إدارة ترمب توازن علاقتها مع الحكومة والمعارضة في فنزويلا

مدير «سي آي إيه» يلتقي رودريغيز... وتقارير استخبارية تكشف «براغماتيتها»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف خلال متابعتهما عملية اعتقال مادورو من بالم بيتش، فلوريدا يوم 3 يناير (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف خلال متابعتهما عملية اعتقال مادورو من بالم بيتش، فلوريدا يوم 3 يناير (رويترز)
TT

إدارة ترمب توازن علاقتها مع الحكومة والمعارضة في فنزويلا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف خلال متابعتهما عملية اعتقال مادورو من بالم بيتش، فلوريدا يوم 3 يناير (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف خلال متابعتهما عملية اعتقال مادورو من بالم بيتش، فلوريدا يوم 3 يناير (رويترز)

رغم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لزعيمة المعارضة في فنزويلا ماريا كورينا ماتشادو، التي قدّمت له جائزتها نوبل للسلام، طمأن مدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، جون راتكليف، الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز خلال لقاء معها في كاراكاس، أن الإدارة ترى في حكومتها «السبيل الأمثل» لتحقيق الاستقرار على المدى القريب في هذا البلد من أميركا الجنوبية.

وجاء اجتماع راتكليف مع رودريغيز، الخميس، بعد يوم واحد فقط من المكالمة الهاتفية التي أجراها ترمب معها، وفي اليوم ذاته لاجتماعه مع ماتشادو في البيت الأبيض. وبات راتكليف أرفع مسؤول أميركي يزور فنزويلا منذ الهجوم الصاعق الذي نفذته القوات الخاصة الأميركية في كاراكاس، والقبض على الرئيس نيكولاس مادورو وجلبه مخفوراً إلى سجن في نيويورك قبل نحو أسبوعين.

وتحاول إدارة ترمب الموازنة بين توجيه رسالة تعاون للحكومة المؤقتة في كاراكاس، من دون تجاهل المعارضة التي يشعر أنصارها بالإحباط؛ لأن إدارة ترمب لم تسعَ إلى تنصيب حليف ماتشادو، إدموندو غونزاليس، في السلطة، والذي يزعم الفوز في انتخابات 2024 الرئاسية.

وقال مسؤول أميركي، وفق صحيفة «نيويورك تايمز»، إن راتكليف التقى رودريغيز بتوجيه من ترمب «لإيصال رسالة مفادها أن الولايات المتحدة تتطلع إلى تحسين علاقات العمل»، مضيفاً أن الجانبين ناقشا التعاون الاستخباري، والاستقرار الاقتصادي، وضرورة ضمان ألا تبقى البلاد «ملاذاً آمناً لخصوم أميركا، وخاصة تجار المخدرات».

اتصالات سابقة

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أنه منذ الصيف الماضي، ناقش مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى سبل الحفاظ على الاستقرار في فنزويلا، عندما بدأت إدارة ترمب في وضع خطة لمكافحة المخدرات تتضمن مهاجمة قوارب في البحر، بالإضافة إلى القبض على مادورو.

الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تلوّح بيدها في الجمعية الوطنية بكاركاس (رويترز)

وأضافت أن هدف ترمب كان إطاحة مادورو، سواء عبر المفاوضات أو بالقوة، مضيفة أن «نقاشاً حاداً حصل حول كيفية منع الفوضى من الانتشار في البلاد بعد إجبار مادورو على التنحي».

وأثار مسؤولون كبار «احتمال أن يؤدي تفكيك الحكومة الفنزويلية بعد إطاحة مادورو (...) إلى تكرار الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة في العراق».

وعلى الأثر، قدمت «سي آي إيه» تقييماً مفاده أن «رودريغيز، نائبة رئيس فنزويلا آنذاك، سياسية براغماتية وليست آيديولوجية، وأنها على استعداد للتفاوض وربما حتى التعاون مع الولايات المتحدة».

ونقلت الصحيفة عن تقرير استخباري أن رودريغيز «ارتدت فستاناً بقيمة 15 ألف دولار في حفل تنصيبها، ما دفع أحد المسؤولين إلى التعليق ساخراً: إنها اشتراكية، لكنها الأكثر رأسمالية مِن بين مَنْ رأيت».

وشاركت رودريغيز في مفاوضات مع المبعوث الخاص لترمب، ريتشارد غرينيل، بالإضافة إلى مسؤولين آخرين، في إطار سعي الإدارة للتوصل إلى اتفاق يدفع مادورو إلى التنازل عن السلطة طوعاً. كما أفاد مسؤول للصحيفة بأن محللين في وكالة الاستخبارات «رأوا أن استمرار رودريغيز في منصبها كقائدة مؤقتة هو أفضل سبيل لمنع فنزويلا من الانزلاق إلى حالة من الفوضى».

وصرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنه يرغب في رؤية «انتقال ديمقراطي» في فنزويلا، مشيراً إلى أنه عمل على هذه القضية لسنوات عندما كان سيناتوراً. وأشاد طويلاً بماتشادو، لكنه أشار إلى أن الواقع هو أن المعارضة غائبة عن المشهد السياسي في فنزويلا. وتوقّع مسؤول أميركي رفيع فرصة مستقبلية لترشيح ماتشادو، التي قدمت جائزة نوبل للسلام التي حصلت عليها في نهاية العام الماضي للرئيس ترمب.

جائزة نوبل

بعد ساعات من استقبال ماتشادو في البيت الأبيض، كتب ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «قدمت لي ماريا جائزة نوبل للسلام تقديراً لجهودي». وأضاف أن هذه «التفاتة رائعة تعكس الاحترام المتبادل. شكراً لكِ يا ماريا!». ونشر البيت الأبيض صورة لترمب وهو يحمل إطاراً يحتوي على ميدالية نوبل، ونُقشت عليه جملة: «تقديراً لجهوده المبدئية والحاسمة في سبيل ضمان حرية فنزويلا».

وقالت ماتشادو للصحافيين بعد لقائها ترمب، إنها قدمت الجائزة «تقديراً لالتزامه الفريد بحريتنا». ولا يزال من غير الواضح ما الذي جنته ماتشادو عملياً من لقائها ترمب، الذي رفض سابقاً تنصيبها في السلطة.

وقوبلت مساعي ممثّلة المعارضة الفنزويلية للتقرب من ترمب بالازدراء في النرويج، حيث تُعدّ الجائزة مرموقة وذات رمزية عالية، فضلاً عن كونها الأداة الرئيسية للقوة الناعمة للبلاد، وحيث لا يحظى ترمب بشعبية تُذكر.

صورة نشرها البيت الأبيض للرئيس دونالد ترمب وزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بعيد تسليمها ميدالية جائزة نوبل للسلام له خلال اجتماعهما في البيت الأبيض يوم 15 يناير (إ.ب.أ)

ودخل معهد نوبل، الجهة المانحة للجائزة، في حالة تأهب قصوى لاحتواء الأضرار. وذكر منذ يوم الجمعة الماضي بما تسمح به قواعد الجائزة، مؤكداً أن الحقائق «واضحة ومثبتة». وأضاف أنه «بمجرد إعلان جائزة نوبل، لا يمكن سحبها أو مشاركتها أو نقلها إلى آخرين. القرار نهائي ولا رجعة فيه».


مقالات ذات صلة

ترمب يعيّن وزيراً جديداً بالوكالة للجيش الأميركي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يعيّن وزيراً جديداً بالوكالة للجيش الأميركي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تعيين وزير جديد بالوكالة للجيش الأميركي، بعد أيام قليلة من تنحي دان دريسكول من منصبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا نموذج لصاروخ «باتريوت» المطور «باك - 3 إم إس إي» من إنتاج شركة «لوكهيد مارتن» (رويترز) p-circle

رسائل بوتين إلى العالم... انفتاح على حوار دون التراجع عن أهداف الحرب

رسائل بوتين إلى العالم... انفتاح على حوار دون التراجع عن أهداف الحرب... مع إطلاق استراتيجية لاستثمار القطب الشمالي بالتعاون مع الصين

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بُعيد توقيعه قراراً تنفيذياً حول الجنسية بالولادة في البيت الأبيض يوم 6 أغسطس (رويترز)

حُكم فيدرالي يحبط مسعى ترمب الجديد إلى حجب الجنسية  بالولادة

حكمت قاضية فيدرالية ضد المساعي المتجددة للرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تستهدف حجب الجنسية عن الأطفال المولودين لأبوين غير مواطنين بالولايات المتحدة

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية جانب من انتشار أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

«البنتاغون» يطيل انتشار قوات حرب إيران

أفادت تقارير أميركية بأن «البنتاغون» مدد فترات انتشار قواته المرتبطة بحرب إيران إلى عام 2027 وسط ضغوط كبيرة على الجاهزية والذخائر

شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

«البنتاغون» يوقف استخدام اسم «الغضب الملحمي» لحرب إيران

أفادت شبكة «سي بي إس نيوز» بأن البنتاغون وجَّه العسكريين إلى التوقف عن استخدام اسم «عملية الغضب الملحمي» للإشارة إلى العمليات الأميركية الجارية ضد إيران.


أميركا ترحل أكثر من 100 شخص إلى هايتي مع استمرار عنف العصابات

عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أميركا ترحل أكثر من 100 شخص إلى هايتي مع استمرار عنف العصابات

عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

رحلت الحكومة الأميركية أكثر من 100 شخص إلى هايتي، الخميس، في الوقت الذي تكثف فيه مثل هذه الرحلات إلى الدولة الكاريبية المضطربة.

وغادرت الرحلة الجوية من لويزيانا وهبطت في مدينة كاب هايتيان بشمال هايتي.

وقال مرصد رحلات إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك التابع لمؤسسة «حقوق الإنسان أولا»، الذي يتتبع بيانات الرحلات الجوية: «هذه هي رحلة الترحيل الثالثة على التوالي يوم الخميس إلى هايتي، مما يشكل تحولا من رحلات شهرية إلى رحلات أسبوعية».

وتم ترحيل أكثر من 200 شخص إلى هايتي في أواخر أغسطس (آب) على متن رحلتين مختلفين.

وقال نيكولا ماردوشي، وهو منسق بوزارة الخارجية الهايتية، بحسب وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، إن 101 شخص مرحل كانوا على متن رحلة يوم الخميس. وقال إن من بينهم رينان هيدوفيل، الذي كان يقود في السابق مكتب حماية المواطن في هايتي والمتهم بالفساد.

وتسيطر العصابات الإجرامية على ما يُقدر بـ 70 في المائة من عاصمة هايتي ومساحات شاسعة من الأراضي في المنطقة الوسطى من البلاد.


ترمب يعيّن وزيراً جديداً بالوكالة للجيش الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يعيّن وزيراً جديداً بالوكالة للجيش الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تعيين وزير جديد بالوكالة للجيش الأميركي، بعد أيام قليلة من تنحي دان دريسكول من منصبه، إثر تقارير أفادت بوجود خلافات مع قيادة البنتاغون.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشال»: «يسرني أن أعلن أن آدم تيلي، مساعد وزير الجيش الحالي، سيتولى منصب وزير الجيش بالوكالة بأثر فوري. إنه وطني عظيم يحظى باحترام الجميع».

وأدى تيلي اليمين الدستورية لمنصب مساعد الوزير في أغسطس (آب) 2025 بعد مصادقة مجلس الشيوخ الأميركي على تعيينه. وهو أمضى جزءا كبيرا من مسيرته المهنية في العمل كمساعد في الكابيتول هيل.

وشكّلت استقالة دريسكول أحدث رحيل لقائد عسكري رفيع المستوى في ظل إدارة ترمب.

واستفاد دريسكول، وهو زميل سابق لنائب الرئيس جاي دي فانس في كلية الحقوق، من صداقتهما داخل الإدارة، إلا أنه دخل في صدام مع وزير الدفاع بيت هيغسيث.


الولايات المتحدة تفرض عقوبات على حفيد للزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو

الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (رويترز)
الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تفرض عقوبات على حفيد للزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو

الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (رويترز)
الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، الخميس، عقوبات على أحد أحفاد الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو، و5 كيانات مرتبطة بالدولة، في أحدث خطوة ضمن حملة واشنطن لتشديد الضغوط على الجزيرة الشيوعية.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في بيان: «من بين المشمولين بالعقوبات اليوم حفيد راؤول كاسترو، فيدل إرنستو كاسترو كاليس، وبنك إكستريور دي كوبا، و4 كيانات تستغل الموارد الطبيعية أو احتياطات الطاقة في كوبا لصالح النظام»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ولم يعد راؤول كاسترو، البالغ 95 عاماً، يشغل أي منصب رسمي، لكنه لا يزال شخصية نافذة في الجزيرة. ووجّهت واشنطن إليه اتهامات جنائية هذا العام.

وكانت الولايات المتحدة فرضت في يونيو (حزيران) حزمة عقوبات استهدفت أفراداً من عائلة كاسترو، إضافة إلى الرئيس ميغيل دياز كانيل وعائلته.

ولا يُعرف عن فيدل إرنستو كاسترو كاليس أنه يؤدي دوراً سياسياً في كوبا، علماّ أنه سبق أن فُرضت عقوبات على والديه.

ووالده أليخاندرو كاسترو إسبين هو الابن الوحيد لراؤول كاسترو، وكان له دور رئيسي في المفاوضات السرية بين كوبا والولايات المتحدة التي أفضت إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2015.

وتخضع كوبا لحظر تجاري أميركي منذ عام 1962، لكن الرئيس دونالد ترمب صعّد الضغوط عليها بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، فقطع إمدادات الوقود عنها، وهدّد بالسيطرة على الجزيرة، كما هدّد مراراً بالإطاحة بالقيادة الكوبية منذ إطاحته الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية في يناير (كانون الثاني).

وفاقم الحصار الخانق المفروض على إمدادات الطاقة إلى كوبا أزمتها الاقتصادية.

وسبق أن التقى مسؤولون في إدارة ترمب ورجال أعمال أفراداً آخرين من عائلة كاسترو، بينهم حفيد آخر لراؤول كاسترو هو راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو.

ويعدّ بنك «إكستريور دي كوبا» أحد الكيانات المملوكة للدولة التي شملتها عقوبات، الخميس، وهو يركز أساساً على المعاملات الدولية وتمويل التجارة والخدمات المصرفية للشركات.

والكيانات الأخرى المرتبطة بالدولة التي طالتها العقوبات هي شركات تعمل في قطاعات النيكل والكوبالت والطاقة.