بعد 24 عاماً من هجمات سبتمبر... خالد شيخ محمد وآخرون ينتظرون المحاكمة

تساؤلات وتعقيدات قانونية تحول دون الكشف عن أسرار واعترافات المتهمين

دخان يتصاعد من مركز التجارة العالمي بعد اصطدامه بطائرتين في 11 سبتمبر 2001 بمدينة نيويورك (أرشيفية - متداولة)
دخان يتصاعد من مركز التجارة العالمي بعد اصطدامه بطائرتين في 11 سبتمبر 2001 بمدينة نيويورك (أرشيفية - متداولة)
TT

بعد 24 عاماً من هجمات سبتمبر... خالد شيخ محمد وآخرون ينتظرون المحاكمة

دخان يتصاعد من مركز التجارة العالمي بعد اصطدامه بطائرتين في 11 سبتمبر 2001 بمدينة نيويورك (أرشيفية - متداولة)
دخان يتصاعد من مركز التجارة العالمي بعد اصطدامه بطائرتين في 11 سبتمبر 2001 بمدينة نيويورك (أرشيفية - متداولة)

في الذكرى الـ24 لهجمات الـ11 من سبتمبر (أيلول) 2001 التي رسخت ثاني أسوأ هجوم إرهابي على الأراضي الأميركية (بعد هجوم بيرل هاربر خلال الحرب العالمية الثانية)، فإن نظريات المؤامرة لا تزال مشتعلة، والتساؤلات لا تزال منتشرة حول هذا الحادث الذي نجح فيه 19 عنصراً من تنظيم «القاعدة» في اختطاف 4 طائرات، وتحطيم اثنتين من تلك الطائرات في برجَي مركز التجارة العالمي في نيويورك، وأخرى في مبنى «البنتاغون»، والأخيرة تم إسقاطها في حقل بمدينة شانكسفيل بولاية بنسلفانيا، وكانت تستهدف البيت الأبيض.

دخان يتصاعد من مركز التجارة العالمي بعد اصطدامه بطائرتين في 11 سبتمبر 2001 في مدينة نيويورك (أرشيفية - متداولة)

بعض نظريات المؤامرة طرحت تفسيرات بديلة للأحداث، منها الادعاء أن الانهيار كان مدبراً، وأن انهيار البرجين جاء بسبب تفجيرات داخلية مدبرة وليس بسبب تأثير الطائرات والنيران الناتجة عنها، ويستندون في ذلك إلى سرعة الانهيار الذي يشبه التفجيرات المتعمدة، مدعين أن النار وحدها لا تكفي لإذابة الهيكل الفولاذي للأبراج. وزعمت بعض نظريات المؤامرة أن إدارة الرئيس الأسبق، جورج بوش، كانت على علم بالهجمات، وسمحت بحدوثها لتبرير الحروب في أفغانستان والعراق، وهناك نظريات مؤامرة تدعي تورط إسرائيل وعلمها المسبق بالهجمات وأوامرها لليهود بعدم الذهاب إلى العمل في الأبراج في ذلك اليوم. ونظريات أخرى بأن الهجمات كانت عملية داخلية للسيطرة على النفط، أو فرض قوانين أمنية، وأن الفيديوهات عن الهجمات مفبركة.

ورغم دحض هذه النظريات من قبل التقارير الرسمية والمستقلة من تقارير «لجنة 11 سبتمبر»، فإن تلك النظريات لا تزال منتشرةً، ويرجع المحللون انتشار هذه النظريات إلى عوامل نفسية مثل البحث عن تفسيرات بسيطة لأحداث معقّدة، أو عدم الثقة في الحكومات، والتشكُّك في الأخطاء الاستخباراتية.

القضاء الأميركي يلغي اتفاق إقرار الذنب مع خالد شيخ محمد ويعيد ملف هجمات 11 سبتمبر إلى نقطة الصفر (متداولة)

لماذا لم تتم محاكمة المتهمين؟

وبغض النظر عن كل هذه التفسيرات ونظريات المؤامرة، فإن المثير للدهشة هو عدم بدء محاكمة رسمية للمتهمين بارتكاب تلك الهجمات، فما زال خالد شيخ محمد، المعروف بالعقل المدبر لتلك الهجمات محتجزاً في معتقل «غوانتانامو» منذ عام 2006 بعد اعتقاله في باكستان عام 2003. وهناك 4 متهمين رئيسيين آخرين في القضية: هم وليد بن عطاش، ورمزي بن الشيبة، وعمار البلوشي، ومصطفى الهوساوي، وجميعهم محتجزون في «غوانتانامو»، ويواجهون تهماً مشابهة للتهم التي يواجهها خالد شيخ محمد، مثل التآمر والقتل، ويواجهون عقوبة الإعدام.

معتقل «غوانتانامو» يُحتجز فيه المتهمون (أرشيفية - متداولة)

وقد جرت خلال السنوات الماضية تحقيقات ما قبل المحاكمة داخل معتقل «غوانتانامو»، التي تُعرف باسم «pre trial»، والتي تتم في إطار لجان عسكرية وليست محاكم مدنية رسمية تقليدية. وقد رفضت الإدارات الأميركية المتعاقبة نقل القضية إلى محاكم مدنية في داخل الولايات المتحدة؛ بسبب مخاوف أمنية ومعارضة سياسية. وبقيت جلسات ما قبل المحاكمة مستمرة في المعتقل وواجهت تأجيلات مستمرة، إما بسب تغير القضاة العسكريين الذين يتولون رئاسة هذه الجلسات، أو طلبات مراجعة من قبل محامي الدفاع الذين عيّنتهم وزارة الدفاع الأميركية.

هجمات 11 سبتمبر (أرشيفية)

الإقرار بالذنب

وفي يوليو (تموز) 2024 توصَّل فريق المحامين لخالد شيخ محمد واثنين آخرَين إلى اتفاق يقرُّ فيه المتهمون الثلاثة بالذنب مقابل الحصول على عقوبة السجن مدى الحياة بدلاً من الإعدام، وكانت صفقة الإقرار بالذنب ستلزم المتهمين بالإجابة عن أي أسئلة عالقة لدى عائلات الضحايا حول هذه الهجمات، وتكشف كثيراً من الأسرار التي لم يتم الكشف عنها حول التخطيط للهجمات وتنفيذها، لكن وزير الدفاع آنذاك لويد أوستن ألغى الاتفاق في أغسطس (آب) 2024 بعد التوصُّل إليه بأسابيع قليلة، ورفضت محكمة الاستئناف في واشنطن في يوليو 2025 الاتفاق بوصفه غير قانوني وغير مناسب.

تم إنقاذ كايلا بيرجيرون وأشخاص آخرين من برج مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك في 11 سبتمبر 2001 (رويترز)

تعقيدات قانونية

ويقول الخبراء القانونيون إن هناك تعقيدات قانونية تحول دون إجراء محاكمة مدنية رسمية، منها تعقيدات تتعلق بتعرض خالد شيخ محمد وآخرين للتعذيب في سجون سرية للاستخبارات الأميركية «CIA» (تم تعريض المتهمين لعمليات محاكاة الغرق 183 مرة) وهذا يجعل الأدلة المُستمَدة من المتهمين مشكوكاً فيها قانونياً. وهذا الجانب القانوني أدى إلى تأجيلات متكررة لفحص الأدلة. وهناك مناقشات حول سرية بعض المعلومات. وآخر جلسة تم عقدها في يوليو 2025 ولا تزال جلسات ما قبل المحاكمة مستمرة.

معتقل «غوانتانامو»

وبحلول سبتمبر 2025 أصبح معتقل «غوانتانامو» يضم 15 معتقلاً فقط، منهم 7 متهمين مرتبطون بهجمات 11 سبتمبر وتفجير المدمرة الأميركية «كول»، و6 محتجزين لأجل غير مسمى دون توجيه تهم إليهم بموجب قانون الحرب، وكانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد نقلت 11 يمنياً، كانوا محتجزين لأكثر من عقدين دون توجيه تهم إليهم، إلى عمان في يناير (كانون الثاني) 2025 لإعادة توطينهم.

ومنذ تولي إدارة الرئيس دونالد ترمب لم تحدث أي عمليات نقل أخرى رغم الضغوط التي تمارسها جماعات حقوق الإنسان من أجل إطلاق سراح معتقلين لم يتم توجيه تهم إليهم مثل أبو زبيدة، وينتقدون الاحتجاز التعسفي والتعذيب الذي وثَّقته أوراق التحقيقات. وسعت إدارة ترمب إلى توسيع نطاق سجناء معتقل «غوانتانامو» ليتجاوز معتقلي هجمات 11 سبتمبر إلى احتجاز المهاجرين غير الرسميين، ووقَّع ترمب أمراً تنفيذياً في يناير 2025 لتوسيع استيعاب المعتقل لاستيعاب 30 ألف شخص، وقد تم بالفعل نقل 500 مهاجر عير رسمي إلى المعتقل، وأُعيد بعضهم إلى دول مثل فنزويلا. وقد أثار هذا الأمر دعاوى قضائية من جماعات حقوقية تزعم أن الاحتجاز غير قانوني، وعدم إمكانية الاستعانة بمحامين للدفاع.

ويؤيد وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إبقاء معتقل «غوانتانامو» مفتوحاً، ويشجّع إصدار أحكام بالإعدام على المتهمين بهجمات 11 سبتمبر.

ويجادل نشطاء حقوق الإنسان أن استمرار معتقل «غوانتانامو» بتكلفته التي تتجاوز 500 مليون دولار سنوياً، وسمعة انتهاك حقوق الإنسان، وعدم الكفاءة القانونية، والاحتجاز لأجل غير مسمى للمعتقلين، أمور تقوِّض مصداقية الولايات المتحدة وتمنع المحاكمات العادلة. وتقول المنظمات الحقوقية إن إصرار إدارة ترمب على توسيع عمل المعتقل يعدّ إحياءً مسيساً لسمعة المعتقل بوصفه «منشأة خارجة عن القانون»، مما يعقّد جهود الإغلاق.

ترمب يتغيب عن نيويورك

وكالعادة خلال السنوات السابقة تتم إقامة الاحتفال في «غراوند زيرو» بمدينة نيويورك صباح الخميس، تبدأ بدقيقة صمت في الساعة 8:46 تخليداً لذكرى اصطدام الرحلة رقم 11 بالبرج الشمالي، تليها قراءة أسماء الضحايا. ويتغيب الرئيس ترمب عن حضور الاحتفال؛ حيث يشارك في مراسم احتفال «البنتاغون» في ولاية فيرجينيا، ثم يحضر مشاركاً لفريق يانكيز في نيويورك في وقت لاحق.


مقالات ذات صلة

مصر وتشاد تتفقان على التنسيق والتشاور لمواجهة «تحديات مشتركة»

شمال افريقيا لقاء مصري - تشادي في ليبيا ناقش تعزيز العلاقات الثنائية ومسارات التعاون بين البلدين (الخارجية المصرية)

مصر وتشاد تتفقان على التنسيق والتشاور لمواجهة «تحديات مشتركة»

شددت مصر وتشاد على التنسيق والتشاور المستمر، لمواجهة «تحديات مشتركة»، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، وذلك وسط تصاعد التوترات في منطقة القرن الأفريقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)

بلاغات القنابل تربك شركات الطيران

تشهد حركة الملاحة الجوية اضطرابات بسبب إنذارات متكرّرة بوجود قنابل، ما عطل عشرات الرحلات الأوروبية، وأجبر بعض الطائرات على الهبوط في غير وجهتها المقررة،

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مسافرون يصلون إلى مطار مدريد بعد أن أعلنت الحكومة الإسبانية أنها ستفرض ضوابط حدودية على الرحلات الجوية والسفن القادمة من إيطاليا (رويترز) p-circle

تهديدات جديدة بوجود قنابل تستهدف رحلات جوية وهيئات بث أوروبية

إنذارات بوجود قنابل تستهدف 11 رحلة جوية وشبكتَي «سكاي» البريطانية و«آر تي إي» الآيرلندية... و«دولة الرجال» تعلن مسؤوليتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)

مصر: مخاطر «الدهابة» تتجاوز البعد الاقتصادي

أعلنت مصر عن مقتل اثنين من كبار الضباط بالجيش في مواجهات مع عصابات التنقيب غير القانوني عن الذهب على الحدود الجنوبية مع السودان.

هشام المياني (القاهرة)
أوروبا 
طائرة تابعة لشركة «رايان إير» في مورسيا بإسبانيا بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة خلال رحلتها من مانشستر بانجلترا يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

«تهديدات بوجود قنابل» تستهدف 25 رحلة جوية في أوروبا

استهدفت سلسلة ‌من التهديدات الكاذبة بوجود قنابل، شركات طيران أوروبية، أمس (الخميس)، وذلك للمرة الثانية الأسبوع الحالي، ما دفع بعضاً من 25 رحلة على الأقل إلى

«الشرق الأوسط» (لندن)

عدّه «ابتزازاً»... ترمب يطلب التحقيق في تلويح الديمقراطيين بعزل مسؤولين بإدارته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

عدّه «ابتزازاً»... ترمب يطلب التحقيق في تلويح الديمقراطيين بعزل مسؤولين بإدارته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت إنه طلب من وزارة العدل التحقيق في تهديد الديمقراطيين باستغلال سيطرتهم على الكونغرس، لعزل مسؤولين في إدارته، متهما إياهم بممارسة "الابتزاز.

وبات ترمب أمام مشهد سياسي مغاير تماما، بعدما نجح الديمقراطيون في السيطرة على مجلسَي الشيوخ والنواب في الانتخابات النصفية الثلاثاء، وتعهدهم فتح تحقيقات تطال مسؤولي إدارته الجمهورية، بمن فيهم وزير العدل تود بلانش ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال ترمب في منشور على منصته تروث سوشال "يدأب الديمقراطيين على تهديد العديد من الأشخاص".

وأضاف أن هذه الممارسات "ترقى إلى أعلى مستويات الابتزاز، ويجب محاسبتهم"، مشيرا إلى أن مسؤولي إدارته الجمهورية لم يرتكبوا أي ممارسات تستوجب العزل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الى أنه أصدر تعليماته الى وزارة العدل لـ"التحقيق في هذا الفعل الإجرامي"، مضيفا أن "السجن ينبغي أن يكون مصير هؤلاء المبتزين".

ومع سيطرتهم على اللجان في كلا المجلسين، بات بإمكان الديمقراطيين استدعاء المسؤولين ومطالبتهم بتقديم وثائق وعقد جلسات استماع عامة، وبالتالي تشديد الرقابة على ترمب وكبار مساعديه.

ومن المرجح أن تشمل التحقيقات المزعومة صفقات تجارية أبرمها ترمب وأفراد من عائلته، وأنشطته المتعلقة بالعملات المشفرة، والعقود الحكومية المرتبطة بالملياردير إيلون ماسك، والاقتطاعات من الوكالات الفدرالية وإجراءات إنفاذ قوانين الهجرة، فضلا عن إدارة الحرب في إيران وقضية جيفري إبستين.

ويهدد رفض الإدارة الأميركية تقديم الإفادات أو الوثائق بإثارة معارك قضائية.

ويمكن للديموقراطيين أن يطلقوا، للمرة الثالثة، إجراءات لعزل ترمب، على الرغم من أن قادة الحزب لم يلتزموا بذلك بعد.

وفي حين يتطلب توجيه اتهام بالعزل أغلبية بسيطة في مجلس النواب، إلا أن إقالة الرئيس تتطلب تصويت ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وهو عدد يفوق بكثير حصة الديمقراطيين من المقاعد فيه.


ترمب يعرض على رئيس مسابقة فنون قتالية منصب المتحدث باسم البيت الأبيض

دونالد ترمب ودانا وايت في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
دونالد ترمب ودانا وايت في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعرض على رئيس مسابقة فنون قتالية منصب المتحدث باسم البيت الأبيض

دونالد ترمب ودانا وايت في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
دونالد ترمب ودانا وايت في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه عرض منصب المتحدث باسم البيت الأبيض على دانا وايت، الرئيس التنفيذي لبطولة «يو إف سي» للفنون القتالية المختلطة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «يسرني الإعلان أن العظيم دانا وايت، وهو مقاتل ومحارب شرس، عُرض عليه منصب» المتحدث، مضيفاً: «دانا، رجاء اقبل هذا المنصب!» الذي شغر بمغادرة كيتي زكريا في 16 أكتوبر (تشرين الأول) بعد أقل من أسبوع على تعيينها.


حاكم فلوريدا يخطط لخوض سباق البيت الأبيض مجدداً

أرشيفية لحاكم فلوريدا رون ديسانتيس (أ.ف.ب)
أرشيفية لحاكم فلوريدا رون ديسانتيس (أ.ف.ب)
TT

حاكم فلوريدا يخطط لخوض سباق البيت الأبيض مجدداً

أرشيفية لحاكم فلوريدا رون ديسانتيس (أ.ف.ب)
أرشيفية لحاكم فلوريدا رون ديسانتيس (أ.ف.ب)

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إنَّ حاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتيس، يستعد للسعي مجدداً للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية لعام 2028، وذلك وفقاً لـ3 أشخاص مطلعين.

وأضافت أن هذا التَّوجُّه يأتي في أعقاب صمود ولاية فلوريدا معقله السياسي واحدةً من القلاع المحافظة القليلة التي نجت من انتصارات الديمقراطيِّين الكاسحة في انتخابات التجديد النصفي.

يقول دان إيبرهارت، وهو مانح جمهوري بارز ومسؤول تنفيذي في قطاع الطاقة، سبق أن عمل ممثلاً لحملة ديسانتيس الرئاسية غير الناجحة في عام 2024: «عدم اختراق حصون فلوريدا يمنح ديسانتيس مصداقية تفوق ما يتمتع به أي شخص آخر تقريباً في المراحل الأولى من سباق عام 2028».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)

ووفقاً لشخص مقرب منه - طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة مداولات داخلية - فقد تواصل ديسانتيس بالفعل مع مستشار سياسي واحد على الأقل بشأن العمل في حملته الانتخابية، كما أرسلت لجنة العمل السياسي التابعة له رسائل نصية هذا الأسبوع لجمع التبرعات، وهي خطوة أخرى عدَّها المقربون منه مؤشراً على نيته التَّرشُّح.

ويرى حلفاء الحاكم أنَّ هناك فرصةً سياسيةً سانحةً، خصوصاً بعد أن رفض الناخبون بشكل قاطع أجندة الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع.

وقد وصف ديسانتيس نتائج الانتخابات بأنها «حدث يكاد يهدِّد بوجود الحزب الجمهوري ذاته»، وفي مؤتمر صحافي عُقد في تالاهاسي، قال: «إنه ما يعادل سياسياً اصطدام نيزك بالأرض؛ فقد طال الأمر الولايات المتحدة بأكملها، سواء الولايات الزرقاء (الديمقراطية) أو الحمراء (الجمهورية) أو ما بينهما».

وبعد أن انشر التقرير، نشر ديسانتيس بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي ينفي فيه ما ورد، حيث كتب: «لم أتواصل مع أي شخص بشأن التَّرشُّح لأي منصب».

وقبل يوم الثلاثاء، كان يُنظَر إلى نائب الرئيس جي دي فانس بوصفه الوريث السياسي للرئيس والمرشح الأوفر حظاً في سباق عام 2028 الناشئ؛ وهو افتراض تبدَّد تماماً بعد الرفض الشعبي الواسع للجمهوريِّين وسياسات الإدارة الحالية.

وذكر الشخص المقرب من ديسانتيس أن الأخير أدرك، من خلال تجربته في انتخابات عام 2024، أنه بحاجة إلى تكثيف ظهوره الإعلامي إذا أراد تحقيق النجاح. كما خلص إلى أنه لا ينبغي له الانتظار طويلاً قبل الدخول في السباق الرئاسي.

في عام 2023، اختار الانتظار حتى انتهاء الدورة التشريعية في ولاية فلوريدا. وقد منحت فترة الانتظار هذه فريق ترمب متسعاً من الوقت لتحديد هويته السياسية ومهاجمته.

واستغل ديسانتيس الخسائر التي مُني بها الحزب الجمهوري هذا الأسبوع ليظهر في وسائل إعلام بارزة، مثل شبكة «فوكس نيوز» وغيرها، ويطرح نفسه بديلاً لنهج ترمب السياسي.

كما سعى للتَّميُّز عن غيره من السياسيِّين الجمهوريِّين من خلال اتخاذ مواقف محدَّدة بشأن الذكاء الاصطناعي، حيث أبدى معارضة شديدة لإنشاء مراكز البيانات في ولاية فلوريدا.

وانتهت محاولة ديسانتيس للفوز بترشيح الحزب في عام 2024 بانسحابه قبيل الانتخابات التمهيدية في ولاية نيو هامبشاير. وكان قد حلَّ في المرتبة الثانية في انتخابات «المؤتمرات الحزبية» في ولاية آيوا في 2024، بحصوله على 21.3 في المائة من الأصوات، وهي نسبة بعيدة جداً عن ترمب الذي حصد أكثر من 50 في المائة.