عودة مُدان بالقاعدة إلى محكمة غوانتنامو بعد 17 عاماً على محاكمته

البهلول رفض أداء قسم قول الحقيقة ورفض الاستعانة بمحامي دفاع

معتقل غوانتنامو حيث يُحتجز معتقلو «القاعدة» (نيويورك تايمز)
معتقل غوانتنامو حيث يُحتجز معتقلو «القاعدة» (نيويورك تايمز)
TT

عودة مُدان بالقاعدة إلى محكمة غوانتنامو بعد 17 عاماً على محاكمته

معتقل غوانتنامو حيث يُحتجز معتقلو «القاعدة» (نيويورك تايمز)
معتقل غوانتنامو حيث يُحتجز معتقلو «القاعدة» (نيويورك تايمز)

عاد إلى المحكمة العسكرية في غوانتنامو، يوم الخميس، السجين الوحيد المحكوم بالسجن المؤبد هناك، بعد 17 عاماً على إدانته بإنتاج فيديوهات دعائية لتجنيد عناصر لصالح تنظيم القاعدة، ليكرر عرض التحدّي نفسه الذي أبداه خلال محاكمته في جرائم الحرب عام 2008.

السجين، علي حمزة البهلول (56 عاماً)، رفض بإصرار ولكن بأدب الجلوس في منصة الشهود، ورفض أداء قسم قول الحقيقة، ورفض الاستعانة بمحامٍ للدفاع.

وبدلاً من ذلك، ومن المقعد نفسه الذي جلس فيه خلال جلسة توجيه الاتهام قبل سنوات، بدأ يطلق مداخلات مطوّلة باللغة العربية تمجّد تنظيم القاعدة، متحدياً في بعض الأحيان المترجمين، ومؤكداً أنه تعمّد تضليل المحققين الأميركيين خلال سنوات التحقيق التي أعقبت اعتقاله في باكستان عام 2001.

وقال: «وضع أحد المحققين مسدساً على رأسي ولم يُرَ مني أي ردّة فعل». وأضاف أن محققاً آخر أبعده عنه.

يقرأ كتاباً في غرفة عامة للسجناء في غوانتنامو (نيويورك تايمز)

القضية المطروحة في جلسة الأسبوع الماضي تتعلق بما إذا كان الادعاء يستطيع استخدام ما قاله البهلول لمحققي مكتب التحقيقات الفيدرالي في بدايات احتجازه، في محاكمة الإعدام المقبلة لسجين آخر، عبد الرحيم النشيري، المتهم بالتخطيط لتفجير المدمرة الأميركية "يو إس إس كول" في 12 أكتوبر 2000.

محامو النشيري، الذي لم يكن حاضراً في جلسة الخميس، يريدون استبعاد هذه المعلومات باعتبارها «شهادة سماعية» وبحجة أنها ملوّثة بتعذيب صاحبها.

البهلول هو واحد من مُدانين اثنين فقط من بين 15 معتقلاً في غوانتانامو؛ إذ إن محاولات عقد محاكمات الإعدام للنشيري وللمتهمين بالتآمر في هجمات 11 سبتمبر 2001 تعثرت بسبب تعرّض المتهمين — وشهود محتملين — للتعذيب.

وصف البهلول الولايات المتحدة بأنها «أمّ الإرهاب»، وأظهر إلماماً لافتاً بالأحداث الجارية، مبدياً في إحدى المرات إعجابه بتبنّي وزير الدفاع بيت هيغسِث مسمّى «وزير الحرب». واعتبره «الوصف الحاسم والصحيح لعدوان الولايات المتحدة».

أدانت هيئة محلفين عسكرية البهلول، وهو يمني، في 3 نوفمبر 2008، بعد أن رفض تقديم أي دفاع خلال محاكمته أمام لجنة عسكرية، ورفض السماح لمحاميه العسكري من سلاح الجو بالتحدث نيابة عنه. وكان أحياناً يلوّح بلافتة كتب عليها «مقاطعة» بالعربية.

أمضى البهلول سنوات في الحبس الانفرادي، وغالباً ما رفض الاجتماع بمحامين، بينما كانت محاكم عليا تُسقط أجزاءً من إدانته لعام 2008 المتعلقة بإعداد فيديو دعائي عن تفجير «كول». ويُعدّ أقدم سجين في غوانتانامو، إذ يقضي حكماً بالمؤبد على تهمة واحدة هي «التآمر».

بدا مظهره وصوته مشابهين لما كان عليه خلال محاكمته، باستثناء أن لحيته أصبحت رمادية داكنة.

جانب من القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتنامو في كوبا (أ.ف.ب)

بدا أيضاً غير مدرك لسبب إحضاره إلى المحكمة، وقال في البداية إنه سيتجاوب مع أسئلة القاضي فقط. وذات مرة قاطعه القاضي الكولونيل ماثيو فيتزجيرالد بعدما قال البهلول بشكل عابر: «عندما تعرّضت للتعذيب...».

ومع مرور الوقت، بدأ يتفاعل مع المدعي الرئيسي، الكابتن تيموثي ستينسون، لكن إجاباته كانت غالباً خارج الموضوع. وكان أكثر تعاوناً في وقت لاحق عندما بدأت محامية الدفاع جيسيكا مانيولي تسأله عن أي إساءة تعرض لها أثناء احتجازه لدى الولايات المتحدة.

حدّد القاضي موعد محاكمة النشيري في الأول من يونيو، أي بعد أكثر من 25 عاماً على تفجير القاعدة الانتحاري قبالة سواحل اليمن الذي أسفر عن مقتل 17 بحاراً أميركياً. والنشيري محتجز لدى الولايات المتحدة منذ عام 2002.

أما البهلول، الذي أُسر عام 2001، فقد نُقل إلى غوانتنامو في اليوم الذي افتُتح فيه السجن في 11 يناير 2002.

وخلال ما يقرب من سبع ساعات أمضاها في المحكمة، كرّر البهلول أنه لم يكن على علم مسبق بهجمات القاعدة، بما في ذلك تفجير "كول" وهجمات 11 سبتمبر، لأنه لم يكن مطلعاً على المعلومات العملياتية الحساسة بوصفه مسؤولاً إعلامياً لدى أسامة بن لادن.

وقرب نهاية الجلسة، طرح البهلول فجأة سؤالاً:«هل هذه إعادة محاكمة، حضرة القاضي؟»فأجابه القاضي: «ليست كذلك».

وبعد قليل، أشار البهلول إلى أن نحو عقدين مرا منذ آخر مثول له أمام المحكمة، وسأل ما إذا كان سيُدعى للشهادة مرة أخرى في عام 2048 «إذا كنت على قيد الحياة».

فأجابه القاضي بأنه لا يستطيع التنبؤ بالمستقبل.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يصل إلى أنقرة للمشاركة في قمة «الناتو»

استقبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس ون» إلى قاعدة إيتيمسغوت الجوية قرب أنقرة اليوم (أ.ف.ب)
استقبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس ون» إلى قاعدة إيتيمسغوت الجوية قرب أنقرة اليوم (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصل إلى أنقرة للمشاركة في قمة «الناتو»

استقبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس ون» إلى قاعدة إيتيمسغوت الجوية قرب أنقرة اليوم (أ.ف.ب)
استقبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس ون» إلى قاعدة إيتيمسغوت الجوية قرب أنقرة اليوم (أ.ف.ب)

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أنقرة، الثلاثاء، للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي.

ومن المقرّر أن يجري ترمب محادثات مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القصر الرئاسي، قبل الانضمام إلى مأدبة عشاء رسمية لقادة الحلف، عشية الجلسة الرئيسية للقمة الأربعاء، فق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المتوقع أن يتوجه ترمب أولاً إلى المجمع الرئاسي للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الحليف المقرب لترمب الذي يستضيف قمة الحلف هذا العام.

وقبل هبوط الطائرة الرئاسية الأميركية في أنقرة، عقد «الناتو» منتدى دفاعياً سلط الضوء على مشاريع عسكرية بمليارات الدولارات، بهدف أن يظهر لترمب أن الدول الحلفاء الأوروبية تستثمر المزيد من أموالها في الدفاع، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».


أميركا تجري محادثات بشأن الإنتاج المشترك للصواريخ في أوروبا

أنظمة صواريخ «باتريوت» أميركية بقاعدة لواء وارسو الثالث لصواريخ الدفاع الجوي في سوتشاشيف ببولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)
أنظمة صواريخ «باتريوت» أميركية بقاعدة لواء وارسو الثالث لصواريخ الدفاع الجوي في سوتشاشيف ببولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

أميركا تجري محادثات بشأن الإنتاج المشترك للصواريخ في أوروبا

أنظمة صواريخ «باتريوت» أميركية بقاعدة لواء وارسو الثالث لصواريخ الدفاع الجوي في سوتشاشيف ببولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)
أنظمة صواريخ «باتريوت» أميركية بقاعدة لواء وارسو الثالث لصواريخ الدفاع الجوي في سوتشاشيف ببولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)

قال مصدر لـ«رويترز» إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع ألمانيا ودول أوروبية أخرى حول إقامة مشروع إنتاج مشترك لصواريخ «إيه آي إم - 120 أمرام» التابعة لشركة «رايثيون»، وتشييد منشأة صيانة لصواريخ «باك-3 باتريوت» التابعة لشركة «لوكهيد» في أوروبا.

وفي حال تنفيذ المشروعين، فمن شأنهما أن يوفرا حيزاً من السعة الإنتاجية في مصانع «رايثيون» و«لوكهيد مارتن» في الولايات المتحدة، بما يتيح لعملاقي الصناعات الدفاعية الأميركيين زيادة إنتاجهما محلياً. وقال المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن البلدين سيوقّعان بيان نوايا خلال منتدى الصناعة التابع لحلف شمال الأطلسي على هامش قمة الحلف العسكري التي ستعقد في أنقرة في وقت لاحق من الثلاثاء.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً الحلفاء الأوروبيين؛ لاعتمادهم على الولايات المتحدة في شؤونهم الأمنية، في وقت يواصل فيه الضغط عليهم لزيادة الإنفاق الدفاعي وشراء مزيد من العتاد الأميركي. وهدَّد أيضاً في مناسبات عدة بانسحاب واشنطن من الحلف.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تنامي المخاوف في واشنطن بشأن قدرة شركات تصنيع الأسلحة الأميركية على تلبية الطلب المتزايد، بعدما استنزفت الحرب في أوكرانيا وحرب إيران المخزونات العسكرية الأميركية.

وشجع ترمب على الإنتاج المشترك للأسلحة الأميركية مع أوروبا.


تقرير: ترمب سيبلغ تركيا استعداده لإعادتها إلى برنامج مقاتلات «إف-35»

طائرة حربية أميركية من طراز «إف-35» (الجيش الأميركي)
طائرة حربية أميركية من طراز «إف-35» (الجيش الأميركي)
TT

تقرير: ترمب سيبلغ تركيا استعداده لإعادتها إلى برنامج مقاتلات «إف-35»

طائرة حربية أميركية من طراز «إف-35» (الجيش الأميركي)
طائرة حربية أميركية من طراز «إف-35» (الجيش الأميركي)

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، أمس (الاثنين)، نقلاً عن أربعة مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية، أن من المتوقع أن يُبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره التركي رجب طيب إردوغان بأنه مستعد للسماح لتركيا بالعودة إلى برنامج المقاتلات الشبحية «إف-35».

ويأتي هذا التقرير في حين يتوجه ترمب إلى أنقرة لحضور قمة حلف شمال الأطلسي، حيث من المتوقع أن يلتقي مع إردوغان. ومن المقرر أن تبدأ القمة، مساء اليوم (الثلاثاء)، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أن المسؤولين اختلفوا بشأن تفاصيل الآلية التي سيسعى ترمب من خلالها لتجاوز القيود القانونية وقيود «الكونغرس»، لكنهم أشاروا إلى احتمال تبادل رسائل بين الزعيمين بشأن هذا الموضوع. ولم يرد البيت الأبيض بعد على طلب من «رويترز» للتعليق على هذا التقرير.

وأدى شراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» في عام 2019 إلى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة وأضعف الدعم داخل «الكونغرس» لأنقرة. ورداً على ذلك، فرضت واشنطن عقوبات وأخرجت تركيا من برنامج مقاتلات «إف-35». كما أقر «الكونغرس» قانوناً يحظر أي مبيعات لمقاتلات «إف-35» إلى تركيا ما دامت أنقرة تحتفظ بمنظومات «إس-400»، عادّاً المنظومة الروسية تشكل خطراً أمنياً على الطائرات المقاتلة الأميركية الصنع.

وظلت هذه القضية نقطة خلاف رئيسية بين البلدين، رغم تحسن العلاقات بين تركيا وواشنطن في عهد ترمب. ويُعدّ هذا التطور مؤشراً على تحسن العلاقات بين البلدين، خصوصاً بعد أن أخطرت إدارة ترمب «الكونغرس» رسمياً الشهر الماضي بنيتها بيع عشرات محركات الطائرات إلى تركيا بقيمة تتجاوز 700 مليون دولار.