احتجاجات إيران إلى أسبوعها الثالث... وحملة الاحتواء تتوسع

سجال واشنطن - طهران يشتد... «الحرس الثوري» لوّح بـ«الخط الأحمر»

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
TT

احتجاجات إيران إلى أسبوعها الثالث... وحملة الاحتواء تتوسع

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

عشية بدء الأسبوع الثالث على أحدث موجة احتجاجات شعبية، رفعت السلطات الإيرانية سقف تحذيراتها الأمنية والقضائية، بالتوازي مع استمرار المظاهرات في طهران ومدن أخرى، فيما اتسعت ردود الفعل الدولية بين تحذيرات أميركية وإدانات أوروبية.

وحذر «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، من أن الحفاظ على الأمن يمثل «خطاً أحمر»، فيما تعهد الجيش بحماية الممتلكات العامة، في وقت تكثف فيه السلطات جهودها لاحتواء أوسع مظاهرات تشهدها البلاد منذ سنوات.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيراً جديداً إلى قادة إيران، الجمعة، من أن الولايات المتحدة قد تتدخل، وأعقبه إعلان وزير الخارجية ماركو روبيو، السبت، أن «الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني الشجاع».

واستمرت الاضطرابات خلال الليل؛ إذ أفادت وسائل إعلام حكومية بإضرام النار في مبنى بلدي بمدينة كرج غرب طهران، محمّلة «المشاغبين» المسؤولية. كما بث التلفزيون الحكومي مشاهد لجنازات عناصر من القوات الأمنية قال إنهم قُتلوا في احتجاجات شهدتها مدن شيراز وقم وهمدان، حسب وكالة «رويترز».

وانتشرت الاحتجاجات في معظم أنحاء إيران خلال الأسبوعين الماضيين؛ إذ اندلعت بدايةً على خلفية ارتفاع معدلات التضخم، قبل أن تتطور سريعاً إلى مطالب ذات طابع سياسي تدعو إلى إنهاء نظام الحكم. وفي المقابل، تتهم السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ما تصفه بـ«أعمال الشغب»، فيما وثقت جماعات حقوقية مقتل عشرات المتظاهرين.

وفق المقاطع والتقارير المتداولة مساء الجمعة، تركزت التحركات داخل العاصمة على محاور الشمال والشمال الشرقي (شريعتي، سهروردي، دولت، باسداران)، والشمال الغربي والغرب (سعادت‌آباد وميدان كاج، پونك، جنت‌آباد، بلوار فردوس غرب، ستارخان، أشرفي اصفهاني قرب تقاطع همت، چيتكر). وفي محيط طهران برزت كرج غرب العاصمة، مع مشاهد عن حريق في مبنى بلدي بمدينة كرج.

في المحافظات، رصدت مقاطع من ثاني وثالث كبريات المدن الإيرانية؛ مشهد شمال شرقي البلاد، وتبريز شمال غرب، وشيراز في الجنوب، ويزد وسط البلاد.

الدخان والنيران يتصاعدان وسط مسيرة احتجاجية في ميدان ولي عصر وسط طهران الجمعة (تلغرام)

وترافقت المواد المنشورة مع إشارات متكررة إلى استخدام وسائل اتصال بديلة، بينها خدمة ستارلينك، لإرسال المقاطع في ظل قيود الإنترنت. وعلى مستوى الشعارات، ظهرت هتافات مناهضة للسلطة وأخرى مؤيدة لرضا بهلوي، بينها «جاويد شاه» ونداءات لعودته، إلى جانب شعارات تركز على السيطرة على مراكز المدن. كما تضمنت مقاطع وإفادات حديثاً عن مواجهات وأعمال عنف متفرقة، بينها زجاجات حارقة وحوادث حرق مبانٍ عامة، في وقت ظلت فيه تفاصيل ما جرى وحجم الخسائر محل روايات متباينة، بفعل تعتيم الاتصالات وصعوبة التحقق المستقل.

وبدأت المظاهرات في 28 ديسمبر (كانون الأول) بسبب انهيار العملة الإيرانية الريال، التي يتم تداولها بأكثر من 1.4 مليون مقابل دولار واحد، حيث يتعرض اقتصاد البلاد لضغوط بسبب العقوبات الدولية المفروضة جزئياً بسبب برنامجها النووي.

وتمثل هذه الاحتجاجات أكبر تحدٍّ داخلي يواجهه حكام إيران منذ ثلاث سنوات على الأقل، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، وبعد حرب العام الماضي.

نيران تلتهم سيارات في شارع بميدان كاج بمنطقة سعادت آباد شمال طهران الجمعة (تلغرام)

الجيش يحذّر من تقويض الأمن

وواصلت السلطات الإيرانية فرض قطع شامل للإنترنت، مع تقارير عن استمرار الانقطاع لساعات طويلة. وقال شاهد من غرب إيران، جرى التواصل معه هاتفياً، إن قوات «الحرس الثوري» انتشرت في المنطقة وفتحت النار، رافضاً الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية.

وفي بيان بثه التلفزيون الرسمي، اتهم «الحرس الثوري» «جماعات إرهابية» باستهداف قواعد عسكرية ومراكز لإنفاذ القانون خلال الليلتين الماضيتين، ما أسفر – وفق الرواية الرسمية – عن مقتل عدد من المواطنين وعناصر الأمن، إضافة إلى إحراق ممتلكات عامة.

وأضاف البيان أن حماية منجزات ثورة عام 1979 والحفاظ على الأمن يمثلان «خطاً أحمر»، مؤكداً أن استمرار الوضع الراهن «غير مقبول».

من جهته، أعلن الجيش الإيراني، الذي يعمل بشكل منفصل عن «الحرس الثوري» لكنه يخضع أيضاً لقيادة المرشد علي خامنئي، أنه سيعمل على «حماية وصون المصالح الوطنية، والبنى التحتية الاستراتيجية للبلاد، والممتلكات العامة».

وفي بلد تتسم فيه المعارضة لمؤسسة الحكم بالتشرذم، برز نجل آخر شاه لإيران، الذي أطيح به في ثورة عام 1979، كأحد أبرز الأصوات في الخارج الداعية إلى مواصلة الاحتجاجات.

تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

«هدوء نسبي»

في المقابل، قدمت وسائل الإعلام الرسمية، وفي مقدمها وكالة «مهر»، رواية مغايرة للأحداث، مؤكدة أن الأوضاع في غالبية المدن الإيرانية اتسمت بـ«الهدوء النسبي» بعد ما وصفته بـ«أعمال شغب نفذتها مجموعات إرهابية». ونقلت الوكالة عن متحدث باسم الشرطة قوله إن المشاهدات الميدانية تشير إلى استقرار عام في معظم المناطق، وإن التجمعات كانت محدودة ومحصورة في نقاط بعينها.

صورة نشرتها وكالة «مهر» الحكومية مما وصفته بتخريب ممتلكات عامة في طهران الجمعة

ووصفت «مهر» التحركات الاحتجاجية بأنها «أعمال شغب» شهدت إحراق ممتلكات عامة وخاصة، من بينها مبانٍ بلدية، واعتداءات على قوات الأمن والمواطنين. وأشارت إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الشرطة و«الباسيج»، وبثت مقاطع قالت إنها توثق إطلاق نار وطعن عناصر أمن وإحراق مركبات ومنشآت عامة، بينها مبنى بلدية في كرج.

وأكدت الوكالة أن «شريحة واسعة من المحتجين على الأوضاع الاقتصادية فصلت نفسها عن مثيري الشغب»، مشيرة إلى تراجع «ملحوظ» في حجم الاضطرابات، لا سيما في طهران، رغم دعوات معارضة للتصعيد. ولفتت إلى تنظيم تجمعات بعد صلاة الجمعة في طهران ومدن أخرى، طالبت بـ«التعامل الحازم» مع من وصفتهم بـ«المخربين».

وفي السياق القضائي، أفادت «مهر» بأن المدعي العام أصدر تعليمات بالتعامل السريع مع قضايا الموقوفين، وتخصيص شعب قضائية خاصة للنظر فيها خارج الدور، مؤكداً – وفق ما نقلته الوكالة – أن «مثيري الشغب» يعدون «أدوات للكيان الإسرائيلي»، وأن ملاحقتهم ستتم «من دون أي تساهل».

كما ربطت الوكالة الاضطرابات بما وصفته بـ«تدخلات خارجية»، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل وجماعات معارضة في الخارج بالتحريض والدعم، وهاجمت دعوات رضا بهلوي معتبرة إياها «استنجاداً بالخارج». ونشرت تقارير عن «تفكيك خلايا إرهابية» ومحاولات تسلل مجموعات مسلحة عبر الحدود، قالت إنها مدعومة استخبارياً من واشنطن وتل أبيب.

المحتجون أشعلوا النيران بحاويات وسط شارع في طهران الجمعة (تلغرام)

وبالتوازي، أبرزت «مهر» تغطية لتحركات مضادة للاحتجاجات، شملت مسيرات وبيانات دينية وشعبية تُدين «الإساءة للمقدسات» و«تخريب الممتلكات العامة»، مع إبراز خطابات رسمية وإقليمية تشدد على استقرار النظام.

بهلوي: الاستعداد «للسيطرة على مراكز المدن»

وقال رضا بهلوي نجل الشاه السابق، المقيم في الولايات المتحدة، في أحدث نداء له عبر منصة «إكس»: «لم يعد هدفنا مجرد النزول إلى الشوارع، بل الاستعداد للسيطرة على مراكز المدن والاحتفاظ بها».

ودعا في رسالة جديدة، المتظاهرين إلى النزول إلى الشوارع يومي السبت والأحد. وحث المتظاهرين على حمل علم إيران القديم الذي يحمل صورة الأسد والشمس ورموز وطنية أخرى كانت تستخدم في عهد الشاه «للمطالبة بالمساحات العامة كحق لهم». كما دعا العاملين والموظفين في «القطاعات الاقتصادية الحيوية، ولا سيما النقل والنفط والغاز والطاقة»، إلى الشروع في إضراب عام على مستوى البلاد.

وفي واشنطن، قال ترمب، الخميس، إنه لا يميل إلى لقاء بهلوي، في إشارة إلى ترقبه لمسار الأزمة قبل دعم أي زعيم معارض. وكان ترمب قد قصف إيران الصيف الماضي، وحذّر طهران الأسبوع الماضي من أن الولايات المتحدة قد تتدخل لمساندة المحتجين.

متظاهر يرفع صورة رضا بهلوي خلال مسيرة في طهران (أ.ب)

وأضاف، الجمعة: «إياكم أن تبدأوا بإطلاق النار؛ لأننا سنبدأ بإطلاق النار أيضاً»، معرباً عن أمله في أن «يبقى المحتجون في إيران آمنين»، ووصف الوضع هناك بأنه «خطير للغاية».

وردد بعض المحتجين شعارات مؤيدة لبهلوي، من بينها «يحيا الشاه»، غير أن غالبية الهتافات ركزت على الدعوة إلى إنهاء نظام الحكم، أو طالبت باتخاذ إجراءات لمعالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة بفعل سنوات من العقوبات الدولية، إضافة إلى تداعيات الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات جوية على إيران.

أرقام متضاربة للضحايا

وقال طبيب في شمال غربي إيران إن المستشفيات استقبلت، منذ الجمعة، أعداداً كبيرة من المصابين. وأشار إلى أن بعضهم تعرّض للضرب المبرح، فيما أُصيب آخرون بكسور وجروح خطيرة. وأضاف أن ما لا يقل عن 20 شخصاً في مستشفى واحد أُصيبوا بالرصاص الحي، توفي خمسة منهم لاحقاً.

من جانبها، نقلت مجلة «التايم» الأميركية شهادة لطبيب في طهران – طلب عدم كشف هويته – قال فيها إن ستة مستشفيات فقط في العاصمة سجلت «ما لا يقل عن 217 وفاة بين المتظاهرين»، وإن «معظمها بالذخيرة الحية».

وأضاف الطبيب، وفق «التايم»، أن السلطات نقلت الجثث من المستشفى يوم الجمعة، وأن معظم القتلى من الشباب، بينهم عدد قتل خارج مركز شرطة في شمال طهران بعد إطلاق نار من أسلحة رشاشة، مشيراً إلى أن بعضهم مات «على الفور».

وفي ظل الانقطاع الواسع للاتصالات وصعوبة التحقق، تبرز فجوة واضحة بين تقديرات وتوثيقات متعددة. فقد قالت منظمة «هرانا» الحقوقية الإيرانية إنها وثقت، حتى 9 يناير (كانون الثاني)، مقتل 65 شخصاً، بينهم 50 متظاهراً و15 من عناصر الأمن. كما وردت معطيات إضافية من «وكالة نشطاء حقوق الإنسان» تفيد بأن الاحتجاجات حتى مساء الجمعة، شملت امتداداً إلى 180 مدينة و512 نقطة في أنحاء البلاد، مع شمولها المحافظات الإيرانية الـ31، وتأكيد اعتقال 2311 شخصاً، إلى جانب تقدير «65 قتيلاً على الأقل خلال 13 يوماً».

وأفادت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من أوسلو مقراً، بأن 51 شخصاً على الأقل قتلوا حتى الآن خلال حملة القمع، لكنها حذرت من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى.

احتجاجات في شارع بمنطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

تشدد قضائي

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد اتهم، الجمعة، المحتجين بالتحرك نيابة عن الرئيس الأميركي، قائلاً إن «المشاغبين» يهاجمون الممتلكات العامة، ومحذراً من أن طهران لن تتسامح مع من وصفهم بـ«مرتزقة الأجانب».

وتوازى ذلك مع مؤشرات إلى تشدد قضائي. فقد بُثت تصريحات للمدعي العام محمد موحدي آزاد تحذر من أن أي شخص يشارك في الاحتجاجات قد يعتبر «عدواً لله»، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى الإعدام بموجب القانون الإيراني، مع حديث عن تسريع الإجراءات عبر شعب خاصة وملفات تنظر «خارج الدور».

وفي السياق الأمني، وردت تقارير حكومية وشبه رسمية عن اعتقالات واسعة. وأشارت روايات إلى اعتقال نحو 200 من «قادة الإرهابيين» وبحوزتهم أسلحة وقنابل يدوية. كما تحدثت تقارير أخرى عن اعتقال 100 شخص في بلدة قرب طهران.

وذهب جانب من هذه الروايات إلى الحديث عن توقيف «معارضين أكراد مسلحين» خلال محاولة دخول إيران من العراق، إضافة إلى إعلان «إحباط» محاولات تسلل مجموعات مسلحة عبر الحدود.

قتلى في صفوف الأمن

وفي سياق متصل، أعلن مكتب العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» مقتل ثلاثة من عناصر قوات «الباسيج» وإصابة خمسة آخرين خلال اشتباكات مع ما وصفهم بـ«مشاغبين مسلحين» في مدينة كجساران جنوب غربي البلاد.

وأفاد التلفزيون الإيراني، السبت، بمقتل 8 من عناصر «الحرس الثوري» في محافظة كرمانشاه غرب البلاد، خلال مواجهات مع ما وصفهم بـ«تنظيمات انفصالية»، في إشارة إلى أحزاب معارضة كردية.

كما أفاد بمقتل ضابط أمن طعناً في همدان غرب إيران، بالإضافة إلى مقتل نجل الجنرال السابق في «الحرس الثوري» العميد نورعلي شوشتري، الذي قتل في تفجير انتحاري بمحافظة بلوشستان عام 2009. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن نجله فرج الله شوشتري قیادي لقوات «الباسيج» وقتل في منطقة أحمد آباد بمدينة مشهد شمال شرقي البلاد، فضلاً عن مقتل عنصرين أمنيين آخرين في تستر بمحافظة الأحواز جنوب غربي البلاد خلال الليلتَين الماضيتَين.

وإلى جانب ذلك، أضيفت واقعة مقتل شرطيين في قم إلى حصيلة قتلى عناصر الأمن؛ إذ قال رئيس محكمة استئناف قم إن الشرطيين (أسدي وقاسمي) قُتلا بعد تلقيهما «أكثر من 40 طعنة»، بينما كانا – وفق الرواية الرسمية – «يشرحان للجمهور الفرق بين الاحتجاج والفوضى» قبل تعرضهما لهجوم.

إدانات أوروبية

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إن شوارع طهران ومدناً حول العالم «تصدح بخطوات الإيرانيات والإيرانيين المطالبين بالحرية»، مؤكدةً أن أوروبا «تقف بالكامل إلى جانبهم». وأدانت «بشكل لا لبس فيه» القمع العنيف للاحتجاجات المشروعة، مطالِبةً بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، وإعادة خدمة الإنترنت كاملة، واحترام الحقوق الأساسية، محذرةً من أن المسؤولين عن القمع «سيُذكَرون في الجانب الخطأ من التاريخ».

وفي وقت تصاعدت المواقف الغربية المنددة لحملة السلطات الأمنية، قدمت طهران عبر ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني رواية تتهم الولايات المتحدة بالمسؤولية عن «الشغب والأعمال العنيفة»، متحدثاً عن «تحريض» و«تهديد» و«تنسيق» مع إسرائيل للتدخل في الشؤون الداخلية.

أوروبياً، أصدر قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا بياناً مشتركاً، الجمعة، أدانوا فيه مقتل المتظاهرين ودعوا السلطات الإيرانية إلى ضبط النفس، مع التأكيد على ضرورة احترام الحقوق الأساسية للمواطنين. كما صدرت مواقف منفصلة، بينها إدانة المستشار الألماني فريدريش ميرتس لما تردد عن قتل متظاهرين، ودعوات لعدم استخدام العنف.

وفي كندا، قال رئيس الوزراء مارك كارني إن بلاده تدين «قتل المحتجين واستخدام العنف والاعتقالات التعسفية»، مؤكداً التضامن مع الشعب الإيراني «الذي يطالب بالحرية والكرامة».

مخاوف من تعتيم

شكل قطع الإنترنت أحد أبرز سمات هذه المرحلة من الاحتجاجات؛ إذ أدى إلى تعقيد مهمة تقييم حجم المظاهرات ومحصلة الضحايا والاعتقالات من خارج البلاد، فيما أشار ناشطون وكيانات حقوقية إلى أن حجب الاتصالات قد يفتح الباب أمام قمع بعيداً عن الأعين.

وأفادت منظمة «نت بلوكس» غير الحكومية، التي تراقب حركة الإنترنت، السبت، بأن حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية منذ الخميس لا يزال مستمراً.

في هذا السياق، حذر «الاتحاد الدولي للصحافيين» من أن قطع الإنترنت «يمنع الصحافيين من أداء عملهم ويحرم المواطنين من المعلومات الحيوية»، واصفاً الإجراء بأنه «هجوم متعمد على حرية الصحافة». كما قالت منظمة العفو الدولية إنها تحقق في تقارير تشير إلى تصعيد استخدام القوة المميتة بعد قطع الإنترنت، معتبرة أن الإجراء يهدف إلى «إخفاء الحجم الحقيقي لانتهاكات حقوق الإنسان».

وأعلن المخرجان الإيرانيان جعفر بناهي ومحمد رسولوف، السبت، أنّ السلطات الإيرانية تستخدم «أشد أدوات القمع قسوة»، معتبرين أن حجب الإنترنت هدفه التستر على «العنف».


مقالات ذات صلة

عضوة خامسة من بعثة «سيدات إيران» ترفض عرض لجوء أسترالي

رياضة عالمية قررت ثلاث عضوات من البعثة يوم الأحد رفض  (رويترز) عرض اللجوء.

عضوة خامسة من بعثة «سيدات إيران» ترفض عرض لجوء أسترالي

ذكرت وسائل إعلام أسترالية اليوم الاثنين أن عضوة خامسة ببعثة منتخب إيران لكرة القدم للسيدات عدلت عن رأيها بعدما طلبت اللجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب) p-circle

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق في أول يوم تفتح فيه الحدود، منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (حاجي عمران)
شؤون إقليمية إيرانيان يقفان في منزلهما المدمر جزئياً جنوب طهران (إ.ب.أ)

وكالة حقوقية: أكثر من 3 آلاف قتيل في الحرب على إيران

أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» في أحدث حصيلة لها، بمقتل أكثر من 3 آلاف شخص في الهجمات الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

وجهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته قرب مساكن خبراء روس يعملون في منشأة بوشهر النووية الإيرانية لتوليد الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (طهران)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».