لماذا التزم بوتين الصمت عندما أطاح ترمب برئيس فنزويلا؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

لماذا التزم بوتين الصمت عندما أطاح ترمب برئيس فنزويلا؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

سلّطت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الضوء على موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تجاه العملية العسكرية التي شنها نظيره الأميركي دونالد ترمب في فنزويلا، وأسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو.

وتساءلت الصحيفة عن سبب التزام بوتين الصمت تجاه هذه العملية، موضحةً أن استمالة ترمب لضمان حلّ مُرضٍ في أوكرانيا -وربما أكثر من ذلك- تُعدّ بالنسبة إلى الزعيم الروسي أمراً بالغ الأهمية.

ولفتت إلى تصريح لمادورو في اجتماع عُقد خلال مايو (أيار) الماضي مع بوتين في روسيا: «سنشهد ازدهار العلاقات بين روسيا العظيمة التي تُعدّ اليوم قوةً رائدةً في البشرية، وفنزويلا»، ولكنه بعد ثمانية أشهر، يقبع مادورو على بُعد نحو 4700 ميل في مركز احتجاز ببروكلين، بعد أن أُخرج سرّاً من كاراكاس يوم السبت الماضي في غارة عسكرية أميركية، ومرّ أسبوعٌ كامل ولم يُدلِ بوتين بأي تصريح.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو في الكرملين يوم 7 مايو 2025 (د.ب.أ)

وأضافت أن هذا الصمت يعكس -وإن كان جزئياً نتيجةً لعطلة رأس السنة الروسية التقليدية- نمطاً استمر لأشهر، حيث قلّل الكرملين من شأن تصرفات الولايات المتحدة التي كانت ستثير غضب موسكو وتهديداتها في السابق.

وحرص بوتين على تجنّب استعداء واشنطن في سعيه لتحقيق نتيجة إيجابية في أوكرانيا، حتى لو اقتضى ذلك التزام الحياد في مناطق أخرى من العالم، كان من الممكن أن يلجأ فيها سابقاً إلى أساليب متشددة.

وكان آخر مثال على ذلك يوم الأربعاء، عندما صادرت القوات الأميركية ناقلة نفط خاضعة للعقوبات ترفع العلم الروسي بعد فرارها من خفر السواحل الأميركي عبر المحيط الأطلسي، وردّت روسيا مبدئياً ببيان مقتضب من ثلاث فقرات صادر عن وزارة النقل.

وذكرت الصحيفة أن هذا ضبط نفس استثنائي لدولة هددت مراراً وتكراراً بحرب نووية، فيما لم يصدر عن بوتين أي تعليق.

وقالت مديرة «برنامج أوراسيا» في مركز «جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي»، هانا نوت: «بوتين لديه هدف واحد، وهو تحقيق النصر في أوكرانيا، وكل شيء آخر يخضع لهذا الهدف».

وعلى الرغم من أن روسيا ربما كانت قادرة على تعقيد مهمة الولايات المتحدة في القبض على مادورو في فنزويلا، فإن هانا نوت قالت إن ذلك كان سيُعرّض العلاقات مع ترمب لخطر القطيعة التامة.

وأضافت: «تشير جميع المؤشرات في السياسة الخارجية الروسية حالياً إلى أن أوكرانيا تتفوق على كل شيء آخر بفارق كبير، فلماذا تُعرّضون الأميركيين للخطر هناك وتُوقعونهم في خلاف؟».

ومع أن رد فعل موسكو الهادئ قد يكون استراتيجياً فإن خيارات بوتين محدودة أيضاً في ظل مواجهة روسيا تراجعاً أوسع في نفوذها العالمي، وحتى في أفضل الظروف، لا تستطيع السيطرة الكاملة على ديناميكيات الدول التابعة لها ذات الأنظمة الاستبدادية.

وبدأ تراجع النفوذ مع غزوه الشامل لأوكرانيا عام 2022، الذي أدى إلى تآكل نفوذ موسكو في دول أخرى من الاتحاد السوفياتي السابق في آسيا الوسطى والقوقاز ومولدوفا.

وتسارع هذا التراجع في أواخر عام 2024 مع انهيار حكومة بشار الأسد في سوريا التي أمضى فيها بوتين عقداً من الزمن في محاولة إنقاذها بتدخل عسكري روسي مكلف.

واستمر هذا التراجع مع تأكيد ترمب هيمنة الولايات المتحدة على فنزويلا، الشريك الروسي الرئيسي في أميركا اللاتينية، والاحتجاجات الشعبية الجماهيرية المناهضة التي تُهدد الحكومة الإيرانية الموالية للكرملين.

وفي العام الماضي، سافر زعيما أرمينيا وأذربيجان -وهما جمهوريتان سوفياتيتان سابقتان لطالما اعتمدتا على موسكو بوصفها وسيطاً في نزاعاتهما- إلى البيت الأبيض لتوقيع اتفاقية سلام برئاسة ترمب.

وقال مدير مركز «كارنيغي روسيا أوراسيا»، ألكسندر غابويف: «الحرب في أوكرانيا بمثابة حفرة سوداء تستنزف موارد روسيا. فبينما تزداد قدرة البلاد على الصمود داخلياً في وجه الضغوط الغربية، تضعف أيضاً بوصفها لاعباً عالمياً، لأنها لا تملك الموارد الكافية لإنفاقها على طموحاتها».

وأضاف غابويف أنه حتى لو أرادت روسيا التدخل والدفاع عن كاراكاس فإن موسكو لن تخوض حرباً في فنزويلا مع الولايات المتحدة، وهي قوة نووية مثلها.

وأكد أن روسيا لن تستفز ترمب بشأن قضايا هامشية إذا كان ذلك سيُعرّض أهدافها في أوكرانيا للخطر.

ولطالما نظر الكرملين إلى العالم على أنه مجموعة من المناطق التي ينبغي أن تتمتع فيها قوى عظمى، مثل روسيا والصين والولايات المتحدة، بمصالح مميزة.

وخلال ولاية ترمب الأولى، عرض مسؤولون روس في مرحلة ما على واشنطن حرية التصرف الكاملة في فنزويلا مقابل تفويض مطلق في أوكرانيا.

وينظر ترمب إلى واشنطن بوصفها تتمتع بنفوذ مميز، إذ صرّح بأن كندا وغرينلاند يجب أن تصبحا جزءاً من الولايات المتحدة، وتعهد في الأيام الأخيرة بـ«إدارة» فنزويلا، ربما لسنوات. كما يمتلك ترمب نفوذاً كبيراً للتأثير على نتائج روسيا في أوكرانيا وأوروبا عموماً.

ورغم تقليصه الدعم المقدم إلى كييف، لا تزال الولايات المتحدة القوة المهيمنة في الأمن الأوروبي، وتواصل تزويد الجيش الأوكراني بمعلومات استخباراتية وأسلحة بالغة الأهمية.

ومنذ القبض على مادورو، أعادت إدارة ترمب إحياء الحديث عن ضم غرينلاند من الدنمارك، مما يُهدّد مستقبل حلف الناتو، الذي تأسس عام 1949 بعد الحرب العالمية الثانية بصفته حصناً بقيادة الولايات المتحدة في أوروبا ضد النفوذ الروسي.

وقالت نوت: «إذا نفّذ ترمب بالفعل نيته غزو غرينلاند والاستيلاء عليها عسكرياً، فسينتهي حلف الناتو، وسيكون ذلك بلا شك أمراً بالغ الخطورة بالنسبة إلى الروس».

ويسعى بوتين منذ سنوات إلى فصل الولايات المتحدة عن حلفائها القدامى في الحلف، ومن شأن هذا الانقسام أن يمنح روسيا مزيداً من النفوذ في أوروبا، حيث يسعى الكرملين منذ فترة طويلة إلى استعادة سطوته، بعد أن فقدت موسكو سيطرتها على معظم أنحاء القارة عقب انهيار الاتحاد السوفياتي.

وفي خضم المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، اتفقت بريطانيا وفرنسا في الأيام الأخيرة على إرسال وحدات عسكرية إلى أوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام، وذلك لردع أي غزو روسي محتمل، وهي خطوة رفضتها موسكو رفضاً قاطعاً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

ويوم الجمعة، وكأنها تؤكد هذا الموقف، أطلقت روسيا صاروخاً باليستياً قادراً على حمل رؤوس نووية، يُعرف باسم «أوريشنيك»، على هدف في غرب أوكرانيا، على مقربة من حدود الاتحاد الأوروبي.

وفي حديثه عن الضربة الصاروخية، قال القائد السابق للجيش الأوكراني، السفير الحالي لدى بريطانيا، فاليري زالوزني، لوكالة «إنترفاكس-أوكرانيا»: «روسيا لا تستعد لنهاية الحرب، بل تستعد لمواجهة طويلة الأمد» في أوكرانيا.

وقال المحلل السياسي، ميكولا دافيدوك: «لم يستطع فعل أي شيء في أميركا اللاتينية، ولم يستطع مواجهة ترمب، لذا لجأ إلى أوكرانيا. إنه ضعيف في الجغرافيا السياسية، لكنه يريد تأكيد وجوده هنا، في أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

بوتين: روسيا شريك موثوق ومخلص لإيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين: روسيا شريك موثوق ومخلص لإيران

بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم السبت، برسالة تهنئة إلى القيادة والشعب الإيراني بمناسبة عيد النوروز، مؤكداً متانة العلاقات بين موسكو وطهران.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
يوميات الشرق دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

أمّهات غير اعتياديات أنجبن أولاداً غير عاديين. علاقات غير مثالية إنما مؤثّرة جمعت بين ترمب، تشارلز، كيم، بوتين وأمهاتهم.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)

لندن تُوسّع دورها لحماية «هرمز» بعد استهداف «دييغو غارسيا»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
TT

لندن تُوسّع دورها لحماية «هرمز» بعد استهداف «دييغو غارسيا»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)

وسّعت المملكة المتحدة دورها العسكري في سياق حرب إيران، عبر السماح للولايات المتحدة بتنفيذ ضربات ضد مواقع إيرانية تستهدف الملاحة في مضيق هرمز انطلاقاً من قاعدتين بريطانيتين.

وجاء الإعلان عقب استهداف إيران القاعدة العسكرية المشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي بصاروخين باليستيين، في تصعيد غير مسبوق.

وأكّد مصدر رسمي بريطاني، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن محاولة إيران فشلت في استهداف «دييغو غارسيا». من جهتها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن أياً من الصاروخين لم يُصب هدفه، إلا أن عملية الإطلاق تشير إلى امتلاك طهران قدرات صاروخية أبعد مدى مما كان يُعتقد سابقاً.


تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
TT

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)

تزايدت حدة القتال على خط المواجهة في شرق أوكرانيا في الأيام الأخيرة بين طرفَي النزاع في الحرب التي دخلت الشهر الماضي عامها الخامس، حسب هيئة الأركان العامة في كييف السبت، حيث يشير تقريرها إلى تصاعد حدة الهجمات الروسية بدءاً من يوم الثلاثاء الماضي. وتردد أن القتال يتركز مرة أخرى في بلدة بوكروفسك بمنطقة دونباس الصناعية، على الرغم من أنه لم ترد تقارير عن أي مكاسب إقليمية لأي من الجانبين، حسبما تناقلته وسائل إعلام دولية.

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون الأوكرانيون والأميركيون في الولايات المتحدة، السبت، لمواصلة المحادثات بشأن خطة لوقف إطلاق النار، في ظلّ تعثّر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الطرفين.

وأطلقت أوكرانيا 300 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم من بين الأعلى منذ بدء النزاع، وفقاً لما أفادت وزارة الدفاع الروسية. وحسب وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية، جرى اعتراض الطائرات المسيّرة من دون تسجيل أي أضرار أو إصابات. وذكر حاكم مدينة روستوف يوري سليوسار أن نحو 90 مسيّرة منها استهدفت منطقة روستوف الحدودية. وأفاد حاكم منطقة ساراتوف في جنوب غربي روسيا بإصابة شخصين جراء هجوم بطائرة مسيّرة ألحق أضراراً بعدد من المنازل.

قوات الطوارئ الأوكرانية تعمل بعد تعرّض بناية سكنية لهجوم روسي في أوديسا الخميس (رويترز)

وأعلن الجيش الروسي، السبت، أنه تمكن من صد هجوم واسع النطاق شنته طائرات مسيرة أوكرانية ليل الجمعة - السبت، مشيراً إلى أنه اعترض 283 طائرة معادية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن منطقة روستوف الجنوبية كانت هدفاً رئيسياً للهجوم. ولم يتم التحقق من صحة هذه الادعاءات من مصادر مستقلة، لكنها تشير إلى حجم الهجوم.

وذكرت تقارير على قنوات «تلغرام» أنه تم استهداف مصنع للنيتروجين في مدينة تولياتي. وتردد أن مصافي النفط في المنطقة الغربية تم استهدافها أيضاً. وأكد مسؤولون وقوع غارة جوية على مبنى شاهق غير مأهول وتحت الإنشاء في مدينة أوفا، التي تبعد نحو 1600 كيلومتر عن الأراضي الأوكرانية. كما تسببت طائرات مسيرة أوكرانية في تعطيل حركة الطيران في عدة مطارات روسية، بما في ذلك مطار بموسكو.

قوت دفاع مدنية في بيلغورود الروسية تطيح بمسيرة أوكرانية قبل أيام (أ.ف.ب)

وفي أوكرانيا قال فياتشيسلاف تشاوس، حاكم منطقة تشرنيهيف بشمال البلاد، إن التيار الكهربائي انقطع عن معظم سكان المنطقة، السبت، عقب هجوم روسي بطائرات مسيّرة. وأضاف أن العمل جارٍ لإصلاح الأضرار. وقبل الحرب، كان عدد سكان المنطقة الواقعة على الحدود مع روسيا وبيلاروسيا يبلغ قرابة مليون نسمة.

كما ذكر مسؤول أوكراني أن هجوماً روسياً بطائرة مسيّرة على مدينة زابوريجيا أسفر عن مقتل شخصَين على الأقل. وقال الحاكم الإقليمي لزابوريجيا، إيفان فيدوروف، إن رجلاً وامرأة قُتلا وأُصيب طفلان بجروح عندما هاجمت طائرة مسيرة روسية منزلاً خاصاً صباح السبت.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أُصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وجاء الهجوم قبل محادثات متوقعة أميركية - أوكرانية. ويتوجه وفد من المفاوضين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة السبت، في إطار الاستعدادات لجولة جديدة من محادثات السلام مع روسيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، للصحافيين الجمعة، إن المباحثات المرتقبة ستتناول الاتفاقات الجاري العمل عليها بشأن الضمانات الأمنية الأميركية، إلى جانب خطة إعادة إعمار أوكرانيا التي مزقتها الحرب.

صحافية تصور شظايا مسيّرة روسية تحطمت في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تشمل المحادثات برنامج حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشراء الأسلحة المعروف باسم «بي يو آر إل»، ولا سيما مسألة تزويد كييف بصواريخ مضادة للطائرات من طراز «باتريوت» الأميركي. ومن المقرر أن يقتصر الاجتماع على الجانبَين الأوكراني والأميركي، دون حضور أي ممثلين عن روسيا.

ويقود الوفد الأوكراني أمين عام مجلس الأمن القومي رستم عمروف، ويضم كلاً من رئيس هيئة مكتب موظفي الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الرئيس دافيد أراخاميا، ونائب وزير الخارجية سيرجي كيسليتسيا. أما الجانب الأميركي فسيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

يُذكر أن جنيف استضافت في منتصف فبراير (شباط) الماضي محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022.

وقد توقّفت المحادثات التي تقام برعاية الولايات المتحدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أطلقت إيران صواريخ باتجاه جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، التي تحتضن قاعدة عسكرية استراتيجية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في خطوة أثارت إدانات بريطانية وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن أهمية هذه القاعدة ودورها في الصراع المتصاعد.

وأدانت لندن «الهجمات الإيرانية المتهورة» عقب المحاولة غير الناجحة لاستهداف القاعدة، في وقت لا يزال فيه من غير الواضح مدى اقتراب الصواريخ من الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر من الأراضي الإيرانية.

منصة أساسية للعمليات الأميركية

تُعدّ قاعدة «دييغو غارسيا» محوراً أساسياً للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا، إذ تصفها واشنطن بأنها «منصة لا غنى عنها تقريباً» للأمن الإقليمي، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

وتستضيف القاعدة نحو 2500 عنصر، معظمهم من القوات الأميركية، وقد لعبت دوراً محورياً في دعم العمليات العسكرية الأميركية منذ حرب فيتنام، مروراً بالعراق، وصولاً إلى أفغانستان. وفي عام 2008، أقرّت الولايات المتحدة باستخدامها أيضاً في عمليات نقل سرية لمشتبه بهم في قضايا الإرهاب.

وخلال العام الماضي، نشرت واشنطن قاذفات «بي - 2 سبيريت» القادرة على حمل أسلحة نووية في القاعدة، بالتزامن مع حملة جوية مكثفة استهدفت جماعة الحوثي في اليمن.

تردّد بريطاني ثم انخراط محدود

في بداية حرب إيران، رفضت بريطانيا السماح باستخدام القاعدة في ضربات أميركية - إسرائيلية ضد إيران. إلا أن تصاعد الهجمات الإيرانية على دول الجوار دفع لندن إلى تغيير موقفها، لتسمح لاحقاً باستخدام «دييغو غارسيا» وقاعدة بريطانية أخرى في إنجلترا لاستهداف مواقع صاروخية إيرانية، خصوصاً تلك المستخدمة في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

وتؤكد الحكومة البريطانية أن استخدام القواعد يقتصر على «عمليات دفاعية مُحدّدة ومحدودة». في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن سماح لندن باستخدام قواعدها «يعرّض حياة البريطانيين للخطر»، معتبراً ذلك «مشاركة في العدوان».

وتُحدّد إيران حالياً سقفاً ذاتياً لمدى صواريخها الباليستية عند نحو 2000 كيلومتر، ما يجعل «دييغو غارسيا» خارج هذا النطاق. غير أن مسؤولين أميركيين يشيرون منذ سنوات إلى أن البرنامج الفضائي الإيراني قد يتيح لطهران تطوير صواريخ عابرة للقارات.

أرخبيل متنازع عليه

تقع «دييغو غارسيا» ضمن أرخبيل «تشاغوس»، الذي يضُمّ أكثر من 60 جزيرة في وسط المحيط الهندي. وتخضع هذه الجزر للسيادة البريطانية منذ عام 1814 بعد تنازل فرنسا عنها.

وفي ستينات وسبعينات القرن الماضي، قامت بريطانيا بتهجير ما يصل إلى 2000 من سكان الجزيرة لتمكين الولايات المتحدة من بناء القاعدة العسكرية، وهي خطوة لا تزال تثير انتقادات واسعة، وفق وكالة «أسوشييتد برس». ودعت الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، بريطانيا، إلى إنهاء «إدارتها الاستعمارية» للأرخبيل ونقل السيادة إلى موريشيوس، في ظل تصاعد الضغوط الدولية بشأن هذه القضية.

وبعد مفاوضات طويلة، توصّلت لندن العام الماضي إلى اتفاق مع موريشيوس يقضي بنقل السيادة على الجزر، مقابل استئجار بريطانيا لقاعدة «دييغو غارسيا» لمدة لا تقل عن 99 عاماً.

وترى الحكومة البريطانية أن الاتفاق يضمن مستقبل القاعدة ويحميها من الطعون القانونية، إلا أنه واجه انتقادات داخلية من معارضين حذّروا من أنه قد يفتح الباب أمام تدخلات من قِبل الصين وروسيا. كما طعن بعض سكان «تشاغوس» المهجّرين في الاتفاق، معتبرين أنهم لم يُستشاروا، وأنه لا يضمن حقهم في العودة إلى موطنهم.

خلافات عبر الأطلسي

رغم الترحيب الأولي من الإدارة الأميركية بالاتفاق، غيّر الرئيس دونالد ترمب موقفه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً الاتفاق بأنه «عمل غبي للغاية».

كما أثار تردد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في السماح باستخدام القاعدة لضرب إيران استياء ترمب، الذي انتقد لندن بشدة، قائلاً إن المملكة المتحدة «غير متعاونة» في هذا الملف. وفي ظل هذه الخلافات، تم تعليق تمرير الاتفاق بين بريطانيا وموريشيوس في البرلمان البريطاني إلى حين استعادة الدعم الأميركي له.