احتجاجات إيران إلى أسبوعها الثالث... وحملة الاحتواء تتوسع

سجال واشنطن - طهران يشتد... «الحرس الثوري» لوّح بـ«الخط الأحمر»

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
TT

احتجاجات إيران إلى أسبوعها الثالث... وحملة الاحتواء تتوسع

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

عشية بدء الأسبوع الثالث على أحدث موجة احتجاجات شعبية، رفعت السلطات الإيرانية سقف تحذيراتها الأمنية والقضائية، بالتوازي مع استمرار المظاهرات في طهران ومدن أخرى، فيما اتسعت ردود الفعل الدولية بين تحذيرات أميركية وإدانات أوروبية.

وحذر «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، من أن الحفاظ على الأمن يمثل «خطاً أحمر»، فيما تعهد الجيش بحماية الممتلكات العامة، في وقت تكثف فيه السلطات جهودها لاحتواء أوسع مظاهرات تشهدها البلاد منذ سنوات.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيراً جديداً إلى قادة إيران، الجمعة، من أن الولايات المتحدة قد تتدخل، وأعقبه إعلان وزير الخارجية ماركو روبيو، السبت، أن «الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني الشجاع».

واستمرت الاضطرابات خلال الليل؛ إذ أفادت وسائل إعلام حكومية بإضرام النار في مبنى بلدي بمدينة كرج غرب طهران، محمّلة «المشاغبين» المسؤولية. كما بث التلفزيون الحكومي مشاهد لجنازات عناصر من القوات الأمنية قال إنهم قُتلوا في احتجاجات شهدتها مدن شيراز وقم وهمدان، حسب وكالة «رويترز».

وانتشرت الاحتجاجات في معظم أنحاء إيران خلال الأسبوعين الماضيين؛ إذ اندلعت بدايةً على خلفية ارتفاع معدلات التضخم، قبل أن تتطور سريعاً إلى مطالب ذات طابع سياسي تدعو إلى إنهاء نظام الحكم. وفي المقابل، تتهم السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ما تصفه بـ«أعمال الشغب»، فيما وثقت جماعات حقوقية مقتل عشرات المتظاهرين.

وفق المقاطع والتقارير المتداولة مساء الجمعة، تركزت التحركات داخل العاصمة على محاور الشمال والشمال الشرقي (شريعتي، سهروردي، دولت، باسداران)، والشمال الغربي والغرب (سعادت‌آباد وميدان كاج، پونك، جنت‌آباد، بلوار فردوس غرب، ستارخان، أشرفي اصفهاني قرب تقاطع همت، چيتكر). وفي محيط طهران برزت كرج غرب العاصمة، مع مشاهد عن حريق في مبنى بلدي بمدينة كرج.

في المحافظات، رصدت مقاطع من ثاني وثالث كبريات المدن الإيرانية؛ مشهد شمال شرقي البلاد، وتبريز شمال غرب، وشيراز في الجنوب، ويزد وسط البلاد.

الدخان والنيران يتصاعدان وسط مسيرة احتجاجية في ميدان ولي عصر وسط طهران الجمعة (تلغرام)

وترافقت المواد المنشورة مع إشارات متكررة إلى استخدام وسائل اتصال بديلة، بينها خدمة ستارلينك، لإرسال المقاطع في ظل قيود الإنترنت. وعلى مستوى الشعارات، ظهرت هتافات مناهضة للسلطة وأخرى مؤيدة لرضا بهلوي، بينها «جاويد شاه» ونداءات لعودته، إلى جانب شعارات تركز على السيطرة على مراكز المدن. كما تضمنت مقاطع وإفادات حديثاً عن مواجهات وأعمال عنف متفرقة، بينها زجاجات حارقة وحوادث حرق مبانٍ عامة، في وقت ظلت فيه تفاصيل ما جرى وحجم الخسائر محل روايات متباينة، بفعل تعتيم الاتصالات وصعوبة التحقق المستقل.

وبدأت المظاهرات في 28 ديسمبر (كانون الأول) بسبب انهيار العملة الإيرانية الريال، التي يتم تداولها بأكثر من 1.4 مليون مقابل دولار واحد، حيث يتعرض اقتصاد البلاد لضغوط بسبب العقوبات الدولية المفروضة جزئياً بسبب برنامجها النووي.

وتمثل هذه الاحتجاجات أكبر تحدٍّ داخلي يواجهه حكام إيران منذ ثلاث سنوات على الأقل، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، وبعد حرب العام الماضي.

نيران تلتهم سيارات في شارع بميدان كاج بمنطقة سعادت آباد شمال طهران الجمعة (تلغرام)

الجيش يحذّر من تقويض الأمن

وواصلت السلطات الإيرانية فرض قطع شامل للإنترنت، مع تقارير عن استمرار الانقطاع لساعات طويلة. وقال شاهد من غرب إيران، جرى التواصل معه هاتفياً، إن قوات «الحرس الثوري» انتشرت في المنطقة وفتحت النار، رافضاً الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية.

وفي بيان بثه التلفزيون الرسمي، اتهم «الحرس الثوري» «جماعات إرهابية» باستهداف قواعد عسكرية ومراكز لإنفاذ القانون خلال الليلتين الماضيتين، ما أسفر – وفق الرواية الرسمية – عن مقتل عدد من المواطنين وعناصر الأمن، إضافة إلى إحراق ممتلكات عامة.

وأضاف البيان أن حماية منجزات ثورة عام 1979 والحفاظ على الأمن يمثلان «خطاً أحمر»، مؤكداً أن استمرار الوضع الراهن «غير مقبول».

من جهته، أعلن الجيش الإيراني، الذي يعمل بشكل منفصل عن «الحرس الثوري» لكنه يخضع أيضاً لقيادة المرشد علي خامنئي، أنه سيعمل على «حماية وصون المصالح الوطنية، والبنى التحتية الاستراتيجية للبلاد، والممتلكات العامة».

وفي بلد تتسم فيه المعارضة لمؤسسة الحكم بالتشرذم، برز نجل آخر شاه لإيران، الذي أطيح به في ثورة عام 1979، كأحد أبرز الأصوات في الخارج الداعية إلى مواصلة الاحتجاجات.

تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

«هدوء نسبي»

في المقابل، قدمت وسائل الإعلام الرسمية، وفي مقدمها وكالة «مهر»، رواية مغايرة للأحداث، مؤكدة أن الأوضاع في غالبية المدن الإيرانية اتسمت بـ«الهدوء النسبي» بعد ما وصفته بـ«أعمال شغب نفذتها مجموعات إرهابية». ونقلت الوكالة عن متحدث باسم الشرطة قوله إن المشاهدات الميدانية تشير إلى استقرار عام في معظم المناطق، وإن التجمعات كانت محدودة ومحصورة في نقاط بعينها.

صورة نشرتها وكالة «مهر» الحكومية مما وصفته بتخريب ممتلكات عامة في طهران الجمعة

ووصفت «مهر» التحركات الاحتجاجية بأنها «أعمال شغب» شهدت إحراق ممتلكات عامة وخاصة، من بينها مبانٍ بلدية، واعتداءات على قوات الأمن والمواطنين. وأشارت إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الشرطة و«الباسيج»، وبثت مقاطع قالت إنها توثق إطلاق نار وطعن عناصر أمن وإحراق مركبات ومنشآت عامة، بينها مبنى بلدية في كرج.

وأكدت الوكالة أن «شريحة واسعة من المحتجين على الأوضاع الاقتصادية فصلت نفسها عن مثيري الشغب»، مشيرة إلى تراجع «ملحوظ» في حجم الاضطرابات، لا سيما في طهران، رغم دعوات معارضة للتصعيد. ولفتت إلى تنظيم تجمعات بعد صلاة الجمعة في طهران ومدن أخرى، طالبت بـ«التعامل الحازم» مع من وصفتهم بـ«المخربين».

وفي السياق القضائي، أفادت «مهر» بأن المدعي العام أصدر تعليمات بالتعامل السريع مع قضايا الموقوفين، وتخصيص شعب قضائية خاصة للنظر فيها خارج الدور، مؤكداً – وفق ما نقلته الوكالة – أن «مثيري الشغب» يعدون «أدوات للكيان الإسرائيلي»، وأن ملاحقتهم ستتم «من دون أي تساهل».

كما ربطت الوكالة الاضطرابات بما وصفته بـ«تدخلات خارجية»، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل وجماعات معارضة في الخارج بالتحريض والدعم، وهاجمت دعوات رضا بهلوي معتبرة إياها «استنجاداً بالخارج». ونشرت تقارير عن «تفكيك خلايا إرهابية» ومحاولات تسلل مجموعات مسلحة عبر الحدود، قالت إنها مدعومة استخبارياً من واشنطن وتل أبيب.

المحتجون أشعلوا النيران بحاويات وسط شارع في طهران الجمعة (تلغرام)

وبالتوازي، أبرزت «مهر» تغطية لتحركات مضادة للاحتجاجات، شملت مسيرات وبيانات دينية وشعبية تُدين «الإساءة للمقدسات» و«تخريب الممتلكات العامة»، مع إبراز خطابات رسمية وإقليمية تشدد على استقرار النظام.

بهلوي: الاستعداد «للسيطرة على مراكز المدن»

وقال رضا بهلوي نجل الشاه السابق، المقيم في الولايات المتحدة، في أحدث نداء له عبر منصة «إكس»: «لم يعد هدفنا مجرد النزول إلى الشوارع، بل الاستعداد للسيطرة على مراكز المدن والاحتفاظ بها».

ودعا في رسالة جديدة، المتظاهرين إلى النزول إلى الشوارع يومي السبت والأحد. وحث المتظاهرين على حمل علم إيران القديم الذي يحمل صورة الأسد والشمس ورموز وطنية أخرى كانت تستخدم في عهد الشاه «للمطالبة بالمساحات العامة كحق لهم». كما دعا العاملين والموظفين في «القطاعات الاقتصادية الحيوية، ولا سيما النقل والنفط والغاز والطاقة»، إلى الشروع في إضراب عام على مستوى البلاد.

وفي واشنطن، قال ترمب، الخميس، إنه لا يميل إلى لقاء بهلوي، في إشارة إلى ترقبه لمسار الأزمة قبل دعم أي زعيم معارض. وكان ترمب قد قصف إيران الصيف الماضي، وحذّر طهران الأسبوع الماضي من أن الولايات المتحدة قد تتدخل لمساندة المحتجين.

متظاهر يرفع صورة رضا بهلوي خلال مسيرة في طهران (أ.ب)

وأضاف، الجمعة: «إياكم أن تبدأوا بإطلاق النار؛ لأننا سنبدأ بإطلاق النار أيضاً»، معرباً عن أمله في أن «يبقى المحتجون في إيران آمنين»، ووصف الوضع هناك بأنه «خطير للغاية».

وردد بعض المحتجين شعارات مؤيدة لبهلوي، من بينها «يحيا الشاه»، غير أن غالبية الهتافات ركزت على الدعوة إلى إنهاء نظام الحكم، أو طالبت باتخاذ إجراءات لمعالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة بفعل سنوات من العقوبات الدولية، إضافة إلى تداعيات الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات جوية على إيران.

أرقام متضاربة للضحايا

وقال طبيب في شمال غربي إيران إن المستشفيات استقبلت، منذ الجمعة، أعداداً كبيرة من المصابين. وأشار إلى أن بعضهم تعرّض للضرب المبرح، فيما أُصيب آخرون بكسور وجروح خطيرة. وأضاف أن ما لا يقل عن 20 شخصاً في مستشفى واحد أُصيبوا بالرصاص الحي، توفي خمسة منهم لاحقاً.

من جانبها، نقلت مجلة «التايم» الأميركية شهادة لطبيب في طهران – طلب عدم كشف هويته – قال فيها إن ستة مستشفيات فقط في العاصمة سجلت «ما لا يقل عن 217 وفاة بين المتظاهرين»، وإن «معظمها بالذخيرة الحية».

وأضاف الطبيب، وفق «التايم»، أن السلطات نقلت الجثث من المستشفى يوم الجمعة، وأن معظم القتلى من الشباب، بينهم عدد قتل خارج مركز شرطة في شمال طهران بعد إطلاق نار من أسلحة رشاشة، مشيراً إلى أن بعضهم مات «على الفور».

وفي ظل الانقطاع الواسع للاتصالات وصعوبة التحقق، تبرز فجوة واضحة بين تقديرات وتوثيقات متعددة. فقد قالت منظمة «هرانا» الحقوقية الإيرانية إنها وثقت، حتى 9 يناير (كانون الثاني)، مقتل 65 شخصاً، بينهم 50 متظاهراً و15 من عناصر الأمن. كما وردت معطيات إضافية من «وكالة نشطاء حقوق الإنسان» تفيد بأن الاحتجاجات حتى مساء الجمعة، شملت امتداداً إلى 180 مدينة و512 نقطة في أنحاء البلاد، مع شمولها المحافظات الإيرانية الـ31، وتأكيد اعتقال 2311 شخصاً، إلى جانب تقدير «65 قتيلاً على الأقل خلال 13 يوماً».

وأفادت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من أوسلو مقراً، بأن 51 شخصاً على الأقل قتلوا حتى الآن خلال حملة القمع، لكنها حذرت من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى.

احتجاجات في شارع بمنطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

تشدد قضائي

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد اتهم، الجمعة، المحتجين بالتحرك نيابة عن الرئيس الأميركي، قائلاً إن «المشاغبين» يهاجمون الممتلكات العامة، ومحذراً من أن طهران لن تتسامح مع من وصفهم بـ«مرتزقة الأجانب».

وتوازى ذلك مع مؤشرات إلى تشدد قضائي. فقد بُثت تصريحات للمدعي العام محمد موحدي آزاد تحذر من أن أي شخص يشارك في الاحتجاجات قد يعتبر «عدواً لله»، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى الإعدام بموجب القانون الإيراني، مع حديث عن تسريع الإجراءات عبر شعب خاصة وملفات تنظر «خارج الدور».

وفي السياق الأمني، وردت تقارير حكومية وشبه رسمية عن اعتقالات واسعة. وأشارت روايات إلى اعتقال نحو 200 من «قادة الإرهابيين» وبحوزتهم أسلحة وقنابل يدوية. كما تحدثت تقارير أخرى عن اعتقال 100 شخص في بلدة قرب طهران.

وذهب جانب من هذه الروايات إلى الحديث عن توقيف «معارضين أكراد مسلحين» خلال محاولة دخول إيران من العراق، إضافة إلى إعلان «إحباط» محاولات تسلل مجموعات مسلحة عبر الحدود.

قتلى في صفوف الأمن

وفي سياق متصل، أعلن مكتب العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» مقتل ثلاثة من عناصر قوات «الباسيج» وإصابة خمسة آخرين خلال اشتباكات مع ما وصفهم بـ«مشاغبين مسلحين» في مدينة كجساران جنوب غربي البلاد.

وأفاد التلفزيون الإيراني، السبت، بمقتل 8 من عناصر «الحرس الثوري» في محافظة كرمانشاه غرب البلاد، خلال مواجهات مع ما وصفهم بـ«تنظيمات انفصالية»، في إشارة إلى أحزاب معارضة كردية.

كما أفاد بمقتل ضابط أمن طعناً في همدان غرب إيران، بالإضافة إلى مقتل نجل الجنرال السابق في «الحرس الثوري» العميد نورعلي شوشتري، الذي قتل في تفجير انتحاري بمحافظة بلوشستان عام 2009. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن نجله فرج الله شوشتري قیادي لقوات «الباسيج» وقتل في منطقة أحمد آباد بمدينة مشهد شمال شرقي البلاد، فضلاً عن مقتل عنصرين أمنيين آخرين في تستر بمحافظة الأحواز جنوب غربي البلاد خلال الليلتَين الماضيتَين.

وإلى جانب ذلك، أضيفت واقعة مقتل شرطيين في قم إلى حصيلة قتلى عناصر الأمن؛ إذ قال رئيس محكمة استئناف قم إن الشرطيين (أسدي وقاسمي) قُتلا بعد تلقيهما «أكثر من 40 طعنة»، بينما كانا – وفق الرواية الرسمية – «يشرحان للجمهور الفرق بين الاحتجاج والفوضى» قبل تعرضهما لهجوم.

إدانات أوروبية

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إن شوارع طهران ومدناً حول العالم «تصدح بخطوات الإيرانيات والإيرانيين المطالبين بالحرية»، مؤكدةً أن أوروبا «تقف بالكامل إلى جانبهم». وأدانت «بشكل لا لبس فيه» القمع العنيف للاحتجاجات المشروعة، مطالِبةً بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، وإعادة خدمة الإنترنت كاملة، واحترام الحقوق الأساسية، محذرةً من أن المسؤولين عن القمع «سيُذكَرون في الجانب الخطأ من التاريخ».

وفي وقت تصاعدت المواقف الغربية المنددة لحملة السلطات الأمنية، قدمت طهران عبر ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني رواية تتهم الولايات المتحدة بالمسؤولية عن «الشغب والأعمال العنيفة»، متحدثاً عن «تحريض» و«تهديد» و«تنسيق» مع إسرائيل للتدخل في الشؤون الداخلية.

أوروبياً، أصدر قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا بياناً مشتركاً، الجمعة، أدانوا فيه مقتل المتظاهرين ودعوا السلطات الإيرانية إلى ضبط النفس، مع التأكيد على ضرورة احترام الحقوق الأساسية للمواطنين. كما صدرت مواقف منفصلة، بينها إدانة المستشار الألماني فريدريش ميرتس لما تردد عن قتل متظاهرين، ودعوات لعدم استخدام العنف.

وفي كندا، قال رئيس الوزراء مارك كارني إن بلاده تدين «قتل المحتجين واستخدام العنف والاعتقالات التعسفية»، مؤكداً التضامن مع الشعب الإيراني «الذي يطالب بالحرية والكرامة».

مخاوف من تعتيم

شكل قطع الإنترنت أحد أبرز سمات هذه المرحلة من الاحتجاجات؛ إذ أدى إلى تعقيد مهمة تقييم حجم المظاهرات ومحصلة الضحايا والاعتقالات من خارج البلاد، فيما أشار ناشطون وكيانات حقوقية إلى أن حجب الاتصالات قد يفتح الباب أمام قمع بعيداً عن الأعين.

وأفادت منظمة «نت بلوكس» غير الحكومية، التي تراقب حركة الإنترنت، السبت، بأن حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية منذ الخميس لا يزال مستمراً.

في هذا السياق، حذر «الاتحاد الدولي للصحافيين» من أن قطع الإنترنت «يمنع الصحافيين من أداء عملهم ويحرم المواطنين من المعلومات الحيوية»، واصفاً الإجراء بأنه «هجوم متعمد على حرية الصحافة». كما قالت منظمة العفو الدولية إنها تحقق في تقارير تشير إلى تصعيد استخدام القوة المميتة بعد قطع الإنترنت، معتبرة أن الإجراء يهدف إلى «إخفاء الحجم الحقيقي لانتهاكات حقوق الإنسان».

وأعلن المخرجان الإيرانيان جعفر بناهي ومحمد رسولوف، السبت، أنّ السلطات الإيرانية تستخدم «أشد أدوات القمع قسوة»، معتبرين أن حجب الإنترنت هدفه التستر على «العنف».


مقالات ذات صلة

كالاس لعراقجي: المرور الآمن عبر مضيق هرمز «أولوية لأوروبا»

أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حفل توقيع اتفاقية الشراكة الأمنية والدفاعية بين الاتحاد الأوروبي وآيسلندا في مقر الاتحاد في بروكسل... بلجيكا 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كالاس لعراقجي: المرور الآمن عبر مضيق هرمز «أولوية لأوروبا»

أبلغت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز يمثل أولوية لأوروبا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز) p-circle

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية طائرات عسكرية تابعة لسلاح الجو الأميركي متوقفة على مدرج مطار «بن غوريون» بالقرب من تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل: تعرّض 3 طائرات بمطار «بن غوريون» لأضرار «بالغة» جراء قصف إيراني

كشفت سلطة المطارات الإسرائيلية اليوم الأربعاء عن تعرض 3 طائرات خاصة متوقفة بمطار «بن غوريون» قرب تل أبيب لأضرار بالغة جراء قصف صاروخي إيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».


نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.


صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».