تعاون غريب بين السجناء والجيش الأميركي في غوانتنامو

عمار البلوشي في صورة تعود إلى عام 2022 (فريقه القانوني من خلال صحيفة نيويورك تايمز)
عمار البلوشي في صورة تعود إلى عام 2022 (فريقه القانوني من خلال صحيفة نيويورك تايمز)
TT

تعاون غريب بين السجناء والجيش الأميركي في غوانتنامو

عمار البلوشي في صورة تعود إلى عام 2022 (فريقه القانوني من خلال صحيفة نيويورك تايمز)
عمار البلوشي في صورة تعود إلى عام 2022 (فريقه القانوني من خلال صحيفة نيويورك تايمز)

في السنوات الأخيرة، ظهرت مجموعة غير متوقعة من الصور الفوتوغرافية لتقدّم للعالم لمحة نادرة عن السجن العسكري الأميركي في خليج غوانتنامو من الداخل.

في هذه الصور، يظهر رجال محتجزون منذ أكثر من عقدين من الزمن، وهم يقفون طوعاً أمام عدسات الجنود الأميركيين. بعضهم متهم بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، بينما لم تُوجَّه لأي منهم تهم رسمية، وقد يُفرج عن بعضهم.

يرسل السجناء هذه الصور إلى عائلاتهم، في إطار تعاون مستمر منذ سنوات بين الجيش الأميركي واللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر».

يرتدي السجناء ملابس مدنية، وأحياناً تقليدية. بعضهم يبتسم، وآخرون يبدون أكثر جدية، لكن الغالبية تظهر بملامح هادئة. وقد وصف سجناء سابقون هذه الصور بأنها محاولة لطمأنة أحبائهم الذين لم يروهم منذ سنوات طويلة، وبعضهم كان يعتقد أنهم ماتوا.

يأتي ذلك في إطار برنامج يشرف عليه «الصليب الأحمر»، يتيح للمحتجزين في «الحرب على الإرهاب» التواصل مع عائلاتهم عبر رسائل وبطاقات تخضع لمراجعة السجن. وقد نصّت اتفاقيات جنيف، التي تنظّم قوانين الحرب، على هذه الحقوق. جميع السجناء الخمسة عشر في غوانتنامو استفادوا من البرنامج الذي بدأ السماح بالصور عام 2009.

عمار البلوشي في صورة تعود إلى عام 2025 (فريقه القانوني من خلال صحيفة نيويورك تايمز)

في إحدى الصور الحديثة، يظهر خالد شيخ محمد (المتهم بتدبير هجمات 11 سبتمبر التي أودت بحياة نحو 3000 شخص) مرتدياً ثوباً أبيض مكويّاً، ولحيته مصبوغة.

وفي صورة أخرى تعود إلى عام 2009، يظهر جالساً على سجادة صلاة ممسكاً بمسبحة، وكانت من أوائل صوره التي وصلت إلى العلن منذ أن نشرت وكالة الاستخبارات المركزية صورة له بعد اعتقاله عام 2003، حين بدا شعره أشعثاً وصدره عارياً بعد اقتياده من سريره.

تقدّم هذه المجموعة من الصور مشهداً منسقاً بعناية عن الحياة داخل مركز الاحتجاز البحري الذي احتجزت فيه الولايات المتحدة نحو 780 رجلاً وصبياً منذ عام 2002، في إطار «الحرب على الإرهاب». ولم يتبقّ اليوم سوى 15 سجيناً.

الغالبية العظمى من الذين احتجزوا هناك لم تُوجَّه إليهم أي تهم، وأُعيدوا إلى بلدانهم أو استقروا في دول أخرى.

يقرأ كتاباً في غرفة عامة للسجناء في غوانتنامو (نيويورك تايمز)

عندما بدأ برنامج «الصليب الأحمر» عام 2009، كان السجن يضم نحو 240 شخصاً. وبحسب إحصاءات «الصليب الأحمر»، فإن نحو 169 منهم التقطت لهم صور وأُرسلت لعائلاتهم.

كانت هذه الصور بمثابة «إثبات للحياة»؛ خصوصاً بالنسبة لأولئك الذين أمضوا سنوات في مواقع احتجاز سرّية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية قبل نقلهم إلى غوانتنامو في سبتمبر (أيلول) 2006.

في إحدى الصور، يظهر عمار البلوشي (ابن أخت خالد شيخ محمد المتهم بالمشاركة في التخطيط لهجمات 11 سبتمبر) مرتدياً لباس السجن الأبيض الذي يرمز إلى تعاونه مع سجّانيه، ومعتمراً قبعة أفغانية. ويُعتقد أن هذه أول صورة له ضمن برنامج «الصليب الأحمر» في غوانتنامو.

أبو زبيدة في صورة تعود إلى عام 2024 (فريقه القانوني من خلال صحيفة نيويورك تايمز)

تعود الصورة إلى نحو عام 2009. وقد استخدم كوفية حمراء مربعة كخلفية، وجلس على سجادة صلاة ممسكاً بمسبحة، وهما من «الأغراض المريحة» المسموح بها عسكرياً. كانت لحيته آنذاك قد نمت بحرية، على عكس صورة سابقة سرّية له وهو عارٍ أثناء احتجازه في مراكز الـ«CIA».

وفي صور لاحقة، بدت لحيته وقد شابت، وهو يرتدي قميصاً فضفاضاً وسروالاً وقلنسوة «سِندية» تُمثل تراث عائلته البلوشية. هذه المرة كانت الخلفية بطانية خضراء سميكة مقاومة للتمزق، من النوع المستخدَم في أماكن الاحتجاز.

في البداية، كان ممثلو «الصليب الأحمر» هم من يلتقطون الصور. كانوا يجلبون ملابس تقليدية، إذا أراد السجناء ارتداءها بدلاً من زي السجن، وينصبون خلفيات مؤقتة في زنازين فارغة أو في ساحات الترفيه.

«الصليب الأحمر»، الذي يتولى إيصال الصور، لا يعتبرها ملكه، ولم ينشر أيّاً منها على الملأ. وكذلك الجيش الأميركي، الذي يراجع الصور بدقة قبل تسليمها للعائلات، خوفاً من وجود رسائل سرية أو مخاطر أمنية.

لكن أقارب السجناء ومحامي الدفاع عنهم سلّموا بعضها لوسائل الإعلام، كما استخدمها ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي.

أبو زبيدة في صورة تعود إلى عام 2024 (فريقه القانوني من خلال صحيفة نيويورك تايمز)

كما أن هذه الصور تملأ فراغاً بصرياً؛ فالجيش الأميركي لم يعد يسمح للصحافة بالدخول إلى السجن.

على مدى سنوات، سُمح للمصورين والصحافيين بزيارة المنشأة، وكانوا يلتقطون صوراً لا تُظهر وجوه السجناء، لكن وزارة الدفاع أوقفت هذه الزيارات عام 2019.

تقول ديبي كورنوال، وهي محامية حقوق مدنية سابقة ومصوّرة أصدرت كتاباً مصوراً بعنوان «مرحباً بكم في معسكر أميركا»: «تختلف قراءة هذه الصور بحسب مَن ينظر إليها. بالنسبة لعائلات السجناء، فهي مطمئنة وتبدّد المخاوف. أما بالنسبة للعامة، فهي توحي خطأً بأن المحتجزين يتمتعون بحرية الاختيار في غوانتنامو، بينما هم في واقع الأمر تحت السيطرة الكاملة للجيش».

مع تفشي جائحة «كورونا»، عندما توقفت زيارات «الصليب الأحمر» مؤقتاً، بدا مصوّرو الجيش يتولّون التقاط الصور.

وفي عام 2002، التقط مصورو الجيش أولى الصور الأيقونية للسجناء راكعين داخل أقفاص ويرتدون البزات البرتقالية، ووجوههم مغطاة. لاحقاً، أوكلت إليهم مهمة توثيق عمليات التغذية القسرية.

أما اليوم، فيلتقط هؤلاء المصورون الصور نفسها، لكن لأجل عائلات السجناء، مستخدمين الزنازين كاستوديوهات مؤقتة.

سفيان برهومي، الذي احتجز في غوانتنامو لمدة 20 عاماً دون محاكمة، وأُفرج عنه لاحقاً إلى الجزائر، قال إن السجناء «يحاولون الظهور بشكل قوي» في الصور.

وأضاف: «حتى التفاصيل الصغيرة (مثل أن يروكَ بملابس مدنية) تُعني الكثير لعائلتك. لكن العائلة لا تعرف كم تعاني فقط لأجل التقاط الصورة». وأوضح أن بعض الجلسات كانت تُجرى فيما السجناء مكبلون بالأغلال المخفية عند الكاحلين والمعاصم. ورفضت القيادة الجنوبية للجيش الأميركي، المسؤولة عن تشغيل السجن، إتاحة المصورين لإجراء مقابلات.

في إحدى الصور الملتقطة عام 2024، يبدو أبو زبيدة وكأنه خرج من مجلة يخت، لا من زنزانة. وكان يضع رقعة سوداء مزيفة على عينه تتدلى على عنقه مثل ربطة عنق.

أبو زبيدة، واسمه الحقيقي زين العابدين محمد حسين، لم يُوجَّه إليه أي اتهام رسمي.

وكانت أولى صوره قد التُقِطت قبل أن يُسمح له بارتداء الملابس المدنية داخل السجن، وهو امتياز أقرّه الجيش الأميركي تماشياً مع اتفاقيات جنيف للسجناء غير المدانين.

في يونيو (حزيران) 2024، التقطت له صورة وهو يرتدي ألواناً حمراء وبيضاء وزرقاء (تصادف أنها ألوان العلم الأميركي)، بحسب محاميه آنذاك.

أبو زبيدة كان أول مَن تعرّض للتعذيب بالإيهام بالغرق من قبل «وكالة الاستخبارات المركزية»، وأول سجين في برنامج الاعتقال السري الذي أنشأته إدارة بوش بعد هجمات 11 سبتمبر.

ورغم أنه لم يُتهم بالمشاركة في الهجمات، فإن لجنة الأمن القومي الأميركي اعتبرته «خطيراً جداً بحيث لا يمكن الإفراج عنه».

قالت كورنوال: «في صورته وهو يرتدي سترة بحرية داكنة، يمكن للمرء أن يتخيله يسير في الشارع بين الناس. لكن، كما يبدو، لن يحدث ذلك أبداً».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

طموحات فانس الرئاسية بين مكاسب اتفاق إيران وتكلفة فشله

فانس يتحدّث أمام تجمّع انتخابي في نيويورك يوم 17 يونيو (أ.ب)
فانس يتحدّث أمام تجمّع انتخابي في نيويورك يوم 17 يونيو (أ.ب)
TT

طموحات فانس الرئاسية بين مكاسب اتفاق إيران وتكلفة فشله

فانس يتحدّث أمام تجمّع انتخابي في نيويورك يوم 17 يونيو (أ.ب)
فانس يتحدّث أمام تجمّع انتخابي في نيويورك يوم 17 يونيو (أ.ب)

لم يكن جيه دي فانس يخطط لأن يكون ملف إيران عنوان أسبوعه السياسي. فقد كان نائب الرئيس الأميركي يستعد للترويج لكتابه الجديد، في محطة من النوع الذي يستخدمه عادة السياسيون ذوو الطموحات الرئاسية للحديث إلى جمهور واسع عن سيرتهم وقيمهم قبل خوض السباق إلى البيت الأبيض، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

لكن إطلاق كتابه الثاني «استعادة طريقي إلى الإيمان»، تراجع سريعاً أمام ملف آخر بات يحمل بصمته بوضوح؛ الاتفاق المبدئي الذي توصّل إليه الرئيس دونالد ترمب مع طهران لإنهاء الحرب. وتحوّل فانس، المعروف بتشككه في التدخلات العسكرية الخارجية، إلى المدافع الأبرز عن مذكرة التفاهم التي وقّعها مع ترمب، فظهر في سلسلة مقابلات للترويج لها بوصفها نجاحاً سياسياً، كما نشر مقطع فيديو يدافع فيه عن الاتفاق.

ويُمثّل هذا الدور تحوّلاً لافتاً لنائب الرئيس الذي بدا في بداية النزاع متردداً في الخوض علناً في تفاصيله. ومن المتوقع أن يعمّق فانس ارتباطه بنتائج الاتفاق عندما يتوجه إلى سويسرا لافتتاح مرحلة جديدة من المفاوضات مع إيران. وكان يُنتظر أن يشارك في مراسم توقيع رسمية، غير أن ترمب وقّع الاتفاق رسمياً في إيفيان الفرنسية، مع اختتام أعمال قمة السبع الأربعاء.

ويبدو اندفاع فانس للدفاع عن الاتفاق رهاناً سياسياً واسعاً؛ فإذا قرر الترشح للرئاسة عام 2028، فقد يُقدّم نفسه بوصفه أحد وجوه إنهاء حرب يرفضها غالبية الأميركيين. لكنه، في المقابل، قد يتحمل تكلفة الفشل إذا تعثر المسار مع طهران. ولمّح ترمب إلى ذلك مازحاً، الأربعاء، بقوله: «إذا نجح الأمر، فسأنسب الفضل لنفسي. وإذا لم ينجح، فسألوم جيه دي».

انتقادات أميركية

سعى البيت الأبيض إلى إبراز دور فانس، واصفاً إياه بأنه «الذراع اليمنى» للرئيس و«عضو لا يقدّر بثمن» في فريق الأمن القومي. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، إن الثقة وُضعت في نائب الرئيس لقيادة المفاوضات إلى جانب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مضيفة أن ما حقّقه ترمب وفريقه «في ساحة المعركة وعلى طاولة المفاوضات» سيعزز الأمن الأميركي لسنوات.

لكن الانتقادات، بما في ذلك من داخل المعسكر المحافظ، تصاعدت بعد أن وقّعت الولايات المتحدة رقمياً مذكرة التفاهم مع إيران، الأحد. وقال لوك شرودر، المتحدث باسم فانس، إنه من «المؤسف» أن يحاول بعض الجمهوريين تقويض جهود الرئيس لتحقيق السلام في الشرق الأوسط وضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وتركّزت الانتقادات على أن الاتفاق، الذي يفتح فترة تفاوضية تمتدّ شهرين، يمنح طهران مكاسب مُبكّرة مقابل ضمانات محدودة، فيما يبقى الهدف المعلن للحرب، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، غير محسوم.

وقال فانس، الثلاثاء، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، إن إيران «إذا لم تتصرف بالشكل المناسب، فلن تحصل على أي من مزايا هذه الصفقة».

وتحت ضغط الانتقادات، قدّمت الإدارة الأميركية، الأربعاء، نص الاتفاق إلى الصحافيين. وينص على أن مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مدفون تحت الأنقاض، يجب أن يُخفّف تحت إشراف دولي. كما يتضمن التزاماً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك أو تطوير سلاح نووي، وهو تعهد سبق لطهران أن أعلنته في مراحل سابقة. غير أن تفاصيل الترتيبات الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني لا تزال مؤجلة إلى المفاوضات المقبلة.

ولم ينهِ نشر النص الاعتراضات داخل اليمين الأميركي. فوصف المذيع المحافظ إريك إريكسون الاتفاق بأنه «استسلام أميركي»، بينما قال السيناتور الجمهوري تيد كروز، وهو مرشح رئاسي محتمل في 2028، إن الرئيس «يتلقى، للأسف، نصائح سيئة».

انقسام داخل حركة ترمب

أعاد النزاع مع إيران، الذي دخل شهره الرابع هذا الأسبوع، تسليط الضوء على التباينات داخل ائتلاف ترمب السياسي. فقد أغضب الصقور الذين كانوا يفضلون نهجاً أكثر تشدداً مع طهران، كما أثار غضب تيار «أميركا أولاً» الذي انجذب إلى خطاب ترمب الرافض لـ«الحروب الجديدة».

وبدأ بعض المنتقدين، ومنهم جمهوريون، يوجّهون الأنظار إلى فانس، متسائلين عما إذا كان الاتفاق الجديد يذكّر بالاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس الديمقراطي باراك أوباما عام 2015، وما إذا كان يحقق الأهداف التي أعلنها ترمب عند إطلاق الحرب.

وكان السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، وهو من حلفاء ترمب ومن الصقور في ما يتعلّق بإيران، قد وصف فانس بأنه «مهندس الاتفاق». وبعد نشر النص، أصدر بيان دعم فاتراً، قال فيه إن إمكانية التوصل إلى اتفاق «مقبول وقابل للتحقق» مع إيران لم تتضح بعد، لكنه «لا يرى ضرراً كبيراً في المحاولة».

سيناريو العراق «لن يتكرّر»

رغم أن إدارة ترمب لم تُقدّم إحاطات رسمية للكونغرس بشأن تفاصيل مذكرة التفاهم، بدأ فانس اتصالات هادئة مع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين.

وقال السيناتور بيرني مورينو، الجمهوري عن أوهايو والمقرب من فانس، إن نائب الرئيس قادر على تهدئة المعترضين داخل الحزب، مضيفاً أن «جيه دي ليس سوى مبعوث الرئيس، والرئيس سيثبت أنهم جميعاً مخطئون».

أما السيناتور الجمهوري كيفن كريمر، فقال إن الاتفاق يضيف إلى رصيد فانس في قضايا الأمن القومي، لكنه أقرّ بأن المخاطر تبقى قائمة إذا خرج الاتفاق عن مساره.

وفي مقابلاته هذا الأسبوع، حاول فانس مخاطبة المتشككين داخل حزبه مباشرة، في ما بدا تمهيداً لنقاشات أصعب قد يواجهها إذا خاض سباق الرئاسة. وقال، في مقابلة مع ميغان كيلي، إن منتقدي الاتفاق «يصدقون الدعاية الإيرانية»، لكنه أقر في الوقت نفسه بغضب بعض أوساط اليمين المتشدد.

وسعى فانس إلى طمأنة المناهضين للتدخلات العسكرية بأن الحرب مع إيران لن تتحول إلى مستنقع شبيه بالعراق، حيث خدم هو نفسه في مشاة البحرية. وقال: «لم نكن متجهين إلى المستنقع الذي كان كثيرون يخشونه، لأن دونالد ترمب ليس جورج دبليو بوش».

في المقابل، يرى الديمقراطيون أن مصير أي مسؤول في الإدارة يحمل طموحات رئاسية، سواء فانس أو وزير الخارجية ماركو روبيو الذي التزم الصمت إلى حد كبير في المراحل النهائية من الاتفاق، سيكون مرتبطاً بنتائج الحرب مع إيران وطريقة إدارة الاقتصاد.

وقال السيناتور الديمقراطي برايان شاتز إن «أي عضو في هذه الإدارة سترتفع أسهمه أو تتراجع على أساس حرب إيران والتعامل مع الاقتصاد، ولا أعتقد أن هناك استثناءات».


ترمب يُهاجم منتقدي التفاهم مع إيران ويعدّهم «غيارى» و«أغبياء»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يوقع على الاتفاق في فرنسا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يوقع على الاتفاق في فرنسا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُهاجم منتقدي التفاهم مع إيران ويعدّهم «غيارى» و«أغبياء»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يوقع على الاتفاق في فرنسا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يوقع على الاتفاق في فرنسا (أ.ف.ب)

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، منتقدي التفاهم الذي وقّعه مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذين رأوا فيه أفضلية لصالح إيران.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن «هؤلاء الأغبياء الذين يعتقدون أنني لم أكن قاسياً بما فيه الكفاية حيال إيران، في حين تُحقق أسواق الأسهم مستويات قياسية، وتنهار أسعار النفط، هم غيارى، أو أشخاص سيئون، أو حمقى»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقّع الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان عن بُعد مذكرة تفاهم تنص على وقف الحرب في الشرق الأوسط في كل جبهاتها، ومنها لبنان، وفتح مضيق هرمز، على أن يبدأ البلدان في سويسرا، الجمعة، مفاوضات بشأن ملف إيران النووي والعقوبات المرتبطة به.

وتوصّلت واشنطن وطهران هذا الأسبوع إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي اندلعت مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأدّت إلى مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان.

وأسفر التفاهم عن تراجع أسعار النفط، في ظل الارتياح لإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم. لكن رغم شمول مذكرة التفاهم للبنان، يسود غموض حول تطبيقها، مع تواصل الضربات الإسرائيلية الدامية واحتلال قرى وبلدات حدودية، كما يستمر «حزب الله» في استهداف القوات الإسرائيلية.

ووقّع ترمب مذكرة التفاهم في قصر فرساي بفرنسا خلال عشاء أقامه نظيره إيمانويل ماكرون مساء الأربعاء. وقال لدى خروجه من القصر التاريخي الفرنسي للصحافيين «وقّعته للتو».

ونشر مسؤول في البيت الأبيض لاحقاً مقطع فيديو يظهر فيه الرئيس الجمهوري وهو يوقّع الاتفاق، متوسطاً ماكرون وزوجته بريجيت، رافعاً إبهامه ومبتسماً.

وفي إيران، نشرت وسائل إعلام رسمية صوراً للرئيس مسعود بزشكيان يحمل نسخة تحمل توقيعه وتوقيع ترمب.

صورة مأخوذة من فيديو تُظهر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وهو يحمل مذكرة موقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران (رويترز)

كما وقّع نسخة من التفاهم رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، الذي قادت بلاده جهود الوساطة بين الطرفين، بداية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار اعتباراً من الثامن من أبريل (نيسان)، ولاحقاً لمذكرة التفاهم التي تُمهّد للمفاوضات.

وقّع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مذكرة تفاهم بوصفه وسيطاً بعد توقيعها من قبل الرئيس الأميركي ترمب ونظيره مسعود بزشكيان في إسلام آباد (رويترز)

وأكّد شريف أن توقيع المذكرة يعني أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه «فوراً»، وأن الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سينتهي «فوراً».

كما أكد إقامة مراسم الجمعة في سويسرا «احتفاء بهذا الحدث البارز، وإطلاقاً للمحادثات الفنية».

بدورها، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية اليوم أن المفاوضات ستبدأ الجمعة قرب لوسيرن في وسط البلاد. وقالت الوزارة: «في الوقت الحالي، لا يزال من المقرر أن تجتمع الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى الوسيطتين باكستان وقطر، غداً في بورغنستوك لبدء المفاوضات الأولى بشأن تنفيذ الاتفاق».


هيغسيث ينتقد «ناتو»: واشنطن ستراجع انتشار قواتها بأوروبا خلال 6 أشهر

بيت هيغسيث يتابع الصورة الجماعية خلال اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مقر الحلف ببروكسل (رويترز)
بيت هيغسيث يتابع الصورة الجماعية خلال اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مقر الحلف ببروكسل (رويترز)
TT

هيغسيث ينتقد «ناتو»: واشنطن ستراجع انتشار قواتها بأوروبا خلال 6 أشهر

بيت هيغسيث يتابع الصورة الجماعية خلال اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مقر الحلف ببروكسل (رويترز)
بيت هيغسيث يتابع الصورة الجماعية خلال اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مقر الحلف ببروكسل (رويترز)

وجَّه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث انتقادات إلى حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، معلناً عن مراجعة للقوات الأميركية في أوروبا.

وأعلن هيغسيث، خلال اجتماع في بروكسل، أن البنتاغون سيجري مراجعة لانتشار القوات الأميركية في أوروبا خلال الأشهر الستة المقبلة، في ظل ضغوط تمارسها واشنطن على حلفائها لزيادة إنفاقهم الدفاعي، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

وقال هيغسيث إن هذه المراجعة «ستكون حقيقية»، وتهدف إلى ضمان انتقال «ناتو» «بشكل سريع ولا رجعة فيه» نحو أن تتولى أوروبا قيادة مسؤولية الدفاع عن نفسها بشكل رئيسي.

وأضاف أن الهدف أيضاً هو التأكد من أن «الوصول والتمركز وحرية التحليق» للقوات الأميركية «محددة بشكل واضح ومضمونة»، وذلك بعد فرض بعض القيود الأوروبية على القوات الأميركية خلال حرب إيران.

ووصف هيغسيث تلك الإجراءات بأنها «مخزية»، قائلاً إن بعض الحلفاء «عرَّضوا أبناء أميركا وبناتها للخطر»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر لذلك».

ويأتي هذا التصعيد الأميركي قبل قمة مرتقبة لـ«ناتو» الشهر المقبل، في وقت تضغط فيه واشنطن لضمان التزام الحلفاء بتعهدهم السابق برفع الإنفاق الدفاعي بشكل كبير.

وأشار هيغسيث إلى أن مساهمة الولايات المتحدة في تغطية التكاليف التشغيلية لحلف «ناتو»، والتي تبلغ نحو 790 مليون دولار في عام 2026، ستكون «مشروطة» بتحقيق الدول الأعضاء أهداف الإنفاق الدفاعي.

وقال: «في حال لم ينفق الحلفاء بالسرعة المطلوبة، فإن مساهماتنا ستنخفض».

ومن المتوقع أن يثير هذا الموقف توتراً داخل الحلف، في وقت تبدي فيه دول أوروبية قلقها بشأن التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن أوروبا.

كما نقل هيغسيث عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قوله إن بعض الحلفاء «فشلوا» في اختبار الدعم للولايات المتحدة خلال الحرب في إيران.

ورغم لهجته الحادة، أقر وزير الدفاع الأميركي بأن عدداً من دول «ناتو» أحرزت تقدماً في رفع جاهزيتها الدفاعية، قائلاً: «بعض حلفائنا تلقوا الرسالة واستجابوا، ونحن نقدّر ذلك».