لماذا التزم بوتين الصمت عندما أطاح ترمب برئيس فنزويلا؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

لماذا التزم بوتين الصمت عندما أطاح ترمب برئيس فنزويلا؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

سلّطت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الضوء على موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تجاه العملية العسكرية التي شنها نظيره الأميركي دونالد ترمب في فنزويلا، وأسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو.

وتساءلت الصحيفة عن سبب التزام بوتين الصمت تجاه هذه العملية، موضحةً أن استمالة ترمب لضمان حلّ مُرضٍ في أوكرانيا -وربما أكثر من ذلك- تُعدّ بالنسبة إلى الزعيم الروسي أمراً بالغ الأهمية.

ولفتت إلى تصريح لمادورو في اجتماع عُقد خلال مايو (أيار) الماضي مع بوتين في روسيا: «سنشهد ازدهار العلاقات بين روسيا العظيمة التي تُعدّ اليوم قوةً رائدةً في البشرية، وفنزويلا»، ولكنه بعد ثمانية أشهر، يقبع مادورو على بُعد نحو 4700 ميل في مركز احتجاز ببروكلين، بعد أن أُخرج سرّاً من كاراكاس يوم السبت الماضي في غارة عسكرية أميركية، ومرّ أسبوعٌ كامل ولم يُدلِ بوتين بأي تصريح.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو في الكرملين يوم 7 مايو 2025 (د.ب.أ)

وأضافت أن هذا الصمت يعكس -وإن كان جزئياً نتيجةً لعطلة رأس السنة الروسية التقليدية- نمطاً استمر لأشهر، حيث قلّل الكرملين من شأن تصرفات الولايات المتحدة التي كانت ستثير غضب موسكو وتهديداتها في السابق.

وحرص بوتين على تجنّب استعداء واشنطن في سعيه لتحقيق نتيجة إيجابية في أوكرانيا، حتى لو اقتضى ذلك التزام الحياد في مناطق أخرى من العالم، كان من الممكن أن يلجأ فيها سابقاً إلى أساليب متشددة.

وكان آخر مثال على ذلك يوم الأربعاء، عندما صادرت القوات الأميركية ناقلة نفط خاضعة للعقوبات ترفع العلم الروسي بعد فرارها من خفر السواحل الأميركي عبر المحيط الأطلسي، وردّت روسيا مبدئياً ببيان مقتضب من ثلاث فقرات صادر عن وزارة النقل.

وذكرت الصحيفة أن هذا ضبط نفس استثنائي لدولة هددت مراراً وتكراراً بحرب نووية، فيما لم يصدر عن بوتين أي تعليق.

وقالت مديرة «برنامج أوراسيا» في مركز «جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي»، هانا نوت: «بوتين لديه هدف واحد، وهو تحقيق النصر في أوكرانيا، وكل شيء آخر يخضع لهذا الهدف».

وعلى الرغم من أن روسيا ربما كانت قادرة على تعقيد مهمة الولايات المتحدة في القبض على مادورو في فنزويلا، فإن هانا نوت قالت إن ذلك كان سيُعرّض العلاقات مع ترمب لخطر القطيعة التامة.

وأضافت: «تشير جميع المؤشرات في السياسة الخارجية الروسية حالياً إلى أن أوكرانيا تتفوق على كل شيء آخر بفارق كبير، فلماذا تُعرّضون الأميركيين للخطر هناك وتُوقعونهم في خلاف؟».

ومع أن رد فعل موسكو الهادئ قد يكون استراتيجياً فإن خيارات بوتين محدودة أيضاً في ظل مواجهة روسيا تراجعاً أوسع في نفوذها العالمي، وحتى في أفضل الظروف، لا تستطيع السيطرة الكاملة على ديناميكيات الدول التابعة لها ذات الأنظمة الاستبدادية.

وبدأ تراجع النفوذ مع غزوه الشامل لأوكرانيا عام 2022، الذي أدى إلى تآكل نفوذ موسكو في دول أخرى من الاتحاد السوفياتي السابق في آسيا الوسطى والقوقاز ومولدوفا.

وتسارع هذا التراجع في أواخر عام 2024 مع انهيار حكومة بشار الأسد في سوريا التي أمضى فيها بوتين عقداً من الزمن في محاولة إنقاذها بتدخل عسكري روسي مكلف.

واستمر هذا التراجع مع تأكيد ترمب هيمنة الولايات المتحدة على فنزويلا، الشريك الروسي الرئيسي في أميركا اللاتينية، والاحتجاجات الشعبية الجماهيرية المناهضة التي تُهدد الحكومة الإيرانية الموالية للكرملين.

وفي العام الماضي، سافر زعيما أرمينيا وأذربيجان -وهما جمهوريتان سوفياتيتان سابقتان لطالما اعتمدتا على موسكو بوصفها وسيطاً في نزاعاتهما- إلى البيت الأبيض لتوقيع اتفاقية سلام برئاسة ترمب.

وقال مدير مركز «كارنيغي روسيا أوراسيا»، ألكسندر غابويف: «الحرب في أوكرانيا بمثابة حفرة سوداء تستنزف موارد روسيا. فبينما تزداد قدرة البلاد على الصمود داخلياً في وجه الضغوط الغربية، تضعف أيضاً بوصفها لاعباً عالمياً، لأنها لا تملك الموارد الكافية لإنفاقها على طموحاتها».

وأضاف غابويف أنه حتى لو أرادت روسيا التدخل والدفاع عن كاراكاس فإن موسكو لن تخوض حرباً في فنزويلا مع الولايات المتحدة، وهي قوة نووية مثلها.

وأكد أن روسيا لن تستفز ترمب بشأن قضايا هامشية إذا كان ذلك سيُعرّض أهدافها في أوكرانيا للخطر.

ولطالما نظر الكرملين إلى العالم على أنه مجموعة من المناطق التي ينبغي أن تتمتع فيها قوى عظمى، مثل روسيا والصين والولايات المتحدة، بمصالح مميزة.

وخلال ولاية ترمب الأولى، عرض مسؤولون روس في مرحلة ما على واشنطن حرية التصرف الكاملة في فنزويلا مقابل تفويض مطلق في أوكرانيا.

وينظر ترمب إلى واشنطن بوصفها تتمتع بنفوذ مميز، إذ صرّح بأن كندا وغرينلاند يجب أن تصبحا جزءاً من الولايات المتحدة، وتعهد في الأيام الأخيرة بـ«إدارة» فنزويلا، ربما لسنوات. كما يمتلك ترمب نفوذاً كبيراً للتأثير على نتائج روسيا في أوكرانيا وأوروبا عموماً.

ورغم تقليصه الدعم المقدم إلى كييف، لا تزال الولايات المتحدة القوة المهيمنة في الأمن الأوروبي، وتواصل تزويد الجيش الأوكراني بمعلومات استخباراتية وأسلحة بالغة الأهمية.

ومنذ القبض على مادورو، أعادت إدارة ترمب إحياء الحديث عن ضم غرينلاند من الدنمارك، مما يُهدّد مستقبل حلف الناتو، الذي تأسس عام 1949 بعد الحرب العالمية الثانية بصفته حصناً بقيادة الولايات المتحدة في أوروبا ضد النفوذ الروسي.

وقالت نوت: «إذا نفّذ ترمب بالفعل نيته غزو غرينلاند والاستيلاء عليها عسكرياً، فسينتهي حلف الناتو، وسيكون ذلك بلا شك أمراً بالغ الخطورة بالنسبة إلى الروس».

ويسعى بوتين منذ سنوات إلى فصل الولايات المتحدة عن حلفائها القدامى في الحلف، ومن شأن هذا الانقسام أن يمنح روسيا مزيداً من النفوذ في أوروبا، حيث يسعى الكرملين منذ فترة طويلة إلى استعادة سطوته، بعد أن فقدت موسكو سيطرتها على معظم أنحاء القارة عقب انهيار الاتحاد السوفياتي.

وفي خضم المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، اتفقت بريطانيا وفرنسا في الأيام الأخيرة على إرسال وحدات عسكرية إلى أوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام، وذلك لردع أي غزو روسي محتمل، وهي خطوة رفضتها موسكو رفضاً قاطعاً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

ويوم الجمعة، وكأنها تؤكد هذا الموقف، أطلقت روسيا صاروخاً باليستياً قادراً على حمل رؤوس نووية، يُعرف باسم «أوريشنيك»، على هدف في غرب أوكرانيا، على مقربة من حدود الاتحاد الأوروبي.

وفي حديثه عن الضربة الصاروخية، قال القائد السابق للجيش الأوكراني، السفير الحالي لدى بريطانيا، فاليري زالوزني، لوكالة «إنترفاكس-أوكرانيا»: «روسيا لا تستعد لنهاية الحرب، بل تستعد لمواجهة طويلة الأمد» في أوكرانيا.

وقال المحلل السياسي، ميكولا دافيدوك: «لم يستطع فعل أي شيء في أميركا اللاتينية، ولم يستطع مواجهة ترمب، لذا لجأ إلى أوكرانيا. إنه ضعيف في الجغرافيا السياسية، لكنه يريد تأكيد وجوده هنا، في أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

أنطوان الحاج
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان في منتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب) p-circle

زيلينسكي: أوكرانيا وأميركا تختلفان في تقييم نوايا بوتين لإنهاء الحرب

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن كييف لا تُشارك تقييم واشنطن بشأن استعداد روسيا لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

التقى كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، اليوم الأربعاء، برئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو في بيونغ يانغ، واستقبله باستعراض عسكري وإطلاق 21 طلقة.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين: روسيا شريك موثوق ومخلص لإيران

بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم السبت، برسالة تهنئة إلى القيادة والشعب الإيراني بمناسبة عيد النوروز، مؤكداً متانة العلاقات بين موسكو وطهران.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
TT

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وفي حديثه للصحافيين عبر تطبيق «واتساب» للتراسل، قال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، وإن كييف منفتحة على وقف لإطلاق النار في «عيد القيامة».

وأضاف الرئيس الأوكراني، الذي قام بجولة لأربعة أيام في الشرق الأوسط: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة ​هذه، ‌تلقينا بالفعل ​إشارات من بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».


فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.