بعد 24 عاماً من هجمات سبتمبر... خالد شيخ محمد وآخرون ينتظرون المحاكمة

تساؤلات وتعقيدات قانونية تحول دون الكشف عن أسرار واعترافات المتهمين

دخان يتصاعد من مركز التجارة العالمي بعد اصطدامه بطائرتين في 11 سبتمبر 2001 بمدينة نيويورك (أرشيفية - متداولة)
دخان يتصاعد من مركز التجارة العالمي بعد اصطدامه بطائرتين في 11 سبتمبر 2001 بمدينة نيويورك (أرشيفية - متداولة)
TT

بعد 24 عاماً من هجمات سبتمبر... خالد شيخ محمد وآخرون ينتظرون المحاكمة

دخان يتصاعد من مركز التجارة العالمي بعد اصطدامه بطائرتين في 11 سبتمبر 2001 بمدينة نيويورك (أرشيفية - متداولة)
دخان يتصاعد من مركز التجارة العالمي بعد اصطدامه بطائرتين في 11 سبتمبر 2001 بمدينة نيويورك (أرشيفية - متداولة)

في الذكرى الـ24 لهجمات الـ11 من سبتمبر (أيلول) 2001 التي رسخت ثاني أسوأ هجوم إرهابي على الأراضي الأميركية (بعد هجوم بيرل هاربر خلال الحرب العالمية الثانية)، فإن نظريات المؤامرة لا تزال مشتعلة، والتساؤلات لا تزال منتشرة حول هذا الحادث الذي نجح فيه 19 عنصراً من تنظيم «القاعدة» في اختطاف 4 طائرات، وتحطيم اثنتين من تلك الطائرات في برجَي مركز التجارة العالمي في نيويورك، وأخرى في مبنى «البنتاغون»، والأخيرة تم إسقاطها في حقل بمدينة شانكسفيل بولاية بنسلفانيا، وكانت تستهدف البيت الأبيض.

دخان يتصاعد من مركز التجارة العالمي بعد اصطدامه بطائرتين في 11 سبتمبر 2001 في مدينة نيويورك (أرشيفية - متداولة)

بعض نظريات المؤامرة طرحت تفسيرات بديلة للأحداث، منها الادعاء أن الانهيار كان مدبراً، وأن انهيار البرجين جاء بسبب تفجيرات داخلية مدبرة وليس بسبب تأثير الطائرات والنيران الناتجة عنها، ويستندون في ذلك إلى سرعة الانهيار الذي يشبه التفجيرات المتعمدة، مدعين أن النار وحدها لا تكفي لإذابة الهيكل الفولاذي للأبراج. وزعمت بعض نظريات المؤامرة أن إدارة الرئيس الأسبق، جورج بوش، كانت على علم بالهجمات، وسمحت بحدوثها لتبرير الحروب في أفغانستان والعراق، وهناك نظريات مؤامرة تدعي تورط إسرائيل وعلمها المسبق بالهجمات وأوامرها لليهود بعدم الذهاب إلى العمل في الأبراج في ذلك اليوم. ونظريات أخرى بأن الهجمات كانت عملية داخلية للسيطرة على النفط، أو فرض قوانين أمنية، وأن الفيديوهات عن الهجمات مفبركة.

ورغم دحض هذه النظريات من قبل التقارير الرسمية والمستقلة من تقارير «لجنة 11 سبتمبر»، فإن تلك النظريات لا تزال منتشرةً، ويرجع المحللون انتشار هذه النظريات إلى عوامل نفسية مثل البحث عن تفسيرات بسيطة لأحداث معقّدة، أو عدم الثقة في الحكومات، والتشكُّك في الأخطاء الاستخباراتية.

القضاء الأميركي يلغي اتفاق إقرار الذنب مع خالد شيخ محمد ويعيد ملف هجمات 11 سبتمبر إلى نقطة الصفر (متداولة)

لماذا لم تتم محاكمة المتهمين؟

وبغض النظر عن كل هذه التفسيرات ونظريات المؤامرة، فإن المثير للدهشة هو عدم بدء محاكمة رسمية للمتهمين بارتكاب تلك الهجمات، فما زال خالد شيخ محمد، المعروف بالعقل المدبر لتلك الهجمات محتجزاً في معتقل «غوانتانامو» منذ عام 2006 بعد اعتقاله في باكستان عام 2003. وهناك 4 متهمين رئيسيين آخرين في القضية: هم وليد بن عطاش، ورمزي بن الشيبة، وعمار البلوشي، ومصطفى الهوساوي، وجميعهم محتجزون في «غوانتانامو»، ويواجهون تهماً مشابهة للتهم التي يواجهها خالد شيخ محمد، مثل التآمر والقتل، ويواجهون عقوبة الإعدام.

معتقل «غوانتانامو» يُحتجز فيه المتهمون (أرشيفية - متداولة)

وقد جرت خلال السنوات الماضية تحقيقات ما قبل المحاكمة داخل معتقل «غوانتانامو»، التي تُعرف باسم «pre trial»، والتي تتم في إطار لجان عسكرية وليست محاكم مدنية رسمية تقليدية. وقد رفضت الإدارات الأميركية المتعاقبة نقل القضية إلى محاكم مدنية في داخل الولايات المتحدة؛ بسبب مخاوف أمنية ومعارضة سياسية. وبقيت جلسات ما قبل المحاكمة مستمرة في المعتقل وواجهت تأجيلات مستمرة، إما بسب تغير القضاة العسكريين الذين يتولون رئاسة هذه الجلسات، أو طلبات مراجعة من قبل محامي الدفاع الذين عيّنتهم وزارة الدفاع الأميركية.

هجمات 11 سبتمبر (أرشيفية)

الإقرار بالذنب

وفي يوليو (تموز) 2024 توصَّل فريق المحامين لخالد شيخ محمد واثنين آخرَين إلى اتفاق يقرُّ فيه المتهمون الثلاثة بالذنب مقابل الحصول على عقوبة السجن مدى الحياة بدلاً من الإعدام، وكانت صفقة الإقرار بالذنب ستلزم المتهمين بالإجابة عن أي أسئلة عالقة لدى عائلات الضحايا حول هذه الهجمات، وتكشف كثيراً من الأسرار التي لم يتم الكشف عنها حول التخطيط للهجمات وتنفيذها، لكن وزير الدفاع آنذاك لويد أوستن ألغى الاتفاق في أغسطس (آب) 2024 بعد التوصُّل إليه بأسابيع قليلة، ورفضت محكمة الاستئناف في واشنطن في يوليو 2025 الاتفاق بوصفه غير قانوني وغير مناسب.

تم إنقاذ كايلا بيرجيرون وأشخاص آخرين من برج مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك في 11 سبتمبر 2001 (رويترز)

تعقيدات قانونية

ويقول الخبراء القانونيون إن هناك تعقيدات قانونية تحول دون إجراء محاكمة مدنية رسمية، منها تعقيدات تتعلق بتعرض خالد شيخ محمد وآخرين للتعذيب في سجون سرية للاستخبارات الأميركية «CIA» (تم تعريض المتهمين لعمليات محاكاة الغرق 183 مرة) وهذا يجعل الأدلة المُستمَدة من المتهمين مشكوكاً فيها قانونياً. وهذا الجانب القانوني أدى إلى تأجيلات متكررة لفحص الأدلة. وهناك مناقشات حول سرية بعض المعلومات. وآخر جلسة تم عقدها في يوليو 2025 ولا تزال جلسات ما قبل المحاكمة مستمرة.

معتقل «غوانتانامو»

وبحلول سبتمبر 2025 أصبح معتقل «غوانتانامو» يضم 15 معتقلاً فقط، منهم 7 متهمين مرتبطون بهجمات 11 سبتمبر وتفجير المدمرة الأميركية «كول»، و6 محتجزين لأجل غير مسمى دون توجيه تهم إليهم بموجب قانون الحرب، وكانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد نقلت 11 يمنياً، كانوا محتجزين لأكثر من عقدين دون توجيه تهم إليهم، إلى عمان في يناير (كانون الثاني) 2025 لإعادة توطينهم.

ومنذ تولي إدارة الرئيس دونالد ترمب لم تحدث أي عمليات نقل أخرى رغم الضغوط التي تمارسها جماعات حقوق الإنسان من أجل إطلاق سراح معتقلين لم يتم توجيه تهم إليهم مثل أبو زبيدة، وينتقدون الاحتجاز التعسفي والتعذيب الذي وثَّقته أوراق التحقيقات. وسعت إدارة ترمب إلى توسيع نطاق سجناء معتقل «غوانتانامو» ليتجاوز معتقلي هجمات 11 سبتمبر إلى احتجاز المهاجرين غير الرسميين، ووقَّع ترمب أمراً تنفيذياً في يناير 2025 لتوسيع استيعاب المعتقل لاستيعاب 30 ألف شخص، وقد تم بالفعل نقل 500 مهاجر عير رسمي إلى المعتقل، وأُعيد بعضهم إلى دول مثل فنزويلا. وقد أثار هذا الأمر دعاوى قضائية من جماعات حقوقية تزعم أن الاحتجاز غير قانوني، وعدم إمكانية الاستعانة بمحامين للدفاع.

ويؤيد وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إبقاء معتقل «غوانتانامو» مفتوحاً، ويشجّع إصدار أحكام بالإعدام على المتهمين بهجمات 11 سبتمبر.

ويجادل نشطاء حقوق الإنسان أن استمرار معتقل «غوانتانامو» بتكلفته التي تتجاوز 500 مليون دولار سنوياً، وسمعة انتهاك حقوق الإنسان، وعدم الكفاءة القانونية، والاحتجاز لأجل غير مسمى للمعتقلين، أمور تقوِّض مصداقية الولايات المتحدة وتمنع المحاكمات العادلة. وتقول المنظمات الحقوقية إن إصرار إدارة ترمب على توسيع عمل المعتقل يعدّ إحياءً مسيساً لسمعة المعتقل بوصفه «منشأة خارجة عن القانون»، مما يعقّد جهود الإغلاق.

ترمب يتغيب عن نيويورك

وكالعادة خلال السنوات السابقة تتم إقامة الاحتفال في «غراوند زيرو» بمدينة نيويورك صباح الخميس، تبدأ بدقيقة صمت في الساعة 8:46 تخليداً لذكرى اصطدام الرحلة رقم 11 بالبرج الشمالي، تليها قراءة أسماء الضحايا. ويتغيب الرئيس ترمب عن حضور الاحتفال؛ حيث يشارك في مراسم احتفال «البنتاغون» في ولاية فيرجينيا، ثم يحضر مشاركاً لفريق يانكيز في نيويورك في وقت لاحق.


مقالات ذات صلة

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

أكد الرئيس رجب طيب إردوغان أن معيار تركيا ليس الهوية العرقية؛ بل الإرهاب والعنف والتهديدات لأمنها القومي، وأن الأكراد إخوة للأتراك وعاشوا معاً ألف عام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

لا تزال التهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم النظام البائد، تطارد الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية لا تزال سارية بحقهم.

منصور حسين (دمشق)
أفريقيا عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا 12 يونيو الماضي (رويترز)

مقتل 5 أشخاص بهجوم إرهابي في نيجيريا

مقتل 5 أشخاص في هجوم إرهابي في نيجيريا والجيش يحبط هجوما لبوكو حرام ويعتقل 4 إرهابيين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
آسيا متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

باكستان تحبط محاولة تسلل من أفغانستان لعناصر من «فتنة الخوارج»

محاولة التسلل انطلقت من مواقع تابعة لحركة «طالبان» الأفغانية بولايتيْ نانجارهار وباكتيا، إلا أن القوات الباكستانية المنتشرة على طول الحدود تصدت لها

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

الرئيسان الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

الرئيسان الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

عرض الرئيس دونالد ترمب على الصين شراء أسلحة أميركية، حسبما صرّح به السفير الأميركي في بكين ديفيد بيرديو، خلال مقابلة بثتها شبكة «فوكس نيوز»، أمس (الأحد).

وتشكّل مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان التي تتمتع بحكم ذاتي، إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وبكين.

وبموجب القانون الأميركي، تلتزم الولايات المتحدة بتزويد تايوان بالأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها.

وقال بيرديو إن المسألة أُثيرت مجدداً خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة الأسبوع الماضي.

وأضاف: «يواصل الرئيس ترمب القول: نحن نبيع الأسلحة لدول أخرى حول العالم. وفي إحدى المرات سأل الرئيس شي إذا كان يرغب في شراء بعضها». وتابع: «تستمرّ المناقشات في شأن مبيعات أخرى، ويتحدث ترمب والرئيس شي عن هذا الأمر في كل مرة يلتقيان فيها»، مؤكداً أن الموقف الأميركي لم يتغيّر.

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يساراً) والرئيس الأميركي دونالد ترمب (يميناً) عند الرواق الجنوبي قبيل حفل شاي في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

وكانت الصين قد حذرت تايوان في يونيو (حزيران) من أن السعي إلى الاستقلال «بالاعتماد على الولايات المتحدة أو عبر الوسائل العسكرية طريق مسدود».

وأقرت واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، قال بيرديو إنها «تفوق ما قدّمه أي رئيس أميركي آخر منذ عام 1979».

وخلال زيارته واشنطن، جدَّد شي تحذيره لترمب بضرورة التحلي «بالحكمة والتروي» في ملف تايوان، داعياً الولايات المتحدة إلى إعلان معارضتها لاستقلال الجزيرة بشكل صريح، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي مايو (أيار)، لمّح ترمب إلى أن حزمة أسلحة جديدة لتايبيه قد تُستخدم ورقة تفاوض مع الصين، مما أثار مخاوف من أن يتحوّل أمن تايوان إلى جزء من المساومات بين البلدين.


بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

دعا بيل غيتس المشرعين الفيدراليين وجهات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة إلى تنظيم عملية تطوير الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن هذه التكنولوجيا -إذا تُركت دون رقابة- قد تتسبب في «مليار حالة وفاة»، مؤكداً أنه «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كافٍ».

وقال المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، والناشط في مجال الأعمال الخيرية، خلال مقابلة مع كريستين ويلكر، مقدمة برنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن بي سي»: «لا بد أن يشارك المشرعون وجهات إنفاذ القانون في النقاش حول طبيعة الضمانات وآليات المراقبة المطلوبة»، مضيفاً: «ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

وفي معرض حديثه، استخدم غيتس مصطلحاً يُشير عادةً إلى التكاليف التشغيلية اللازمة لإدارة الأعمال، قائلاً: «سيمثل ذلك عبئاً إضافياً بسيطاً على هذا القطاع، لكنه لن يؤدي إلى تباطؤ كبير في وتيرة العمل الذي يقومون به».

وفي جزء آخر من المقابلة -نشرت شبكة «إن بي سي» مقتطفات منه مسبقاً- حذر غيتس بلهجة قوية من أن الذكاء الاصطناعي، إذا وقع في الأيدي الخطأ، سيكون «بالتأكيد قوياً بما يكفي للتسبب في أحداث تؤدي -كما تعلمون- إلى مليار وفاة».

مفتاح الوقف لا يكفي

كما تطرق غيتس إلى فكرة «مفتاح الوقف الطارئ» (kill switch) الذي يمكن استخدامه لتعطيل الذكاء الاصطناعي إذا ما أصبح قوياً للغاية، معتبراً أن هذا الحل غير كافٍ.

وقال غيتس: «لا يكفي وجود مفتاح للوقف الطارئ؛ فنحن لم نصل بعد إلى المرحلة التي... تستولي فيها الأنظمة ذاتياً على أجهزة الكمبيوتر وتصبح -كما تعلم- عصيةً على الوقف. لذا، فإن هذا النقاش... يكشف ببساطة عن مدى افتقار كثيرين إلى المعرفة التقنية».

وأضاف غيتس: «لم يشهد العالم قط سلاحاً بقوة الجمع بين أصحاب النيّات السيئة وأحدث أدوات الذكاء الاصطناعي»، مردداً بذلك تحذيرات مماثلة صدرت مؤخراً عن طيف واسع من الشخصيات التقنية والسياسية.

طلب تشريع من الكونغرس

وتابع غيتس أن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي، داعياً إلى إقرار تشريع في الكونغرس الأميركي.

وأضاف غيتس: «نحتاج إلى أجهزة إنفاذ القانون والسياسيين للمشاركة في نقاش حول شكل هذه الضمانات والرقابة... ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

واندلعت موجة مفاجئة من التأييد لتدخل الحكومة الاتحادية بعد أن أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن وكيلاً مستقلاً يعمل بالذكاء الاصطناعي خرج عن السيطرة خلال اختبار أمني واخترق شركة أخرى، ‌متجاوزاً بذلك الرقابة ‌البشرية. وانضم غيتس إلى هذا الرأي، قائلاً ‌إن ⁠الحكومة يجب أن ⁠تتدخل. وقال: «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كافٍ».

وفي بادرة نادرة على الوحدة، دعا الرؤساء التنفيذيون لشركات متنافسة، وهي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«ديب مايند» التابعة لـ«غوغل» و«مايكروسوفت» و«إكس إيه آي»، إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تزداد قدراتها باستمرار.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعارضين آخرين لفرض لوائح تنظيمية إضافية على الذكاء الاصطناعي ⁠يقولون إن القيود الحكومية الجديدة ستسمح للصين بأن ‌تكون لها اليد العليا في ‌ثورة الذكاء الاصطناعي. ووصف ترمب علناً الدعوات لسن قوانين جديدة بشأن ‌الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة».

وأكد غيتس أن الإجراءات الوقائية لن تعوق هذه ‌التكنولوجيا بشكل كبير، وأن مخاطر عدم تنفيذها حقيقية.

وقال لشبكة «إن بي سي»: «إنها ليست خدعة على الإطلاق».

والتحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي ليست جديدة. لكنها اكتسبت طابعاً أكثر إلحاحاً هذا الشهر بعد أن ربط باحثون في مختبرات رائدة في ‌مجال الذكاء الاصطناعي تلك المخاوف بجدول زمني واحتمالية حدوثها.

وحذر جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة ⁠«أنثروبيك»، من ⁠أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية بحلول نهاية هذا العقد، مما دفع المشرعين الأميركيين إلى المطالبة بوضع قواعد جديدة لتنظيم هذه التكنولوجيا.

وردد إيفان هوبينغر، رئيس قسم علوم التوافق في «أنثروبيك»، تحذير كوكسون، قائلاً إن احتمال وقوع مثل هذا الحدث خلال العقد المقبل يزيد على 10 في المائة.

واقترح بعض صانعي السياسات فرض «مفتاح وقف» يتيح للسلطات الاتحادية وقف نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال غيتس إنه لا يعارض وجود نوع من «مفتاح الوقف»، إلا أن ذلك لن يكون كافياً ما لم يتم تنفيذ إجراءات وقائية أخرى أيضاً.

واتفقت الولايات المتحدة والصين على بدء حوار حول الذكاء الاصطناعي عقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لواشنطن مؤخراً.


ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

وقال ترمب للصحافيين في حديقة البيت الأبيض: «في الشهر الماضي، لقي 25 ألف شخص حتفهم في الحرب بين أوكرانيا وروسيا، هل تفهمون؟ 25 ألفاً»، وفق ما ذكرته شبكة «فوكس نيوز».

وأضاف: «وفي الشهر الذي سبقه، لقي 32 ألف شخص حتفهم... معظمهم جنود، بنسبة 97 في المائة من الجنود. ولكن سواء كانوا جنوداً أو مدنيين، فكّروا في الأمر: 32 ألفاً. قبل شهرين، قُتل 33 ألف شخص؛ وهذا الشهر، قُتل 25 ألفاً. يا له من أمر مؤسف».

جنود من الجيش الروسي خلال العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (د.ب.أ)

وتكبدت روسيا وحدها خسائر بشرية بلغت نحو 450 ألف جندي منذ غزوها لأوكرانيا عام 2022، وذلك وفقاً لبيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

وأعرب ترمب عن رغبته في رؤية نهاية للحرب قريباً، كاشفاً أنه تحدث مؤخراً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال ترمب: «لقد تحدثت معه كثيراً، وهو مستمر في مساره وكذلك بوتين. وفي يوم ما - نأمل أن يكون في المستقبل القريب، وربما قبل حلول الشتاء القاسي - سيتوصلان إلى اتفاق».

كما زعم أنه حث زيلينسكي على محاولة التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «لقد ناقشت مع زيلينسكي العديد من المواضيع المختلفة، وتوصلنا إلى اتفاق قوي للغاية بشأن الكثير منها. ولكن هل تعلم ما الذي أريده منه أن يفعله؟ أن يبرم اتفاقاً. أريده أن يتوصل إلى تسوية مع بوتين، وأن يتوصل بوتين إلى تسوية معه».

وأعلن زيلينسكي يوم الجمعة أن ترمب وافق على منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية الأميركية.

وكتب زيلينسكي يوم الجمعة: «هناك اتفاقات ملموسة بشأن تراخيص صواريخ باتريوت. فخلال اجتماعنا، أكد الرئيس ترمب أنه اتخذ قراره النهائي: ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

وكان ترمب قد تردد سابقاً في منح أوكرانيا هذه التراخيص.