إدارة ترمب تباشر عمليات احتجاز المهاجرين تمهيداً لترحيلهم

تجهيز قاعدة «فورت بليس» لتُصبح أكبر منشأة احتجاز للمدنيين في أميركا

300 مهاجر من جنسيات مختلفة في طريقهم إلى الحدود المكسيكية - الأميركية، يوم 6 أغسطس (أ.ف.ب)
300 مهاجر من جنسيات مختلفة في طريقهم إلى الحدود المكسيكية - الأميركية، يوم 6 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تباشر عمليات احتجاز المهاجرين تمهيداً لترحيلهم

300 مهاجر من جنسيات مختلفة في طريقهم إلى الحدود المكسيكية - الأميركية، يوم 6 أغسطس (أ.ف.ب)
300 مهاجر من جنسيات مختلفة في طريقهم إلى الحدود المكسيكية - الأميركية، يوم 6 أغسطس (أ.ف.ب)

باشرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب العمل الفعلي لإنشاء مرافق اعتقال للمهاجرين غير النظاميين في قواعد عسكرية، وأُولاها قاعدة «فورت بليس» في منطقة إل باسو على الحدود المكسيكية، والتي تستعد لاحتجاز ما لا يقل عن ألف شخص، هذا الشهر، وفقاً لمسؤولي إدارة الهجرة والجمارك الأميركية.

ويتوقع أن تستوعب قاعدة «فورت بليس» التابعة للجيش الأميركي نحو خمسة آلاف شخص، لتُصبح أكبر منشأة احتجاز للمدنيين في الولايات المتحدة، علماً بأن وزير الدفاع بيت هيغسيث وافق، الشهر الماضي، أيضاً على استخدام معسكر «أتربري» في إنديانا، وقاعدة «ماكغواير ديكس ليكهورست» في نيوجيرسي، موقتاً لإيواء آلاف من المهاجرين غير الشرعيين قبل ترحيلهم.

وأوضح مسؤولون أن هيغسيث منح الضوء الأخضر أيضاً لزيادة عدد الأسرّة في قاعدة خليج غوانتانامو البحرية في كوبا، رغم أن العدد الإجمالي لا يزال أقل بكثير مما كان يطمح إليه الرئيس ترمب.

وتمثل هذه القواعد جوهر جهود إدارة ترمب لتنفيذ عمليات ترحيل سريعة من الولايات المتحدة. وبالإضافة إلى وزارة الدفاع (البنتاغون)، ستُعزّز هذه الخطط دور وزارة الأمن الداخلي في شمال الولايات المتحدة، حيث تعاني مراكز الاحتجاز نقصاً كبيراً، فضلاً عن أن قوانين الولايات تُقيّد التعاون مع السلطات الفيدرالية لإنفاذ قوانين الهجرة.

وكتب المسؤول التنفيذي لدى وزارة الأمن الداخلي، أندرو ويتاكر، في رسالة بتاريخ 10 يونيو (حزيران) الماضي، إلى مسؤولي الدفاع، طالباً «الوصول الفوري» إلى القواعد في إنديانا ونيوجيرسي وغوانتانامو. وقال: «حددت وزارة الأمن الداخلي هذه المرافق بوصفها مواقعَ استراتيجية لعمليات الاحتجاز والمعالجة والترحيل»، مضيفاً أن القواعد ستكون «مقراً مركزياً» لسلسلة متواصلة من عمليات الترحيل في المناطق الداخلية.

كذلك، طلب مساعدة «فورية» في احتجاز المهاجرين في معسكر «أتربري»، وقاعدة «ماكغواير ديكس ليكهورست» المشتركة، وفي غوانتانامو.

وأكّد أن المسؤولين يُخطّطون لتنظيم عمليات ترحيل لمدة 60 يوماً من قواعد إنديانا ونيوجيرسي وغوانتانامو، ثم إعادة تقييم النموذج وربما توسيعه ليشمل قواعد أخرى.

وأكّدت الناطقة باسم وزارة الأمن الداخلي، تريشيا ماكلولين، أن إدارة الهجرة والجمارك «تسعى بالفعل إلى كل الخيارات المُتاحة لزيادة سعة الأسرّة» في مراكز الاحتجاز، مُضيفةً أن «هذه العملية تشمل إيواء المُحتجزين في قواعد عسكرية معينة، ومنها فورت بليس».

ولكن لا تزال المداولات بين وزارتي الدفاع والأمن الداخلي مُعقّدة، وقد استمرت لأشهر. ولم يكشف مسؤولو وزارة الأمن الداخلي عن الجدول الزمني لفتح مرافق الاحتجاز في قواعد إنديانا ونيوجيرسي. ولم يتحقّق هدف ترمب المُتمثّل في إيواء 30 ألف مهاجر غير شرعي في غوانتانامو.

وعندما أُرسل محتجزو إدارة الهجرة والجمارك إلى غوانتانامو سابقاً هذا العام، رفع المدافعون عن حقوقهم دعوى، زاعمين أنهم يفتقرون إلى الوصول القانوني إلى القاعدة.

ومنذ نقل المهاجرين إلى مركز احتجاز مؤقت في إيفرغليدز بفلوريدا، هذا الصيف، اشتكى البعض من المراحيض وأسراب البعوض، ومن عدم قدرتهم على الطعن في وضعهم القانوني.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول دفاعي، طلب عدم ذكر اسمه، أن هيغسيث سيسمح لوزارة الأمن الداخلي ببناء «مرافق احتجاز مؤقتة غير مرخصة» في معسكر «أتربري» وقاعدة «ماكغواير ديكس ليكهورست»، مضيفاً أن الجدول الزمني لاستخدام هذه المرافق سيعتمد على المتطلبات التشغيلية الناشئة والتنسيق مع وزارة الأمن الداخلي.

وصرح مسؤولو دائرة الهجرة والجمارك، الأربعاء بأنهم يتوقعون أن تحتجز قاعدة «فورت بليس» ألف شخص بحلول 17 أغسطس (آب) الحالي.

تأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من موافقة الكونغرس على تمويل بقيمة 45 مليار دولار لدعم هدف الإدارة المتمثل في مضاعفة سعة مراكز الاحتجاز في البلاد إلى مائة ألف سرير.

وللمساعدة في تحقيق ذلك، تعاقدت الإدارة مع مجموعة من أنواع المرافق الجديدة، التي يرى بعض النقاد أنها لا توفر للمحتجزين نفس الحقوق ومستوى الرعاية الذي يتلقونه في مراكز الاحتجاز التقليدية التي احتجزت معظم المعتقلين لعقود.

وحيال هذا الوضع، عبر المشرعون الديمقراطيون عن إحباطهم من التعزيزات العسكرية، في ظل تزايد اعتقال إدارة ترمب للمهاجرين الذين لم يدانوا بأي جريمة.

وكتبوا لهيغسيث، وكذلك لوزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم والقائم بأعمال مدير إدارة الهجرة والجمارك تود ليونز، الشهر الماضي، للتعبير عن «مخاوفهم الجدية بشأن تحويل موارد الدفاع الأساسية عن أولويات الأمن القومي».


مقالات ذات صلة

ترمب: سأعمل مع الكونغرس بشأن نقل ملكية مركز كنيدي

الولايات المتحدة​ مركز جون إف كينيدي للفنون المسرحية في واشنطن (ا.ب)

ترمب: سأعمل مع الكونغرس بشأن نقل ملكية مركز كنيدي

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه سيعمل مع الكونغرس على نقل ملكية مركز ‌كنيدي، بعد ‌صدور ​حكم ‌قضائي ⁠بإزالة ​اسم ترمب ⁠من المكان الشهير الذي يقع في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) (رويترز)

لبنان وإسرائيل يتقدمان نحو ترتيبات أمنية برعاية أميركية

تقدم المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون، خلال محادثات لا سابق لها، نحو التوصل إلى ترتيبات أمنية برعاية أميركية، وبالتزامن مع مذكرة تفاهم أميركية-إيرانية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المدعية العامة الأميركية السابقة (وزيرة العدل) بام بوندي لدى وصولها مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ب) p-circle

وزيرة العدل الأميركية السابقة تدافع عن قرار إدارة ترمب بالإفراج عن وثائق إبستين

دافعت وزيرة العدل السابقة بام بوندي عن قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب الإفراج عن ملفات قضية جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يشارك في مظاهرة أمام السفارة الأميركية في هافانا احتجاجاً على السياسات الأميركية في بلاده يوم 22 مايو (رويترز)

تحليل إخباري لماذا لا تسحب واشنطن أسطولها من الكاريبي؟

الحشد الأميركي في الكاريبي لا يعني أن التحرك العسكري وشيك؛ بل يتيح خيارات تتدرج من الاستعراض والردع إلى ضرب الدفاعات الجوية أو مراكز القيادة.

إيلي يوسف (واشنطن)

هيغسيث: أميركا «قادرة تماماً» على استئناف الحرب مع إيران

 وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال جلسة عامة في حوار شانغريلا للدفاع في سنغافورة (ا.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال جلسة عامة في حوار شانغريلا للدفاع في سنغافورة (ا.ف.ب)
TT

هيغسيث: أميركا «قادرة تماماً» على استئناف الحرب مع إيران

 وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال جلسة عامة في حوار شانغريلا للدفاع في سنغافورة (ا.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال جلسة عامة في حوار شانغريلا للدفاع في سنغافورة (ا.ف.ب)

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في سنغافورة، اليوم (السبت)، إن الولايات المتحدة لديها مخزونات كافية من الأسلحة وهي «قادرة تماما» على استئناف الحرب مع إيران.

وصرح هيغسيث في حوار شانغريلا للدفاع «نحن قادرون تماما على استئناف العمليات إذا لزم الأمر» مضيفا «مخزوناتنا مناسبة لذلك، سواء على الصعيد المحلي أو في بقية أنحاء العالم، نظرا إلى طريقة موازنتنا بين الذخائر العالية التقنية وغيرها من الذخائر المنتجة بكميات أكبر».


مسؤولون عسكريون أميركيون وكوبيون يجتمعون في غوانتانامو

قادة عسكريون أميركيون وكوبيون بعد اجتماعهم في القاعدة الأميركية في غوانتانامو («ساوثكوم»)
قادة عسكريون أميركيون وكوبيون بعد اجتماعهم في القاعدة الأميركية في غوانتانامو («ساوثكوم»)
TT

مسؤولون عسكريون أميركيون وكوبيون يجتمعون في غوانتانامو

قادة عسكريون أميركيون وكوبيون بعد اجتماعهم في القاعدة الأميركية في غوانتانامو («ساوثكوم»)
قادة عسكريون أميركيون وكوبيون بعد اجتماعهم في القاعدة الأميركية في غوانتانامو («ساوثكوم»)

اجتمع ضباط عسكريون أميركيون وكوبيون رفيعو المستوى الجمعة في خليج غوانتانامو، القاعدة الأميركية في الجزيرة الشيوعية، في وقت تشهد العلاقات بين البلدين تدهوراً بسبب تهديد الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة على البلاد.

وقالت القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية والكاريبي (ساوثكوم) في بيان مرفق بصورة للاجتماع، إن الجنرال الأميركي فرنسيس دونوفان، التقى الجنرال الكوبي روبرتو ليغرا سوتولونغو «لإجراء تبادل حول مسائل الأمن العملياتي».

وأشارت تقارير الأسبوع الماضي إلى أن هافانا كانت تدرس شن ضربات بطائرات مسيرة على القاعدة في حال وقوع هجوم أميركي.

وقاد دونوفان تقييما أمنيا للمنشأة الأميركية وناقش سلامة أفراد الخدمة والجهوزية التشغيلية، وفق البيان.

ويعرف خليج غوانتانامو الواقع على مسافة 700 كيلومتر جنوب شرق ميامي على الساحل الجنوبي الشرقي لكوبا، بكونه موقعا لانتهاكات ضد مشتبه بهم بالإرهاب احتجزوا بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

كما خطط ترمب لاستخدام القاعدة كمركز احتجاز للمهاجرين غير النظاميين.

وقالت ساوثكوم إن «محطة غوانتانامو البحرية هي مركز عملياتي ولوجستي حيوي يدعم الجهود العسكرية الأميركية لمواجهة التهديدات التي تقوض الأمن والاستقرار والديموقراطية في نصف الكرة الأرضية» الغربي.

وتدهورت العلاقات بين هافانا وواشنطن مع فرض الولايات المتحدة حصار وقود على الجزيرة الشيوعية في يناير (كانون الثاني)، قبل أن تفاقم الأمور لائحة اتهام جنائية وجهتها محكمة في فلوريدا الأسبوع الماضي إلى الرئيس الكوبي السابق راوول كاسترو.

وتتخوف هافانا من أن تستخدم واشنطن لائحة الاتهام المتعلقة بحادثة تعود إلى العام 1996، ذريعة لإسقاط الحكومة الكوبية، في ظل التلميح العلني للرئيس دونالد ترامب بشأن الاستيلاء على الجزيرة.


واشنطن ترحب بمحادثات «بناءة» بين العسكريين الإسرائيليين واللبنانيين

جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

واشنطن ترحب بمحادثات «بناءة» بين العسكريين الإسرائيليين واللبنانيين

جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

رحبت الولايات المتحدة الجمعة بمحادثات «بناءة» بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي في البنتاغون، وهي الأولى من نوعها منذ عقود.

وقال نائب وزير الدفاع إلبريدج كولبي على منصة «إكس»: «استقبلت اليوم في البنتاغون وفودا عسكرية من إسرائيل ولبنان في إطار الشق الأمني الرامي إلى دعم محادثات السلام الجارية بين البلدين».

وأضاف «كانت مناقشات بناءة (...) ستكون بمثابة الأساس للشق السياسي الذي ستقوده وزارة الخارجية الأسبوع المقبل».