مفاوضات الإقرار بالذنب في «محاكمات سبتمبر» لا تزال جارية في غوانتانامو

مَطالب للقاضي بإلغاء عقوبة الإعدام

مدخل محكمة العدالة في معسكر غوانتانامو التي تنظر قضية المتهمين بـ«هجمات سبتمبر» (نيويورك تايمز)
مدخل محكمة العدالة في معسكر غوانتانامو التي تنظر قضية المتهمين بـ«هجمات سبتمبر» (نيويورك تايمز)
TT

مفاوضات الإقرار بالذنب في «محاكمات سبتمبر» لا تزال جارية في غوانتانامو

مدخل محكمة العدالة في معسكر غوانتانامو التي تنظر قضية المتهمين بـ«هجمات سبتمبر» (نيويورك تايمز)
مدخل محكمة العدالة في معسكر غوانتانامو التي تنظر قضية المتهمين بـ«هجمات سبتمبر» (نيويورك تايمز)

حرصَ المدعي العام الرئيسي على إطلاع القاضي على تفاصيل المحادثات، في محاولةٍ منه لدحض الادعاء بأن أعضاء الكونغرس تدخلوا بشكل غير قانوني في المفاوضات.

قال المدعي العام الرئيسي للمحكمة في خليج غوانتانامو يوم الأربعاء، إن المدعين العامّين ومحامي الدفاع لا يزالون يتفاوضون بشأن صفقة إقرار بالذنب للمتهمين بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، على الرغم من رفض إدارة بايدن الموافقة على بعض الشروط المقترحة.

صورة مرسومة لخالد شيخ محمد المدبِّر الرئيسي للهجوم في محاكمات سبتمبر (نيويورك تايمز)

وناقش كلايتون تريفيت، المدعي العام، لأول مرة في جلسة علنية تفاصيل رئيسية للمفاوضات، قائلاً: «كل هذا يدور حولنا». وأضاف: «لقد اتفقنا على فعل أشياء معينة حول بعض الأمور، وما زالت المواقف التي اتخذناها في ذلك الوقت متاحة».

في مفاوضات سرية إلى حد كبير جرت بين عامي 2022 و2023، عرض المدّعون العامّون إسقاط عقوبة الإعدام من القضية مقابل اعترافات تفصيلية يدلي بها الرأس المدبِّر المزعوم، خالد شيخ محمد، وأربعة آخرون متهمون معه بالضلوع في عملية اختطاف الطائرات التي أودت بحياة ما يقرب من 3000 شخص. ومنذ ذلك الحين، حُكم على واحد من الرجال الخمسة بعدم أهليته العقلية للمحاكمة.

جاءت جلسة الإحاطة بناءً على طلب قانوني تقدم به محامو عمار البلوشي، أحد المتهمين وابن شقيق خالد شيخ محمد، يطلبون فيه من القاضي رفض القضية أو على الأقل إلغاء عقوبة الإعدام إثر تدخل سياسي حقيقي أو ظاهر من السيناتور تيد كروز، عضو الحزب الجمهوري عن ولاية تكساس، وأعضاء آخرين في الكونغرس خلال الصيف الماضي.

في أغسطس (آب) 2023، بدأ هؤلاء الأعضاء في الكونغرس في حث أقارب ضحايا الحادي عشر من سبتمبر، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على الضغط على الرئيس بايدن لإحباط أي صفقة تمنع عقوبة الإعدام.

في ذلك الوقت، كان البيت الأبيض يقرر ما إذا كان سيوافق على شروط معينة تم البحث عنها من خلال المحادثات، ومعظمها متعلق بتعويض الأضرار الجسدية والنفسية التي لحقت بالمتهمين جراء التعذيب الذي تعرضوا له في السنوات الأولى من احتجازهم بمعزل عن العالم من وكالة الاستخبارات المركزية. وقالت ريتا جيه رادوستيتز، محامية البلوشي، إن كروز قام بعد ذلك بـ«جولة انتصار».

إدارة بايدن مستعدة لإبرام صفقة إقرار بالذنب

ونشر كروز على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «كانت إدارة بايدن مستعدة لإبرام صفقة إقرار بالذنب معهم». وأضاف: «بعد أن ضغطت على وزارة الدفاع، تراجعوا عن مسارهم ورفضوا صفقة الإقرار بالذنب. كان فوزاً كبيراً للعدالة».

لكنّ كلاً من محامي الدفاع والادعاء العام أبلغا القاضي يوم الأربعاء، أن موقف البيت الأبيض لم يعرقل المحادثات.

عندما تدخل كروز، كان محامو الدفاع «يعملون مع الادعاء لتبسيط جميع إجراءات التقاضي لعرض تدقيق كامل لأحداث الحادي عشر من سبتمبر والإجابة عن جميع أسئلة أفراد عائلات الضحايا بشأن ما حدث» في جلسة علنية، حسب غاري، محامي خالد شيخ محمد.

وأضاف أنه في أي صفقة، سيتم رفع عقوبة الإعدام عن الطاولة وإجراء محاكمة صغيرة وبث وقائع الهجوم. يسعى المتهمون إلى الحصول على ضمانات لمنع إصابات الرأس والأضرار المعوية والأمراض العقلية التي تعرضوا لها خلال فترة احتجازهم من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية؛ والاستمرار في تناول الطعام وأداء صلاة الجماعة، بدلاً من احتجازهم في الحبس الانفرادي؛ وتحسين التواصل مع عائلاتهم بدلاً من الاكتفاء بمكالمات الفيديو المسجلة.

لكنَّ تريفين قال إن هذه المطالب، التي تسمى «المبادئ السياسية»، تتطلب بنية تحتية وتمويلاً وموافقة من السلطة التنفيذية. لذلك حوَّلها إلى المستشار العام لوزارة الدفاع بينما كان فريقه يتفاوض سراً حول كيفية تنفيذ اتفاقية الإقرار بالذنب في محكمة غوانتانامو.

وقال إن الكونغرس لديه مصالح مشروعة في هذا الجانب من المفاوضات لأن بعض الضمانات ستتطلب تمويلاً -والكونغرس هو من يقرر ميزانية البنتاغون.

وقال سووردز إن التسوية التفاوضية في غوانتانامو لا تشبه التسوية في المحكمة الفيدرالية، حيث يأتي المتهم للإقرار بالذنب ويحكَم عليه دون محاكمة.

معسكر «جاستس» حيث تُعقد محاكمات السجناء (نيويورك تايمز)

اللجان العسكرية لعدة أشهر

وأضاف سووردز أن هذه المفاوضات بين محامي الادعاء والدفاع كانت تسير نحو عملية طويلة في محكمة مفتوحة تتضمن إقراراً مفصلاً وعرض الجريمة وشهادة الضحايا وربما فرصة لأفراد العائلات للقاء المتهمين والإجابة عن أسئلتهم.

في اللجان العسكرية، يمكن أن تستمر هذه العملية لعدة أشهر. وقد أخبر تريفين القاضي بأن عدد أقارب ضحايا الاعتداءات يقدَّر بنحو 20 ألف شخص، ولا يوجد اتفاق «بشأن تعريف العدالة في هذه القضية وماهية العقوبة المناسبة». وتعد هذه الجلسة نادرة، إذ لم يحضر سوى قريب واحد في الشرفة المخصصة للحضور.

وقالت كولين كيلي، التي قُتل شقيقها بيل في مركز التجارة العالمي: «أنا سعيدة لسماع أنهم ما زالوا يتحدثون، وأن هناك انفتاحاً على التوصل إلى حل معقول يسدل ستار النهاية لجميع المعنيين».

وقالت إنها تقصد بـ«الجميع» عائلات «الحادي عشر من سبتمبر»، والادعاء، ومحامي الدفاع، الذين تحمَّل بعضهم هذه المسؤولية منذ عقدين. حضرت كيلي، مؤسِّسة حركة «أسر الحادي عشر من سبتمبر من أجل غدٍ مسالم» إلى غوانتانامو يوم السبت، جلسات الاستماع بصفتها مراقبة «غير حكومية» معتمَدة من المحكمة، على مدار أسبوع كامل.

ويعدّ هذا هو الأسبوع الثالث من جلسات ما قبل المحاكمة التي تستمر خمسة أسابيع. وفي الواقع، لم يدعُ المدعون أياً من أفراد العائلات كمراقبين ضيوف.

يمكن احتجاز خالد شيخ محمد إلى الأبد

والشهر الماضي، عندما كان أفراد العائلات يشاهدون الإجراءات، أخبر مدعٍّ عامٌّ آخر القاضي أنه بغضّ النظر عن نتيجة محاكمتهم، يمكن احتجاز خالد شيخ محمد والآخرين إلى الأبد، في شكل من أشكال الاحتجاز الوقائي. وكشف تريفين عن تفاصيل المحادثات المستمرة قائلاً إنه لم يكن هناك أي تأثير غير قانوني على فريقه. وقال: «لم يهددني أحد»، مضيفاً أنه لم يتعرض لضغط «لعدم التفاوض للوصول إلى ما تُعدّ نتيجة عادلة». ويوم الأربعاء، قال دارين ميلر، المتحدث باسم كروز، إن السيناتور سيواصل جهوده.

وقال ميلر: «خلال فترة عمله في مجلس الشيوخ، قاد السيناتور كروز جهوداً لمكافحة الإرهابيين، بدءاً من الحوثيين الذين تسيطر عليهم إيران ومروراً بـ(القوات المسلحة الثورية الكولومبية) وانتهاء بحركة (حماس)، بالإضافة إلى الدعوة ضد صفقات الإقرار بالذنب للإرهابيين المتهمين بالتخطيط لـ(11 سبتمبر)، مضيفاً أنه سيواصل هذا الجهد».

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
TT

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن أطلق مسلَّحٌ الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات حول كيفية تمكنه من الاقتراب إلى هذا الحد من حدث يحضره الرئيس وأعضاء الحكومة ومشرِّعون.

وقال اثنان من عناصر جهاز الخدمة السرية السابقين وثلاثة مسؤولين أميركيين كبار، لـوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن عناصر اتحاديين بدا أنهم نفّذوا خطتهم لحماية الرئيس بفاعلية، ليل السبت، عندما أوقفوا المسلَّح المشتبَه به قبل أن يصل إلى الطابق السفلي من فندق هيلتون واشنطن، حيث كان من المقرر أن يُلقي ترمب كلمة.

لكن المسؤولين قالوا إن سماع بعض الحاضرين دويَّ الرصاص الذي أُطلق على أحد عناصر جهاز الخدمة السرية سلّط الضوء على نقاط الضعف، حتى بعد أن دفعت محاولتا اغتيال ضد ترمب، خلال حملة 2024، إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة حول الرئيس.

ولم يردَّ جهاز الخدمة السرية بعدُ على طلب «رويترز» للتعليق.

وقال المسؤولون السابقون في أجهزة إنفاذ القانون إن الدرس الأكثر وضوحاً المستفاد من الواقعة هو أن أفراد الأمن ربما يحتاجون إلى توسيع نطاق الحماية حول الرئيس في الأماكن العامة الكبيرة، حتى لو أدى ذلك إلى إزعاج الجمهور.

وأشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نطاق الحماية الأمنية في تجمعات ترمب، غالباً ما يكون أوسع بكثير من ذلك الذي حدث يوم السبت.

وطُلب من الضيوف في حفل العشاء، الذي أُقيم يوم السبت، المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن لدخول قاعة الرقص، لكنهم لم يحتاجوا سوى لبطاقة لدخول الفندق نفسه. وقال شخص على دراية مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالحدث، إن عدة أشخاص حاولوا الدخول باستخدام بطاقة العام الماضي.

وقال مسؤولون إن الرجل القادم من كاليفورنيا وبدا أنه تجاوز الحراسة مسرعاً وحاملاً عدة أسلحة، اتضح أنه تجاوز حتى تلك الخطوة الأساسية، من خلال تسجيل دخوله الفندق في الأيام التي سبقت الفعالية.

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الحفل لم يخصص له مستوى التأمين المعتاد للتجمعات التي تضم كبار المسؤولين، ما يعني عدم نشر كامل الموارد الأمنية.

ومن المقرر أن يعقد السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي جلسة استماع لاستجواب جهاز الخدمة السرية بشأن الترتيبات الأمنية.
من جهته، دافع القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش، عن الإجراءات، مصرحا لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن النظام الأمني عمل كما هو مخطط له، وأنه تم تحييد المهاجم بسرعة.

توسيع نطاق الحماية

قال بيل جيج، الذي خدم في فريق مكافحة الهجمات، التابع لجهاز الخدمة السرية لمدة ست سنوات ويشغل حالياً منصب مدير الحماية التنفيذية في مجموعة سيف هافن سكيوريتي جروب، إن المراجعات التي ستُجرى بعد الواقعة ستُركز على الأرجح، ولو بقدرٍ ما، على دفع أجهزة الكشف عن المعادن إلى مسافةٍ أبعد لتوسيع النطاق الخارجي.

وأضاف جيج، وفق «رويترز» أن جهاز الخدمة السرية «سيُضطر إلى إيجاد طريقة لتأمين الفنادق الكبيرة بشكل أفضل، وهو ما قد يسبب إزعاجاً لنزلاء الفندق وللفندق نفسه».

وتابع أن جهاز الخدمة السرية سيحتاج إلى تحسين تنسيق عملية إجلاء المسؤولين الآخرين في الإدارة.

وقامت عدة هيئات لإنفاذ القانون بإجلاء الحاضرين بعد إطلاق الرصاص، مما يسلّط الضوء بشأن كيف أن الشبكة المعقّدة للأجهزة المسؤولة عن حماية مختلف الشخصيات المهمة يمكن أن تؤدي إلى استجابات تبدو غير منسقة. وأظهر تحليل صوتي ومرئي، أجرته «رويترز»، أن إخراج ترمب من القاعة استغرق ما يزيد قليلاً عن 30 ثانية بعد إطلاق الرصاصات الأخيرة، لكن الأمر استغرق ما لا يقل عن 100 ثانية حتى يغادر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كنيدي القاعة، ونحو 150 ثانية حتى يخرج وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال دون ميهالك، وهو عنصر كبير سابق بجهاز الخدمة السرية وشارك في تأمين حفلات عشاء المراسلين السابقة بفندق هيلتون واشنطن، إن تأمين الموقع مترامي الأطراف شكَّل تحديات منذ فترة طويلة.

وأضاف ميهالك: «متأكد من أن جهاز الخدمة السرية سيعود ويعيد النظر في الترتيبات هناك، وربما يوسّع نطاق الحماية الآن، بسبب ما حدث».

وقال ترمب نفسه، في مؤتمر صحافي مرتجل، في وقت متأخر من يوم السبت، إن فندق هيلتون واشنطن «ليس مبنى يتمتع بقدر خاص من الأمن».

وخلال محاولة الاغتيال الأولى ضد ترمب، التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2024، تعرّض مسؤولو إنفاذ القانون لانتقادات؛ لعدم فرض محيط أمني فعال. وسمح هذا الإغفال لمسلَّح بالحصول على خط رؤية واضح لترمب الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك وأصيب في أذنه.

«كاميرات مراقبة في كل منعطف»

ومُطلِق النار نفسه مِن بين مَن انتقدوا الإجراءات الأمنية للفعالية، إذ عبّر، في بيان مكتوب، حازت صحيفة «نيويورك بوست» على السبْق في نشره، عن مدى التراخي الذي بدا عليه الأمن.

وكتب الرجل: «كنت أتوقع وجود كاميرات مراقبة في كل منعطف، وغرف فندقية مزودة بأجهزة تنصُّت، وعناصر مسلّحين كل عشرة أقدام، وأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان... ما واجهته (مَن يدري، ربما كانوا يمازحونني!) هو لا شيء».

المشتبه به في إطلاق النار كول توماس ألين بعد احتجازه (رويترز)

وسارع مؤثّرون ومسؤولون محافظون، بمن فيهم تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل، إلى استخدام منصة «إكس» للقول إن الواقعة توضح سبب وجوب المُضي قدماً في بناء قاعة احتفالات بالبيت الأبيض. وأمر قاضٍ اتحادي بوقف بناء قاعة الرقص في أواخر مارس (آذار) الماضي، قائلاً إن المشروع غير قانوني دون موافقة «الكونغرس»، لكن محكمة استئناف اتحادية علّقت لاحقاً ذلك الأمر القضائي.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه يتوقع مراجعة الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس وحكومته، وربما بعض التغييرات. وأشار مسؤول أميركي ثانٍ إلى أنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية لبعض أعضاء الحكومة عندما اندلعت الحرب على إيران في فبراير (شباط) الماضي.


إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

تستخدم وزارة العدل التابعة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حادث إطلاق النار الذي وقع في عشاء مراسلي البيت الأبيض، أول من أمس السبت، لمحاولة الضغط على دعاة الحفاظ على التراث للتنازل عن دعواهم القضائية بشأن قاعته المخطط لها بتكلفة 400 مليون دولار في موقع الجناح الشرقي السابق للبيت الأبيض.

وقال القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش، أمس، على منصة «إكس»: «حان الوقت لبناء القاعة»، ونشر رسالة لمساعد المدعي العام بريت شوميت منح فيها «الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي» - الذي رفع دعوى لوقف البناء - مهلة حتى الساعة التاسعة من صباح اليوم الاثنين للتنازل عن دعواه، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب شوميت أنه إذا لم يفعل الصندوق ذلك، فإن الحكومة ستطلب من المحكمة شطب الدعوى «في ضوء الأحداث الاستثنائية» ليلة السبت، واصفاً فندق واشنطن هيلتون - موقع الحفل - بأنه «غير آمن بشكل واضح» للفعاليات التي يحضرها الرئيس «لأن حجمه يفرض تحديات أمنية استثنائية على جهاز الخدمة السرية».

وكتب شوميت أن قاعة البيت الأبيض «ستضمن سلامة وأمن الرئيس لعقود قادمة وتمنع محاولات الاغتيال المستقبلية للرئيس في واشنطن هيلتون».

ورداً على سؤال حول الرسالة، قال إليوت كارتر، المتحدث باسم الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، يوم الأحد إن المجموعة ستراجعها مع المستشار القانوني.

وكانت مجموعة الحفاظ على التراث قد رفعت دعوى قضائية في ديسمبر (كانون الأول)، بعد أسبوع من انتهاء البيت الأبيض من هدم الجناح الشرقي لإفساح المجال لبناء قاعة احتفالات قال ترمب إنها ستتسع لـ999 شخصاً. ويقول ترمب إن المشروع يتم تمويله من تبرعات خاصة، رغم أن الأموال العامة تدفع تكاليف بناء المخبأ والتحصينات الأمنية.

وحضر حشد من 2300 شخص حدث ليلة السبت في فندق هيلتون في واشنطن، الذي يضم واحدة من القاعات القليلة الكبيرة بما يكفي لهذا الحدث. ويتم حشد الحاضرين على طاولات مستديرة تلتصق كراسيها ببعضها البعض، والمساحة المتاحة للحركة ضيقة. ولا يعد العشاء حدثاً رسمياً للبيت الأبيض، بل تديره رابطة مراسلي البيت الأبيض، وهي منظمة غير ربحية من الصحافيين من وسائل الإعلام التي تغطي أخبار الرئيس.

وفي أعقاب إطلاق النار، استغل ترمب وبلانش وعدد من مؤيدي الإدارة الفرصة للترويج للمشروع عبر منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الإخبارية. وقال النائب الجمهوري عن ولاية أوهايو جيم جوردان إنه يتفق مع ترمب «بنسبة 100في المائة» بشأن مشروع البناء الضخم في البيت الأبيض، والذي قال جوردان في قناة «فوكس نيوز» إنه «سيكون بوضوح موقعاً أكثر أماناً لهذا النوع من الفعاليات».


مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

أسفر أحدث هجوم عسكري أميركي على قارب يشتبه في نقله المخدرات في شرق المحيط الهادئ عن مقتل ثلاثة أشخاص يوم الأحد، وفقا لمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي صادر عن القيادة الجنوبية للولايات المتحدة.

وتتواصل حملة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتفجير قوارب تهريب المخدرات المزعومة في المياه اللاتينية منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي، وأسفرت عن مقتل 186 شخصا على الأقل في المجمل، كما وقعت هجمات أخرى في البحر الكاريبي.

ولم يقدم الجيش أدلة على أن أيا من تلك السفن كانت تحمل مخدرات.

وبعد هجوم يوم الأحد، نشرت القيادة الجنوبية مقطع فيديو على منصة «إكس» يظهر قاربا يتحرك بسرعة في الماء قبل أن يتسبب انفجار في اشتعال النيران في القارب. وكررت بيانات سابقة قائلة إنها استهدفت مهربي المخدرات المزعومين على طول طرق التهريب المعروفة.

وبدأت الهجمات مع بناء الولايات المتحدة لأكبر وجود عسكري لها في المنطقة منذ أجيال، وجاءت قبل أشهر من المداهمة التي تمت في يناير (كانون الثاني) وأدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو، الذي نقل إلى نيويورك لمواجهة تهم تهريب المخدرات ودفع ببراءته.

ويقول ترمب إن الولايات المتحدة في «نزاع مسلح» مع عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية، ويبرر الهجمات بأنها تصعيد ضروري لوقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، يشكك منتقدون في مدى قانونية الضربات التي تستهدف القوارب.