سجن «غوانتانامو إسرائيلي» في الضفة الغربية

موظف فلسطيني من ضحايا المعتقل الأميركي يروي تجربته القاسية في السجن الإسرائيلي

سجن عوفر الإسرائيلي (أ.ف.ب)
سجن عوفر الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

سجن «غوانتانامو إسرائيلي» في الضفة الغربية

سجن عوفر الإسرائيلي (أ.ف.ب)
سجن عوفر الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وصفت صحيفة «هآرتس» العبرية سجن عوفر المقام في محيط القدس في الضفة الغربية بأنه مثل سجن «غوانتانامو» الأميركي سيئ الصيت في كوبا، نتيجة ما يحدث فيه من تنكيل وتعذيب للمعتقلين الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب على غزة.

وقال معدا التقرير في «هآرتس»، جدعون ليفي وأليكس ليباك، إنهما التقيا منذر عميرة، وهو فلسطيني كان قد اعتُقل في غوانتانامو، ثم اعتُقل مرات عدة في إسرائيل فقال إن ما مرّ به في سجن عوفر وما شهده من إهانة، وتعرية، وبرد، وتكبيل مدة طويلة، وطعام غير قابل للأكل، ونوم على الأرض، وغرف ليس فيها أي شيء، لا يشبه أي شيء آخر عرفه سابقاً.

وجاء في التقرير الذي نُشر، الجمعة: «أحد أصدقاء منذر قال له إن الأشهر الثلاثة الأخيرة التي كان معتقلاً فيها تساوي 10 سنوات في السجن. الشهادة المفصلة التي قدمها لنا عميرة في هذا الأسبوع في بيته في مخيم عايدة للاجئين في بيت لحم، كانت صادمة. لقد تطرق إلى أدق التفاصيل دون أي حساسية، إلى أن رغبنا في أن ينهي أقواله. لم يكن بالإمكان تحمّل هذه الأمور، لكن يبدو أن عميرة انتظر الفرصة من أجل التحدث عما مر به. لقد حدثنا عن قصة جهنم التي مر بها بلغة إنجليزية طليقة دمج فيها بين حين وآخر لغة السجن بالعبرية. الأوصاف انطلقت منه واحداً تلو آخر، ورعباً تلو رعب، وإهانة تلو إهانة. وقد عبّر عنها بواسطة لغة الجسد وهو يركع على الأرض مرة تلو أخرى، وفي أشهر فقد 33 كيلوغراماً من وزنه. في هذا الأسبوع كان يبدو قوياً، جسدياً ونفسياً».

حارسان إسرائيليان في سجن عوفر العسكري قرب القدس (إ.ب.أ)

وتابع معدا التقرير: «صورتان كبيرتان معلقتان في بيت عميرة. الصورة الأولى لناصر أبو سرور، صديقه الذي يوجد في السجن منذ 32 سنة بتهمة قتل عميل لـ«الشاباك» (جهاز الأمن العام)، والصورة الثانية له نفسه في يوم إطلاق سراحه قبل أسبوعين. تصعب ملاحظة التشابه بين محدثنا وبين مظهره في الصورة. عميرة عمره 53 سنة، متزوج وأب لـ5 أولاد، وُلد وترعرع في مخيم اللاجئين هذا الذي يعيش فيه أحفاد 27 قرية فلسطينية مدمرة. وهو أيضاً الذي رسم مفتاح العودة الكبير المعلق على بوابة المخيم والذي كتب عليه «ليس للبيع». عميرة هو ناشط سياسي يؤمن بالنضال غير العنيف، حتى بعد القتل في غزة، كما أكد لنا. هو ابن حركة «فتح»، ويعمل في وزارة الاستيطان والجدار في السلطة الفلسطينية، وهو خريج كلية علم الاجتماع في جامعة بيت لحم».

ويصف الكاتبان قصة اعتقاله فيكتبان: «في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2023، الساعة الواحدة بعد منتصف الليل. ضجة كبيرة، عميرة نظر من النافذة، وشاهد الجنود وهم يضربون شقيقه الأصغر كريم (40 سنة)، وهو المدير الإداري لقسم القلب في مستشفى «الجمعية العربية» في بيت لحم. الجنود قاموا بجر كريم إلى الطابق الثاني، إلى شقة منذر، هناك رموه في وسط الصالون. عميرة قال إن شقيقه فقد وعيه، فهو غير معتاد على مثل هذا العنف. جنود كثيرون كانوا في الغرفة، ربما 10. ابنة عميرة، يمنى، وقفت خلفه. الضابط قال: «خذوها»، قلب عميرة ارتعب. هل جاؤوا من أجل اعتقال ابنته الطالبة ابنة الـ18؟ ما ذنبها؟ بعد ذلك قام الجنود بتكبيل ابنه محمد (13 سنة) وابنه غسان (22 سنة). محمد كان يرتدي قميصاً عليه خريطة فلسطين، الجنود قاموا بتمزيق القميص. الأب لا يعرف ما الذي يحدث. الجنود قاموا بتصوير عميرة، وأرسلوا الصورة إلى جهة معينة. «هذا كل شيء»، قالوا بعد ذلك. قاموا بتقييد عميرة، وأخذوه إلى موقع عسكري. هناك رُمِي على الأرض والجنود ركلوه حسب قوله. بعد ساعة أعادوه إلى البيت. عيناه كانتا معصوبتين، لكن من وراء عصابة العين سمع يمنى وهي تصرخ: «أحبك». هذه اللحظة سترافقه في الأشهر الثلاثة المقبلة في السجن. بعد أن أخذه الجنود في السيارة رموه على أرضية السيارة، وركلوه وداسوا عليه من دون توقف. بعد نصف ساعة وصلوا إلى قاعدة عسكرية وتُرك في الخارج في ليلة من ليالي ديسمبر. تحدث الجنود عن غزة. أحدهم قال له: «اليوم سنحقق حلمك. هل ترغب في أن تكون شهيداً؟ سنرسلك إلى غزة». عميرة كان يرتجف، فقد خاف من أن ينفذ الجنود غايتهم، وتخيل موته في غزة. «أنا أريد العيش وليس الموت»، قال وهو يصف بكلامه سير الأحداث».

جنود يسيرون داخل معتقل غوانتانامو (أ.ب)

ويواصلان: «في الصباح وجد نفسه في معسكر عصيون. «العرض بدأ»، قال الجنود. قاموا بإدخاله إلى مكتب، وفكوا القيود التي تركت آثاراً زرقاء على يديه، وبعد ذلك طلبوا منه خلع ملابسه، وعندما وصل إلى الملابس الداخلية رفض خلعها. قام الجنود بركله فسقط على الأرض. «فجأة أدركت ماذا يعني الاغتصاب، وماذا يعني التحرش الجنسي. هم أرادوا تعريتي وتصويري». وقف عارياً والجنود أمروه بفتح رجله، وشعر بالإهانة كما لم يشعر بذلك من قبل. شعر بأنهم سينشرون الأفلام التي صوروها، وفي النهاية أخذوه إلى الزنزانة.

وجبة المساء تضمنت قطعة جبن بيضاء وقطعة خبز. ووجبة الغداء في اليوم التالي أزعجته تماماً. الجنود قاموا بوضع 4 صحون في زوايا الغرفة الأربع، والمعتقلون الثمانية طلب منهم الركوع والأكل من هذه الصحون بأيديهم. المشهد كان يشبه قطط الشوارع. الأكل كان يشمل العصيدة غير الواضحة وغير القابلة للأكل. وفق قوله ربما هذا كان خليطاً من بقايا طعام الجنود. سأل ما هذا الشيء الأبيض. قالوا له هذه بيضة. عميرة لم يأكل. في اليوم التالي نُقل إلى سجن عوفر، وهناك جرى التحقيق معه حول المنشورات التي قال الجنود إنه رفعها، لكنه نفى ذلك. «لا يوجد على صفحتي في (فيسبوك) أي شيء يؤيد العنف»، قال. المنشورات تضمنت التماهي مع مصير سكان غزة. «مبروك، قال لي المحقق. أنت ستذهب إلى الاعتقال الإداري»، هكذا حكم عليه مدة 4 أشهر سجن من دون محاكمة. ووفق معرفته من دون أدلة أيضاً. «كنت في عوفر في السابق، لكن الأمر لم يكن هكذا في أي يوم». خليط بين أيام حرب مسموح فيها بالتنكيل بالفلسطينيين في كل مكان، وبين يدي مصلحة سجون تابعة لإيتمار بن غفير (وزير الأمن القومي). عميرة قرر عدم معارضة أي شيء بعد ذلك كي يبقى على قيد الحياة».

وقد نقلت الصحيفة تعليق المتحدث بلسان مصلحة السجون فقال: «نحن لا نعرف عن الادعاءات التي جرى ذكرها. ووفق معرفتنا هي غير صحيحة. في حالة تقديم شكوى منظمة فإنه سيجري فحصها من قبل الضباط المناسبين». وقال متحدث بلسان الجيش الإسرائيلي: «المشبوه اعتُقل بتهمة التحريض والنشاط في منظمة معادية في 18 ديسمبر. في جلسة المحكمة العسكرية التي ناقشت طلب النيابة العسكرية تمديد اعتقاله، طرح المشبوه ادعاءات ضد سلوك الجنود معه أثناء الاعتقال. الادعاءات ما زالت قيد الفحص».


مقالات ذات صلة

معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

خاص مشهد عام لـ«كامب إكس» حيث الحراسة المشددة (أ.ف.ب)

معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

في الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، يبدو معتقل غوانتانامو أقل شبهاً بسجن بقي مفتوحاً بالخطأ، وأكثر اقتراباً من مؤسسة متجذرة عرفت كيف تقاوم الزمن.

بيسان الشيخ (لندن )
الولايات المتحدة​ معسكر «دلتا» في «غوانتانامو» حيث يُحتجز سجناء من «القاعدة» و«طالبان» (غيتي)

تحديد موعد لمحاكمة المتهم بتدبير «هجمات 11 سبتمبر»

أمر قاضٍ في سلاح الجو الأميركي خالد شيخ محمد المتهم بتدبير هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة بالمثول ‌أمام محكمة عسكرية.

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)

سوريا تعلن اعتقال خلية لـ«حزب الله» كانت تجهّز منصات صواريخ قرب الجولان

صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)
صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)
TT

سوريا تعلن اعتقال خلية لـ«حزب الله» كانت تجهّز منصات صواريخ قرب الجولان

صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)
صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)

أعلنت السلطات السورية، اليوم (الثلاثاء)، أنها اعتقلت خلية تابعة لجماعة «حزب الله» قرب الجولان المحتل، قالت إنها «كانت تخطط لتنفيذ عمليات» من دون ذكر مزيد من التفاصيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في بيان لقوى الأمن الداخلي نقله التلفزيون الرسمي السوري، أنه «في عملية أمنية استباقية، أحبط جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي مخططاً تخريبياً في حوض اليرموك بدرعا وألقى القبض على خلية تابعة لميليشيا (حزب الله) مؤلفة من 3 أشخاص وهم: (ف.ك)، و(ز.م)، و(ل.ع)».

وتابع البيان أن «العملية جاءت إثر رصد دقيق لمحاولة الخلية تجهيز منصات إطلاق صواريخ بهدف شن هجمات لزعزعة الأمن والاستقرار، وقد جرى تفكيك المنصات بالكامل في حين تستمر التحقيقات مع الموقوفين تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص لينالوا جزاءهم العادل».

موقوفان بالعملية الأمنية السورية (موقع الأمن الداخلي السوري على «إكس»)

وقاتل «حزب الله» إلى جانب قوات الرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال سنوات النزاع الذي بدأ في عام 2011.

وفي ظل حكم الأسد، كانت سوريا جزءاً من «محور المقاومة» الذي تقوده إيران وشكّلت حلقة إمداد ووصل بين طهران و«حزب الله».

موقوف بالعملية الأمنية السورية (موقع الأمن الداخلي السوري على «إكس»)

واتخذت السلطات الجديدة التي أطاحت بالأسد في أواخر عام 2024، موقفاً متحفظاً من النفوذ الإيراني والحزب.

وأعلنت مراراً تفكيك خلايا تابعة لجماعة «حزب الله» قالت إنها كانت تخطط لتنفيذ هجمات في سوريا، وضبط شحنات أسلحة قالت إنها كانت متوجهة إليه فيما نفى الحزب هذه الاتهامات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إعادة تأهيل عشرات المدارس في سوريا بتمويل من «مركز الملك سلمان»

من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
TT

إعادة تأهيل عشرات المدارس في سوريا بتمويل من «مركز الملك سلمان»

من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)

بتمويل من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، شهدت سوريا، أمس واليوم، افتتاح عدد من المدارس في ريف دمشق وريف حمص ضمن مشروع إعادة تأهيل المدارس المتضررة، الذي يستهدف مدارس في محافظات ريف دمشق وحلب وإدلب وحمص بغرض خلق بيئة ملائمة للتعليم ودعم التعافي.

يشمل البرنامج إعادة تأهيل 60 ‏مدرسة يستفيد منه أكثر من 50 ألف طالب وطالبة، بهدف ‏تحسين البيئة التعليمية ‏ورفع جاهزية المدارس، وفق تصريحات إعلامية لمدير «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في سوريا د. ‏نايف الشمري.

تأسس «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في مايو (أيار) عام 2015، ‏ويتخذ من العاصمة الرياض مقراً له، ويقدم مساعدات في مجالات الأمن الغذائي ‏والصحة والتعليم والإيواء وغيرها.‏

وتبرز أهمية المشروع في إعادة الأطفال السوريين إلى مقاعد الدراسة، وفق تصريح سفير المملكة العربية السعودية لدى سوريا غازي بن رافع العنزي أثناء افتتاح مدرسة في بلدة حران العواميد، بريف دمشق، اليوم الثلاثاء، وقال السفير إن البرنامج يشمل ترميم وتأثيث المدارس وتجهيزها بالطاقة الكهربائية الشمسية.

السفير العنزي أشار إلى أن اختيار المدارس والمناطق المستهدفة يتم وفق احتياجاتها وبالتنسيق مع الجهات الحكومية، لافتاً إلى وجود خطط لتنفيذ مشاريع أخرى في سوريا تشمل تأهيل مدارس إضافية ورعاية الأيتام، دعماً للتعافي وتحسين الخدمات للفئات الأكثر احتياجاً.

افتتاح مدرسة في حران العواميد ريف دمشق بحضور مدير مكتب مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في سوريا نايف الشمري (محافظة ريف دمشق)

وجرى افتتاح المدرسة التجارية في حران العواميد بريف دمشق من ضمن عشر مدارس أعيد تأهيلها بتنفيذ مؤسسة «شام الإنسانية»، وتمويل «مركز الملك سلمان»، بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، وذلك ضمن سياق الشراكة بين الجهات الحكومية والجهات المانحة والمنظمات والقطاع الخاص في دعم العملية التعليمية.

تلامذة صغار التحقوا بمدرسة في القصير بريف حمص جرى إعادة تأهيلها بتمويل من مركز الملك سلمان (مديرية التربية والتعليم بحمص)

أما في ريف حمص، فقد أعيد تأهيل 35 مدرسة بقدرة استيعابية تقدر بنحو 18 ألف طالب وطالبة، بما يلبي الاحتياج المزداد مع عودة الأهالي إلى مناطقهم.

وبكثير من الامتنان عبر أهالٍ في مدينة القصير بريف حمص وسط سوريا عن فرحهم بافتتاح ست مدارس أعيد تأهيلها في مدينتهم، يوم الاثنين. وقال المهندس زيد الذي يقود فريقاً تطوعياً إن المدارس، وكانت خارج الخدمة، عادت أفضل بكثير مما توقعنا، وما كنا نحلم أن تكون عليه مدارسنا من حيث التجهيزات التعليمية وتوفير منظومات طاقة بديلة وتجهيز القاعات الدراسية، مشيراً إلى أن أعمال التأهيل شملت صيانة ‏الأبواب والنوافذ ‏ودهان الجدران وتأهيل الباحة والمرافق ودورات المياه، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال ‏البلاط وتركيب ستائر ومرواح ومدافئ.‏

ممرات مدرسة أعيد تأهيليها في حمص (وزارة التربية)

واعتبر زيد تأهيل المدارس ودفع عجلة العملية التعليمية والتربوية في سوريا بعد الحرب من أهم الأولويات، خصوصاً مع وجود آلاف الأطفال السوريين خارج المدراس، لا سيما العائدين من مخيمات النزوح واللجوء في دول الجوار إلى مناطق مدمرة معظم مدارسها خارج الخدمة.

تجدر الإشارة إلى أن مديرية التربية والتعليم في حمص، أنجزت أعمال صيانة لـ70 مدرسة قائمة في الخدمة بمدينة ‏حمص وريفها، ضمن جهود تحسين واقع المدارس ودعم استمرار العملية التعليمية، ‏وزيادة القدرة الاستيعابية للمنظومة التربوية، وفق وكالة «سانا».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العراق يطوي غداً مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
TT

العراق يطوي غداً مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)

تستعد السلطات الرسمية في بغداد، الأربعاء، لإنهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، بمغادرة القوات الأجنبية المنضوية بقيادة الولايات المتحدة.

وتؤكد الجهات الأمنية في البلاد أن عملية انسحاب تلك القوات اكتملت من معظم المواقع والمعسكرات التي وُجدت فيها القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي، وضمنها معسكر «حرير» في إقليم كردستان.

مع ذلك، يتحدث أعضاء في البرلمان العراقي عن احتمال بقاء جنود من القوات الأميركية، بحسبان أن «الاتفاقية التي وقعتها الحكومة العراقية عام 2024 مع واشنطن تقضي بانسحاب قوات التحالف الدولي وليست القوات الأميركية»، الأمر الذي تنفيه مصادر وتؤكد على أن الانسحاب شامل جميع القوات.

وأطلقت السلطات العراقية تسمية «يوم السيادة» على يوم 30 سبتمبر (أيلول) الذي يصادف يوم مغادرة قوات التحالف الدولي.

وسبق أن أطلقت حكومة رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، على تاريخ 30 يونيو (حزيران) 2009، تسمية «يوم السيادة الوطنية» بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من المدن والقصبات وتسليم الملف الأمني للقوات العراقية، ثم عادت وأطلقت تسمية «يوم الوفاء» على الانسحاب الأميركي الكامل من الأراضي العراقية نهاية 2011.

ووسط مخاوف كردية من عملية الانسحاب والمخاطر الأمنية المحتملة التي قد تترتب عليها، بجانب حالة عدم اكتراث شعبي، فإن السلطات الرسمية تتعامل باهتمام مع الحدث بوصفه تاريخاً لـ«استكمال السيادة الوطنية وتعزيز الاستقلال». إضافة إلى حالة الترحيب والرضا التي تعلنها الفصائل المسلحة الموالية لإيران بهذا الحدث.

ورغم استمرار الحياة الروتينية بشكل طبيعي في بغداد ومعظم المحافظات، فإن السلطات الحكومية سعت إلى تكريس نوع من الفرح والاهتمام بيوم الانسحاب من خلال تعطيل الدوام الرسمي في الدوائر والمؤسسات الحكومية 4 أيام تبدأ الأربعاء وتنتهي السبت المقبل.

عراقي يسير بمحاذاة لوحة إعلانية على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 عشية نهاية مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)

«أجواء احتفالية»

وتحدثت مصادر حكومية عن «وقفات استذكار لشهداء العراق» الى جانب احتفالات وحملات ترويج للمناسبة تجريها المؤسسات والقنوات والصحف الرسمية.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن نواب ومسؤولين «إشادات بيوم الانسحاب»، وقال عضو مجلس النواب، ناصر تركي إن «(30 سبتمبر) يمثل يوماً تاريخياً مهماً، وهو انسحاب جميع القوات الأجنبية من العراق، وهذا سينعكس إيجاباً على جذب الفرص الاستثمارية الأجنبية، وستكون الخطط الاستراتيجية للدولة مرتكزة على العمل في المجالات الخدمية والاقتصادية والصناعية والزراعية ومراعاة مصالح شعبها».

وقال رئيس «هيئة الإعلام الأمني»، الفريق سعد معن، إن «يوم السيادة يمثل صفحة جديدة لعلاقات العراق مع دول العالم، أساسها المصالح المشتركة وفقاً لرؤية العراق ومصلحة شعبه، ويعكس قدرة الدولة ومؤسساتها على تحمل مسؤولية حماية البلاد ومواجهة التحديات الأمنية، بما يعزز ثقة المواطن بالمؤسسات الأمنية والعسكرية».

وأضاف أنه «كلما ترسخت السيادة؛ أصبح القرار الأمني أكثر توحيداً ووضوحاً، وتعززت قدرة الأجهزة الأمنية على فرض القانون وحماية المواطنين».

وشدد معن على أن «حصر السلاح بيد الدولة، وتطبيق القانون على الجميع، يسهمان في تعزيز هيبة الدولة والاستقرار الداخلي، وهذه ضرورة حكومية وأولوية في المنهاج الحكومي، بما يعزز الاستقرار والسلم المجتمعي».

وذكر أن «للأجهزة الأمنية والعسكرية دوراً أساسياً في تعزيز سلطة الدولة، خصوصاً من خلال مكافحة الإرهاب وحماية الحدود والمحافظة على الأمن الداخلي».

ويعتقد معن أن «يوم السيادة سيسهم بتعزيز قدرة العراق على جذب الاستثمارات المحلية والإقليمية والدولية والحفاظ على حماية أمن تلك الاستثمارات من خلال تعزيز هيبة الدولة وفرض سلطة القانون على جميع القطاعات الأمنية والسياسية والمالية والاقتصادية».