احتجاجات إيران إلى أسبوعها الثالث... وحملة الاحتواء تتوسع

سجال واشنطن - طهران يشتد... «الحرس الثوري» لوّح بـ«الخط الأحمر»

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
TT

احتجاجات إيران إلى أسبوعها الثالث... وحملة الاحتواء تتوسع

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

عشية بدء الأسبوع الثالث على أحدث موجة احتجاجات شعبية، رفعت السلطات الإيرانية سقف تحذيراتها الأمنية والقضائية، بالتوازي مع استمرار المظاهرات في طهران ومدن أخرى، فيما اتسعت ردود الفعل الدولية بين تحذيرات أميركية وإدانات أوروبية.

وحذر «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، من أن الحفاظ على الأمن يمثل «خطاً أحمر»، فيما تعهد الجيش بحماية الممتلكات العامة، في وقت تكثف فيه السلطات جهودها لاحتواء أوسع مظاهرات تشهدها البلاد منذ سنوات.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيراً جديداً إلى قادة إيران، الجمعة، من أن الولايات المتحدة قد تتدخل، وأعقبه إعلان وزير الخارجية ماركو روبيو، السبت، أن «الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني الشجاع».

واستمرت الاضطرابات خلال الليل؛ إذ أفادت وسائل إعلام حكومية بإضرام النار في مبنى بلدي بمدينة كرج غرب طهران، محمّلة «المشاغبين» المسؤولية. كما بث التلفزيون الحكومي مشاهد لجنازات عناصر من القوات الأمنية قال إنهم قُتلوا في احتجاجات شهدتها مدن شيراز وقم وهمدان، حسب وكالة «رويترز».

وانتشرت الاحتجاجات في معظم أنحاء إيران خلال الأسبوعين الماضيين؛ إذ اندلعت بدايةً على خلفية ارتفاع معدلات التضخم، قبل أن تتطور سريعاً إلى مطالب ذات طابع سياسي تدعو إلى إنهاء نظام الحكم. وفي المقابل، تتهم السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ما تصفه بـ«أعمال الشغب»، فيما وثقت جماعات حقوقية مقتل عشرات المتظاهرين.

وفق المقاطع والتقارير المتداولة مساء الجمعة، تركزت التحركات داخل العاصمة على محاور الشمال والشمال الشرقي (شريعتي، سهروردي، دولت، باسداران)، والشمال الغربي والغرب (سعادت‌آباد وميدان كاج، پونك، جنت‌آباد، بلوار فردوس غرب، ستارخان، أشرفي اصفهاني قرب تقاطع همت، چيتكر). وفي محيط طهران برزت كرج غرب العاصمة، مع مشاهد عن حريق في مبنى بلدي بمدينة كرج.

في المحافظات، رصدت مقاطع من ثاني وثالث كبريات المدن الإيرانية؛ مشهد شمال شرقي البلاد، وتبريز شمال غرب، وشيراز في الجنوب، ويزد وسط البلاد.

الدخان والنيران يتصاعدان وسط مسيرة احتجاجية في ميدان ولي عصر وسط طهران الجمعة (تلغرام)

وترافقت المواد المنشورة مع إشارات متكررة إلى استخدام وسائل اتصال بديلة، بينها خدمة ستارلينك، لإرسال المقاطع في ظل قيود الإنترنت. وعلى مستوى الشعارات، ظهرت هتافات مناهضة للسلطة وأخرى مؤيدة لرضا بهلوي، بينها «جاويد شاه» ونداءات لعودته، إلى جانب شعارات تركز على السيطرة على مراكز المدن. كما تضمنت مقاطع وإفادات حديثاً عن مواجهات وأعمال عنف متفرقة، بينها زجاجات حارقة وحوادث حرق مبانٍ عامة، في وقت ظلت فيه تفاصيل ما جرى وحجم الخسائر محل روايات متباينة، بفعل تعتيم الاتصالات وصعوبة التحقق المستقل.

وبدأت المظاهرات في 28 ديسمبر (كانون الأول) بسبب انهيار العملة الإيرانية الريال، التي يتم تداولها بأكثر من 1.4 مليون مقابل دولار واحد، حيث يتعرض اقتصاد البلاد لضغوط بسبب العقوبات الدولية المفروضة جزئياً بسبب برنامجها النووي.

وتمثل هذه الاحتجاجات أكبر تحدٍّ داخلي يواجهه حكام إيران منذ ثلاث سنوات على الأقل، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، وبعد حرب العام الماضي.

نيران تلتهم سيارات في شارع بميدان كاج بمنطقة سعادت آباد شمال طهران الجمعة (تلغرام)

الجيش يحذّر من تقويض الأمن

وواصلت السلطات الإيرانية فرض قطع شامل للإنترنت، مع تقارير عن استمرار الانقطاع لساعات طويلة. وقال شاهد من غرب إيران، جرى التواصل معه هاتفياً، إن قوات «الحرس الثوري» انتشرت في المنطقة وفتحت النار، رافضاً الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية.

وفي بيان بثه التلفزيون الرسمي، اتهم «الحرس الثوري» «جماعات إرهابية» باستهداف قواعد عسكرية ومراكز لإنفاذ القانون خلال الليلتين الماضيتين، ما أسفر – وفق الرواية الرسمية – عن مقتل عدد من المواطنين وعناصر الأمن، إضافة إلى إحراق ممتلكات عامة.

وأضاف البيان أن حماية منجزات ثورة عام 1979 والحفاظ على الأمن يمثلان «خطاً أحمر»، مؤكداً أن استمرار الوضع الراهن «غير مقبول».

من جهته، أعلن الجيش الإيراني، الذي يعمل بشكل منفصل عن «الحرس الثوري» لكنه يخضع أيضاً لقيادة المرشد علي خامنئي، أنه سيعمل على «حماية وصون المصالح الوطنية، والبنى التحتية الاستراتيجية للبلاد، والممتلكات العامة».

وفي بلد تتسم فيه المعارضة لمؤسسة الحكم بالتشرذم، برز نجل آخر شاه لإيران، الذي أطيح به في ثورة عام 1979، كأحد أبرز الأصوات في الخارج الداعية إلى مواصلة الاحتجاجات.

تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

«هدوء نسبي»

في المقابل، قدمت وسائل الإعلام الرسمية، وفي مقدمها وكالة «مهر»، رواية مغايرة للأحداث، مؤكدة أن الأوضاع في غالبية المدن الإيرانية اتسمت بـ«الهدوء النسبي» بعد ما وصفته بـ«أعمال شغب نفذتها مجموعات إرهابية». ونقلت الوكالة عن متحدث باسم الشرطة قوله إن المشاهدات الميدانية تشير إلى استقرار عام في معظم المناطق، وإن التجمعات كانت محدودة ومحصورة في نقاط بعينها.

صورة نشرتها وكالة «مهر» الحكومية مما وصفته بتخريب ممتلكات عامة في طهران الجمعة

ووصفت «مهر» التحركات الاحتجاجية بأنها «أعمال شغب» شهدت إحراق ممتلكات عامة وخاصة، من بينها مبانٍ بلدية، واعتداءات على قوات الأمن والمواطنين. وأشارت إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الشرطة و«الباسيج»، وبثت مقاطع قالت إنها توثق إطلاق نار وطعن عناصر أمن وإحراق مركبات ومنشآت عامة، بينها مبنى بلدية في كرج.

وأكدت الوكالة أن «شريحة واسعة من المحتجين على الأوضاع الاقتصادية فصلت نفسها عن مثيري الشغب»، مشيرة إلى تراجع «ملحوظ» في حجم الاضطرابات، لا سيما في طهران، رغم دعوات معارضة للتصعيد. ولفتت إلى تنظيم تجمعات بعد صلاة الجمعة في طهران ومدن أخرى، طالبت بـ«التعامل الحازم» مع من وصفتهم بـ«المخربين».

وفي السياق القضائي، أفادت «مهر» بأن المدعي العام أصدر تعليمات بالتعامل السريع مع قضايا الموقوفين، وتخصيص شعب قضائية خاصة للنظر فيها خارج الدور، مؤكداً – وفق ما نقلته الوكالة – أن «مثيري الشغب» يعدون «أدوات للكيان الإسرائيلي»، وأن ملاحقتهم ستتم «من دون أي تساهل».

كما ربطت الوكالة الاضطرابات بما وصفته بـ«تدخلات خارجية»، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل وجماعات معارضة في الخارج بالتحريض والدعم، وهاجمت دعوات رضا بهلوي معتبرة إياها «استنجاداً بالخارج». ونشرت تقارير عن «تفكيك خلايا إرهابية» ومحاولات تسلل مجموعات مسلحة عبر الحدود، قالت إنها مدعومة استخبارياً من واشنطن وتل أبيب.

المحتجون أشعلوا النيران بحاويات وسط شارع في طهران الجمعة (تلغرام)

وبالتوازي، أبرزت «مهر» تغطية لتحركات مضادة للاحتجاجات، شملت مسيرات وبيانات دينية وشعبية تُدين «الإساءة للمقدسات» و«تخريب الممتلكات العامة»، مع إبراز خطابات رسمية وإقليمية تشدد على استقرار النظام.

بهلوي: الاستعداد «للسيطرة على مراكز المدن»

وقال رضا بهلوي نجل الشاه السابق، المقيم في الولايات المتحدة، في أحدث نداء له عبر منصة «إكس»: «لم يعد هدفنا مجرد النزول إلى الشوارع، بل الاستعداد للسيطرة على مراكز المدن والاحتفاظ بها».

ودعا في رسالة جديدة، المتظاهرين إلى النزول إلى الشوارع يومي السبت والأحد. وحث المتظاهرين على حمل علم إيران القديم الذي يحمل صورة الأسد والشمس ورموز وطنية أخرى كانت تستخدم في عهد الشاه «للمطالبة بالمساحات العامة كحق لهم». كما دعا العاملين والموظفين في «القطاعات الاقتصادية الحيوية، ولا سيما النقل والنفط والغاز والطاقة»، إلى الشروع في إضراب عام على مستوى البلاد.

وفي واشنطن، قال ترمب، الخميس، إنه لا يميل إلى لقاء بهلوي، في إشارة إلى ترقبه لمسار الأزمة قبل دعم أي زعيم معارض. وكان ترمب قد قصف إيران الصيف الماضي، وحذّر طهران الأسبوع الماضي من أن الولايات المتحدة قد تتدخل لمساندة المحتجين.

متظاهر يرفع صورة رضا بهلوي خلال مسيرة في طهران (أ.ب)

وأضاف، الجمعة: «إياكم أن تبدأوا بإطلاق النار؛ لأننا سنبدأ بإطلاق النار أيضاً»، معرباً عن أمله في أن «يبقى المحتجون في إيران آمنين»، ووصف الوضع هناك بأنه «خطير للغاية».

وردد بعض المحتجين شعارات مؤيدة لبهلوي، من بينها «يحيا الشاه»، غير أن غالبية الهتافات ركزت على الدعوة إلى إنهاء نظام الحكم، أو طالبت باتخاذ إجراءات لمعالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة بفعل سنوات من العقوبات الدولية، إضافة إلى تداعيات الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات جوية على إيران.

أرقام متضاربة للضحايا

وقال طبيب في شمال غربي إيران إن المستشفيات استقبلت، منذ الجمعة، أعداداً كبيرة من المصابين. وأشار إلى أن بعضهم تعرّض للضرب المبرح، فيما أُصيب آخرون بكسور وجروح خطيرة. وأضاف أن ما لا يقل عن 20 شخصاً في مستشفى واحد أُصيبوا بالرصاص الحي، توفي خمسة منهم لاحقاً.

من جانبها، نقلت مجلة «التايم» الأميركية شهادة لطبيب في طهران – طلب عدم كشف هويته – قال فيها إن ستة مستشفيات فقط في العاصمة سجلت «ما لا يقل عن 217 وفاة بين المتظاهرين»، وإن «معظمها بالذخيرة الحية».

وأضاف الطبيب، وفق «التايم»، أن السلطات نقلت الجثث من المستشفى يوم الجمعة، وأن معظم القتلى من الشباب، بينهم عدد قتل خارج مركز شرطة في شمال طهران بعد إطلاق نار من أسلحة رشاشة، مشيراً إلى أن بعضهم مات «على الفور».

وفي ظل الانقطاع الواسع للاتصالات وصعوبة التحقق، تبرز فجوة واضحة بين تقديرات وتوثيقات متعددة. فقد قالت منظمة «هرانا» الحقوقية الإيرانية إنها وثقت، حتى 9 يناير (كانون الثاني)، مقتل 65 شخصاً، بينهم 50 متظاهراً و15 من عناصر الأمن. كما وردت معطيات إضافية من «وكالة نشطاء حقوق الإنسان» تفيد بأن الاحتجاجات حتى مساء الجمعة، شملت امتداداً إلى 180 مدينة و512 نقطة في أنحاء البلاد، مع شمولها المحافظات الإيرانية الـ31، وتأكيد اعتقال 2311 شخصاً، إلى جانب تقدير «65 قتيلاً على الأقل خلال 13 يوماً».

وأفادت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من أوسلو مقراً، بأن 51 شخصاً على الأقل قتلوا حتى الآن خلال حملة القمع، لكنها حذرت من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى.

احتجاجات في شارع بمنطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

تشدد قضائي

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد اتهم، الجمعة، المحتجين بالتحرك نيابة عن الرئيس الأميركي، قائلاً إن «المشاغبين» يهاجمون الممتلكات العامة، ومحذراً من أن طهران لن تتسامح مع من وصفهم بـ«مرتزقة الأجانب».

وتوازى ذلك مع مؤشرات إلى تشدد قضائي. فقد بُثت تصريحات للمدعي العام محمد موحدي آزاد تحذر من أن أي شخص يشارك في الاحتجاجات قد يعتبر «عدواً لله»، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى الإعدام بموجب القانون الإيراني، مع حديث عن تسريع الإجراءات عبر شعب خاصة وملفات تنظر «خارج الدور».

وفي السياق الأمني، وردت تقارير حكومية وشبه رسمية عن اعتقالات واسعة. وأشارت روايات إلى اعتقال نحو 200 من «قادة الإرهابيين» وبحوزتهم أسلحة وقنابل يدوية. كما تحدثت تقارير أخرى عن اعتقال 100 شخص في بلدة قرب طهران.

وذهب جانب من هذه الروايات إلى الحديث عن توقيف «معارضين أكراد مسلحين» خلال محاولة دخول إيران من العراق، إضافة إلى إعلان «إحباط» محاولات تسلل مجموعات مسلحة عبر الحدود.

قتلى في صفوف الأمن

وفي سياق متصل، أعلن مكتب العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» مقتل ثلاثة من عناصر قوات «الباسيج» وإصابة خمسة آخرين خلال اشتباكات مع ما وصفهم بـ«مشاغبين مسلحين» في مدينة كجساران جنوب غربي البلاد.

وأفاد التلفزيون الإيراني، السبت، بمقتل 8 من عناصر «الحرس الثوري» في محافظة كرمانشاه غرب البلاد، خلال مواجهات مع ما وصفهم بـ«تنظيمات انفصالية»، في إشارة إلى أحزاب معارضة كردية.

كما أفاد بمقتل ضابط أمن طعناً في همدان غرب إيران، بالإضافة إلى مقتل نجل الجنرال السابق في «الحرس الثوري» العميد نورعلي شوشتري، الذي قتل في تفجير انتحاري بمحافظة بلوشستان عام 2009. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن نجله فرج الله شوشتري قیادي لقوات «الباسيج» وقتل في منطقة أحمد آباد بمدينة مشهد شمال شرقي البلاد، فضلاً عن مقتل عنصرين أمنيين آخرين في تستر بمحافظة الأحواز جنوب غربي البلاد خلال الليلتَين الماضيتَين.

وإلى جانب ذلك، أضيفت واقعة مقتل شرطيين في قم إلى حصيلة قتلى عناصر الأمن؛ إذ قال رئيس محكمة استئناف قم إن الشرطيين (أسدي وقاسمي) قُتلا بعد تلقيهما «أكثر من 40 طعنة»، بينما كانا – وفق الرواية الرسمية – «يشرحان للجمهور الفرق بين الاحتجاج والفوضى» قبل تعرضهما لهجوم.

إدانات أوروبية

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إن شوارع طهران ومدناً حول العالم «تصدح بخطوات الإيرانيات والإيرانيين المطالبين بالحرية»، مؤكدةً أن أوروبا «تقف بالكامل إلى جانبهم». وأدانت «بشكل لا لبس فيه» القمع العنيف للاحتجاجات المشروعة، مطالِبةً بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، وإعادة خدمة الإنترنت كاملة، واحترام الحقوق الأساسية، محذرةً من أن المسؤولين عن القمع «سيُذكَرون في الجانب الخطأ من التاريخ».

وفي وقت تصاعدت المواقف الغربية المنددة لحملة السلطات الأمنية، قدمت طهران عبر ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني رواية تتهم الولايات المتحدة بالمسؤولية عن «الشغب والأعمال العنيفة»، متحدثاً عن «تحريض» و«تهديد» و«تنسيق» مع إسرائيل للتدخل في الشؤون الداخلية.

أوروبياً، أصدر قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا بياناً مشتركاً، الجمعة، أدانوا فيه مقتل المتظاهرين ودعوا السلطات الإيرانية إلى ضبط النفس، مع التأكيد على ضرورة احترام الحقوق الأساسية للمواطنين. كما صدرت مواقف منفصلة، بينها إدانة المستشار الألماني فريدريش ميرتس لما تردد عن قتل متظاهرين، ودعوات لعدم استخدام العنف.

وفي كندا، قال رئيس الوزراء مارك كارني إن بلاده تدين «قتل المحتجين واستخدام العنف والاعتقالات التعسفية»، مؤكداً التضامن مع الشعب الإيراني «الذي يطالب بالحرية والكرامة».

مخاوف من تعتيم

شكل قطع الإنترنت أحد أبرز سمات هذه المرحلة من الاحتجاجات؛ إذ أدى إلى تعقيد مهمة تقييم حجم المظاهرات ومحصلة الضحايا والاعتقالات من خارج البلاد، فيما أشار ناشطون وكيانات حقوقية إلى أن حجب الاتصالات قد يفتح الباب أمام قمع بعيداً عن الأعين.

وأفادت منظمة «نت بلوكس» غير الحكومية، التي تراقب حركة الإنترنت، السبت، بأن حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية منذ الخميس لا يزال مستمراً.

في هذا السياق، حذر «الاتحاد الدولي للصحافيين» من أن قطع الإنترنت «يمنع الصحافيين من أداء عملهم ويحرم المواطنين من المعلومات الحيوية»، واصفاً الإجراء بأنه «هجوم متعمد على حرية الصحافة». كما قالت منظمة العفو الدولية إنها تحقق في تقارير تشير إلى تصعيد استخدام القوة المميتة بعد قطع الإنترنت، معتبرة أن الإجراء يهدف إلى «إخفاء الحجم الحقيقي لانتهاكات حقوق الإنسان».

وأعلن المخرجان الإيرانيان جعفر بناهي ومحمد رسولوف، السبت، أنّ السلطات الإيرانية تستخدم «أشد أدوات القمع قسوة»، معتبرين أن حجب الإنترنت هدفه التستر على «العنف».


مقالات ذات صلة

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

رغم الارتياح في إسرائيل من خطاب ترمب الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب مقطع فيديو يُظهر هدم أكبر ​جسر ‌في إيران ​خلال غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات الأوان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

ترمب يعيد تموضعه تجاه «الناتو»... وأوروبا تتمسّك بوظيفته الدفاعية

تجنّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكرار تهديده المباشر بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، رغم أنه كان قد صعّد قبل ساعات، عادّاً الحلف «نمراً من ورق».

إيلي يوسف (واشنطن)
الخليج خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)

وزير إماراتي: سنطالب بحقوقنا جراء «الاعتداءات الإيرانية»

أكد خليفة المرر، وزير الدولة الإماراتي، أن بلاده ستطالب بحقوقها جراء ما وصفه بـ«الاعتداءات الإيرانية»

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

المعارضة الإسرائيلية تُطالب ترمب بوقف التدخل لصالح نتنياهو

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

المعارضة الإسرائيلية تُطالب ترمب بوقف التدخل لصالح نتنياهو

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

مع انتشار استطلاع رأي جديد يُظهر تراجعاً إضافياً في شعبية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وائتلافه الحاكم، توجّه مسؤولون في أحزاب المعارضة الإسرائيلية إلى جهات أميركية مقربة من الرئيس دونالد ترمب، مطالبين إياه بعدم التدخل في الانتخابات الإسرائيلية، والكفّ عن تقديم دعم سياسي متحيز.

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، فإن من بين الجهات التي توجّه إليها مسؤولو أحزاب المعارضة سيدة الأعمال الإسرائيلية - الأميركية ميريام أدلسون، المعروفة بتبرعاتها السخية لحملات ترمب الانتخابية وبنفوذها في السياسة الإسرائيلية والأميركية. كما يُنسب إليها التأثير في ترمب لدفعه إلى تكثيف جهوده من أجل إنجاز صفقة لتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس».

وطالب المسؤولون في أحزاب المعارضة الإسرائيلية، ميريام أدلسون وجهات أميركية أخرى تواصلوا معها، بأن ينقلوا رسالة إلى ترمب مفادها أنه «لا ينبغي التدخل في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة».

وكما هو معروف، يسعى ترمب بكل ما أوتي من نفوذ إلى وقف محاكمة نتنياهو، والعمل على استصدار عفو له من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ. لذلك، يتزايد قلق المعارضة من احتمال استمرار تدخل ترمب في الانتخابات العامة، لا سيما في ظل قرار نتنياهو منحه جائزة إسرائيل، ودعوته لزيارة تل أبيب الشهر المقبل لتسلمها.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول في أحد أحزاب المعارضة، وضالع في نقل رسائل إلى مقربين من ترمب، قوله إن «الرسالة التي نقلوها للجهات التي تحدثنا معها هي ليست أن يتوجهوا ضد نتنياهو، وإنما بشكل عام لا ينبغي التدخل في شؤون داخلية لدولة ذات سيادة، وليس مطلوباً التعبير عن دعم لمرشح كهذا أو ذاك. وحقيقة أن نتنياهو وحكومته لا يمنعان تدخل ترمب في موضوع العفو هو مس شديد بسيادة الدولة ومؤسسات حكم القانون».

وفي هذا السياق، سُجّل هذا الأسبوع تراجع جديد في شعبية نتنياهو وائتلافه الحكومي وفق استطلاعات الرأي. فقد أظهرت نتائج الاستطلاع الأسبوعي، الذي تنشره صحيفة «معاريف» وأجراه معهد لزار للأبحاث برئاسة د. مناحم لزار وبمشاركة «Panel4All»، أن المعارضة قادرة على هزيمة نتنياهو بالكامل والحصول على غالبية تصل إلى 61 نائباً من دون احتساب الأحزاب العربية. ويعني ذلك أن نتنياهو سيخسر السلطة، حيث ستنخفض قوته من 68 نائباً حالياً إلى 49 نائباً.

وحسب مُعدّي الاستطلاع، فإن السبب الأساسي لهذا التراجع يعود إلى مشروع ميزانية الدولة التي أقرها الائتلاف الأسبوع الماضي، وتواصل الحرب في إيران وفي لبنان وانعدام اليقين في كل ما يتعلق بموعد وشكل إنهائها. وهذه هي أول مرة منذ 22 يناير (كانون الثاني)، التي تُحقق كتلة أحزاب المعارضة 61 مقعداً.

وقد خسر حزب نتنياهو، «الليكود»، مقعداً واحداً هذا الأسبوع، بالمقارنة مع الأسبوع الماضي، وانخفض حزب اليمين المتطرف بقيادة أيتمار بن غفير، «عظمة يهودية» بمقعد آخر (من 9 مقاعد إلى 8)، فيما زادت مقاعد كتل المعارضة بغالبيتها الساحقة.

وحسب الاستطلاع، في حالة إجراء انتخابات تكون النتائج كالتالي: «الليكود» (25)، وحزب «نفتالي بينيت» (22)، وحزب «يشار» برئاسة الجنرال غادي آيزنكوت (14)، و«الديمقراطيون اليساري» بقيادة يائير جولان (9)، وحزب «اليهود الشرقيين المتدينين - شاس» (9)، وحزب «اليهود الروس» بقيادة أفيغدور لبرمن، و«يسرائيل بيتينو» (8)، و«عظمة يهودية (8)، و«يوجد مستقبل» بقيادة يائير لبيد (8)، واليهود لالاشكناز المتدينين «يهدوت هتوراة» (7).

وحصلت كتلة الجبهة والعربية للتغيير بقيادة النائبين أيمن عودة وأحمد الطيبي على 6 مقاعد، فيما تحصل القائمة الموحدة بقيادة النائب منصور عباس على 4 مقاعد.


استنفار إيراني لتعقب طيار أميركي سقطت مقاتلته... وطهران تعرض مكافأة لمن يلقي القبض عليه

صورة لمبنى متضرر بشدة عقب قصف استهدف مجمع آزادي الرياضي في طهران (أ.ف.ب)
صورة لمبنى متضرر بشدة عقب قصف استهدف مجمع آزادي الرياضي في طهران (أ.ف.ب)
TT

استنفار إيراني لتعقب طيار أميركي سقطت مقاتلته... وطهران تعرض مكافأة لمن يلقي القبض عليه

صورة لمبنى متضرر بشدة عقب قصف استهدف مجمع آزادي الرياضي في طهران (أ.ف.ب)
صورة لمبنى متضرر بشدة عقب قصف استهدف مجمع آزادي الرياضي في طهران (أ.ف.ب)

عرضت السلطات الإيرانية مكافأة مالية لمن يتمكّن من إلقاء القبض على «الطيار أو الطيارين» الأميركيين، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن التلفزيون الرسمي، بعدما أوردت وسائل إعلام محلية أن طهران أسقطت طائرة حربية أميركية.

وقال مراسل القناة المحلية التابعة للتلفزيون الرسمي: «أيها الأهالي الأعزاء والشرفاء في محافظة هلوه وبوير أحمد (جنوب غربي إيران)، إذا ألقيتم القبض على طيار، أو طياري العدو، وقمتم بتسليمه إلى الشرطة أو القوات العسكرية، ستحصلون على مكافأة قيّمة».

وأفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية، الجمعة، بأن القوات المسلحة أطلقت عملية بحث عن طيار أميركي بعد إصابة طائرته الحربية بأنظمة دفاع جوي في أجواء إيران، في خضم الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ولم تردّ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بعد على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» التعليق على هذه الأنباء. وهذه هي المرة الأولى التي ترد فيها تقارير عن تحطم طائرة حربية أميركية في إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

وأوردت «فارس»: «أطلقت القوات العسكرية عملية بحث للعثور على طيار مقاتلة أميركية أصيبت في وقت سابق اليوم».

وعرضت قنوات تلفزيونية ووكالات أنباء محلية صوراً لحطام قالت إنه يعود للطائرة الحربية الأميركية.

وقال ​مسؤول أميركي، لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن طائرة مقاتلة ‌أميركية ‌أُسقطت ​في ‌إيران، وإن ​عملية بحث وإنقاذ تجري للعثور على أي ناجين.

ولم يقدم ‌المسؤول، ‌الذي ​طلب ‌عدم ‌نشر اسمه، مزيداً من التفاصيل. ولم ‌ترد وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ولا القيادة المركزية بعد على طلبات للتعليق.


العثور على رفات بشري على متن سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم قرب مضيق هرمز

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)
TT

العثور على رفات بشري على متن سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم قرب مضيق هرمز

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)

ذكرت وزارة الخارجية التايلاندية اليوم الجمعة أن فريقاً يبحث عن سفينة تايلاندية، تعرضت لهجوم بالقرب من مضيق هرمز في 11 مارس (آذار) الماضي، عثر على رفات بشري على متنها.

وكانت السفينة التايلاندية «مايوري ناري» قد تم استهدافها بقذيفة شمال سلطنة عمان. وتم الإعلان عن أن ثلاثة من أفراد طاقمها في عداد المفقودين.

وفريق البحث عن السفينة كان مستأجراً من قبل شركة «بريشوس» للشحن، المالكة للسفينة.

ولم تكشف الشركة والوزارة عن الموعد الذي تم فيه البحث في السفينة ولا مكانها الحالي. وكانت عملية بحث سابقة قد تم الكشف عنها في 30 مارس.

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)

وقالت الوزارة إن الفريق لم يتمكن على الفور من التحقق من هوية الرفات الذي تم العثور عليه في منطقة متضررة من السفينة.

ومنذ 28 فبراير (شباط) الماضي، تتعرض دول الخليج والأردن لهجمات بمسيرات وصواريخ إيرانية، ألحقت أضراراً بأعيان مدنية، شملت مطارات وموانئ ومنشآت نفطية وسفناً ومباني متعددة، بحسب بيانات رسمية للدول المتضررة.