ما أسباب تصاعد المعارضة لمشروع منتجع فاخر مرتبط بعائلة ترمب في ألبانيا؟

حشد من الناس خلال احتجاج ضد منتجع فاخر وهو مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي في زفيرنيك بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (رويترز)
حشد من الناس خلال احتجاج ضد منتجع فاخر وهو مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي في زفيرنيك بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ما أسباب تصاعد المعارضة لمشروع منتجع فاخر مرتبط بعائلة ترمب في ألبانيا؟

حشد من الناس خلال احتجاج ضد منتجع فاخر وهو مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي في زفيرنيك بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (رويترز)
حشد من الناس خلال احتجاج ضد منتجع فاخر وهو مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي في زفيرنيك بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (رويترز)

يواجه مشروع تطوير ساحلي ضخم مرتبط بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معارضة متزايدة من المحتجين في ألبانيا.

ويشارك آلاف الأشخاص في احتجاجات ليلية في الشوارع، يطلقون الصفارات ويرفعون مجسمات كرتونية لطيور الفلامينغو، في إشارة إلى أحد أنواع الطيور المهاجرة المحمية التي قد تتعرض موائلها الطبيعية للتهديد بسبب المشروع المقترح لإقامة منتجع فاخر، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

صورة من الاحتجاجات ضد مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي... تيرانا في ألبانيا يوم 11 يونيو 2026 (رويترز)

وتؤكد الحكومة الألبانية أن المشروع، الذي يقع على ساحل البحر الأدرياتيكي، يمكن أن يشكّل تحولاً كبيراً للبلاد، التي تسعى إلى دخول سوق السياحة الفاخرة وتعزيز فرصها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

غير أن المشروع، الذي يمتد على جزيرة مهجورة وشريط ساحلي مجاور في جنوب ألبانيا، أثار اعتراضات من ناشطين بيئيين ومنتقدين لرئيس الوزراء الاشتراكي المخضرم إيدي راما.

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

اتهامات بتدخلات خارجية

في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس»، تعهّد راما بعدم التراجع عن المشروع، ودافع عن سجل حكومته في مجال حماية البيئة، عادّاً أن الاحتجاجات يجري تأجيجها من قِبَل ناشطين إلكترونيين يعملون من خارج البلاد.

رئيس الوزراء الألباني إيدي راما يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في تيرانا بألبانيا يوم 9 يونيو 2026 (أ.ب)

وقال: «هناك الكثير من التلاعب، والكثير من أنصاف الحقائق التي تتحوّل مع مرور الوقت إلى أكاذيب أكبر فأكبر»، متهماً إيران باستهداف حكومته.

وتأتي هذه الاتهامات، التي يكررها راما منذ سنوات، على خلفية خلاف مع طهران بعد أن استضافت ألبانيا في عام 2022 أعضاء من جماعة معارضة إيرانية، فيما نفت إيران هذه المزاعم.

ورغم دفاع راما عن المشروع، فإن وتيرة الاحتجاجات تواصلت بالتصاعد، كما نظم مؤيدون في الجاليات الألبانية المقيمة في اليونان ودول أوروبية أخرى مظاهرات داعمة للمحتجين.

جاريد كوشنر وإيفانكا ترمب (رويترز - أرشيفية)

فنادق وشقق وفيلات

يتكوّن المشروع من شقين: تطوير ساحلي في منطقة بحيرة نارتا، وهي محمية للحياة البرية، ومنتجع أصغر على جزيرة سازان غير المأهولة، التي كانت في الحقبة الشيوعية قاعدة عسكرية.

ويرتبط المشروع، الذي يشمل فنادق وشقق وفيلات ومرسى لليخوت، بكل من جاريد كوشنر وابنة ترمب، إيفانكا ترمب، فيما حصلت شركة استثمارية مرتبطة بكوشنر على صفة «مستثمر استراتيجي» من السلطات الألبانية.

وفي مقابلة هذا الأسبوع مع مقدم البودكاست الأميركي ديفيد سينرا، قالت إيفانكا ترمب إنهما اكتشفا الموقع بالصدفة.

وأضافت: «كنا على متن قارب يخص أحد الأصدقاء، وتوقفنا للسباحة، وهكذا وجدنا المكان. سبحنا إلى الجزيرة، ثم صعدنا سيراً على الأقدام حفاة حتى القمة، وأُعجبنا بها بشدة».

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

سواحل بكر ومخاوف بيئية

تمتلك ألبانيا نحو 450 كيلومتراً من السواحل التي بقيت إلى حد كبير غير مطورة خلال عقود الحكم الشيوعي الصارم.

وتخشى مجموعات الاحتجاج من أن تستحوذ جهات استثمارية نافذة على أجزاء من هذه السواحل البكر، فيما تصاعد الغضب الشعبي بعد انتشار مقطع فيديو يُظهر أحد الناشطين وهو يُسحب بالقوة من أحد عناصر الأمن الخاص أثناء احتجاجه في موقع المشروع.

ويقع المشروع داخل محمية طبيعية تُعد من أغنى مناطق التنوّع البيولوجي في ألبانيا، وتشكّل محطة رئيسية للطيور المهاجرة على امتداد ساحل الأدرياتيكي.

ومنذ أواخر مايو (أيار)، دخلت حفارات وآليات ثقيلة إلى المنطقة، وشُقت طرق للوصول إلى الموقع، وجرت أعمال حفر في الرمال وإزالة أراضٍ بين أشجار الصنوبر، إضافة إلى إقامة أسوار.

وأدانت منظمات بيئية من ألبانيا ودول أوروبية أخرى هذه الأعمال، واتهمت إحدى أبرز المجموعات المحلية القائمين عليها بتدمير موائل طبيعية محمية منذ سنوات بصورة «لا رجعة فيها».

صورة من الاحتجاجات ضد المشروع... تيرانا في ألبانيا يوم 10 يونيو 2026 (رويترز)

استثمار بمليارات اليوروهات يثير الجدل

وأكدت هيئة مكافحة الفساد الألبانية أنها فتحت تحقيقاً يتعلّق بالمشروع، من دون الكشف عن تفاصيله.

وتقول الحكومة إن الأراضي المخصصة للمشروع مملوكة للقطاع الخاص، إلا أن نزاعات ظهرت حول مدى قانونية خصخصتها.

ويواصل رئيس الوزراء الألباني إيدي راما الدفاع عن المشروع، عادّاً أنه ينسجم مع طموح ألبانيا في التحوّل إلى وجهة سياحية عالمية بارزة.

وقال: «لا ينبغي لألبانيا أن تخشى مشروعاً استثنائياً مثل هذا، خصوصاً عندما يجتمع شركاء مميزون لاستثمار أربعة مليارات يورو (4.6 مليار دولار)».

وأضاف: «لا توجد أي فرصة لتوقف هذا الاستثمار ما دمت في منصبي».

متظاهرون يهتفون بشعارات خلال احتجاج ضد مشروع منتجع فاخر مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي... تيرانا بألبانيا يوم 11 يونيو 2026 (رويترز)

لكن تعثر مشروع مشابه في صربيا يقدّم مثالاً تحذيرياً؛ ففي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أقر البرلمان الصربي قانوناً خاصاً يسمح بإقامة مجمع فاخر في العاصمة بلغراد بتمويل من شركة استثمارية مرتبطة بجاريد كوشنر.

وفي الشهر التالي، وجّه الادعاء المختص بمكافحة الجريمة المنظمة في صربيا اتهامات إلى أربعة أشخاص، بينهم وزير حكومي، بإساءة استخدام السلطة وتزوير وثائق لتسهيل تنفيذ المشروع.

وفي وقت لاحق، انسحب كوشنر من الاستثمار الذي كان يهدف إلى إعادة تطوير مجمّع عسكري مدمّر كان يتمتع بحماية قانونية بصفته موقعاً تراثياً، قبل أن تُرفع عنه تلك الحماية على يد مسؤولين سابقين يخضعون حالياً للمحاكمة.


مقالات ذات صلة

الأموال تتدفق بلا توقف... إنفانتينو و«فيفا» تحت مجهر الإنفاق الباذخ

رياضة عالمية إنفانتينو يحضر مباراتين يومياً (رويترز)

الأموال تتدفق بلا توقف... إنفانتينو و«فيفا» تحت مجهر الإنفاق الباذخ

يُثير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ورئيسه جياني إنفانتينو مزيداً من الجدل خلال كأس العالم 2026، ليس بسبب ما يحدث داخل الملاعب، بل نتيجة حجم الإنفاق الضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص لقطة مأخوذة من فيديو وثَّقه ناشطون لدبابة عراقية داخل المنطقة الخضراء بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد p-circle

خاص داخل «صولة الفجر»... عملية سرية لـ«فصل التوأم» بين بغداد وطهران

تكشف مصادر عراقية لـ«الشرق الأوسط» عن مسار سري لـ«فصل التوأم» بين بغداد وطهران نُفذ خلال حملة الاعتقالات الأخيرة في البلاد.

علي السراي (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً (أ.ب)

من الساعات إلى العطور والأحذية... كيف بنى ترمب مصادر دخل بمليارات الدولارات؟

لا تقتصر ثروة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على استثماراته العقارية أو مشاريعه التجارية التقليدية، بل تمتد إلى مصادر دخل غير مألوفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: لن نسمح للصين بالسيطرة على قناة بنما

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إن واشنطن لن تسمح للصين بالسيطرة على قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير العدل الأميركي تود بلانش (رويترز)

إدارة ترمب تعتزم تشديد حملتها ضد «سياحة الولادة»

قال وزير العدل الأميركي، الأربعاء، إن إدارة الرئيس ترمب ستشدّد حملتها ضد ما يسمى «سياحة الولادة»، وذلك غداة حكم أصدرته المحكمة العليا يؤكد حق المواطنة بالولادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تحقيق أوكراني: اتهامات بتعذيب جنود حتى الموت داخل فوج عسكري وفتح تحقيقات جنائية

جنود من الحرس الوطني الأوكراني يتحدثون قبل مهمة قتالية وسط الهجوم الروسي بالقرب من بلدة دوبروبيليا على خط المواجهة في منطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 28 يونيو 2026 (رويترز)
جنود من الحرس الوطني الأوكراني يتحدثون قبل مهمة قتالية وسط الهجوم الروسي بالقرب من بلدة دوبروبيليا على خط المواجهة في منطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 28 يونيو 2026 (رويترز)
TT

تحقيق أوكراني: اتهامات بتعذيب جنود حتى الموت داخل فوج عسكري وفتح تحقيقات جنائية

جنود من الحرس الوطني الأوكراني يتحدثون قبل مهمة قتالية وسط الهجوم الروسي بالقرب من بلدة دوبروبيليا على خط المواجهة في منطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 28 يونيو 2026 (رويترز)
جنود من الحرس الوطني الأوكراني يتحدثون قبل مهمة قتالية وسط الهجوم الروسي بالقرب من بلدة دوبروبيليا على خط المواجهة في منطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 28 يونيو 2026 (رويترز)

فتحت السلطات الأوكرانية تحقيقات جنائية بشأن اتهامات خطيرة تتعلق بسوء معاملة وتعذيب جنود داخل أحد مراكز التدريب التابعة للفوج الهجومي المستقل 425 المعروف باسم «سكيليا»، في قضية وُصفت بأنها «حالة استثنائية تماماً»، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين. وفقاً لصحيفة «التايمز».

وتعود أبرز الشهادات إلى الجندي الأوكراني أوليكسندر سيمينوف، الذي ظهر في مقطع فيديو وهو يكشف عن جروح غائرة وآثار ضرب على جسده، متحدثاً عن تعرضه للضرب المبرح وربطه بدراجة رباعية الدفع وجرّه على الأرض داخل مركز التدريب.

وأكد سيمينوف أن الانتهاكات لم تكن على يد قوات معادية، بل من جنود أوكرانيين داخل الوحدة نفسها، وهو ما أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط العسكرية والإعلامية.

وحسب تحقيق نشره موقع «بابل» الأوكراني، فإن ما لا يقل عن 25 جندياً لقوا حتفهم خلال الأشهر الستة الماضية داخل مراكز تابعة للفوج، مع ترجيحات بأن العدد الفعلي أعلى من ذلك، فيما أشار أقارب ضحايا إلى وجود آثار ضرب على الجثامين وتأخر تقديم الرعاية الطبية.

ويشير التحقيق إلى أن أسباب الوفاة الرسمية سُجلت في كثير من الحالات على أنها أمراض قلبية أو التهاب رئوي، رغم وجود مؤشرات على تعرض بعض الضحايا للعنف.

كما تحدث شهود عن ظروف احتجاز قاسية داخل معسكرات محاطة بحقول ألغام وتخضع لحراسة مشددة، حيث وُصف بعض المجندين بأنهم «مواد قابلة للاستهلاك»، مع ادعاءات بإجبارهم على القتال فيما بينهم.

وقال سيمينوف إنه علم بوقوع حالات انتحار بين الجنود، بينما تحدث شهود آخرون عن تعرض مجندين للضرب حتى الموت، من بينهم الجندي مكسيم سكيبا.

وبعد أيام من تسجيل شهادته، توفي سيمينوف في المستشفى، وسُجلت وفاته رسمياً على أنها التهاب رئوي.

ويُعد الفوج من الوحدات المشاركة في معارك كبرى ضد روسيا، ويخضع لقيادة مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية أوليكسندر سيرسكي، ويضم نحو 13 ألف جندي.

كما وثّق التحقيق حالات تجنيد قسري، بينها شهادة رجل من خاركيف قال إنه تعرض للضرب أثناء اعتقاله ونُقل إلى معسكر تدريب داخل غابة، حيث وصف الظروف بأنها «أشبه بحياة السجناء».

وفي سياق متصل، تحدثت تقارير عن وجود مجندين يعانون أمراضاً مزمنة أو إدماناً، مع حرمان بعضهم من العلاج والأدوية الأساسية، فيما أُشير إلى حالات عقاب قاسية شملت تقييد جنود في أماكن معزولة.

من جهتها، أكدت رئيسة تحرير موقع «بابل» أن حجم الانتهاكات الموثقة غير مسبوق، مشددة على أن الهدف من نشر التحقيق هو منع تحول هذه الممارسات إلى واقعٍ طبيعي داخل المؤسسة العسكرية، في وقت تتواصل فيه التحقيقات الرسمية لكشف المسؤوليات.


حملة عفو في إسبانيا تتيح لأكثر من 600 ألف مهاجر العمل بشكل قانوني

مهاجر مغربي يقف في طابور لشراء تذكرة حافلة متجهة إلى بلد الوليد للحصول على شهادة من أجل تسوية وضع إقامته بإسبانيا 22 أبريل 2026 (رويترز)
مهاجر مغربي يقف في طابور لشراء تذكرة حافلة متجهة إلى بلد الوليد للحصول على شهادة من أجل تسوية وضع إقامته بإسبانيا 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

حملة عفو في إسبانيا تتيح لأكثر من 600 ألف مهاجر العمل بشكل قانوني

مهاجر مغربي يقف في طابور لشراء تذكرة حافلة متجهة إلى بلد الوليد للحصول على شهادة من أجل تسوية وضع إقامته بإسبانيا 22 أبريل 2026 (رويترز)
مهاجر مغربي يقف في طابور لشراء تذكرة حافلة متجهة إلى بلد الوليد للحصول على شهادة من أجل تسوية وضع إقامته بإسبانيا 22 أبريل 2026 (رويترز)

‌قال وزيران إسبانيان، اليوم الخميس، إن نحو 610 آلاف، من أصل 1.17 مليون ​مهاجر في البلاد، تقدموا بطلبات لتسوية أوضاعهم القانونية، في إطار أحدث حملة للعفو، حصلوا على تصاريح عمل مؤقتة تتيح لهم بدء العمل في الاقتصاد الحكومي في أثناء البت في طلباتهم.

وجرى ‌فتح الحملة ‌لتلقّي الطلبات، ​في ‌الفترة من ​16 أبريل (نيسان) إلى 30 يونيو (حزيران) الماضيين. وتمنح هذه الحملة تصريح إقامة قابلاً للتجديد لمدة عام للمهاجرين بلا وثائق، الذين عاشوا في إسبانيا لمدةٍ لا تقل عن خمسة أشهر قبل نهاية عام ‌2025، ولا ‌يوجد لديهم سجل جنائي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتضمنت ​التفاصيل الإضافية، ‌التي قدمتها، اليوم الخميس، وزيرة الدولة ‌لشؤون الهجرة بيلار كانثيلا، ووزير الدولة لشؤون الضمان الاجتماعي بورخا سواريز، أن المتقدمين يحصلون على تصريح ‌عمل مؤقت في أثناء معالجة طلباتهم.

وأضاف الوزيران أن نحو 160 ألفاً من بين نحو 610 آلاف شخص حصلوا على تصاريح عمل مؤقتة تمكنوا من الالتحاق بوظائف رسمية، بحلول 30 يونيو (حزيران) الماضي.

وتابعا: «حصل 11 ألف شخص، حتى الآن، على تصريح إقامة لمدة عام». وأشار إلى أن الحكومة تتعاون مع شركات في قطاعات البناء والسياحة ​والنقل والرعاية لمساعدة ​المهاجرين في العثور على وظائف.


القنابل الانزلاقية... سلاح يعيد تشكيل مسار الحرب في أوكرانيا

خبراء أوكرانيون يعملون في موقع غارة جوية روسية بقنبلة انزلاقية في خاركيف بشمال شرق أوكرانيا (إ.ب.أ)
خبراء أوكرانيون يعملون في موقع غارة جوية روسية بقنبلة انزلاقية في خاركيف بشمال شرق أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

القنابل الانزلاقية... سلاح يعيد تشكيل مسار الحرب في أوكرانيا

خبراء أوكرانيون يعملون في موقع غارة جوية روسية بقنبلة انزلاقية في خاركيف بشمال شرق أوكرانيا (إ.ب.أ)
خبراء أوكرانيون يعملون في موقع غارة جوية روسية بقنبلة انزلاقية في خاركيف بشمال شرق أوكرانيا (إ.ب.أ)

مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة تتسم بتغيّر طبيعة الأسلحة وأساليب القتال، برزت القنابل الانزلاقية بوصفها أحد أكثر الأسلحة تأثيراً في موازين المعركة. فهذه الذخائر، التي تجمع بين انخفاض التكلفة والقدرة التدميرية العالية، باتت تؤدي دوراً متزايد الأهمية في العمليات العسكرية، حتى إن خبراء يرون أنها تُعيد رسم ملامح الحرب وتفرض واقعاً جديداً على ساحات القتال. وفي ظل تسارع استخدامها من قبل روسيا، وسعي أوكرانيا إلى تطوير نسختها المحلية منها، يبرز تساؤل جوهري: كيف ستؤثر القنابل الانزلاقية في مستقبل الحرب بأوكرانيا؟

أفادت السلطات الأوكرانية بأن قنابل انزلاقية روسية أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة ما لا يقل عن 15 آخرين في هجوم استهدف مدينة زابوريجيا جنوب شرقي البلاد يوم الثلاثاء، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال حاكم المنطقة، إيفان فيدوروف، في رسالة عبر تطبيق «تلغرام»، إن القوات الروسية ألقت سبع قنابل على المدينة خلال 90 دقيقة.

وفي زابوريجيا، كما في أنحاء واسعة من أوكرانيا، باتت هذه الضربات تُنفذ بوتيرة متزايدة باستخدام القنابل الانزلاقية، وهي ذخائر منخفضة التكلفة يرى خبراء عسكريون أنها تُعيد تشكيل مسار الحرب في أوكرانيا.

وتتراوح أوزان هذه القنابل التقليدية، المزودة بأجنحة وأنظمة توجيه، بين بضع مئات وعدة آلاف من الكيلوغرامات، وقد أصبحت من بين أكثر الأسلحة الروسية فتكاً منذ بدء الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022.

مباني عيادة جامعية ومركز طبي متضررة في موقع غارة جوية روسية بقنبلة انزلاقية على منطقة سكنية في خاركيف بشمال شرق أوكرانيا (إ.ب.أ)

وخلال الأشهر الأخيرة، ازدادت هذه القنابل خطورة بصورة ملحوظة، بعدما أطلقت روسيا منها آلاف الذخائر، مما عزَّز قدرتها على إحداث دمار واسع في مناطق القتال والمدن الأوكرانية.

وقد أثارت قدرة هذه القنابل على تدمير مبنى سكني بالكامل في مدن مثل زابوريجيا أو خيرسون بضربة واحدة، مع إطلاقها من مسافات تبعد عشرات الأميال داخل الأراضي الروسية وبعيداً عن متناول الدفاعات الجوية الأوكرانية، قلقاً بالغاً لدى القادة العسكريين في كييف.

وفي مواجهة هذا التحدي، أعلنت أوكرانيا في مايو (أيار) من العام الحالي أنها نجحت في تطوير قنابلها الانزلاقية الخاصة.

ورغم أن الحلفاء الغربيين زودوا أوكرانيا بقنابل انزلاقية، فإن كييف أبدت استياءها من محدودية الكميات التي حصلت عليها، مما دفعها إلى استثمار 17 شهراً في تطوير وإنتاج قنبلتها المحلية المعروفة باسم «فيريفنيوفاتش»، أو «المُعادل».

ويقول كير جايلز، الزميل المشارك في برنامج روسيا وأوراسيا في تشاتام هاوس، ومؤلف كتاب «من سيدافع عن أوروبا؟»: «لفترة طويلة، كان الدفاع العملي ضد القنابل الانزلاقية الروسية ضعيفاً للغاية، وقد أسهم ذلك بصورة كبيرة في الخسائر الأوكرانية الفادحة على امتداد خطوط الجبهة».

لماذا تُعدّ القنابل الانزلاقية سلاحاً حيوياً في ساحة المعركة؟

على الرغم من أن هذه القنابل منخفضة التكلفة وتتميز بموثوقية عالية، فإن لجوء الطرفين إليها جاء مدفوعاً في المقام الأول بضرورات الميدان، بعدما فقدت المدفعية التقليدية كثيراً من فاعليتها.

وبحسب موقع «ميليتاري بالانس»، تمكنت الطائرات المسيّرة في مختلف ساحات القتال الأوكرانية من تعقب وتدمير الغالبية العظمى من مدافع الهاوتزر لدى الجانبين.

ومع تراجع قدرات المدفعية، وجدت كل من موسكو وكييف في الذخائر بعيدة المدى، وفي مقدمتها القنابل الانزلاقية، بديلاً فعالاً، إذ تتيح إيصال كميات كبيرة من المتفجرات شديدة الانفجار إلى أهداف تبعد عشرات الأميال.

وقد تسارع الاعتماد على هذا النوع من الذخائر بصورة لافتة خلال الفترة الأخيرة، إذ أفادت التقارير بأن روسيا أطلقت أكثر من 1800 قنبلة انزلاقية خلال الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) وحده، وفقاً لمجلة «فوربس».

أضرار في موقع غارة جوية روسية بقنبلة انزلاقية على منطقة سكنية في خاركيف بشمال شرق أوكرانيا (إ.ب.أ)

منخفضة التكلفة وسهلة التصنيع

على غرار الطائرات المسيّرة التجارية المعدلة، وطائرات «بيرقدار»، والطائرات الإيرانية المسيّرة «شاهد» التي لعبت دوراً بارزاً في الحرب، تتميز القنابل الانزلاقية الروسية والأوكرانية بانخفاض تكلفتها وسهولة تصنيعها.

ويعتمد الجزء الأكبر من الترسانة الروسية على قنابل تعود إلى الحقبة السوفيتية، جرى تزويدها بهيكل بسيط مزود بأجنحة قابلة للطي، ووحدة ملاحة بالقصور الذاتي، إلى جانب نظام توجيه عبر الأقمار الاصطناعية يُعرف باسم «وحدة الانزلاق والتصحيح العالمية» (UMPK).

وصُممت هذه القنابل لتُطلق من مقاتلات روسية، مثل «سو-34»، التي تحلق على ارتفاعات عالية، لتنزلق بعدها لمسافات تتراوح بين 60 و95 كيلومتراً قبل أن تُسقط قنابل يتراوح وزنها بين 250 و3 آلاف كيلوغرام.

وتمنح المسافة الفاصلة بين نقطة الإطلاق والهدف هذه القنابل ميزة تكتيكية كبيرة، إذ تبقى الطائرة المطلِقة بعيدة عن مدى كثير من أنظمة الدفاع الجوي، كما أن افتقار القنبلة إلى بصمة حرارية واضحة، وسقوطها السريع من ارتفاع شاهق قبل لحظات من الاصطدام، يجعلان اعتراضها أو تدميرها مهمة بالغة الصعوبة.

في المقابل، تتميز القنابل الانزلاقية الأوكرانية بأنها أخف وزناً بكثير من نظيرتها الروسية، إذ يبلغ وزنها نحو 250 كيلوغراماً.

أكثر فتكاً من الطائرات المسيَّرة

ولا تقتصر أهمية القنابل الانزلاقية على استخدامها في ضرب المدن والمنشآت الصناعية بهدف إضعاف الروح المعنوية وقطع خطوط الإمداد، بل تؤدي أيضاً دوراً محورياً في دعم العمليات العسكرية على الخطوط الأمامية.

فقد استخدمها الطرفان لتطبيق ما يُعرف بـ«مبدأ التركيز على النيران»، وهو تكتيك يقوم على توجيه قوة نارية كثيفة نحو مواقع العدو لإضعاف دفاعاته أو تدمير مواقع المراقبة والتحصينات قبل بدء أي هجوم بري.

وحرصت كل من روسيا وأوكرانيا على إبراز فعالية هذا السلاح عبر مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، أظهرت قنابل انزلاقية وهي تستهدف مواقع الطرف الآخر خلال العمليات القتالية، في رسالة تؤكد تنامي الدور الذي تؤديه هذه الذخائر في حسم المعارك الميدانية.