قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

كانت قد توقفت نحو عام بسبب استئنافات وتقاعد القاضي العسكري

مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)
مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)
TT

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)
مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع، حيث رفض 3 من المتهمين المشاركة في مجريات المحاكمة، في وقت يسعون فيه لإعادة تفعيل صفقة «إقرار بالذنب» تُنهي القضية بصدور أحكام بالسجن مدى الحياة. وهذه أول مرة منذ نحو عام تُعقد فيها جلسات استماع في القضية، وبرئاسة قاضٍ جديد.

المقدم مايكل شراما أصبح القاضي الخامس الذي يرأس قضية اللجنة العسكرية في «غوانتانامو» (القوات الجوية الأميركية)

وجلس خالد شيخ محمد، المتهم بأنه العقل المدبر للهجوم الدامي، والمتهمان الآخران معه وليد بن عطاش ومصطفى الهوساوي، ومحاموهم، بهدوء بالغ أمام القاضي، المقدم مايكل شراما، ومن دون أي تفاعل.

وقال محاموهم، في مذكرات قضائية وجلسات علنية، إن التصرف بخلاف ذلك قد يعرضهم لخطر انتهاك «اتفاقية الإقرار بالذنب» التي توصلوا إليها في يوليو (تموز) 2024 مع مسؤول رفيع في البنتاغون لتجنب محاكمة قد تفضي إلى عقوبة الإعدام. وكان قضاة في محكمة الاستئناف الأميركية لمقاطعة كولومبيا قد أعلنوا هذا الصيف «بطلان العقد» في حكم صدر بأغلبية صوتين مقابل صوت واحد، وهو الحكم الذي يستأنف ضده المتهمون.

وقال الكولونيل شراما، الذي أصبح القاضي الخامس الذي يرأس قضية اللجنة العسكرية هذه: «أتفهم موقفكم الحالي». ويُتهم الرجال الثلاثة ومعهم متهم رابع، وهو عمار البلوشي، بالتآمر في عمليات الاختطاف التي أسفرت عن مقتل نحو 3 آلاف شخص في 11 سبتمبر 2001.

وبناء على التقدم الضئيل المحرز والاستئنافات الجارية، فإنه لا توجد فرصة تذكر لبدء المحاكمة قبل الذكرى الـ25 للهجمات، أو حتى خلال عام 2026 بأكمله.

قضية تفجير المدمرة «كول»

معسكر «دلتا» في «غوانتانامو» حيث يحتجز سجناء من «القاعدة» و«طالبان» (غيتي)

أما قضية عقوبة الإعدام الأخرى في غوانتانامو، وهي الأقدم على الإطلاق والمتعلقة بتفجير تنظيم «القاعدة» المدمرة البحرية «كول»، فقد حُدد 1 يونيو (حزيران) المقبل موعداً لبدئها. وقد حجز القاضي في تلك القضية قاعة المحكمة الوحيدة التي تحتوي منصة مُحلّفين كبيرة بما يكفي لاستيعاب محاكمة عقوبة الإعدام حتى تاريخ 11 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

وقد استمرت «قضية 11 سبتمبر» لفترة طويلة للغاية، لدرجة أن القاضي الأحدث، الكولونيل شراما، انضم إلى القوات الجوية بعد أول ظهور لخالد شيخ محمد والآخرين أمام المحكمة، وذلك بعد سنوات قضوها في سجون سرية تابعة لـ«وكالة المخابرات المركزية». كان الكولونيل شراما طالباً في جامعة جورج تاون عندما اصطدم الخاطفون بطائرات ركاب بمبنى البنتاغون، الذي يبعد نحو 4 أميال عن الجامعة، بالإضافة إلى مركز التجارة العالمي، وحقل في ولاية بنسلفانيا.

وقال شراما إنه يتذكر أن «ذلك اليوم كان مأساوياً»، وأضاف أنه «شعر بالأسى تجاه الأشخاص المرتبطين بأحداث ذلك اليوم وتجاه من فقدوا أحباءهم». لكنه أكد قدرته على رئاسة القضية بنزاهة وحياد.

وأوضح أن التأثير الوحيد للهجوم عليه كان «الظروف التي مر بها الجميع، مثل الإجراءات الأمنية المشددة في المطارات، وإغلاق الشوارع في واشنطن العاصمة». وفي جامعة جورج تاون، كان الكولونيل شراما لاعباً أساسياً في خط الدفاع بفريق كرة القدم التابع للجامعة. وكشف القاضي عن أن لاعباً سابقاً في جورج تاون، وهو جوزيف إيكوباتشي (26 عاماً)، قد قُتل في الهجوم، وعن أن أحد أعضاء الفريق يرتدي قميصاً يحمل الرقم نفسه لقميص إيكوباتشي «تخليداً لذكراه»، بينما لم يفعل القاضي ذلك. وكان إيكوباتشي يعمل وسيطاً في شركة «كانتور فيتزجيرالد» للوساطة المالية بمركز التجارة العالمي، ويحل اسمه في المرتبة الـ772 بقائمة ضحايا الهجوم الواردة ضمن لائحة اتهام اللجنة العسكرية، التي تضم 2976 ضحية.

وقد شارك محامو البلوشي في الإجراءات من خلال طرح أسئلة على القاضي بشأن خبرته القانونية. وتتخذ قضية البلوشي مساراً مختلفاً؛ لأنه لم يتوصل قط إلى اتفاق لتخفيف العقوبة (صفقة الإقرار بالذنب). لكن هناك استئنافاً آخر جارياً في قضيته، وهذه المرة من قبل المدعين العامين؛ ففي أبريل (نيسان) الماضي، أبطل القاضي السابق الاعترافات المنسوبة إلى البلوشي، وحكم بأنها انتزعت تحت التعذيب والعزل خلال سنوات احتجازه في السجون السرية لـ«وكالة المخابرات المركزية».

سجين داخل معسكر «دلتا» في «غوانتانامو» (أرشيفية)

ورداً على سؤال من الملازم ماثيو بيرنز، محامي البلوشي، قال الكولونيل شراما إنه ليست لديه خبرة سابقة في قضايا عقوبة الإعدام، لكنه حضر قبل أسبوع دورة خاصة للقضاة بشأن كيفية إدارة القضايا التي تنطوي على عقوبات قصوى.

أما المتهم الخامس، رمزي بن الشيبة، فقد مثل في جلسة منفصلة يوم الأربعاء الماضي أمام قاضٍ آخر هو الكولونيل توماس هينز من الجيش.

وكانت قضية بن الشيبة قد فُصلت عن قضايا بقية المتهمين في عام 2023 بناء على نتائج لجنة طبية عسكرية؛ حيث أعلن قاضي المحاكمة السابق أن ابن الشيبة غير مؤهل عقلياً للمثول أمام المحكمة، وهي حالة يعزوها محاميه إلى التعذيب الذي تعرض له على يد «وكالة المخابرات المركزية». وقد حدد الكولونيل هينز جلسة استماع يوم الجمعة لبدء معالجة مسألة ما إذا كانت «الأهلية القانونية» للسجين قد استُعيدت، رغم عدم تلقيه أي علاج خلال الفترة الماضية. كانت هذه الجلسات أول مرة يترأسها 3 قضاة في الأسبوع نفسه، منذ أن بدأ معتقل «غوانتانامو» النظر في قضيتي عقوبة إعدام في عام 2012.

وقد استخدم الكولونيل ماثيو فيتزجيرالد، الذي يترأس قضية تفجير المدمرة «كول»، قاعة محكمة صغيرة للاستماع إلى شهادات شهود بشأن «أقوال منقولة» يرغب الادعاء في استخدامها في محاكمة عبد الرحيم النشيري. ويُتهم النشيري بالتخطيط للهجوم الانتحاري الذي فجّر المدمرة «كول» قبالة سواحل اليمن في 12 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2000؛ مما أسفر عن مقتل 17 بحاراً أميركياً وإصابة العشرات الآخرين. كما استمع القاضي إلى شهادات بشأن محدودية الرعاية الصحية في غوانتانامو، وهي قاعدة تضم نحو 4 آلاف شخص، ومستشفى صغيراً؛ حيث قيل إن عملية الإجلاء الطبي لشخص ما من هذه القاعدة النائية في جنوب شرقي كوبا قد تستغرق ما بين 10 ساعات و30 ساعة.

وتتركز نقطة الخلاف الحالية على ما إذا كان ينبغي على القاضي عقد جلسات استماع بينما تمارس محامية الدفاع المختصة في قضايا الإعدام، أليسون ميلر، عملها من ملحق في كريستال سيتي بولاية فيرجينيا، بدلاً من الوجود في قاعة المحكمة نفسها. وكانت ميلر قد شُخصت بإصابتها بجلطة رئوية في وقت سابق من هذا العام، ونُصحت بعدم الحضور داخل القاعدة النائية في كوبا حتى تستقر حالتها، وهو أمر قد يستغرق أشهراً عدة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ معتقل غوانتنامو حيث يُحتجز معتقلو «القاعدة» (نيويورك تايمز)

عودة مُدان بالقاعدة إلى محكمة غوانتنامو بعد 17 عاماً على محاكمته

عاد إلى المحكمة العسكرية في غوانتنامو، الخميس الماضي، السجين الوحيد المحكوم بالسجن المؤبد هناك، بعد 17 عاماً على إدانته بالدعاية للقاعدة.

كارول روزنبرغ (غوانتنامو باي، كوبا)

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
TT

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد، رفضاً لما يعتبره المتظاهرون نزعة سلطوية لدى الرئيس الجمهوري، تضاف إليها هذه المرة الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وللمرة الثالثة في أقل من عام، دُعي الأميركيون للنزول إلى الشوارع في إطار حركة شعبية يُطلق عليها «لا للملوك»، تعدّ أبرز الحركات المناهضة لترمب منذ بدئه ولايته الثانية مطلع 2025.

وسيكون لهؤلاء سبب إضافي للاحتجاج هو الحرب التي أطلقها ترمب إلى جانب إسرائيل، الحليفة للولايات المتحدة، على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نويد شاه من منظمة «الدفاع المشترك»، وهي رابطة محاربين قدامى ضمن حركة «لا للملوك»: «منذ آخر مرة أقمنا فيها مسيرة، دفعتنا هذه الإدارة إلى التورّط أكثر في الحرب».

وأضاف: «في الداخل، شاهدنا مواطنين يُقتلون في الشوارع على أيدي قوات مُعَسكَرة (عناصر شرطة الهجرة)، ورأينا عائلات تتفكك، ومجتمعات المهاجرين تُستهدَف. كل ذلك باسم رجل واحد يحاول أن يحكم كما لو كان ملكاً».

لافتة كُتب عليها «لا للملوك» في احتجاج مناهض لترمب خارج منتجع مارالاغو في بالم بيتش في 17 يوليو 2025 (أ.ب)

وأقيم أول يوم احتجاج وطني في إطار هذه الحركة في يونيو (حزيران)، وتزامن مع عيد ترمب التاسع والسبعين، ومع عرض عسكري أقامه في واشنطن. ونزل الملايين إلى الشوارع يومها في نيويورك، وسان فرانسيسكو، ومدن أخرى.

أما التحرك الثاني فجرى في أكتوبر (تشرين الأول)، واستقطب نحو سبعة ملايين شخص، بحسب المنظّمين الذين يسعون السبت إلى حشد عدد أكبر، في وقت تدنت نسبة تأييد ترمب إلى 40 في المائة.

ويستعد ترمب لانتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي يواجه فيها حزبه «الجمهوري» احتمال فقدان السيطرة على مجلسي النواب، والشيوخ.

ويثير الرئيس الأميركي انقساماً حاداً في الولايات المتحدة بين قاعدة مؤيديه العريضة التي ترفع شعاره «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وخصوم ينددون بميله إلى الحكم بالمراسيم التنفيذية، واستخدامه وزارة العدل لملاحقة معارضيه، وسياسته البيئية الناكرة لأسباب التغيّر المناخي، ومعركته ضد برامج التنوع العِرقي، والجندري، وميله لاستعراض القوة العسكرية بعدما خاض حملته الانتخابية منادياً بالسلام.

«نيران الكراهية والخوف»

ويقول المنظمون إنهم يحضّرون لإقامة أكثر من ثلاثة آلاف تجمع في مدن كبرى على الساحلين الشرقي، والغربي، إضافة إلى الضواحي، والمناطق الريفية، وصولاً إلى بلدة كوتزيبيو في ألاسكا، الواقعة في أقصى شمال أميركا الشمالية.

ومن المنتظر أن تكون ولاية مينيسوتا مركزاً أساسياً للتحركات، بعدما أصبحت قبل أشهر محور النقاش الوطني حول حملة ترمب العنيفة على الهجرة.

وسيقدّم المغني بروس سبرينغستين عرضاً في مدينة سانت بول، عاصمة الولاية الشمالية، يؤدي خلاله أغنيته «شوارع مينيابوليس». وهو كتب هذه الأغنية تخليداً لذكرى رينيه غود، وأليكس بريتي، الأميركيَّين اللذين قُتلا برصاص عناصر فيدراليين خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) ضد الحملة التي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وقالت «لا للملوك» إن «شرطة سرية مقنَّعة ترهب مجتمعاتنا. حرب غير قانونية وكارثية تعرّضنا للخطر، وتزيد تكاليفنا. هجمات على حرية التعبير، وعلى حقوقنا المدنية، وعلى حريتنا في التصويت... ترمب يريد أن يحكمنا كطاغية».

ويقول المنظمون إن ثلثي الذين يعتزمون المشاركة السبت لا يقيمون في المدن الكبرى التي تعد معاقل للديمقراطيين في الولايات المتحدة، وذلك في زيادة ملحوظة عن آخر احتجاج.

وقالت رئيسة اتحاد المعلمين الأميركي راندي وينغارتن إن البلاد «عند نقطة تحوّل»، مضيفة: «الناس خائفون، ولا يستطيعون تحمّل تكلفة المواد الأساسية. لقد آن الأوان أن تُصغي الإدارة إليهم، وتساعدهم على بناء حياة أفضل بدلاً من إذكاء نيران الكراهية، والخوف».


حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)
تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)
TT

حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)
تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)

عمّقت حرب إيران الشرخ داخل اليمين الأميركي؛ فرغم أن استطلاعات الرأي تظهر أن قاعدة «ماغا» لا تزال تدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشراسة، فإن الأصوات المنتقدة تتعالى من قلب معسكر اليمين، حيث يتوسع التمرّد، وتتصاعد الاتهامات لترمب بخيانة وعوده بوضع «أميركا أولاً»، وإنهاء الحروب الأبدية.

وقد تعالت أصوات محافظة بارزة مثل تاكر كارلسون وميغان كيلي والنائبة السابقة مارغوري تايلور غرين وغيرهم لمعارضة هذه الحرب، وحث ترمب على إنهائها. يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا بدأ التحالف الذي أوصل ترمب إلى البيت الأبيض بالتصدع، وكيف نجح حتى الآن في الحفاظ على ولاء قاعدته الشعبية، بالإضافة إلى احتمال تغيير «ماغا» لهويتها وابتعاد المحافظين عنها.

«خيانة الوعود»

يتّهم المحافظون المعارضون لحرب إيران ترمب بخيانة وعوده الانتخابية. ويذكّر جاستن لوغان، وهو مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد «كاتو»، بتصريحات الرئيس الأميركي الذي خاض حملته الانتخابية داعياً الناخبين إلى التصويت لصالحه لتفادي تورّط الولايات المتحدة في حرب مع إيران.

أنصار ترمب من حركة «ماغا» في مؤتمر للمحافظين بتكساس يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويرى لوغان أن حُجّة الإدارة لشنّ الحرب «ضعيفة للغاية»، زاعماً أن طهران لم تكن على مسافة أسبوعين من الحصول على سلاح نووي. ويضيف: «أعتقد أن الرئيس يحاول الآن إيجاد مخرج من هذا المأزق. المشكلة هي أن الوضع تصاعد بشكل يجعل من الصعب جداً إنهاءه. ما أخشاه هو أن يشعر الرئيس بإحباط شديد، فيقوم بشيء ما لمحاولة سحق إيران ثم الانسحاب».

لكن أغلبية قاعدة «ماغا» لا ترى أن ترمب خان وعده بوضع «أميركا أولاً»، وبدا هذا واضحاً في تصريحات أليكس ديغراس، مستشار القيادات الجمهورية في الكونغرس، الذي يصنّف نفسه من مجموعة «ماغا».

ويفسّر قائلاً: «لا أتفق مع فكرة أن الرئيس ترمب خالف وعده الانتخابي. أعتقد أنه من الواضح أن ضرب إيران، وهو نظام حاول اغتيال رئيسنا، كان رداً على أفعالها».

وتابع أن «النظام الإيراني هو رأس الأفعى للإرهاب في جميع أنحاء المنطقة. الأمر لا يتعلق بالاستطلاعات أو الخطابات الرنانة، بل كما قال الرئيس بفعل الصواب من أجل أمن وسلامة بلدنا».

ويرى ديغراس أن الولايات المتحدة كانت في حرب مع إيران منذ أن سعت إلى اغتيال مسؤولين أميركيين، مشيراً إلى أن تحركات من هذا النوع تُعدّ بمثابة إعلان حرب. وقال إن «الرئيس ترمب لديه سجل حافل بإنهاء 8 أو 9 حروب.

وأعتقد أنه سينهي هذه الحرب نهائياً أيضاً؛ فالأولوية هي حماية بلدنا. ومن الواضح أننا نسعى لتحقيق انتصار استراتيجي في مضيق هرمز وفتحه. سيكون ذلك انتصاراً للجميع إذا تمكنا من القضاء على رأس الأفعى إلى الأبد».

ترمب وهيغسيث يشاركان في فعالية بممفيس بتينيسي يوم 23 مارس 2025 (أ.ب)

من ناحيته، يتّهم مالبرت سميث، المسؤول السابق في حملة جو بايدن وكامالا هاريس الانتخابية، الجمهوريين بمحاولة إظهار أن قاعدة «ماغا» متحدة فيما يتعلق بالحرب، لكنهم «يغفلون الصورة الكبرى» على حد تعبيره، وهي أن «الرأي العام الأميركي عموماً لا يؤيد هذه الحرب».

ويُذكّر بأرقام استطلاعات الرأي التي تُظهر أن أكثر من 50 في المائة من الأميركيين لم يؤيدوا الحرب منذ بدايتها على خلاف الرأي العام في بداية حربي العراق وأفغانستان، مضيفاً أن «هذه الحرب منذ أن بدأت كانت غير شعبية.

وهناك سببان بسيطان لذلك: أولاً، إنها خيانة لوعود الرئيس ترمب بعدم خوض حروب خارجية جديدة. وثانياً، لقد فاز في الانتخابات لأنه ركز على القدرة على تحمل التكاليف. هذه الحرب تؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين في جميع أنحاء البلاد، كما أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقريراً يرجح ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة بنسبة 4.2 في المائة».

قوات برية

من السيناريوهات المطروحة على طاولة الرئيس الأميركي نشر قوات أميركية برية في إيران، وهو سيناريو يُحذّر منه عدد من الجمهوريين؛ وفي مقدّمتهم النائبة الجمهورية نانسي مايس.

ويقول لوغان إن قراراً من هذا النوع سوف يؤدي إلى تراجع في عدد المؤيدين لسياسات ترمب داخل حزبه، خصوصاً أن هذا السيناريو سيعني تزايداً في عدد الضحايا في صفوف الجيش الأميركي.

وأضاف أن «الرئيس يواجه تقلبات كبيرة ونقاشاً واسعاًً داخل حزبه. وإذا تمكّن من إخراج الولايات المتحدة من هذا المأزق بسرعة، فقد ينجو بفعلته. لكن إذا استمر الوضع على هذا النحو، فسيؤدي إلى المزيد من الانشقاقات».

ترمب يحضر مراسم نقل رفاة جنود أميركيين قضوا في حرب إيران في 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لكن ديغراس يرفض هذه المقاربة، مُعرباً عن تأييده الساحق لأي قرار يتخذه ترمب لأنه «سيكون القرار الصائب»، على حد قوله، «حتى إذا وصل الأمر إلى إرسال قوات برية لاحتلال جزيرة ما أو إطالة أمد الحرب».

وقال: «نحن نُحقّق انتصاراً غير مسبوق من الناحية العسكرية. من المهم بالنسبة للرئيس ولبلدنا أن تكون جميع الخيارات مطروحة على الطاولة بشكل واضح». ويُشيد ديغراس بتقلب مواقف ترمب، ويرى أنها «ميزة استراتيجية». فيقول: «لقد تحدّث عن أن الأمر سيستمر أسابيع قليلة، لكنه قال أيضاً إننا قد نُمدّد لمدة أطول، وإننا نستطيع فعل أي شيء. أعتقد أن عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس ترمب من المزايا الاستراتيجية الكبرى لبلدنا على الساحة الدولية».

ويُشدّد سميث على أن إرسال قوات برية هي «بالتأكيد خط أحمر»، و«إذا تجاوزته إدارة ترمب، فسوف تشهد مزيداً من المعارضة سواء من جانب الجمهوريين أو من جانب الشعب الأميركي عموماً».

ويوضّح: «تُظهر استطلاعات الرأي أن نسبة ضئيلة جداً من الأميركيين تؤيد فكرة إرسال قوات برية إلى إيران». ولفت إلى أن تجارب العراق وأفغانستان أثبتت أن وجود القوات الأميركية على الأرض لتغيير النظام لم تؤدِّ إلى نتائج إيجابية، مضيفاً: «الإدارة تتباهى اليوم بأي نوع من الانتصارات كي تتمكن من الخروج من هذه الفوضى التي تسببت بها».

انقسام جمهوري

كُلّما طال أمد هذه الحرب، اقتربت الولايات المتحدة من الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني). ويؤرق انطلاق الحملات الانتخابية نوم الجمهوريين، الذين ينظرون بقلق إلى تأثير الحرب في ارتفاع تكلفة المعيشة. وهذا ما تحدث عنه لوغان، الذي حذّر من التقاعس في تقييم «الفوضى الاقتصادية» الناجمة عن الحرب. وقال: «إذا توقفت هذه الحرب اليوم، فنتعايش مع تداعياتها لمدة 6 أشهر في المستقبل؛ لذا أعتقد أن الطريق سيكون شاقاً للغاية بالنسبة للجمهوريين في الكونغرس خلال مرحلة انتخابات التجديد النصفي». ويعقب: «بصراحة، لا أعتقد أن الرئيس ترمب يهتم كثيراً بهذا الأمر».

ورفض ديغراس هذه المقاربة، مؤكداً أن ترمب يهتم «بشدة» بالانتخابات النصفية، لكنه أيضاً يصر على «فعل الصواب» في ما يتعلّق بإيران. ويضيف: «الأمر يتعلق بحماية أرواح الأميركيين. لا ينبغي اتخاذ قرارات عسكرية أو قرارات لحماية الأميركيين أو القضاء على الإرهاب والمخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي أو أميركا، بناءً على استطلاعات الرأي».

وينقل ديغراس وجهة نظر قاعدة ترمب التي تُعرب عن ولائها له بغض النظر عن الشعارات. وقال إنه «يثق بالرئيس ترمب بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، كما أثق به كسياسي. ولا أعتقد أن لديه نوايا سيئة لإيذاء الأميركيين. إنه ذكي جداً وأحد أكثر السياسيين نجاحاً بالتأكيد في التاريخ الأميركي. وما يفعله في إيران لا يقتصر على تدمير الصواريخ الباليستية، بل يتعداه ليشمل إضعاف الأصول العسكرية التقليدية لإيران؛ كي لا تتمكن بعد الآن من تهديد المنطقة».

السيناتور الديمقراطي تيم كاين يتوجه إلى إحاطة مغلقة حول حرب إيران في الكونغرس يوم 25 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أما سميث، فيؤكد أن الديمقراطيين سيستغلّون تداعيات الحرب الاقتصادية للدفع بفرصهم في الانتخابات النصفية، مُذكّراً بدور ارتفاع معدّلات التضخم في فوز ترمب في الانتخابات الرئاسية.

ويضيف: «منذ انتخابه، تسبّب ترمب لنفسه في عدد من الأضرار الاقتصادية، بدءاً من الرسوم الجمركية وصولاً إلى الصدمة التي نواجهها الآن في قطاعي النفط والغاز. وبسبب هذه الحرب، سنشهد أيضاً ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية لأن مضيق هرمز مهم جداً بالنسبة للأسمدة. كما سنشهد ارتفاعاً في تكاليف الأجهزة الإلكترونية؛ لأن مضيق هرمز ضروري لإمدادات الهيليوم، وهو مكون أساسي في تصنيع الرقائق. هذه علامة تحذير كبيرة لتحالف حملة ترمب والجمهوريين. ولسوء حظهم، لا أرى مخرجاً سهلاً من هذه الحرب، إلا إذا حققوا انتصارات كتدمير أسطول إيران البحري أو غزوها بالكامل، وهو ما من شأنه أن يفتح نوعاً آخر من المشكلات».

لكن ديغراس بدا واثقاً من قدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ، بغض النظر عن المعادلة الاقتصادية. ويرُدّ على انتقادات الديمقراطيين قائلاً: «عندما ننظر إلى أسعار الغاز، لا أستبعد قدرة الرئيس ترمب على إبرام صفقة رائعة، فربما نحصل على نوع من الملكية للغاز الطبيعي. انظروا إلى ما فعله في فنزويلا. سيستغرق ذلك وقتاً بالطبع».


ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»، مشيراً إلى أن بلاده دمَّرت جزءاً كبيراً من قدرات طهران العسكرية والنووية، ولن تسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

وقال إن إيران «لم تعد المتنمر في الشرق الأوسط»، وإنها فقدت جانباً كبيراً من قوتها العسكرية بعد سلسلة عمليات أميركية وصفها بأنها «غير مسبوقة»، مضيفاً أن طهران «باتت تسعى وتتوسل إلى التفاوض» بعد هذه الضربات، وأن واشنطن تتعامل معها «من موقع قوة».

وجاء حديث ترمب خلال كلمته في ختام مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في مدينة ميامي الأميركية، حيث ألقى خطاباً مطولاً جمع بين الرسائل الجيوسياسية والاقتصادية، مؤكداً أن العمليات العسكرية الأميركية الأخيرة «غيَّرت قواعد اللعبة» في الشرق الأوسط، وأدَّت إلى «تفكيك قدرات عسكرية رئيسية» لدى إيران، بما في ذلك منشآت حساسة وبنية صناعية دفاعية.

الجيش الأقوى في العالم

وأشار إلى أن الولايات المتحدة استخدمت «أحدث ما لديها من تكنولوجيا عسكرية» في هذه العمليات، مؤكِّداً أن الجيش الأميركي «الأقوى في العالم»، وأنه قادر على «تنفيذ عمليات دقيقة وفعَّالة في أي مكان»، لافتاً إلى أن الضربات الأخيرة استهدفت منشآت استراتيجية «بدقة عالية»، وأسفرت عن «شلّ قدرات رئيسية» لدى طهران، خصوصاً في مجالات الصواريخ والطائرات المسيَّرة.

كما استعاد ترمب قرارات اتخذها خلال ولايته الأولى، من بينها الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، معتبراً أن ذلك القرار «منع طهران من امتلاك السلاح النووي مبكراً»، وهاجم السياسات السابقة التي، بحسب قوله، «منحت إيران موارد مالية دون ضمانات كافية»، مشدداً على أن استراتيجيته تقوم على «الضغط والقوة لفرض التوازن».

تحدَّث الرئيس الأميركي عن الحرب على إيران وعن القضايا الاقتصادية والسياسية (الشرق الأوسط)

الأمير محمد بن سلمان

وتوسع ترمب في الحديث عن دعم حلفاء الولايات المتحدة، مؤكِّداً أن دول الخليج لعبت دوراً مهماً في هذه المرحلة، لافتاً إلى أن السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت «وقفت بثبات إلى جانب واشنطن»، وأسهمت في تعزيز الاستقرار الإقليمي، سواء عبر التنسيق الأمني أو الشراكات الاستراتيجية.

وفي معرض حديثه عن حلفاء واشنطن في المنطقة، خصَّ ترمب الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بإشادة لافتة، وقال إنه «رجل رائع» و«صديق عظيم»، وإن السعودية تستطيع أن تفخر بقيادته.

وأضاف أن ولي العهد أظهر شجاعة وثباتاً في ظرف دقيق، ولم يُظهر تردداً رغم حساسية التطورات، معتبراً أنه «يستحق» مكانته لأنه «رجل ناجح»، في إشارة إلى دوره في تعزيز استقرار المنطقة وتطوير الشراكات مع الولايات المتحدة.

مجالات المستقبل

وفي الجانب الاقتصادي، قال ترمب إن الولايات المتحدة شهدت «تحولاً كبيراً خلال فترة قصيرة»، مضيفاً أنها أصبحت «الوجهة الأولى للاستثمار عالمياً»، مدفوعة بحزمة سياسات تضمنت خفض الضرائب، وتسهيل بيئة الأعمال، وتحفيز القطاع الصناعي. وأشار إلى أن بلاده جذبت استثمارات بمليارات الدولارات في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والطاقة، مما أسهم في خلق ملايين الوظائف وتحقيق نمو اقتصادي قوي.

وأكَّد أن إدارته تركز على قيادة الاقتصاد العالمي في مجالات المستقبل، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، وقال إن الولايات المتحدة «لن تسمح لأي منافس بتجاوزها في هذا المجال»، كما أشار إلى توجه بلاده لتعزيز موقعها في سوق العملات الرقمية، معتبراً أن ذلك جزء من استراتيجية أوسع لجعل أميركا «مركزاً عالمياً للابتكار المالي».

شركاء الولايات المتحدة

كما تطرق إلى العلاقات الاقتصادية مع شركاء الولايات المتحدة، خصوصاً في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الشراكة مع السعودية تمثل «نموذجاً للتعاون الاستراتيجي»، سواء في مجالات الاستثمار أو الطاقة أو التكنولوجيا. ولفت إلى أن هذه الشراكات أسهمت في إطلاق مشروعات كبرى، وتعزيز تدفقات رؤوس الأموال بين الجانبين.

وفي سياق متصل، شدَّد ترمب على أن الأمن والاقتصاد «وجهان لعملة واحدة»، مؤكداً أن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، وعلى حركة الاستثمار والتجارة الدولية. وقال إن ما قامت به الولايات المتحدة «فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والنمو».

كانت كلمة الرئيس الأميركي في ختام انعقاد قمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خصومه السياسيون

ولم يخلُ الخطاب من رسائل داخلية، إذ انتقد خصومه السياسيين، واتهمهم بإضعاف الاقتصاد والأمن الداخلي خلال الفترة السابقة، مؤكداً أن إدارته أعادت «الزخم» إلى الاقتصاد الأميركي، وخفضت معدلات التضخم، ورفعت مستويات التوظيف، مما عزَّز ثقة المستثمرين.

وشدَّد ترمب في كلمته على أن الولايات المتحدة «ستواصل الدفاع عن مصالحها وحلفائها»، وأنها ماضية في «تعزيز قوتها الاقتصادية والعسكرية»، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستشهد «مزيداً من النمو والازدهار»، ليس فقط لأميركا، بل أيضاً لشركائها حول العالم، في ظل ما وصفه بـ«تحالفات أقوى ورؤية اقتصادية أكثر وضوحاً».

الناتو

ووجَّه ترمب انتقادات لاذعة إلى حلف شمال الأطلسي، في سياق انتقاداته لحلفائه الغربيين، معتبراً أن الحلف «لم يكن على مستوى التوقعات» خلال المواجهة الأخيرة. وقال إن بعض دوله لم تُظهر الدعم الكافي للولايات المتحدة رغم ما تقدمه واشنطن من حماية وتمويل.

وأضاف أن بلاده تتحمل أعباءً كبيرة في الدفاع عن الحلف، في حين أن بعض أعضائه «لم يكونوا حاضرين عندما دعت الحاجة»، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستعيد تقييم علاقاتها الدفاعية لضمان تقاسم الأعباء بشكل أكثر عدالة، ومؤكداً أن واشنطن «لن تستمر في تقديم الدعم دون مقابل واضح».