​ترمب لمضاعفة اعتقالات المهاجرين والترحيل بالآلاف إلى غوانتانامو

مسؤولو الهجرة يتعرضون لضغوط لتكثيف عملياتهم

امرأة تصرخ خلال توقيف الشرطة لها أثناء احتجاجات ضد دائرة الجمارك والهجرة الأميركية في دنفر بكولورادو (أ.ف.ب)
امرأة تصرخ خلال توقيف الشرطة لها أثناء احتجاجات ضد دائرة الجمارك والهجرة الأميركية في دنفر بكولورادو (أ.ف.ب)
TT

​ترمب لمضاعفة اعتقالات المهاجرين والترحيل بالآلاف إلى غوانتانامو

امرأة تصرخ خلال توقيف الشرطة لها أثناء احتجاجات ضد دائرة الجمارك والهجرة الأميركية في دنفر بكولورادو (أ.ف.ب)
امرأة تصرخ خلال توقيف الشرطة لها أثناء احتجاجات ضد دائرة الجمارك والهجرة الأميركية في دنفر بكولورادو (أ.ف.ب)

ضاعف مسؤولو دائرة الهجرة والجمارك جهودهم تحت وطأة ضغوط مكثفة من إدارة الرئيس دونالد ترمب لتوقيف الأشخاص الذين دخلوا بصورة غير شرعية إلى الولايات المتحدة، وسط استعدادات لبدء نقل آلاف الأجانب المقيمين بشكل غير قانوني إلى قاعدة غوانتانامو العسكرية في كوبا بدءاً من هذا الأسبوع.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين أن الأجانب الذين تدرس ملفاتهم ينتمون إلى مجموعة من الدول، بعضها أوروبي صديق للولايات المتحدة، ومنها بريطانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وآيرلندا وبلجيكا وهولندا وليتوانيا وبولندا وتركيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى أجزاء أخرى من العالم، بما في ذلك هايتي. واستبعدوا أن تُبلغ الإدارة حكومات البلدان المعنية بعمليات النقل الوشيكة إلى غوانتانامو.

غير أن هذه الخطط لا تزال قابلة للتغيير، في وقت يدفع فيه المتشددون في مجال الهجرة داخل الإدارة إلى مزيد من عمليات الترحيل واعتقال المهاجرين غير الشرعيين. ووفقاً لموقع «بوليتيكو»، تشمل الاستعدادات فحصاً طبياً لتسعة آلاف شخص لتحديد ما إذا كانوا يتمتعون بصحة جيدة بما يكفي لإرسالهم إلى غوانتانامو، المعروف بتاريخه بأنه سجن للمشتبه بهم في الإرهاب وغيرهم ممن اعتقلوا في ساحات المعارك بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية. ولم يكن من الواضح ما إذا كانت المرافق في غوانتانامو قادرة على استيعاب تسعة آلاف محتجز جديد، في تدفق من شأنه أن يُمثل زيادة هائلة عن مئات المهاجرين الذين نُقلوا من وإلى القاعدة في وقت سابق من هذا العام.

مدة الاحتجاز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)

لكنّ المسؤولين في إدارة ترمب يؤكدون أن الخطة ضرورية لتخفيف سعة مرافق الاحتجاز المحلية، التي صارت مكتظة في ظل تعهد ترمب بتنفيذ أكبر عملية ترحيل للمهاجرين غير المسجلين في تاريخ الولايات المتحدة. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن ترمب أنه سيرسل ما يصل إلى 30 ألف مهاجر إلى المنشأة، التي أُعيد منها عشرات المهاجرين المحتجزين في القاعدة في مارس (آذار) الماضي إلى منشآت في لويزيانا، في خطوة يشتبه منتقدو حملة الإدارة ضد الهجرة في أنها ناتجة عن مشاكل في القدرة الاستيعابية.

ووسط غموض من جانب الإدارة، صرّح مسؤول دفاعي بأن «المهمات الجارية في قاعدة غوانتانامو البحرية لم تتغير، ونحن لا نُعلق على أي مهمات مستقبلية مُتوقعة». وتعتزم وزارة الأمن الداخلي «تقليص» الوقت الذي يمضيه المحتجزون في القاعدة، لكن البيت الأبيض قد يُقرر استخدام المنشأة للاحتجاز طويل الأمد، وفقاً لوثيقة رسمية.

ودفعت ضغوط البيت الأبيض لزيادة الاعتقالات، مسؤولي الهجرة إلى بذل جهود مضاعفة للوفاء بتعهد الرئيس بخصوص الترحيل الجماعي. ويدعم عمل دائرة الهجرة والجمارك تطبيق خرائط جديد يحدد أماكن الأشخاص الصادر بحقهم أوامر ترحيل، والذين يمكن ترحيلهم بسرعة، وذلك استناداً إلى بيانات محفوظات الوكالات الحكومية، وفقاً لوثائق حصلت عليها صحيفة «نيويورك تايمز».

ويتوقع أن تُثير هذه الخطوة الرامية إلى توسيع نطاق عمليات النقل بشكل كبير انتقادات من حلفاء الولايات المتحدة القلقين على سلامة مواطنيهم في القاعدة العسكرية، التي صارت رمزاً عالمياً للتعذيب والإساءة في أعقاب تكتيكات مكافحة الإرهاب التي انتهجتها واشنطن بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.

وصرّح مسؤولون أميركيون بأن الأفراد الذين يخضعون للتدقيق لنقلهم موجودون في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني. وأضافوا أن كثيراً من بلدان المعتقلين الأصلية أبلغت الولايات المتحدة باستعدادها لقبول مواطنيها، لكنها لم تتحرك بالسرعة الكافية.

3000 يومياً

وفي الأسابيع الأخيرة، كان المتشددون في مجال الهجرة والمقربون من ترمب يسعون إلى القيام بحملة قمع أكبر على الأشخاص غير المسجلين في الولايات المتحدة. وقال نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر لشبكة «فوكس نيوز» الشهر الماضي: «تحت قيادة الرئيس ترمب، نتطلع إلى تحديد هدف يتمثل في اعتقال 3000 شخص على الأقل من إدارة الهجرة والجمارك يومياً».

وعبر مسؤول الحدود في البيت الأبيض توم هومان عن مشاعر مماثلة، إذ قال: «علينا زيادة عمليات الاعتقال والترحيل».

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض أبيغيل جاكسون في بيان إن «الوفاء بوعد الرئيس ترمب بترحيل الأجانب غير الشرعيين أمر تأخذه الإدارة على محمل الجد»، مضيفة أن «أعمال الشغب العنيفة في لوس أنجليس، بما في ذلك الهجمات على ضباط إنفاذ القانون الفيدراليين الذين ينفذون عمليات ترحيل أساسية، تُبرز أهمية ترحيل الأجانب غير الشرعيين».

وقال مسؤولون سابقون إن الضغط الشديد من كبار مسؤولي الإدارة يخلق جواً يزيد من احتمالية ارتكاب الأخطاء في وقت يُدفع فيه الضباط والوكلاء لاتخاذ قرارات مصيرية.

وأقامت القوات الأميركية في غوانتانامو مدينة خيام سابقاً هذا العام بسعة استيعابية لأكثر من 3000 شخص؛ تحسباً لتدفق كبير للمحتجزين. لكن ذلك لم يحدث. وقام موظفو القاعدة بإزالة الخيام خلال الربيع.

ومنذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير الماضي، أُعيد أكثر من 200 ألف شخص في الولايات المتحدة من دون تصريح إلى بلدانهم الأصلية أو إلى بلد ثالث، وهو عدد ضئيل مقارنة بـ1.4 مليون شخص واجهوا أوامر ترحيل بنهاية العام الماضي، وفقاً لبيانات حكومية داخلية.


مقالات ذات صلة

افتتاح جسر يربط بين أميركا وكندا نهاية يوليو بعد تأجيله بسبب خلافات بين البلدين

الولايات المتحدة​  جسر جوردي هاو الدولي الرابط بين ويندسور وأونتاريو (أ.ب)

افتتاح جسر يربط بين أميركا وكندا نهاية يوليو بعد تأجيله بسبب خلافات بين البلدين

من المتوقع افتتاح الجسر الرابط بين ديترويت وكندا بنهاية الشهر الحالي، وذلك بعدما توصل مسؤولون أميركيون وكنديون إلى اتفاق لحلّ الخلاف الذي أدّى إلى تأجيل تدشينه.

«الشرق الأوسط» (ساوير)
شؤون إقليمية يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)

جدل حول معلومات إسرائيلية عن مخطط إيراني لاغتيال ترمب

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نقلت إلى واشنطن معلومات تفيد بأن إيران وضعت خطة جديدة لاغتيال دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لوحة تحمل شعار لجنة مساعدة الانتخابات في نورث كارولينا (أ.ب)

ترمب يقيل أعضاء لجنة انتخابية قبل موعد التجديد النصفي

قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس، أقال الرئيس دونالد ترمب أعضاءً في لجنة مستقلة تضم ممثلين من الحزبين، بدعوى أنهم غير متوافقين مع معايير النزاهة.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

قمة «ناتو» في أنقرة انتهت مخلفة وراءها جدلاً وحكايات لا تنتهي

انتهت القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، التي عُقدت في أنقرة، لكن الانشغال بما دار فيها لا يزال مستمراً داخل تركيا وخارجها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يسمح لكييف بشراء أسلحة بريطانية باستخدام قرضه

الاتحاد الأوروبي سيسمح لكييف بشراء أسلحة بريطانية باستخدام قرض مقدم من التكتل ومسيّرات أوكرانية تستمر في استهداف المرافق النفطية الروسية

«الشرق الأوسط» (لندن)

افتتاح جسر يربط بين أميركا وكندا نهاية يوليو بعد تأجيله بسبب خلافات بين البلدين

 جسر جوردي هاو الدولي الرابط بين ويندسور وأونتاريو (أ.ب)
جسر جوردي هاو الدولي الرابط بين ويندسور وأونتاريو (أ.ب)
TT

افتتاح جسر يربط بين أميركا وكندا نهاية يوليو بعد تأجيله بسبب خلافات بين البلدين

 جسر جوردي هاو الدولي الرابط بين ويندسور وأونتاريو (أ.ب)
جسر جوردي هاو الدولي الرابط بين ويندسور وأونتاريو (أ.ب)

من المتوقع افتتاح الجسر الرابط بين ديترويت وكندا بنهاية الشهر الحالي، وذلك بعدما توصل مسؤولون أميركيون وكنديون إلى اتفاق لحلّ الخلاف الذي أدّى إلى تأجيل تدشينه، وفقاً لمصدرين مشاركين مباشرة في المفاوضات، طلبا عدم الكشف عن هويتهما.

وكان حفل قصّ الشريط، المقرر في أوائل يونيو (حزيران)، قد أُجّل بعدما أعلنت هيئة جسر وندسور - ديترويت أن البلدين بحاجة إلى مزيد من الوقت لحلّ «قضايا عالقة»، وذلك في أعقاب تهديدات سابقة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعاقة افتتاح الجسر.

ومن المتوقع أن تبدأ حركة المرور التجاري قبل الأول من أغسطس (آب)، وفقاً لأحد المسؤولين، ولكن لم يحدد بعد موعد حفل الافتتاح الرسمي.

وأشار مايك روجرز، المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ، إلى الاتفاق خلال مقابلة إذاعية، يوم الجمعة، بقوله: «تحدثت مع وزير التجارة (هوارد) لوتنيك أمس، وسيعلن عن الصفقة في غضون الأيام القليلة المقبلة. الأمور توشك على الانتهاء، وسيفتتح الجسر»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وكان تأخير افتتاح جسر جوردي هاو الدولي قد تحول إلى قضية مثيرة للجدل في أحد أكثر سباقات مجلس الشيوخ متابعة في البلاد، حيث سعت المرشحة الديمقراطية مالوري ماكورو إلى تحويل هذا الخلاف إلى ورقة سياسية ضد ترمب والجمهوريين.

ويمتد الجسر بطول 2.4 كيلومتر فوق نهر ديترويت، ويربط بين «مدينة السيارات» ومدينة وندسور في مقاطعة أونتاريو الكندية، وكان مقرراً افتتاحه في 12 يونيو، قبل تأجيله بشكل مفاجئ، بعد أن أعلن المسؤولون أن البلدين لا يزالان يعملان على حل «قضايا عالقة».


ترمب يقيل أعضاء لجنة انتخابية قبل موعد التجديد النصفي

لوحة تحمل شعار لجنة مساعدة الانتخابات في نورث كارولينا (أ.ب)
لوحة تحمل شعار لجنة مساعدة الانتخابات في نورث كارولينا (أ.ب)
TT

ترمب يقيل أعضاء لجنة انتخابية قبل موعد التجديد النصفي

لوحة تحمل شعار لجنة مساعدة الانتخابات في نورث كارولينا (أ.ب)
لوحة تحمل شعار لجنة مساعدة الانتخابات في نورث كارولينا (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأعضاء الثلاثة المتبقين في لجنة مساعدة الانتخابات، وهي هيئة مستقلة تضم ممثلين من الحزبين، في خطوة يقول منتقدوه إنها قد تمثّل مقدمة للتشكيك في نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وأنهى الرئيس ترمب، بأثر فوري، عضوية كل من توماس هيكس وبنيامين هوفلاند، العضوين اللذين اختارهما الديمقراطيون في الكونغرس للعمل في لجنة مساعدة الانتخابات، بينما سمح باستقالة العضوة الجمهورية كريستي ماكورميك. ولم يتبقَّ في اللجنة أي أعضاء آخرين، بعد استقالة العضو الرابع خلال الربيع.

منع التزوير

وأصدر مسؤول في البيت الأبيض، لم ينشر اسمه، بياناً قال فيه إن ترمب يحتفظ بحقه في إقالة الأفراد الذين «قد لا يكونون متوافقين تماماً مع المهمة الأساسية المتمثلة في ضمان نزاهة الانتخابات الأميركية، والتأكد من احتساب كل صوت قانوني».

وبرر عمليات الإقالة بأنها جزء من استراتيجية الحكومة الفيدرالية للعمل المشترك بين الوكالات لحماية الانتخابات من التزوير وسوء الاستخدام. وأشار أيضاً إلى القرار الأخير للمحكمة العليا الذي قضت بأن للرئيس ترمب سلطة عزل معظم الهيئات التنظيمية المستقلة لأي سبب كان؛ ما أدى إلى توسع هائل في صلاحيات الرئيس ترمب، الذي أشاد بهذا القرار، ووصفه بأنه «أكبر زيادة في صلاحيات الرئيس خلال الأعوام المائة الماضية».

ودأب ترمب على التمهيد لأشهر ليؤكد أن الجمهوريين سيواجهون انتخابات صعبة، ليس بسبب حرب إيران التي لا تحظى بشعبية واسعة وتراجع شعبية الاقتصاد، بل بسبب تزوير النظام الانتخابي في البلاد.

ولا تتولى لجنة مساعدة الانتخابات، التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، مسؤولية فرز بطاقات الاقتراع أو سجلات الناخبين، ولا تتواصل عادة مع الناخبين، كما أنها لا تملك أي سلطة على مسؤولي الانتخابات في الولايات، إلا أنها عملت على تحسين عملية الاقتراع في كل أنحاء البلاد.

وتُعدّ اللجنة مركز معلومات لمسؤولي الانتخابات، حيث تساعدهم في التدريب وتزويدهم بالمعلومات حول أحدث تقنيات التصويت، كما تُدير اللجنة استمارة تسجيل الناخبين عبر البريد على المستوى الوطني - والتي سعى ترمب إلى تغييرها بقرار تنفيذي العام الماضي - وتشرف على برنامج اختبار واعتماد طوعي لأجهزة التصويت المختلفة. تتولى لجنة مساعدة الانتخابات أيضاً توزيع منح أمن الانتخابات.

وأصدر ترمب قراراً تنفيذياً في مارس (آذار) 2025 يطالب فيه لجنة مساعدة الانتخابات بتغيير استمارة تسجيل الناخبين الوطنية لتشمل اشتراط إثبات الجنسية، وهو ما أوقفه قاضٍ فيدرالي، كما سعى إلى منع اللجنة من توزيع الأموال على الولايات التي لم تُعدّل استمارات الناخبين لتشمل التحقق من الجنسية، وهو ما أوقفته المحكمة أيضاً.

قلق وارتباك

أعرب مسؤولو الانتخابات في كل أنحاء البلاد عن درجات متفاوتة من الحيرة والقلق إزاء إقالة مفوضي لجنة مساعدة الانتخابات.

وعُقدت اجتماعات اللجنة من دون اكتمال النصاب القانوني للمفوضين في عدة فترات منذ إنشائها. لكن العديد من مسؤولي الانتخابات الديمقراطيين أعربوا عن قلقهم إزاء عمليات الإقالة، قائلين إنها جزء من نمط تتبعه إدارة ترمب لمحاولة فرض شروطها على الانتخابات، وإجبار مسؤوليها على الامتثال.

وقال وزير خارجية أريزونا، أدريان فونتيس، إنه «من غير المسؤول والخطير أن تُصرّ هذه الإدارة على إحداث فوضى لمسؤولي الانتخابات في كل أنحاء البلاد. هذه الخطوة تقوّض نزاهة إدارة الانتخابات غير الحزبية».

كما أدان كبار الديمقراطيين في لجان الكونغرس المختصة بلجنة مساعدة الانتخابات عمليات الإقالة. وقال عضو لجنة القواعد في مجلس الشيوخ السناتور الديمقراطي أليكس باديلا وعضو لجنة إدارة مجلس النواب الديمقراطي جو موريل في بيان إنّ «إقالة المفوضين قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي، وتقليص الدعم المقدم لمسؤولي الانتخابات على مستوى الولايات والمحليات، جزء واضح من خطته لتسييس انتخاباتنا، وتمكين المزيد من التدخل غير القانوني والخطير في الانتخابات».

كما قال أحد المطلعين على عمليات الإقالة إن المفوضين كانوا يقدمون إحاطات لمسؤولي الانتخابات على مستوى الولايات والمحليات حول كيفية الدفاع ضد الهجمات الإلكترونية على أنظمة الانتخابات من جهات أجنبية. وأضاف أنه من غير الواضح ما إذا كانت هذه الإحاطات ستستمر.


المكسيك تُقاضي أميركا بعد مقتل مهاجر برصاص «آيس» عن طريق الخطأ

سيارات تابعة للشرطة بعد إطلاق النار في هيوستن بتكساس (أ.ب)
سيارات تابعة للشرطة بعد إطلاق النار في هيوستن بتكساس (أ.ب)
TT

المكسيك تُقاضي أميركا بعد مقتل مهاجر برصاص «آيس» عن طريق الخطأ

سيارات تابعة للشرطة بعد إطلاق النار في هيوستن بتكساس (أ.ب)
سيارات تابعة للشرطة بعد إطلاق النار في هيوستن بتكساس (أ.ب)

أكدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أن بلادها ستتخذ إجراءات قانونية ضد الولايات المتحدة، بعد وفاة 17 مواطناً مكسيكياً أثناء احتجازهم لدى دائرة الهجرة والجمارك الأميركية «آيس»، أو خلال عمليات إنفاذ قوانين الهجرة، وآخِرها أدى إلى مقتل مهاجر بالخطأ أثناء توقيف مروريّ، الثلاثاء الماضي، في هيوستن.

وأوضح مسؤولون حكوميون أيضاً أن 14 مواطناً مكسيكياً قضوا في مراكز احتجاز تابعة لـ«آيس»، بينما تُوفي ثلاثة آخرون، خلال عمليات نفّذتها «الدائرة».

الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي في القصر الوطني بمكسيكو سيتي 7 يوليو (أ.ف.ب)

وأفاد وزير الخارجية المكسيكي، روبرتو فيلاسكيز ألفاريز، بأن الحكومة لن تعتمد، بعد الآن، على القنوات الدبلوماسية فحسب، بل ستُباشر إجراءات قانونية لكشف ملابسات وفاة مواطنيها. وقال: «ستطلب وزارة الخارجية الدعم من مكتب المدعي العام لتقديم شكاوى جنائية رسمية ضد المسؤولين أمام المدّعين العامّين في الولايات ووزارة العدل الأميركية في شأن وفيات المواطنين المكسيكيين أثناء احتجازهم لدى (إدارة الهجرة والجمارك) وأثناء عملياتها».

كما أشار إلى أن الحكومة المكسيكية بذلت سابقاً جهوداً دبلوماسية وقنصلية متنوعة شملت تقديم المساعدة القانونية والمالية لذوي الضحايا، علماً بأنه في كل من هذه الحالات، أرسلت الحكومة المكسيكية 11 مذكرة احتجاج دبلوماسية إلى الحكومة الأميركية، مطالبة بإجراء تحقيق شامل في كل الحوادث التي وقعت.

وأضاف ألفاريز: «سنتجاوز النطاق الدبلوماسي ونتوجّه مباشرة إلى المدّعين العامّين الأميركيين لتقديم شكاوى جنائية في شأن هذه الحوادث، مطالبين بإجراء تحقيقات جنائية في ملابسات ما حدث وما يحدث». وأكد أيضاً أن بلاده سترفع دعاوى مدنية ضد الشركات الخاصة التي تدير مراكز احتجاز (آيس)».

ووضعت إدارة الرئيس دونالد ترمب السيطرة على تدفقات الهجرة على رأس أولويات سياساتها الداخلية والخارجية. وتُطبّق هذه السياسة من خلال عمليات إنفاذ قوانين الهجرة المشددة التي لقيت انتقادات من منظمات دولية عدة وحكومات مختلفة؛ لانتهاكها المزعوم لحقوق الإنسان.

وفي أحدث قضية تتعلق بحملة «الإدارة» على الهجرة، أطلق عملاء «آيس» النار على المُواطن المكسيكي لورينزو سالغادو أراوخو (52 عاماً)، مما أدى إلى مقتله في هيوستن، بتكساس، علماً بأنه عاش في الولايات المتحدة لمدة 30 عاماً، وله زوجة وولدان.

وأفادت ناطقة باسم وزارة الأمن الداخلي بأن عملاء الهجرة قتلوا الرجل، خلال توقيف مروري في هيوستن، لدى عملية بحث عن شخص آخر، علماً بأن الهدف كان يتعلق بشخصين من غواتيمالا؛ أحدهما كان يُعتقد أنه في شاحنة بيضاء يقودها لورينزو سالغادو أراوخو. لكن المهاجريْن الغواتيماليين لم يكونا في الشاحنة.

وعندما حاول العملاء إيقاف السيارة، تصاعد الموقف بسرعة، وأطلق أحدهم النار على أراوخو، الذي تُوفي في المستشفى بعد ساعات.

السيارة كسلاح

قال مسؤولون بوزارة الأمن الداخلي إن أراوخو حاول استخدام سيارته سلاحاً، على الرغم من عدم ظهور أي فيديو أو دليل آخر يدعم هذا الادعاء.

وأفادت المتحدثة باسم الحكومة الفيدرالية، في بيان، بأن عملاء فيدراليين راقبوا عنواناً مرتبطاً بأحد الغواتيمالييْن الاثنين، قبل أسابيع، وشاهدوا شاحنتين بيضاوين في الموقع. وأضافت أنه عند عودتهم إلى العنوان، الثلاثاء الماضي، «لاحظوا شاحنة بيضاء بداخلها شخص يشبه الشخص المستهدَف»، فأوقفوها. وأوضحت أن العملاء لم يكونوا يرتدون كاميرات مثبتة على أجسادهم. وقبل محاولة إيقاف الشاحنة، تحقَّق العملاء من مالكها، وتبيَّن لهم أنه أراوخو، الذي لا يحمل إقامة قانونية في الولايات المتحدة.

الجدار الحدودي بين المكسيك والولايات المتحدة (أ.ب)

ويُعد إطلاق النار جزءاً من سلسلة متزايدة من حوادث العنف المماثلة التي تشمل مدنيين وعناصر من «إدارة الهجرة»، فقد أُطلق النار على أكثر من 20 شخصاً منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، معظمهم داخل سياراتهم، وبعض هذه الحوادث كانت مُميتة.

وأثار مقتل أراوخو غضباً واسعاً في تكساس وخارجها، وأفاد أبناؤه، خلال مؤتمر صحافي، بأنهم يعتقدون أن والدهم حاول الفرار لأنه كان مطارَداً من سيارات مدنية. وطالب رونالدو سالغادو، ابنه الأكبر، وعدد متزايد من المسؤولين المنتخَبين والناشطين في مجال الهجرة، بإجراء تحقيق مستقل.

ووفق مصدر مطّلع على القضية، كان هناك ثلاثة ركاب آخرون في سيارة أراوخو. وأفاد الرجال الثلاثة الذين قُبض عليهم بأن ضابطاً فيدرالياً أطلق النار عليهم، فور خروجه من سيارته، وأن السائق لم يوجّه سيارته نحوهم مطلقاً.

وأصدرت وزارة الأمن الداخلي بياناً، بعد ساعات من إطلاق النار، جاء فيه أن سالغادو أراوخو صدم سيارة تابعة لإدارة «آيس»، و«سلّح» شاحنته البيضاء؛ «في محاولة لدهس أحد ضباط إنفاذ القانون التابعين لإدارة الهجرة والجمارك».

وكتب خوسيه ترينيداد روخاس، في بيان بخط اليد: «هذا كذب».