-الفصام

-اضطرابات طيف التوحد

-اضطراب السلوك

-اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الإعاقة الذهنية النمائية مجهولة السبب

-فئة أخرى تضم اضطرابات نفسية متنوعة

أكثر من مليار شخص يعانون من اضطرابات نفسية

استخدم الباحثون البيانات لتقدير «سنوات العيش مع الإعاقة» و«سنوات العمر المعدلة بحسب الإعاقة»، وهما من المؤشرات المستخدمة لقياس العبء الصحي للأمراض.

وأظهرت النتائج أن نحو 1.17 مليار شخص حول العالم كانوا يعانون من اضطراب نفسي عام 2023، أي ما يعادل 14210 حالة لكل 100 ألف نسمة.

كما سجلت الاضطرابات النفسية زيادة بلغت 95.5 في المائة مقارنة بعام 1990، مع ارتفاع معدلات جميع الاضطرابات المشمولة بالدراسة.

وكانت الزيادات الأكثر وضوحاً في:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الفصام

-اضطراب السلوك

الاضطرابات النفسية أصبحت خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة

أفادت الدراسة بأن الاضطرابات النفسية كانت مسؤولة عن 6.1 في المائة من إجمالي سنوات العمر الصحية المفقودة عالمياً في عام 2023، ما جعلها خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة بسبب المرض أو الإعاقة.

وكانت الاضطرابات النفسية تحتل المرتبة الثانية عشرة فقط عام 1990، ما يعكس الزيادة الكبيرة في تأثيرها خلال العقود الثلاثة الماضية.

وعند النظر إلى الأمراض غير المعدية فقط، جاءت الاضطرابات النفسية في المرتبة الثالثة بعد أمراض القلب والأوعية الدموية والأورام.

كما سجلت جميع دول العالم ارتفاعاً في معدلات الاضطرابات النفسية بين عامي 1990 و2023.

القلق والاكتئاب في صدارة العبء النفسي عالمياً

داخل فئة الاضطرابات النفسية، جاء القلق بوصفه أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة عالمياً، تلاه:

-الاكتئاب الشديد

-الفصام

أما بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً، فقد كان القلق أيضاً العامل الأكبر، يليه:

-الاكتئاب الشديد

-اضطراب السلوك

-اضطرابات طيف التوحد

وأظهرت النتائج أن تأثير هذه الاضطرابات كان أكبر لدى الإناث مقارنة بالذكور في هذه الفئة العمرية، نتيجة ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين الفتيات، بينما كانت اضطرابات السلوك والتوحد أكثر انتشاراً بين الذكور.

لماذا ترتفع معدلات الاضطرابات النفسية؟

يرى الباحثون أن أحد أسباب الارتفاع يعود إلى انخفاض الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية وأمراض الأمومة وسوء التغذية ومضاعفات حديثي الولادة، ما يسمح للناس بالعيش لفترات أطول وبالتالي زيادة عدد الأشخاص الذين يمرون باضطرابات نفسية.

كما سلّطت الدراسة الضوء على استمرار النقص الكبير في خدمات العلاج النفسي حول العالم.


بريطانيا: عامل صحي سابق حاول بيع سجلات أميرة ويلز الطبية

كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: عامل صحي سابق حاول بيع سجلات أميرة ويلز الطبية

كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)

حذر «مكتب مفوض المعلومات» في بريطانيا (الهيئة المنظمة لقوانين حماية البيانات)، عامل رعاية صحية سابقاً لمحاولته الحصول على السجلات الطبية لكيت ميدلتون، أميرة ويلز، وبيعها، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وبدأ «مكتب مفوض المعلومات» تحقيقاته الجنائية في مارس (آذار) 2024، بعد تقرير يفيد بأن أحد الموظفين في «لندن كلينك» حاول الوصول إلى الملاحظات الطبية الخاصة بالأميرة أثناء وجودها مريضة هناك لإجراء عملية جراحية في البطن في وقت سابق من ذلك العام.

وقال متحدث باسم المستشفى الخاص: «نحن سعداء بأن عملنا مع (مكتب مفوض المعلومات) قد أدى إلى إنهاء هذا الحادث المُحزن. ولم تكن هناك انتهاكات تنظيمية من قبل المستشفى».

بدوره، قال «مكتب مفوض المعلومات» إن «التحذير» كان «الرد المناسب والمتناسب مع الفعل». وأضافت الهيئة المعنية بمراقبة الخصوصية وحماية البيانات أنه كانت هناك «إساءة استخدام متعمدة لمعلومات شخصية حساسة للغاية وعرض للكشف عنها لتحقيق مكاسب مالية».

وأشار إلى أن التحقيق لم يجد أي دليل على «مشكلات تنظيمية أوسع نطاقاً ناشئة عن توفير الرعاية الصحية في هذا الشأن».

وأكد «مكتب مفوض المعلومات» أنه «يجب أن يكون الناس قادرين على الثقة بأن المعلومات الشخصية التي يقدمونها إلى جهات الرعاية الصحية آمنة ومحمية من الاستغلال». وأضاف: «عندما تنكسر هذه الثقة، فمن الصواب أن يسمح لنا القانون باتخاذ الإجراءات اللازمة».

ويصف «لندن كلينك»، الواقع في وسط العاصمة لندن، نفسه بأنه أكبر مستشفى خاص مستقل في بريطانيا وكثيراً ما يستخدمه أفراد العائلة المالكة.

وخضعت كيت لعملية جراحية في البطن في المستشفى في يناير (كانون الثاني) 2024 وتراجعت عن واجباتها العامة أثناء تعافيها. وبعد شهرين، كشفت عن أنها كانت تتلقى العلاج من السرطان.

وأكدت الأميرة بداية عام 2025 أنها تعافت من السرطان وعادت تدريجياً إلى المزيد من المناسبات العامة بعد انتهاء علاجها.

عاجل مونديال 2026: بداية جيدة لكولومبيا بفوزها على أوزبكستان 3-1