عام على ولاية ترمب: أنا وأميركا أولاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبجواره ملصق يُظهر بطاقة ترمب الذهبية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 19 سبتمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبجواره ملصق يُظهر بطاقة ترمب الذهبية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 19 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

عام على ولاية ترمب: أنا وأميركا أولاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبجواره ملصق يُظهر بطاقة ترمب الذهبية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 19 سبتمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبجواره ملصق يُظهر بطاقة ترمب الذهبية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 19 سبتمبر 2025 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض قبل نحو عام فورة من القرارات والخطوات تخالف تقاليد الحياة السياسيّة، وتتحدّى الهيئات الدستورية، محوّلة شعاره «أميركا أولاً» إلى «أنا وأميركا أولاً».

وبعد عام أوّل سادته تصريحات مدوية ومواقف صادمة، قد يشهد عام 2026 يقظة للسلطات المضادة في الولايات المتحدة حيال هذا التوسيع غير المسبوق للصلاحيات الرئاسية.

وسيصبّ ذلك في صالح المعارضة الديمقراطية التي قد تسيطر على الكونغرس في الانتخابات التشريعية في الخريف، مع ترقب إصدار القضاء قرارات بشأن عدة قرارات كبرى للبيت الأبيض، ولا سيما الرسوم الجمركية المشددة التي فرضها ترمب على الخصوم والشركاء.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (أ.ب)

كما أن السنة الجديدة تحمل قيمة رمزيّة كبرى، إذ تصادف الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن ملك إنجلترا.

وترمب هو الذي يواجه اليوم اتهامات من خصومه بالانحراف إلى نزعة ملكية واستبدادية، فينتقدون على سبيل المثال الملاحقات التي باشرها القضاء الفيدرالي بحقّ معارضي الرئيس الجمهوري.

وقال نوا روزنبلوم، أستاذ القانون في جامعة نيويورك، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الحكومة الحالية التي شكّلها ترمب «مصمَّمة لتكون بمثابة امتداد لشخصية رئيسها».

«أخلاقيّاتي الخاصّة»

وأعرب الباحث عن صدمته، خصوصاً لمستوى «الفساد» الذي يميّز ولاية ترمب الثانية، مشيراً إلى تداخل المصالح الخاصة للمقربين منه أحياناً كثيرة مع مساعٍ دبلوماسية أو قضايا تنظيمية.

السيناتور تيد كروز ووزير التجارة هاورد لاتنيك يحيطان بالرئيس دونالد ترمب وهو يعرض أمراً تنفيذياً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض يوم 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

لكن ترمب يعتبر أنه غير ملزم بتبرير قراراته لأي جهة، وقال لصحيفة «نيويورك تايمز»: «أخلاقيّاتي الخاصة، ذهني الخاص، هذا الشيء الوحيد الذي يمكن أن يوقفني».

وقال وليام غالستون، الباحث في معهد «بروكينغز» لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «ترمب يعيش وسط عالمه الخاص، وجعل منه أيضاً مركز عالمنا نحن»، وهو يتصرف بحيث «يكون اهتمامنا منصبّاً دائماً عليه».

ولفت نوا روزنبلوم النظر إلى أن ما يعزز هذا النهج أن الولايات المتحدة «لطالما كانت تميل إلى الممثلين الهزليين والمحتالين».

ولم ينجُ البيت الأبيض نفسه من عملية التغيير التي باشرها ترمب، فحوّل طابعه الرصين إلى ديكور ذهبيّ لمّاع، ووصل إلى حدّ هدم جناح كامل منه لإقامة قاعة حفلات ضخمة باهظة الثمن.

ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن يوم 20 مايو 2025 (رويترز)

وسعياً منه لترك بصمة في التاريخ، يطرح الرئيس الأكبر سناً المنتخب في تاريخ الولايات المتحدة، نفسه في دور الفاتح، طامحاً إلى رفع العلم الأميركي فوق غرينلاند حتّى كندا، بل كوكب المرّيخ أيضاً.

غير أن طموحاته الإمبريالية لا تمنعه من تأكيد جدارته للفوز بجائزة نوبل للسلام، مدعوماً في ذلك بتأييد العديد من قادة العالم والمسؤولين الذين يمتدحونه لنيل استحسانه أو تأييده.

صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب

«اقتصاد الغضب»

يكاد لا يمضي يوم من غير أن تصدر عن البيت الأبيض مواقف ساخرة أو مستفزَّة، تكشف عن مدى إتقان الرئيس استراتيجية «اقتصاد الغضب» القائمة على إثارة النقمة والاستقطاب لكسب التأييد.

وكان هذا الخطاب الهجومي من العناصر التي مكّنت ترمب من العودة إلى السلطة في انتصار سياسي غير مسبوق.

ترمب يهبط من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند - 13 يناير 2026 (أ.ب)

لكن تحريك الخلافات السياسية قد لا يكون كافياً لتفادي انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين في انتخابات منتصف الولاية.

ويواجه الرئيس استياء الناخبين حيال غلاء المعيشة وغضباً متصاعداً إزاء عنف أساليب شرطة الهجرة، وهما موضوعان هيمنا على حملته الانتخابية.

ووضع ترمب نفسه في قلب الانتخابات التشريعية المقبلة لتجديد ثلث مقاعد مجلس الشيوخ وكل مقاعد مجلس النواب.

ترمب يتحدث مع الصحافيين في ميشيغان في 13 يناير 2026 (رويترز)

وقال مخاطباً أعضاء محافظين في الكونغرس: «إذا لم تفوزوا في الانتخابات النصفية، فسوف يجد (الديمقراطيون) سبباً لبدء آلية لعزلي».

ويضغط ترمب لتعديل بعض النظم الانتخابية بهدف تعزيز فرص المرشحين اليمينيين. وفي حال هزيمة حلفائه، من المستبعد أن يقرّ بذلك، هو الذي يردد باستمرار أن الانتخابات في الولايات المتحدة «مزورة»، خصوصاً بعد هزيمته أمام جو بايدن في 2020.


مقالات ذات صلة

من «نكتة سياسية» إلى قرار مصيري... هل حان وقت مغادرة أميركا؟

خاص مارة يعبرون تحت جسر قديم في بروكلين بنيويورك بعد عاصفة ثلجية (أ.ب)

من «نكتة سياسية» إلى قرار مصيري... هل حان وقت مغادرة أميركا؟

منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، تحوّل سؤال «هل حان وقت المغادرة؟» من نكتة سياسية إلى حديث جاد ومتكرر يترافق بخطوات عملية.

إيلي يوسف (واشنطن)
يوميات الشرق ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء p-circle 02:00

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

بعد سنوات من التهجّم عليه، تنغمس مغنية الراب نيكي ميناج أكثر فأكثر في دعم دونالد ترمب. فهل هي ساعية خلف الجنسية الأميركية؟ أم أكثر من ذلك؟

كريستين حبيب (بيروت)
خاص الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع زوجته ميلانيا خلال العرض الأول للوثائقي الخاص بها بعنوان «ميلانيا» (رويترز)

خاص مظهر «مار آ لاغو»... سياسات ترمب ترسم معايير الجمال في دوائر السلطة

تأثير الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يقتصر على السياسة والتجارة ولا حتى على الثقافة العامة فحسب؛ بل يمتد إلى عالم الجمال وجراحة التجميل.

جميلة حلفيشي (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة تخيلية نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهره وهو يغرس العلم الأميركي في أرض كتب عليها «غرينلاند أرض أميركية 2026» وبجانبه نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو

من غزة إلى غرينلاند... ترمب يوجه رسائل بصور الذكاء الاصطناعي

ينشر الرئيس دونالد ترمب باستمرار، سواء عبر حسابه في تروث سوشال أو حساب البيت الأبيض، صوراً مولّدة عبر الذكاء الاصطناعي. هذه جولة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ترمب يحضر جلسة نقاش حول الاستثمارات في الصحة الريفية في البيت الأبيض (د.ب.أ)

ترمب في عامه الثاني... «قبضة سيادية» تفرض واقعاً اقتصادياً عالمياً جديداً

أتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، عامه الأول في البيت الأبيض، وهو العام الذي اتسم بتبني نهج حمائي متشدد، وسياسات مالية متسارعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يشدّد على أنه لم يناقش مع شي بيع الصين أسلحة أميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يشدّد على أنه لم يناقش مع شي بيع الصين أسلحة أميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن يكون قد عرض على نظيره الصيني شي جينبينغ شراء أسلحة أميركية، وذلك بعدما أفاد سفير واشنطن في بكين بأنّه قام بذلك.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض رداً على سؤال بشأن تصريحات السفير ديفيد بيرديو: «لم أسمع بهذا من قبل»، مضيفاً: «ربما يرغبون في شرائها؛ لأنّنا نصنع معدات أفضل منهم؛ لذا ربما تكون فكرة جيدة. لكننا لم نناقش الأمر».

وكان السفير الأميركي في بكين ديفيد بيرديو قد قال في مقابلة بثتها شبكة «فوكس نيوز»، الأحد، إن الرئيس الأميركي عرض على نظيره الصيني شراء أسلحة أميركية.

وقال بيرديو إن المسألة أُثيرت مجدداً خلال زيارة الرئيس الصيني إلى الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي.

وأضاف: «يواصل الرئيس ترمب القول: نحن نبيع الأسلحة لدول أخرى حول العالم. وفي إحدى المرات سأل الرئيس شي إذا كان يرغب في شراء بعضها».

وتابع: «تستمرّ المناقشات في شأن مبيعات أخرى، ويتحدث ترمب والرئيس شي عن هذا الأمر في كل مرة يلتقيان فيها»، مؤكداً أن الموقف الأميركي لم يتغيّر.

ونقلت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة لا تعتزم بيع أسلحة إلى الصين.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز» أن «القانون الأميركي يحظر بيع الأسلحة إلى الصين، ولا يوجد أي عرض أو خطة لبيع أسلحة إليها».

ولم تجب وزارة الخارجية الصينية مباشرة، الاثنين، عن سؤال بشأن هذه التصريحات، لكنها أكدت أن الصين «عززت دائماً قدراتها الدفاعية الوطنية بناءً على احتياجاتها الخاصة، ولا تزال ملتزمة بالحفاظ على السلام والاستقرار العالميين».

وكانت الصين قد حذرت تايوان في يونيو (حزيران) من أن السعي إلى الاستقلال «بالاعتماد على الولايات المتحدة أو عبر الوسائل العسكرية طريق مسدود».

وأقرت واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، قال بيرديو إنها «تفوق ما قدّمه أي رئيس أميركي آخر منذ عام 1979».

وفي مايو (أيار) الماضي، لمّح ترمب إلى أن حزمة أسلحة جديدة لتايبيه قد تُستخدم كورقة تفاوض مع الصين؛ ما أثار مخاوف من أن يتحوّل أمن تايوان إلى جزء من المساومات بين البلدين.

وخلال زيارته إلى واشنطن، حضّ شي ترمب على التحلي «بالحكمة والتروي» في ملف تايوان، داعياً الولايات المتحدة إلى إعلان معارضتها لاستقلال الجزيرة بشكل صريح.

وأكد الزعيمان أنهما سيلتقيان مجدداً خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) المقررة في مدينة شينزن الصينية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ثم خلال قمة مجموعة العشرين التي يستضيفها منتجع ترمب دورال في ميامي في ديسمبر المقبل.

وتشكّل مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان التي تتمتع بحكم ذاتي، إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وبكين.

وبموجب القانون الأميركي، تلتزم الولايات المتحدة تزويد تايوان بالأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها.


مواقع إخبارية غير موثوقة تنشط قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة

الكونغرس (أ.ب)
الكونغرس (أ.ب)
TT

مواقع إخبارية غير موثوقة تنشط قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة

الكونغرس (أ.ب)
الكونغرس (أ.ب)

تحت غطاء «الصحافة المستقلة»، ينشط موقع «نورث كارولاينا» من بين مئات المواقع المدعومة سراً من أحد الحزبين وتحديداً في الولايات المتأرجحة، مما يسهم في تأجيج ظاهرة الأخبار الكاذبة قبل الانتخابات النصفية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وتسهم المواقع التي تدعم بغالبيتها جماعات حزبية من أحد الطيفَين السياسيَين، في الترويج للسرديات الكاذبة وتأجيج الانقسامات بين الناخبين.

وأُطلق عليها اسم «الوحل الوردي» (Pink slime) نسبةً إلى معجون اللحوم ذي الجودة المنخفضة، والذي يستخدمه مصنّعو الأغذية كمادة مضافة بهدف زيادة وزن اللحوم وتقليل تكلفتها.

وينفق داعمو هذه المواقع مئات الآلاف من الدولارات لضمان انتشار أوسع لتقاريرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويبدو أنّ مواقع «الوحل الوردي» هذه تستفيد من الصعوبات التي تعاني منها وسائل الإعلام التقليدية الموثوقة، بما في ذلك الأزمات المالية وتسريح العمال والتراجع غير المسبوق في ثقة الجمهور بها.

ورجح موقع مكافحة التضليل الإعلامي «نيوزغارد» (Newsguard) أن «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» (SLF)، وهي لجنة سياسية تقول إنها «تهدف حصرياً لحماية الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ وتوسيعها»، أطلقت موقع «نورث كارولاينا» في يوليو (تموز).

الكونغرس (أ.ب)

وفي ولاية نورث كارولاينا، يقود الموقع حملة ضد الديمقراطي روي كوبر المرشح لانتخابات مجلس الشيوخ، بينما يدعم خصمه الجمهوري مايكل واتلي. ونشر مقالات بعنوان «سجل روي كوبر الكارثي في مجال الجريمة» و«واتلي يسلط الضوء على سجل الديمقراطي كوبر الخطير والمتساهل مع الجريمة».

وحتى أواخر أغسطس (آب)، أنفق «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» ما بين 34700 و46715 دولاراً للترويج لمقالات الموقع على منصّات «ميتا»، حاصداً ما لا يقل عن 3.6 مليون مشاهدة، وفقاً لـ«نيوزغارد».

وشهدت منصات «الوحل الوردي» التي يشتبه في استخدام بعضها أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد مقالاتها، طفرة في السنوات الأخيرة بعدما تجاوز عددها مواقع الصحف الأميركية، في ظاهرة تخاطر بتقويض الثقة في وسائل الإعلام التقليدية.

وقدّر «نيوزغارد» عدد منصات «الوحل الوردي» التي انطلقت هذا العام بـ21، ليرتفع عددها الإجمالي إلى 1179 موقعاً. في المقابل، بلغ عدد مواقع الصحف اليومية 937 فقط، بحسب «مبادرة الأخبار المحلية» التابعة لجامعة نورث وسترن.

ورأى سام هوارد من «نيوزغارد»، أنّ «من المحتمل أن تُربك هذه المواقع قرّاء الأخبار الذين قد لا يكونون على دراية بأجنداتها، والذين يخلطون بينها وبين المواقع الإخبارية المستقلة الموثوقة في مناطقهم، ما سيؤدي إلى تقويض الثقة بين الصحافيين وقرّائهم على اختلاف انتماءاتهم السياسية».

وأشار «نيوزغارد» إلى أن اثنين من هذه المواقع، هما «وان نيشن» (One Nation) اليميني و«أميركان إندبندنت» (American Independent) اليساري، أنفقا ما لا يقل عن 801500 دولار على الإعلانات في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، وذلك في سبيل الترويج لمقالاتهما على «فيسبوك» و«إنستغرام».

ويرى مراقبون أن الانتشار الواسع لمثل هذه المقالات يمكن أن يؤثر على إجابات روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، والتي باتت تستخدم على نطاق واسع في عمليات البحث عبر الإنترنت.

وأطلقت شبكة «وان نيشن» التابعة لـ«صندوق قيادة مجلس الشيوخ»، ستة مواقع ادعت أنها مستقلة في ولايات تشهد سباقات رئيسية لمجلس الشيوخ، وهي جورجيا وألاسكا وماين وأيوا وأوهايو ونيوهامبشاير، وفقاً للنشرة الإخبارية المستقلة «بوبيلار إنفورميشن».

وذكرت النشرة أن «وان نيشن» هي عبارة عن «حملة دعائية متنكرة في هيئة وسيلة إعلام».

وفي عصر باتت أدوات الذكاء الاصطناعي في متناول يد الجميع تقريباً وبأسعار منخفضة، أصبح إنتاج محتوى لهذه المواقع التي وصفتها مجلة «كولومبيا جورناليزم ريفيو» بـ«الصحافة الكاذبة»، أسهل من أي وقت مضى.

وفي العام الماضي، حذرت دراسة مدعومة من مؤسسة الدراسات الاجتماعية والسياسية بجامعة ييل من أن هذه المنصات تكتسب نفوذاً متزايداً لدى القرّاء، مشيرة إلى أن العديد من المستخدمين غالباً ما يفضلون هذه المواقع على وسائل الإعلام التقليدية التي تلتزم المعايير الأخلاقية.

وقال كيفين ديلوكا الأستاذ المساعد في العلوم السياسية بالجامعة: «يبدو أن هذه المواقع تتلقى أموالاً انتخابية أو من نشطاء سياسيين لتكتب مقالات متحيّزة أو ذات توجه معيّن، تحت غطاء أنها موقع إخباري موثوق».

وأضاف: «تتمتع هذه المواقع بالقدرة على جعل الناس يصدقون أموراً غير صحيحة، من دون أن يكونوا على معرفة بالمصدر الذي يروج لتلك المعلومات».


«إنفيديا» تبتكر منصة لمنع اختراقات الذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

«إنفيديا» تبتكر منصة لمنع اختراقات الذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)

مع ارتفاع وتيرة تحذيرات عمالقة التكنولوجيا من خطورة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) على البشرية، كشفت شركة «إنفيديا» للرقائق الإلكترونية الاثنين أنها ابتكرت منصة أمنية جديدة قادرة على منع أنظمة الذكاء الخارقة من الخروج عن السيطرة.

وتزامن هذا الإعلان مع عشاء عمل أقيم مساء الأحد بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يرفض اقتراحات الحد من تطوير الذكاء الاصطناعي، والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي، الذي حذر بشدة من أخطار هذه التكنولوجيا المتقدمة.

وأطلقت «إنفيديا» منصة برمجية لمساعدة المطورين على اختبار ونشر برامج الذكاء الاصطناعي وحمايتها، في إطار جهودها لاحتواء إمكانات هذه التقنية بعد سلسلة من الحوادث غير المصرح بها في الأشهر الأخيرة. وأوضحت أن منصتها المفتوحة لسلامة البرامج تتضمن أدوات تمكن المطورين من مراقبة سلوك الذكاء الاصطناعي والتحكم فيه باستمرار، لضمان التزام القواعد. وأضافت أن البرنامج يتضمن تكنولوجيا «قادرة على عزل البرامج التي تحاول تجاوز حدودها في أجزاء من الثانية».

يأتي هذا الإعلان بعدما خرجت برامج الذكاء الاصطناعي لدى شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«ميتا بلاتفورمز» و«غوغل» التابعة لشركة «ألفابيت» عن السيطرة في الأشهر الأخيرة.

وتمكنت برامج الذكاء الاصطناعي أخيراً من التفاعل مع مواقع الحكومة الأميركية بطرق غير متوقعة. وبدا أنها حققت إنجازاً هائلاً في حل واحدة من أكثر مسائل الرياضيات تعقيداً.

وكان رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز كشف خلال اجتماعات الأمم المتحدة الأسبوع الماضي في نيويورك أن أحد برامج «أوبن إيه آي» اخترق موقعاً إلكترونياً تابعاً لخدمات حكومية في أستراليا هذا الصيف. كما شنّت برامج الشركة هجوماً إلكترونياً واسع النطاق على شركة «هاغينغ فايس» خلال الصيف.

وفي يوليو (تموز) الماضي، أفادت «أنثروبيك» بأن برنامجاً كانت تختبره تمكن من الوصول إلى الإنترنت واختراق شركات دون علمها في ثلاث حوادث منفصلة تعود إلى أبريل (نيسان) الماضي.

الواقع والتهويل

صفحات لشركة «أنثروبيك» على شاشة كمبيوتر (أ.ب)

وأوضحت «إنفيديا» أن النمط السائد في الحوادث الأخيرة كان واحداً: تمكنت البرامج من تجاوز ضوابط الأمان في ما يسمى بيئات «ساندبوكسيس» لاختبار النماذج، وإتمام مهماتها. وقال الرئيس التنفيذي للشركة جينسن هوانغ إنه «بينما نواصل اكتشاف آفاق جديدة في مجال قدرات الذكاء الاصطناعي، يجب علينا تسريع وتيرة الاكتشاف في مجال أمان الذكاء الاصطناعي».

وكان هوانغ قال في مكالمة هاتفية مع ترمب إنه يوافق على وجود مبالغة في التهويل في شأن الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الشركات قادرة على اختيار وتيرة تطويرها.

وهناك من يربط هذه المخاوف بمساعي هذه الشركات لتحقيق مكاسب سياسية قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفي الأرباح الطائلة التي سيجنيها أكبر مختبرات الذكاء الاصطناعي ومستثمروها من عمليات الإدراج المرتقبة في سوق الأسهم المتقلبة.

وأعلن أمودي والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان أخيراً أن النماذج الأميركية المتطورة بالغة القوة لدرجة أنها خطيرة، وتحتاج إلى تنظيم واختبار مستقل قبل طرحها في الأسواق. وفي موقف نادر من التوافق، رسما سيناريوهات مقلقة في مقالات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن خطابات مع صنّاع القرار أمام الأمم المتحدة.

وتجاهل الرئيس ترمب الدعوات إلى سن قوانين جديدة للذكاء الاصطناعي، رافضاً الحديث عن المخاطر التي تهدد البشرية، باعتبارها «خدعة» تهدف إلى مساعدة الصين.

ووقع ترمب نفسه صفقات مع شركات «سيليكون فالي» تربط الاقتصاد بنجاحاتها بشكل أوثق. ورفض المستثمر في رأسمال المخاطر في سان فرانسيسكو ديفيد ساكس، الذي يشارك في رئاسة مجلس مستشاري ترمب للعلوم والتكنولوجيا، الدعوات إلى إبطاء وتيرة الذكاء الاصطناعي، واصفاً إياها بأنها مجرد ترويج للمخاوف من «مجموعة المتشائمين الصناعية».

وعي ثلاثي الأبعاد

ولكن مع انتقال شركات الذكاء الاصطناعي من بناء روبوتات الدردشة إلى «نماذج عالمية» متطورة لذكاء خارق ذي وعي ثلاثي الأبعاد، احتدم الجدل حول كيفية اختبار هذه التقنيات. وأظهرت حوادث الاختراق فشل شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في مراقبة نفسها، أو تصميم تجارب آمنة.

وصرح ممثلو «أوبن إيه آي» أخيراً بأنهم تحدثوا مع شركات الذكاء الاصطناعي، ومنها «أنثروبيك» و«غوغل»، بشأن تعليق التطوير. كما أكدوا حاجتهم إلى مدققين مستقلين للتحقق من تقدم المختبرات، في حال امتناع الحكومة عن تنظيمها.

في الواقع، تقيم إدارة ترمب بالفعل نماذج بعض عمالقة التكنولوجيا من خلال المركز الأميركي لمعايير وابتكارات الذكاء الاصطناعي، وهو وكالة فيدرالية غير معروفة على نطاق واسع أنشأها الرئيس السابق جو بايدن عام 2023 باعتبارها مركزاً لتبادل معلومات بصورة طوعية حول نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

ولا يزال المركز قائماً، لكن مجال عمله توسّع منذ ذلك الحين ليشمل مجموعة من شركات التقييم المستقلة، مثل مؤسسة «إم إي تي آر» غير الربحية في كاليفورنيا، والتي أشار أمودي أخيراً إلى أنها قد تساعد في التحقق من ممارسات السلامة في «أنثروبيك». ولكن على عكس القطاعات الخاضعة للتنظيم، مثل المطاعم والخدمات المالية والطيران، لا توجد معايير عالمية لاختبار سلامة وأمن أنظمة الذكاء الاصطناعي.