أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

الممثلة اللبنانية الأردنية: أطمح إلى سينما ودراما من صناعة الجيل العربي الشاب

الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)
الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)
TT

أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)
الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)

العمر على الهويّة: 24 سنة. عمر الرحلة الفنية: 6 سنوات. الحصاد السينمائي والدرامي: فيلم ومسلسلان. ما زال عدّاد الخبرة خجولاً في رصيد أندريا طايع، غير أنّ حنكتَها في التفكير والتخطيط، وجرأتها على الحلم، ووعيَها الفني والإنساني، ولباقتها في الكلام تَشي لسامعِها بأنّ الممثلة اللبنانية - الأردنية عبرت طريقاً طويلاً من الخبرات.

كيف لا وهي التي دخلت الشاشة في سنّ الـ18 عبر أحد أعرض أبوابها، «مدرسة الروابي للبنات» ومنصة «نتفليكس». بعد المسلسل الأردني الذي قلبَ المشهد الدرامي العربي، استحقت استراحة قصيرة خاضت بعدها عالم السينما من خلال الفيلم النمساوي «موند» الحائز على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان لوكارنو. أما العودة الجماهيرية فكانت عبر منصة «شاهد» ومسلسل «مش مهم الإسم» الذي انتهى عرضُه قبل أسابيع، وتشاركت فيه أندريا طايع البطولة مع الممثل السوري معتصم النهار.

أندريا طايع ومعتصم النهار في بطولة مسلسل «مش مهم الإسم» (شركة الصبّاح)

اليوم، وبين قراءة نصوص مسلسلات جديدة والإعداد لمجموعة من الأفلام العربية والأجنبية، تتهيّأ لخَوض مغامرة من نوع آخر. «تقديم برنامج ذا فويس كيدز إضافة مهمة لمسيرتي»، تقول أندريا طايع في حوار خاص مع «الشرق الأوسط». لا تُنكر أنها تردّدت بدايةً حيال فكرة تقديم البرامج بشكلٍ عام، «بما أنني أصبّ تركيزي على بناء اسمي كممثلة. لكنّ مساحة العفويّة والصدق التي منحني إياها البرنامج، والقُرب من مواهب نقيّة وصادقة جعلا من الرحلة إحدى أغلى التجارب إلى قلبي»، تتابع أندريا طايع. كما ذكّرها هذا المشروع الذي ينطلق قريباً على شاشة «إم بي سي»، بخجَلِ البدايات والحاجة الدائمة لدى المواهب الناشئة إلى جرعة دعمٍ معنويّ ممّن هم أكبر سناً وأعمقُ خبرةً.

الممثلة الشابة سفيرة بارعة لبنات وأبناء جيلها، وقد أدرك المنتجون وصنّاع المحتوى ذلك الأمر. وإذا كان استقطاب الجيل العربي الصاعد هدفاً من أهداف منصات البثّ العربية، فإنّ أندريا طايع خيرُ خيار.

لا تُخفي أن فارق السن بينها وبين معتصم النهار أقلقها عندما عُرضت عليها البطولة المشتركة في «مش مهم الإسم»، فهي حريصة على عدم انتحال شخصياتٍ لا تتلاقى وسنّها الحقيقي. «لكن عندما بدأنا القراءة والتصوير تآلفتُ مع الأمر»، توضح أندريا طايع. ثم إن الكيمياء بينهما على الشاشة خفّفت من وطأة هذا الفارق.

أندريا طايع تستمع إلى توجيهات المخرجة ليال م. راجحة (صور طايع)

تصف الممثلة الصاعدة وقفتها أمام معتصم النهار ومجموعة كبيرة من الممثلين المخضرمين، بأنها «محطة مهمة» في مسيرتها ضاعفت حسّ المسؤولية لديها. وتضيف: «معتصم كان داعماً بشكل كبير من خلال نصائحه وتوجيهاته لي، أكان أمام الكاميرا أم خلفها». أما في طليعة الداعمين، فمخرجة العمل ليال م. راجحة التي كانت تضخّ المعنويّات في أندريا، وتعمل معها يداً بيَد على بلورة الشخصية.

«لارا شخصية حساسة ومعقّدة»، تقول أندريا طايع. لم تُرِد الممثلة الاكتفاء بالإطار الرومانسي الذي يحيط بالشخصية، بل تعمّدت الغوص في خلفيّاتها النفسية؛ «لا سيما أن المسلسل يعرض لقضايا إنسانية ومجتمعية ونفسية لا تتطرّق إليها الكوميديا الرومانسية عادةً».

تؤكّد أن لهجتها في المسلسل لم تكن مفتعلة، فذاك المزيج الأردني اللبناني نتاجٌ طبيعيّ لهويتها المزدوجة. أندريا طايع مولودة في عمّان لأبٍ لبناني وأمٍ أردنية. أمضت سنواتها الـ18 الأولى في الأردن قبل أن تنتقل إلى بيروت للتخصص الجامعي. «الهويتان جزء من تكويني، ولا أرى في الأمر تشتّتاً بل قوةً وفرادةً وغِنى»، تقول. مثلُهما مثل شهادتها الجامعية في إدارة الأعمال، «التي منحتني حصانة في عالم الـshowbusiness وتوقيع العقود والتسويق لصورتي»، توضح أندريا طايع التي تابعت ولا تزال، ورش عمل ودورات تدريبية لتطوير قدراتها التمثيلية.

في ملامحها ترى أندريا طايع فرادة كذلك، لذا فهي ترفض التدخّلات التجميليّة، «مع أنني تعرضت للتنمّر على أنفي بعد (مش مهم الإسم)»، تخبر ضاحكةً.

تتذكّر أنها في المدرسة واجهت التنمّر أيضاً، «ربما لأنني كنت مجتهدة وموهوبة فنياً ورياضياً». ثم أتت تجربة «الروابي» لتصالحَها مع شكلها وشخصيتها فتشكّل علاجاً لها. «اليوم أريد أن أقدّم مثالاً لفتيات الجيل الصاعد كي لا يقعن في فخّ التجميل والتنميط الذي يشاهدنه على (السوشيال ميديا)»، تقول أندريا طايع.

ترفض أندريا طايع الحقن والعمليات التجميلية (صور طايع)

أكثر ما تطمح إليه الممثلة الشابة هو أن تكون صوتاً لجيلها، ليس من خلال طرح قضاياهم على الشاشة فحسب، وتقديم شخصياتٍ يتماهون معها، بل في التأسيس لسينما ودراما عربيتَين من صناعة يدٍ عاملة شابة.

«يزعجني كثيراً أن أسأل أحداً من جيلي عمّا يشاهد من مسلسلات عربية، فيجيب بأنه لا يتابع سوى الأعمال الأجنبية»، تبدو أندريا طايع مستفزّةً فعلاً من هذا الواقع. هي لا تبالغ عندما تقول إن «صنّاع الدراما العربية لا يمنحون فرصاً كثيرة للجيل الجديد، مع العلم بأنّ العالم العربي زاخر بالمواهب والقدرات التمثيلية والإخراجية والإنتاجية والكتابيّة».

تشير إلى أن المسؤولية الكبرى تقع بشكل أساسي على «شركات الإنتاج التي تبدو مترددة وخائفة من منح الثقة والفرص للجيل الجديد».

أندريا طايع وزميلتها جينا أبو زيد في «مش مهم الإسم» (صور طايع)

ليس من باب الصدفة أن يكون مسلسل «مدرسة الروابي» قد «كسّر الدنيا» وفق تعبير أندريا. فهذا العمل الذي وقّعته المخرجة والكاتبة الأردنية تيما شوملي، يشكّل نموذجاً للدراما التي تُحاكي «الجيل زد» والمراهقين والشباب العرب المتعطّشين إلى محتوى يتوجّه لهم.

وإذا كان «الروابي» قد شكّل استثناءً في هذا الإطار، فإنّ أندريا طايع لم تفقد الأمل بمشاريع مشابهة، بل إنها «مستعدة لخوض تجربة الإنتاج كي أكون جزءاً من التغيير الهادف إلى تقديم محتوى يشبهنا»، تقول.

أندريا طايع بشخصية «مريم» في مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (إنستغرام)

كانت شخصية (مريم) فاتحة خير بالنسبة إلى أندريا طايع. منحها مسلسل «الروابي» جواز سفرٍ عابراً للقارات بما أنه تُرجمَ إلى لغاتٍ كثيرة وشوهدَ بكثافة حول العالم. «تصوّري أنه جرى اختياري من بين 7 آلاف فتاة تقدّمت لاختبارات الأداء في الأردن، ومن بين 3 آلاف نافسن تحديداً على شخصية (مريم). هذا طبعاً حظّ كبير لكني عملت على نفسي كي أستحق الفرصة عن جدارة».

وما زالت أندريا طايع تبحث عن نصوصٍ قوية وشخصياتٍ عميقة مثل (مريم)، توسّع آفاقها كممثلة، ولا تضطرّها إلى الغرق في دوّامة التكرار ولا إلى تبديل جلدها لمجرّد الظهور على الشاشة.


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

في خضم تصاعد التوترات السياسية والإعلامية، دخل النجم الأميركي جورج كلوني في سجال حاد مع البيت الأبيض، بعدما وُصف أداؤه التمثيلي بأنه «جريمة حرب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثلة السورية المعتزلة نورمان أسعد (إنستغرام)

الذكاء الاصطناعي يوقظ الحنين إلى نورمان أسعد... نجمة «يوميات جميل وهناء» المعتزلة

صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تحوّل اسم نورمان أسعد إلى «ترند». فأين أصبحت الممثلة السورية المعتزلة التي كانت نجمة الشاشة في التسعينات؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق «حفّار»... توم كروز كما يبدو في الفيلم (وورنر)

لقاء فريد بين نجمين لامعين... «حفّار» يجمع إيناريتو وتوم كروز

تفاصيل الحكاية في فيلمه الجديد «حفّار» غير واضحة بعد، لكنّ خيطها الأساسي يدور حول رجل عُرِف بأنه الأقوى في العالم...

محمد رُضا (لندن)

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
TT

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)

يشير خبراء التغذية إلى أنّ ما نتناوله في وجبة الإفطار لا يقتصر تأثيره على الشعور بالشبع، وإنما يمتدّ ليؤثّر بشكل مباشر في التركيز والذاكرة والأداء العقلي طوال اليوم.

كما يمكن أن تسهم بعض أطعمة الإفطار الشائعة في تعزيز صحة الدماغ، في حين قد ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة أو الغنية بالسكر بتراجع الأداء المعرفي على المدى الطويل، وفق موقع صحي.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية، سارة غارون، أنّ الدماغ بعد ساعات الصيام الليلي يعتمد بشكل كبير على أول وجبة لتحديد مستوى النشاط الذهني خلال اليوم.

وسلَّط الموقع الضوء على 5 أطعمة يُنصح بتناولها صباحاً لدعم صحة الدماغ وتحسين وظائفه:

الجوز (عين الجمل)

يُعد الجوز من أبرز الأطعمة المفيدة للدماغ، إذ أظهرت بحوث حديثة أن تناول إفطار غني بالجوز لدى البالغين الشباب يسهم في تحسين سرعة ردّ الفعل وتعزيز الذاكرة خلال اليوم.

وتؤكد اختصاصية التغذية الأميركية، ويندي بازيليان، أنّ هذه النتائج مهمة، لأنها تشير إلى أنّ إدخال الجوز في وجبة الإفطار قد يُحقّق تأثيرات معرفية قصيرة المدى قابلة للقياس لدى الأصحاء.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق من أبرز الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، إذ تصفه خبيرة التغذية الأميركية، ماغي مون، بأنه «وجبة صباحية ذكية لتعزيز الذاكرة لجميع الأعمار».

وقد دعمت الدراسات هذا التوجُّه، حيث أظهرت نتائج سريرية تحسُّناً في ذاكرة الأطفال في اليوم نفسه لمدّة تصل إلى 6 ساعات بعد تناوله. كما بيّنت بحوث أخرى أنّ كبار السن الذين يعانون ضعفاً إدراكياً خفيفاً أو تراجعاً في الذاكرة قد سجَّلوا تحسّناً ملحوظاً في الذاكرة العرضية عند تناوله بانتظام.

البيض

يُعد البيض من أكثر خيارات الإفطار شيوعاً، وهو مصدر غني بمادة «الكولين» الضرورية لصحة الدماغ.

وتوضح بازيليان أنّ الكولين يلعب دوراً محورياً في إنتاج «الأستيل كولين»، وهو ناقل عصبي يرتبط بشكل مباشر بالتعلُّم والذاكرة. وتشير الأدلة العلمية إلى أنّ تناول الكولين المستخلص من البيض بجرعات يومية منتظمة قد يُسهم في تحسين الذاكرة اللفظية، كما أنّ تناول بيضة واحدة يومياً قد يدعم الطلاقة اللفظية وسرعة معالجة المعلومات.

ويحتوي البيض أيضاً على عناصر غذائية مهمة لنمو الدماغ، مثل اللوتين والبروتين ومجموعة من الفيتامينات والمعادن، ممّا يجعله غذاءً متكاملاً لدعم القدرات الذهنية.

الفطر

يُعد الفطر خياراً صباحياً غير تقليدي لكنه فعّال، إذ تشير البحوث إلى أنه قد يساعد على استقرار المزاج وتقليل الإرهاق الذهني لمدة تصل إلى 6 ساعات، مما يحدّ من التراجع المعرفي خلال فترة ما بعد الظهر.

وقد أظهرت دراسة حديثة تحسّناً في هذه المؤشرات لدى مَن تناولوا ما يعادل كوباً من الفطر الطازج، فيما تشير دراسات طويلة الأمد إلى أنّ الاستهلاك المرتفع للفطر يرتبط بأداء إدراكي أفضل.

الأفوكادو

يتمتّع الأفوكادو بمكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، بفضل احتوائه على مادة «اللوتين» المضادة للأكسدة، المرتبطة بتحسين الذاكرة وحلّ المشكلات.

وتشير الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو يومياً قد يرفع مستويات اللوتين في الجسم، مع تحسُّن في الذاكرة العاملة وكفاءة الانتباه المستمر.

وتضيف بازيليان أنّ الأفوكادو غني بالدهون الأحادية غير المشبَّعة والألياف، ممّا يساعد على تحسين تدفُّق الدم وتنظيم مستويات السكر، وهو ما ينعكس إيجاباً على صفاء الذهن واستقرار الطاقة خلال اليوم، لا سيما في ساعات الصباح.


تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.


كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
TT

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

يتّجه كويكب، يُلقَّب بـ«إله الفوضى»، نحو الأرض، في حدث فلكيّ نادر، وإنما المخاوف من خطر وشيك تبدو غير مبرَّرة في الوقت الحالي.

وأفادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بأن الجرم السماوي يقترب ضمن إطار مرور استثنائي، وليس ضِمن سيناريو كارثي. ورغم أنّ موعد هذا اللقاء لا يزال بعد بضع سنوات، فإنّ أهميته تكمن في مدى قربه اللافت، إذ سيكون مرئياً بالعين المجرَّدة دون الحاجة إلى تلسكوبات.

ونقلت «الإندبندنت» أنّ الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض في عام 2029، في واحد من أقرب الاقترابات المُسجَّلة على الإطلاق لجسم سماوي بهذا الحجم.

وقال علماء الفلك في «ناسا»: «رغم أن (أبوفيس) لا يشكّل خطراً مباشراً على الأرض، فإنّ اقتراب جرم بهذا الحجم إلى هذا الحدّ من كوكبنا يُعدّ حدثاً نادراً واستثنائياً». وأضافوا أنّ المجتمع العلمي حول العالم يترقَّب هذه اللحظة، ويتطلَّع إليها على أنها فرصة فريدة لدراسة الكويكب واستكشاف خصائصه بشكل مفصّل.

ويبلغ عرض الكويكب نحو 1115 قدماً، وسيقترب من الأرض أكثر من الأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار المُتزامن مع الأرض، وفق «ناسا».

وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنّ هذا سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم كان البشر على عِلْم به مسبقاً.

وقد أثار توقيت هذا التحليق النادر، الذي يصادف الجمعة 13 أبريل (نيسان) في كثير من مناطق العالم، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحماسة والقلق.

وسُمّي الكويكب تيمّناً بإله الشر والدمار في مصر القديمة، إذ اقترح هذا الاسم مكتشفوه، وهم علماء الفلك روي تاكر، وديفيد ثولين، وفابريتسيو برناردي، من مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا؛ لكون «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «أبيب».

وتفيد «ناسا» بأن كويكباً بهذا الحجم يمرّ بهذه المسافة القريبة من الأرض مرة واحدة فقط كلّ بضعة آلاف من السنوات في المتوسّط، ممّا يجعل الحدث نادراً في التاريخ البشري المُسجّل.

وعند اكتشافه للمرّة الأولى عام 2004، صُنِّف على أنه تهديد مُحتمل بالاصطدام بالأرض في أعوام 2029 أو 2036 أو 2068، وإنما «ناسا» استبعدت منذ ذلك الحين حدوث أي تصادم لمدّة لا تقل على 100 عام، بعد تتبُّع مداره باستخدام التلسكوبات البصرية والرادارات الأرضية.

وسيتمكّن سكان نصف الكرة الشرقي من رصده بالعين المجرَّدة، إذا سمحت الأحوال الجوّية، دون الحاجة إلى مُعدّات خاصة. وخلال مروره، يُتوقَّع أن تؤدّي جاذبية الأرض إلى «سحب الكويكب ولفّه وتمديده»، ممّا قد يتسبب في تغيّرات على سطحه ومداره.

ويُعد «أبوفيس» كويكباً صخرياً يتكوَّن من مواد سيليكاتية ومزيج من النيكل والحديد، وهو من بقايا النظام الشمسي المبكر التي تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة.

وقد أعادت «ناسا» توجيه مركبتها الفضائية «أوسايرس-أبيكس» للالتقاء بالكويكب بعد مروره؛ لدراسة تأثير جاذبية الأرض عليه، في حين تعتزم «وكالة الفضاء الأوروبية» إطلاق مهمة «رمسِس»؛ لمرافقته خلال أقرب نقطة اقتراب.

وتهدف هذه المهمّات إلى دراسة بنيته الداخلية وخصائصه الفيزيائية، بما يعزّز فهم الأجرام القريبة من الأرض بشكل أعمق.