عام على ولاية ترمب: أنا وأميركا أولاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبجواره ملصق يُظهر بطاقة ترمب الذهبية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 19 سبتمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبجواره ملصق يُظهر بطاقة ترمب الذهبية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 19 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

عام على ولاية ترمب: أنا وأميركا أولاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبجواره ملصق يُظهر بطاقة ترمب الذهبية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 19 سبتمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبجواره ملصق يُظهر بطاقة ترمب الذهبية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 19 سبتمبر 2025 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض قبل نحو عام فورة من القرارات والخطوات تخالف تقاليد الحياة السياسيّة، وتتحدّى الهيئات الدستورية، محوّلة شعاره «أميركا أولاً» إلى «أنا وأميركا أولاً».

وبعد عام أوّل سادته تصريحات مدوية ومواقف صادمة، قد يشهد عام 2026 يقظة للسلطات المضادة في الولايات المتحدة حيال هذا التوسيع غير المسبوق للصلاحيات الرئاسية.

وسيصبّ ذلك في صالح المعارضة الديمقراطية التي قد تسيطر على الكونغرس في الانتخابات التشريعية في الخريف، مع ترقب إصدار القضاء قرارات بشأن عدة قرارات كبرى للبيت الأبيض، ولا سيما الرسوم الجمركية المشددة التي فرضها ترمب على الخصوم والشركاء.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (أ.ب)

كما أن السنة الجديدة تحمل قيمة رمزيّة كبرى، إذ تصادف الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن ملك إنجلترا.

وترمب هو الذي يواجه اليوم اتهامات من خصومه بالانحراف إلى نزعة ملكية واستبدادية، فينتقدون على سبيل المثال الملاحقات التي باشرها القضاء الفيدرالي بحقّ معارضي الرئيس الجمهوري.

وقال نوا روزنبلوم، أستاذ القانون في جامعة نيويورك، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الحكومة الحالية التي شكّلها ترمب «مصمَّمة لتكون بمثابة امتداد لشخصية رئيسها».

«أخلاقيّاتي الخاصّة»

وأعرب الباحث عن صدمته، خصوصاً لمستوى «الفساد» الذي يميّز ولاية ترمب الثانية، مشيراً إلى تداخل المصالح الخاصة للمقربين منه أحياناً كثيرة مع مساعٍ دبلوماسية أو قضايا تنظيمية.

السيناتور تيد كروز ووزير التجارة هاورد لاتنيك يحيطان بالرئيس دونالد ترمب وهو يعرض أمراً تنفيذياً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض يوم 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

لكن ترمب يعتبر أنه غير ملزم بتبرير قراراته لأي جهة، وقال لصحيفة «نيويورك تايمز»: «أخلاقيّاتي الخاصة، ذهني الخاص، هذا الشيء الوحيد الذي يمكن أن يوقفني».

وقال وليام غالستون، الباحث في معهد «بروكينغز» لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «ترمب يعيش وسط عالمه الخاص، وجعل منه أيضاً مركز عالمنا نحن»، وهو يتصرف بحيث «يكون اهتمامنا منصبّاً دائماً عليه».

ولفت نوا روزنبلوم النظر إلى أن ما يعزز هذا النهج أن الولايات المتحدة «لطالما كانت تميل إلى الممثلين الهزليين والمحتالين».

ولم ينجُ البيت الأبيض نفسه من عملية التغيير التي باشرها ترمب، فحوّل طابعه الرصين إلى ديكور ذهبيّ لمّاع، ووصل إلى حدّ هدم جناح كامل منه لإقامة قاعة حفلات ضخمة باهظة الثمن.

ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن يوم 20 مايو 2025 (رويترز)

وسعياً منه لترك بصمة في التاريخ، يطرح الرئيس الأكبر سناً المنتخب في تاريخ الولايات المتحدة، نفسه في دور الفاتح، طامحاً إلى رفع العلم الأميركي فوق غرينلاند حتّى كندا، بل كوكب المرّيخ أيضاً.

غير أن طموحاته الإمبريالية لا تمنعه من تأكيد جدارته للفوز بجائزة نوبل للسلام، مدعوماً في ذلك بتأييد العديد من قادة العالم والمسؤولين الذين يمتدحونه لنيل استحسانه أو تأييده.

صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب

«اقتصاد الغضب»

يكاد لا يمضي يوم من غير أن تصدر عن البيت الأبيض مواقف ساخرة أو مستفزَّة، تكشف عن مدى إتقان الرئيس استراتيجية «اقتصاد الغضب» القائمة على إثارة النقمة والاستقطاب لكسب التأييد.

وكان هذا الخطاب الهجومي من العناصر التي مكّنت ترمب من العودة إلى السلطة في انتصار سياسي غير مسبوق.

ترمب يهبط من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند - 13 يناير 2026 (أ.ب)

لكن تحريك الخلافات السياسية قد لا يكون كافياً لتفادي انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين في انتخابات منتصف الولاية.

ويواجه الرئيس استياء الناخبين حيال غلاء المعيشة وغضباً متصاعداً إزاء عنف أساليب شرطة الهجرة، وهما موضوعان هيمنا على حملته الانتخابية.

ووضع ترمب نفسه في قلب الانتخابات التشريعية المقبلة لتجديد ثلث مقاعد مجلس الشيوخ وكل مقاعد مجلس النواب.

ترمب يتحدث مع الصحافيين في ميشيغان في 13 يناير 2026 (رويترز)

وقال مخاطباً أعضاء محافظين في الكونغرس: «إذا لم تفوزوا في الانتخابات النصفية، فسوف يجد (الديمقراطيون) سبباً لبدء آلية لعزلي».

ويضغط ترمب لتعديل بعض النظم الانتخابية بهدف تعزيز فرص المرشحين اليمينيين. وفي حال هزيمة حلفائه، من المستبعد أن يقرّ بذلك، هو الذي يردد باستمرار أن الانتخابات في الولايات المتحدة «مزورة»، خصوصاً بعد هزيمته أمام جو بايدن في 2020.


مقالات ذات صلة

من «نكتة سياسية» إلى قرار مصيري... هل حان وقت مغادرة أميركا؟

خاص مارة يعبرون تحت جسر قديم في بروكلين بنيويورك بعد عاصفة ثلجية (أ.ب)

من «نكتة سياسية» إلى قرار مصيري... هل حان وقت مغادرة أميركا؟

منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، تحوّل سؤال «هل حان وقت المغادرة؟» من نكتة سياسية إلى حديث جاد ومتكرر يترافق بخطوات عملية.

إيلي يوسف (واشنطن)
يوميات الشرق ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء p-circle 02:00

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

بعد سنوات من التهجّم عليه، تنغمس مغنية الراب نيكي ميناج أكثر فأكثر في دعم دونالد ترمب. فهل هي ساعية خلف الجنسية الأميركية؟ أم أكثر من ذلك؟

كريستين حبيب (بيروت)
خاص الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع زوجته ميلانيا خلال العرض الأول للوثائقي الخاص بها بعنوان «ميلانيا» (رويترز)

خاص مظهر «مار آ لاغو»... سياسات ترمب ترسم معايير الجمال في دوائر السلطة

تأثير الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يقتصر على السياسة والتجارة ولا حتى على الثقافة العامة فحسب؛ بل يمتد إلى عالم الجمال وجراحة التجميل.

جميلة حلفيشي (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة تخيلية نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهره وهو يغرس العلم الأميركي في أرض كتب عليها «غرينلاند أرض أميركية 2026» وبجانبه نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو

من غزة إلى غرينلاند... ترمب يوجه رسائل بصور الذكاء الاصطناعي

ينشر الرئيس دونالد ترمب باستمرار، سواء عبر حسابه في تروث سوشال أو حساب البيت الأبيض، صوراً مولّدة عبر الذكاء الاصطناعي. هذه جولة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ترمب يحضر جلسة نقاش حول الاستثمارات في الصحة الريفية في البيت الأبيض (د.ب.أ)

ترمب في عامه الثاني... «قبضة سيادية» تفرض واقعاً اقتصادياً عالمياً جديداً

أتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، عامه الأول في البيت الأبيض، وهو العام الذي اتسم بتبني نهج حمائي متشدد، وسياسات مالية متسارعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)
سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)
TT

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)
سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة، مسلطةً الضوء على تفاوتات كبيرة في الوفيات التي لم تُحتسب.

فقد سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021. لكن فريقاً من الباحثين - باستخدام نوع من الذكاء الاصطناعي - قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات. وهذا يعني أن نحو 16 في المائة من وفيات كورونا لم تُحتسب في تلك السنوات في الولايات المتحدة، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وتتوافق النتائج العامة، التي نُشرت الأربعاء في مجلة «ساينس أدفانسز»، إلى حد كبير مع تقديرات دراسات أخرى حول وفيات الجائحة خلال تلك الفترة. إلا أن مؤلفي الدراسة الجديدة سعوا إلى تحديد الوفيات التي يُرجح أنها غابت عن الإحصاءات الرسمية.

الوفيات أكثر شيوعاً لدى الأقليات العرقية

وكانت النتيجة أن الوفيات غير المشخّصة كانت أكثر شيوعاً بين الأميركيين من ذوي الأصول اللاتينية وغيرهم من أصحاب البشرة الملوّنة (وهم يُعدّون من الأقليات العرقية في الولايات المتحدة)، ممن توفوا في الأشهر الأولى من الجائحة، وكذلك في بعض ولايات الجنوب والجنوب الغربي لأميركا، بما في ذلك ولايات ألاباما وأوكلاهوما وكارولاينا الجنوبية.

وبعد ست سنوات من اجتياح فيروس كورونا الولايات المتحدة، لا تزال العوائق قائمة أمام كثير من الفئات نفسها، بحسب ستيفن وولف، الباحث في جامعة فرجينيا كومنولث، والذي لم يشارك في الدراسة.

وقال في رسالة إلكترونية: «لا يزال الأشخاص على الهامش يموتون بمعدلات غير متناسبة لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى الرعاية الصحية».

ولم يكن الوصول إلى الرعاية الصحية التحدي الوحيد. ففي حين كان المرضى داخل المستشفيات يخضعون لاختبارات كورونا بشكل منتظم، لم يُختبر كثيرون ممن مرضوا وتوفوا خارج المستشفيات، وغالباً لأن اختبارات المنزل لم تكن متاحة بسهولة في بداية الجائحة، بحسب إليزابيث ريغلي-فيلد من جامعة مينيسوتا، إحدى مؤلفات الدراسة.

وفي بعض أنحاء البلاد، تُدار تحقيقات الوفيات من قبل محققين لا يمتلكون بالضرورة التدريب المتخصص الذي يتمتع به الأطباء الشرعيون. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المواقف الحزبية ربما أثّرت على قرار المرضى أو عائلاتهم بشأن إجراء اختبار كورونا، وكذلك على قرارات المحققين بشأن إجراء اختبارات ما بعد الوفاة. بل إن بعض المحققين أفادوا بأن عائلات ضغطت عليهم لعدم إدراج كورونا كسبب للوفاة.

وقال أندرو ستوكس من جامعة بوسطن، المؤلف الرئيسي للدراسة: «نظام التحقيق في الوفيات لدينا عتيق، وهو أحد الأسباب الرئيسية لعدم دقة الأرقام، خصوصاً خارج المناطق الحضرية الكبرى».

أشخاص ينتظرون خارج مركز في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية في طوابير طويلة لإجراء فحوصات الكشف عن فيروس كورونا خلال تفشي المرض... 10 يناير 2022 (رويترز)

تداخل أعداد الوفيات

وقد تداخلت أعداد الوفيات مع الجدل السياسي حول كورونا. إذ تشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى تسجيل أكثر من 1.2 مليون وفاة بكورونا منذ اندلاع الجائحة في أوائل عام 2020، مع وقوع أكثر من ثلثي هذه الوفيات في عامي 2020 و2021.

وظلّ هذا الرقم محل جدل طويل، إذ انتشرت مزاعم مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي تفيد بأن عدد وفيات كورونا مبالغ فيه. وزاد الجدل حين أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أغسطس (آب) 2020 نشر منشور زعم أن 6 في المائة فقط من الوفيات المعلنة كانت ناجمة فعلياً عن كورونا، وهو منشور قامت «إكس» لاحقاً بحذفه.

وبطبيعة الحال، كانت هناك أنواع أخرى من الوفيات المرتبطة بالجائحة. فقد توفي أشخاص غير مصابين بالفيروس بسبب أمراض أخرى، نتيجة عدم تمكنهم من الحصول على الرعاية في مستشفيات مثقلة بمرضى كورونا. كما توفي أشخاص يعانون من الإدمان بسبب جرعات زائدة، نتيجة العزلة الاجتماعية وفقدان الوصول إلى العلاج. وقد أخذت دراسات أخرى هذه الوفيات بعين الاعتبار عند تقدير العدد الفعلي لوفيات الجائحة.

لكن ستوكس وزملاءه ركّزوا على وفيات المصابين بالفيروس نفسه. واستخدموا تقنيات التعلّم الآلي لتحليل شهادات وفاة مرضى مصابين توفوا داخل المستشفيات، ثم استخدموا الأنماط المستخلصة من هذه السجلات لتقييم شهادات وفاة أشخاص توفوا خارج المستشفيات، ونُسبت وفاتهم إلى أسباب مثل الالتهاب الرئوي أو السكري.

ولا يزال فهم العلماء لنقاط قوة وضعف الأبحاث المعتمدة على التعلّم الآلي في تطور مستمر، إلا أن وولف وصف استخدام هذا الفريق لهذه التقنية بأنه «مثير للاهتمام».


واشنطن توجّه بعثاتها حول العالم بمراجعة أمنية عاجلة

مبنى السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مبنى السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توجّه بعثاتها حول العالم بمراجعة أمنية عاجلة

مبنى السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مبنى السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بعثاتها الدبلوماسية عبر العالم بالقيام بتقييمات أمنية «فوراً»، بسبب «الوضع الراهن والمتطور في الشرق الأوسط واحتمال امتداد آثاره».

ووجهت الوزارة الثلاثاء برقية تتضمن الأمر الصادر عن وكيل وزارة الخارجية للشؤون الإدارية جايسون إيفانز، وتُفيد بأنه ينبغي على «كل البعثات حول العالم» تشكيل لجان عمل طارئة ومتعددة التخصصات لتحديد التهديدات والتخطيط لمواجهتها، ومراجعة «وضعها الأمني». ووقع البرقية وزير الخارجية ماركو روبيو.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدّث في واشنطن يوم 9 مارس (أ.ف.ب)

ورغم إرسال أوامر مماثلة إلى البعثات الدبلوماسية في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية، بدا الأمر الجديد وكأنه المرة الأولى التي يُطلب فيها من كل البعثات على مستوى العالم مراجعة أمنها بسبب حرب إيران، وفقاً لما أوردته صحيفة «واشنطن بوست». وإذ تجنبت الخوض في تفاصيل البرقية، أوضحت وزارة الخارجية أن اجتماعات لجان العمل الطارئة «عنصر أساسي في بروتوكولات إدارة المخاطر والتأهب لدينا».

ولم يتّضح ما إذا كانت التحذيرات الجديدة مرتبطة بمعلومات استخبارية حول هجمات محتملة، ما دفع وزارة الخارجية الأميركية إلى توسيع نطاق أوامرها لإصدار أوامر حماية السفارات لتشمل كل البعثات الدبلوماسية حول العالم. واستُهدفت سفارات أميركية عديدة من إيران ووكلائها منذ بدء حملة القصف الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، ما أدّى إلى إغلاق عدد من البعثات مؤقتاً وإصدار أوامر لموظفين أميركيين بمغادرة العديد من الدول.

ورغم أن معظم التهديدات تركّزت على الوجود الأميركي في الشرق الأوسط، وقعت عدة حوادث في أماكن أخرى، بما في ذلك إطلاق نار خارج القنصلية الأميركية في تورنتو وانفجار قرب السفارة الأميركية في أوسلو. وأشارت البرقية إلى أنه ينبغي على البعثات الدبلوماسية الأميركية مشاركة أي معلومات موثوقة حول التهديدات مع المواطنين الأميركيين، التزاماً بسياسة وزارة الخارجية «عدم ازدواجية المعايير».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت أن «توقيت وتواتر» اجتماعات لجنة التعاون الاقتصادي «يُحدّد بناءً على مجموعة من الاعتبارات العملياتية، ولا يُشير بالضرورة إلى تهديد جديد أو مُحدد».

ووفقاً لبرقيات أخرى من وزارة الخارجية، لا تزال المنشآت الدبلوماسية الأميركية في المنطقة تتعرض لهجمات من إيران ووكلائها. وأفادت برقية أُرسلت الاثنين الماضي، بأن الجماعات المسلحة في العراق نفذت 292 هجوماً على منشآت أميركية منذ 28 فبراير الماضي، واصفة التهديدات التي يتعرض لها الأميركيون في المنطقة بـ«المستمرة». وأشارت إلى أنه في بعض الحالات، داهمت مجموعات من المسلحين منازل السكان بحثاً عن معلومات تخص مواطنين أميركيين.

وتعرضت السفارة الأميركية في بغداد لهجوم جديد الثلاثاء. وشوهدت ثلاث مسيرات تتجه نحو مجمع السفارة. وقال شهود إن نظام «سي رام» للدفاع الجوي اعترض اثنتين منها، بينما تحطمت الثالثة داخل المجمع، ما أدى إلى اندلاع حريق وتصاعد أعمدة من الدخان. ودوت أصداء الانفجارات في أرجاء العاصمة العراقية مع استمرار جهود اعتراض المسيّرات.

وفي حادثة أخرى، تعرض مبنى سكني يضم دبلوماسيين أميركيين في إسرائيل لهجوم برأس حربي باليستي إيراني جرى اعتراضه ولم ينفجر خلال عطلة نهاية الأسبوع.

Cannot connect to https://api-fallback.languagetool.org/v2/check—please check your internet connection or try again in a minute (#1, timeout)


الاستخبارات الأميركية: «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة

مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الاستخبارات الأميركية: «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة

مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، إن أجهزة الاستخبارات تُقيّم أن عملية «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة. وأضافت غابارد، في جلسة استماع أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، الأربعاء، أن الأجهزة ترى أن النظام في إيران «لا يزال قائماً، لكنه تضرر بشكل كبير نتيجة الضربات التي استهدفت قياداته وقدراته العسكرية. كما أن قوته العسكرية التقليدية قد تراجعت إلى حدّ كبير؛ مما يترك أمامه خيارات محدودة»، مشيرة إلى أن قدرات إيران الاستراتيجية تدهورت بشكل ملحوظ.

وعدّت غابارد أنه «حتى لو ظلّ النظام الإيراني قائماً، فإن التوترات الداخلية مرشّحة للتصاعد مع تدهور الاقتصاد الإيراني». وأوضحت: «مع ذلك، تواصل إيران ووكلاؤها استهداف المصالح الأميركية ومصالح الحلفاء في الشرق الأوسط. وتقدّر أجهزة الاستخبارات أنه في حال بقاء نظام معادٍ، فمن المرجّح أن يسعى إلى إطلاق جهد طويل الأمد قد يمتد سنوات لإعادة بناء قدراته العسكرية، لا سيما في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة».

مديرة «الاستخبارات الوطنية» تولسي غابارد في جلسة استماع بالكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ب)

إلى ذلك، أشارت غابارد إلى أن روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران وباكستان تعمل على بحث وتطوير مجموعة من أنظمة إيصال الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية وتقليدية؛ «مما يضع الأراضي الأميركية ضمن مدى هذه الأنظمة». وأضافت: «ترى أجهزة الاستخبارات أن التهديد الذي يطول الأراضي الأميركية سيتوسع ليصل إلى أكثر من 16 ألف صاروخ بحلول عام 2035، مقارنة بـ3 آلاف حالياً»، في إشارة إلى قدرات جلّ الدول المذكورة.

تهديد وشيك؟

أتت هذه التصريحات بعد إعلان مدير «المركز الوطني لمكافحة الإرهاب»، جو كينت، الذي قدم استقالته الثلاثاء، أن إيران لم تكن تشكل تهديداً وشيكاً على الولايات المتحدة، ضارباً بعرض الحائط حجج الإدارة الأميركية بشأن سبب خوض الحرب. وأثارت هذه التصريحات حفيظة البيت الأبيض، الذي سارع، على لسان المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إلى مهاجمة كينت، الذي عينه ترمب في بداية ولايته، بشكل غير مباشر. وقالت إن الرئيس الأميركي أوضح وجود دليل قوي ومقنع على أن إيران كانت تستعد لمهاجمة أميركا أولاً، مضيفة أن «ادّعاء كينت هو الادعاء نفسه الذي يُكرّره الديمقراطيون وبعض وسائل الإعلام الليبرالية».

ودخلت غابارد، المسؤولة عن وكالات الاستخبارات الأميركية كافة، والمشرفة على كينت في منصبه السابق، على خط المواجهة، لكن بتحفظ. فهي معروفة بمواقفها السابقة المعارضة لحرب إيران، وبدا هذا التحفظ واضحاً في ردّها؛ إذ قالت إن ترمب بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة «هو المسؤول عن تحديد ما يُعدّ تهديداً وشيكاً، وما لا يُعد كذلك»، وإنه «بعد مراجعة دقيقة لجميع المعلومات المتاحة أمامه من قبل وكالات الاستخبارات، خلص إلى أن النظام في إيران كان يشكّل تهديداً وشيكاً، واتخذ إجراءً بناءً على هذا التقييم».

مديرو الاستخبارات في جلسة استماع بالكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وكرّرت غابارد التصريح نفسه في جلسة الاستماع العلنية التي عقدتها لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، وحضرها قادة الاستخبارات الأميركية.

وإلى جانب غابارد، جلس ‏مدير «وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)» جون راتكليف، ومدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» كاش باتيل، بالإضافة إلى قائد القيادة السيبرانية الأميركية بالوكالة ويليام هارتمان، ومدير الاستخبارات الدفاعية جيمس آدمز. لكن راتكليف كان أوضح، إذ قال إنه يعارض ما قاله كينت لدى استقالته، وأضاف: «أعتقد أن إيران شكّلت تهديداً مستمراً للولايات المتحدة لفترة طويلة، وكانت تُشكّل تهديداً وشيكاً في هذه المرحلة».

انقسام حزبي

السيناتوران الجمهوري توم كوتون والديمقراطي مارك وارنر في جلسة استماع بالكونغرس يوم 18 مارس 2026 (رويترز)

عكست تصريحات أعضاء اللجنة الانقسامات الحادة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حيال حرب إيران. ففيما تَعُدّ غالبية الجمهوريين أن العمليات العسكرية حققت نجاحاً «مذهلاً»، يطرح الديمقراطيون أسئلة بشأن الاستراتيجية والأهداف.

وأشاد رئيس اللجنة توم كوتون، وهو من الصقور الجمهوريين، بقرار ترمب قائلاً: «في نهاية المطاف، ستكون الولايات المتحدة قد جردت النظام الإيراني من أنيابه؛ من قواته الصاروخية، وطائراته المسيّرة، ومنصّات إطلاق الصواريخ، كما سيتم إنهاء قدراته التصنيعية. وسيُسحق برنامجه النووي مجدداً». وقال كوتون: «بفضل جهود قواتنا العسكرية وعناصر أجهزتنا الاستخباراتية، فإن النظام الإيراني الذي أرهب العالم لمدة 47 عاماً، أُجبر أخيراً على التراجع ووُضع في موقع دفاعي... بعد 47 عاماً من التردد والضعف، وضعت أميركا أخيراً حدّاً لهذا الوضع وأظهرت حزمها».

وخالف كوتون تقييم الديمقراطيين، عادّاً أن الحملة خُطط لها بعناية. تصريحات تعارض بشكل جذري مواقف الديمقراطيين، وعلى رأسهم كبيرهم في لجنة الاستخبارات، مارك وارنر، الذي وصف الحرب بـ«الاختيارية»، وتوافق مع تقييم كينت قائلاً: «لم يكن هناك أي تهديد وشيك للولايات المتحدة، ولا أعتقد أنه كان هناك حتى تهديد وشيك لإسرائيل من إيران».