​ترمب لمضاعفة اعتقالات المهاجرين والترحيل بالآلاف إلى غوانتانامو

مسؤولو الهجرة يتعرضون لضغوط لتكثيف عملياتهم

امرأة تصرخ خلال توقيف الشرطة لها أثناء احتجاجات ضد دائرة الجمارك والهجرة الأميركية في دنفر بكولورادو (أ.ف.ب)
امرأة تصرخ خلال توقيف الشرطة لها أثناء احتجاجات ضد دائرة الجمارك والهجرة الأميركية في دنفر بكولورادو (أ.ف.ب)
TT

​ترمب لمضاعفة اعتقالات المهاجرين والترحيل بالآلاف إلى غوانتانامو

امرأة تصرخ خلال توقيف الشرطة لها أثناء احتجاجات ضد دائرة الجمارك والهجرة الأميركية في دنفر بكولورادو (أ.ف.ب)
امرأة تصرخ خلال توقيف الشرطة لها أثناء احتجاجات ضد دائرة الجمارك والهجرة الأميركية في دنفر بكولورادو (أ.ف.ب)

ضاعف مسؤولو دائرة الهجرة والجمارك جهودهم تحت وطأة ضغوط مكثفة من إدارة الرئيس دونالد ترمب لتوقيف الأشخاص الذين دخلوا بصورة غير شرعية إلى الولايات المتحدة، وسط استعدادات لبدء نقل آلاف الأجانب المقيمين بشكل غير قانوني إلى قاعدة غوانتانامو العسكرية في كوبا بدءاً من هذا الأسبوع.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين أن الأجانب الذين تدرس ملفاتهم ينتمون إلى مجموعة من الدول، بعضها أوروبي صديق للولايات المتحدة، ومنها بريطانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وآيرلندا وبلجيكا وهولندا وليتوانيا وبولندا وتركيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى أجزاء أخرى من العالم، بما في ذلك هايتي. واستبعدوا أن تُبلغ الإدارة حكومات البلدان المعنية بعمليات النقل الوشيكة إلى غوانتانامو.

غير أن هذه الخطط لا تزال قابلة للتغيير، في وقت يدفع فيه المتشددون في مجال الهجرة داخل الإدارة إلى مزيد من عمليات الترحيل واعتقال المهاجرين غير الشرعيين. ووفقاً لموقع «بوليتيكو»، تشمل الاستعدادات فحصاً طبياً لتسعة آلاف شخص لتحديد ما إذا كانوا يتمتعون بصحة جيدة بما يكفي لإرسالهم إلى غوانتانامو، المعروف بتاريخه بأنه سجن للمشتبه بهم في الإرهاب وغيرهم ممن اعتقلوا في ساحات المعارك بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية. ولم يكن من الواضح ما إذا كانت المرافق في غوانتانامو قادرة على استيعاب تسعة آلاف محتجز جديد، في تدفق من شأنه أن يُمثل زيادة هائلة عن مئات المهاجرين الذين نُقلوا من وإلى القاعدة في وقت سابق من هذا العام.

مدة الاحتجاز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)

لكنّ المسؤولين في إدارة ترمب يؤكدون أن الخطة ضرورية لتخفيف سعة مرافق الاحتجاز المحلية، التي صارت مكتظة في ظل تعهد ترمب بتنفيذ أكبر عملية ترحيل للمهاجرين غير المسجلين في تاريخ الولايات المتحدة. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن ترمب أنه سيرسل ما يصل إلى 30 ألف مهاجر إلى المنشأة، التي أُعيد منها عشرات المهاجرين المحتجزين في القاعدة في مارس (آذار) الماضي إلى منشآت في لويزيانا، في خطوة يشتبه منتقدو حملة الإدارة ضد الهجرة في أنها ناتجة عن مشاكل في القدرة الاستيعابية.

ووسط غموض من جانب الإدارة، صرّح مسؤول دفاعي بأن «المهمات الجارية في قاعدة غوانتانامو البحرية لم تتغير، ونحن لا نُعلق على أي مهمات مستقبلية مُتوقعة». وتعتزم وزارة الأمن الداخلي «تقليص» الوقت الذي يمضيه المحتجزون في القاعدة، لكن البيت الأبيض قد يُقرر استخدام المنشأة للاحتجاز طويل الأمد، وفقاً لوثيقة رسمية.

ودفعت ضغوط البيت الأبيض لزيادة الاعتقالات، مسؤولي الهجرة إلى بذل جهود مضاعفة للوفاء بتعهد الرئيس بخصوص الترحيل الجماعي. ويدعم عمل دائرة الهجرة والجمارك تطبيق خرائط جديد يحدد أماكن الأشخاص الصادر بحقهم أوامر ترحيل، والذين يمكن ترحيلهم بسرعة، وذلك استناداً إلى بيانات محفوظات الوكالات الحكومية، وفقاً لوثائق حصلت عليها صحيفة «نيويورك تايمز».

ويتوقع أن تُثير هذه الخطوة الرامية إلى توسيع نطاق عمليات النقل بشكل كبير انتقادات من حلفاء الولايات المتحدة القلقين على سلامة مواطنيهم في القاعدة العسكرية، التي صارت رمزاً عالمياً للتعذيب والإساءة في أعقاب تكتيكات مكافحة الإرهاب التي انتهجتها واشنطن بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.

وصرّح مسؤولون أميركيون بأن الأفراد الذين يخضعون للتدقيق لنقلهم موجودون في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني. وأضافوا أن كثيراً من بلدان المعتقلين الأصلية أبلغت الولايات المتحدة باستعدادها لقبول مواطنيها، لكنها لم تتحرك بالسرعة الكافية.

3000 يومياً

وفي الأسابيع الأخيرة، كان المتشددون في مجال الهجرة والمقربون من ترمب يسعون إلى القيام بحملة قمع أكبر على الأشخاص غير المسجلين في الولايات المتحدة. وقال نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر لشبكة «فوكس نيوز» الشهر الماضي: «تحت قيادة الرئيس ترمب، نتطلع إلى تحديد هدف يتمثل في اعتقال 3000 شخص على الأقل من إدارة الهجرة والجمارك يومياً».

وعبر مسؤول الحدود في البيت الأبيض توم هومان عن مشاعر مماثلة، إذ قال: «علينا زيادة عمليات الاعتقال والترحيل».

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض أبيغيل جاكسون في بيان إن «الوفاء بوعد الرئيس ترمب بترحيل الأجانب غير الشرعيين أمر تأخذه الإدارة على محمل الجد»، مضيفة أن «أعمال الشغب العنيفة في لوس أنجليس، بما في ذلك الهجمات على ضباط إنفاذ القانون الفيدراليين الذين ينفذون عمليات ترحيل أساسية، تُبرز أهمية ترحيل الأجانب غير الشرعيين».

وقال مسؤولون سابقون إن الضغط الشديد من كبار مسؤولي الإدارة يخلق جواً يزيد من احتمالية ارتكاب الأخطاء في وقت يُدفع فيه الضباط والوكلاء لاتخاذ قرارات مصيرية.

وأقامت القوات الأميركية في غوانتانامو مدينة خيام سابقاً هذا العام بسعة استيعابية لأكثر من 3000 شخص؛ تحسباً لتدفق كبير للمحتجزين. لكن ذلك لم يحدث. وقام موظفو القاعدة بإزالة الخيام خلال الربيع.

ومنذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير الماضي، أُعيد أكثر من 200 ألف شخص في الولايات المتحدة من دون تصريح إلى بلدانهم الأصلية أو إلى بلد ثالث، وهو عدد ضئيل مقارنة بـ1.4 مليون شخص واجهوا أوامر ترحيل بنهاية العام الماضي، وفقاً لبيانات حكومية داخلية.


مقالات ذات صلة

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

أجلى رجال الخدمة السرية الرئيس الاميركي دونالد ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن مساء السبت بينما سُمع دوي قوي لطلقات نارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات مع إيران بوساطة باكستانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

يعكس الجمع بين منصبي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي نفوذ ماركو روبيو لدى الرئيس ترمب، ويُوفّر له سبيلاً للتأثير على سياسات البيت الأبيض.

مايكل كراولي (واشنطن)
المشرق العربي ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

تقرير: إدارة ترمب تأمر برفض منح «غرين كارد» لمنتقدي إسرائيل

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيهاتٍ جديدة تقضي برفض منح «غرين كارد» (البطاقة الخضراء) للمهاجرين الذين شاركوا في احتجاجاتٍ مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)

أجلى رجال الخدمة السرية الرئيس الاميركي دونالد ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن مساء السبت بينما سُمع دوي قوي لطلقات نارية، وفق ما أفاد شهود عيان بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

لحظة إجلاء الرئيس الأميركي عقب إطلاق النار (رويترز)

واندفع الضيوف الذين كانوا يحضرون حفل العشاء للاحتماء تحت الطاولات بعد سماع أصوات الطلقات، في حين تمركز رجال الأمن شاهرين مسدساتهم حول المنصة حيث كان ترمب يجلس قبل أن يتم إخراجه من المكان.

أفراد الخدمة السرية خلال استجابتهم لسماع دوي طلقات نارية (أ.ب)

وطوّقت الشرطة فندق هيلتون واشنطن الذي كان يستضيف الحفل وحلقت مروحيات في أجوائه. وأفاد تقرير صحافي مشترك نقلاً عن جهاز الخدمة السرية أن مطلق النار قيد الاحتجاز.

وأعلن ترمب بعد إجلائه، أنه تم إلقاء القبض على مطلق النار، وأنه أوصى بأن يتم «استكمال الحفل»، مشيراً إلى أن جهات إنفاذ القانون ستبت في الأمر.

وقال مسؤول في مكتب التحقيقات الاتحادي، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، إن شخص مسلح حاول اختراق الأمن في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.

وأضاف: «المشتبه به أطلق النار على أحد أفراد الخدمة السرية وهو بخير».


مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
TT

مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)

توفي ضابط شرطة وأصيب آخر بجروح حرجة بعد إطلاق نار في مستشفى بمدينة شيكاغو الأميركية يوم السبت، وفقا لمسؤولين.

وقال لاري سنيلينج، مدير شرطة شيكاغو، إنه تم احتجاز المشتبه به، الذي لم يجر الكشف عن هويته.

وقال سنيلينج في مؤتمر صحافي بعد الظهر: «نقل الضباط فردا إلى مستشفى سويديش للملاحظة، وفي ذلك الوقت تعرض اثنان من ضباطنا لإطلاق نار. أحدهما أصيب بجروح حرجة وأعلنت وفاته، والضابط الثاني يقاتل الآن من أجل حياته في المستشفى».

ووقع إطلاق النار في مستشفى «إنديفور هيلث سويديش» في شيكاغو، وقال المستشفى إن مجمعه وضع تحت الإغلاق، وإن المرضى والموظفين في المنشأة الصحية في أمان.

وذكر سنيلينج أن هناك تحقيقا جاريا، ولم يتمكن من تقديم تفاصيل. لكن المستشفى ذكر في منشور على «فيسبوك» أن فردا كان محتجزا لدى السلطات الأمنية أحضر إلى قسم الطوارئ لتلقي العلاج وتم «تفتيشه عند الوصول» بجهاز الكشف اليدوي، وفقا للبروتوكولات. وقال المستشفى إنه كان برفقة قوات إنفاذ القانون في جميع الأوقات.

وأضاف المستشفى أن الرجل أطلق النار لاحقا على ضباط إنفاذ القانون وخرج من مبنى المستشفى، وتم القبض عليه في وقت لاحق.


غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
TT

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

عندما تفاوض الرئيس باراك أوباما على اتفاق نووي مع إيران قبل أكثر من عقد، كان مبعوثه الرئيسي هو وزير الخارجية جون كيري. وعلى مدى 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري نظيره الإيراني فيما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً عدة مرات في اليوم الواحد.

وكانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى تُعدّ دوراً طبيعياً لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، فعادة ما يتولى وزراء الخارجية قيادة أبرز المهام الدبلوماسية للبلاد، من معاهدات الحدّ من التسلح إلى الاتفاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

لكن مع استعداد الرئيس دونالد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في باكستان هذا الأسبوع، سيبقى وزير خارجيته، ماركو روبيو، حيث يوجد غالباً: داخل الولايات المتّحدة. ولم يحضر روبيو الاجتماع الأميركي الأخير مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر. كما لم يشارك في عدة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

وغاب روبيو أيضاً عن وفود أميركية في الخارج تعمل على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في قطاع غزة. وعلى الرغم من فترة طويلة من الأزمات والحروب في المنطقة، فإنه لم يزر الشرق الأوسط منذ توقف قصير في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

منصب مزدوج

وفي الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيراً على الإطلاق؛ إذ استهلكه دوره الثاني بوصفه مستشاراً للأمن القومي لدى ترمب. وخلال إدارة جو بايدن، قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأواخر أبريل (نيسان) 2024، زار خلالها نحو ثلاث عشرة مدينة، وفق وزارة الخارجية. أما روبيو، فقد زار هذا العام ست مدن أجنبية، من بينها محطة في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وقد عهد ترمب بجزء كبير من دبلوماسيته إلى آخرين، بينهم صديقه ستيف ويتكوف، وهو شريك ثري من عالم العقارات في مانهاتن، وصهره جاريد كوشنر. وقد قاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، التي سيلتقي وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط التماس الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترمب. فعلى مدى العام الماضي، شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى في أثناء قيادته وزارة الخارجية - وهو أول شخص يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينات القرن الماضي.

ويتولى وزير الخارجية إدارة وزارة الخارجية، والإشراف على الدبلوماسيين الأميركيين والسفارات حول العالم، إضافة إلى صُنّاع السياسات في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي فيعمل من البيت الأبيض على تنسيق عمل الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لوضع توصيات سياسية للرئيس.

تعزيز العلاقة مع ترمب

ويعكس الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، ويُوفّر له وسيلة للحفاظ عليه. فبالنسبة لروبيو، يعني قضاء وقت أقل في الخارج وقتاً أطول إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

وعندما التقى ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في باكستان، في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لـ«بطولة القتال النهائي»، بحسب ما أشارت إليه إيما أشفورد، المحللة في شؤون الدبلوماسية الأميركية لدى مركز «ستيمسون» في واشنطن. وقالت: «من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب».

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد أن أعاد ترمب تكليف شاغل المنصب السابق مايكل والتز. غير أن مسؤولين يقولون إنه يُتوقع أن يحتفظ بالمنصب إلى أجل غير مسمى. وأضافت أشفورد أن هذا الترتيب ليس سيئاً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص غير وزير الخارجية. فقد كلّف بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز بإدارة الدبلوماسية مع روسيا، ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، على سبيل المثال.

لكنها رددت شكاوى العديد من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين بأن روبيو يبدو كمستشار أمن قومي يظهر أحياناً في وزارة الخارجية. وقالت: «أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية ككل، وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة الدبلوماسية بشكل عام؛ إذ إننا فعلياً لدينا منصب وزير الخارجية شاغراً».

من جانبه، رفض تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، هذه الانتقادات، قائلاً: «أي شخص يحاول تصوير التنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، فهو مخطئ تماماً». وأضاف: «لدينا الآن مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود».

توازن صعب

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يقضي وقتاً في كليهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع «بوليتيكو» في يونيو (حزيران)، قال إنه يزور وزارة الخارجية «تقريباً كل يوم».

وفي أثناء وجوده هناك، يلتقي غالباً مسؤولين زائرين قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وفي الأسبوع الماضي، ترأس روبيو اجتماعاً في وزارة الخارجية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهّد الطريق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال إن وظيفتيه «تتداخلان بالفعل في كثير من الحالات». وأضاف: «في كثير من الأحيان، تجد نفسك في الاجتماعات نفسها أو في الأماكن نفسها؛ الأمر ببساطة أن هناك شخصاً أقل في الغرفة، إذا فكرت في الأمر». وتابع: «كان كثير من الناس يأتون إلى واشنطن للاجتماعات ويرغبون في لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي بصفتي وزير الخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد».

وعند سؤاله عن جدول سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول)، قال روبيو إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج؛ لأن «الكثير من القادة يأتون إلى هنا باستمرار» لزيارة ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق روبيو ترمب في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى العديد من المخضرمين في شؤون الأمن القومي أن هذا الترتيب غير حكيم، مؤكدين أن كلا المنصبين شديد المتطلبات، ولا يتوافقان معاً.

تجربة كيسنجر

ولم يكن الأمر سهلاً حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي كان قد رسّخ موقعه على مدى أكثر من أربع سنوات مستشاراً للأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بالسماح له بتولي منصب إضافي كوزير للخارجية عام 1973. وعلى عكس نهج روبيو، كان كيسنجر دائم الحركة، بما في ذلك جولات دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط أبقته متنقلاً لمدة 33 يوماً متواصلة.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاغون خلال إدارة جورج دبليو بوش: «بشكل عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ». وأضاف: «مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو، الذي يجمع بين المنصبين، بعيداً نسبياً عن الواجهة حالياً». وتابع: «خاصة في وقت يتركز فيه كثير من الاهتمام على دبلوماسية دقيقة مع إيران، يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».